المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(11) ضياء الدين علي بن محمد بن يوسف الخزرجي الغرناطي - المدائح النبوية في أدب القرنين السادس والسابع للهجرة

[ناظم رشيد]

الفصل: ‌(11) ضياء الدين علي بن محمد بن يوسف الخزرجي الغرناطي

فلا تتخلّ عن المذنبين

اذا المرء عن والديه تخلّى

وصلّى عليك الغفور الرحيم

وسلّم ما صام عبد وصلّى

(11) ضياء الدين علي بن محمد بن يوسف الخزرجي الغرناطي

، الشاعر الصوفي، اقام بالاسكندرية، وكان مشهورا بالزهد، وله مدائح في النبي صلى الله عليه وسلم، واضرّ في آخر عمره، وقارب المئة، وتوفي سنة 686 للهجرة*:

(من البسيط)

هي المنازل فانزل يمنة العلم

ودع سؤالك عن سلمى وذي سلم

وان أنخت بوادي السّرحتين فغب

عن الخيام تشاهد صاحب الخيم

* تنظر ترجمته في: عيون التواريخ 21/ 410.

ص: 126

متى بدا لك في المصنوع صانعه

فقد تجلت لك الأنوار في الظّلم

وان أشاقك ربع بالعذيب فقل

تكلت قلبي أن أسعى لغيرهم

فكلّ من صقلت مرآة باطنه

أرته شمس الهدى من مطلع الحكم

فغاب عن رؤية الاكوان واتصلت

أوصافه بصفات الواله الفهم

ذاك الذي سرحت في العلو همّته

فبات من نظر الاغيار في حرم

سما عن الوجد لمّا لاح موجده

فالذات مثبتة والاين في عدم

وناح من اجلها نوح ودارسها

إدريس قبل فأدنته من النّعم

ونال منها خليل الله مرتبة

نجّته من لفحات النار حين رمي

اذ قال جبريل في أفق الهواء له:

هل حاجة لك والنيران في ضرم؟

قتال في وقته: أمّا اليك فلا

فقال: سل، قال: حسبي علمه فلم

ص: 127

فسلّمت عند ذاك النار وانقلبت

بردا له وسلاما دون ما ألم

ولاح نور التجلّي نورها فكسا

موسى خلع التخصيص بالكلم

وهام من شربها عيسى المسيح فلم

يحفل بأهل ولا مال ولا نعم

واحمد المصطفى المختار سيّدنا

قد فاز منها بأوفى الحظّ والقسم

وليلة القرب روح القدس قال له:

سر يا محمد لا تعدل ولا تلم

هذا مقامي فإنّي عنك منفصل

ولست منفصلا عن بارىء النّسم

فأنت أكرم خلق الله كلهم

حقا وأفضل من يمشي على قدم

يا أزلف الخلق عند الله منزلة

أنت المشفّع يوم الحشر في الأمم

عبيدك الخزرجي اليوم في قلق

يرجو حنانيك يوم الخوف والنّدم

ص: 128