الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويستميلني، ويطيب خاطري ويسألني المسير معه إلى حماة، فلم أجبه إلى ذلك، فدخل إلى قراسنقر وسأله في إرسالي صحبته طوعاً أو كرهاً، فأجابه أن السلطان رسم بمقامه بدمشق، فلا يمكن خلاف ذلك، فأقام أسندمر بدمشق أياماً قلائل، وتوجه إلى حماة ودخلها في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من المحرم من هذه السنة.
ذكر القبض على سلار
كان سلار بالشوبك، وقد عزم على الهروب منها، فأرسل السلطان إليه واستدعاه بعد أن عرض عليه المسير إلى حماة، ويكون نائباً بها، ورسم لأسندمر فسار من حماة إلى دمشق، وأخلى حماة لأجل سلار، وترددت المراسلات إليه، فحضر سلار إلى الأبواب الشريفة بديار مصر، في سلخ ربيع الآخر من هذه السنة، وقبض على سلار المذكور، فكان آخر العهد به، واحتيط على غالب موجوده لبيت المال، وكان شيئاً كثيراً.
ذكر استقراري بحماة وعودها إلى البيت التقوي
وما يتعلق بذلك:
وفي هذه السنة، توفي الحاج بهادر النائب بالسواحل الشامية، في يوم الثلاثاء لعشرين من ربيع الآخر، ووصل مهنا بن عيسى إلى دمشق، وتوجه منها إلى مصر في يوم السبت، ومستهل جمادى الأولى، وكان السلطان حريصاً إلى إنجاز ما وعده بأن يقيمني بحماة، وتأخر ذلك بسبب مداراته لأسندمر وغيره، فلما اتفق موت الحاج بهادر، ووصول مهنا بن عيسى إلى الأبواب الشريفة، أعطى مولانا السلطان نيابة السلطنة بالسواحل والفتوحات لأسندمر، وتصدق علي بحماة والمعرة وبارين، وأرسل تقليد أسندمر بالسواحل مع منكوتمر الطباخي، فوصل إلى دمشق في يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وسار إلى حماة، فلم يجب أسندمر إلى المسير إلى الساحل، وامتنع من قبول التقليد والخلعة، ورد التقليد صحبة منكوتمر المذكور، فعاد به إلى دمشق، واتفق عند ذلك موت سيف الدين قبجق نائب السلطنة بحلب، في يوم السبت سلخ جمادى الأولى، فلما وصل خبر موته إلى الأبواب الشريفة، أنعم السلطان بنيابة السلطنة بحلب على أسندمر موضع سيف الدين قبجق، وأنعم على جمال الدين أقوش الأفرم بنيابة السلطنة بالفتوحات، ونقله من صرخد إليها، واستقرت حماة للعبد الفقير إلى الله تعالى إسماعيل بن علي، مؤلف هذا الكتاب، ووصل إلي بدمشق التقليد الشريف بحماة، صحبة الأمير سيف الدين، جلس الناصري السلمدار، وأعطيت حماة في هذه المرة على قاعدة النواب، وكان تاريخ التقليد في ثامن عشر جمادى الأولى سنة عشر وسبعمائة، حسب المرسوم الشريف، وخرجت من دمشق متوجهاً إلى حماة، وصحبتي الأمير سيف الدين قجلس، المذكور، في يوم الأربعاء الثامن عشر من جمادى الآخرة، وأسندمر مقيم بحماة، وهو في أشد ما يكون من الغضب، بسبب فراق حماة، وكوني
قد شملتني الصدقات الشريفة السلطانية، حتى أنه عزم أن يقاتلني ويدفعني عنها، وكان قد طلع جميع العسكر الحموي إلى لقائي، والتقوني قاطع حمص، ووصل إلى أسندمر مملوكه سنقر من الأبواب الشريفة، وخوفه من عاقبة فعله، فتوجه أسندمر من حماة ضحى يوم الاثنين المذكور، ودخلت إلى حماة عقيب خروجه منها في النهار المذكور، وكان استقراري في دار ابن عمي الملك المظفر بحماة، بعد الظهر من نهار الاثنين، الثالث والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، أعني سنة عشر وسبعمائة، الموافق السادس عشر كانون الثاني، وكان خروج حماة عن البيت التقوي الأيوبي عند موت السلطان الملك المظفر صاحب حماة، في يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة، من سنة ثمان وتسعين وستمائة، وعودها في تاريخ التقليد، وهو ثامن عشر جمادى الأولى، سنة عشر وسبعمائة، فيكون مدة خروجها من البيت التقوى إلى أن عادت إليه، إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً.
ولنذكر جملة من أخبار حماة، وقد ذكرت في أخبار داود وسليمان، في الكتب الأربعة والعشرين التي مع اليهود، ثم صارت بلدة صغيرة حتى صارت من الأعمال، ثم إن اسطيتينوس ملك الروم بنى أسوار حماة، في أول سنة من ملكه، وفرغ منها في سنتين، وبقيت مع الروم حتى فتحها أبو عبيدة بن الجراح بالأمان، بعد فتوح حمص، وبقيت مضافة إلى حمص، وتواردت عمال الخلفاء الراشدين على حمص، حتى ملكت بنو أمية، وأقاموا بدمشق، فتواردت عمالهم عليها ثم لما صارت الدولة لبني العباس، تواردت عمالهم على حمص أيضاً، وعلى حماة وغيرها، ثم استولت القرامطة على حماة، وقتلوا فيها مقتلة كبيرة من أهلها، ثم صارت لصالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب، ثم صارت للأمير سهم الدولة خليفة بن جيهان الكردي، ثم صارت لشجاع الدولة جعفر بن كلند والي حمص، وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة، تقدم خلف بن ملاعب صاحب حمص قلعة حماة، ثم أقطع السلطان ملكشاه حماة لأقسنقر، مضافة إلى حلب، وبقيت له إلى أن قتله تنش، ثم صارت حماة لمحمود بن علي بن قراجا، وكان ظالماً، ثم صارت حماة لطغتكين صاحب دمشق، ثم صارت للبرسقي، ثم لولده عز الدين مسعود بن أقسنقرالبرسقي، ثم صارت لبهاء الدين سونج بن بوري بن طغتكين، ثم صارت لعماد الدين زنكي بن أقسنقر، ثم ارتجعها منه شمس الملوك إسماعيل بن بوري بن طغتكين، ثم استولى عليها عماد الدين زنكي، ثم صارت حماة لنور الدين محمود بن زنكي، ثم صارت لولده الملك الصالح إسماعيل بن محمود، ثم صارت لصلاح الدين يوسف بن أيوب، ثم أعطاها لخاله شهاب الدين محمود الحارمي بن تكش، ثم صارت للملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، ثم صارت لولده الملك المنصور محمد بن عمر، ثم صارت لولده الملك