المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[في الكلام على شبابة بن سوار] - المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي - جـ ٢

[أحمد بن الصديق الغماري]

الفصل: ‌[في الكلام على شبابة بن سوار]

الثاني: أن ابن شاهين إذا أنزلناه بالمنزلة التي أنزله بها الشارح وانحططنا إلى درجته وخاطبناه على قدر فهمه، فإن ابن شاهين لم ينفرد به بل ورد من غير طريقه، والشارح قد رأى ذلك لأن متابعته موجودة عند القضاعي في مسند الشهاب، وهو قد استدرك العزو إليه على الصنف الذي عزاه إلى الديلمي وحده، وأنا ذاكر لك سند الديلمي الذي فيه ابن شاهين الحافظ الثقة وسند القضاعي الذي ليس فيه ابن شاهين، قال الديلمي:

أخبرنا أبو منصور سعد بن علي العجلي أخبرنا أبو طالب العشاري ثنا ابن شاهين ثنا أحمد بن محمد بن شيبة ثنا الحسن بن سعد البزار ثنا شبابة عن أبي غسان المدني عن زيد بن أسلم قال: قرأ أبي بن كعب عند النبي صلى الله عليه وسلم فرقَّ أصحابه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "اغتنموا الدعاء" وذكره.

وقال القضاعي: أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر المقري الحذاء أنا أبو أحمد عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن المفسر ثنا محمد بن حامد بن السرى ثنا يعقوب الدورقي ثنا شبابة به، فبرئ ابن شاهين الحافظ الثقة من عهدته.

[في الكلام على شبابة بن سوار]

الثالث: أنه أعله مع ابن شاهين بشبابة بن سوار وهو تعليل باطل أيضًا فإن شبابه ثقة من رجال الصحيحين لا يضعف الحديث به إلا من لم يشم للحديث رائحة، ولما ذكره الذهبي في الميزان [2/ 260] من أجل الإرجاء المتهم به رمز له بعلامة الصحيح المتفق عليه، ثم قال: شبابة بن سوار المدائني صدوق مكثر صاحب حديث فيه بدعة، قال أحمد بن حنبل: كان داعية إلى الإرجاء ذم ختم ترجمته بقوله: وشبابة محتج به في كتب الإسلام ثقة اهـ.

أما وصفه بالإرجاء والبدعة فذلك أمر غير ضائره في الرواية كان داعية أو غير داعية كما اتفق عليه عمل أهل الحديث وانعقد إجماعهم على العمل به وإن خالفه أكثرهم أو الكثير منهم في قوله كما حققته في فتح الملك العلي بما لم أسبق إليه والحمد للَّه.

37 (أ)

ص: 37

الرابع: أنه نطق في موضع السكوت وسكت في موضع النطق.

فإن المصنف عزا الحديث إلى الديلمي عن أبي بن كعب، وهو كما سبق عند الديلمي عن زيد بن أسلم لا عن أبي بن كعب، فهو منقطع معضل، لأن زيد ابن أسلم لم يدرك أبي بن كعب ولا رواه عنه، بل حكى أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم وهذه صيغة إرسال.

فالمصنف واهم في جعله الحديث من مسند أبي بن كعب، والشارح واهم في السكوت عليه أيضًا، واللَّه أعلم.

597/ -مكرر/ 1212 - "اغْتَنِموا دَعْوةَ المؤْمن المبْتَلَى".

أبو الشيخ عن أبي الدرداء

قال الشارح في الكبير: وفيه الحسين بن الفرج، قال الذهبي: قال ابن معين: كذاب يسرق الحديث، وفرات بن سليم ضعيف جدًا.

قلت: هذا وهم فإن الذي في السند فرات بن سلمان لا فرات ين سليم، قال أبو الشيخ:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن زكريا ثنا الحسين بن الفرج ثنا معتمر بن سليمان، سمعت الفرات بن سلمان يحدث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. . . وذكره.

والفرات بن سلمان قال أحمد: ثقة، وقال ابن عدي: لم أرهم صرحوا بضعفه، وأرجوا أنه لا بأس به اهـ.

إلا أنه منقطع لأنه لم يدرك أبا الدرداء، وقد ورد هذا الحديث موقوفًا على أبي الدرداء، فرواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الرزاق:

ثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: "أما بعد، يا أخي فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى. . . " الحديث.

37 (ب)

ص: 37

ورواه قطر بن محمد الزاهد في التشبيه من طريق ليث بن أبي سليم عن بعض أشياخه قال: "بلغ أبا الدرداء أن سلمان الفارسي رضي الله عنهما اشترى خادما فكتب إليه يعاتبه في ذلك فكان في كتابه: يا أخي تفرغ للعبادة قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا تستطيع معه العبادة واغتنم دعوة المؤمن المبتلى وارحم اليتيم وامسح رأسه. . . " الحديث.

ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق إسماعيل بن عياش عن مطعم بن المقدام وغيره عن محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان، فذكر مثله.

598/ 1213 - "اغْد عَالِمًا، أو مُتَعَلِّمًا أو مُسْتَمِعًا، أو مُحِبًا، ولا تَكُنْ الخامِسَة فتَهلَك".

البزار (طس) عن أبي بكرة

قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله موثقون، وتبعه السمهودي وهو غير مُسَلَّم، فقد قال الحافظ أبو زرعة العراقي في المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من الأمالي: هذه حديث فيه ضعف، ولم يخرجه أحد من أصحاب الستة، وعطاء بن مسلم وهو الخفاف مختلف فيه، وقال أبو عبيد عن أبي داود: ضعيف، وقال غيره: ليس بشيء.

قلت: الشارح يظن أن مراد الحافظ الهيثمي بقوله رجاله موثقون أنهم ثقات، فيتعقب بذلك دائمًا على المصنف إذا حكم على الحديث بالضعف، وهنا عكس القضية فتعقب على الهيثمي بكلام ولي الدين العراقي وتصريحه بأنه ضعيف، وقد نبهنا فيما سبق على أن قول الهيثمي: رجاله موثقون ليس هو معنى قوله: رجاله ثقات، بل موثقون يستعملها في الرجال المختلف فيهم الذين ضعفهم بعض أئمة الجرح والتعديل ووثقهم آخرون، أما من لم يختلف فيه فيعبر عنه بقوله: رجاله ثقات، هذا اصطلاحه فلو عرفه الشارح لأراح نفسه من هذه التعقبات.

ولما وهم هنا فعبر في الشرح الصغير عن هذا الحديث بأن رجاله ثقات،

38 (أ)

ص: 38

والحديث رواه الدينوري في المجالسة عن أبي إسماعيل الترمذي:

ثنا أبو سعيد عبيد بن جناد الحلبي ثنا عطاء: قال لي مسعر: يا عطاء هذه خامسته، زادني اللَّه في هذا الحديث، لم تكن في أيدينا، إنما كان في أيدينا عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابع فتهلك، يا عطاء ويل لمن تكن فيه واحدة من هذه".

ورواه الطبراني في الصغير عن محمد بن الحسين الأنماطي: ثنا عبيد بن جناد به، وفيه قال عطاء بن مسلم: فقال لي مسعر: زدتنا خامسة لم تكن عندنا "والخامسة أن تبغض العلم وأهله"، قال الطبراني لم يروه عن خالد إلا عطاء ولم يروه أيضًا عن مسعر إلا عطاء تفرد به عبيد بن جناد.

قلت: وليس كذلك بالنسبة لمسعر فقد رواه أبو نعيم في الحلية [7/ 237] عن أبي بكر محمد بن حميد عن بيان بن أحمد القطان عن عبيد بن جناد به مثله، ثم قال: ورواه عبد اللَّه بن المغيرة عن مسعر نحوه، ومن هذا الطريق أعني رواية بيان بن أحمد القطان رواه ابن عبد البر في العلم [1/ 30]، وعطاء بن مسلم مختلف فيه كما سبق عن العراقي، فروى إسحاق بن موسى عن أبي دواد قال: كان ثقة، وروى أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن عطاء بن مسلم الحلبي فقال: ضعيف روى عن خالد عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة فذكر هذا الحديث وليس هو بشيء وقال معاوية بن صالح عن ابن معين ليس به بأس وأحاديثه منكرات، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: كان دفن كتبه ثم روى من حفظه فوهم، وكان رجلًا صالحًا، وكذا قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن أبي داود: في حديثه لين، وقال أحمد: مضطرب الحديث، فلأجل هذا قال الهيثمي عنه موثق ولم يقل ثقة.

598/ -مكرر/ 1215 - "اغدُوا في طَلَبِ العِلْم، الغُدُوُّ بركةٌ ونَجاحٌ". (خط) عن عائشة

قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وهو كما قال ففيه ضعفاء.

38 (ب)

ص: 38

قلت: ليس كذلك بل فيه معلى بن هلال وهو كذاب وضاع، قال الخطيب [13/ 270]:

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ثنا على بن عمر الحربي ثنا أبو بكر مطرف بن جمهور الأشروسني حدثنا حمدان بن ذي النون ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات ثنا معلى بن هلال عن محمد بن عطاء عن عائشة به.

599/ 1217 - "اغْسِلُوا أَيْدِيَكُم ثُمَّ اشْربُوا فِيهَا، فَلَيْسَ مِنْ إنَاءٍ أطيَبُ مِنَ اليدِ".

(هـ. هب) عن ابن عمر

قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف.

قلت: الحافظ لم يقل: إسناده ضعيف ولكن قال: في سنده ضعف وهذه عبارة أخف من التي ذكر الشارح، والواقع أنه كذلك فيه ضعف قليل لا أنه ضعيف مطلقًا وذلك أنه من رواية ليث بن أبي سليم عن سعيد بن عامر عن ابن عمر قال:"مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم. . . " الحديث، هكذا رواه ابن ماجه [رقم: 3433] عن واصل بن عبد الأعلى ثنا ابن فضيل عن ليث.

ورواه الدينوري في المجالسة:

ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا أبو غسان ثنا عبد السلام بن حرب عن ليث به مثله، إلا أنه قال:"لا إناء أنظف منها"، فسعيد بن عامر هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، لكن قال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، والراوي عنه ليث بن أبي سليم حاله معروف وحديثه حسن، فلهذا عبر عنه الحافظ بأن فيه ضعفًا.

600/ 1218 - "اغْسِلُوا ثِيَابَكُم، وخُذُوا مِنْ شُعُورِكُم، واسْتَاكُوا،

ص: 39

وَتَزيَّنُوا، وتنظَّفُوا؛ فإنَّ بَنِي إسرائيل لَمْ يكونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ".

ابن عساكر عن علي

قلت: قال ابن عساكر:

أنا علي بن المسلم أنا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد اللَّه المري قال: حدثني عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري ثنا أحمد بن علي ابن نصر الكاتب ثنا أبو نصر أحمد بن سهل ثنا قيس بن أنيف ثنا محمد بن صالح ثنا محمد بن سليمان المكي ثنا عبد اللَّه بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به.

أورده الذهبي في التذكرة وقال: هذا لا يصح وإسناده ظلمة.

قلت: والواقع يدل على أنه كذب فإن حال هذه الأمة على خلاف ذلك فنساؤها تزني على نظافة الرجال وزينتهم، فالعفيفة الديِّنة لا يغرها في دينها زينة ولا يشينها في عرضها نظافة والفاجرة بخلاف ذلك.

601/ 1222 - "افْتُتِحَتْ القُرَى بالسَّيْفِ، وافْتُتِحَتْ المدِينَةُ بالقُرآنِ". (هب) عن عائشة

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو زلل، فقد قال الذهبي: قال أحمد: هذا حديث منكر، إنما هذا من قول مالك، وقد رأيت هذا الشيخ -يعني محمد بن زبالة راويه- وكان كذابا. اهـ.

وقال في الضعفاء. قال ابن معين وأبو داود: وهو كذاب، وفي الميزان: هذا منكر، وقال ابن حجر في اللسان: إن هذا حديث معروف لمحمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك متهم، وفي المطالب العالية: تفرد برفعه محمد بن الحسن بن زبالة وكان ضعيفًا جدًا، هانما هو قول مالك فجعله ابن الحسن مرفوعًا وأبرز له إسنادًا اهـ.

ص: 40

والحديث أورده ابن الجوزي من حديث أبي يعلى عن عائشة وحكم بوضعه، وتعقبه المؤلف بأن الخطيب رواه بسند هو أصلح طرقه فكان عليه أن يؤثره هنا.

قلت: هذا وهم من وجوه: أحدها: أن المؤلف لم يرمز لحسنه بل رمز لضعفه كما في النسخ المتداولة.

ثانيها: لو رمز لحسنه لكان لذلك وجه وجيه فقد برهن على ذلك بالحجج القوية والطرق المقبولة المعتبرة في هذا الباب، فإن ابن الجوزي [2/ 217] أورده من رواية محمد بن الحسن بن زبالة: ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأعله هو ومن سبق مما حكى عنهم الشارح بمحمد بن الحسن بن زبالة لأنه كذاب، فتعقب ذلك المصنف بأنه لم ينفرد به بل ورد عن مالك من ثلاثة طرق أخرى:

الطريق الأول من رواية أبي غسان محمد بن يحيى بن علي المديني عن مالك، ذكره الخطيب في الرواة عن مالك.

الطريق الثاني من رواية ذويب بن عمامة السهمي عن مالك، أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك أيضًا من طريق الطبراني عن المقدام بن داود ثنا ذؤيب بن عمامة السهمي ثنا مالك به، قال الخطيب: ورواه الداقطني عن الطبراني إجازة اهـ.

وذؤيب قال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه، واحتج به الحاكم في المستدرك، وقال الحافظ في اللسان [26/ 436]: هذا حديث معروف لمحمد بن الحسن بن زبالة عن مالك وهو متروك، وكأن ذؤيبا إنما سمعه منه فدلسه عن مالك اهـ.

وهذا مجرد ظن وزعم لا يستند إلى دليل يمكن دعوى مثله في كل متابعة، وحينئذ فلا يعتمد على متابعة ولا يفرح بوجودها أصلًا، وهذا باطل يكفي في بطلانه سماعه.

ص: 41

الطريق الثالث: من رواية إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن مالك أخرجه الخطيب في الرواة أيضًا من طريق الإسماعيلي:

أنبأنا ابن عمير حدثنا بكر بن خالد بن حبيب ثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد عن أبيه به، وهذا الطريق قال عنه المؤلف: هو أصلح طرقه، مع أنه لم يتعرض للطريق الأول من رواية أبي غسان، وربما تكون تلك الطريق أقوى من هذه لأن أبا غسان من رجال الصحيح، إلا أني لم أقف على السند إليه لكن جزم الخطيب بأنه رواه فكأن السند إليه صحيح، فهؤلاء ثلاثة متابعون لمحمد بن الحسن بن زبالة ترتفع معهم تهمته به، وإذا زالت التهمة وارتفع التفرد وتعددت الطرق مع صلاح بعضها فالحديث يرتفع إلى درجة الحسن لاسيما والواقع يصدقه، ثم إن لهؤلاء متابعًا رابعًا عن مالك وهو أبو غزية محمد بن موسى إلا أنه رواه عن مالك بإسناده موقوفًا على عائشة، وهو يرد دعوى أنه من قول مالك، ولو روى من طرق صحيحة عنه كذلك، لأن الراوي قد يذكر الحديث في المذاكرة فلا يرفعه ولا سنده ولكن إذا سئل عنه ذكر إسناده فلا يدل ذلك على أنه عنده غير منقول عن غيره مرفوعًا أو موقوفًا.

ثالثها: وهو من العجائب أن ما تعقب به الشارح على المصنف هو منقول من كللامه وبواسطة نقله في اللآلئ المصنوعة [2/ 71] عن أحمد والحافظ ابن حجر والخطيب وغيرهم ولكنه مع ذلك أتى بطرق لم يقف عليها أحمد بن حنبل ولا ابن الجوزي ولا ذكرها الحافظ فكيف يتعقب الشارح عليه بنفس كلامه مظهرًا أن ذلك من علمه الزائد على المصنف واطلاعه الذي لم يصل إليه المصنف، فهذا من التدليس الممقوت والتجيش الساقط الباطل.

602/ 1223 - "افْتَرقتْ اليَهُودُ عَلى إحْدَى وسَبْعِينَ فِرقة، وتفرَّقتِ النَّصَارى عَلى اثْنَتِينِ وسَبْعِينَ فرقة، وَتَفَرقت أمَّتي عَلَى ثَلاث وَسَبْعِينَ فِرقة".

(4)

عن أبي هريرة

ص: 42

قال الشارح: بأسانيد جيدة.

وقال في الكبير: قال الزين العراقي في أسانيده جياد، ورواه الحاكم من عدة طرق، ثم قال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة وعده المؤلف من المتواتر.

قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح:

أما المصنف ففي عزوه الحديث إلى الأربعة وليس هو في سنن النسائي، وإنما هو عند أبي داود [رقم: 4596]، والترمذي [رقم: 2640]، وابن ماجه [رقم: 3992].

وأما الشارح ففي قوله: بأسانيد جيدة، وحكايته ذلك عن العراقي والحاكم، فإن حديث أبي هريرة بالاصطلاح العام ليس له إسناد واحد من رواية محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن محمد بن عمرو تفرقت له الطرق وتعددت الأسانيد، وهذا لا يقال فيه له أسانيد إلا باصطلاح خاص، لأن مخرجه واحد لانفراد أبي سلمة به عن أبي هريرة، وانفراد محمد بن عمرو به عن أبي سلمة، ثم رواه عن محمد بن عمرو جماعة كما سأذكره، أما العراقي فلم يقل ذلك باعتبار حديث أبي هريرة بل باعتبار الحديث من أصله من رواية أبي هريرة وغيره، وكذلك قول الحاكم في المستدرك [1/ 128] فإنه قال ذلك بعد أن أورده عن محمد بن عمرو من طريقين، ثم أورده من حديث معاوية بن أبي سفيان، وبذلك يتعقب على الشارح في قوله: وعده المؤلف من التواتر فإنه لم يذكره في "الأزهار المتناثرة في الأحاديث التواترة" اللهم إلا أن يكون ذكر ذلك في غيره، على أنه لا يبعد القول بتواتره، فقد وقع لنا من طريق عدد يفيد العلم بصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وعبد اللَّه بن عمرو، ومعاوية وسعد بن أبي وقاص، وعمرو بن عوف المزنى، وعلي بن أبي طالب وأبي الدرداء وابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع، وعوف بن مالك وعبد اللَّه بن مسعود وقتادة مرسلًا.

ص: 43

فحديث أبي هريرة رواه كما سبق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه، ورواه عن محمد بن عمرو جماعة كمحمد بن بشر وخالد بن عبد اللَّه والفضل بن موسى، فالأول: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد عنه، وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه.

والثاني: رواه من طريقه أبو داود في "السنة" من سننه [رقم: 4596]، والحاكم في "العلم" من المستدرك [1/ 128]، وعبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق.

والثالث: رواه من طريقه الترمذي في "الإيمان" من سننه [رقم: 2640]، والحاكم في المستدرك [1/ 128]، وابن حبان في النوع السادس من القسم الثالث من صحيحه.

وحديث أنس بن مالك ورد عنه من طرق متعددة من رواية سعيد بن أبي هلال وزياد النميري والزبير بن عدي وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وزيد بن أسلم ويزيد بن أبان الرقاشي.

فرواية سعيد بن أبي هلال وزياد النمري خرجهما أحمد [2/ 332].

ورواية الزبير بن عدي خرجها الخطيب في شرف أصحاب الحديث [ص: 40].

ورواية قتادة خرجها ابن ماجه [رقم 3993]، والطبراني والخطيب في شرف أصحاب الحديث [ص: 40] وعبد القاهر في كتاب الفرق.

ورواية يحيى بن سعيد خرجها الطبراني في الصغير والعقيلي في الضعفاء [4/ 10].

ورواية زيد بن أسلم خرجها أبو نعيم في الحلية في ترجمته، وابن مردويه في التفسير.

ص: 44

ورواية يزيد الرقاشي خرجها ابن جرير في التفسير، وأبو نعيم في الحلية [3/ 53] في ترجمته أعني يزيد الرقاشي.

وحديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه الترمذي [رقم: 2641] والحاكم [1/ 129]، وابن وضاح في كتاب البدع، وعبد القاهر في كتاب الفرق.

وحديث معاوية أخرجه أحمد [4/ 102]، والدارمي [2/ 241]، وأبو داود [2/ 403 - 504]، والحاكم [1/ 128]، والبيهقي في المدخل.

وحديث سعيد بن أبي وقاص أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار في مسنديهما.

وحديث عمرو بن عوف أخرجه الطبراني والحاكم في المستدرك [1/ 129].

وحديث علي ورد عنه من طرق متعددة إلا أنه موقوفًا عليه وله حكم الرفع، فأخرجه ابن وضاح في البدع من رواية زاذان عنه وأخرجه أبو نعيم في الحلية [5/ 8] في ترجمة محمد بن سوقة من رواية أبي الطفيل عنه، وأخرجه الطوسى في الثامن عشر من "أماليه" من رواية آل البيت عنه.

وحديث أبي الدرداء وواثلة أخرجه الطبراني في الكبير عنهما وأخرج حديث أبي أمامة أيضًا وسنده ساقط.

وحديث ابن عباس لم أقف على سنده الآن.

وحديث جابر أخرجه أسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل في تاريخ واسط.

وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني وأبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة حزور الأصبهاني أبي غالب صاحب أبي أمامة وأصله في مسند أحمد، وسنن الترمذي في التفسير منه، وسنن ابن ماجه في ذكر الخوارج مختصرًا.

ص: 45

وحديث عوف بن مالك ورد عنه من طريقين: أحدهما من رواية راشد بن سعد عنه أخرجه ابن ماجه [رقم: 3992]، والطبراني.

والطريق الثاني من رواية جبير بن نفير عنه، أخرجه ابن المبارك في الزهد والبزار والطبراني والحاكم في المستدرك [1/ 129]، وابن حزم في المحلى أوائله، وفي الأحكام في كتاب القياس وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، وابن عبد البر في العلم [2/ 76]، والخطيب في التاريخ [13/ 310]، وآخرون.

وحديث عبد اللَّه بن مسعود ورد عنه من طريقين أيضًا: الأول من رواية سويد بن غفلة عنه أخرجه الطبراني في الصغير، وأبو يعلى وابن جرير والثعلبي في تفسيريهما، والحاكم في المستدرك، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة سويد بن غفلة.

والطريق الثاني من رواية القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه عن جده أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير.

ومرسل قتادة رواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وقد أوردت جميع هذه الطرق ومتونها واختلاف ألفاظها وما لها من المتابعات في جزء خصصته لطرق هذا الحديث والحمد للَّه.

603/ 1224 - "افْرشُوا لِي قَطِيفَتِي في لَحدِي، فإنَّ الأرْضَ لَمْ تُسَلَّط عَلَى أَجْسَادِ الأنْبِياءِ".

ابن سعد عن الحسن مرسلا

قلت: قال ابن سعد [2/ 2/ 75]:

أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت الحسن

ص: 46

يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . وذكره، وهنا مرسل صحيح أو حسن.

604/ 1225 - "أفْرَضُ أمَّتِي زَيدُ بنُ ثَابِتٍ". (ك) عن أنس

قال في الكبير: وصححه -يعني الحاكم- فاغتر به المصنف فرمز لصحته وفيه ما فيه، فقد قال الحافظ ابن حجر: قد أعل بالإرسال، قال: وسماع أبي قلابة من أنس صحيح إلا أنه قيل لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي قلابة في العلل، ورجح هو وغيره إرساله اهـ. ولكن ذكر ابن الصلاح أن الترمذي والنسائي وابن ماجه رووه بإسناد جيد بلفظ:"أفرضكم"، قال: وهو حديث حسن.

قلت: وهذا تراجع واغترار من الشارح بابن الصلاح، فإنه عند ابن ماجه من رواية أبي قلابة عن أنس، وعند الترمذي [مناقب: 32] من رواية قتادة عن أنس لكن بإسناد ضعيف، أما النسائي فلم يخرجه في الصغرى، وليس هو عند الترمذي ولا ابن ماجه باللفظ الذي قاله ابن الصلاح، ثم إن الحاكم يعلم أنه معلول ومع ذلك صححه، فقد قال عقب إخراجه في كتاب الفضائل من المستدرك [4/ 335]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد ذكرت علته في كتاب التلخيص اهـ.

قلت: وكذلك ذكرها أيضًا في علوم الحديث له في النوع السابع والعشرين [41/ 335]، وقد قدمت الكلام على هذا مفصلًا مع عزو الحديث وطرقه في حديث "أرْأف أمتي بأمتي أبو بكر. . . "(1) فلا الحاكم صححه جهلًا بعلته ولا المصنف تبعه اغترارا به، ولكن الحديث صحيح كما قال الحاكم، وتلك العلة التي هي إرسال الحديث وكون أبي قلابة روى عنه بدون ذكر أنس إنما هي من وسواس المحدثين وقد أوضحت ذلك فيما سبق فأغنى عن إعادته.

(1) حديث: رقم 908 من الفيض.

ص: 47

605/ 1227 - "افشُوا السَّلام تَسْلَمُوا". (خد. ع. حب. هب) عن البراء

قلت: أخرجه أيضًا أحمد [4/ 286] قال:

حدثنا أبو معاوية ثنا قنان بن عبد اللَّه النهمي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: افشوا السلام تسلموا والأشرة شر" وهكذا هو بهذه الزيادة عند البخاري في الأدب المفرد [رقم: 787، 979] عن محمد بن سلام قال:

أخبرنا الفذاري وأبو معاوية قالا: أخبرنا قنان به، وزاد قال أبو معاوية: والأشرة: العبث، وترجم عليه باب الغناء.

وأخرجه كذلك أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 277]:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد بن شريك ثنا الحسين ابن الفرج ثنا أبو معاوية به مثله، إلا أنه قال: قال أبو معاوية: تعني كثرة اللعب، والظاهر أن الحديث هو بهذه الزيادة عند جميع المخرجين وإنما سقطت من قلم المصنف واللَّه أعلم.

606/ 1229 - "افْشُوا السَّلام فإنَّهُ للَّه تعَالى رِضًا". (طس. عد) عن ابن عمر

قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الأعلى أبو الفيض، وهو متروك، فرمز المصنف لحسنه غير مرضي.

قلت: ليس كل حديث المتروك متروك، فحديثه هذا ثابت أصله من عدة طرق ثم إنه توبع على أصله عن نافع فرواه سليمان بن موسى عن نافع أيضًا عن ابن عمر قال:"قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: افشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا عبادًا كما وصفكم اللَّه عز وجل"، رواه الخطيب [4/ 212] من طريق أحمد ابن سلمان النجاد:

ص: 48

ثنا الحسن بن مكرم ثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج قال: قال سليمان ابن موسى فذكره.

ورواه ابن ماجه من هذا الوجه كما سيذكره المصنف بعد حديث.

607/ 1230 - "افْشُوا السَّلامَ كَي تَعلُوا". (طب) عن أبي الدرداء

قال الشارح: رمز المؤلف لضعفه وليس كما زعم، بل حسن جيد كما بينته في الأصل.

قلت: أنت لم تبين في الأصل شيئًا وإنما قلت قول الحافظ المنذري [3/ 426]: إسناده جيد، والهيثمي [8/ 30] وغيره: إسناده حسن اهـ. وهذا ليس يبيان بل هو نقل مجرد عن الغير، والبيان هو البيان بطرقه المعروفة لأهل البيان كالمصنف، ثم إنه نقل عن الهيثمي أنه قال: حسن وغاير بين قوله وقول المنذري مع أنه قال: جيد، كما قال المنذري.

608/ 1232 - "افْشُوا السَّلام، وأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وكُونُوا إخوَانًا كَمَا أمركُمْ اللَّه"

(هـ) عن ابن عمر

قال الشارح: وكذا رواه عنه النسائي.

قلت: لا لم يخرجه النسائي بل هو من زوائد ابن ماجه على الخمسة وأخرجه الخطيب كما سبق قريبًا قبل حديث، وسنده صحيح إن سلم من تدليس ابن جريج.

609/ 1233 - "أفْضَلُ الأعْمَالِ الصَّلاةُ لوقتِهَا، وَبرُّ الوَالِدَين".

(م) عن ابن مسعود

زاد الشارح في الكبير: قال -أي ابن مسعود-: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أي

ص: 49

العمل أفضل؟ فقال: "الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل اللَّه".

قلت: هذه الزيادة التي زادها الشارح ليست هي من الرواية التي ذكرها المصنف بل الزيادة هي في رواية متفق عليها خرجها البخاري [مواقيت الصلاة: 5]، ومسلم [إيمان: 140]، وغيرهما، وفيها ذكر الجهاد [أما] الرواية التي عزاها المصنف لمسلم وحده فليس فيها ذكر الجهاد ولا سؤال ابن مسعود، قال مسلم [ايمان: 140]:

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الحسن بن عبيد اللَّه عن أبي عمرو الشيباني عن عبد اللَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الأعمال أو العمل الصلاة لوقتها وبر الوالدين".

610/ 1235 - "أفْضَلُ الأعمَال الصَّلاة لوقْتِهَا، وبر الوَالِدَين، والجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّه".

(خط) عن أنس

قلت: في هذا تعقب على المصنف من وجهين: أحدهما: أن الحديث في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ، وهو في الصحيحين وغيرهما بلفظ:"أحب الأعمال. . ." كما سبق للمصنف فكان حقه أن يعزوه لمسلم من حديث ابن مسعود وبعده الخطيب من حديث أنس.

ثانيها: أن الخطيب لم يروه مطولا بهذا اللفظ فيما رأيته فيه، بل رواه في ترجمة عبد الرحمن بن الحسن الشعيري من روايته عن عبد الأعلي بن حماد [3/ 205]:

ثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها".

611/ 1236 - "أَفْضَلُ الأَعمَالِ أنْ تُدخِلَ عَلَى أخِيكَ المؤمِنَ سُرُورًا أو

ص: 50

تقضِيَ عَنْهُ دَينًا أو تُطْعِمُه خُبْزًا".

ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (هب) عن أبي هريرة (عد) عن ابن عمر

قال في الكبير: ابن أبي الدنيا اسمه يحيى، وحديث أبي هريرة ضعفه المنذري، وذلك لأن فيه الوليد بن شجاع، قل أبو حاتم: لا يحتج به، وعمار بن محمد ضعيف.

ثم قال الشارح بعد حديث ابن عمر: وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه بل قال: عمار فيه نظر، وللحديث شاهد مرسل ثم ذكره، الحاصل أنه حسن لشواهده.

قلت: في هذا جملة أوهام الأول: أن ابن أبي الدنيا ليس اسمه يحيى، ولا هو اسم أحد من أجداده، بل هو عبد اللَّه بن محمد بن عميد بن سفيان بن قيس أبو بكر بن أبي الدنيا، ومن الغريب أن الشارح سمي فيما سبق ابن سعد صاحب الطبقات يحيى أيضًا مع أن اسمه محمد فلا أدري ما الحكمة عنده في هذا الاسم الذي يسمى به الناس وإن لم يكن هو اسما لهم.

الوهم الثاني: أن حديث أبي هريرة ليس فيه الوليد بن شجاع كما قال، ولا هو علة له، وإنما فيه عمر بن محمد، قال ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج:

ثنا أحمد بن جميل ثنا عمار أبو اليقظان ابن أخت سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قاله: "سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا أو تقضي له دينا أو تطعمه خبزًا".

ورواه أيضًا الطبراني في مكارم الأخلاق [رقم: 91] قال:

ص: 51

حدثنا الحضرمي ثنا محمد بن حاتم المؤذن ثنا عمار بن محمد هو أبو اليقظان به.

ورواه ابن لال في مكارم الأخلاق قال:

أخبرنا ابن شوذب حدثنا علي بن محمد الناقد حدثنا أحمد حدثنا عمار ابن أخت سفيان به، بدون ذكر السؤال بل قال: عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أفضل الأعمال. . . " وذكره.

الوهم الثالث: ولو قلنا يمكن أن يكون البيهقي رواه في الشعب من طريق الوليد بن شجاع، فالمصنف عزاه له ولابن أبي الدنيا، والوليد بن شجاع من طبقة ابن أبي الدنيا وإن تقدمت وفاته عنه، فلا يعل الحديث إلا بمن تفرد بالحديث واجتمعت الطرق فيه.

الوهم الرابع: ولو فرضا أن الوليد بن شجاع موجود في سنده عند جميع من خرجه، فالوليد ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه (1)، وقال الذهبي [4/ 339] عنه: حافظ صدوق.

فقول أبي حاتم لا يحتج به غير مقبول، ولا هو دال على ضعف الرجل بإطلاق حتى لو قبلناه من أبي حاتم.

الوهم الخامس: أن عمار بن محمد أيضًا ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه، وقال عنه الذهبي [3/ 168]: أحد الأولياء يكنى أبا اليقظان ثقة، قال الحسن بن عرفة: كان لا يضحك وكنا لا نشك أنه من الأبدال، وقال عليه ابن حجر: ثبت حجة، وقال أبو حاتم وغيره: لا بأس به، قال الذهبي [3/ 168/ 6002]: وأما ابن حبان فقال: كان ممن فحش خلافه وكثر وهمه حتى استحق الترك، وقال الجوزجاني: عمار وسيف ابنا أخت سفيان الثوري ليسا بالقويين.

(1) انظر "تهذيب التهذيب" 11/ 119/ 226.

ص: 52

قال الذهبي: لم ينصف الجوزجاني، فإن سيفا ليس بثقة، وعمار فصدوق، وثقه ابن سعد، وأرخ وفاته في سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقال البخاري: مجهول وحديث منكر يعني حديث: "من نزعت منه الرحمة فهو شقى".

قلت: وليس كما قال البخاري، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو معمر القطيعي: ثقة، وبالجملة فهو ثقة، وكلام ابن حبان فيه لا يضر لأنه غلو منه وإسراف، فالرجل وإن كان يهم بعض الوهم سبق ذلك مما فحش منه حتى استحق الترك كما قال ابن حبان، ولذلك احتج به مسلم ووثقه من سبق من الحفاظ، وهذا الحديث ورد من طرق أخرى من حديث ابن عباس وأنس وجابر والحسن بن علي عليهما السلام وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد اللَّه ابن عمر.

أما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم في المستدرك [4/ 270]:

حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن معاوية ثنا مصادف بن زياد المديني قال -وأثنى عليه خيرا-: قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: قال ابن عباس: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا أوله: "إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة" وفيه قال: "وسئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال إلى اللَّه تعالى، فقال: من أدخل على مؤمن سرورًا إما أطعمه من جوع أو قضي عنه دينًا وإما نفس عنه كربة". الحديث، قال الحاكم: ولهذا الحديث إسناد آخر بزيادة أحرف فيه، فذكره [4/ 270] من طريق أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي:

ثنا عبيد اللَّه بن محمد العبسي ثنا أبو المقدام هشام بن زياد ثنا محمد بن كعب القرظي فذكره مطولا إلا أنه لم يذكر فيه لفظ حديث الترجمة، ثم قال: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصري ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، فتعقبه الذهبي بأن هشام متروك ومحمد بن

ص: 53

معاوية كذبه الدارقطني فبطل الحديث، كذا قال وهو غير صواب، فإن الحديث رواه أيضًا عن محمد بن كعب جماعة تبرئ روايتهم ساحة مصادف وهشام، منهم عيسى بن ميمون والقاسم بن عروة وزيد العمي إلا أن أحاديثهم مختلفة، منهم من رواه بطوله ومنهم من اقتصر على بعض جمله، وقد ذكرت أسانيد هذه المتابعات ومتونها في مستخرجي على مسند الشهاب في "الثالث والستين ومائتين" و"الحادي والعشرين وثلاثمائة"، ولما كانت تلك الطرق والمتابعات لم يذكر في شيء منها هذه الجملة لم أذكرها هنا فاطلبها هناك، ثم إن الحديث ورد عن ابن عباس من طريق آخر، قال الدينوري في المجالسة:

حدثنا محمد بن غالب تمتام ثنا إسحاق بن كعب مولى بني هاشم ثنا عبد الحميد بن سليمان الأزرق عن سكين بن أبي سراج عن عبد اللَّه بن دينار عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي العباد أحب إلى اللَّه عز وجل؟ فقال: "أنفعهم للناس، وإن من أحب الأعمال إلى اللَّه عز وجل سرورا تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تسد عنه جوعة" الحديث، وسكن بن أبي سراج ضعيف، وقد رواه غيره عن عبد اللَّه بن دينار فقال: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ميمون بن مهران، قال ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وفي قضاء الحوائج معا:

حدثنا علي بن الجعد ذكر محمد بن يزيد عن بكر بن حسين عن عبد اللَّه بن دينار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل يا رسول اللَّه: من أحب الناس إلى اللَّه؟ قال: "أنفعهم للناس، وإن أحب الأعمال إلى اللَّه سرورا تدخله على مؤمن تكشف عنه كربا أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا" الحديث، وقد تقدم حديث ابن عباس.

هذا عند المصنف مختصرًا بلفظ: "أحب الأعمال إلى اللَّه بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم"، وعزاه للطبراني في الكبير [10/ 89].

وأما حديث أنس وجابر والحسن فسأذكرها في حديث: "إن من موجبات

ص: 54

المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم" (1).

وأما حديث عمر فرواه الطبراني في الأوسط ولفظه: "سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو سترت عورته أو قضيت له حاجة، وفيه محمد بن بشير الكندي ضعيف.

وأما حديث ابن عمر فهو الذي عزاه المصنف لابن عدي [2/ 745] هنا، وأسنده الذهبي في الميزان [3/ 582] في ترجمة محمد بن صالح بن فيروز العسقلاني، فقال: روى عن مالك ليس هو بثقة فإن عبد الحافظ بن بدران أخبرنا أن أحمد بن الخضر أخبرهم قال:

أنا حمزة بن أحمد السلمي أنا نصر بن إبراهيم الفقيه أنا علي بن طاهر القرشي بالقدس أنا أحمد بن محمد بن عثمان العثماني ثنا علي بن الفضل البلخي ثنا جعفر بن محمد بن عون السمسار ثنا محمد بن صالح فيروز التميمي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "قلت يا رسول اللَّه: أي الناس أحب إلى اللَّه؟ قال: أنفعهم للناس. قلت: فأي الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: سرور تدخله على مسلم" الحديث، وبه [3/ 582/ 7684]:

ثنا محمد بن صالح بن فيروز -سنة سبع وثلاثين ومائتين- قال: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا -يعني المسجد الحرام"، قال الذهبي: فهذان حديثان موضوعان على مالك.

قلت: الحديث الثاني من تمام الحديث الأول ومحمد بن صالح لم ينفرد به عن مالك بل تابعه عليه موسى بن محمد الموقري وهو تالف هالك أيضًا، إلا أنه يرفع تهمة بن صالح إذا لم يكن أحدهما سرقه من الآخر، لكن الحديث ثابت من حديث ابن عباس، وهو عنده بتلك الزيادة التي ذكرها الذهبي حديثا

(1) وسيأتي قريبًا برقم (1131 ص 552).

ص: 55

مستقلا وقال: إنهما موضوعان على مالك، فلئن سلم وضعهما على مالك فهو عن غيره غير موضوع، أما متابعة موسى بن محمد فقال أبو نعيم في الحلية [6/ 348]:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا موسى بن محمد الموقري ثنا مالك لكنه قال: عن عبد اللَّه بن دينار بدل نافع عن ابن عمر قال: "قيل: يا رسول اللَّه، أي العباد أحب إلى اللَّه؟ قال: أنفع الناس للناس. قيل: فأي العمل أفضل؟ قال: إدخال السرور على قلب المؤمن. قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه ومن مشى مع أخيه في حاجته كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت اللَّه قدميه يوم تزل الأقدام، ومن كف غضبه ستر اللَّه عورته، وإن الخلق السيء يفسد الأعمال، كما يفسد الخل العسل".

الوهم السادس: كونه ذكر كلام البيهقي بعد حديث ابن عمر فإنه يفيد أن عمار ابن محمد في سند حديث ابن عمر، وإنما هو في سند حديث أبي هريرة كما سبق.

الوهم السابع: في تعقبه على المصنف بحذفه كلام البيهقي، فإن ذلك ليس من شرطه في الكتاب مع أنه قد رمز لضعفه فأغنى عن ذكر كلامه.

612/ 1237 - "أفْضَلُ الأعمَال بَعْدَ الإيمَانِ باللَّه التودُّدُ إلى النَّاسِ".

الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة

قال الشارح: بإسناد حسن.

قلت: لا بل ضعيف، قال الطبراني في "مكارم الأخلاق" [رقم 139]:

حدثنا عبدان ثنا الوليد بن سفيان القطان البصري ثنا عبيد بن عمرو الحنفي ثنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به، وعبيد بن عمرو ضعفه الأزدي والدارقطني وابن عدي، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات وعلي بن زيد حاله معروف.

ص: 56

613/ 1238 - "أفْضَلُ الأعْمَالِ الكَسْبُ الحَلال". ابن لال عن أبي سعيد

قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عمر شيخ لا يعرف، وعطية العوفي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفوه.

قلت: إسماعيل بن عمر معروف وهو إسماعيل بن عمرو البجلي، وإنما سقط من قلم الكاتب الواو الزائدة فصار عمر، لأنه روى الحديث عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد، وإسماعيل بن عمرو البجلي راويه عن مسعر، قال ابن لال:

حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ثنا أحمد بن محمد بن حميد المقري ثنا نصر بن الصامت ثنا داود بن سليمان عن إسماعيل بن عمرو عن مسعر به، وإسماعيل بن عمرو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه غيره.

614/ 1239 - "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الإيمَانُ باللَّه وَحْدَهُ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الأَعمَالِ، كَمَا بَيْنَ مَطِلعَ الشَّمْسِ إلى مَغرِبَها".

(طب) عن ماعز

قال الشارح في الكبير: ماعز في الصحابة متعدد، فكان اللائق تمييزه، وقيل إن هذا تمييز منسوب، وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد إلا عند الطبراني، وهو عجيب! فقد خرجه أحمد في المسند، قال الهيثمي بعد ما عزاه له وللطبراني: رجال أحمد رجال الصحيح، فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك، فكان ينبغي للمصنف عزوه إليه، لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة، بل ادعى تواتره فمنها ما رواه أحمد عن عبادة:"أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي اللَّه. أي العمل أفضل؟ قال: إيمان باللَّه وتصديق به، وجهاد في سبيله، قال: أريد أهون من ذلك. قال: السماحة والصبر. قال: أريد أهون من ذلك. قال: لا تتهم اللَّه في شيء قضى لك به".

ص: 57

قلت: أما ما استدرك على المصنف بكونه في سند أحمد صحيح، فإنه أخرجه [4/ 342] فيه بهذا اللفظ لكن لا يلزم العزو إليه بل أكثر الحفاظ لا يعزون إليه، وأما كونه لم يميز ماعزا فكلام فيه تهافت، والواقع أنه وقع في كتب الحديث غير منسوب وقال ابن عبد البر: لم أقف على نسبه وكذلك وقع عند أحمد [2/ 268] والبخاري في التاريخ الكبير من طريق أبي مسعود الجريري عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن ماعز [8/ 37]"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان باللَّه وحده. . . " وذكره.

رواه أحمد عن محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي مسعود به.

ورواه أيضًا عن هدبة بن خالد:

ثنا وهيب بن خالد عن الجريري فقال: عن حيان بن عمير ثنا ماعز "أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل. . . " الحديث، فكأن الجريري سمعه من شيخين، ومن هذا الوجه رواه أيضًا البخاري والبغوي في الصحابة.

وقول الشارح: لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة بعد نقله عن الهيثمي [3/ 135] أنه قال: رجاله رجال الصحيح -لا يخفى ما فيه، وكذلك إيراده حديث عبادة شاهدا له فإنه شاهد لأوله دون آخره في أن "الحج المبرور يفضل سائر الاعمال، كما بين مطلع الشمس إلى مغربها".

615/ 1240 - "أفْضَلُ الأعْمَال العِلمُ باللَّه، إنَّ العلْمَ يَنْفَعُكَ مَعَهُ قَلِيلُ العَمَلِ وَكَثِيرُهُ، وإنَّ الجهَلَ لَا ينفعُكَ مَعَهُ قليلُ العَمَلِ ولا كَثِيرُهُ".

الحكيم عن أنس

قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقي سنده ضعيف اهـ. فكان على المصنف استيعاب مخرجيه إيماءً إلى تقويته، فمنهم ابن عبد البر وغيره.

قلت: ينتقد على المصنف إيراده هذا الحديث هنا مع أنه أورده في ذيل الموضوعات وحكم بوضعه، وينتقد على الشارح في تهافته وتسويده الورق بما

ص: 58

لا معنى له، وهو قوله: فكان على المصنف استيعاب مخرجيه. . . إلخ، فإن استيعاب المخرجين وكثرتهم لا يزيد الحديث قوة أصلًا إذا كانت أسانديهم كلهم ترجع إلى رجل واحد كهذا الحديث، فإن سنده واحد رواه مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عن عباد بن الصمد عن أنس قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم باللَّه عز وجل فعدد له الثانية والثالثة وهو يقول: العلم باللَّه. قال: يا رسول اللَّه أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم؟! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن قليل العمل ينفع مع العلم" الحديث.

ومن طريق مؤمل بن عبد الرحمن رواه المخرجون، فقال ابن عبد البر:[1/ 45] حدثني أحمد بن فتح ثنا الحسن بن رشيق ثنا الحسين بن حميدة ثنا محمد بن روح بن عمران القشيري ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي به.

وقال الديلمي:

أنبأنا أبي أخبرنا أبو القاسم بن البشرى أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحسن الصرصري ثنا محمد بن أحمد العتكى ثنا الحسين بن حمدون به.

وعباد بن عبد الصمد قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عنه عن أنس نسخة كلها موضوعة وهذا منها، فاقتصار الحافظ العراقي على الحكم بضعفه فيه نظر، واقتصار الشارح على النقل عنه دون الكلام على إسناده وإيراده المصنف إياه في الموضوعات قصور.

616/ 1242 - "أفْضَلُ الأيَّامِ إلى اللَّه يَوْمْ الجُمُعَةِ". (هب) عن أبي هريرة

قال الشارح: بإسناد حسن.

قلت: بل هو في صحيح مسلم [الجمعة: 17، 18] بلفظ: "خير يوم طلعت فيه الشمس"، كما سيأتي في حرف الخاء.

617/ 1243 - "أَفْضَلُ الإيمانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّه مَعَكَ حَيْثُمَا كنْتَ". (طب. حل) عن عبادة بن الصامت

ص: 59

قال الشارح في الكببر: روياه من حديث نعيم بن حماد عن عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن عروة عن ابن غنم عن عبادة به، ونعيم بن حماد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: وثقه أحمد وجمع، وقال النسائي: غير ثقة، وقال الأزدي وابن عدي: قالوا كان يضع، وقال أبو داود: عنده غير عشرين حديثًا لا أصل لها اهـ. ومحمد بن مهاجر فإن كان هو القرشي فقال البخاري: لا يتابع على حديثه أو الراوي عن وكيع فكذبه جزرة كما في الضعفاء للذهبي وبه يتجه رمز المؤلف لضعفه.

قلت: محمد بن المهاجر ليس هو القرشي ولا الراوي عن وكيع ولكنه محمد ابن المهاجر الأنصاري الشامى الثقة المخرج له في صحيح مسلم (1)، فإنه الذي يروي عن عروة بن رويم ويروي عنه عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ومن العجيب أن الذهبي ذكر الثلاثة فقال: محمد بن المهاجر القرشي عن نافع وغيره، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، قال الذهبي [3/ 48، 49، رقم 8216، 8217، 8218]، قلت: ولا يعرف، أما محمد بن مهاجر الأنصاري فشامي ثقة مشهور يروى عن التابعين، محمد بن مهاجر شيخ متأخر وضاع هو الطالقاني يروي عن أبي معاوية وغيره كذبه صالح جزرة وغيره اهـ.

فلم يقع اختيار الشارح إلا على الأول والثالث وأغمض عينه عن الثاني، الذي لو فتحها ورآه لأصاب عين الصواب واللَّه الموفق.

ثم إن الحديث أخرجه أبو نعيم عن الطبراني:

ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد بالسند الذي ذكره الشارح، وكذلك رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل التاسع والثمانين والمائة:

ثنا عمر بن أبي عمر ثنا نعيم بن حماد به مثله، ونعيم مختلف فيه وقد روى له البخاري في الصحيح إلا أنه روى هذا الحديث عنه عن عثمان بن سعيد بن

(1) انظر: التهذيب (9/ 421/ 773).

ص: 60

كثير بن دينار على وجه آخر فقال الدولابي في الكنى:

ثنى يحيى بن عثمان الحمصي ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر عن حميد بن ميمون أبي عبد الحميد عن حمزة بن الزبير عن عبادة بن الصامت به بلفظ: "إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن اللَّه معه حيث كان" فإما أن يكون محمد بن مهاجر له فيه سندان وإلا فالوهم فيه من يحيى بن عثمان الراوي عن نعيم، فإنه إن كان صدوقا إلا أن أبا عروبة تكلم فيه وقال: لا يساوي حديثه شيئًا، فكأنه لوهمه واللَّه أعلم.

وقد ورد شاهد لهذا الحديث من حديث عبد اللَّه بن معاوية الغاضري أخرجه أبو داود في الزكاة من سننه والحكيم في نواد الأصول في الأصل المذكور والطبراني في الكبير من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عبد اللَّه بن معاوية الغاضري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الإيمان: من عبد اللَّه وحده بأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه واحدة عليه كل عام ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا اشترط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم، فإن اللَّه لم يسألكم خيره ولا يأمركم بشره، وزكى نفسه. فقال رجل: ما تزكية نفسه؟! قال: أن يعلم أن اللَّه معه حيث ما كان".

ورواه البخاري في التاريخ الكبير [5/ 31] من هذا الطريق أيضًا فاقتصر على آخر الحديث أن عبد اللَّه بن معاوية الغاضري حرثهم قال: "قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تزكية المرء نفسه؟ قال: أن يعلم أن اللَّه معه حيث كان" واختصره أبو داود فلم يذكر الخصلة الثالثة.

618/ 1244 - "أفْضَلُ الإيمَانِ الصَّبْرُ والسَّمَاحَةُ".

(فر) عن معقل بن يسار (تخ) عن عمير الليثي

ص: 61

قال الشارح في الكبير: في حديث معقل بن يسار زيد العمى، قال الذهبي في الضعفاء: ضعيف متماسك، وفي حديث عمير الليثي: شهر بن حوشب، ورواه البيهقي في الزهد بلفظ:"أي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة"، وقال الحافظ العراقي: ورواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث جابر بلفظ: "سئل عن الإيمان. . . فذكره"، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه الجمهور، ورواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة (1) بلفظ:"ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة وحسن الخلق" وإسناده صحيح، إلى هنا كلام الحافظ، وبه يعرف أن إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها وزيادة فائدتها غير جيد.

قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف فإن الذي روى الحديث باللفظ المذكور هنا هو الديلمي من حديث معقل بن يسار فقال:

أخبرنا والدي أخبرنا أبو الحسن الميداني حدثنا أبو الفرج الطيبي حدثنا الحسن ابن عبد الرزاق أخبرنا أبو حاتم حدثنا عبدة بن عيسى أخبرنا الحجاج بن عثمان المروزي عن عبد العزيز بن الزبير عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل ابن يسار قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أفضل الإيمان الصبر والسماحة"(2).

وورد بهذا اللفظ أيضًا من حديث الحسن البصري مرسلًا، أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد، فقال:

حدثني بيان بن الحكم حدثنا محمد بن حاتم حدثني بشر بن الحارث أنبأنا عباد ابن العوام عن هشام -هو ابن حسان- عن الحسن "أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة".

أما عمير الليثي فرواه بلفظ: "الإيمان: الصبر والسماحة"، كذلك أخرجه جماعة وأسنده القشيري في الرسالة من طريق البخاري:

(1) هكذا في الأصل وفي فيض القدير عنبسة، والصحيح ما أثبتناه من الأصل.

(2)

انظر "الكنز"(6503).

ص: 62

حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا سويد أبو حاتم عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة".

وهكذا رواه أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده، والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية وجماعة كما سأذكره، فكان من حق المصنف أن يذكره في حرف الهمزة المحلى بالألف واللام من جملة رواة حديث:"الإيمان: الصبر والسماحة" إذ ذكره كذلك واقتصر على عزوه إلى الطبراني في مكارم الأخلاق" [رقم 31] من حديث جابر.

وأما الشارح فمن وجوه، الأول: في قوله: إن حديث عمير الليثي فيه شهر بن حوشب فإنه لا وجود لشهر بن حوشب فيه لا عند البخاري ولا عند غيره، أما البخاري فقد ذكرت سنده، وأما غيره فقال أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ثنا يوسف ابن كامل ثنا سويد أبو حاتم ثنا عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال: "بينا أنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة" الحديث، وقال الحاكم في المستدرك [3/ 626]: أخبرنا أبو جعفر البغدادي حدثنا أبو علاثة حدثني أبي ثنا محمد بن مسلمة (1) الحراني عن بكر بن خنيس عن أبي بدر (2) عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده قال: "كانت في نفسي مسألة قد أحزنني أني لم أسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عنها ولم أسمع أحدًا يسأل عنها، فدخلت عليه ذات يوم وهو يتوضأ فوافقته على حالتين كنت أحب أن أوافقه عليهما فوجدته فارغًا وطيب النفس، فقلت: يا رسول اللَّه أتأذن لي أن أسألك؟ قال: نعم سل عما بدا لك. قلت: يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة" الحديث.

(1) في المطبوع من المستدرك "سلمة".

(2)

سقط أبي بدر الراوي عن عبد اللَّه من الإسناد في النسخة المطبوعة من المستدرك.

ص: 63

وقال أبو نعيم في الحلية:

ثنا سليمان بن أحمد -هو الطبراني- ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو ابن خالد الحراني عن بكر بن خنيس به، وقال الحاكم [3/ 626]: أبو بدر اسمه بشار بن الحكم شيخ من البصرة وقد روى عن ثابت البناني غير حديث، وكذلك قال الطبراني: أبو بدر هو بشار بن الحكم البصري صاحب ثابت البناني.

قلت: وقد اختلف في سنده اختلافا شديدًا فرواه سويد أبو حاتم وأبو بدر كلاهما عن عبد اللَّه بن عبيد عن عمير عن أبيه عن جده كما سبق.

ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد اللَّه بن عبيد ابن عمير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر جده.

ورواه محمد بن نصر في الصلاة:

ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا حجاج عن ابن جريح حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الازدي عن عبيد بن عمير عن عبد اللَّه بن حبشي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه عمران بن جدير عن بديل عن ميسرة عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه ولم يسمعه منه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه جرير بن حازم عن عبد اللَّه بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر أبيه وجده معا. ذكر هذه الوجوه كلها البخاري في التاريخ وبنصه أبو حاتم في العلل وقال: قد صح الحديث عن عبيد بن عمير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، واختلفوا فيمن فوق عبيد وقصر قوم مثل جرير بن حازم وغيره عن عبد اللَّه بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون: عبيد. قال، وحديث عمران بن جدير أشبه لأنه بين عورته.

وأما حديث الزهري فأخاف أن لا يكون محفوظا وأخاف أن يكون صالح بن كيسان عن عبد اللَّه بن عبيد نفسه بلا الزهري اهـ.

والمقصود أن طرق حديث عمير الليثي ليس فيها شهر بن حوشب كما زعم

ص: 64

الشارح إنما هو في سند حديث عمرو بن عبسة كما سيأتي.

الثاني: قوله: ورواه البيهقي في الزهد فإن يقتضي أنه خرجه من حديث عمير الليثي أيضًا، وليس كذلك بل خرجه من حديث عمرو بن عبسة الذي عزاه العراقي إلى أحمد من حديثه، قال البيهقي في الزهد:

أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأنا عبد اللَّه ابن محمد بن بشر بن صالح الدينوري ثنا سعيد بن عمرو بن أبي سلمة ثنا أبي عن عمر بن يحيى بن الحارث الزماري عن أبيه عن القاسم بن عبد الرحمن عن كثير بن مرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة السلمي قال: "أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: من معك على هذا الأمر؟ قال: حرٌّ وعبد. قال: قلت: فأي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة وحسن الخلق. . . " الحديث

فهو عنده من حديث عمرو بن عبسة كما ترى لا من حديث عمير، وقال أحمد [4/ 385]:

حدثنا ابن نمير ثنا حجاج -يعني ابن دينار- عن محمد بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد. قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام. قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة. قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. . . " الحديث.

ورواه في موضع آخر من المسند من وجه آخر فقال:

حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة به.

ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [رقم 60] من طريق حجاج بن دينار الذي رواه أحمد من طريقه أيضًا إلا أنه قال: عن محمد بن ذكوان عن عبيد ابن عمير عن عمرو بن عبسة أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة وخلق حسن".

ص: 65

قال ابن أبي الدنيا حدثني بعض أهل العلم عن خلف بن خليفة ثنا الحجاج ابن دينار به، فلعل لمحمد بن ذكوان فيه شخصين سمعه من شهر بن حوشب ومن عبيد بن عمير إن لم يكن بعض الرواة هنا وهم فيه.

الثالث: قوله: وبه يعرف إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها فإن لفظ رواية البيهقي كما ذكره الشارح نفسه: "أفضل الأعمال" والمصنف قد فرغ من أحاديث "أفضل الأعمال" ودخل في أحاديث "أفضل الإيمان" فهذا نهاية في الغفلة.

الرابعة: أن الرواية التي صرح بصحتها هي رواية أحمد لا رواية البيهقي.

الخامسة: أن ذكر حديث جابر لا موضع له هنا لأنه بلفظ: "الإيمان" وقد ذكره المصنف فيما سيأتي ذلك، أما هنا فالموضع لحديث:"أفضل الإيمان"، لا مجرد "الإيمان"، وسيأتي الكلام على حديث جابر في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.

619/ 1245 - "أفْضَلُ الإيمَان أنْ تُحِبَّ للَّه وَتُبْغِضَ للَّه، وتُعْمِلَ لِسَانَكَ في ذِكرِ اللَّه عز وجل، وانْ تُحِبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ ما تكرَهُ لنَفْسِكَ، وأن تَقُوَلَ خَيْرًا أو تَصْمُتَ".

(طب) عن معاذ بن أنس

قال الشارح: وفيه ابن لهيعة لين.

قلت: أخرجه الطبراني أيضًا في مكارم الأخلاق له [رقم 70] فقال:

حدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة عن زيد بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه أنه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان، فقال:"إن أفضل الإيمان إن تحب للَّه وتبغض للَّه وتعمل لسانك في ذكر اللَّه. قال: ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمت".

620/ 1246 - "أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ".

ص: 66

(هـ) عن أبي سعيد (حم. هـ. طب. هب) عن أبي أمامة (حم. ن. هب) عن طارق بن شهاب

قال الشارح في الكبير في حديث أبي سعيد: وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل تمامه عند مخرجه كأبي داود: "أو أمير جائر"، وقد رواه أبو داود والترمذي باللفظ المذكور من الوجه المزبور، ولعل المصنف ذهل عن ذلك.

قلت: حديث أبي سعيد عند ابن ماجه [رقم 4011] باللفظ الذي ذكره المصنف دون زيادة: "أو أمير جائر" كما زعم الشارح، وأخرجه أبو داود [رقم 4344] من طريق محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر"، وأخرجه أيضًا الترمذي [رقم 2174] والطبراني في مكارم الأخلاق والخطيب في التاريخ كلهم من رواية محمد بن جحادة أيضًا عن عطية عن أبي سعيد به، لكن لفظه عند الترمذي والطبراني:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر".

وأما الخطيب فلفظه: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر"، قال الترمذي: حديث حسن غريب كذا قال، مع أنه من رواية عطية العوفي لكنه دم ينفرد به بل تابعه عليه أبو نضرة عن أبي سعيد، أخرجه أحمد ابن عبيد الصفار في مسنده قال:

أخبرنا العباس بن الفضل الإسفاطي أخبرنا ابن كاسب أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: "سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن أفضل الجهاد فقال: "كلمة عدل عند سلطان جائر ودمعت عينا أبي سعيد" وأخرجه أحمد في مسنده [3/ 19]، عن يزيد بن هارون وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "خطبنا

ص: 67

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطبة بعد العصر إلى مُغَيْرِبَانِ الشمس"، فذكر حديثًا طويلًا وفيه: "ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

ورواه أبو داود الطيالسي وابن ماجه [رقم 4012]، والطبراني في الصغير [1/ 57]، وأبو نعيم في الحلية [3/ 357]، وآخرون فلم يذكروا الخطبة بتمامها واقتصروا على بعضها.

وحديث أبي أمامة أخرجه أيضًا البغوي في التفسير عند قوله تعالى في سورة البقرة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أسنده من طريق أبي القاسم البغوي في الجعديات:

أخبرنا علي بن الجعد أخبرني حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رجلًا قال: "يا رسول اللَّه أي الجهاد أفضل؟ قال: أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند سلطان جائر".

وحديث طارق بن شهاب أخرجه أيضًا الدولابي في الكنى [1/ 78]:

حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب "أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند سلطان جائر".

وفي الباب عن جماعة منهم عمير بن قتادة في حديثه السابق قريبًا في "أفضل الإيمان" فإنه في آخره عند مخرجيه.

621/ 1247 - "أَفْضَلُ الجِهَادِ أنّ يُجَاهِدَ الرَّجْلَ نَفْسَهُ وهَوَاهُ".

ابن النجار عن أبي ذر الغفاري

قلت: أخرجه من قبل ابن النجار أبو نعيم في الحلية [2/ 249] في ترجمة العلاء بن زياد فقال:

حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري ثنا هشام بن

ص: 68

خالد ثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي ذر قال: "سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قال: أن تجاهد نفسك وهواك في ذات اللَّه عز وجل"، قال أبو نعيم: كذا رواه قتادة وتفرد به عنه سعيد بن بشير وخالف سويد بن حجير قتادة فقال:

عن العلاء عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حدثناه محمد بن طاهر بن يحيى اين قبيصة حدثني أبي حدثنا أحمد بن حفص ثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد أنه قال: "سأل رجل عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أي المجاهدين أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في ذات اللَّه عز وجل، قال: أنت قلته يا عبد اللَّه بن عمرو أم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قاله.

قلت: وفي الباب عن عمرو بن عبسة أخرجه البيهقي في الزهد بسنده السابق قريبًا في حديث: "أفضل الإيمان الصبر والسماحة" ففيه بعد قوله "الصبر والسماحة وحسن الخلق": قلت: فأي الإسلام أفضل؟ قال: العفة في دين اللَّه والعمل في طاعة اللَّه وحسن الظن باللَّه، قلت: فأي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قلت. فأي العمل أحب إلى اللَّه عز وجل؟ قال: إطعام الطعام وافشاء السلام وطيب الكلام، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها وطول القنوت وحسن الركوع والسجود، قلت: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره اللَّه، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد تفسه في طاعة اللَّه وهجر ما حرم اللَّه، قلت: فأي ساعات الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، فإن اللَّه يفتح فيه أبواب السماء ويطلع فيه إلى خلقه ويستجيب فيه الدعاء.

622/ 1248 - "أَفْضَلُ الحجِّ العجُّ والثَّجُّ".

(ت) عن ابن عمر (هـ. ك. هق) عن أبي بكر (ع) عن ابن مسعود

ص: 69

قال الشارح في الكبير في حديث الترمذي عن ابن عمر: فيه الضحاك بن عثمان، قال أبو زرعة ليس بالقوي، ووثقه ابن معين، وقال في حديث أبي بكر: صححه الحاكم، وأقره الذهبي في التلخيص، وإنه لشيء عجاب مع أن فيه يعقوب بن محمد الزهري أورده هو -أعني الذهبي- في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة وغير واحد وفيه أيضًا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أورده في ذيل الضعفاء، وقال: ثقة مشهور، وقال ابن سعد: ليس بحجة، وقال عقب حديث ابن مسعود: واستغربه الترمذي وهو معلول من طرقه الثلاثة، قال ابن حجر: حديث ابن ماجه عن ابن عمر فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وحديث الحاكم عن أبي بكر فيه انقطاع بين ابن المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي وحديث أبي يعلي عن ابن مسعود فيه الواقدي.

قلت: هذا خبط وتخليط في القول وتحريف في النقل وكلام مشتمل على جملة أوهام.

الوهم الأول: في قوله: إن حديث الترمذي عن ابن عمر فيه الضحاك بن عثمان، فإن الأمر ليس كذلك، قال الترمذي [رقم 998]:

حدثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق أنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: "قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: من الحاج يا رسول اللَّه؟ قال: الشعث التفل، فقام رجل آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول اللَّه؟ قال: العج والثج، فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول؟ قال: الزاد والراحلة"، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه.

وهكذا أخرجه ابن ماجه [رقم 2896] أيضًا بسند ليس فيه الضحاك بن عثمان، قال ابن ماجه:

حدثنا هشام بن عمار ثنا مروان بن معاوية (ح)

ص: 70

وثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد اللَّه قالا: حدثنا وكيع ثنا إبراهيم بن يزيد المكي هو الخوزي به مثله، وزاد في آخره قال وكيع: يعني بالعج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن.

الوهم الثاني: أن الضحاك بن عثمان هو في سند حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم يتعرض لذكره فيه.

الوهم الثالث: أن الضحاك بن عثمان ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه، وقول أبي زرعة فيه: ليس بقوي، لا يضر، فإنه لا يكاد يوجد ثقة لم يقل فيه مثل ذلك، والضحاك قال فيه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وأبو داود وابن سعد وابن بكير وعلي بن المديني: ثقة، زاد ابن سعد: كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن نمير: لا بأس به جائز الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق، وهذا مردود على أبي حاتم فقول الجمهور واحتجاجهم به أولى من قوله وحده، والشارح لعدم مزاولته لهذه الصناعة يظن أن الثقة هو الذي لم يتكلم فيه أحد مطلقًا وعلى هذا فليس في الدنيا ثقة ولا يوجد حديث صحيح.

الوهم الرابع: قوله في حديث أبي بكر: صححه الحاكم وأقره الذهبي، وإنه لشيء عجاب مع أن فيه يعقوب بن محمد الزهري. . . إلخ، فإن العجب العجاب هو كثرة أوهام الشارح وتعقبه على الحفاظ بلا علم ولا تثبت فإن الحديث ليس في سنده عند الحاكم يعقوب بن محمد الزهري المذكور قال الحاكم [1/ 450، 451]:

أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن حمزة حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أنبأنا الضحاك بن عثمان عن محمد ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل: "أي العمل أفضل؟ قال: العج والثج" قال الحاكم:

ص: 71

صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: أبو عبيد: العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البُدْن ليثج الدم من المنحر.

وأخرجه أيضًا الترمذي [رقم 827] وإن غفل المصنف عن عزوه إليه، فقال: حدثنا محمد بن رافع ثنا ابن أبي فديك (ح)

وحدثنا إسحاق بن منصور أنا ابن أبي فديك به مثله.

وقال البيهقي [4/ 330]:

أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ -يعني الحاكم- فذكره بسنده في المستدرك.

وقال ابن ماجه [رقم: 2896]:

حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد كاسب قالا: حدثنا ابن أبي فديك به، فلا وجود ليعقوب بن الزهري فيه أصلًا.

الوهم الخامس: قوله: وفيه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال الذهبي [3/ 483]: ثقة مشهور، وقال ابن سعد: ليس بحجة، فإن هذا بالهذيان أشبه منه بالكلام فإذا كان ثقة مشهورًا فكيف يعل الحديث بالثقة المشهور ويتعقب به على الحاكم والذهبي إن هذا لهو العجب العجاب حقا؟!

وبعد، فابن أبي فديك من رجال الصحيحين احتج به البخاري ومسلم معا.

الوهم السادس: أنه ترك ذكر علته الحقيقية وأعرض عن نقل كلام المخرجين في ذلك، وهو كثير الكلام على المصنف في تركه نقل كلام المخرجين مع أن ذلك من شأن الشارح لا من شأن المصنف، فأعرض عن ذلك ثم صار يتعلق بالباطل وينسب إلى الحديث من ليس فيه ويُعلله بالثقات المتفق على صحة حديثهم فاسمع ما قيل في الحديث، قال الترمذي: حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث.

ص: 72

وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطأ فيه ضرار، سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه فقد أخطأ، وسمعت محمدا -يعني البخاري- يقول: وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك فقال: هو خطأ. فقلت له: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضًا مثل روايته. فقال: لا شيء إنما وروه عن ابن أبي فديك ولم يذكروا فيه عن سعيد بن عبد عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار بن صرد اهـ.

قلت: ورواية ضرار بن صرد خرجها البيهقي من طريق أحمد بن عبيد في مسنده: ثنا محمد بن هارون الأزدي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالحديث، قال البيهقي: وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق البلخي عن ابن أبي فديك اهـ.

قلت: وكذلك رواه محمد بن عمر الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعا عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع لكنه قال: عن أبي بكر، أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده [4/ 90]: ثنا محمد بن عمر الواقدي به.

وذكر ذلك الدارقطني في علله فقال: اختلف في هذا الحديث على محمد بن المنكدر فرواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال: ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه.

ورواه الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعًا عن محمد بن المنكدر عن

ص: 73

سعيد بن عبد الرحمن عن أبي بكر، وقال الواقدي أيضًا عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبي بكر، والقول الأول أشبه بالصواب، وقال أهل النسب: إنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، ومن قال سعيد بن عبد الرحمن فقد وهم اهـ.

قلت: ورواه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة عن محمد بن المنكدر فقال: عن جابر بن عبد اللَّه أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية إسماعيل بن عياش عن إسحاق، وإسحاق متروك وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وإسحاق مدني فإن لم يكن الخطأ منه فمن إسماعيل.

الوهم السابع: في قوله: إن حديث أبي يعلى عن ابن مسعود فيه الواقدي ونسبته ذلك إلى الحافظ فلا الحديث فيه الواقدي ولا الحافظ قال ذلك، بل هو مجرد وهم عليه، فاسمع كلام الحافظ وبعده أورد لك سند حديث ابن مسعود، قال الحافظ في تخريج أحاديث الهداية أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي.

وفي الباب عن أبي بكر مثله أخرجه الترمذي [رقم 2998]، والحاكم [1/ 450]، وفيه انقطاع بين ابن المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي، وأصله ابن أبي شيبة من وجه آخر فقال [4/ 90]:

عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه وفيه الواقدي، وعن ابن مسعود مثله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى، وعن جابر مثله أخرجه التيمي في الترغيب اهـ.

فالحافظ ذكر أن الواقدي في سند حديث أبي بكر وأخذه الشارح ونسبه إلى حديث عبد اللَّه بن مسعود، وحديث عبد اللَّه ليس فيه الواقدي أصلًا بل رواه أبو حنيفة [2/ 296] عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد اللَّه بن

ص: 74

مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الحج العج والثج، والعج: العجيج بالتلبية والثج: نحور الدماء".

ورواه عن أبي حنيفة جماعة منهم أبو أسامة وعنه رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى الذي عزاه المصنف إليه، وكذلك رواه من طريقه ابن المقري وأبو محمد البخاري وطلحة بن محمد والحافظ بن المظفر كلهم في مسانيد أبي حنيفة.

ورواه ابن المظفر أيضًا من رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.

ورواه أبو محمد البخاري من طريق حاتم بن إسماعيل عن أبي حنيفة، وخالف هؤلاء جماعة فرووه عن أبي حنيفة موقوفًا، ذكر طرقهم أبو محمد البخاري في مسنده.

الوهم الثامن: أنه كتب عقب قول المصنف (ع) عن ابن مسعود قال: "سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أي الحج أفضل؟. . . " فذكر، واستغربه الترمذي فأفاد أن هذا هو من تمام حديث ابن مسعود وليس كذلك، وأن الترمذي استغرب حديث ابن مسعود وليس كذلك، فإنه ما ذكره ولا تعرض له أصلًا.

وفي الباب عن ابن عباس قال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد في جزئه:

حدثنا محمد بن عثمان بن عطية الرازي ثنا عبد اللَّه بن الحسن ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ فقال: العج والثج.

623/ 1249 - "أَفْضَلُ الحَسَنَاتِ تَكْرِمَةُ الجُلَسَاءِ". القضاعي عن ابن مسعود

قلت: قال القضاعي:

أخبرنا محمد بن منصور التستري أنا القاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن إسماعيل الضبعي الأهوازي ثنا الحسن بن زياد أبو عبد اللَّه الكوفي ثنا ابن أبي

ص: 75

بشير حدثني وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم به، ولم أعرف أحدًا ممن دون وكيع.

624/ 1250 - "أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ المرْءِ لِنَفْسِهِ". (ك) عن عائشة

قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح، واغتر به المصنف فرمز لصحته ذهولًا عن تعقب الذهبي له بأن مباركًا بن حسان واه اهـ. نعم، رواه الطبراني بإسنادين أحدهما -كما قال الهيثمي- جيد، فلو عزاه المصنف له لكان أولى.

قلت: الذهبي بالغ في قوله في المبارك بن حسن: واه، فإن ابن معين قد وثقه وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب المفرد، ومن كان كذلك لا يقال فيه واه، وقد عبر عنه الحافظ في التقريب [2/ 227]: بأنه لين الحديث وهو الأعدل فيه.

والحديث رواه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم 715] قال:

حدثنا عبيد اللَّه عن مبارك بن حسان عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العبادة أفضل؟ قال: دعاء المرء لنفسه".

وهكذا رواه الدينوري في المجالسة عن محمد بن سليمان: ثنا عبيد اللَّه بن موسى به مثله بلفظ: "سئل أي العبادة أفضل".

ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 211] عن أبي الشيخ: ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك بن حسان به بلفظ: "سئل أي الدعاء" كما هنا.

تنبيه: وهم الشارح في قوله: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما كما قال الهيثمي [10/ 152]: جيد، فإن الهيثمي قال: رواه البزار بإسنادين. . . إلخ ما نقله عنه الشارح.

ص: 76

625/ 1253 - "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إلَه إلا اللَّه، وأفضَلُ الدُّعَاءِ الحمْدُ للَّهِ".

(ت. ن. هـ. حب. ك) عن جابر

قلت: النسائي لم يخرجه في المجتبى، وإنما خرجه في عمل اليوم والليلة فكان الواجب تقييد العزو إليه، والمصنف ظن أنه في السنن وليس كذلك، وأخرجه أيضًا البغوي في التفسير آخر سورة الإسراء عند قوله تعالى:{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111].

وأسنده أيضًا التاج السبكي في مقدمة الطبقات دون قوله: "وأفضل الدعاء الحمد للَّه"، قال: فلعل الراوي اقتصر فيه على رواية بعض الحديث لعدم ارتباطه بالبعض المتروك منه، قال: وقد روى الطبراني هذا الحديث في كتاب "الدعاء" ولفظه: "أفضل الكلام لا إله إلا اللَّه، وأفضل الذكر الحمد للَّه".

قلت: وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" لكنه قال: "أفضل الدعاء لا إله إلا اللَّه، وأفضل الذكر الحمد للَّه"، رواه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري ثنا طلحة بن خراش عن جابر بن عبد اللَّه به، وكان التصرف فيه من ابن أبي الدنيا، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ ابن أبي الدنيا فيه فقال كما هنا، ولعل ابن أبي الدنيا استشكل كون "الحمد للَّه" دعاء فرواه بالمعنى مع أنه يشكل عليه أيضًا الشطر الأول.

626/ 1254 - "أَفْضَلُ الرِّبَاطِ الصَّلاةُ ولُزومُ مجَالسِ الذِّكْرِ وَمَا مِنْ عَبد يُصَلِّي ثُمَ يقْعُدُ في مُصلاهُ إلا لَمْ تَزَلِ الملائِكَةُ تُصَلِّي عَليهِ حَتَّى يُحْدِث أو يَقُومَ".

الطيالسي عن أبي هريرة

ص: 77

قال الشارح: ولفظ رواية الطيالسي: "الصلاة بعد الصلاة" فكأنه سقط من قلم المصنف.

قال: وفيه محمد بن أبي حميد، فإن كان المدني فضعفوه، أو الزهري فشبه المجهول كما في الضعفاء للذهبي.

قلت: أما لفظ الحديث عند الطيالسي فليس كما قال الشارح ولا كما ذكر المصنف بل لفظه: "أفضل الرباط انتظار الصلاة".

وأما محمد بن أبي حمد المدني فهو محمد بن أبي حميد الزهري على الصحيح، والتفرقة بينهما لا معول عليها، ثم اعلم أنه وقع في مسند الطيالسي محمد بن أبي حميد عن سعيد بن المهدي عن أبيه عن أبي هريرة، وترجم عليه من جمع المسند ورتبه، المهدي عن أبي هريرة ولا وجود لهذا المهدي الذي يروى عن أبي هريرة ولا لابنه سعيد وإنما هو سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة تحرف على ذلك الجامع بالمهدي فجعل له ترجمة خاصة في المسند واللَّه أعلم.

627/ 1256 - "أَفْضَلُ السَّاعَاتِ جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ". (طب) عن عمرو بن عبسة

قال الشارح: بموحدة ومهملتين مفتوحتين.

قلت: هذا خبط لا يفيد بل هو كالعدم، لأنه يبين حال الباء الموحدة وهي موضع الالتباس في النطق والصواب أن يقول مفتوحات.

628/ 1260 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَة ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى، واليَدُ العليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأ بِمَنْ تَعولُ".

(حم. م. ن) عن حكيم بن حزام

قال الشارح: بفتح المهملة وزاي معجمة.

ص: 78

قلت: هذا غلط والصواب كسر الحاء المهملة.

629/ 1261 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَقْيُ المَاءِ".

(حم. د. ن. هـ. حب. ك.) عن سعد بن عبادة

زاد الشارح في الكبير: قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول اللَّه، أي الصدقة أعجب إليك؟. . . فذكره (ع) عن ابن عباس، زاد الشارح -أيضًا- قال: قال سعد: يا رسول اللَّه: ماتت أم سعد، فأي الصدقة أفضل؟. . . فذكره، فحفر بئرا، وقال: هذه لأم سعد.

قلت: هذا من قبيح أوهام الشارح الموقعة للغير في الوهم فإن سؤال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في حديثه لا في حديث ابن عباس.

وحديث سعد هو الذي ورد باللفظين في السؤال لأنه ورد عن رواية الحسن وسعيد بن المسيب ورجل عنه.

فأما رواية الحسن فخرجها أحمد [5/ 285]:

ثنا حجاج قال: سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت، فقال:"يا رسول اللَّه إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة".

ورواه أبو داود [زكاة 41] من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة نحوه، إلا أنه قال: عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن.

ورواه النسائي [6/ 254 - 255] عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج بمثل ما رواه عنه أحمد.

وأما رواية سعيد بن المسيب فخرجها أبو داود:

ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن سعيد أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

ص: 79

"أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء".

ورواه النسائي من طريق وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء".

ورواه ابن ماجه [رقم 3684] عن علي بن محمد ثنا وكيع به مثله، ورواه الحاكم [1/ 414] من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة عن سعيد والحسن معا كما سبقت روايته بذلك عند أبي داود، رواه أيضًا من طريق محمد بن كثير: ثنا همام عن قتادة عن سعيد وحده وفي الروايتين قال: "أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: سقي الماء"، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

وأما رواية الرجل فقال أبو داود [رقم 1681]:

حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة أنه قال: "يا رسول اللَّه إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. قال: فحفر بئرا وقال: هذه لأم سعد"، فهذه الرواية هي التي عزاها الشارح لابن عباس وهي في حديث سعد نفسه.

أما حديث ابن عباس فرواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط عنه قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [الأعراف: 50]، هكذا أورده النور الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا موسى بن المغيرة ثنا أبو موسى الصفار قال: سألت ابن عباس أو سئل أي الصدقة أفضل؟ فقال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع أهل النار. . . " وذكر مثله.

وقال الذهبي في الميزان [4/ 224] موسى بن المغيرة عن أبي موسى الصفار

ص: 80

مجهول وشيخه لا يعرف، قرأت على زينب بنت عبد اللَّه أخبره أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو جعفر الصيدلاني أنا محمود بن إسماعيل حضورا أنا ابن شاذان أنا القباب أنا ابن أبي عاصم حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا موسى بن المغيرة الرقاق به مثله.

630/ 1262 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَة أنْ يَتَعَّلمَ المرءُ المسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمُه أخَاهُ المسْلِمَ".

(هـ) عن أبي هريرة

قال الشارح في الكبير: قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن من أبي هريرة اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير حسن.

قلت: وكذلك يعلم أن قول الشارح في الصغير إسناده حسن غير حسن.

631/ 1263 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِم الكَاشِح".

(حم. طب) عن أبي أيوب، وعن حكيم بن حزام (خد. د. ت) عن أبي سعيد (طب. ك) عن أم كلثوم بنت عقبة

قلت: هذا الحديث رواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه حجاج بن أرطاة عن الزهري عن حكيم بن بشير عن أبي أيوب هكذا أخرجه أحمد (3/ 402) ثنا أبو معاوية عن حجاج به وهو غلط من حجاج، إنما هو الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام فانقلب على حجاج فإنه ضعيف، لكن رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [3/ 21] من طريق عبد الملك بن نمير الهمداني عن حجاج ابن أرطاة على الصواب، فقال: عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم.

ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام أيضًا.

ص: 81

كذلك أخرجه الدارمي [زكاة: 38]، وعبد اللَّه بن أحمد في الزوائد، والطبراني في الكبير [1/ 153/ 2].

ورواه محمد بن الوليد الزبيري عن الزهري عن أيوب بن بشير أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:. . . "، فجعله من مسند أيوب بن بشر.

كذلك أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن شاهين في الصحابة، فالأول من رواية محمد بن حرب، والثاني من رواية يحيى بن حمزة وفرج بن فضالة ثلاثتهم عن الزبيري به.

ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال: عن حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم بنت عقبة.

كذلك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم [1/ 406]، والقضاعى في المسند.

أما حديث أبي سعيد الخدري فذكر الحافظ في الإصابة أن البخاري في الأدب المفرد وأبا داود والترمذي رووه من طريق سميل بن أبي صالح عن سعيد بن عبد الرحمن الأعشى عن أيوب بن بشير عن أبي سعيد، وأنا ما رأيته في السنن ولا رأيت من عزاه إليها سوى ما ذكره الحافظ، ولعله سلف المصنف فقد ذكره هنا، وقد راجعت الأطراف فلم أر لهذا الحديث ذكرا في مسند أبي سعيد ولا عزاه الحافظ المنذري في الترغيب إلى السنن فاللَّه أعلم.

632/ 1264 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما تُصُدِّقَ بِه عَلَى مَمْلُوكٍ عِنْدَ مَالِكِ سُوءٍ".

(طس) عن أبي هريرة

قلت: هذا حديث لا شيء شبه موضوع، بل هو إن شاء اللَّه موضوع، قال الطبراني:

ص: 82

حدثنا محمد بن أبان ثنا عمار بن خالد الواسطي ثنا أبو صيفى هو بشير بن ميمون قال: سمعت مجاهدا أبا الحجاج يحدث عن أبي هريرة به.

ورواه البخاري في الضعفاء: حدثنا علي بن حجر ثنا بشير بن ميمون به.

ورواه الخطيب في التاريخ من طريق الطبراني بسنده فبشير بن ميمون متروك مجمع على طرح حديثه، بل قال البخاري: متهم بوضع الحديث اهـ.

وقد وضع حديثا آخر في فضل العبيد أيضًا فكان له غرضًا في ذلك.

633/ 1265 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ في رَمَضَان". سليم الرازي في جزئه عن أنس

قال في الكبير: قال ابن الجوزي هذا لا يثبت فيه صدقة بن موسى، قال ابن معين: ليس بشيء اهـ، وظاهر صنيع المصنف إنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذي وضع لهم الرموز، وهو ذهول، فقد خرجه البيهقي في الشعب، والخطيب في التاريخ، بل خرجه الترمذي عن أنس كما في الفردوس وغيره، ولفظه:"أفضل الصدقة في رمضان".

قلت: الترمذي خرجه [رقم 770] بلفظ: "أفضل الصوم" وسيأتي معزوا إليه عند الصنف قريبًا، أما الخطيب فأخرجه [3/ 315] من طريق ابن أبي حاتم عن أبيه:

حدثنا أبو سلمة المنقري ثنا صدقة بن موسى أبو المغيرة عن ثابت البناني عن أنس به مرفوعًا: "أفضل الصدقة صدقة في رمضان"، وصدقة بن موسى روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي، وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج [به] ليس بقوي، وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به، وقال البزار: ليس بالحافظ عندهم، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.

ص: 83

634/ 1266 - "أَفْضَلُ صَدَقَة اللِّسَان الشَّفَاعَةُ، تفكُّ بِهَا الأسيرَ، وتحقِنُ بِهَا الدَّمَ وتجر بِهَا المَعُرَوف والإحَسَانَ إلى أخِيكَ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ الكَرِيهَةَ".

(طب. هب) عن سمرة

قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي، ضعفه أحمد وغيره، وقال البخاري: ليس بالحافظ، ثم أورد له هذا الخبر، وأقول: فيه -أيضًا- عند البيهقي مروان بن جعفر السمري، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الأزدي: يتكلمون فيه.

قلت: ما زاده الشارح من ذكر مروان بن جعفر السمري باطل لا أصل له ولا موجب لذكره، فالحديث يعرف بأبي بكر الهذلي وهو مروي عنه من طرق فلا مدخل لمروان بن جعفر فيه.

قال الطبراني في مكارم الأخلاق:

حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا محمد بن يزيد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة به.

وقال القضاعي في مسند الشهاب:

أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز به.

وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق:

حدثنا أحمد بن سهل العسكري ثنا عبيد اللَّه الرازي ثنا المسيب بن واضح ثنا الحجاج عن أبي بكر الهذلي به بلفظ: "ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان. قيل: وكيف ذلك يا رسول اللَّه قال: الشفاعة تحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر وتدفع بها المكروه عن آخر".

فلم يبق في الحديث إلا أبو بكر الهذلي كما قال الهيثمي.

ص: 84

635/ 1267 - "أَفْضَلُ الصَّدقَةِ أنْ تُشْبِعَ كَبِدا جَائِعًا". (هب) عن أنس

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ولعله لاعتضاده وإلا ففيه هشام بن حسان أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال شعيب عن شعبة: لم يكن يحفظ.

قلت: هشام بن حسان ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخاري ومسلم، فالحديث إذا لم يكن فيه ضعيف فهو صحيح لا حسن فقط.

636/ 1268 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ". (طب. هب) عن ابن عمر

زاد الشارح: ابن الخطاب، وإسناده ضعيف لضعف ابن أنعم، لكنه اعتضد.

وقال في الكبير: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أيضًا، وزاد قال العراقي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وقال المنذري: فيه ابن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم.

قلت: في هذا أمور، الأول: أن صحابي الحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا ابن الخطاب كما عزاه الشارح، وهو كذلك في الأصول التي ينقل منها كالترغيب والترهيب [3/ 489]، ومجمع الزوائد [8/ 80].

الثاني: قوله في الصغير: ضعيف لضعف ابن أنعم. كلام لا فائدة فيه لذكر الراوي لاسم والده دون اسمه.

الثالث: قوله: قال المنذري: وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم اهـ.

ولم يذكر حديث أبي الدرداء فكانت الفائدة ناقصة بل معدومة.

وحديث الترجمة خرجه أيضًا ابن الأعرابي في معجمه قال:

حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عبد اللَّه بن يزيد ثنا الإفريقي هو عبد الرحمن بن زيد بن أنعم الشعباني عن راشد بن عبد اللَّه المعافري عن عبد اللَّه

ص: 85

ابن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به.

ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ثنا العباس الترقفي ثنا عبد اللَّه بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرى به.

أما حديث أبي الدرداء الذي استشهد به الحافظ المنذري لحديث الباب فرواه أبو داود [أدب 50] والترمذي [قيامة 56]، وصححه هو وابن حبان ولفظه: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة؟.

637/ 1269 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ حِفْظُ اللِّسَانِ". (فر) عن معاذ

قال في الكبير: وكذا أخرجه القضاعي عن معاذ، ورمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه الخصيب بن جحدر، قال الذهبي: كذبه شعبة والقطان.

قلت: القضاعي لم يخرج هذا الحديث، وإنما خرج حديث سوة المار قريبًا بلفظ:"أفضل صدقة اللسان: الشفاعة"، إلا أنه رواه [2/ 243] بلفظ:"أفضل الصدقة اللسان. قيل: يا رسول اللَّه ما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدماء وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك، وتدفع عنه الكريهة".

قال القضاعي:

أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا محمد بن يزيد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة به، فهذا حديث، وحديث معاذ المذكور هنا حديث آخر أخرجه الديلمي من طريق صالح بن عبد اللَّه:

ثنا محمد بن الحسن عن خصيب بن جحدر عن السمان عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل.

ص: 86

638/ 1270 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ، وجُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ". (طب) عن أبي أمامة

قال الشارح: وهو ضعيف لضعف راويه علي بن زيد، لكن له شواهد، منها ما رواه أحمد في حديث طويل عن أبي ذر وفيه أبو عمر الدمشقي متروك.

قلت: كذا قال: علي بن زيد والصواب علي بن يزيد بزيادة الياء في أوله، وهو علي بن يزيد الألهاني الشامى الراوي عن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وحديث أبي ذر الذي ذكره شاهدا لهذا الحديث هما حديث واحد قال فيه بعض الرواة: عن أبي أمامة، وقال بعضهم: عن أبي ذر، وقال بعضهم: عن أبي أمامة عن أبي ذر، وقال بعضهم: عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث طويل ذكرت متنه واستوعبت طرقه وأسانيده في المستخرج على أحاديث الشهاب، ولعلنا نعود إلى الكلام عليه فيما سيأتي من جمله المفرقة في هذا الكتاب.

639/ 1271 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ المنِيحُ أنْ يَمْنَحَ الدَّرَاهِمَ أو ظَهَر الدَّابةِ". (طب) عن ابن مسعود

قال في الكبير: ورواه -أيضًا- أحمد وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح اهـ. وظاهره أن رجال الطبراني ليسوا كذلك، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى.

قلت: أحمد رواه [1/ 463] بلفظ لا يدخل هنا فقال:

حدثنا عفان حدثنا شعبة عن إبراهيم الهجري قال: سمعت أبا الأحوص عن عبد اللَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون أي الصدقة أفضل؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: المنيحة أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم أو ظهر الدابة أو لبن الشاة أو لبن البقرة" فهذا اللفظ فات المصنف أن يذكره في حرف "الألف" مع "التاء".

ص: 87

ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية [4/ 236] من وجه آخر عن ابن مسعود فقال:

حدثنا محمد بن معمر ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية ثنا عمر بن يحيى بن نافع ثنا حفص بن جميع عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به بلفظ: "هل تدرون أي الصدقة أفضل؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الصدقة المنيحة: أن يمنح الدرهم أو ظهر الدابة".

640/ 1272 - "أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظلُ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّه عز وجل، أو مِنْحةُ خَادِمٍ في سَبِيلِ اللَّه، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سبيلِ اللَّهِ".

(حم. ت) عن أبي أمامة (ت) عن عدي بن حاتم

قال في الكبير: صححه الترمذي، وتبعه عبد الحق، واعترضه ابن القطان بأن فيه القاسم بن عبد الرحمن مختلف فيه، قال: فحق الحديث أن يقال فيه: حسن لا صحيح، وأقول: فيه -أيضًا- الوليد بن جميل، قال الذهبي: قال أبو حاتم: روى عن الحسن أحاديث منكرة.

قلت: في هذا أمور، أولها: أنه يفصل ما ذكر هل هو في حديث أبي أمامة أو في حديث عدي بن حاتم؟، بل ذكره ذلك عقب حديث عدي بن حاتم صريح في أن ذلك في سنده وليس كذلك، فالوليد بن جميل إنما هو في حديث أبي أمامة.

قال الترمذي [رقم 1627]:

حدثنا محمد بن رافع ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث ثنا القاسم أبي عبد الرحمن عن عدي بن حاتم الطائي أنه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أي الصدقة أفضل؟ قال: خدمة عبد في سبيل اللَّه أو ظل فسطاط أو طروقة فحل في سبيل اللَّه"، قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث عن معاوية بن صالح مرسلًا، وخولف زيد في بعض إسناده.

ص: 88

وروى الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا بذلك زيد بن أيوب ثنا يزيد بن هارون ثنا الوليد بن جميل القاسم أبي عبد الرحمن عن [أبي] أمامة قال:"قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . " فذكره باللفظ المذكور في المتن، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح وهو أصح عندي من حديث معاوية ابن صالح.

ثانيها: أن أبا حاتم لم يقل في الوليد بن جميل: روى عن الحسن أحاديث منكرة، بل قال: روى عن القاسم أحاديث منكرة، فإن الوليد بن جميل لم يرو عن الحسن شيئًا وهو شامي فلسطيني لم ير الحسن، بل قال ابن عدي: لم أجد له رواية عن غير القاسم، وإن ذكره غيره، له رواية عن مكحول ويحيى بن أبي كثير.

ثالثها: أن الرجل ثقة، رضيه علي بن المديني، وقال الآجري عن أبي داود: ما به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الترمذي.

رابعها: أن الوليد المذكور غير موجود في سند أحمد بل هو عنده من غير طريقه.

قال أحمد [5/ 270]:

حدثنا الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن مطرح بن يزيد الكناني عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به.

641/ 1273 - "أَفْضَلُ الصَّلَواتِ عِنْدَ اللَّه تَعالى صَلَاةُ الصبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ في جَمَاعَةٍ".

(حل. هب) عن ابن عمر

قال في الكبير: رمز المؤلف لضعفه وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ابن معين: ليس بشيء.

قلت: هذا غلط صريح وتهور قبيح فإن الوليد بن عبد الرحمن المذكور في سند

ص: 89

هذا الحديث ليس هو الذي ذكره الذهبي، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء، بل هو الوليد بن عبد الرحمن الجرشي الحمصي الزجاج التابعي الثقة الراوي عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي أمامة، والراوي عنه يعلى بن عطاء وإبراهيم بن أبي عبلة وداود بن أبي هند وجماعة، روى له مسلم في الصحيح، ووثقه يحيى بن معين وابن خراش وابن عون وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات ولم يغمزه أحد بشيء أصلا فهذا هو الذي في سند الحديث (1)، أما الذي ذكره الذهبي في الميزان [4/ 341/ 9379] فليس بتابعي بل يروي عن معتمر بن سليمان وهو مجهول لا يعرف كما قال أبو حاتم، فأين هذا من ذاك؟!، والشارح إذا رأى في الضعفاء اسما يوافق اسما في سند الحديث ضعف به الحديث غير ناظر إلى الفرق بين الرواة المتفقين في الاسم واسم الأب، ولا محقق ذلك من التاريخ والرواة والشيوخ والطرق المعلومة لتحقيق ذلك فيأتي بمثل هذه الطامات، ثم إن ما حكاه عن المصنف من رمزه لهذا الحديث بعلامة الضعيف لا وجه له فهو غالبًا من وهمه على المصنف أيضًا واللَّه أعلم، فإن النسخة التي بين أيدينا ليس فيها رمز لهذا الحديث لا بضعف ولا غيره، وسند الحديث لا يوافق على ذلك فإن رجاله ثقات رجال الصحيح.

قال أبو نعيم [7/ 207]:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن علي ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن أن ابن عمر قال لعمران بن أبان: "ما منعك أن تصلي في جماعة؟ قال: قد صليت الصبح قال: أو ما بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. . . " وذكره.

قال أبو نعيم: تفرد به خالد مرفوعًا ورواه غندر موقوفًا فرجال هذا السند كلهم ثقات فعبد اللَّه ابن محمد هو أبو الشيخ ابن حيان الحافظ، ومحمد بن يحيى هو ابن منده، وعمرو بن علي هو الفلاس الحافظ، وخالد بن الحارث هو ابن

(1) انظر "تهذيب التهذيب" 11/ 123/ 234.

ص: 90

عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة من رجال الشيخين، وشعبة هو شعبة ويعلى بن عطاء ثقة من رجال الصحيح، والوليد بن عبد الرحمن ثقة من رجال الصحيح كما قدمته.

فلا وجه لضعف الحديث إلا أن يكون معلولا لما أشار إليه أبو نعيم من أن غندرا خالف خالد بن الحارث فيه فرواه عن شعبة موقوفًا على ابن عمر، وهذه ليست بعلة قادحة على الصحيح، لأن الحكم لمن رفع أو معه زيادة وهو ثقة فقوله مقبول ما لم تقم القرائن على خطئه في رفعه، ثم إن لهذا الحديث شاهدا من المرفوع أيضًا من حديث أبي عبيدة بن الجراح أخرجه الحكيم والطبراني وسيأتي في حرف "اللام" في حديث "ليس من الصلوات"، بل له شواهد كثيرة في فصل تفضيل مطلق صلاة الصبح والعشاء في جماعة وهي في الصحيح، بل الحكم على صلاة بأنها أفضل الصلوات لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع.

642/ 1274 - "أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ المكتُوبَة الصَّلاةُ فِي جَوفِ الليلِ، وأفْضَل الصِّيام بَعْدَ شهرِ رَمَضَان شَهْر اللَّهِ المحَرَّمِ".

(م. 4) عن أبي هريرة، الروياني في مسنده (طب) عن جندب

قال في الكبير: جندب في الصحابة متعدد، فكان ينبغي تمييزه.

قلت: لا، لا ينبغي ذلك لأن جندبا إذا أطلق لا ينصرف إلا إلى جندب البجلي، كما أن جابرا إذا أطلق فهو ابن عبد اللَّه، وأبو سعيد إذا أطلق فهو الخدري، وعبد اللَّه فهو ابن مسعود، وأنس هو ابن مالك، مع أن في الصحابة من هذه الأسماء الكثير ومع ذلك فالمصنف لم يزد على جندب للخلاف في اسم والده، فالرواة من أهل البصرة يقولون: جندب بن عبد اللَّه، والرواة من أهل الكوفة يقولون: جندب بن سفيان، غير شريك وحده وهو جندب بن عبد

ص: 91

اللَّه بن سفيان ينسبه بعضهم إلى أبيه وبعضهم إلى جده واشتهر بكلا الاسمين، ويقال فيه أيضًا: جندب الخير وجندب الفاروق وجندب بن خالد بن سفيان إلا أنهم وهموا قائل هذا الأخير، فمن أجل هذا الاختلاف اقتصر المصنف على الاسم المجرد، ولكن الشارح من الغافلين عن مقاصد المحدثين.

643/ 1275 - "أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُول القنُوتِ".

(حم. م. ت. هـ) عن جابر (طب) عن أبي موسى وعن عمرو بن عبسة وعن عمر بن قتادة الليثي

قلت: وفي الباب أيضًا عن أبي ذر وأبي أمامة في حديثهما الطويل المخرج في مسند أحمد [(3/ 302، 391، 412) و (4/ 385)]، وصحيح ابن حبان [5/ 144]، وغيرهما كما أشرت إليه قريبا في حديث "أفضل الصدقة سر إلى فقير".

644/ 1276 - "أَفْضَلُ الصَّلاةِ صَلاةُ المرء في بَيْتِهِ إلا المكتُوبَة". (ن. طب) عن زيد بن ثابت

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في الصحيحين وإلا لما ساغ له العدول عنه لغيره، وهو ذهول فاحش، فقد خرجاه معا باللفظ المذكور.

قلت: إنما الذهول من الشارح مع زيادة التهور في العزو وعدم التثبت فيه والتنبه لدقائق الألفاظ في اصطلاح المصنف، فاسمع لفظ الحديث في الصحيحين، أما البخاري (1) فلفظه: "عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اتخذ

(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه: (10 - كتاب الآذان، 81 - باب صلاة الليل، رقم: 731).

ص: 92

حجرة من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم، فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، فأول المرفوع قد عرفت الذي رأيت فكان صنيع المصنف يوجب عليه أن يذكره في حرف "القاف" إلا أنه لم يفعل، ولفظ رواية مسلم (1) عن زيد بن ثابت قال: "احتجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي فيها قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم معقبًا فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"، فأول المرفوع في هذه الرواية "ما زال بكم" فكان حقه أن يذكر في حرف "الميم" إلا أن المصنف لم يذكره فيه أيضًا لأنه ليس من الخطاب العام وإنما هو خطاب للصحابة في قضية مخصوصة، وهذه الأحاديث لا يذكرها غالبًا في هذا المختصر وإنما يذكرها في الكبير وفي زوائد الجامع الصغير، فأنت ترى لفظه في الصحيحين مع قول الشارح: روياه باللفظ المذكور، فذلك من غفلته عن مراعاة صنيع المصنف واصطلاحه، أما الحديث بالاصطلاح العام فإنه يعزى لمالك وأحمد [5/ 187]، والبخاري ومسلم وأبي داود [2/ 70، رقم 1447]، والترمذي والنسائي فإن جميعهم خرجوه، كما خرجه أيضًا غيرهم كالطحاوي في مشكل الآثار (ص 250 من الجزء الأول).

645/ 1278 - "أَفْضَلُ الصوم صَوْمُ أخِي دَاود كَانَ يَصُومُ يَومًا وَيُفطِرُ

(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه: (6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، 29 - باب استحباب صلاة النافلة في ييته وجوازها في المسجد، رقم: 213).

ص: 93

يَومًا، ولا يَفر إذا لاقَي".

(ت. ن) عن ابن عمرو بن العاص

قلت: رواه أيضًا أحمد [2/ 164، 190] في مسنده، وأبو عمرو بن نجيد في جزئه وتقدم معزوا لاحمد والشيخين (1) وغيرهما بلفظ "أحب الصيام إلى اللَّه".

وفي الباب عن أبي هريرة وعمر وابن عباس، فحديث أبي هريرة قال أبو نعيم في الحلية [3/ 42]:

حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا بكار بن محمد حدثني ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا"،

وحديث عمر أسنده الذهبي في الميزان في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى من طريق الحافظ السلفي [1/ 57، رقم 189]:

ثنا أبو حسن العلاف أنبأنا علي بن أحمد الحمامي أنبأنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني بالموصل ثنا أبو علي الحسين بن سهل الثعلبي إملاء حدثنا يحيى بن غيلان ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن علقمة بن أبي علقمة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام صيام داود، ومن صام الدهر كله فقد وهب نفسه للَّه".

وحديث ابن عباس قال أحمد [1/ 314]:

حدثنا أبو النضر ثنا الفرج بن فضالة عن أبي هرم عن صدقة الدمشقي قال:

(1) رواه البخاري في صحيحه: (30 - كتاب الصوم، 55 - باب حق الجسم في الصوم، رقم 1975) ورواه في (60 - كتاب أحاديث الأنبياء، 37 - باب قول اللَّه تعالى، [النساء: 162]، [الإسراء: 55]، رقم 3418).

ورواه مسلم في صحيحه: (13 - كتاب الصيام، 35 - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَر به أو فوت به حقًا أو لم يفطر العيدين والتشريق، رقم 189، 190).

ص: 94

جاء رجل إلى ابن عباس سأله عن الصيام فقال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أفضل الصيام صيام أخي داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".

646/ 1280 - "أَفْضَلُ العِبَادَةِ الفقهُ، وأَفْضَلُ الدِّينِ الورعُ". (طب) عن ابن عمر

قال الشارح في الكبير: وظاهر تخصيصه بالكبير يوهم أنه لا يوجد للطبراني إلا فيه، وليس كذلك؛ بل خرجه في معاجمه الثلاثة، وقد أشار المصنف لضعفه؛ وذلك لأن فيه -كما قال المنذري ثم الهيثمي- محمد بن أبي ليلى ضعفوه لسوء حفظه.

قلت: هذا انتقاد سخيف، ومتى عزى الحديث إلى الطبراني فقد عزى إلى الطبراني سواء في ذلك الكبير والأوسط والصغير (1)[2/ 124]، أو واحد منها إذ لا فضل لكتاب على آخر منها، ولا شرط فيه أشد وأعلى من شرط الآخر، وما التزم مخلوق الإحاطة في العزو، فأعجب للشارح رحمة اللَّه ما أسخفه! ولو أراد سخيف أن يسخف مثله لقال: وظاهر صنيع الشارح يوهم أنه لم يخرجه إلا الطبراني وليس كذلك.

فقد خرَّجه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب قال [2/ 249]:

أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسن الناقد أنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد الخياش ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن آدم ثنا معلى عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر وابن عباس قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع".

ولكن لا معنى لتلك السخافة فلا نغرق فيها، ونقول بدون تعقب: في الباب أيضًا أبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك

(1) أورده الهيثمي في المجمع (1/ 120) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الثلاثة.

ص: 95

وآخرون موصولا ومرسلًا يأتي ذكرهم إن شاء اللَّه في حرف "الفاء" في فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة.

647/ 1282 - "أَفْضَلُ العِبَادةِ قِراءةُ القُرآنِ". ابن قانع

زاد الشارح في الكبير: من طريق يونس بن عبيد عن بعض أصحابه عن أسير ابن جابر، السجزي في الإبانة عن أنس.

قال الشارح: ورواه -أيضًا- أبو نعيم في فضائل القرآن عن النعمان بن بشير وأنس معا بلفظ: "أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن"، قال الحافظ العراقي: وإسنادهما ضعيف.

قلت: في هذا أمران، أحدهما: قوله: إن ابن قانع رواه من طريق يونس بن عبيد عن بعض أصحابه، وهو وهم منه بل تهور وعدم إتقان وتحقيق للنقل، فإن ذلك السند روى به ابن قانع حديثا آخر كما ذكره الحافظ في الإصابة فأخذه الشارح منه وألصقه بهذا الحديث.

قال الحافظ في الإصابة: أسير بن جابر بن سليم بن حبال بن عمير بن عمرو ابن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم التميمي، روى ابن قانع من طريق يونس ابن عبيد عن بعض أصحابه عن أسير بن جابر بن سليم التميمي قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب ببردة فقلت: يا رسول اللَّه علمني مما علمك اللَّه. فقال: لا تحقرن من المعروف شيئًا"، وهذا غير أسير بن جابر التابعي اهـ.

ثم إن الحافظ قصر في الكلام على هذا الراوي، وعندي أنه غير صحابي وأن هذا الإسناد سقط منه عن أبيه، لأن الحديث المذكور معروف من رواية أبي جرى الهجيمي واسمه جابر بن سليم وهو والد أسير فهو القائل: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو محتب ببردة، لا ابنه أسير.

كذلك أخرجه أحمد [3/ 483، 5/ 63]، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق

ص: 96

والقضاعي في المسند وغيرهم من طريق سلام بن مسكين عن عقيل بن طلحة عن أبي جرى الهجيمي.

ورواه الطيالسي في مسنده من طريق قرة بن موسى عن جابر بن سليم الهجيمي قال [ص 767، رقم 1208]: "أنتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب في بردة له كأني انظر إلى أهدابها على قدميه فقلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: اتق اللَّه ولا تحقرن من المعروف شيئًا" الحديث.

ورواه أبو داود [4/ 55، رقم 4084]، والترمذي [رقم 1833]، والخرائطي في مكارم الأخلاق من وجه آخر من رواية أبي تميمة الهجيمي واسمه طارق بن مجالد عن جابر بن سليم أبي جرى الهجيمي به مطولا.

فالحديث له لا لولده، ورواية ولده مرسلة، وأيا كان فالسند الذي ذكره الشارح ليس هو سند حديث الباب.

ثانيهما: قوله: ورواه أيضًا أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان بن بشير. . إلخ، فإن هذا التعقب لا فائدة فيه إذ حديث النعمان المذكور ذكره المصنف بذلك اللفظ فيما سيأتي قريبًا بعد اثنين وعشرين حديثا في الأحاديث التي فيها كلمة "أفضل" مضافة إلى غير المعرف بالألف والام.

648/ 1283 - "أَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتظَارُ الفَرج". (هب) والقضاعي عن أنس

قال الشارح: فيه مجاهيل، وهو غير ثابت، وعزاه في الكبير للطبراني، وقال قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقال ابن الجوزي: حديث لا يثبت.

قلت: أخطأ الشارح في قوله عن حديث أنس: فيه مجاهيل، لأنه أخذ ذلك من قول الحافظ الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقوله ذلك لا يدل على ما فهمه الشارح لأنه قد يكون من لم يعرفه الحافظ معروفًا لغيره، ثم على فرض أنه غير معروف للغير فاللفظ لا يدل على الجمع بل هو صريح في الواحد إذ لو

ص: 97

كانوا جماعة لقال: فيه من لم أعرفهم كما هو الواقع فإنه يقول ذلك في السند الذي يكون فيه جماعة لم يعرفهم، ثم بعد هذا كله فإن حديث أنس ليس فيه مجاهيل أصلًا لا واحد ولا جماعة وإنما فيه من هو ضعيف.

قال القضاعي:

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مرزوق أنا أبو عبد اللَّه محمود بن يعلى القزويني ثنا أبو صالح محمد بن الحسن بن المهلب بأصبهان ثنا أحمد بن عمرو ابن الضحاك ثنا أبو أيوب الخبائري ثنا بقية عن مالك عن الزهري عن أنس به.

ورواه الخطيب من طريق محمد بن محمد بن سليمان الباغندي أبي بكر الواسطي: ثنا سليمان بن سلمة الخبائري -هو أبو أيوب- به بلفظ: "العبادة انتظار الفرج من اللَّه"، والخبائري ضعيف.

وقد رواه الخطيب [2/ 155] أيضًا من طريق أبي الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان صاحب المصلى عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي به لكنه قال: أنبأنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي أنبأنا مالك به بلفظ: "انتظار الفرج عبادة"، ثم قال الخطيب [2/ 155]: وهم محمد بن جعفر على الباغندي وعلى من فوقه في هذا الحديث وهما قبيحا، لأنه لا يعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري عن بقية عن مالك.

قلت: وليس كذلك بل تابعه نعيم بن حماد عن بقية عن مالك إلا أنه قال: عن الزهري مرسلا ولم يذكر أنسا كذلك أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.

وفي الباب عن ابن مسعود وسيأتي بلفظ: "سلوا اللَّه من فضله فإنه اللَّه يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج"، وعن جماعة آخرين بلفظ (1):"انتظار الفرج عبادة" منهم جابر وعلي وابن عمر وغيرهم.

(1) انظر: سنن الترمذي (رقم: 3571) من حديث ابن مسعود، والطبراني (10/ 125)، وفتح الباري (11/ 95)، والمشكاة (رقم 2237)، والترغيب والترهيب (2/ 482)، وتفسير القرطبي (5/ 164).

ص: 98

649/ 1284 - "أَفْضَلُ العَمَلِ النَّيةُ الصَّادِقَةُ". الحكيم عن ابن عباس

قال الشارح: بإسناد ضعيف.

قلت: رجال إسناده كلهم موثقون إلا شيخ الحكيم عمر بن أبي عمر، قال الحكيم في الأصل الثالث والثلاثين ومائتين:

حدثنا عمر بن أبي عمر عن نعيم بن حماد عن عبد الوهاب بن همام الحميري قال: سمعت أبي يقول: سمعت وهبا يحدث عن ابن عباس "أن رجلا قال: يا رسول اللَّه ما أفضل العمل؟ قال: النية الصادقة"

650/ 1285 - "أَفْضَلُ العِيادةِ أجرًا سُرْعَةُ القِيام مِن عنْد المريض"(فر) عن جابر

قال في الكبير: فيه على بن أحمد بن النضر، قال الدارقطني: ضعيف، ومحمد بن يوسف الرقى، قال الذهبي: كذبة الخطيب، وكان حافظا رحالا.

قلت: الشارح رجل جاهل بهذا الشأن فاسمع سند الحديث أولًا، قال الديلمي: أخبرنا محمد بن عيسى الصوفي إذنا أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إسحاق الفالي أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الساوي بمرو اخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأصبهاني ثنا على بن أحمد بن النضر ثنا محمد بن يوسف الرقى ثنا ابن وهب عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم به.

فمحمد بن يوسف الرقي يروي عن ابن وهب كما ترى، ومحمد بن يوسف الرقي الذي قال فيه الذهبي [4/ 72، رقم 8345]: كذبه الخطيب، قال في ترجمته أيضًا: لقى خيثمة بن سليمان وطبقته ووضع على الطبراني حديثا باطلًا في حشر العلماء بالمحابر اهـ.

فمن يروى عن الطبراني ويضع عليه حديثا وقد مات الطبراني سنة ستين

ص: 99

وثلاثمائة كيف يكون هو الراوي عن ابن وهب المتوفي سنة سبع وتسعين ومائة؟!! إن هذا التهور عجيب.

651/ 1287 - "أَفْضَلُ الفَضَائِلِ أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعكَ، وَتُعْطِى مَنْ حَرَمَك، وَتَصْفَحَ عَمن ظَلَمكَ".

(حم. طب) عن معاذ بن أنس

قال في الكبير: قال العراقي سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمي، وتبعه المنذري فقال: فيه زبان بن فائد ضعيف، وأقول: فيه -أيضًا- ابن لهيعة وحاله معروفة، وسهل بن معاذ أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه ابن معين.

قلت: فيه أمران، أحدهما: أن استدراكه على الحافظين المنذري والهيثمي بوجود ابن لهيعة وسهل بن معاذ في السند أيضًا باطل.

أما أولًا: فإنه ابن لهيعة إنما هو في سند أحمد لا في سند غيره ولذلك لم يتعرضا لذكره فإنه ابن لهيعة لم ينفرد به، بل رواه عن زبان بن فائد أيضًا رشدين بن سعد.

قال الخرائطي في مكارم الأخلاق [رقم 48]:

حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا جعفر بن عيسى ثنا رشدين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به.

ومن هذا الوجه رواه القضاعي في مسند الشهاب [2/ 248]، فبطل استدراك الشارح بابن لهيعة.

وأما ثانيًا: فإن سهل بن معاذ ثقة وحديثه حسن بل صححه له الحاكم وغيره، وإنما أتاه الضعف من قبل الراوي عنه زبان بن فائد، ولذلك قال ابن حبان: كل ما رواه سهل بن معاذ وكان من رواية زبان عنه فهو ضعيف، فلما أعله الحافظان المنذري والهيثمي بزبان فلم يبق لذكر سهل بن معاذ مزية.

ثانيهما: قوله: وبينه تلميذ الهيثمي وتبعه المنذري، فإن المنذري مات قبل ولادة

ص: 100

جد الحافظ الهيثمي بل قبل ولادة أبي جده فكيف يكون تابعًا لمن سيولد بعد وفاته بنحو المائة عام فسبحان اللَّه العظيم وبحمده هذا وفي الباب عن جماعة منهم عقبة بن عامر وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو أيوب وعبد اللَّه بن أبي الحسين مرسلًا، وقد ذكرتها بأسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب.

652/ 1288 - "أَفْضَلُ القُرآن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ". (ك. هب) عن أنس

قلت: لفظه عند الحاكم [1/ 560] عن أنس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فنزل ونزل رجل إلى جانبه قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلى عليه {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} " قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

653/ 1290 - "أَفْضَلُ الكَسْبِ بَيْعٌ مَبْرُور، وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ". (حم. طب) عن أبي بردة بن نيار

قال الشارح: إسناده حسن.

وقال في الكبير: فيه جميع بن عمير، قال الذهبي في الضعفاء: صدوق رموه بالكذب، وفي الكاشف: شيعي واه، وقال البخاري: فيه نظر.

قلت: وإذا كان هذا حاله فكيف يقول في الصغير: سنده حسن، والواقع أن جميع بن عمير لا يحكم لحديثه بالحسن، وإن كان أصل هذا الحديث واردًا من طرق أخرى إلا أنه اقتصر على حسنه من هذا الطريق وهو وهم، وسيأتي ذكر الحديث بلفظ:"أفضل كسب الرجل ولده وكلُّ بيع مبرور".

أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس قال:

أخبرنا محمد بن الحسن الثقفي كتابه أخبرنا أبي حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن شنْبَه حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن سنان ثنا محمد بن أبان الواسطي ثنا شريك ابن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عيسى عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة بن نيار به.

ص: 101

وفي الباب عن رافع بن خديج وابن عمر تقدم حديثهما للمصنف بلفظ: "أطيب الكسب" وهو اللفظ المتداول المشهور.

654/ 1291 - "أَفْضَلُ الكَلَامِ سُبْحَان اللَّه، والحَمْدُ للَّه، ولا إلهَ إلا اللَّه، واللَّه أكبَر".

(حم) عن رجل من الصحابة

قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث سمرة بن جندب بلفظ:"أفضل الكلام أربع: سبحان اللَّه. . . " إلى أخر ما هنا، بل رواه مسلم في الأسماء والصفات، والنسائي في اليوم والليلة عن سمرة أيضًا، بلفظ:"أحب الكلام إلى اللَّه أربع: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت" اهـ. وقد مر، ويجئ أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فليس لحديثي عزوه لغيره.

قلت: الحديث قد ذكره المصنف فيما مضى في حرف "الألف" مع "الحاء" باللفظ الذي ذكره الشارح وعزاه لأحمد [4/ 36]، ومسلم فكيف يعيده بلفظ لم يخرجه به مسلم ثم يعزوه إليه، ثم إن صحيح مسلم ليس فيه كتاب "الأسماء والصفات" كما يزعم الشارح.

655/ 1292 - "أَفْضَلُ المؤمنينَ إسْلامًا مَنْ سَلِمَ المسْلِمُونَ مَنْ لِسَانِهِ وَيَدِهٍ، وَأَفْضَلُ المؤمِنِينَ إيْمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا، وأَفْضَلُ المُهَاجرينَ مَنْ هَجَر مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ، وأَفْضَلُ الجِهَاد مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طاعَةِ (1) اللَّه عز وجل".

(طب) عن ابن عمرو

قال الشارح: وإسناده حسن، ذكره الهيثمي.

(1) في المطبوع من الفيض: "من جاهد نفسه في ذات اللَّه".

ص: 102

قلت: هو حسن باعتبار هذه الرواية المطولة، أما أصل حديث عبد اللَّه بن محمرو فصحيح مشهور عنه من رواية الشعبي وأبي الخير وأبي رشيد الهجرى وعلى بن رباح وأبي سعد وأبي كثير وهلال الهجري وغيرهم، وهو مخرج في المسند [(2/ 160، 163، 187، 191) و (3/ 154، 372)، (4/ 114)، (6/ 21)]، والصحيحين (1)، وسنن الدارمي [رقم: 2716] وأبي داود [3/ 4، رقم 2481]، والنسائي [8/ 104، 105]، وصحيح ابن حبان [1/ 309 رقم 400]، والحاكم [3/ 626] ومعجم الطبراني الصغير [1/ 253] وغيرها إلا أن لفظ أكثرهم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهي اللَّه عنه"، وفي بعضها "أن رجلا قال: يا رسول اللَّه أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده".

656/ 1293 - "أَفْضَلُ المؤمنِينَ أحْسَنُهم خُلُقًا". (هـ. ك) عن ابن عمر

قال الشارح: بإسناد صحيح.

قلت: هو صحيح باعتبار أصله وبالنظر إلى سند الحاكم، أما سند ابن ماجه فليس بصحيح، بل قال الذهبي في هذا الحديث من أجل سند ابن ماجه: إنه باطل، فإن ابن ماجه رواه في الزهد من سننه في باب "ذكر الموت" من طريق فروة بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال [2/ 1423، رقم 4259]: "كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من الأنصار فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: يا رسول اللَّه أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقا، قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادا أولئك الأكياس"، وفروة بن قيس (2) لا يعرف وكذا الرواي عنه نافع بن عبد

(1) رواه البخاري في: 2 - كتاب الجهاد، 4 - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، برقم:(10)، ورواه مسلم في: 1، كتاب الإيمان، 14 - باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، برقم:(64، 65).

(2)

قال الذهبي في المغني في الضعفاء (2/ 510، رقم، 490): فروة بن قيس عن عطاء لا يعرف.

ص: 103

اللَّه وفي ترجمته قال الذهبي: إن الخبر باطل، كذا قال مع أنه لم ينفرد به فإن الحاكم رواه من طريق أبي معبد حفص بن غيلان عن عطاء بن أبي رباح به مثله، وقال [4/ 540]: صحيح الإسناد وأقره الذهبي، وأخرجه البيهقي في الزهد من طريق مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن عطاء بن أبي رباح به. وأخرجه أبو نعيم في الحلية [1/ 313] في ترجمة يزيد بن عبد الملك من روايته عن عطاء بن أبي رباح به.

أخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن عياش عن العلاء بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح به مختصرًا.

وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من وجه آخر من رواية مجاهد عن ابن عمر به مختصرًا.

لكنه أخرجه في كتاب ذكر الموت له بتمامه وهذا أيضًا باعتبار الزيادة التي فيه، أما القدر الذي ذكره المصنف فمتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة يأتي ذكرهم إن شاء اللَّه في حديث "أكمل المؤمنين".

657/ 1294 - "أَفْضَلُ المؤمِنيِنَ إيمَانًا الذي إذَا سَأَلَ أعْطِى، وإذَا لَمْ يُعطَ اسْتغنى".

(خط) عن ابن عمرو

قال الشارح في الكبير: وكلام المصنف يؤذن بأن هذا الحديث لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما أبعد النجعة عازيًا للخطيب، وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه في الزهد من حديث ابن عمرو هذا بلفظ:"أفضل المؤمنين المقل الذي إذا سأل أعطى، وإذا لم يعط استغنى".

قلت: لم أر هذا الحديث في زهد ابن ماجه كما قال الشارح، ولا في تاريخ الخطيب كما عزاه المصنف.

658/ 1297 - "أَفْضَلُ النَّاس مؤمِنٌ مُزهدٌ". (فر) عن أبي هريرة

ص: 104

قال في الكبير: فيه علي بن عبد العزيز، فإن كان البغوي فثقة، لكنه يطلب على التحديث، أو الكاتب لم يكن في دينه بذاك.

قلت: فيه أمران، أحدهما: أنه لا معنى لهذا التردد، فإن علي بن عبد العزيز المذكور في هذا الإسناد راويًا عن أبي عبيد.

قال الديلمي:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه ثنا الحسين بن محمد الفلاكي الزنجاني ثنا الحسين بن هارون ثنا علي بن عبد العزيز في كتاب أبي عبيد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

والراوي عن أبي عبيد القاسم بن سلام هو علي بن عبد العزيز البغوي وهو راوية كتاب "الأموال" له وغيره، وأبو عبيد مات سنة أربع وعشرين ومائتين فكيف يروى عنه علي بن عبد العزيز الكاتب المتوفى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة كما هو مذكور في نفس ترجمته من الميزان؟

ثانيهما: أن علي بن عبد العزيز البغوي حافظ كبير ثقة شهير من كبار رجال هذا الشأن لا يذكره في تضعيف الحديث إلا من لم يبرز للوجود في عالم الحديث، وكونه كان يطلب أجرًا على التحديث فذلك أمر لا تعلق له بالرواية، وقد أبدى هو عذره في ذلك مما عوتب عليه فقال: يا قوم أنا بين الأخشبين وإذا ذهب الحجاج نادى أبو قبيس (1) قعيقعان (2) يقول: من بقى؟ فيقول: المجاورون، فيقول: أطبق، فهذا مثل ضربة للمجاورين المنقطعين بمكة من الغرباء لا سيما أهل العلم المنقطعين للسماع والإسماع مع فقرهم وقلة ذات يدهم فمن أين يعيش إذا كان يظل طول يومه يسمع الرواة والقاصدين وليس له

(1) أبو قبيس جبل مشرف على مكة وجهه إلى قعيقعان اهـ (القاموس المحيط).

(2)

(قُعَيْقِعَان) بصيغة التصغير جبل مشرف على الحرم من جهة الغرب قيل سمى بذلك لأن جرهما كانت تجعل فيه سلاحها من الدَّرَق والقِسييِّ والجعاب فكانت تقعقع أي تصوت، قال ابن فارس: القعقعة حكاية أصوات الترسة وغيرها اهـ (المصباح المنير).

ص: 105

معونة ولا نصيب في بيت المال، وإذا كان العالم يعاب مع هذه العلة على أخذ الأجرة فكل العلماء إلا قومًا معدودين على رءوس الأصابع كذلك وفي مقدمتهم الشارح وشيوخ عصره ومن قبله وبعده. . . (1) هذا يأخذون الأجرة والمرتبات الشهرية من الأوقاف في مقابلة التدريس، فالشارح كما ورد في الحديث المرفوع "يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع معترضًا في عينه" نقول هذا ونحن وللَّه الحمد ما دخلنا في تدريس بأجرة قط ولا أخذت عن العلم أجرًا، ولكن الحق أحق بالإشهار والإعلان.

659/ 1298 - "أَفْضَلُ النَّاس رَجُل يُعطي جَهْدَهُ". الطيالسي عن ابن عمر

قلت: سكت عنه الشارح ورمز له المصنف في بعض النسخ بعلامة الضعيف، ولعل ذلك من أجل أبي عتبة شيخ الطيالسي فإني لم أعرفه ويجب الكشف عنه، قال الطيالسي:

حدثنا أبو عتبة عن عبد اللَّه بن دينار عن نافع عن ابن عمر "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: أي الناس خير؟ قالوا: يا رسول اللَّه رجل يعطي ماله ونفسه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل هذا وليس به، ولكن أفضل الناس رجل يعطي جهده".

ومن هذا يعلم ما في إيراد المصنف للحديث في هذا الحرف.

660/ 1299 - "أَفْضَلُ النَّاس مُؤمِن بَيْن كرِيمَينِ". (طب) عن كعب بن مالك

قال الشارح: ضعيف لضعف معاوية بن يحيى.

قلت: قد ورد من غير طريقه لكن لم يسم صاحبه بل فيه عن رجل من الصحابة، قال الطحاوى في مشكل الآثار [2/ 428]:

(1) طمس من الأصل.

ص: 106

حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي عبد اللَّه بن وهب أخبرني إبراهيم بن سعد الزهري عن الزهري أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين".

ثم رواه موقوفًا فقال:

حدثنا إبراهيم بن أبي داود وهارون بن كامل قالا: حدثنا عبد اللَّه بن صالح حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني عبد اللَّه بن أبي بكر أن أبا بكر بن عبد الرحمن أخبره أن بعض أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال، ثم ذكر مثله ولم يرفعه، ثم تكلم الطحاوي على معناه فراجعه (ص 428 من الجزء الثاني).

661/ 1300 - "أَفْضَلُ أمَّتي الَّذِين يَعْمَلُونَ بالرخصِ" ابن لال عن عمر

قال الشارح: ضعيف لضعف عبد الملك بن عبد ربه.

قلت: عبد الملك المذكور متهم بالوضع وقد حكم الحفاظ بوضع أحاديثه فينبغي أن يكون الحديث موضوعًا، وقد أورده الحافظ في ترجمة عبد الملك بن زيد الطائي من اللسان فقال: وأخرج أبو بكر ابن لال في مكارم الأخلاق من طريق عبد الملك بن عبد ربه الطائي عن عصاء بن يزيد عن أبي سعيد رضي الله عنه رفعه "أفضل أمتي الذين يتبعون الرخص" اهـ. كذا قال الحافظ عن أبي سعيد وهو سبق قلم منه، بل هو عن عمر كما ذكره المصنف في المتن.

قال ابن لال:

حدثنا حامد بن عبد اللَّه الحلواني ثنا أحمد بن القاسم الطائي حدثنا عبد الملك بن عبد ربه ثنا عطاء عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه

ص: 107

قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أفضل أمتي الذين يعملون بالرخص".

تنبيه: قال الشارح في معنى الخبر: إن الرخص جمع رخصة وهي التسهيل في الأمور كالقصر والجمع والفطر في السفر وغير ذلك من رخص المذاهب لكن بشرط أن لا يتبعها بحيث تنحل ربقة التكليف من عنقه وإلا أثم اهـ.

فما ترك من الجهل باللَّه شيئًا قوله: وغير ذلك من رخص المذاهب، فكأن المذاهب هي المشرعة وهي أصل الدين الذي نزل به القرآن وجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإنا للَّه وإنا إليه راجعون من داء التقليد وجهل المقلدين وجرأتهم على اللَّه تعالى وعلى دينه.

662/ 1303 - "أفْضَل طَعام الدُّنيَا والآخِرةِ اللحم".

(عق. حل) عن ربيعة بن كعب

قال الشارح في الكبير: قال السخاوي أخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن بكر السكسكي وهو ضعيف جدًا، قال العقيلي: ولا يعرف هذا الحديث إلا به وهو غير محفوظ، ولا يصح فيه شيء، وقال ابن حبان: عمرو يروي عن الثقات الطامات، وأدخله ابن الجوزي: في الموضوع وتعقبه المؤلف بما حاصله أن له شواهدا وقد مر، ويأتي أن الشاهد إنما يفيد في الضعيف لا في الموضوع. قلت: الحافظ السخاوي (1) أطال في الكلام على الحديث بما يفيد مجموعه أن للحديث أصلًا، والشارح اقتصر من كلامه على ما ذكره في هذا الطريق خاصة فأفاد موافقة ما يريده الشارح من الحكم على الحديث بالوضع، وسيأتي بيان الحق فيه إن شاء اللَّه في حرف السين في حديث "سيد طعام الدنيا".

ثم إن قوله في الشاهد: إنما يفيد في الضعيف لا في الموضوع كلام فاسد معنى وتعبيرًا:

أما الأول: فإن الشاهد يفيد في الموضوع أيضًا ويدل على أن الكذاب الراوي

(1) انظر المقاصد الحسنة (ص 69، رقم 137).

ص: 108

للخبر لم يحصل منه كذب فيه لوجود الشاهد له بذلك إذ لو وضعه لما وجد له شاهد ما لم يكن راو الشاهد كذابًا وضاعًا مثله، لأن الكذابين يسرقون الأحاديث ويغيرون أسانيدها ومتونها، فإذا كان الشاهد من رواية الثقة أو الضعيف فإنه يرفع الموضوع إلى الدرجة اللائقة بحال الشاهد، وكم من موضوع حكم بعض الحفاظ بوضعه وشاهده بلفظه أو معناه في الصحيحين أو أحدهما فكيف لا يفيد الشاهد في الموضوع؟!

وأما التعبير: فحقه أن يقول: إن الشاهد إنما يفيد في رواية الضعيف لسوء حفظه ووهمه لا لكذبه واتهامه بالوضع، فإن من كان وضاعًا لا يرتفع حديثه إلى درجة أخرى بوجود الشاهد له وإنما يرتفع حديث السيء الحفظ لزوال ما يخشى من سوء حفظه بذلك الشاهد ومنه يتركب الحديث الحسن لغيره كما هو معروف، وهذا باعتبار السند بخصوصه فيقال في الحديث: هو موضوع بهذا الإسناد والمتن صحيح من جهة أخرى، فوقع في تعبيره اختصار مخل.

663/ 1304 - "أَفْضَلُ عَبادَةِ أمَّتي القُرآنِ". (هب) عن النعمان بن بشير

قال في الكبير: ورواه عنه -أيضًا- الحاكم في التاريخ، ومن طريقه وعنه أورده البيهقي، فلو عزاه له فكان أولى، ثم إن المصنف رمز لضعفه، وهو فيه تابع للحافظ العراقي، حيث قال: سندهما ضعيف اهـ، وسببه أن فيه العباس ابن الفضل الموصلي، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، ومسكين بن بكير، قال الذهبي، قال الحاكم: له مناكير كثيرة، وعباد بن كثير، فإن كان الثقفي، قال الذهبي: قال البخاري: تركوه، أو الرملي، فقال: ضعفوه، ومنهم من تركه.

قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: إن الحاكم رواه في التاريخ فلو عزاه إليه لكان أولى باطل من وجهين:

ص: 109

أحدهما: أن ذلك ليس بشرط لو تحقق وجود. في التاريخ فضلًا عن كون ذلك غير محقق.

ثانيهما: أن الأولوية منتفية بل ما فعله المصنف هو الأولى، لأن الحاكم يخرج في التاريخ أحاديث موضوعة بل أكثر أحاديث التاريخ موضوعة ساقطة، والبيهقي ينتقي منها ما هو المتماسك والأقوى منها لأنه شرط أن لا يخرج في حديثه كتاب (1) يعلم أنه موضوع فالعزو إليه أولى لهذه الفائدة.

الثاني: قوله: وهو فيه تابع للحافظ العراقي، جزم باطل ورجم بالظن بل يكفي تهجم قبيح وتهور مسقط، ويكفي في إبطاله كون العراقي عزاه لأبي نعيم في فضائل القرآن والمصنف عزاه للبيهقي، فلو قلده في الحكم بضعفه لقلده في عزوه إلى أبي نعيم فإنه أقدم من البيهقي، وإذ أبي الشارح إلا أن يسلب عن المصنف استقلاله بالحكم على الأحاديث فليسلبه أيضًا اطلاعه على وجوده في الشعب للبيهقي الذي لم يعزه إليه العراقي وليجزم بمن قلد فيه أيضًا المصنف.

الثالث: أن العراقي قال: رواه أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان ابن بشير وأنس وإسنادهما ضعيف، فأسقط المصنف (2) ذكر حديث أنس واقتصر على قوله: وإسنادهما ضعيف، فذكر التثنية مع أنه لم يذكر إلا حديث النعمان فإن في ذلك من الإيهام وسوء التصرف ما لا يخفى.

الرابع: قوله: وسببه أن فيه العباس بن الفضل الموصلي. . . إلخ فيه نظر من وجهين، أحدهما: أني أخشى أن يكون العباس بن الفضل المذكور ليس هو الموصلي إذ في الرواة من اسمه العباس بن الفضل جماعة كثيرة، والشارح لا يميز بين المتفق والمفترق كما سبق بيان ذلك في كثير من المواضع التي وهم فيها، إذ من عادته إذا رأى راويًا في سند الحديث ووجد ذلك الاسم في الضعفاء

(1) كذا بالأصل ولعل الصواب "في كتابه حديثا".

(2)

يقصد الشارح.

ص: 110

يحكم بأنه الموجود في السند ولو كان بينهما في التاريخ أزيد من ثلاثة قرون أو أربعة.

ثانيهما: أن العباس المذكور إذا تحقق أنه هو وأنه موجود في سند الحديث فذلك إنما هو عند البيهقي لا عند غيره، فقد رواه الديلمي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي [1/ 432، رقم 1420]:

أخبرنا محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي ثنا إبراهيم بن عبد العزيز الموصلي أخبرنا إسحاق بن عبد الواحد عن المعافى بن عمران عن عباد بن كثير عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن النعمان بن بشير به.

ورواه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب من طريق الدارقطني:

ثنا أبو الطيب محمد بن القاسم الكوكبي وأبو الحسن علي بن أحمد بن البزاز قال: حدثنا علي بن حرب حدثني إسحاق بن عبد الواحد به.

فبرئ العباس بن الفضل من عهدته.

الخامس: وكذلك مسكين بن بكير لا وجود له في سند الحديث كما تقدم.

السادس: أنه قال في الصغير: في إسناد هذا الحديث حسن لغيره ولم يبين وجه ذلك مع أنه قال في الكبير ما ترى مما يدل على أنه ضعيف جدًا فليحرر ذلك.

664/ 1306 - "أَفْضَلُ كَسبِ الرَّجلِ وَلدهُ، وَكلُّ بَيعٍ مَبرُورٍ". (طب) عن أبي بردة بن نيار

قال الشارح: في إسناده مقال.

وقال في الكبير: هو من رواية جميع بن عمير، قال الذهبي في الضعفاء: رموه بالكذب.

ص: 111

قلت: تقدم الحديث قريبًا بلفظ: "أفضل الكسب" من هذا الطريق أيضًا فكتب عليه الشارح: إسناده حسن، وهو منه تناقض كما نبهنا عليه.

665/ 1307 - "أَفْضَلُ نِساء أهَل الجنَّة: خَدِيجةُ بنْتُ خُويلِد، وَفَاطِمَةُ بنت مُحمَّد، وَمريم بنت عِمَران، وآسية بنْت مُزَاحِم".

(حم. طب. ك) عن ابن عباس

قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أن هذا الحديث مما لم يخرج في أحد دواوين الإسلام وإلا لما عدل عن عزوه لغيره، والأمر بخلافه: فقد خرجه النسائي، قال: ابن حجر في الفتح: بإسناد صحيح.

قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن قوله: في أحد داووين الإسلام تعبير شنيع إذ يفهم أن مسند أحمد ومعجم الطبراني ومستدرك الحاكم ليست من دواوين الإسلام.

ثانيهما: أن التعقب بوجوده في سنن النسائي باطل، فإن العزو إذا أطلق إلى النسائي إنما ينصرف إلى "المجتبى" الذي هو أحد الكتب الستة، وهذا الحديث ليس هو فيه وإنما هو في الكبرى، والحافظ واهم في إطلاقه فلم يبق لذكر هذا التعقب موقع وإلا فحقه أن يتعقب عليه بوجود الحديث في كتب أخرى، فقد أخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار قال:

حدثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا علي بن عثمان اللاحقي البصري ثنا داود بن أبي الفرات عن علباء بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: "خط النبي صلى الله عليه وسلم أربعة خطوط ثم قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: أفضل"، وذكر مثله.

خرجه في باب ما روى في أفضل بناته صلى الله عليه وسلم وذلك (ص 50) من الجزء الاول".

666/ 1308 - "أفْضَلُكُم الذينَ إذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّه تعالى لرُؤيَتِهِم". الحكيم عن أنس

ص: 112

قال الشارح: وهو ضعيف لكن له شواهد.

قلت: ستأتي في حديث "ألا أخبركبم بخياركم"، وحديث:"أولياء اللَّه الذين إذا رءوا ذكر اللَّه"، وحديث:"خياركم الذين. . . " الحديث.

667/ 1312 - "أَفْلَح منْ رُزِقَ لُبّا". (تخ. طب) عن قرة بن هبيرة

قال الشارح: فيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات، ونقل ذلك في الكبير عن الحافظ الهيثمي.

قلت: الحديث له طريقان في أحدهما راو لم يسم والآخر فيه إرسال.

فالأول: ذكر البخاري تعليقًا فقال (1): وقال يزيد بن جابر: أخبرني شيخ بالساحل عن رجل من بني قشير يقال له: قرة بن هبيرة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنه كانت لنا أرباب تعبد من دون اللَّه فبعثك اللَّه فدعوناهن فلم يجبن وسألناهن فلم يعطين وجئناك فهدانا اللَّه، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قد أفلح من رزق لبًّا قال: يا رسول اللَّه اكسني ثوبين من ثيابك قد لبستهما فكساه، فلما كان بالموقف في عرفات قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أعد عليَّ مقالتك، فأعاد عليه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أفلح من رزق لبًا".

ورواه ابن عاصم وابن شاهين من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا شيخ بالساحل عن رجل من بني قشير يقال له: هبيرة فذكر مثله.

وهكذا رواه الطبراني [19/ 34].

والطريق الثاني رواه البغوي:

حدثني إبراهيم بن هانئ ثنا عبد اللَّه بن صالح ويحيى بن بكير قالا: حدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن نشيط أن قرة بن هبيرة العامري قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر القصة نحوه.

(1) انظر التاريخ الكبير (7/ 182).

ص: 113

ومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي داود وابن شاهين وسعيد بن نشيط عنه مرسلًا كما قال ابن أبي حاتم.

668/ 1314 - "أفلَحتَ يا قُديْمُ إنْ مِتَّ وَلَمْ تكُنْ أمِيرًّا، وَلَا كَاتِبًا، وَلَا عريفًا".

(د) عن المقدام بن معدي كرب

قال الشارح في الكبير: فيه صالح بن يحيى، قال البخاري: فيه نظر، وقال الذهبي: قال موسى بن هارون: صالح لا يعرف، لكن قال المنذري عقب تخريجه الحديث: فيه كلام لا يقدح.

قلت: له طريق آخر قال ابن السني في اليوم والليلة [387]:

حدثني أبو عروبة ومحمد بن عبد اللَّه بن الفضل الحمصي قالا: حدثنا أبو البنا هشام بن عبد الملك حدثنا محمد بن حرب الأبرش حدثتني أمي عن أمها أنها سمعت المقدام بن معد يكرب يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أفلحت يا قديم. . . " وذكر مثله.

669/ 1316 - "إِقَامة حَد مِنْ حُدُودِ اللَّه تَعالى خَيْرٌ منْ مَطَر أرْبَعِينَ لَيْلة فِي بِلَادِ اللَّه".

(هـ) عن ابن عمر

قال الشارح في الكبير: فيه سعيد بن سنان الحمصي، ضعفوه، وقال البخاري: منكر الحديث وساق له في الميزان من مناكيره هذا الخبر، وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، فقد رواه النسائى عن جرير مرفوعًا بلفظ:"ثلاثين" ورواه ابن حبان بلفظ "أربعين".

قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن النسائي لم يخرجه من حديث جرير ولا الحديث وارد من حديث جرير أصلًا، وإنما رواه النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا فقال:

ص: 114

أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد اللَّه عن عيسى بن يزيد قال: حدثني جرير بن يزيد أنه سمع أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا".

وكذلك رواه ابن حبان [6/ 290، رقم 4381، 4382] من حديث أبي هريرة أيضًا وقال: "ثلاثين أو أربعين صباحًا" على الشك.

ورواه النسائي أيضًا موقوفًا على أبي هريرة بلفظ: "أربعين ليلة".

ثانيهما: أن لفظ الحديث عند النسائي في المرفوع حد يعمل به" كما سبق وهو يدخل في حرف "الحاء" لا في "الألف"، وقد ذكره المصنف في "الحاء" كما سيأتي وعزاه للنسائى وابن ماجه [2/ 848، رقم 2538] من حديث أبي هريرة فسقط انتقاد الشارح وثبت تحقيق المصنف وبقى الشارح ملموزا بخطئه في العزو وقلب الأسانيد.

670/ 1318 - "اقْتَدُوا باللَّذَيْنَ مِنْ بَعْدِي: أبِي بَكْر، وَعُمَر"(حم. ت. هـ) عن حذيفة

قال في الكبير: رووه من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة، قال ابن حجر: اختلف فيه على عبد الملك، وأعله أبو حاتم، وقال البزار كابن حزم: لا يصح؛ لأن عبد الملك لم يسمعه من ربعى، وربعى لم يسمعه من حذيفة، لكن له شاهد اهـ.

قلت: اختصر الشارح كلام الحافظ ولفظه في التلخيص الحبير [4/ 190]: واختلف فيه على عبد الملك وأعله ابن أبي حاتم عن أبيه، وقال العقيلي بعد أن أخرجه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر [4/ 95]: لا أصل له من حديث مالك، وهو يروي عن حذيفة بأسانيد جياد تثبت، وقال البزار وابن حزم: لا يصح لأنه عن عبد الملك عن مولى ربعى وهو مجهول عن ربعى.

ص: 115

ورواه وكيع عن سالم المرادي عن عمرو بن مرة عن ربعى عن رجل من أصحاب حذيفة عن حذيفة، فتبين أن عبد الملك لم يسمعه من ربعى وأن ربعيا لم يسمعه من حذيفة.

قال الحافظ: أما مولى ربعي فاسمه هلال، وقد وثق، وقد صرح ربعى بسماعه من حذيفة في رواية، وأخرج له الحاكم شاهدًا من حديث ابن مسعود وفي إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف، ورواه الترمذي من طريقه وقال [رقم 3662]: لا نعرفه إلا من حديثه اهـ. كلام الحافظ.

فتبين منه أن الشارح حذف منه محل الفائدة وهو إثبات الحافظ لسماع ربعى من حذيفة وعدم جهالة مولى ربعى بوجود من وثقه وإن كان في ذلك كله نظر، أما أولًا: فإن هلال مولى ربعى إنما ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته المعروفة وهي لا تفيد المطلوب في التوثيق ولا ترفع جهالة عين الراوي فيبقى مجهولًا كما قال ابن حزم.

وأما ثانيًا: فإن من صرح بسماع ربعى من حذيفة لا يقبل قوله مع مخالفة جمهور الثقات الأثبات إياه بذكره عنه بصيغة العنعنة التي بينت الطريق الأخرى أنها منقطعة فرجع الأمر فيه إلى ما قال البزار وابن حزم.

وقد أسند ابن عبد البر في العلم كلام البزار على هذا الحديث من طريق أبي الحسن الصموت قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عمرو البزار يقول: حديث العرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح وهو أصح إسنادًا من حديث حذيفة "اقتدوا باللذين من بعدي"، لأنه مختلف في إسناده ومتكلم فيه من أجل مولى ربعى وهو مجهول عندهم، قال ابن عبد البر: وهو كما قال البزار حديث عرباض حديث ثابت، وحديث حذيفة حديث حسن، وقد روى عن مولى ربعى عبد الملك بن عمير وهو كبير، ولكن البزار وطائفة من أهل الحديث يذهبون إلى أن المحدث إذا لم يرو عنه رجلان فصاعدًا فهو مجهول اهـ.

ص: 116

وأما ابن حزم فقال في الإحكام في مبحث التقليد: وأما الرواية "اقتدوا باللذين من بعدي" فحديث لا يصح لأنه مروي عن مولى لربعى مجهول، وعن المفضل الضبي وليس بحجة، ثم أسنده من الطريقين ثم قال: وقد سمى بعضهم المولى فقال: هلال مولى ربعى وهو مجهول لا يعرف من هو أصلًا اهـ.

قلت: ومع هذا فقد وقع فيه اضطراب فرواه ابن سعد [2/ 2/ 98، 99] وأحمد بن منيع [5/ 382، 385، 399، 401، 402] وثابت بن موسى وإبراهيم بن يسار وحامد بن يحيى وعبيد بن أسباط وجماعة عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش عن حذيفة، فرواية ابن سعد ذكرها في الطبقات، ورواية أحمد بن منيع ذكرها الترمذي فقال: حدثنا أحمد بن منيع وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان به.

ورواية ثابت بن موسى أخرجها البغوي في التفسير عند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} من طريق خيثمة ابن سليمان الأطرابلسي [1/ 556، 6/ 216]: ثنا أبو عمرو بن أبي غرزة أخبرنا ثابت بن موسى العابد عن سفيان بن عيينة به.

ورواها أبو أحمد الغطريفي في جزئه كما في الرواية التي بعدها.

ورواية إبراهيم بن يسار رواها الغطريفي قال: حدثنا أبو خليفة ثنا أو عمرو الضرير وإبراهيم بن يسار عن سفيان به.

ورواية حامد بن يحيى رواها الطحاوي في مشكل الآثار قال [2/ 83، 85]: حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ثنا حامد بن يحيى ثنا ابن عيينة غير مرة فذكره.

ورواية عبيد بن أسباط خرجها العارف الرفاعي في الأربعين من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ثنا عبيد بن أسباط عن سفيان به.

ص: 117

قال الترمذي عقب هذه الرواية: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث فربما ذكره عن زائدة عن عبد الملك بن عمير وربما لم يذكر فيه عن زائدة.

قلت: وذكره مرة أخرى عن مسعر عن عبد الملك، أما روايته عن زائدة فقد رواها أحمد بن حنبل في المسند عنه، ورواها الترمذي عن الحسن بن الصباح البزار عنه، ورواها الطحاوي في مشكل الآثار عن محمد بن النعمان السقطي عن الحميدي عنه، ورواها أيضًا عن يونس بن عبد الأعلى عن يحيى بن حسان عنه، وروراها ابن عبد البر في العلم من طريق قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحميدي ثنا سفيان، إلا أنه وقع فيه عن عبد الملك عن مولى ربعى عن ربعى، ثم قال ابن عبد البر: رواه جماعة عن ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى، لم يذكروا مولى ربعى، والصحيح ما ذكرناه من رواية الحميدي عنه.

قلت: لكن الرواة عن الحميدي لم يتفقوا على ذلك، بل من تقدم عند الطحاوي لم يذكروا في روايتهما عن الحميدي عن مولى ربعى، وقد ذكرها الصباغ في روايته عن ابن عيينة كما في الذي بعده، وكذلك نص الحاكم في المستدرك على أن الحميدي قصر به عن ابن عيينة ولم يضم إسناده، فهو اضطراب من الحميدي أيضًا في الإسناد.

أما روايته عن مسعر فقال الحاكم في المستدرك:

حدثني أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الفقيه ثنا محمد بن حمدون بن خالد ثنا علي بن عثمان النفيلي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش عن حذيفة به.

كذا وقع في الأصل، وفي اختصار الذهبي عن عبد الملك عن هلال مولى ربعى عن ربعى، قال الحاكم: وقد أقام هذا الإسناد عن ابن عيينة إسحاق بن عيسى الطباع فثبت بما ذكرناه صحة هذا الحديث.

قلت: لا يثبت ذلك مع جهالة المولى، ووجود الاضطراب في سنده، فإن مسعرًا قد اختلف عليه فيه أيضًا فرواه عنه ابن عيينة من رواية الطباع عنه

ص: 118

هكذا، ورواه عنه جماعة بدون ذكر المولى أيضًا منهم: حفص بن عمر الأيلي وعبد الحميد الحماني ووكيع كلهم قالوا: عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن ربعى عن حذيفة وروايتهم عند الحاكم أيضًا وعلى ما في الأصل الطبوع.

لكن رواه الخطيب في التاريخ [4/ 337، 7/ 403، 12/ 20] من طريق وكيع بإثبات ذكر المولى.

ورواه أبو حنيفة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش بدون ذكر المولى، أخرجه أبو محمد البخاري (1) عن صالح بن أبي رميح عن أبي عبد اللَّه الفضل ابن محمد الواسطي عن عبد القدوس بن عبد القاهر عن أبي أسامة عن أبي حنيفة.

ورواه سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير واختلف عليه فيه أيضًا فقيل فقال أكثر الرواة عنه: عن سفيان عن عيد الملك عن مولى لربعى عن ربعى.

فرواه أحمد بن حنبل [5/ 385] عن وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعى عن ربعى عن حذيفة قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسًا فقال: إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر، وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه".

ورواه ابن سعد عن وكيع والضحاك بن مخلد وقبيصة بن عقبة (ح).

ورواه حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع (ح).

وحدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل (ح).

ورواه قاسم بن أصبغ ومن طريقه هرم وابن عبد البر من رواية محمد بن كثير (ح).

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار وابن عبد البر في العلم من طريق إبراهيم بن سعد كلهم عن الثوري مثله بذكر المولى، وسماه إبراهيم بن سعد في روايته "هلال"، وخالفهم بعض الرواة عن سفيان الثوري فلم يذكر المولى، أخرج روايته الطحاوي في مشكل الآثار ورواه عن ربعي أيضًا عمرو بن هرم واختلف

(1) انظر التاريخ الكبير (8/ 209، 9/ 50).

ص: 119

عليه فيه أيضًا فقال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثنا وكيع عن سالم أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم عن ربعى بن حراش عن حذيفة به.

وقال الطحاوي في مشكل الآثار:

حدثنا يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان جميعًا قالا: ثنا يحيى بن حسان ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا سالم أبو العلاء به.

ثم قال الطحاوي: سالم أبو العلاء هذا هو رجل من أهل الكونة يقال له: الأنعمي وهو ثقة مقبول، فقد روى عنه أبو نعيم وقال: هو سالم بن العلاء اهـ.

قلت: هذا رأي الطحاوي فيه وكذلك قال العجلي عنه: إنه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن روى الدوري عن ابن معين أنه قال: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: حديثه ليس بالكثير، وقال ابن حزم في الأحكام: ضعيف، ورواه ابن سعد في الطبقات، والبخاري في الكنى، وابن حزم في الأحكام من طريقه أيضًا عن عمرو بن هرم فقال: عن ربعى بن حراش وأبي عبد اللَّه رجل من أهل المدائن، وفي رواية ابن حزم: رجل من أصحاب حذيفة، وفي رواية ابن سعد: رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن حذيفة به.

وبالجملة فطرق الحديث فيها مقال إلا أنه بمجموعها والنظر إلى شواهده يكون صحيحًا أو حسنًا على الأقل.

671/ 1319 - "اقْتَدُوا باللذين من بَعْدي مِنْ أصْحَابِي: أبِي بَكْر وَعُمر، واهْتَدُوا بِهدي عَمار، وتمسَّكُوا بِعَهْد ابن مَسْعُود".

(ت) عن ابن مسعود، الروياني عن حذيفة (عد) عن أنس

قال الشارح في حديث ابن مسعود: حسنه الترمذي.

قلت: لا، لم يحسنه الترمذي بل رواه من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء عن ابن مسعود، ثم قال [4/ 569] هذا حديث غريب لا

ص: 120

نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث.

ومن هذا الطريق رواه أيضًا الدينوري في المجالسة، والحاكم في المستدرك وصححه [3/ 75] وتعقبه الذهبي بأنه واه، لكن يحيى بن سلمة بن كهيل لم ينفرد به بل تابعه أبو حنيفة فروى أبو محمد البخاري عن صالح بن أبي رميح كتابة عن محمد بن عمر الوراق عن خالد بن نزار عن يحيى بن نصر بن حاجب قال: دخلت على أبي حنيفة في بيت مملوء كتبًا فقلت له: ما هذه؟ قال: هذه أحاديث كلها ما حدثت بها إلا اليسير الذي ينتفع به، فقلت له: حدثني ببعضها، فأملى على: حدثنا سلمة بن كهيل فذكر مثله.

لكن صالح بن رميح أو ابن أبي رميح ضعيف لا شيء، وكذلك يحيى بن نصر بن حاجب، وعندي في روايته عن أبي حنيفة نظر إلا أن يكون عمر نحو المائة أو فوقها لأنه مات سنة خمس وعشرين ومائتين بعد وفاة أبي حنيفة بخمس وسبعين سنة.

وفي الباب أيضًا عن امرأة من الصحابة، قال ابن حزم:

حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد ابن جرير ثنا عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي ثنا محمد بن كثير الملائي ثنا المفضل الضبي عن ضرار بن مرة عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل العنزي عن جدته عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"، المفضل الضبي ضعيف في الحديث والقراءة.

672/ 1320 - "اقْتَربت السَّاعة وَلا تَزْدَادُ منْهُم إلا قُرْبًا". (طب) عن ابن مسعود

قال الشارح في الكبير: قال المنذري: رواته يحتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ، وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه قصور، أو تقصير وإنما كان حقه الرمز لصحته.

ص: 121

قلت: إنما القصور من الشارح الذي لا يدري دقائق الفن ولا اصطلاح أهله، فإن قول الحافظ المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، لا يفيد أنه صحيح كما شرحت غير مرة، ولذلك عدل عن قوله: صحيح إلى قوله: رواته محتج بهم في الصحيح، وكذلك قول الحافظ الهيثمي لأن السند قد يكون رجاله رجال الصحيح ولكن فيهم من ليس في الدرجة العليا ممن هو موصوف بالوهم وذلك صفة الحديث الحسن، بل قد يكون الحديث مع ذلك ضعيفًا بل موضوعًا لوجود علة فيه، وهذا الحديث رواه الطبراني من طريق هارون بن معروف [10/ 13، 14، رقم 9787]:

ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود به.

ومخلد بن يزيد وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه موصوف بالوهم كما قال أحمد وغيره، وقد اضطرب فيه فمرة قال: عن بشر بن سلمان كما سبق، ومرة قال: عن مسعر.

كذلك أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الحميد بن المستهام الحراني [8/ 315]: ثنا مخلد بن يزيد عن مسعر بن كدام عن سيار به مثله.

وهذا إنما يحكم له بالحسن كما فعل المصنف، وقد اضطرب الشارح فيه كما سيأتي في الذي بعده.

تنبيه: قال الشارح: لفظ رواية الطبراني والحلية: "ولا تزداد منهم إلا بعدا" ولكل منهما وجه صحيح، والمعنى على الأول: كلما مر بهم زمن وهم في غفلتهم ازداد قربها منهم، وعلى الثاني: كلما اقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل من أخذت الساعة في البعد عنه.

هذا ليس بصحيح لأن معنى الحديث ليس كما فهم على كلا اللفظين، لأن الحديث وقع فيه اختصار من بعض الرواة فانقلب معناه، ولفظه:"اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا فرحا، ولا يزدادون من اللَّه إلا بعدا" كما سيأتي في الحديث الذي بعده (1).

(1) وقع خرم في المخطوطة مقداره سطر واحد.

ص: 122

673/ 1321 - "اقْتربت السَّاعةُ ولا يزْدَاد النَّاسُ عَلَى الدُّنيا إلا حِرصًا، وَلا يَزْدَادون مِنَ اللَّه إلا بُعْدًا".

(ك) عن ابن مسعود

قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وشنع عليه الذهبي بأنه مكر، وفيه بشير بن زاذان ضعفه الدارقطني، وأتهمه ابن الجوزي، فأنى له الصحة؟.

قلت: هذا في الحقيقة تناقض من الشارح، وإن كان مبنيًا على تحقيق ينبو عنه نظره ويقصر دونه إدراكه، فإن هذا الحديث هو الذي قبله بعينه وسندهما واحد مع أنه حكم للأول بالصحة ولم يرض باقتصار المصنف على تحسينه، وصرح في هذا بأنه منكر تقليدًا للذهبي الذي اغتر بظاهر الإسناد ولم يتفطن لما وقع من القلب في بعض رجاله، فإن الحاكم قال [4/ 324]:

أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسين ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا مخلد ابن يزيد ثنا بشير بن زاذان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد اللَّه بن مسعود به.

ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فقال الذهبي: هذا منكر، وبشير ضعفه الدارقطني واتهمه ابن الجوزي اهـ.

والواقع أن الذي في الإسناد هو بشير بن سلمان وهو ثقة من رجال الصحيح.

كذلك أخرجه الطبراني فقال:

حدثنا علي بن عبد العزيز وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قالا: حدثنا هارون بن معروف ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق ابن شهاب عن ابن مسعود فذكره مختصرًا باللفظ المذكور في الحديث قبله.

وعنه رواه أبو نعيم في الحلية [7/ 242، 8/ 315]، ورواه القضاعي في مسند الشهاب فقال:

أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الصفار ثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن

ص: 123

عبد العزيز ثنا هارون بن معروف به.

ووقع في متنه اختصار أيضًا ولفظه: "اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا، ولا تزداد منهم إلا بعدا".

ورواه مخلد بن يزيد مرة أخرى فقال: عن مسعر بدل بشير بن سلمان.

قال أبو نعيم في الحلية:

حدثنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم ثنا أبو عمر عبد الحميد بن محمد بن المستهام ثنا مخلد بن يزيد ثنا مسعر عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب به بلفظ القضاعي سواء، فظهر أن الحديث واحد وسنده واحد فكيف يكون الأول صحيحًا وهذا منكرًا؟!.

674/ 1322 - "اقْتلُوا الحيَّةَ والعقرَبَ وإنْ كُنْتُم فِي الصَّلاةِ"(طب) عن ابن عباس

قال الشارح في الكبير: فيه أمران، الأول: أنه يوهم أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، فقد خرجه أبو داود وكذا الحاكم بلفظ:"اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم"، الثاني: أنه لم يرمز له بتضعيف ولا غيره، فاقتضى سلامته من العلل، وليس كما أوهم، فقد جزم خاتمة الحفاظ ابن حجر بضعف سنده في تخريج الهداية.

قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: أن أبا داود لم يخرج هذا الحديث ولا ذكر متنه وإنما روى بسنده قطعة أخرى من متنه فقال في كتاب الدعاء من سننه [2/ 78، رقم 1485]:

حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في

ص: 124

النار سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم".

قال أبو داود: روى هذا الحديث عن محمد بن كعب من غير وجه كلها واهية وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا.

ثانيها: أن الحاكم [4/ 270] روى اللفظ المذكور ولكن أثناء حديث طويل أوله: "إن لكل شيء شرفا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة" الحديث، وهو في نحو ورقة وساذكره إن شاء اللَّه عند حديث "إن لكل شيء شرفا"، وإذ أوله عند الحاكم كذلك فليس هو من شرط المصنف.

ثالثها: عدم معرفته باصطلاح كتب التخريج، فإنهم يعنون عند عزو الحديث أصله لا متنه بخلاف المصنف.

675/ 1333 - "اقْرَأ القُرآنَ مَا نَهَاك، فَإذَا لَم يَنْهَكَ فَلسَت تَقْرَؤُهُ"(فر) عن ابن عمرو

قال الشارح: قال الزين العراقي: سنده ضعيف، وظاهره أنه لم يره لأقدم من الديلمي، ولا أحق بالعزو إليه منه، وهو عجيب، فقد خرجه أبو نعيم والطبراني وعنهما أورده الديلمي مصرحًا، فأهماله لذنيك واقتصاره على ذا غير سديد.

قلت: أكثر الشارح من التهريج وتسويد الورق بلا تحقيق ولا طائل بل بالأوهام والأغاليط فالطبراني لم يخرج الحديث بهذا اللفظ بل قال:

حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن شهر بن حوشب عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "رب حامل فقه غير فقيه ومن لم ينفعه علمه ضره جهله، واقرأ القرآن ما نهاك" وذكره.

وقد عزاه المصنف إليه بهذا اللفظ في حرف "الراء" كما سيأتي، والديلمي رواه

ص: 125

عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبراني بهذا الإسناد ولكن تصرف فيه تبعًا لتخريج ألفاظ والده وقلده المصنف في لفظه وعزاه إليه لأنه المتصرف فيه، وإن كان الديلمي أعاده مرة أخرى بتمامه في حرف "الراء"، وكذلك فعل القضاعي فرواه عن عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي ابن عبد العزيز ثنا أبو ربيعة فهد بن عوف ثنا إسماعيل بن عياش به بلفظ:"من لم ينفعه علمه ضره جهله، اقرأ القرآن ما نهاك" الحديث، وأعاده في موضع آخر بهذا الإسناد إلا أنه ترجم عليهأ اقرأ القرآن" كما هنا عند المصنف.

ورواه ابن عبد البر في العلم من طريق أحمد بن زهير:

ثنا عبد الوهاب بن نجرة الحوصي بسنده السابق إلا أنه ذكر أوله ولم يذكر لفظ حديث الباب وسنده ضعيف كما هو ظاهر.

وقد ورد عن الحسن من قوله، قال الدولابي في الكنى:

حدثنا محمد بن المثني ثنا يحيى بن محمد بن قيس قال: سمعت أبا شبرمة عبد اللَّه بن شبرمة قال: قال الحسن: "اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه، رب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره جهله".

وورد مرفوعًا أيضًا من حديث النعمان بن بشير قال الخطيب [3/ 192]:

ثنا الحسن بن علي الجوهري قراءة عن محمد بن العباس قال:

حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي أنبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد قال: قلت ليحيى بن معين: محمد بن كثير كوفي، قال: ما كان به بأس قدم فنزل ثم عند نهر "كرخايا"، قلت: إنه روى أحاديث منكرات، قال: ما هي؟ قلت: عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعًا: "اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه" قال: من روى هذا عنه؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: عسى هذا سمعه من السندي بن شاهك، وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيمًا.

ص: 126

676/ 1334 - "اقْرَءُوا المعَوِّذَاتِ فِي دُبرِ كُلِّ صَلاةٍ". (د. حب) عن عقبة بن عامر

قال الشارح في الكبير: وصححه ابن حبان، ورواه عنه الترمذي وحسنه والنسائي، والحاكم وصححه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به من بين الستة غير جيد.

قلت: بل تهور الشارح غير جيد فإن الترمذي والنسائي لم يخرجاه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم بل من لفظ عقبة (1) قال: "أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة"، وقال الترمذي: غريب، ولم يقل كما حكاه عنه الشارح: حسن، لأنه عنده من رواية ابن لهيعة وقد يكون ذلك في بعض النسخ أو في موضع آخر إلا أن التعقب به وبالنسائي ساقط كسائر تعقبات الشارح، نعم رواه الحاكم باللفظ المذكور هنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، قال [1/ 253]: صحيح على شرط مسلم.

677/ 1335 - "اقْرَءُوا القُرآنَ بالحَزنِ، فإنَّهُ نَزِلَ بالحَزنِ". (ع. طس. حل) عن بريدة

قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف اهـ. وفي الميزان قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وفي اللسان ضعفه البزار، أقول: فيه -أيضًا- عوين بن عمرو، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن مبين: لا شيء، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إشارة إلى جبر ضعفه فمن مخرجيه العقيلي في الضعفاء، وابن مردويه في تفسيره وغيرهم.

قلت: وكان ينبغي للشارح أيضًا أن يسكت عما لا علم له به، فإن كثرة المخرجين ولو بلغوا ألفًا لا تفيد في تقوية الحديث شيئًا إذا كان له طريق واحد، وهذا الحديث انفرد به إسماعيل بن سيف، وبه يعرف، فأي فائدة للإكثار من

(1) رواه النسائي (3/ 68).

ص: 127

المخرجين من طريقه؟

قال أبو يعلي: حدثنا إسماعيل بن سيف ثنا عويس بن عمرو عن الجريري عن أبي بردة عن أبيه به.

وقال أبو نعيم في الحلية [6/ 196]:

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا إسماعيل بن سيف به.

ومن هذا الوجه رواه أيضًا العقيلي وغيره.

678/ 1336 - "اقْرَءُوا القُرْآنَ ما ائْتَلفَتْ عليه قُلُوبُكُم، فإِذَا اخْتَلفْتُم فِيهِ فَقُومُوا".

(حم. ق. ن) عن جندب

قال الشارح في الكبير: ورواه مسلم والطبراني عن ابن عمر والنسائي عن معاذ.

قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح، فمعاذ ما روى هذا الحديث ولا خرجه النسائي من حديثه، وإنما أخذ الشارح ذلك من قول الحافظ في الفتح [9/ 101، 13/ 335، 336] في طريق ابن عون عن أبي عمران عن عبد اللَّه ابن الصامت عن عمر من قوله وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه، وأخرجها النسائي من وجه آخر عنه اهـ.

فرأى الشارح اسم معاذ فاكتفى به ولم يحقق من هو ولا ما رواه، وكذلك حديث ابن عمر فإنه أخذه من قول الحافظ أيضًا، وقد أخرج مسلم (1) من وجه آخر عن أبي عمران هذا حديثا آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد اللَّه بن رباح عن عبد اللَّه بن عمر قال: "هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال:

(1) رواه مسلم في كتاب الحلم، حديث (رقم: 2).

ص: 128

إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب"، وهذا مما يقوي أن يكون لطريق ابن عون أصل اهـ. والسبب في هذا أنهم اختلفوا في رواية هذا الحديث عن أبي عمران الجوني اختلافًا كثيرًا أشار إلى بعضه البخاري فرواه من طريق حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد اللَّه به مرفوعًا، ثم من طريق سلام بن أبي مطيع عنه كذلك، ثم قال: تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران، ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان وقال: غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندب قوله، وقال: ابن عون عن أبي عمران عن عبد اللَّه بن الصامت عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر اهـ.

فاستشهد الحافظ لرواية ابن عون بحديث ابن عمر السابق وبينه وبين حديث الباب بون كبير، إذ ذاك حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من قوله وأمره.

679/ 1337 - "اقْرَءُوا القُرآنَ فإنَّه يَأتِي يَومَ القِيَامَة شَفِيعًا لأصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزهرَاوين: البَقرة، وآل عِمْرَانَ، فإنَّهما يأتِيَان يوم القيامَةِ كأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أو غَيَابَتَانِ، أو كأنَّهُمَا فِرقَانِ مِنْ طَيرٍ صَواف، يُحَاجانِ عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".

(حم. م) عن أبي أمامة

قلت: أخرجه أيضًا حميد بن زنجويه في الترغيب ومن طريقه البغوي أول التفسير، وخرجه أيضًا ابن المغير في فوائده الموجودة بمجموعة حديثية بدار الكتب المصرية.

680/ 1338 - "اقْرَءُوا القُرآنَ واعْمَلُوا بِهِ، ولا تَجفُوا عَنْهُ، ولا تَغلُوا فِيهِ (1)، ولا تَستَكثروا بِهِ".

(حم. ع. طب. هب) عن عبد الرحمن بن شبل

(1) في المطبوع من فيض القدير زيادة هي: ". . .، ولا تغلو فيه، ولا تأكلوا، ولا تستكثروا به".

ص: 129

قلت: أخرجه أيضًا أبو ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي في جزئه قال:

أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الملك بن سليمان ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع ثنا علي بن المبارك عن يحيى ابن أبي كثير ثنا أبو زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي راشد الجراني قال: "نزلنا مرجًا يقال له: مرج صالوجا فلما أذن المؤذن أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل فقال: إنك من قدماء أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وفقهائهم، فإذا صليت ودخلت فسطاطي فقم في الناس فعظهم وذكرهم وحدثهم ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقام فيهم عبد الرحمن بن شبل فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. . . " وذكر مثله.

وقال أبو يعلى:

حدثنا هدبة بن خالد ثنا أبان حدثني يحيى بن أبي كثير به بدون القصة.

681/ 1339 - "اقْرَءوا القُرآنَ بلحُونِ العربِ وأصْوَاتِهَا، وإيَّاكُم ولِحونَ أهْلِ الكتَابِ (1)، وأهْلِ الفسْقِ فإنَّه سَيجِئ بَعْدِي قَومٌ يُرَجّعُونَ بالقُرْآن تَرْجِيعَ الغِنَاءِ والرَهبَانِيةِ والنَّوحِ، لا يُجَاوِز حَناجِرهُم، مَفْتُونَةٌ قُلُوبهم، وَقُلوبُ مَنْ يُعجِبُهُمْ شَأنهُمْ".

(طس. هب) عن حذيفة

قلت: قال الطبراني (2):

حدثنا الوليد محمد بن سعيد بن جابان ثنا محمد بن مهران الجمال ثنا بقية بن الوليد عن حصين بن مالك الفزاري سمعت شيخا يكنى بأبي محمد وكان قديمًا يحدث عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وذكره.

ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن نعيم بن حماد عن بقية به.

(1) في المطبوع من فيض القدير: ". . .، ولحون أهل الكتابين".

(2)

أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 169) من حديث حذيفة، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وفيه راو لم يسم.

ص: 130

ورواه أبو أحمد الحاكم في الكنى عن أحمد بن عبد الرحمن بن خلاد عن محمد بن مهران عن بقية.

ورواه ابن عدي [2/ 510] عن الحسين بن عبد اللَّه القطان عن سعيد بن عمرو عن بقية، وقال الطبراني بعده: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية، قال الحافظ في أماليه: وما روى شيخه حصين أحد غيره، وشيخه أبو محمد لا يعرف اسمه وليس له إلا هذا الحديث اهـ.

وقال ابن الجوزي في العلل [1/ 111]: لا يصح، كما نقل عه الشارح، فكان الأولى عدم ذكره في هذا الكتاب.

682/ 1341 - "اقْرءُوا القُرآنَ، وابْتَغُوا بِه اللَّهِ تَعَالى، من قَبْلِ أن يأتِي قَومٌ يقِيمُونَهُ إقَامَة القدْحِ، يَتَعَجَّلُوْنَهُ ولا يتأَجَّلونَهُ".

(حم. د) عن جابر

قلت: هذا لفظ رواية أحمد [3/ 357]، أما رواية أبي داود ففيها مخالفة فإنه أخرجه في باب "ما يجزئ الأمي والأعجمي من القرآن" من كتاب الصلاة من طريق حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر قال [1/ 217، رقم 830]: "خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي فقال: اقرءوا فكل حسن، وسيجئ أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه".

ورواه ابن المبارك في الزهد عن ابن عيينة عن المنكدر مرسلًا قال: "خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يقرءون القرآن فقال: اقرءوا فكل كتاب اللَّه قبل أن يأتي أقوام يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه".

وروى أبو داود نحوه من حديث سهل بن سعد الساعدي قال [1/ 218، رقم 831]: "خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نقترئ فقال: الحمد للَّه كتاب اللَّه واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام

ص: 131

يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله".

683/ 1342 - "اقرءُوا سُورَة البقرةِ فِي بيُوتِكم، ولا تَجْعَلُوها قبُورًا، وَمَنْ قَرأ دُورة البقرةِ تُوِّج بِتَاجٍ فِي الجنَّةِ".

(هب) عن الصلصال بن الدلهمس

قال الشارح في الكبير: قال الذهبي: هو صحابي له حديث عجيب المتن والإسناد اهـ. وأشار به إلى هذا الحديث، ثم إن فيه -أيضًا- أحمد بن عبيد، قال ابن عدي: صدوق له مناكير.

قلت: هذا وهم قبيح في أمرين، أحدهما: أن الذهبي بكلامه المذكور إلى هذا الحديث لأنه ليس بعجيب بل يشير إلى غيره، أما ما ذكره الحافظ في ترجمته من الإصابة في قصة وقعت له حين إسلامه وأما إلى حديث ذكره الذهبي في ترجمة محمد بن الضوء جعيد الصلصال من الميزان [3/ 586، رقم 7707]، والغالب أنه يقصد الأول.

ثانيهما: أن أحمد بن عبيد الذي قال فيه ابن عدي ذلك ليس هو هذا بل هذا أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار الحافظ الثقة صاحب المسند والسنن المتوفي بعد الأربعين وثلاثمائة وهو شيخ شيوخ البيهقي يروى عنه بواسطة كعلي بن أحمد بن عبدان وغيره، ويكثر عنه جدًا في جميع كتبه بل كتب هذا وكتب الحاكم هي عمدة البيهقي فيما يسنده في الأحكام والأخلاق والآداب وغيرها، وأما الذي ذكره الشارح فهو أحمد بن عبيد بن ناصح البغدادي النحوي المعروف بأبي عصيدة وهو قديم يروي عن أبي داود الطيالسي وطبقته مات بعد السبعين ومائتين.

قال ابن عدي: حدث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب بمناكير.

وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه، ففرق بين هذا وذاك، والسند مع ذلك ضعيف ولكن الشارح لم يهتد لوجه ضعفه واقتصر على أحمد بن عبيد

ص: 132

إذ وجد اسمه في الضعفاء فاكتفى به على عادته.

684/ 1343 - "اقْرءوا سوُرةَ هودٍ يوم الجمعةِ". (هب) عن كعب مرسلًا

قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ولعله من قبيل الرجم بالغيب، فقد قال الحافظ ابن حجر: حديث مرسل سنده صحيح، هكذا جزم به في أماليه. . . إلخ.

قلت: بل كلام الشارح هو الذي من قبيل الرجم بالغيب والجهل بالعيب، فالمصنف يرمز إلى الحديث من أصله، والحديث مرسل وكل مرسل ضعيف لإرساله، والحافظ يتكلم على سند المرسل ويقول: إن سنده صحيح إلى كعب الذي أرسله، وفرق بين صحة السند إلى المرسل بكسر السين وبين صحة المرسل بفتحها، ولكن الشارح منعزل عن معرفة دقائق أهل الفن.

685/ 1344 - "اقْرءوا على مَوْتاكُم يَس". (حم. د. هـ. حب. ك) عن معقل بن يسار

قال الشارح: لاشتمالها على أحوال البعث والقيامة، فيتذكر ذلك بها أو المراد: اقرءُوها عليه بعد موته، والأولى الجمع، قال ابن القيم: وخص "يس" لما فيها من التوحيد والميعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد، وغبطة من مات عليه، لقوله:{يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. . .} الآية.

قلت: الأولى تعليل قراءتها بالوارد، فقد قال أبو نعيم في التاريخ:

حدثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن بندار ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبد المجيد بن أبي رواد عن موقرى بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من ميت يموت فيقرأ عنده "يس" إلا هون اللَّه عليه"(1).

(1) انظر: التلخيص الحبير (2/ 104).

ص: 133

ويؤيد هذا ما حكاه الشارح نفسه في الكبير عن ابن العربي أنه قال: مرضت وغشى عليَّ وعددت من الموتى فرأيت قومًا كرش المطر يريدون أذيتي، ورأيت شخصًا جميلًا طيب الرائحة شديدًا دفعهم عني حتى قهرهم، فقلت: من أنت؟ قال: سورة يس، فأفقت فإذا بأبي عند رأسي وهو يبكي ويقرأ يس وقد ختمها اهـ.

وأيضًا فإن الميت في حالة الاحتضار لا يكون غالبًا من أهل الفهم والتدبر لما هو فيه من ألم الموت وكربه وهوله، بل الشارح قد اختار الجمع وهو قراءتها على الميت بعد مفارقة الروح كما يفيده عموم لفظ الحديث ويصرح به حديث أبي الدرداء، فبطل التعليل بما قاله ابن القيم واعتمده الشارح.

686/ 1345 - "اقْرءوُا علَى من لقِيتُم من أُمَّتي السَّلامَ، الأول فالأول إلى يومِ القيامةِ".

الشيرازي في الألقاب عن أبي سعيد

قلت: في إيراد هذا الحديث أمران، أحدهما: أنه من رواية عبد اللَّه بن مسعود لا من حديث أبي سعيد الخدري.

قال الشيرازي:

أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا محمد بن الحسن بن الصباح ثنا سهل بن عبد اللَّه التسترى عن محمد بن سوار عن الحسن العرني عن الأشعث ابن طليق عن مرة الهمداني عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: "جمعنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة رضي اللَّه عها ونحن ثلاثون رجلًا فودعنا وسلم علينا ودعا لنا ووعظنا وقال: اقرءوا على من لقيتم. . . " الحديث، وهو مشهور من حديث عبد اللَّه بن مسعود، فلعل ذكر أبي سعيد وقع تحريفًا من النساخ أو سبق قلم من المصنف.

ثانيهما: أن هذا الحديث كذب موضوع مركب ما حدث به ابن مسعود ولا وقع

ص: 134

شيء مما فيه أصلًا، فإن رواية الشيرازي هذه مختصرة وأصل الخبر طويل في نحو ورقة، خرجه بطوله البزار والطبراني في الأوسط والأزدي في الضعفاء وغيرهم، وعلامة الوضع لائحة عليه لبرودته وركاكة ألفاظه بحيث لا يخفي بطلانه على من مارس السنة واستطعم ألفاظها الشهية.

ورواه الحاكم في المستدرك ببعض اختصار من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرني به، ثم قال: عبد الملك بن عبد الرحمن مجهول لا نعرفه بعدالة ولا جرح والباقون كلهم ثقات، فتعقبه الذهبي بقوله: بل كذبه الفلاس، وهذا شأن الموضوع يكون كل رواته ثقات سوى واحد، فلو استحى الحاكم لما أورد مثل هذا اهـ.

وصدق الذهبي واللَّه، ثم إنه يتعجب من إقراره الحاكم على قوله: والباقون كلهم ثقات، مع أنه ذكر في الميزان الأشعث بن طليق، وقال: روى عن مرة الطيب لا يصح حديثه قاله الأزدي، ثم ساق له هذا الحديث، ويتعجب أيضًا من الحافظ الهيثمي في كلامه على هذا الحديث في مجمع الزوائد (1) وعدم تصريحه بوضعه، مع أن متنه يكاد ينطق بذلك ففيه ألفاظ يجل منصب النبوة عنها مع اختلاف واضطراب في التاريخ الذي جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وكذلك في البيت الذي وقع الاجتماع فيه، فبعضهم يقول: قبل وفاته بشهر، وبعضهم يقول: قبل وفاته بست، وبعضهم يطلق، وأما البيت فبعضهم يقول: في بيت ميمونه وبعضهم يقول: في بيت عائشة وفيه: "فنظر إلينا فدمعت عيناه

(1) أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 24، 25) من حديث ابن مسعود، وعزاه إلى البزار وقال: روى هنا عن مُرَّة عن عبد اللَّه من غير وجه والأسانيد عن مُرَّة متقاربة وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مُرَّة إنما أخبره عن مُرَّة ولا نعلم رواه عن عبد اللَّه غير مُرَّة.

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة، ورواه الطبراني في "الأوسط" بنحوه إلا أنه قال: قبل موته بشهر، وذكر في إسناده ضعفاء منهم أشعث ابن طابق [هكذا في المطبوع من المجمع "طابق" والصواب ما أثبتاه وأثبته الشيح رحمه الله وهو طليق، محققه] قال الأزدي: لا يصح حديثه.

ص: 135

ثم قال: مرحبا بكم وحياكم اللَّه وحفظكم اللَّه، آواكم اللَّه، ونصركم اللَّه، رفعكم اللَّه هداكم اللَّه، رزقكم اللَّه، وفقكم اللَّه، سلمكم اللَّه، قبلكم اللَّه" في كلام بارد، مثل هذا لا يجوز لمسلم اعتقاد نطق النبي صلى الله عليه وسلم به لسخافته، ثم ما معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقرءوا السلام على من لقوه من أمته الأول فالأول إلى يوم القيامة؟ فإن كان لاعتقاده عيشهم إلى يوم القيامة فقد صح عنه أنه "على رأس [كل] مائة سنة لا يبقي ممن هو على ظهر الأرض أحد"، وإن كان ذلك باعتبار طبقات الأمة فهو أمر متعذر، ثم لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين والسلف الصالح أنه بلغ ذلك السلام، وفيه من تعيين غاسله وما يكفن فيه ومن يصلي عليه وكيفية ذلك ما يشهد بكذبه اختلاف الصحابة في جميع ذلك عند انتقاله، ولو كان عندهم أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قبل انقاله بشهر أو بست لما وقع منهم اختلاف، وبالجملة فلا يشك عالم بالسنة في وضعه وكذبه، فلا يغتر بكلام النور الهيثمي في "مجمع الزوائد"، ولا ينقل صاحب "منار الإسعاد في طرق الإسناد" عن النجم الغيطي أنه قال: حديث حسن باعتبار طرقه وثقة رجاله سوى الحسن العرني، لكنه توبع عن مُرَّة من غير وجه، والأسانيد عن مُرَّة متقاربة كما قال البزار اهـ. فكل ذلك لا أصل له.

687/ 1353 - "أقْطَفُ القَوْمِ دابَّةً أمِيرُهم". (خط) عن معاوية بن قرة مرسلًا

قلت: لهذا الحديث عند مخرجه الخطيب قصة فأخرجه من طريق علي بن خشرم:

أخبرنا عيسى بن يونس عن شبيب بن شيبة قال: "كنت أسير في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين فقلت: يا أمير المؤمنين رويدًا فإني أمير عليك، قال: ويلك أمير عليَّ؟!، قلت: نعم، حدثني معاوية بن قرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أقطف القوم دابة أميرهم، فقال أبو جعفر: أعطوه دابة فهو أهون علينا من أن

ص: 136

يتأمر علينا".

688/ 1354 - "أقَلُّ ما يُوجَدُ في أُمتِي في آخِرِ الزمَانِ درْهمٌ حلالٌ، أو أخٌ يُوثقُ به".

(عد) وابن عساكر عن ابن عمر

قال الشارح في الكبير: قال ابن الجوزي: هذا لا يصح، قال يحيى: يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة، وقال النسائي: متروك الحديث، ومن ثم رمز المصنف لضعفه.

قلت: لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث، فإن الواقع يشهد بصدق هذا الحديث فأقل ما يوجد اليوم درهم حلال لكثرة معاملات الربا وأخذ الرشاوي والأموال بالباطل، وأخ يوثق به لكثرة الجواسيس وتحاسد الناس وتباغضهم ومحبة إفشاء الأسرار وتتبع العورات وايصالها إلى الأعداء فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.

ثم إن هذا الحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية، ولو اطلع على ذلك الشارح لأكثر من الصياح على عادته، فقال أبو نعيم:

حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن سعيد الحراني ثنا ابن أبي فروة الرهاوي ثنا أبي ثنا محمد بن أيوب الرقي عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به.

أبو فروة هو زيد بن سنان.

689/ 1355 - "أقل أمَّتي أبْناءُ السَّبْعين". الحكيم بن أبي هريرة

قال الشارح في الكبير: فيه محمد بن ربيعة، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف، وكامل أبو العلاء جرحه ابن حبان.

قلت: في هذا وهم من المصنف وأوهام من الشارح.

ص: 137

أما المصنف فإن الحديث عند الحكيم الترمذي من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة.

وأما الشارح فمن وجوه، أولها: أن محمد بن ربيعة وكامل أبا العلاء لا وجود لهما في سند الحديث.

قال الحكيم الترمذي في (الأصل الثالث والأربعين):

حدثنا أبي قال: حدثنا عثمان بن زفر عن محمد بن كناسة رفعه إلى أنس به.

وهو منقطع لأن ابن كناسة ولد بعد موت أنس بنحو خمس عشرة سنة.

ثانيها: أن المذكورين موجودان في بعض أسانيد حديث أبي هريرة ولم ينفردا به كما سبق ذلك في حديث "أعمار أمتي".

ثالثها: أن محمد بن ربيعة المذكور في سند حديث أبي هريرة وليس هو الذي قال فيه الذهبي: لا يعرف، بل هذا محمد بن ربيعة الكلابي الرؤاسي معروف روى عنه جماعة كثيرة ووثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو متأخر عن الذي قال فيه ذلك الذهبي، فإنه أقدم من هذا وهو محمد بن ربيعة الراوي عن رافع بن سلمة عن علي.

رابعها: أن كاملًا أبا العلاء من رجال مسلم، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة أخرى: ليس بالقوي، وتكلم فيه ابن حبان بأنه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وهذا ليس بضائره لا سيما مع تعدد الطرق عن أبي هريرة وهذا كله بالنسبة إلى حديث أبي هريرة، وقد عرفت أن الحديث لأنس لا لأبي هريرة (1).

690/ 1358 - "أقِلَّ من الذُنوب يهُنْ عليك الموتُ، وأقلَّ من الدَّيْنِ تَعِشْ حُرًّا".

(هب) عن ابن عمر

(1) انظر الكامل لابن عدي (4/ 1481).

ص: 138

قال في الكبير: ظاهر صنيعه أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله: في إسناده ضعيف اهـ. فاقتصار المصنف على عزوه له، وحذفه من كلامه ما عقبه به من بيان علته غير مرضي، وإنما ضعفوا إسناده، لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه، وقد ضعفهما الدارقطني وغيره، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه نسخة كلها موضوعة اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه.

قلت: هذا من سخافة عقل الشارح وقد مر نظيره فأغنى عن الإطالة بإعادة الكلام فيه، والحديث رواه أيضًا ابن الأعرابي في معجمه (1)، والقضاعي في مسند الشهاب (2)، والبندهي في شرح المقامات من طريق الخلعي ثم من طريق ابن الأعرابي ثم من رواية محمد بن عبد الرحمن البيلماني أيضًا، وله طريق آخر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال:

أخبرنا الحسن بن عباس ثنا القاسم بن محمد ثنا أبو بلال الأشعري ثنا كدام بن مسعر بن كدام عن أبيه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به بزيادة: "وانظر في أي نصاب تضع ولدك، فإن العرق دساس".

691/ 1363 - "أقِيلُوا ذَوي الهيْئاتِ عَثَراتِهم إلا الحدُودَ". (حم. خد. د) عن عائشة

قال الشارح: ضعيف لضعف عبد الملك بن زيد العدوي.

قلت: في هذا أمور، الأول: أن عبد الملك بن زيد ليس هو في سند البخاري وإنما هو عند أحمد وأبي داود.

الثاني: أن عبد الملك ليس متفقًا على ضعفه بل قال النسائي وغيره: ليس به بأس.

(1) انظر: كشف الخفاء: (1/ 163/ 491).

(2)

انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي: (2/ 123).

ص: 139

الثالث: أنه لم ينفرد به بل تابعه أبو بكر بن نافع وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر وعبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر، وله مع ذلك طريق آخر عن عائشة وشواهد من حديث جماعة من الصحابة منهم زيد بن ثابت وابن مسعود، أما رواية عبد الملك بن زيد فخرجها أبو داود [4/ 131، رقم 4375] من طريق ابن أبي فديك عنه عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عائشة، كذا وقع عند أبي داود محمد بن أبي بكر عن عمرة وفيه انقطاع، لأن محمد بن أبي بكر لم يسمعه من عمرة بل سمعه من أبيه عنها.

كذلك أخرجه الطحاوي [3/ 129] عن يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، وأخرجه البيهقي [8/ 334] من طريق ابن عبد الحكم وحده كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة، قال البيهقي: وكذلك رواه دحيم وأبو الطاهر بن السرح عن ابن أبي فديك، ورواه جماعة عنه دون ذكر أبيه اهـ.

وتابعه على ذكر أبيه في الإسناد عن عبد الملك عبد الرحمن بن مهدي، كذلك رواه أحمد [6/ 181] عن عبد الرحمن، والطحاوي عن النسائي عن عمرو ابن علي عن عبد الرحمن لكن أسنده ابن حزم في المحلى من طريق النسائي أيضًا ثم قال: حديث عبد الملك بن زيد كان يكون جيدا لولا أن محمد بن أبي بكر مقدر أنه لم يسمع من عمرة، لان هذا الحديث إنما هو عن أبيه أبي بكر اهـ. فكأنه وقع له بدون ذكر أبيه، وهو ثابت من رواية غيره.

وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [9/ 43] من طريق محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن مهدي بإثبات ذكر الأب، فيكون هذا الطريق جيدا على رأي ابن حزم مع تعنته.

وأما رواية أبي بكر بن نافع فرواها البخاري في "الأدب المفرد"[رقم 465]، وسعيد بن منصور في السنن، والطحاوي، والطبراني في مكارم الأخلاق [رقم

ص: 140

61]، والبيهقي [8/ 334]، وابن حزم من رواية جماعة عنه عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة دون ذكر أبيه، بل وقع عند الطبراني: سمعت عمرة وهو عنده عن بكر بن سهل الدمياطي عن نعيم بن حماد عن أبي بكر بن نافع، وبكر بن سهل فيه ضعف وإن كان مقارب الحال، ونعيم بن حماد فيه مقال وإن كان من رجال الصحيح، فالغالب أن التصريح بالسماع وهم من أحدهما.

وأما رواية عبد الرحمن بن محمد فرواها الطحاوي من طريق سعيد بن أبي مريم عن عطاف بن خالد المخزومي عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة.

وأما رواية عبد العزيز بن عبد اللَّه فرواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد، والطحاوي من طريق ابن أبي ذئب كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به دون قوله:"إلا الحدود" قال الشافعي بعده: سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: "يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًا" هكذا روياه دون ذكر أبيه.

ورواه النسائي في الكبرى من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة.

ومن طريق النسائي رواه الطحاوي في "مشكل الآثار"[3/ 128]، وابن حزم في "المحلى"، ووقع فيه اختلاف آخر على عبد العزيز بينته في مستخرجي على مسند الشهاب.

وأما الطريق الثاني عن عائشة فقال ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"[ص 32، رقم 62]:

حدثنا أبو عبد اللَّه يحيى بن محمد بن السكن البزار ثنا ريحان بن سعد ثنا

ص: 141

عرعرة بن البريد (1) ذكر المثنى أبو حاتم عن عبد اللَّه بن العيزار عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أقيلوا الكرام عثراتهم".

ورواه الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن يحيى [1/ 185]:

ثنا محمد بن يحيى بن السكن به مطولًا ولفظه: "تهادوا تزدادوا حبا، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم".

ورواه أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي:

ثنا إسحاق بن زيد الخطابي ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود ثنا المثنى أبو حاتم به مثله.

ورواه القضاعي من طريق أبي عروبة الحراني:

ثنا إسحاق بن يزيد وسليمان بن يوسف قالا: حدثنا محمد بن سليمان ثنا المثنى أبو حاتم به.

وأما حديث زيد بن ثابت فرواه الطبراني في الصغير [2/ 43] من طريق محمد ابن كثير بن مروان الفلسطيني:

ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلا في حد من حدود اللَّه عز وجل".

وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان"[2/ 234] عن الطبراني:

ثنا محمد بن عاصم الأصبهاني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحنفي الكوفي حدثنا أبي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم".

(1) في المطبوع من مكارم الأخلاق "البِرِنْد".

ص: 142

ورواه الخطيب [10/ 85، 86] عن أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي عن محمد بن مخلد عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحنفي به.

فالحديث مع هذه الطرق لا ينزل عن درجة الحسن أصلًا إن لم يكن صحيحًا، وبه يبطل زعم الشارح في الكبير أنه ضعيف لا حسن خلافًا للعلائي، ولا موضوع كما قال القزويني.

692/ 1364 - "أَقِيلوا السَّخِيَّ زلَّتَهُ، فإنَّ اللَّه آخذٌ بيدهِ كُلَّما عَثَر".

الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس

قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، ورواه الطبراني وأبو نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه بسند ضعيف، ورواه ابن الجوزي في الموضوع من طريق الدارقطني اهـ. وفي الميزان: لا يصح في هذا شيء.

قلت: حديث ابن مسعود سيأتي الكلام عليه في حديث "تجافوا عن ذنب السخي"، وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية " [4/ 108، 110، 411] " وفي "تاريخ أصبهان"[1/ 166] والخطيب في التاريخ [8/ 335] والقضاعي في "مسند الشهاب" من طرق كلها ترجع إلى ليث بن سليم عن مجاهد عنه، وقد ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند الشهاب.

693/ 1365 - "الحُدود في القَريبِ والبعيدِ، ولا تأخُذكُم في اللَّه لَوْمةَ لَائِم".

(هـ) عن عبادة بن الصامت

قال في الكبير: قال الذهبي: إسناده واه جدًا، وقال المنذري: رواته ثقات إلا أن ربيعة بن ناجد لم يرو عنه إلا أبو صادق.

قلت: لم يبين في أي كتاب قال ذلك الذهبي، وهذا من عيوب الشارح ينقل عن الرجل صاحب المؤلفات ولا يسمي الكتاب المنقول عنه، وما أراه إلا واهمًا

ص: 143

على الذهبي ناقلًا كلامه من حديث إلى حديث على عادته، فإنه ذكر في الميزان ربيعة بن ناجد وقال [2/ 45]: لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه:"عليٌّ أخي ووارثي" اهـ. وهذا إنما قاله الذهبى في هذا الحديث لأنه لا يجب أن يسمع ما فيه فضيلة لعلي وكل خبر فيه ذلك فهو في نظر الذهبي منكر ولو رواه مالك وشعبة وسفيان، أما حديث كهذا في الحدود فلا داعي للذهبي إلى تضعيفه بمثل هذه العبارة الشديدة، لأن ربيعة بن ناجد قال فيه العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذلك قال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح على شرط ابن حبان فقد ذكر جميع رواته في ثقاته اهـ.

وفي معناه كلام الحافظ المنذري الذي نقله الشارح.

694/ 1375 - "أَكبرُ الكَبائرِ حُبُّ الدُّنيا". (فر) عن ابن مسعود

قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ووجهه أنه فيه حمدا أبا سهيل، قال في الميزان: طعن ابن منده في اعتقاده.

قلت: في هذا أمور، الأول: أن حمدا أبا سهيل لم يدركه الديلمي فإنه مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ومات الديلمي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، فينبغي أن يكون الديلمي عمَّر فوق المائة بنحو عشرين سنة حتى يروى عنه بالسماع لأنه قال: حدثني، والديلمي لم يبلغ المائة ولا قاربها.

الثاني: أن الذهبي لم يذكر حمدا في الميزان، وإنما ذكره الحافظ في لسانه من زوائده [2/ 357، رقم 1448].

الثالث: أن الطعن في العقيدة لا يضر الحديث إذ كثير من رجال الصحيحين مطعون في عقائدهم.

الرابع: أن حمدا المذكور اسمه حمد بن أحمد بن عمر بن دلكيز أبو سهل

ص: 144

الصيرفي، والمذكور في سند الحديث حمد بن سهيل، على أن الذي في نسختي من زهر الفردوس "محمد بن سهيل" بزيادة الميم في أوله، قال الديلمي:

أخبرنا عبدوس كتابة أخبرنا أبو بكر الشيرازي الحافظ إجازة وحدثني عنه محمد ابن سهيل أخبرنا إبراهيم بن أحمد هو المستملي ببلخ أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن طاهر الروقاني حدثنا الحسين بن حمويه البلخي ثنا أبو جعفر محمد ابن عبد اللَّه بن عيسى بن إبراهيم حدثنا الفضيل بن عياض ثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به.

695/ 1377 - "أكبرُ أُمَّتي الذين لم يُعطَوْا فيَبْطَروا، ولم يُقْتر عليهم فَيَسْألوا".

(تخ) والبغوي وابن شاهين عن الجذع الأنصاري

قلت: هكذا ذكره بالباء الموحدة في "أكبر" وشرحه الشارح بقوله: أي أعظمهم قدرًا، وذلك تحريف بل لفظ الحديث:"أكثر أمتي" بالثاء المثلثة ومعناه على ذلك ظاهر واضح، فإن أكثر أمته ليسوا بالأغنياء، ولا بالفقراء الذين يسألون، أما المعنى الذي ذكره الشارح فباطل.

696/ 1378 - "اكتَحلُوا بالإثْمِد المروحِ فإنه يَجْلو البصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَر".

(حم) عن أبي النعمان الأنصاري

قال الشارح في الكبير: لم أره في أسد الغابة، ولا في التجريد، والذي فيهما أبو النعمان الأزدي، وأبو النعمان غير منسوب فليحرر.

قلت: المصنف تابع في هذا لأحمد بن حنبل، فإنه ترجم في المسند [3/ 476] بحديث أبي النعمان الأنصاري ثم قال:

ص: 145

حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا أبو النعمان عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري عن أبيه عن جده وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره، فكأن أحمد لم يعرف اسم جد عبد الرحمن فكناه بابنه النعمان كما هي كنيته كذلك واسمه معبد بن هوذة الأنصاري فهذا تحريره، ثم إن الشارح سكت عن الحديث في الكبير، وزعم في الصغير أن سنده حسن، وهو زعم باطل فإن عبد الرحمن بن النعمان منكر الحديث، وقال ابن المديني: مجهول، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى له أبو داود في سننه [2/ 320، رقم 2377] هذا الحديث عن أبيه عن جده بسياق آخر لفظه: "أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإثمد عند النوم، وقال: ليتقه الصائم"، ثم قال أبو داود عقبه: قال لي يحيى بن معين: هو منكر.

697/ 1379 - "أكثرُ أهلِ الجنَّةِ البُلْهُ". البزار عن أنس

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البزار خرجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه، بل ضعفه فعزوه له مع حذف ما عقبه به من تضعيفه [غير سديد].

قلت: هذه سخافة، فالمصنف قد رمز لضعفه، وهو يكتفي بالرموز عن العبارة، والحديث رواه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار، وابن عدي في الكامل [3/ 1160]، والخلعي في فوائده (1)، والقضاعي في مسند الشهاب (2)، والديلمي في مسند الفردوس كلهم من رواية محمد بن عزيز الأيلي عن سلامة بن روح عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس، وقد ضعفوا الحديث من أجل سلامة بن روح مع أنه لم ينفرد به، فقد أخرجه القضاعي أيضًا من طريق يحيى بن الربيع العبدي أنا عبد السلام بن محمد

(1) انظر كشف الخفاء (1/ 164، رقم 495) وعزاه إليه.

(2)

انظر: الميزان: (1361) وتذكرة الموضوعات لابن القيراني (29) والعلل المتناهة (2/ 452).

ص: 146

الأموي ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب ثنا عقيل به.

وأخرجه أبو سعد الكنجروذي من طريق محمد بن العلاء الأيلي عن يونس بن يزيد عن الزهري به.

وله شاهد من حديث جابر أخرجه البيهقي في الشعب [2/ 125، رقم 1366] من طريق مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، لكن قال البيهقي عقبه: إنه بهذا الإسناد منكر، ومن هذا الوجه خرجه ابن شاهين في الأفراد، وابن عدي في الكامل، وابن عساكر، وسيذكره المصنف في حرف "الدال" بلفظ:"دخلت الجنة فإذا [أكثر] أهلها بله".

698/ 1380 - "أَكثرُ خَرزِ أهلِ الجنَّةِ العَقِيقُ". (حل) عن عائشة

قال الشارح في الكبير: رواه أبو نعيم من حديث محمد بن الحسن بن قتيبة عن عبيد بن الغازي عن سلم بن عبد اللَّه الزاهد عن القاسم بن معن عن أخته أمينة عن عائشة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين، هكذا رواه في نسخ من الحلية، وفي بعضها بدل سالم مسلم بن ميمون الخواص الزاهد، فأما سلم بن عبد اللَّه، فقال في الميزان: وهاه ابن حبان، قال: وله بلايا منها هذا الحديث، وقال ابن الجوزي: هو كذاب، وأما سلم بن ميمون فعده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وقال غيره: له مناكير، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه.

قلت: خلط الشارح في الكلام على هذا الحديث، وإن كان التخليط وقع ممن قبله إلا أنه زاد في الطنبور نغمة، فالحديث قال فيه أبو نعيم [8/ 281]:

حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن لن قتيبة ثنا عبيد بن الغازي (1) ثنا أبو سلم الزاهد ثنا القاسم بن معن بسنده السابق عند الشارح، ثم قال أبو

(1) في المطبوع من الحلية القاري وهو تصحيف.

ص: 147

نعيم: غريب من حديث القاسم، لم نكتبه إلا من هذا الوجه اهـ.

فاختلفوا في سلم الزاهد هذا من هو؟، فأما ابن الجوزي فأورد الحديث في الموضوعات [3/ 58] من عند أبي نعيم ثم قال: سلم بن سالم كذاب، وأما الذهبي فذكره في الميزان في ترجمة سلم بن عبد اللَّه الزاهد [3373]، وأما أبو نعيم فخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص [8/ 281]، وبذلك تعقب الحافظ السيوطي على ابن الجوزي فقال: ثم راجعت الحلية فوجدته أخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد المشهور وهو صوفي من كبار الصوفية والعباد غير أن في حديثه مناكير، قال ابن حبان [1/ 344]: غلب عليه الصلاح حتى شغل عن حفظ الحديث وإتقانه اهـ.

فلما رأى الشارح هذا ظن أن ذلك ناشئ من اختلاف النسخ، فجعل ظنه محققًا ونسب ذلك إلى اختلاف النسخ، ولم يتفطن لكون أبي نعيم خرجه في ترجمة سلم بن ميمون، وقد تعقب الحافظ في اللسان ذكر الذهبي لهذا الحديث في ترجمة سلم بن عبد اللَّه الزاهد فقال [3/ 237]: وحديث العقيق أخرجه أبو نعيم في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد، ولم يقع في روايته ولا رواية ابن حبان تسمية والد سلم والعلم عند اللَّه اهـ.

فنص على أنه لم يقع في الإسناد تسمية والد سلم لا بعبد اللَّه ولا بميمون، فاعجب لأمانة الشارح وتحقيقه.

699/ 1381 - "أَكثرُ خطَايَا ابْن آدمَ من لِسَانِهِ".

(طب. هب) عن ابن مسعود

قال في الكبير: قال المنذري: رواه الطبراني رواة الصحيح، وإسناد البيهقي حسن، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح، وقال شيخه العراقي: إسناده حسن، وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لضعفه.

قلت: قدمنا مرارًا أنه لا يلزم من رواة الصحيح أن يكون الحديث صحيحًا،

ص: 148

ولذلك قال العراقي: إنه حسن مع كون رواته رواة الصحيح، لأنه من رواية عون بن سلام عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه، وفي كل من عون بن سلام وأبي بكر النهشلي كلام وتضعيف، ولم يقف الحفاظ الثلاثة على قول أبي حاتم في هذا الحديث: إنه باطل، فقد قال ولده أوائل كتاب الزهد من العلل [2/ 101، رقم 1796]: سألت أبي عن حديث رواه عون بن سلام عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر خطايا ابن آدم في لسانه" قال أبي: هذا حديث باطل اهـ.

وهذا غلو وإسراف من أبي حاتم إلا أن كلامه لا يجعل الحديث حسنا كما قال العراقي ويؤيد القول بضعفه كما فعل المصنف، والحديث رواه الطبراني عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي عن عون بن سلام به، ورواه أبو نعيم في الحلية [4/ 107] عن أبي إسحاق بن حمزة ومحمد بن عبد اللَّه الكاتب عن محمد ابن عبد اللَّه الحضرمي به.

700/ 1384 - "أَكثَرُ مُنافقِي أُمَّتي قُرَّاؤهَا".

(حم. طب. هب) عن ابن عمرو بن العاص

قال الشارح في الكبير: قال في الميزان: إسناده صالح (حم. طب) عن عقبة ابن عامر، (طب. عد) عن عصمة بن مالك، قال الحافظ العراقي: فيه ابن لهيعة، وقال الهيثمي: أحد أسانيد أحمد ثقات، وسند الطبراني فيه الفضل بن المختار ضعيف.

قلت: في هذا الكلام تخليط يوقع في الحيرة والوهم كما هو ظاهر، فالطبراني روى الأحاديث الثلاثة، والفضل بن المختار إنما هو عنده في سند عصمة بن مالك وحده، وعبد اللَّه بن لهيعة موجود في سند حديث عبد اللَّه بن عمرو وفي سند حديث عقبة بن عامر، وذلك أن حديث عبد اللَّه بن عمرو له

ص: 149

طريقان: الأول: من رواية عبد الرحمن بن جبير عنه أخرجه أحمد [2/ 175، 4/ 151]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: "سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: إن أكثر منافقي أمتي قراؤها".

الثاني: من رواية محمد بن هديَّة الصدفي أخرجه ابن المبارك في الزهد في باب الرياء قال [رقم 451]:

أخبرنا عبد الرحمن بن شريح المعافري حدثني شراحيل بن يزيد عن محمد بن هدية عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكثر منافقي أمتي فقهاؤه" هكذا في أصل الزهد لابن المبارك رواية نعيم بن حماد عنه.

ورواه البخاري في التاريخ الكبير [1/ 1/ 257] في ترجمة محمد بن هدية عن محمد بن مقاتل، وجعفر الفريابي في جزء النفاق عن محمد بن الحسن البلخي كلاهما عن ابن المبارك به بلفظ:"قراؤها"، قال البخاري: وتابعه ابن وهب، وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافري ولا يصح اهـ.

قلت: يريد البخاري أن بعضهم وهم في اسمه فقال: شرحبيل، والصواب فيه شراحيل، والذي قال ذلك زيد بن الحباب، فقد رواه عنه أحمد في المسند فقال:

حدثنا زيد بن الحباب من كتابه ثنا عبد الرحمن بن شريح سمعت شرحبيل بن يزيد المعافري أنه سمع محمد بن هدية الصدفي فذكر مثله.

وحديث عقبة بن عامر رواه عنه مشرح بن هاعان، ثم رواه عن مشرح ابن لهيعة والوليد بن المغيرة، فرواية ابن لهيعة أخرجها ابن المبارك في "الزهد"

ص: 150

أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني أبو مصعب مشرح بن عاهان (1) قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني فذكره.

ورواه جعفر الفريابي في النفاق [ص 53 - 54] عن محمد بن الحسن البلخي عن ابن المبارك به.

ورواه الفريابي أيضًا عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة.

ورواه الخطيب في ترجمة محمد بن أحمد بن عمر بن المعلمة من طريق جعفر الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة.

ورواه أحمد عن عبد اللَّه بن يزيد المقري عن ابن لهيعة، وكذلك رواه جعفر الفريابي عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن عبد اللَّه بن يزيد.

ورواية الوليد بن المغيرة رواها أحمد عن أبي سلمة الخزاعي:

ثنا الوليد بن المغيرة ثنا مشرح بن عاهان (1) عن عقبة بن عامر به ولفظه مرفوعًا: "إن أكثر منافقي هذه الأمة لقراؤها".

ورواه الفريابي عن أحمد بن خالد الخلال ثنا أبو سلمة الخزاعي به بلفظ المتن.

ففي كل من الحديثين عبد اللَّه بن لهيعة، ولذلك لما أورده الهيثمي في باب "الخوارج" من مجمع الزوائد وذلك في كتاب قتال أهل البغي منه، قال في حديث عقبة بن عامر [6/ 229]: رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد ثقات أثبات، ثم أورده من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات اهـ.

فالطبراني لم يخرج الحديثين إلا من الطريق السالمة من ابن لهيعة بخلاف أحمد.

(1) مر قريبًا باسم مشرح بن هاعان وهو الصواب، وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله، ولمشرح بن هاعان ترجمة في التهذيب، وتقريب التهذيب (ص 532، رقم 6679) وفي التاريخ الكبير (8/ 45، رقم 2095) والثقات لابن حبان (5/ 452).

ص: 151

أما حديث عصمة بن مالك فرواه الطبراني من طريق الفضل بن المختار عن عبيد اللَّه بن موهب عنه، والفضل بن المختار منكر الحديث.

701/ 1385 - "أكثرُ من يَموتُ من أُمَّتي -بعدَ قضَاءِ اللَّه وقَدرِه- بالعَينِ".

الطيالسي (تخ) والحكيم والبزار والضياء عن جابر

قلت: الظاهر أن قوله في الحديث: "بالعين" تصرف من المصنف، فإن الرواية عند أكثرهم بالنفس أو بالأنفس وفسرها الراوي بالعين، وقال الحافظان ابن كثير في التفسير [8/ 233]، والهيثمي في مجمع الزوائد [5/ 106]: إن الذي فسر ذلك هو البزار في المسند وليس ذلك بصواب، بل التفسير من أحد رواة الحديث قبله، ولهذا لما أورده الحافظ في الفتح وعزاه للبزار قال عقبه [10/ 204]: قال الراوي: يعني بالعين، ولم يعز ذلك للبزار لأنه رواه من طريق أبي داود الطيالسي، والحديث موجود بذلك التفسير فيه، قال أبو داود: حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل هجيع خمرة حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "جل من يموت من أمتي بعد قضاء اللَّه وكتابه وقدره بالأنفس، يعني بالعين"(1).

وقال البزار في مسنده:

حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو داود به مثله.

وقال الطحاوي في مشكل الآثار أوائل الجزء الرابع: ثنا بكار ثنا أبو داود به مثله.

وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثامن عشر ومائتين [2/ 186]:

حدثنا محمد بن إياد الهلالي حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا طالب بن

(1) انظر المطالب العالية (448).

ص: 152

حبيب به ولفظه: "أكثر من يموت من أمتي بالنفس بعد كتاب اللَّه وقضائه، يعني العين".

وبهذا يعلم ما في قول (ش) في الكبير: وفي رواية بالنفس وفسر بالعين، فإن الروايات كلها بالنفس أو الأنفس ومن رواه بالعين فهو إختصار منه.

فائدة: قال البزار في مسنده عقب الحديث: لا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وتعقبه الحافظ ابن كثير بأنه روى من وجه آخر عن جابر، قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بـ "شَكَّر" -يعني بفتح الشين المعجمة والكاف المشددة- في كتاب العجائب:

حدثنا الرمادي ثنا يعقوب بن محمد ثنا علي بن أبي علي الهاشمي ثنا محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القِدْرَ، وإن أكثر هلاك أمتي في العين"، ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قد تدخل الرجل العين في القبر، وتُدخِل الجمل القدْرَ"، قال: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه اهـ.

قلت: وفي هذا تعقب على الحافظ ابن كثير أيضًا من وجهين، أحدهما: في اقتصاره على عزو حديث جابر إلى شَكَّر في كتاب العجائب وهو غريب، مع أن حديثه المذكور مخرج في الكتب المشهورة المتداولة كالحلية لأبي نعيم [7/ 90] وتاريخ الخطيب [9/ 244]، ومسند الشهاب للقضاعي، والكامل لابن عدي [4/ 1440]، والضعفاء لابن حبان [2/ 107] كما سيأتي عزوه في حرف "العين" لكن بدون الزيادة الشاهدة لحديث الباب.

ثانيهما: أن الطريق الثاني معلول، فقد أسنده الخطيب من طريق أبي نعيم ابن عدي الحافظ عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان كما سبق، ثم قال: قال أبو نعيم: وحديث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر يقال: إنه

ص: 153

غلط، وإنما هو عن معاوية عن علي بن أبي علي عن المنكدر عن جابر اهـ.

فرجع السند الثاني إلى الأول، وعلي بن أبي علي الهاشمي هو اللهبي من ولد أبي لهب، ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يروى عن الثقات الموضوعات وعن الأثبات المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به، ثم أورد له هذا الحديث، وحديث الديك الذي عنقه منطو تحت العرش ورجلاه في التخوم، ولعله لضعفه سرق هذا الحديث من طالب بن حبيب، ثم رواه عن محمد بن المنكدر عن جابر، واللَّه أعلم.

702/ 1386 - "أَكثرُ النَّاس ذُنوبًا يَوْمَ القِيامَةِ أكْثَرُهُم كلَامًا فيمَا لا يُعنِيهِ".

ابن لال وابن النجار عن أبي هريرة السجزي في الإبانة عن عبد اللَّه بن أبي أوفى -قال الشارح: بفتح الهمزة والواو- (حم) في الزهد عن سلمان موقوفًا

قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه وفيه كلامان، الأول: أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب، وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث في هذا الكتاب هي أوهى إسنادًا من هذا بمراحيل لاعتضاده بما دون ذلك.

الثاني: أن له طريقًا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب، وهي ما رواه الطبراني بلفظ:"أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل"، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق، فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفي على ذوي الفطن.

قلت: لا واللَّه، بل الضيق وكذا الخراب إنما هو واقع في عطنك لتهورك المفرط وقلة درايتك بالحديث وجرأتك على إلصاق العيب الباطل المعدوم بالمصنف

ص: 154

البرئ فليس شيء مما قلته حقًا، بل كلامك مشتمل على عدة أوهام فاحشة، الوهم الأول: قولك في "أوفى": إنه بفتح الهمزة والواو كما تكرر ذلك منك مرارًا، والصواب أنه بسكون الواو كما سبق التنبيه عليه.

الثاني: قوله: إنه قد انجبر بتعدد طرقه، دعوى جهل مبنية على جهل وتهور مركب على تهور، فإنه بنى دعواه انجبار الحديث وترقيه إلى الحسن على تعدد الطرق، والتعدد المذكور لم يره وإنما بناه على تعدد المخرجين على قاعدته الجهلية التهورية، فالحديث ليس له إلا طريقان: طريق عن أبي هريرة، وآخر عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، وأما الذي عن سلمان فموقوف لا ينجبر رفع المرفوع به، بل وجوده يفت في عضد المرفوع لا سيما إذا كان صحيح السند فيكون هو الأصل والمرفوع إنما وهم في رفعه بعض الضعفاء أو سرقه وركب له الإسناد ورفعه كما هو حال أكثر الضعاف، وليس هذا من قبيل ما لا يدرك بالرأي حتى يكون له حكم المرفوع فيعتضد به المرفوع، بل الأصول الدالة على هذا المعنى كثيرة جدًا فيكون الصحابي رضي الله عنه أخذ قوله هذا من تلك الأصول لا سيما وقد تعدد هذا القول عن غيره من الصحابة كما سيأتي، فلم يبق للحديث إلا طريقان ضعيفان لا يرتقي بهما إلى درجة الضعيف المقبول في الفضائل، فضلًا عن الحسن المحقق بلا ريب كما يعبر عنه الشارح، فإن حديث أبي هريرة قال فيه ابن لال:

حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر الصائغ ثنا سعد بن عبد الحميد ثنا عصام ابن طليق عن شعيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به.

وأخرجه أيضًا أبو الشيخ قال:

حدثنا الحسن بن محمد بن أسيد حدثنا عبيد اللَّه بن سعد ثنا سعد بن عبد الحميد به.

وأخرجه أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت فقال:

ص: 155

أخبرنا أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري ثنا أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه ابن محمد بن حمدان بن بطة ثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا أحمد بن ملاعب ثنا سعد بن عبد الحميد به.

وسعد بن عبد الحميد، قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه فلا يحتج به وكان يأتي عن الثقات بالمناكير، وعصام بن طليق ويقال: ابن أبي عصام ضعيف مجهول، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: مجهول منكر الحديث، قال الذهبي: تفرد عنه التبوذكي بحديثه عن شعيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل".

قلت: لم ينفرد به التبوذكي بل تابعه سعد بن عبد الحميد، ولكن التبوذكي أتى به موقوفًا وسعد بن عبد الحميد رفعه، ورواية التبوذكي تدل أن الأصل في حديث أبي هريرة الوقف أيضًا إن كان عصام لم يهم في روايته عن أبي هريرة، فإن المعروف في هذا اللفظ عن سلمان وعبد اللَّه بن مسعود.

وحديث عبد اللَّه بن أبي أوفى لم أقف على سنده إلا أنه من واهي أحاديثه وغريبها إذ لم يخرجه ابن صاعد في مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى، فأين التعدد المزعوم الذي يرتقي معه الحديث إلى درجة الحسن؟!

أما حديث سلمان الموقوف فقال أحمد في الزهد:

ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن سلمان رضي الله عنه قال: "أكثر الناس ذنوبًا أكثرهم كلامًا في معصية اللَّه عز وجل".

وقال ابن أبي الدنيا في "الصمت": ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن الأعمش به مثله.

الثالث: قوله: إن له طريقًا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها. . . إلخ، كلام فاسد بالنسبة لشرط الكتاب، فإنه مخصوص بالأحاديث المرفوعة، واللفظ الذي استدركه موقوف فكيف يقتصر عليه؟! أما ذكره لأثر سلمان الموقوف بعد

ص: 156

ذكره المرفوع فلإتمام الفائدة فقط.

الرابع: قوله: وهو ما رواه الطبراني بلفظ: "أكثر الناس خطايا" جهل بالصناعة الحديثية وطرق العزو عند المحدثين إذ لم يذكر صحابي الحديث فكان عديم الفائدة مع إيهام أنه من رواية أحد صحابة الحديث المتقدمين.

الخامس: أن الحامل له على حذف صحابي الحديث التدليس وإيهام أن الحديث مرفوع لأنه لو ذكر الصحابي لكان الحال لا يخلو من أن يقول عقبه: مرفوعًا فيكون كاذبًا، أو يتركها فيكون مصرحًا بالوقف، فيفوته المقصود من التهويل والغض من مقام المصنف بالباطل.

وبعد، فالحديث المذكور هو عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه موقوفًا عليه، أخرجه أحمد في الزهد أيضًا قال:

حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن صالح بن حيان الكسي عن حصين بن عقبة عن ابن مسعود قال: "من أكثر الناس خطايا" وقال وكيع: "ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل".

وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش به مثله.

وهكذا أورده الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد الذي نقله منه الشارح، فإنه ذكر فيه عدة آثار موقوفة عن ابن مسعود منها هذا.

السادس: ولو فرضنا أنه مرفوع على شرط المصنف، فإن المصنف لم يغفله بل أورده في موضوع آخر على حسب اللفظ الوارد به الحديث عند مخرجه، وسيأتي في حرف "إن" بلفظ:"إن أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل" ولكن من مرسل قتادة كما خرجه ابن أبي الدنيا، فبان أن المصنف لم يغفله وإنما الغفلة من الشارح.

السابع: قد زعم الشارح أن الحديث الذي ذكره المصنف حسن بلا ريب،

ص: 157

فكيف رجع إلى انتقاده بعدم إيراد ما رجاله ثقات والاقتصار على الضعيف؟

الثامن: قوله: فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن -كلام سخيف جدًا، فبينما هو ينتقد على المصنف الحكم بضعف الطرق المذكورة ويثبت أن الحديث حسن إذ يرجع فيحكم عليها أنها معللة وينتقد على المصنف ذكرها، ثم بينما هو يسميها معللة إذ ينتقد على المصنف الرمز لها بالضعف، فاعتبروا يا أولي الابصار.

703/ 1389 - "أكثر أن تقولَ سُبْحَانَ الملك القدوسِ، رب الملائكةِ والروحِ، جَلَّلْتَ السمواتِ والأرضَ بالعزَّة والجَبَروُتِ".

ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر عن البراء

قلت: سكت عنه الشارح، ووقع في النسخة المطبوعة الرمز له بعلامة الحسن وذلك خطأ، فإن الحديث ضعيف، لأنه من رواية درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:"أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجل فشكا إليه الوحشة، فقال: أكثر" وذكر الحديث، فقالها الرجل فذهب عنه الوحشة.

ودرمك بوزن جعفر، قال أبو حاتم: منكر الحديث مجهول، وقال الذهبي في خبره هذا: إنه منكر، وأورده العقيلي في الضعفاء وقال [2/ 46]: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.

704/ 1390 - "أكْثر من الدُّعَاء فإن الدُّعاءَ يردُّ القضاءَ المبْرمَ". أبو الشيخ عن أنس

قال في الكبير: فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، ورقم عليه علامة الشيخين، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لأبي الشيخ مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور عن أنس المذكور.

ص: 158

قلت: فيه أوهام، الاْول: أن سند الحديث ليس فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد كما سيأتي.

الثاني: أن الخطيب لم يخرجه باللفظ المذكور كما زعم الشارح في وهمه المزبور، بل قال الخطيب [13/ 36]:

أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا موسى بن محمد أبو هارون البكاء ثنا كثير بن عبد اللَّه أبو هاشم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا بني أكثر من الدعاء. . . " الحديث.

وهكذا رواه ابن شاهين في الترغيب قال: حدثنا زيد بن محمد الكوفي ثنا يعقوب بن يونس القزويني مثله.

وقد أعاده المصنف في حرف "الياء" وعزاه للخطيب وابن عساكر والحافظ أبي محمد عبد الصمد بن أحمد السليطي في الأحاديث السباعية، والرافعي عن أنس، لكن ذكر ذلك في الجامع الكبير لا في الصغير، لأنه لم يذكر فيه في حرف "الباء" إلا أحاديث يسيرة جدًا، فاتضح أن المصنف لم يغفل عزوه إلى الخطيب ولكنه ذكره في موضعه، وإنما الغفلة والوهم من الشارح المسكين.

الثالث: قد اتضح أن سند الحديث ليس فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد الذي أعله به الشارح وأنه من رواية أبي هاشم الأيلي عن أنس، وأبو هاشم ضعيف منكر الحديث، فسكت الشارح عن إعلاله بمن هو علته، وأعله بمن لا وجود له فيه ولو كان فيه لما كان علة له لأنه من رجال الصحيح.

705/ 1391 - "أَكْثِرْ من السجُودِ فإنَّه ليس من مُسلمٍ سَجَد للَّه سَجْدةً إلا رفَعَه اللَّه بها درجةً في الجنَّةِ، وحطَّ عنه بها خَطيئة".

ابن سعد (حم) عن أبي فاطمة

قلت: هكذا ذكره الشارح في الكبير على الصواب، وأما في الصغير فقال:

ص: 159

عن فاطمة الزهراء، وهو غلط فاحش، فالحديث معروف لأبي فاطمة الأزدي ويقال: الأسدي، ولحديثه ألفاظ وهو مخرج في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه وغيرها وأكثر ألفاظه مصدر بحرف النداء، قال أحمد [3/ 428]:

ثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج عن أبي فاطمة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "صل يا أبا فاطمة، أكثر من السجود. . . " الحديث.

706/ 1392 - "أكثر الدُّعاءَ بالعَافيَةِ". (ك) عن ابن عباس

قال في الكبير: ورواه عنه الطبراني باللفظ المزبور، قال الهيثمي: وفيه عنده هلال بن خباب، وهو ثقة، وضعفه جمع، وبقية رجاله ثقات.

قلت: زاد الشارح: عنده، لظنه أن هلال بن خباب إنما هو في سند الطبراني وليس كذلك، بل في سند الحاكم أيضًا، قال الحاكم [1/ 529]:

حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا أبو المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه: أكثر الدعاء بالعافية"، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.

وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في الشكر قال [رقم 72]:

حدثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب به "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: يا عباس يا عم النبي، أكثر الدعاء بالعافية".

707/ 1393 - "أَكْثر الصَّلاةَ في بَيتكَ يكثُر خيرُ بيْتكَ، وسَلِّم على من لقِيتَ من أُمَّتي تكْثُر حَسَناتُك".

(هب) عن ابن عباس

قال في الكبير: الذي وقفت عليه في الشعب إنما هو عن أنس، ثم إن فيه:

ص: 160

محمد بن يعقوب الذي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: له مناكير، وعلي ابن الجند، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: خبره موضوع، وعمرو بن دينار متفق على ضعفه.

قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث من رواية أنس جزما، وإنما وقع ابن عباس سهوا من الكاتب أو سبق قلم من المصنف، فكان حق الشارح أن يجزم به لأنه قطعة من حديث وصية أنس المشهور.

الثاني: أن محمد بن يعقوب لا دخل له في الحديث، بل علته على بن الجند، وهو مروي عنه من طرق:

قال الحافظ عبد الغني:

ثنا أبو سعد الماليني أنا أبو الشيخ عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا أبو قلابة ثنا أبي ثنا علي بن الجند الطائفي به.

وقال البيهقي في الشعب [6/ 427، رقم 8761]:

أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو قلابة بنحوه.

وقال الطبراني في الصغير:

ثنا محمد بن محمد الجدوعي القاضي حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا علي بن الجند به.

فلم يبق لذكر محمد بن يعقوب أثر.

الثالث: قوله: عمرو بن دينار متفق على ضعفه غلط ظاهر، فإن عمرو بن دينار هذا هو المكي أحد الأثبات الأعلام لا البصري قهرمان آل الزبير.

الرابع: هذا الحديث قطعة من حديث وصية أنس المشهور عنه من رواية سليمان التيمي وثابت والزهري وأبي محمد الثقفي وسعيد بن زون وأبي عمران الجوني وضرار بن مسلم وحميد الطويل وسعيد بن المسيب وأبي هاشم الأيلي والحسن

ص: 161

البصري بروايات مختلفة مطولة ومختصرة وكلها واهية، بل أورد الكثير منها ابن الجوزي في الموضوعات، وقد استوعبت طرقه وأسانيده في المستخرج على مسند الشهاب في الحديث الخامس عشر وأربعمائة.

708/ 1395 - "أكْثر ذكرَ الموْتِ فإن ذِكْرَه يُسَلِّيكَ عمَّا سِوَاه".

ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان عن شريح مرسلًا

قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في كتاب الشكر له مطولًا فقال:

حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان قال: حدثني رجل من أسنانا "أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلًا بثلاث قال: أكثر ذكر الموت يسلك عما سواه، وعليك بالدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وعليك بالشكر فإن الشكر زيادة".

كذا وقع في الأصل دون ذكر شريح.

709/ 1396 - "أكْثِروا ذكر هَادمِ اللذاتِ، الموت".

(ت. ن. هـ. حل) عن ابن عمر (ك. هب) عن أبي هريرة (طس. حل. هب) عن أنس

قلت: وهكذا وقع في المتن عزوه هذا الحديث للترمذي [رقم 2037] والنسائي [4/ 4] وابن ماجه [رقم 4258] وأبي نعيم عن ابن عمر [9/ 252، 355]، ثم للحاكم [4/ 321] والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة [7/ 354، رقم 10559، 10560]. . . إلخ.

وعلى هذه النسخة شرح الشارح في الصغير وكتب على قوله: عن ابن عمر أمير المؤمنين، وهذا غلط من المصنف والشارح معا، فإن المذكورين لم يخرجوه عن ابن عمر، إنما خرجوه من حديث أبي هريرة، وقد ذكر الشارح رموزه في

ص: 162

الكبير هكذا (ت. ن. هـ. ك. هب) عن أبي هريرة (طس. حل. هب) عن أنس وهذا هو الصواب، وزاد في الكبير أيضًا على أنه من المتن (حل) عمر، فكأن النسخ مختلفة وكأن النسخة التي شرح المصنف (1) عليها في الكبير غير التي شرح عليها في الصغير وهو غريب.

واعلم أن حديث أبي هريرة رواه أيضًا أحمد [2/ 293]، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد لابن المبارك، وابن حبان في روضة العقلاء، والبيهقي في الزهد والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ [1/ 384، 9/ 470، 12/ 73]، والديلمي في مسند الفردوس، وقد ذكرت أسانيد الجميع في المستخرج على مسند الشهاب.

وحديث أنس رواه أيضًا الخطيب وابن لال والديلمي في مسند الفردوس، وزعم أبو حاتم في العلل أنه باطل لا أصل له [3/ 2، رقم 119].

وفي الباب عن أبي سعيد وزيد بن أسلم مرسلًا ذكرتها بأسانيدها في المستخرج.

710/ 1397 - "أَكْثِرُوا ذكرَ اللَّهِ حتَّى يَقُولوا: مَجْنون".

(حم. ع. حب. ك. هب) عن أبي سعد

قلت: أخرجه أيضًا ابن السني في عمل اليوم والليلة [رقم 4] وأسنده عن أبي يعلى (2)، وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب:

ثنا عبد اللَّه بن سليمان هو ابن أبي داود ثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به. وكلهم رووه من هذا الوجه، أعني من طريق ابن وهب، وقال الحاكم [1/ 499]: هذه صحيفة للمصريين صحيحة الإسناد، وأبو الهيثم سليمان بن عتبة العتواري من ثقات أهل مصر اهـ.

(1) يقصد الشارح.

(2)

انظر كشف الخفاء (1/ 165) وعزاه إليه.

ص: 163

وهذا الحديث عظيم الشأن جليل المقدار يشتمل على فوائد كثيرة أوصلها العارف أبو عبد اللَّه محمد بن علي الزواوي البجاي إلى مائة وستة وستين فائدة في مجلد لطيف سمَّاه "عنوان أهل السير المصون وكشف عورات أهل المجُون بما فتح اللَّه به من فوائد حديث: "اذكروا اللَّه حتى يقولوا: مجنون" وقد قرأته وانتفعت به والحمد للَّه.

711/ 1398 - "أكْثِرُوا ذِكرَ اللَّه حتَّى يقولَ المنَافِقُون: إنكم مُراءوُن".

(ص. حم) في الزهد (هب) عن أبي الجوزاء مرسلًا

قلت: كذا عزاه المصنف لأحمد في الزهد وأقره الشارح وهو وهم منهما، فإن أحمد لم يخرجه إنما خرجه ولده عبد اللَّه في زوائده فقال [ص 108]:

أخبرنا داود بن رشيد الخوارزمي أخبرنا ابن المبارك أخبرني سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره.

وقد ورد موصولًا من رواية أبي الجوزاء عن ابن عباس كما سبق في حديث: "اذكروا اللَّه ذكرا يقول المنافقون"(1)، وسبق التنبيه على ما وقع للمصنف من الوهم هنا في هذا الحديث، وعمرو بن مالك النكري ضعيف.

712/ 1399 - "أكْثِرُوا ذكرَ هَادِمِ، اللذات فإنَّه لا يكونُ في كثيرٍ إلا قلَّلَه ولا في قليلٍ إلا أجْزَلَهَ".

(هب) عن ابن عمر

قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه، ثم زاد في الكبير: والأمر بخلافه، فقد قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت.

قلت: ولما لا يكون الأمر بخلاف ما قال ابن الجوزي، لأن المصنف حسنه إذ

(1) رواه الطبراني (3/ 77/ 1)، وأبو نعيم (3/ 80 - 81).

ص: 164

هو ترجيح بلا مرجح؟ ثم لما كان يعتقد أن الأمر بخلافه فلم أقره في الصغير وسكت عليه، إن هذا لعجب؟!

وبعد، فالحق ما قال المصنف، فإن البيهقي رواه من طريق عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ضعيف ضعفًا قريبًا يرتقي حديثه إلى الحسن بوجود الشواهد، فقد مرت شواهده قريبا من حديث أبي هريرة وأنس وعمر وأبي سعيد وزيد بن أسلم وشريح مرسلًا.

713/ 1400 - "اذكُروا هَادِمَ اللذات المْوتَ، فإنه لم يذكُرْه أحدٌ في ضِيقٍ من العَيْشِ إلا وَسَّعَه عَليه، ولَا ذكَره في سِعَةِ إلا ضَيَّقَها عَليه".

(حب. هب) عن أبي هريرة، البزار عن أنس

قال في الكبير في حديث أبي هريرة: فيه عبد العزيز بن مسلم أي المدني أورده الدارقطني والذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: لا يعرف، ومحمد بن عمر ابن علقة ساقه فيهم أيضًا، وقال: قال الجوزجاني: غير قوي، وقواه غيره، ثم قال في حديث أنس: فال الهيثمي كالمنذري: إسناده حسن اهـ.

وبهذا يعرف ما في رمز المصنف لصحته.

قلت: في هذا عجائب، الأولى: عبد العزيز بن مسلم المذكور في سند حديث أبي هريرة هو القسملي وهو ثقة من رجال الصحيحين، ما غمزه أحد بسوء أصلًا، على أن عبد العزيز بن مسلم الذي يقول عنه الشارح: المدني، قد قال عنه الذهبي: شيخ ثقة فيه جهالة، ولعله هو القسملي اهـ.

فكيفما دار الحال دار على ثقة.

الثانية: أن الحديث رواه عن محمد بن عمرو جماعة غير عبد العزيز منهم محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة والفضل بن موسى والعلاء بن محمد بن سنان كلهم رووه عن محمد بن عمرو.

ص: 165

الثالثة: محمد بن عمرو من رجال الصحيح صدوق له أوهام لا تؤثر في مثل هذا الحديث، فلا يليق التعليل به إلا عند المخالفة للثقات لا سيما وهو لم ينفرد به، بل ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره كما سبق.

الرابعة: ما حكاه عن الحافظين المنذري والهيثمي من أنهما حسَّنا حديث أنس، ذلك الحكم قد صدر منهما بالنسبة لحديث أنس على إنفراده، لأنهما لم يذكرا غيره، والمصنف رمز بالصحة للحديث بمجموع طريقيه من حديث أنس الحسن، ومن حديث أبي هريرة الصحيح على رأي ابن حبان والحاكم، أو الحسن على رأي الجمهور، والحسن إذا تعدد إرتقى إلى درجة الصحيح، فأين عقلك يا مناوي؟!

وبعد، فحديث أنس أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [9/ 252] في ترجمة محمد بن أسلم الطوسى، والخطيب في ترجمة علي بن محمد العنبري كلاهما من طريق حماد بن سلم عن ثابت عن أنس قال:"مر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقوم يضحكون أو يمرحون"، وفي لفظ الخطيب:"بمجلس الأنصار وهم يضحكون ويمرحون، فقال" فذكره بدون زيادة: "فإنه لم يذكره أحد. . . " الحديث، وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال، ثم من رواية عنبسة ابن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان وهما واهيان عن أنس به بلفظ:"أكثروا ذكر الموت، فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا"(1).

714/ 1403 - "أَكْثِروا من الصَّلاة عليَّ في يوم الجمُعةِ، فإنَّه يومٌ مَشْهودٌ تَشْهدُه الملائكةُ، وإنَّ أحدًا لن يصلي عليَّ إلا عُرضتْ عليَّ صلاتُه حين يفْرغُ منها".

(هـ) عن أبي الدرداء

قال الشارح: رجاله ثقات.

(1) انظر: اتحاف السادة المتقين (9/ 11، 10/ 228، 230) والمغني عن حمل الأسفار (4/ 435).

ص: 166