الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السادس: الضياء والنار والطاقة
الضياء:
الضياء الوافد من السماء:
وصدق الله العظيم في قوله: فإن توالي الليل والنهار رحمة بالعباد بما يتناسب مع طبيعة أجسامهم وقدراتهم، ففي الضياء معاشهم وفي الليل سكنهم.
ومصدرنا الرئيس للضياء نحن أهل الأرض، ذلك الضياء الذي تدركه حواسنا، هو الشمس، والشمس كتلة نارية من اللهب المتقد المضيء.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى الشمس بأنها ضياء وبأنها سراج:
{وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً} [نوح: 16] .
{وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} [النبأ: 13] .
وكانت دقة التعبير القرآني في التفرقة بين الضياء المنبعث في جسم الشمس، وبين النور الذي نحس به منبعثًا من الكتل المظلمة بطبيعتها مثل القمر عند انعكاس
الضياء الواقع عليه، والقمر أهم الأجرام السماوية، بعد الشمس، ارتباطًا بحياة البشر:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً} [يونس: 5] .
{وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً} [نوح: 16] .
{وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً} [الفرقان: 61] .
ومن نيرات السماء، بجانب الشمس والقمر، ما يصل نورها إلينا من النجوم والكواكب، والنجوم شأنها شأن الشمس مصدر ذاتي للضياء، كما أن الكواكب تعكس قدرًا مما يُصُبّ عليها من الضياء:
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16] .
{وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [فصلت: 12] .
{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} [الصافات: 6] .
ومن مصادر الضياء الذي نشهده في سمائنا الدنيا، ظاهرة الشهب وظاهرة البرق. {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور: 43] .
إلا أن البرق والشهب لا تعطينا من الضياء إلا لمحة بالغة القصر، حتى صارت الأمثال تذكر "سرعة، البرق".
الضياء النابع من مصدر أرضي:
رأى الإنسان البدائي الضياء المنبعث من لهب النار من مصادرها الطبيعية، رآه في البراكين وما تحدثه من حرائق فيما يحيط بها من نبات، ورآه في الصواعق حينما تتسبب في حرائق عند انقضاضها على الأشجار.
وظل الإنسان على مدى آلاف السنين لا يستطيع الحصول على الضياء إلا مما
يستحدثه من لهب النار، ولقد رأى موسى النار وذهب إلى مصدرها للحصول على قبس منها:
والواقع أن الإنسان لم يدرك مصدرًا للضياء يستطيع أن يصطنعه بنفسه غير النار، إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حينما اكتشف الكهرباء.. فاخترعت المولدات الكهربائية التي تطلق تيارًا كهربائيًّا يمكن استخدامه في عدد من المنافع، ومن ضمن هذه الاستخدامات:
الإضاءة الكهربائية، وأبسط صورها المصباح الذي يتكون من قارورة، أو أنبوبة زجاجية بداخلها ذبالة "سلك" من فلز بطيء التأكسد، والمصباح محكم الإغلاق، ومفرغ من الهواء لمنع تأكسد ما به من فلز الذبالة، فعند إمرار تيار كهبائي مناسب في هذه الذبالة تقاوم التيار الكهربي، وتتوهج فينبعث منها الضوء دون أن تحترق، أو تفقد شيئًا من مادتها أو يتغير تركيبها الكيميائي.
الله نور السموات والأرض:
سبحان الله العظيم الذي شاء كرمه ورحمته بعباده أن يقرّب إلى إدراك العبد المؤمن العادي الوسط في علمه، وفي قدرته على استيعاب البدهيات والمحسوسات، كيف أن الله نور السموات والأرض، فيعطيه مثلًا محسوسًا بسيطًا لا تعقيد فيه:
النار:
كان الإنسان يحتفظ بجذوة مما تحدثه الطبيعة من نار، يجعلها متقدة دائمًا ومتجدة بما يضيف إليها من حطب، وكان دائمًا حريصًا على ألا تخبو تلك النار، وإلا فلن يستطيع استحداث نار أخرى، ومع المحاولة الدائبة استطاع الإنسان الحصول على النار وقت أن يريد.
كان ترويض الإنسان القديم للنار وتمكنه من إيقادها، حدثًا حضاريًّا هامًّا جدًّا للبشرية، فالنار مصدر هام للضوء، يُلجأ إليه في حلكة الليل أو في حلكة الكهوف، والنار مصدر للدفء، بطريق مباشر أو غير مباشر، والنار تطهي الطعام وتجعله مستساغًا قابلًا للهضم، والنار تقي الإنسان من عدوان الكواسر، ووسيلة من وسائل الصيد، كما أنها وسيلة من وسائل العدوان، وفي مراحل متقدمة من الحضارة البشرية تعلم الإنسان أن الطوب المحروق أكثر متانة من الطوب غير المحروق، وحينما عرفت البشرية كيفية استخلاص الفلزات كالنحاس، والحديد من خاماتها ومعادنها، كان ذلك بترويض النار وإزكائها.
في قصة موسى عليه السلام حينما رأى نارًا، وكان المكان سيناء، روى القرآن الحكيم أن هذا النبي قصد النار ليأتي بجذوة منه ليستدفئ هو وأهله، وقد يعني هذا أنه لم تكن لديه جذوة من نار ولم تكن لديه وسيلة لإيقاد نار، وكان هدف النبي أيضًا من الذهاب إلى مصدر النار أن يجد من يهديه إلى الطريق.
{سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل: 7] .
في المراحل الأولى للحضارة البشرية، تمكن الإنسان من إيقاد النار بإحداث احتكاك شديد، وسريع بين عودين من الحطب الجاف، وكان العرب في جاهليتها
تستخدم عودين جافين، أحدهما من شجر "المرخ"، والآخر من شجر "العفار" حيث أكدت التجربة أنها أكثر استجابة لهذا الغرض، واستمرت بعض القبائل البدائية في أنحاء العالم تستخدم وسيلة احتكاك الأعواد حتى مطلع القرن الحالي، لانقطاعها وعزلتها عن بقية العالم، ولكن العالم انفتح واتصل، وانمحت تلك الوسائل البدائية وأصبحت في عداد التاريخ.
ومن الوسائل البدائية أيضًا في إيقاد النار، إحداث شرارة بضرب أحد الأحجار الصلدة بأخرى تماثلها صلادة، وكان الصوان هو الحجر الأكثر صلاحية لهذا الغرض، فكانت تقرب منه عند ضربه بعضًا من عهن الصوف، أو بعض الحشائش الجافة فيلتقط شررها، والمثل القديم يقول: معظم النار من مستصغر الشرر.
وعرفت الحضارة البشرية فلز الحديد وشاع استعماله منذ الألف الأخيرة قبل ميلاد المسيح، وللحديد منافع للناس، ومن هذه المنافع أنه يتطاير شرر كثير عند قدح قطة منه بقطعة من الصوان، فيسهل التقاط هذا الشرر للحصول على جذوة النار، والصوان متوافر في أنحاء العالم، فقلما يخلو مكان منه، فهو الحصى والرمال السيليسية.
وقد أقسم الله تعالى في سورة العاديات بخيل الجهاد جينما تعدو، فيخرج الشرر بوقع حوافرها التي تكسوها الحدوة الحديدية على حصى الصحراء "وهي حصى سيلسية"، فتكون بمثابة القداحة التي توري الشرر:
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً} [العاديات: 1-2] .
وفي القرون الوسطى حينما اخترع الإنسان المدفع والبندقية، كآلتين للاعتداء والدمار، كان اعتماده في إيقاد شحنة البارود التي يملأ بها مدفعه، أو بندقيته هو "الزناد" ولم يكن هذا الزناد إلا قداحة من قطعة من الحديد تصطدم بها قطعة مسنة الجانب من الصوان.
ويمكن في وقتنا الحاضر إشعال النار بوسائل أخرى أكثر تقدما تكنولوجيا، فيمكن مثلا استخدام عود الثقاب، ويتركب رأس العود من خليط كيميائي يشتعل عند احتكاكه بسطح خشن، ويمكن الحصول على شرارة تشعل النار عندما تسري الكهرباء بين قطبين معدنيين قريبين من بعضهما البعض، وتستخدم هذه الطريقة في تشغيل السيارات، وما إليها من آلات تعتمد على الاحتراق الداخلي.
ونار الحريق بالتعريف العلمي عبارة عن تفاعل كيميائي سريع، ومستمر تصحبه حرارة "وقد يصحبه انبعاث شعاع من الضوء"، ويستمر هذا التفاعل ما لم يتدخل مؤثر خارجي لإيقافه، ويستمر إلى الحد الذي تستنزف فيه المادة الداخلة في هذا التفاعل، أو تقترب من الاستنزاف.
وفي غالبية الأحيان يكون وجود الأكسيجين شرطًا أساسيًّا لحدوث هذا التفاعل، أما الحرارة التي تنشأ من النار فسببها أن التفاعل الكيميائي هو من النوع الطارد للحرارة exothermic وأما الضوء "في هذه الحالة"، فهو ناتج من اللهب flame وهو الشيء المرئي الذي يصحب النار أحيانًا، وينتج من تسخين حبيبات دقيقة من المادة المشتعلة إلى درجة التوهج incandescence.
وفي معاجم اللغة: توصف النار بأنها ذات لهب إذا كان اشتعالها قد خلص من الدخان، وتوصف النار بأنها ضرمت إذا اشتعلت والتهبت، ويقال: إن النار قد أجت وتئِجّ وتؤجّ أجيجا إذا سُمع صوت لهيبها، وإذا لفحت النار شخصًا فقد أصابت وجهه، والرماد هو ما هبا من الحجر فطار دُقاقا، وهو أيضًا الدقاق من الفحم مما يتخلف من حراقة النار، وقد خبت النار وأخباها المخبى إذا أضمدها.
نار جهنم:
في سورة المسد، توعد الله سبحانه وتعالى أبا لهب بنار جهنم {سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 3] .
وقد تكرر ذكر النار في محكم الكتاب، تلك النار التي أنذر الله بها من يعذبهم يوم القيامة، 126 مرة، وقال بعض المفسرين: إن هذه النار مقسمة حسب قسوتها إلى سبع دركات، وهي على التوالي في الشدة: جهنم، ثم اللظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.
جهنم: الكلمة مشتقة من الجهامة وهي قبح الوجه وغلطه:
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} [الرحمن: 43] .
اللظى: اللهب الخالص، تتلظى: تتوهج وتتقد:
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج: 15-16] .
الحطمة: من الحطم، وهو التدمير:
{كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ، نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} [الهمزة: 4-6] .
السعير: جمر النار، من السعر، وهو حرها وتوقدها:
{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} [الأحزاب: 64] .
سقر:
{سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ، لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ، عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 26-30] .
الجحيم: من الجحمة، وهي تأجج النار:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [المائدة: 10] .
الهاوية: سميت به النار لبعد عمقها ومهواها:
{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 8-11] .
وفسرت "أمه" بأنها مأواه، على التشبيه كأنها تتشوق إلى ضمه إلى صدرها كما تتشوق الأم إلى ضم ابنها.
ويقينا فإن ما لم يذكر في القرآن الكريم، وفي الأحاديث النبوية صراحة في وصف النار فلا يمكن الاعتداد به، ويقينا فإن وصف النار هو من علم الله، وما على البشر إلا مخافة الله، واتقاء عذاب النار وأهواله.
وقد أعطى القرآن الكريم تحديدا لوقود نار يوم الحساب.
{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .
ويعلم الله وحده نوع الحجارة التي تصلح وقودا لنار يوم الحساب، وقد تكون التماثيل التي عبدها الكافرون.
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] .
النار والجان:
{وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 15] .
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: 26-27] .
هكذا خلق الله الجان من نار شديدة الحرارة، وخلق آدم من طين، أما إبليس فقد قال بأفضليته لخلقه من نار وخلق آدم من طين، وكان إبليس ظالمًا لنفسه، ملعونًا من الله العليم الخبير.
وبرغم طبيعة نشأة الجن من النار، إلا أن من يعصي أمر ربه من الجن، فمآله إلى نار القيامة شأنه العاصين من الإنس:
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأعراف: 179] .
وسبحان العالم وحده بطبيعة النار التي يتركب منها خلق الجن، حتى إن العاصين منهم يعذبون يوم القيامة بنار يوم الحساب.
الطاقة:
المعروف لدى الإنسان نوعان من الطاقة: طاقة مصدرها أشعة الشمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وطاقة مصدرها تركيب كوكب الأرض نفسه.
طاقة مصدرها تركيب كوكب الأرض نفسه:
لم يفلح البشر حتى الآن في ترويض الطاقة الهائلة التي تطلقها البراكين، فهي طاقة غير منتظمة، فثورة البركان قد تحدث بتمهيد قصير لا يتيح فرصة للإعداد للاستفادة من الطاقة المنطلقة منه، وحين يثور البركان فهي ثورة جبارة قد تكون أقوى من أي محاولة للترويض، إذ من الصعب التنبؤ بمدى قوة الثوران، وحين تهدأ ثورة البركان، فمن الصعب إعطاء احتمال لموعد الثورة التالية.
وهناك ظواهر أخرى شبيهة بالبركانية، منها الفوارات الحارة Gaysers.
فالفوارات هي فوهات في الأرض تقذف مياها ساخنة باندفاع شديد على فترات
منتظمة، وسبب انفجار الفوارة هو تسرب المياه إلى صخور مدفونة ما زالت محتفظة بدرجة حرارة عالية، فترتفع حرارة الماء بملامسته لتلك الصخور الساخنة، وقد تبلغ حرارة الماء فوق درجة الغليان فيفور ويندفع بقوة من فوهة الفوارة، وأشهر الفوارات موجودة في دولة آيسلاندا، الواقعة شمال المحيط الأطلسي، وهناك يستفاد بالفوارات في التدفئة وفي إدارة بعض المراجل البخارية وفي توليد الكهرباء، وتوجد فوارات هامة في جزر نيوزيلندا الواقعة جنوبي شرق قارة أستراليا، يستفاد منها على نفس نمط ما يحدث في آيسلاندا.
ويطلق على الطالقة التي يمكن استخراجها من الحرارة الكامنة تحت سطح الأرض، تلك الحرارة التي تزيد بالعمق بمعدل درجة واحدة مئوية لكل 30 مترًا الطاقة الجيوحرارية gothermal energy، والإمكانيات المحتملة لهذه الطاقة الكامنة، إمكانيات ضخمة جدًّا من الناحية النظرية، ففي تقدير بعض العلماء المتخصصين، يمكن نظريًّا تقدير الطاقة الكامنة في رقعة من الأرض مساحتها كيلو متر مربع وإلى عمق 7500 متر بمقدار 7500 ميجاوات، وهناك مسيرة طويلة على العلم أن يقطعها قبل أن يتمكن من الاستفادة بهذه الطاقة الكامنة بوسائل عملية تطبيقية مقبولة.
أما الطاقة الذرية فقد أمكن إطلاقها تحت السيطرة عليها في منتصف القرن الحالي، وللأسف فقد كان أول استخدام للطاقة الناتجة من تحطيم الذرة عام 1945 على هيئة قنبلة ذرية استخدمت للتدمير، والقنبلة الذرية بحجم قنبلة عام 1945 تعادل ما ينشأ من انفجار 20-30 ألف طن من الديناميت، والحرارة المنبعثة من قنبلة بهذا الحجم تكفي لتبخير كمية من ماء البحر حجمها لا يقل عن 50 ألف متر مكعب.
وقد تحول تحطيم الذرة إلى الاتجاه السلمي منذ ذلك الحين في إقامة محطات لتوليد حرارة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية، وانتشرت المحطات الذرية في عدد كبير
من الدول الصناعية، وينظر إليها على أنها المصدر المأمول للمستقبل للحصول على طاقة لا تلوث البيئة.
طاقة مصدرها آشعة الشمس:
لأشعة الشمس تأثير بالغ على قشرة الأرض، فللشمس إشعاعات تصل إلى الأرض يعزى إليها إليها حركة الرياح، وحركة المياه والدورة المائية بصفة عامة، فهناك طاقة يمكن توليدها من سرعة جريان المياه.
وهناك طاقة يمكن توليدها من سرعة الرياح، كما أن هناك طاقة يمكن توليدها من آشعة الشمس مباشرة.
ولأشعة الشمس تأثير على الحياة من خلال تكوين مادة اليخضور "الكلوروفيل"، فتنتقل طاقة الشمس إلى جسم النبات بعملية التمثيل الضوئي، إذ تمتص خلاياه المحتوية على المادة الخضراء في النبات "الكلوروفيل" ثاني أكسيد الكربون من الجو، وبتفاعل هذا الغاز مع الماء الذي يمتصه النبات تنتج المواد "الكربوهيدراتية" بتأثير الطاقة المستمدة من ضوء الشمس، ومن ثم يتكون الخشب الذي يتركب أساسًا من مركبات كيميائية محتوية على عناصر الكربون، والهيدروجين والأكجسين، ومن هذا الخشب يتكون الفحم النباتي المستعمل في الوقود، إذ بإحراق هذا الفحم تنطلق الطاقة المدخرة فيه، وما الفحم الحجري إلا نباتات، وأشجار نشأت ونمت ثم دفنت بطريقة ما، وتحولت بالتحلل الجزئي على مدى ملايين السنين إلى الفحم الحجري تحت تأثير فعل العوامل الجيولوجية من حرارة وضغط وغيرها.