المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وقال في الكبير: تتمته: "قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت؛ - المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي - جـ ٢

[أحمد بن الصديق الغماري]

الفصل: وقال في الكبير: تتمته: "قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت؛

وقال في الكبير: تتمته: "قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت؛ إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، قال الدميري: رجاله ثقات.

قلت: فيه أمران، الأول: لفظ الحديث لم يذكره بتمامه لا المصنف ولا الشارح، قال ابن ماجه آخر كتاب الجنائز من سننه [1/ 524، رقم 1637]:

حدثنا عمرو بن سواد المصري ثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة عَلَيَّ يوم الجمعة، فإنه مشهود وتشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي عليَّ إلا عرضت عليَّ صلاته حين يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت، إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي اللَّه حيَّ يرزق".

وهكذا رواه الثقفي في الثقفيات أيضًا فقال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري أنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حرملة ثنا ابن وهب به مثله.

وأخرجه الطبراني في الكبير قال:

ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء به.

الثاني: أن الشارح نقل توثيق رجاله وغفل عن علته وهي الانقطاع، فقد قال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه: حديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين، لأن عبادة روايته عن أبي الدرداء مرسلة، وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة قاله البخاري اهـ.

‌تنبيه

وقع لابن القيم في جلاء الأفهام وهم عجيب في هذا الحديث، فإنه أورده أولًا

ص: 167

في الكلام على حديث أوس بن أوس من الثقفيات بالسند المتقدم، ثم قال: وسيأتي بإسناد آخر من الطبراني، ورواه ابن ماجه أيضًا ثم ذكره بعد أوراق استقلالًا فقال: قال الطبراني:

ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء به اهـ.

فظن أن هذا سند آخر، والواقع أنه عينه وإنما سقط منه على ظاهره رجلان زيد ابن أيمن وعبادة بن نسي كما سبق، وكيف يروي سعيد بن أبي هلال المولود سنة سبعين عن أبي الدرداء المتوفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين؟!

715/ 1404 - "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاةِ عليَّ في كل يومِ جُمُعة، فإن صلاة أُمتي تُعْرَضُ عليَّ في كل يومِ جمعةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكثرَهُمْ عليَّ صلاةً كان أقربَهم مني مَنْزِلةً".

(هب) عن أبي أمامة

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال؛ فقد أعله الذهبي في المهذب بأن مكحولًا لم يلق أبا أمامة فهو منقطع.

قلت: في هذا مؤاخذة على المصنف والشارح، أما المصنف: ففى عزوه الحديث إلى البيهقي في الشعب مع أنه عنده مخرج في السنن الكبرى [3/ 249] والعزو إليه أولى، قال في السنن المذكورة أواخر كتاب الجمعة: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الحسن بن سعيد ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول الشامى عن أبي أمامة به.

وبهذا السند رواه أيضًا في حياة الأنبياء له.

وأما الشارح فمن وجوه، أحدها: في عدم تعقبه على المصنف بهذا وهو تعقب وجيه.

ص: 168

ثانيها: في نقله عن الذهبي الجزم بأن مكحولًا لم يلق أبا أمامة، والذهبي لم يجزم بذلك بل قال في المهذب عقب الحديث: قلت: مكحول، قيل: لم يلق أبا أمامة اهـ.

وهكذا قال جماعة من الحفاظ كالمنذري وابن القيم والسخاوي أعني: عبروا عن ذلك بصيغة التمريض لوجود الخلاف في سماعه من أبي أمامة وعدم وجود ما يدل على القطع بانتفائه يل في مسند الشاميين للطبراني التصريح بسماعه منه.

ثالثها: في سكوته عن تعليله ببرد بن سنان، فإن فيه مقالًا خفيفًا أورده من أجله الذهبي في الضعفاء، وأعله به ابن القيم فقال عقب الحديث ما نصه: لكن لهذا الحديث علتان، أحدهما: أن برد بن سنان قد تكلم فيه، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره.

العلة الثانية: أن مكحولًا قد قيل: إنه لم يسمع من أبي أمامة، واللَّه أعلم اهـ.

رابعها: في تعقبه على المصنف الحكم بحسن الحديث، فإن كل هذا لا يضر ولا يؤثر في الحكم بحسنه، وقد حسنه الحافظ المنذري فقال: رواه البيهقي بإسناد حسن إلا أن مكحولًا قيل: لم يسمع من أبي أمامة اهـ.

وبيانه أن رجال الحديث كلهم ثقات، وبرد بن سنان لا يضر ما قيل فيه، فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي وخراش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد، وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود: صدوق، وقال أحمد: صالح الحديث، ولم يصرح بضعفه إلا علي بن المديني وحده، ولعل ذلك لأجل المذهب فقد قيل: إنه كان يرى القدر وذلك غير ضائره في الرواية فلم يبق إلا مسألة الانقطاع بين مكحول وأبي أمامة وهي غير محققة، ثم لو كانت محققة فإن الحديث بشواهده الكثيرة يرتقي إلى الصحيح فضلًا عن الحسن.

ص: 169

716/ 1405 - "أَكْثِروا من الصَّلَاةِ عليَّ في يَوْمِ الجُمُعةِ، ولَيلَةِ الجُمُعةِ، فمن فَعَل ذلَكَ كُنتُ له شهيدًا وشفِيعًا يوْمَ القِيَامَةِ".

(هب) عن أنس

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الذهبي: الأحاديث في هذا الباب عن أنس طرقها ضعيفة، وفي هذا السند بخصوصه "درست بن زياد" وهاه أبو زرعة وغيره، "ويزيد الرقاشي" قال النسائي وغيره: متروك.

قلت: في هذا أمران، أحدهما: ما نقله عن الذهبي ليس هو من كلامه إنما ذكره في المهذب من كلام الأصل وهو البيهقي في السنن [3/ 249]، فإنه لما خرج حديث أبي أمامة السابق قال عقبه: وروى ذلك من أوجه عن أنس بألفاظ مختلفة ترجع كلها إلى التحريض على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وفي بعض إسنادها ضعف اهـ.

ثانيهما: إنما حسنه المصنف على طريقته المعروفة في الحكم بذلك للأحاديث التي تعددت طرقها كهذا وهي طريقة وإن كانت غير مرضية ولا مقبولة على الإطلاق الذي يفعله المصنف إلا أنها في هذا الحديث غير مدفوعة لثبوت أصله وتعدد شواهده المقبولة، قال الطبراني:

حدثنا محمد بن علي الأحمر ثنا نصر بن علي ثنا النعمان بن عبد السلام ثنا أبو ظلال عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه أتاني جبريل آنفًا من ربه عز وجل فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا".

وقال محمد بن إسماعيل الوراق:

حدثنا جبارة بن مغلس ثنا أبو إسحاق حازم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة، فإن صلاتكم تعرض

ص: 170

عليَّ".

قال ابن القيم: وهذان وإن كانا ضعيفين فيصلحان للاستشهاد.

ورواه ابن أبي السري:

ثنا داود بن الجراح ثنا سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة"(1).

وقال ابن عدي:

ثنا إسماعيل بن موسى الحاجب ثنا جبارة بن مغلس ثنا أبو إسحاق الحمسي عن يزيد الرقاشي مثل ما سبق عنه عن أنس، قال ابن القيم أيضًا: وهذا وإن كان سنده ضعيفًا فهو محفوظ في الجملة ولا يضر ذكره في الشواهد اهـ.

وله طرق أخرى غير هذه عن أنس، ثم له شواهد أخرى من غير حديث أنس، وقد أنصف الشارح في الصغير فقال: لكن شواهده كثيرة ولعل مراده أنه حسن لغيره.

717/ 1408 - "أَكْثروا في الجَنازَة قَولَ: "لَا إلَه إلا اللَّه". (فر) عن أنس

قال الشارح: بسند فيه مقال.

قلت: كان من حقه تبيين ذلك، فإن الحديث ساقط جدًا بل هو موضوع، لأنه من رواية عبد اللَّه بن محمد بن وهب وهو كذاب دجال كان يضع الحديث، قال الديلمي:

أخبرنا والدي أخبرنا أبو محمد الناقد ثنا محمد بن علي البزار ثنا محمد بن عمر الكاتب ثنا محمد بن يحيى الفقيه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن وهب حدثني

(1) رواه ابن ماجه (رقم 1637) والبيهقي (3/ 249) مجمع الزوائد (3/ 144، 169) والشافعي في المسند (70) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 517).

ص: 171

يحيى بن محمد بن صالح ثنا خالد بن مسلم القرشي حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به.

718/ 1409 - "أَكْثِرُوا من قَوْلِ القَرِينَتَيْنِ: سُبْحَان اللَّه، وبحَمْدِه". (ك) في تاريخه عن علي

قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه جماعة من رجال لشيعة كلهم متكلم فيهم.

قلت: هذا تهور من الشارح قريب من الكذب أو هو كذب، فإنه لما رأى المصنف رمز للحديث بالضعف، ورأى في سند الحديث جماعة من أهل البيت عدَّهم شيعة، ثم ركب على ذلك أنهم متكلم فيهم وليس شيء من ذلك واقعًا، فما رأيت واحدًا منهم في رجال الشيعة ولا في كتب الضعفاء، وإنما ضعفه المصنف لأن فيه مجاهيل ومن لا يعرف، قال الحاكم في التاريخ:

أخبرنا أحمد بن أبي عثمان الزاهد أخبرنا موسى بن عبد المؤمن البستي حدثنا محمد بن علي بن إبراهيم بن عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثنا الحسين بن عبد اللَّه بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي به.

فهؤلاء الأشراف المذكورون هم الذين يقصد الشارح أنهم شيعة متكلم فيهم، فاعجب لهذه الأمانة والديانة.

719/ 1410 - "أكْثرُوا من شَهَادة أنْ لَا إلَه إلا اللَّه قَبْلَ أنْ يُحالَ بَيْنكُم وبَيْنهَا، ولقِّنوهَا مَوْتَاكُم".

(ع. عد) عن أبي هريرة

قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وتقدمه الحافظ العراقي مبينا لعلته فقال: فيه موسى بن وردان مختلف فيه. اهـ، ولعله بالنسبة لطريق ابن عدي أما طريق أبي يعلي فقد قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير

ص: 172

ضمام بن إسماعيل وهو ثقة اهـ.، وبذلك يعرف أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد.

قلت: طرق الحديث كلها ترجع إلى موسى بن وردان، لأن ضمام بن إسماعيل رواه عن موسى بن وردان عن أبي هريرة، فكيف يكون فيه ضمام بن إسماعيل ولا يكون فيه موسى بن وردان؟ فإما أن يكون سقط من معجم أبي يعلى في نسخة الهيثمي، أو الهيثمي غفل عن ذكره، قال الحافظ أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني في مجلس البطاقة أو غيره:

أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم ثنا يحيى بن يزيد أبو شريك عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم به:

ومن هذا الطريق أسنده ابن السبكي في "الطبقات" والكوراني في "إنباه الأنباه".

وقال الحافظ أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي:

حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني أبو محمد ثنا ضمام ثنا ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان به.

ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في التاريخ.

على أن الحديث وإن كان من رواية موسى بن وردان فلا ينبغي أن يطلق عليه اسم الضعف، وقد قال عنه الحافظ المنذري: إسناده جيد قوي اهـ، لأن موسى ابن وردان قد وثقه أبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال آخرون: إنه كان صالحًا لا بأس به، وإنما تكلم فيه من جهة الخطإِ ورواية المناكير، لأنه كان قاصًا بمصر فكان القصص يحمله على ذلك كعادة القصاص، وقد احتج به الأربعة فلا ينبغي إطلاق الضعف على روايته إلا إذا انفرد وخالف، وليس في هذا الحديث إفراد ولا مخالفة، والمصنف اغتر بإخراج ابن عدي [4/ 394،

ص: 173

رقم 1424] للحديث في كتاب الضعفاء، واللَّه أعلم.

720/ 1412 - "أَكْثرُوا من تِلاوة القُرآن فِي بُيُوتكم، فإنَّ البيْتَ الذي لا يُقْرأُ فيه القُرآن يقِلُّ خيَرهُ، ويَكثُر شَرُّه، ويَضِيقُ على أهْلهِ".

(قط) في الأفراد عن أنس وجابر

قال في الكبير: أورده الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسلم عن سعيد بن بزيغ وضعفه، فرمز المصنف لحسنه غير حسن.

قلت: المصنف لم يرمز لحسنه بل رمز لضعفه، والشارح واهم فيما قال أو وقعت إليه نسخة محرفة.

721/ 1414 - "أكْذَبُ النَّاسِ الصبَّاغُون والصواغُون". (حم. هـ) عن أبي هريرة

قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال السخاوي: سنده مضطرب، ولهذا أورده ابن الجوزي في العلل، وقال: لا يصح، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه من هذا الوجه.

قلت: المصنف عزا الحديث لأحمد [2/ 292] وابن ماجه [رقم 2152] معًا وكذلك هو مكتوب في الشرحين الكبير والصغير، ولكن الشارح كتب ذلك بخطه ثم نساه بعد سطرين أو تناساه لينتقد على المصنف بحق أو بباطل كما التزمه في هذا الشرح، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي، وابن حبان في الضعفاء [2/ 205، 313] والبيهقي في السنن [10/ 249] وغيرهم، وهو في نقدي حديث باطل موضوع ما نطق به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا رواه عنه أبو هريرة، وكيف ينطق من لا ينطق عن الهوى بما يخالف الواقع؟ فما الصواغون والصباغون بكذب الناس ولا هم مخصوصون بذلك من بين سائر الصناع، وإذا كان الحديث يردُّ بمثل هذا ولو كان من رواية الثقة بل من رواية

ص: 174

الآحاد فكيف به وهو من رواية الضعفاء والمتروكين؟ ثم هو مع ذلك مضطرب، قال أبو داود الطيالسي:

حدثنا همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبي هريرة به.

وقال أحمد: حدثنا يزيد أنا همام عن فرقد به.

وهكذا رواه ابن ماجه من طريق عمر بن هارون، وأبو يعلي وابن حبان في الضعفاء من طريق هدبة، والخطيب [14/ 216] من طريق عفان كلهم عن همام عن فرقد به مثله.

أعني عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبي هريرة، قال البيهقي في سننه بعد أن رواه من طريق الطيالسي: هذا هو المحفوظ حديث همام عن فرقد، وأخطأ فيه بعضهم على همام فقال: عنه عن قتادة عن يزيد، وقال بعضهم: عن قتادة عن أنس وكلاهما باطل، وروى من وجه آخر عن أبي هريرة وقيل: عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي صحة الحديث نظر اهـ.

قلت: الوجه الآخر عن أبي هريرة الذي يقصده البيهقي هو من رواية محمد ابن يونس الكديمي وهو وضاع، أخرجه ابن حبان في ترجمته من الضعفاء فقال: كان يضع الحديث على الثقات وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث، روى عن أبي نعيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكذب الناس الصباغون والصواغون".

حدثنيه أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا الكديمي محمد بن يونس، فيما يشبه هذا من الأحاديث التي تغنى شهرتها عند من سلك مسلك الحديث عن الإغراق في ذكرها للقدح فيه، وهذا الحديث ليس يعرف إلا من حديث همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبي هريرة، وفرقد ليس بشيء في الحديث، حدثناه أبو يعلى والحسن بن سفيان وعدة قالوا:

ص: 175

حدثنا هدبة بن خالد ثنا همام ثنا فرقد في بيت قتادة عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير اهـ.

وأخرجه الخطيب في ترجمة الكديمي أيضًا من رواية عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي عن الكديمي قال: كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فذكر حديث الأعمش، فقلت: عندي منه ألف حديث، قال: فحدثني منه بحديث غريب، فحدثته ثم ذاكرني أبو نعيم بحديث الصباغون والصواغون عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأما حديث أبي يسعيد، فقال الديلمي في مسند الفردوس:

أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أبو بكر الحيري أنا أبو سهل نا إسحاق بن إبراهيم الختلي ثنا المنذر بن عمار أبو الخطاب ثنا معمر بن الكاهلي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكذب الناس الصناع"، وفي هذا السند ضعفاء على أنه أعم من الذي قبله، وفيه موافقة للواقع، ومع ذلك فإني أجزم ببطلانه أيضًا، وإنه ما خرج من شفتي النبي صلى الله عليه وسلم.

722/ 1416 - "أكْرَمُ النَاسِ أتْقَاهُمُ". (ق) عن أبي هريرة

قلت: وقع في نسخة الشارح الرمز لهذا الحديث "بالخاء" علامة البخاري، فكتب عليه في الكبير ما لفظه: وظاهر أفراد المصنف للبخاري بالعزو وتفرده به عن صاحبه وهو عجيب، فقد خرجه مسلم في المناقب عن أبي هريرة أيضًا ولفظه:"قيل: يا رسول اللَّه من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه، قالوا ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألون؟، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" اهـ.

وهو ساقط بالنسبة للنسخة الصحيحة المرموز فيها للحديث بعلامة الصحيحين.

ص: 176

723/ 1415 - "أكرمُ المجَالِس ما استُقْبِلَ به القبلة". (طس. عد) عن ابن عمر

قال في الكبير ورواه عنه -أيضًا- أبو يعلى، قال السمهودي: وفي إسناد كل منهما متروك. اهـ، ومن ثم رمز المصنف لضعفه.

قلت: كلامه يوهم أن الطبراني وأبا يعلي روياه من طريقين في كل منهما متروك، وليس كذلك، ولا قال ذلك السمهودي، بل الشارح حرف النقل عنه على عادته في تحريف سائر ما ينقله أو أكثره، وعبارة السمهودي في جواهر العقدين هكذا:"ويجلس مستقبل القبلة" كما في شرح المهذب أي إن أمكن لحديث: "أكرم المجالس ما استقبل به القبلة" رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط (1) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، وللطبراني في الكبير (2) عن ابن عباس نحوه مرفوعًا وفي إسناد كل منهما متروك اهـ.

يريد السمهودي سند حديث عبد اللَّه بن عمر وحديث عبد اللَّه بن عباس، لأن في الأول حمزة بن أبي حمزة، وفي الثاني هشام أبو المقدام وهما متروكان.

وحديث ابن عباس تقدم في: "أشرف المجالس"، ويأتي بسط الكلام عليه في:"إن لكل شيء شرفًا"، ولحديث ابن عمر طريق آخر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة يزيد بن خالد أبي مسعود التاجر [2/ 344]:

حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد اللَّه بن محمود بن الفرج ثنا يزيد ابن خالد أبو مسعود ثنا يزيد بن الحربش ثنا محمد بن الصلت عن أبي شهاب عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير المجالس ما

(1) انظر مجمع الزوائد (8/ 59) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وقال: وفيه حمزة بن أبي حمزة وهو متروك اهـ.

(2)

انظر مجمع الزوائد (8/ 59) وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس، وقال: وفيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو متروك اهـ.

ص: 177

تستقبل به القبلة".

وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة"، رواه الطبراني في الأوسط (1)، ويقول النور الهيثمي عنه: إن سنده حسن [8/ 59].

724/ 1419 - "أَكْرِمُوا أَوْلادَكُم وأحْسِنُوا أدَبَهُمْ". (هـ) عن أنس

قال الشارح: وفيه نكارة وضعف.

قلت: ليس هذا من التعبير الجيد اللائق بحال الحديث، بل كان حقه أن يقول: وفيه ضعف أو شده ضعيف، لأن فيه نكارة يقولها الحفاظ عن الحديث الذي يكون في لفظه أو معناه نكارة وإن كان شده قويًا ظاهر الصحة وليس هذا المتن كذلك، والشارح لما رأى في سنده الحارث بن النعمان وقد قال البخاري عنه: منكر الحديث، ظن أن قوله: وفيه نكارة مرادف لقول البخاري في راويه: منكر الحديث، وليس الأمر كما ظن بل بينهما فرق ظاهر.

والحديث أخرجه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب، قال:

أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين الأدنى ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا عمر بن حفص الوصابي حدثنا بقية عن سعيد بن عمارة عن الحارث بن النعمان عن أنس.

وأخرجه الخطيب من طريق سلمة بن بشير بن صيفي ثنا سعيد بن عمارة الكلاعي به، وهو متروك عند الأزدي، لكن قال الذهبي: إنه جائز الحديث، أما شيخه فتقدم قول البخاري فيه: منكر الحديث، ولينه أبو حاتم، واضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء.

(1) انظر كشف الخفاء (1/ 395، رقم 1261) وعزاه إلى الطبراني من حديث ابن عمر.

ص: 178

725/ 1420 - "أكْرِمُوا حَملةَ القُرآنِ فَمَنْ أكْرَمَهُم فَقَدْ أكْرَمَنِي". (فر) عن ابن عمرو

قال الشارح في الكبير: وكذا رواه الدارقطني، ومن طريقه خرجه الديلمي مصرحًا، فإهماله الأصل وعزوه للفرع غير لائق، ثم قال الديلمي: غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر اهـ. وقال السخاوي: فيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح اهـ. وأقول: فيه "خلف الضرير" أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن الجوزي: روى حديثا منكرا كأنه يشير إلى هذا.

قلت: في هذا مؤاخذات على المصنف والشارح، أما المصنف فمن وجوه، أحدها: أن هذا الحديث موضوع باطل انفرد به وضاع وقد التزم المصنف ألا يورد فيه ما انفرد به كذاب أو وضاع.

ثانيها: أن المصنف حكم بوضعه واستدركه على موضوعات ابن الجوزي فأورده في الذيل في كتاب العلم وأعله بخلف بن عامر البغداد الضرير، فكيف يورد هنا ما جزم بوضعه في الموضوعات؟!.

ثالثها: أنه حذف من الحديث بقيته المنكرة الدالة على وضعه صراحة لركاكتها لفظا ومعنى، ولفظ الحديث عند مخرجه كما رأيته في مسند الفردوس [1/ 108، رقم 230] وكما نقله المصنف نفسه في الموضوعات: "أكرموا حملة القرآن، فمن أكرمهم فقد أكرم اللَّه فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم فإنهم من اللَّه بمكان، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنه لا يوحى إليهم".

وأما الشارح فمن وجوهين، أولهما: انتقاده على المصنف في عدم عزوه الحديث إلى الدارقطني باطل، فإن الديلمي لم يبين في أي كتاب خرجه الدارقطني، فقد يكون خرجه في الأفراد وقد يكون في الضعفاء وقد يكون في جزء من الأجزاء وقد يكون أملاه في مجلس ولم يخرجه في كتاب، فكيف يعزوه المصنف إليه وهو لم يعرف في أي كتاب هو؟

ص: 179

ثانيهما: قوله في خلف الضرير: "أورده ابن الجوزي وقال روى حديثا منكرًا، كأنه يشير إلى هذا- ليس بظاهر، فقد يكون أشار إلى حديث آخر رواه خلف المذكور وهو: "من رأى أبا بكر الصديق في المنام فإن الشيطان لا يتمثل به".

726/ 1424 - "أكْرِمُوا الخُبْزَ فَإنَّ اللَّه أكْرَمَهُ، فَمَنْ أكْرَمَ الخُبْزَ أكْرَمَهُ اللَّه".

(طب) عن أبي سكينة

قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خلف بن يحيى، قاضي الري، وهو ضعيف، وأبو سكينة قال ابن المديني: لا صحبة له. وقال غيره: فيه خلف ابن يحيى، قاضي الرى، قال الذهبي في الضعفاء: قال أبو حاتم: كذاب اهـ. وأورده المصنف في الموضوعات لابن الجوزي.

قلت: هذا وهم من جهتين: فلا ابن الجوزي ذكره في الموضوعات ولا المصنف ذكره فيها أيضًا بل ابن الجوزي ذكر حديث أبي موسى وحديث بريدة وحديث عبد اللَّه بن أم حرام وحديث أبي هريرة، فتعقبه المصنف بأن للحديث طرقًا أخرى فأوردها وأورد من جملتها حديث أبي سكينة المذكور واللآلئ المصنوعة [2/ 116] التي تعقب بها المصنف على ابن الجوزي هي غير موضوعاته بل موضوعاته كتاب آخر مستقل ذيل به على ابن الجوزي بذكر ما فاته من الموضوعات فخرج من هذا أن الحديث لم يذكره أحد منهما في الموضوعات.

727/ 1425 - "اكْرِمُوا الخُبْزَ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَات السَّمَاءِ، وأخْرَجَهُ مِنْ بَرَكَاتِ الأرَضْ".

الحكيم عن الحجاج بن علاط السلمي وابن منده عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه

قال الشارح في الكبير -نقلا عن السخاوي- طرقه كلها ضعيفة مضطربة،

ص: 180

وبعضها أشد في الضعف من بعض، قال: وأورد المؤلف الحديث في الموضوعات تبعا لابن الجوزي.

قلت: هذا مثل الذي قبله إلا أن نصفه حق ونصفه باطل، فحديث بريدة أورده ابن الجوزي في الموضوعات [2/ 290 - 291] من عند المخلص في فوائده من طريق طلحة بن زيد عن ثور عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه، ثم قال: طلحة متروك، وتعقبه المصنف بأن له طرقا أخرى فذكر منها حديث الحجاج بن علاط السلمي الذي رواه الحكيم الترمذي في التاسع والتسعين ومائة عن الجارود عن عبد الحميد بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن إسماعيل بن فلان عن الحجاج به.

728/ 1426 - "أكْرِمُوا الخُبْزَ؛ فإنَّه منْ بَركَات السَّمَاءِ والأَرْضِ، من أكَلَ ما سَقَطَ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِر لهُ".

(طب) عن عبد اللَّه بن أم حرام

قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشامي، لم أعرفه، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه غياث بن إبراهيم وضاع، وتابعه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامى وهو كذاب اهـ.

وأقره على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات، وفي الميزان عن ابن حبان أن عبد اللك هذا يسرق الحديث ثم أورد له هذا الخبر.

قلت: فيه أمور، الأول: كلام الحافظ الهيثمي [5/ 34] له بقية حذفها الشارح ونصه: رواه البزار والطبراني فيه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشامي ولم أعرفه، وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي وهو ضعيف.

الثاني: قوله: وأقره على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات باطل، بل تعقبه بإيراد الأحاديث الأخرى والطرق المتعددة له على قاعدته فيما لم يقر ابن الجوزي عليه، إلا أنه جمع الطرق الأربعة من حديث بريدة وابن أم حرام وأبي

ص: 181

هريرة، ثم تعقب الجميع ولم يتعقب كل حديث على انفراد، فلذلك ظن الشارح أنه أقر ابن الجوزي على وضعه.

الثالث: هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني [5/ 246]:

ثنا محمد بن جعفر الرازي ثنا علي بن الجعد ثنا غياث بن إبراهيم ثنا إبراهيم ابن أبي عبلة العقيلي عن عبد اللَّه بن أم حرام به.

وغياث بن إبراهيم كذاب، وتابعه عبد الملك بن عبد الرحمن، ويقال: عبد الملك بن عبد العزيز، ويقال: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشامي عن إبراهيم بن أبي عبلة به.

أخرجه العقيلي [3/ 28] عن محمد بن عيسى عن المفضل بن غسان الغلابي عن عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي.

وأخرجه الطبراني أيضًا عن الحسن بن علي المعمري عن عمر بن علي الفلاس فقال: عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الكناني به، وهي الطريق التي تكلم عليها الحافظ الهيثمي [5/ 34].

وأخرجه ابن حبان في الضعفاء فقال [2/ 134]: عبد الملك بن عبد العزيز أبو العباس الشامي المرواني الذي يقال له: المصلي، وقد قبل: إنه عبد الملك بن عبد اللَّه كان ممن يسرق الحديث ويقلب الأسانيد، لا يحل ذكر حديثه إلا عند أهل الصناعة، فكيف الاحتجاج به؟! وهو الذي روى عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد اللَّه بن أم حرام، فذكر الحديث، ثم قال:

حدثنا ابن فوه ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عرعرة ثنا أبي ثنا أبو العباس المصلي به اهـ.

وقد أشار إلى الخلاف في اسمه وأسم أبيه الذهبي في الميزان [رقم 5224] أيضًا.

729/ 1428 - "أكْرِمُوا العُلَمَاءَ فإنَّهم وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء، فمَنْ أكْرَمَهُمْ فَقَدْ

ص: 182

أكْرَمَ اللَّه ورسُولَهُ".

(خط) عن جابر

قال في الكبير: قال الزيلعي -كابن الجوزي-: حديث لا يصح، فيه الضحاك ابن حجرة، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه.

قلت: وأخطأ المصنف في ذلك فإن الحديث موضوع لا ضعيف، فكان الأولى ألا يذكر هنا لا سيما وقد ذكرها المصنف نفسه في ذيل الموضوعات من عند الديلمي في مسند الفردوس حاكمًا بوضعه وأعله بالضحاك المذكور، وقال: يضع الحديث، قال في الميزان [2/ 324، رقم 3931]: وهذا الحديث من مصائبه اهـ. فكيف يجوز بعد هذا الاقتصار على الحكم بضعفه؟

730/ 1429 - "أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكْم، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"

(عب) وابن خزيمة (ك) عن أنس

قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم وغوه قول الحاكم: ابن فروخ صدوق، وما درى أن الذهبي تعقبه بقول ابن عدي إن أحاديثه غير محفوظة.

قلت: بل دراه، ولكن لم يعتبوه لأنه ساقط عن درجة الاعتبار لوجوه، أحدها: أن ابن فروخ وثقه جماعة وهو صدوق اتفاقًا وذلك يكفي في مثل هذا الحديث.

ثانيها أن تصحيح ابن خزيمة [رقم 1082]، والحاكم ومن وافقهما مقدم على كلام الذهبى.

ثالثها: أن ما استدل به الذهبي وهو كلام ابن عدي [4/ 1516] لا يضر تصحيح هذا الحديث لأنه وإن سلم أن له أحاديث غير محفوظة فلا يلزم أن

ص: 183

تكون أحاديثه كلها غير محفوظة، وهذا من المحفوظ بدليل وروده من طرق أخرى كلها صحيحة.

رابعها: أن هذا الحديث بمعناه ولفظه تقريبًا مخرج في الصحيحين كما أشار إليه الحاكم [1/ 313] نفسه، فإنه عقب إخراج هذا الحديث قال: قد اتفقا الشيخان (1) على إخراج حديث عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا".

قلت: وفي لفظ عندهما: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا".

731/ 1430 - "أكْرِمُوا الشَّعرَ". البزار عن عائشة

قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خالد بن إلياس وهو متروك، ورواه عنه -أيضًا- أبو نعيم والديلمي، وفيه خالد بن إلياس، قال الذهبي في الضعفاء: ترك وليس بالساقط.

قلت: هذا تكرار لا فائدة فيه والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة محمد بن يعقوب بن مهران فقال [2/ 214]:

حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن سنان ثنا عبيد اللَّه ابن موسى ثنا خالد بن إلياس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وخالد بن إلياس مجمع على ضعفه.

732/ 1431 - "أَكْرِموا الشُّهُودَ؛ فإنَّ اللَّه يَسْتَخْرِجْ بِهِمُ الْحُقُوقَ، وَيَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلْمَ".

البانياسي في جزئه (خط)

(1) أخرجه البخاري (1/ 118)، (777).

ص: 184

قال الشارح في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد الهاشمي: ابن عساكر عن ابن عباس.

قال في الكبير: قال الخطيب -فيما حكاه ابن الجوزي-: تفرد به عبيد اللَّه بن موسى، وقد ضعفوه اهـ. وقال ابن عساكر: قال العقيلي: حديث غير محفوظ، وفي الميزان عنه: حديث منكر، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة اهـ. وجزم الصاغاني بوضعه، ولم يستدركه عليه العراقي وحكم المؤلف في الدرر بأنه منكر.

قلت: فيه أمور، الأول: هذا الحديث باطل جزمًا ولم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم شهود مخصوصون للشهادة حتى يأمر بإكرامهم ولا تخصص قوم للشهادة إلا بعده صلى الله عليه وسلم بقرون.

الثاني: لم يخرج الخطيب هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد كما زعم الشارح، بل خرجه في موضعين [5/ 94، 6/ 138]: أولهما في ترجمة أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن العلاف، وثانيهما في ترجمة إبراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي.

الثالث: قوله: قال الخطيب: تفرد به عبيد اللَّه بن موسى هكذا وقع في الشرحين عبيد اللَّه بن موسى وهو تحريف والصواب عبد الصمد بن موسى، ولفظ الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث عبد الصمد بن موسى الهاشمي بهذا الإسناد.

الرابع: قوله: قال العقيلي: حديث غير محفوظ، وفي الميزان: حديث منكر ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة اهـ. -يفيد أنهم سكتوا عن الحديث وليس كذلك، بل مراد الذهمي أنهم سكتوا عن راويه، فقال في الميزان [2/ 620]: عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس الهاشمي الأمير عن أبيه بحديث: "أكرموا الشهود"، وهذا منكر وما عبد الصمد بحجة، ولعل

ص: 185

الحفاظ إنما سكتوا عنه مراعاة للدولة اهـ.

فاختصر الشارح كلامه اختصارًا أفاد غير ما أراده، وقد تعقب الحافظ في اللسان [4/ 21، 22] ما قاله الذهبي بأن العقيلي ذكر عبد الصمد في الضعفاء وساق الحديث من طريقه، وقال: لا يعرف إلا به.

الخامس: الحديث رواه عبد الملك بن أحمد البانياسي في جزئه قال:

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت أنا إبراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي ثنا أبي عبد الصمد بن موسى ثنا عمي إبراهيم بن محمد عن عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به.

ورواه البندهي في شرح المقامات في المقامة الثلاثين من طريق البانياسي.

وقال ابن بشكوال في معجم مشيخته: أخبرنا أبو علي -يعني الصدفي- قال: قرأت على الشيخ أبي عبد اللَّه مالك بن الدهر البانياسي فذكره بسنده، ثم قال أبو علي: هذا حديث حسن غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه اهـ.

وهو غريب جدا إن لم يكن يقصد حسن معناه.

ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق عبد اللَّه بن عثمان الصفار، والديلمي في مسند الفردوس [1/ 110، رقم 236] من طريق ابن جهضم كلاهما عن إبراهيم بن عبد الصمد به.

733/ 1432 - "أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ؛ فإنَّها خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَة طينَة أبيكُم آدمَ، ولَيْسَ منَ الشجَرَ شَجَرَة أكْرَمُ عَلَى اللَّه من شَجَرة ولدت تَحْتَهَا مَرْيَم بِنْت عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْولد الرُّطبَ، فَإنْ لم يكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ".

(ع) وابن أبي حاتم (عق. عد) وابن السني وأبو نعيم -معا- في الطب وابن مردويه عن علي

ص: 186

قال الشارح: بأسانيد كلها ضعيفة وفي بعضها انقطاع، لكن باجتماعها تقوى.

وقال في الكبير: عند ذكر الرموز (ع) عن شيبان بن فروخ عن مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم اللخمي عن علي وابن أبي حاتم في العلل، (عق) بالسند المذكور، ثم قال: هو غير محفوظ لا يعرف إلا بمسرور (عد) من الوجه المذكور، وقال. هذا منكر عن الأوزاعي وعروة عن علي مرسل، وسرور غير معروف لم نسمع به إلا في الحديث، وابن السني وأبو نعيم -معا- في الطب عن أبي بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عن شيبان عن مسرور عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد اهـ.

وظاهر كلام المؤلف أن أبا نعيم لم يخرجه في الحلية وإلا لما عزاه له في الطب، وليس كذلك بل أخرجه فيه باللفظ المذكور من هذا الوجه، وابن مردويه في التفسير من هذا الوجه، كلهم عن علي أمير المؤمنين، قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى: فيه مسرور بن سعيد وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوع، وقال: مسرور منكر الحديث، وأورده من حديث ابن عمر، وقال: فيه جعفر بن أحمد وضاع اهـ. ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن لأوله وآخره شاهدًا، فالحديث في سنده ضعف وانقطاع.

قلت: لو عدل الشارح عن الكتابة في الحديث لكان أوفق به وأرفق، فهذه الجملة من العجائب كما يتضح من وجوه، الأول: أن فيها تكرار بلغ الغاية في القبح والسماجة، فلا هو على طريقة أهل الحديث ولا على طريقة أهل البلاغة والتفتن في أساليب الكتابة.

الثاني: أنه مع هذا التكرار البالغ الذي صرح فيه عند ذكر كل مخرج بالسند وهو مسرور بن سعيد عن الأوزاعي عن عروة عن علي، ناقض ذلك في الشرح الصغير فقال: بأسانيد كلها ضعيفة وفي بعضها انقطاع، فلا أسانيد لهم

ص: 187

إلا سند مسرور عن الأوزاعي عن عروة عن علي، ولا انقطاع إلا في هذا السند بين عروة وعلي، فهذا السند هو الأسانيد كلها، وهو البعض المنقطع، وهو الذي باجتماعه تقوى الحديث، فاعجب لهذا الكلام الغريب، فإن قيل: قد أشار هو في الكبير إلى أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات [1/ 184] من حديث ابن عمر أيضًا، قلنا: لم يتقدم له في الشرح الصغير ذكر، وهو يقول عن المخرجين المذكورين في المتن: أنهم رووه بأسانيد كلها. . . إلخ، فلو فرضنا أن رواية ابن عمر ذكرت في المتن لما ساغ له أن يقول: بأسانيد كلها، لأنه يكون حينئذ بسندين فكيفما دار الحال، دار عل غلط وتهور، فكيف وطريق ابن عمر لم يتقدم له ذكر؟!

الثالث: زيادته تعيين الكتاب الذي رواه فيه ابن أبي حاتم بأنه العلل زيادة باطلة، فإن ابن أبي حاتم لم يخرجه في العلل، ولكن خرجه [في] التفسير عند قوله تعالى:{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25]، فقال: ثنا علي بن الحسين ثنا شيبان ثنا مسرور بن سعيد يه.

الرابع: انتقاده على المصنف الاقتصار في عزو الحديث إلى كتاب الطب النبوي لأبي نعيم دون الحلية له انتقاد فاسد باطل لا فائدة لذكره إلا تسويد الورق وكثرة اللفظ، ومن كثر كلامه كثر سقطه وأي مزية للحلية على كتاب الطب النبوي؟ فهما كتابان لرجل واحد وبمنزلة واحدة، لم يشترط في أحدهما شرطًا دون الآخر، ولا كتاب الحلية أشهر بين أهل الحديث من كتاب الطب النبوي، لا سيما وقد روى أبو نعيم الحديث في الكتابين معًا بسند واحد عن أبي بكر الآجري، ذكره في الحلية في ترجمة عروة بن رويم [6/ 123]، فأي مزية للحلية عن الطب حتى يسود الورق بمثل هذا التعقب الفارغ؟

الخامس: قوله: فالحديث في سنده ضعف وانقطاع بعد نقله عن ابن الجوزي الحكم بوضعه وأن مسرورًا الذي تفرد به منكر الحديث باطل أيضًا، فإن ما كان كذلك لا يقال: فيه ضعف، بل يقال: منكر أو واه أو ضعيف جدًا، إن لم

ص: 188

يتبين له التصريح بأنه موضوع، أما فيه ضعف فإنما يقولها أهل الحديث فيما ضعفه قريب محتمل.

السادس: قوله في الصغير باجتماعها تتقوى، خطأ من وجهين، أحدهما: ما تقدم وهو أنه لم تتعدد طرقه ولم يسبق له هو إلا ذكر طريق واحد وهو مسرور عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي.

ثانيهما: وعلى فرض أنه يقصد طريق مسرور مع حديث ابن عمر المروي من طريق جعفر بن أحمد الغافقي فإنهما طريقان لا طرق، ثم هما من رواية وضاع ومتروك منكر الحديث، ورواية الوضاعين لا تتقوى بالتعدد ولو بلغت عشرين طريقًا فضلًا عن طريقين.

السابع: هذا الحديث موضوع كما قال ابن الجوزي لوجود الكذابين الوضاعين في سنده ونكارة لفظه ومعناه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجلُّ من أن يجعل النخلة كامة للإنسان، وأعلى وأكمل من أن ينطق بهذا اللفظ البارد، أو يأمر بإكرام شجرة، ثم ما معنى هذا الإكرام؟ فإن كان المراد به سقيها وتلقيحها وتعهدها فالأشجار المطعمة كلها كذلك ونصوص الشرع العامة آمرة بتعهد الجميع وسقيه وإكرامه وحفظ المال وعدم إضاعته، وإن كان المراد به أكل طعمها فكل الأشجار كذلك، وإن كان المراد تقبيلها أو زيارتها والأدب معها واحترامها كاحترام العالم والشيخ والوالد فالإجماع منعقد على عدم مطلوبيته، فلم يبق إلا أنه كلام من لا يدري عاقبة ما يقول من الكذابين والوضاعين قبحهم اللَّه وجزاهم على جرأتهم على اللَّه تعالى وعلى دينه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم شر جزاء.

734/ 1433 - "اكْفُلُوا لِي ستَّ خِصَال أكْفُلُ لكُمُ الْجَنَّةَ: الصَّلاة، والزَّكَاة، والأَمَانَة، والْفَرج، والْبَطْنَ، وَاللِّسَان".

(طس) عن أبي هريرة

قال في الكبير: ورواه أيضًا في الصغير، قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال

ص: 189

الهيثمي: فيه يحيى بن حماد الطائي، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

قلت: لم يخرجه الطبراني في الصغير كما زاده الشارح، وهو تبع في ذلك للحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ولعله وقع له في نسبته إليه وهم، فإني ما وجدته في المعجم الصغير أصلًا على أن الحافظ الهيثمي نفسه اختلف فيه فذكره في كتاب الصلاة [1/ 293]، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط كما فعل المصنف، وقال: إسناده حسن، ثم أعاده في كتاب الزهد [10/ 301] وعزاه للطبراني في الأوسط والصغير، وقال ما نقله عنه الشارح، والصواب ما ذكره أولًا في كتاب الصلاة.

735/ 1435 - "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ". (هـ) عن أبي هريرة

قال في الكبير: قضية عدول المصنف واقتصاره عليه أنه لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه سلطان الفن باللفظ المزبور من حديث أبي ثعلبة ونقله عنه جمع، منهم الديلمي وغيره.

قلت: نعم هو ذهول عجيب، ولكن من الشارح لا من المصنف، فسلطان الفن

خرج حديث أبي ثعلبة في موضعين من صحيحه، ولكن ليس بهذا اللفظ المزبور كما يزعمه الشارح، بل ولا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فاسمع لفظ روايته، قال في كتاب الذبائح [باب: 28، 29]:

ثنا عبد اللَّه بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع"، ثم أعاده في كتاب الطب في باب: ألبان الأتن، [رقم 57] فقال:

حدثني عبد اللَّه بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع"، فأين اللفظ المزبور الذي يزعمه الشارح في غلطه المذكور؟ وأعجب من هذا أن

ص: 190

المصنف ذكر هذا الحديث فيما سيأتي في باب المناهي وعزاه للستة بأجمعهم فهذا أدهى وأمر!

736/ 1436 - "أَكْلُ اللَّيْلِ أمَانَةٌ".

أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه (فر) عن أبي الدرداء

قال الشارح: ضعيف لضعف بقية ويزيد بن حجر.

قلت: بقية ما هو ضعيف، ولكنه مدلس، ويزيد بن حجر غير معروف أو مجهول كما قال الشارح في الكبير، والمجهول لا يرادف الضعيف في الواقع ونفس الأمر فقد يكون من أوثق الثقات، ولذلك لا يعبر عنه علماء الحديث بالضعيف، بل يعبرون عنه بالمجهول، والحديث قال فيه الديلمي:

أخبرنا محمد بن الحسين إذنا أخبرنا أبي حدثنا محمد بن حنش بن عمر المقري حدثنا أبي حدثنا محمد بن داود عن كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن مهدي ابن الوليد اليزني عن يزيد بن حجر عن أبي الدرداء به، وأحسبه باطلًا.

737/ 1437 - "أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يُذْهِبُ بَطْخَاءَ الْقَلْبِ".

القالي في أماليه عن أنس

قلت: هذا حديث موضوع انفرد بروايته وضاع، بل وضاعان، فكان الواجب على المصنف عدم ذكره، ولكن الشره وحب الإغراب أوقعه في مخالفة شرطه ورواية الموضوع المحقق.

قال القالي:

حدثنا محمد بن القاسم ثنا محمد بن يونس الكديمي حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي عن أبان عن أنس به.

فعمرو بن أزهر من مشاهير الوضاعين، وكذلك الكديمي، وأبان متروك، وإبراهيم بن زكريا فيه مقال، فالسند ظلمات متراكمة.

ص: 191

738/ 1439 - "اكْلفُوا مِنَ الْعَمَل مَا تُطيْقُونَ؛ فَإنَّ اللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّه أَدْوَمهُ وَإن قَلَّ".

(حم. د. ن) عن عائشة

قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين، وليس كذلك؛ فقد قال الحافظ العراقي: متفق عليه.

قلت: الحافظ العراقي يتكلم على أصل الحديث غير مراع حروف أوله، والمصنف ملتزم ترتيب الأحاديث على الحروف، والحديث وقع في الصحيحين (1) مصدرًا بلفظ:"أحب الأعمال"، وقد مضى في حرف "الحاء" للمصنف عزوه إلى الشيخين، على أن جملة:"اكلفوا من العمل ما تطيقون" لم تقع في مسلم، وإنما وقعت في البخاري.

739/ 1440 - "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". (حم. د. حب. ك) عن أبي هريرة

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يخرج في الصحيحين، وهو ذهول؛ فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى البخاري وعده من المتواتر.

قلت: المصنف في الأحاديث المتواترة يعزو الأحاديث ويذكر صحابتها ولا يذكر متونها، وهو قد عزا الحديث إلى البخاري [أدب: 38، 39] من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا من حديث أبي هريرة ولفظه:"إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي بهذا اللفظ وعزاه للبخاري، فما أصاب الشارح لا في الاستدراك على المصنف، ولا في الاحتجاج بصنيعه في الأحاديث المتواترة.

فائدة: أفردت طرق هذا الحديث في جزء، قلت في أوله: أما بعد، فقد

(1) أخرجه البخاري في كتاب "الإيمان"(32)، مسلم في صلاة المسافرين (216، 218).

ص: 192

أورد الحافظ السيوطي في الأحاديث المتواترة حديث: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"، وقال: أخرجه البخاري عن ابن عمرو، والحاكم عن أبي هريرة وعائشة وابن أبي شيبة من مرسل الحسن، والطبراني عن عمير بن قتادة وأبي سعيد الخدري، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن جابر وعن ابن عمر قال (1):"كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه دانا، فجاء فتى من الأنصار فسلم ثم جلس، فقال: يا رسول اللَّه أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقا" اهـ.

وقد وقع لي من طرق أخرى تبلغ ضعف ما ذكره الحافظ السيوطي وذلك حديث أبي ذر وعلي وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة وأبي أمامة وأسامة بن شريك ومعاذ بن جبل وابن عباس، ومرسلًا من رواية مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير وسعد بن مسعود، فأحببت ضمها إلى ما ذكره مع التوسع في تخريج الجميع وإيراد الأسانيد في هذا الجزء وسميته بالهدى المتلقى في طرق حديث:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا".

740/ 1442 - "اللَّهَ اللَّهَ في أَصْحَابِي: لَا تَتَّخذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدي، فَمَنْ أحَبَّهُمْ فَبحُبِّي أَحبهمْ، وَمَنْ أبْغَضَهُمْ فَبِبغْضي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّه، ومَنْ آذَى اللَّه يُوشِكُ أَنْ يَأخُذَهُ".

(ت) عن عبد اللَّه بن مغفل

قال الشارح في الكبير: قال الصدر المناوي: فيه عبد الرحمن بن زياد، قال الذهبي: لا يعرف، وفي الميزان: في الحديث اضطراب.

قلت: ليس في الميزان شيء من هذا، والاضطراب وقع في اسم عبد الرحمن

(1) أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 318).

ص: 193

ابن زياد فقيل كذلك، وقيل عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وكذلك وقع في رواية أبي نعيم في الحلية [8/ 287] كما سيأتي، وقيل: عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وقيل: عبد الملك بن عبد الرحمن، وإليك نص الذهبي في الميزان [2/ 452]: عبد الرحمن بن زياد، وقيل: عبد اللَّه، وقيل: غير ذلك عن عبد اللَّه بن مغفل حديث: "اللَّه اللَّه في أصحابي"، تفرد عنه عبيدة بن أبي رائطة، قال ابن معين: لا أعرفه اهـ.

والحديث رواه أيضًا أحمد في مسنده [5/ 54، 55، 57] عن سعد بن إبراهيم ابن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد أو عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن مغفل به.

ومن طريق أحمد رواه الخطيب في التاريخ [9/ 123]، ورواه الطبراني عن محمد بن عبد اللَّه بن رزين الحلبي عن عبيد بن جناد الحلبي عن عبد اللَّه بن عبد العزيز العمري العابد عن إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن به.

وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية [8/ 287] في ترجمة عبد اللَّه بن عبد العزيز العمري.

741/ 1443 - "اللَّه اللَّه فَيمَا مَلكَتْ أَيْمَانُكُمْ: ألْبِسُوا ظُهُورَهُم، وأشْبِعُوا بُطُونَهُمْ، وألِينُوا لَهُمُ الْقَوْلَ".

ابن سعد (طب)

زاد الشارح وكذا ابن السني: عن كعب بن مالك.

قلت: ابن السني [316] لم يذكر في روايته كعب بن مالك، بل جعله من حديث أبي أمامة فقال:

أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا موسى -يعني المنقري- عن ابن المبارك عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 194

ومن هذا الوجه رواه بن سعد فقال: [2/ 2/ 44]: عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: "أغمى على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ساعة ثم أفاق فقال: اللَّه. . . " وذكره، قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد اللَّه بن زحر به، وهو وشيخه ضعيفان.

742/ 1446 - "اللَّهُ مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّه عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ".

(ت) عن عبد اللَّه بن أبي أوفى

قال الشارح في الكبير -بعد أن غلط في ضبط اسم أوفى على عادته- ما نصه: ظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به من بين الستة، والأمر بخلافه؛ بل رواه ابن ماجه -أيضًا- كما ذكره ابن حجر، قال: وصححه ابن حبان والحاكم.

قلت: ابن ماجه [رقم 2312]، والحاكم [4/ 93] وجماعة خرجوه بلفظ:"إن اللَّه"، وقد ذكره المصنف كذلك فيما سيأتي، لكن لم يعزه لابن ماجه أيضًا، بل عزاه للحاكم والبيهقي [10/ 134]، وسيأتي هناك ذكر من خرجه غيرهما أيضًا، وقد خرجه باللفظ المذكور هنا الدينوري في المجالسة فقال:

حدثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان سليمان عن ابن أبي أوفى به مثله، إلا أنه قال:"فإذا جار برئ اللَّه منه ولزمه الشيطان".

أما ابن ماجه [رقم 2312] فرواه عن أحمد بن سنان:

ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان فقال: عن حسين -يعني ابن عمران- عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه" وسيأتي بسط طرقه في حرف "إن" إن شاء اللَّه تعالى.

ص: 195

743/ 1449 - "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا قُوتًا". (م. ت. هـ) عن أبي هريرة

قال في الكبير: ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم وهو وهم، بل رواه البخاري في الرقائق.

قلت: لفظ البخاري [رقم 6460]: "اللهم ارزق آل محمد قوتًا"، وفرق بين الروايتين لا من جهة اللفظ الذي يعتبره المصنف، ولا من جهة المعنى، قال الحافظ على رواية البخاري [11/ 299]: كذا وقع هنا يعني من رواية فضيل، وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم [رقم 730] والترمذي [رقم 2361]، والنسائي وابن ماجه [رقم 4139]:"اللهم ارزق آل محمد قوتًا"، وهو المعتمد، فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم، وأن يكون طلب لهم القوت، بخلاف اللفظ الثاني، فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على الكفاف. . . إلخ اهـ.

744/ 1450 - "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُتَسَرولاتِ مِنْ أمَّتِي". البيهقي في الأدب عن علي

قلت: الحديث أخرجه جماعة منهم ابن عدي [4/ 1]، والبزار والدولابي في الكنى فيمن كنيته أبو إسحاق، والديلمي في مسند الفردوس، كلهم من طريق إبراهيم بن زكريا الضرير:

ثنا همام عن قتادة عن قدامة بن ورة عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: "كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع في يوم مطر فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري فهوت يد الحمار في وهدة من الأرض فسقطت المرأة فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقالوا: يا رسول اللَّه إنها متسرولة. فقال: اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي ثلاثًا"، زاد بعضهم:"يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم، وحصنوا بها نساءكم إذا خرجن"، وقال ابن عدي:

ص: 196

إبراهيم حدث عن الثقات بالبواطيل، وقال العقيلي [ص: 18]. لا يعرف مسندًا إلا به ولا يتابع عليه، وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن زكريا المكفوف البصري العجلي قال: حفظت أن همام ابن يحيى حدثنا عن قتادة، فذكر الحديث بتمامه، قال أبي: هذا حديث منكر وإبراهيم مجهول اهـ.

وقال ابن الجوزي [3/ 46]: إنه حديث موضوع، وقال الذهبي في الميزان [1/ 31، رقم 90]: إنه من بلاياه، وهذا هو الحق الذي لا شك فيه أعني أن الحديث موضوع، أما المؤلف فحاول أن يثبته فقال في التعقبات على ابن الجوزي: إبراهيم بن زكريا المتهم هو الواسطي العبدي، وليس هذا الذي في إسناد هذا الحديث، إنما هذا إبراهيم بن زكريا العجلي البصري كما أفصح به العقيلي، وقد التبس على طائفة منهم الذهبي في الميزان فظنهما واحدا، وفرق بينهما غير واحد منهم ابن حبان، فذكر العجلي في الثقات والواسطي في الضعفاء، وكذا فرق أبو أحمد الحاكم في الكنى والنباتي في الحافل والذهبي في المغنى، قال الحافظ ابن حجر في اللسان [1/ 59]: وهو الصواب.

وإذا عرفت أن المذكور في الإسناد هو العجلي الذي ذكره ابن حبان في الثقات لا الواسطي الذي ذكره في الضعفاء علمت خروج الحديث عن حيز الوضع، وعرفت جلالة البيهقي في كونه لا يخرج في كتابه شيئًا من الموضوع كما التزمه انتهى.

وليس هذا بنافع، فإن الفرق بين العجلي والواسطي إنما حصل ممن فرق بينهما على حدس وتخمين على جزم وقطع، لأنه لما رأى حديثا نظيفا روى من طريق العجلي وآخر منكرا روى [من] طريق الواسطي فرق بينهما لأجل ذلك، والواقع أنهما واحد، ولو فرضناهما اثنين فكل منهما مجهول، والحفاظ يجرحون بالأحاديث ويحكمون عليها بالنكارة لذاتها ويجعلونها علامة على جرح الراوي، وقد حكموا على الحديث بالنكارة لذاته بقطع النظر أولا عن

ص: 197

راويه ثم لما وجدوا في سنده إبراهيم المجهول، ألصقوه به وجرحوه بروايته، فليكن من كان منهما سواء العجلي أو الواسطي فحديثه منكر باطل وهو به مجروح، والأحاديث الصحيحة لها صولة وعظمة ولمعانيها أنوار ومهابة ولألفاظها حلاوة وطلاوة.

وأما ما التزمه البيهقي من عدم إخراج الموضوع فإنه ما وفَّى بما التزم فأخرج الكثير جدا من الموضوعات الظاهرة التي لا يشك من ليس الحديث صناعته أنها موضوعة فضلًا عمن هو من أهل الحديث، على أن البيهقي قال: لا يخرج حديثا يعلم هو أنه موضوع، وعلمه لا يلزم أن يكون موافقًا للواقع في كل شيء، فقد لا يعلم هو أنه موضوع، ويكون الأمر في الواقع على خلاف ما يعلم كما هو الواقع له في هذه المسألة وغيرها، والواقع لغيره أيضًا لاسيما وعلم جماعة مقدم على علم واحد، وقد حكم ابن عدي والعقيلي وأبو حاتم [1/ 492 - 493] وابن الجوزي والذهبي وآخرون ببطلانه، ويؤيدهم الواقع من اللفظ والحال من النكارة التي معها فنجزم بما جزموا به بقطع النظر عن ضعف الراوي وتعيين المتهم بالحديث.

745/ 1452 - "اللَّهُمَّ ربَّ جبْرِيلَ وَميكَائِيلَ وَإِسْرَافيلَ وَمُحَمَّدٍ نَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ".

(طب. ك) عن والد أبي المليح

قال الشارح: واسمه: عامر بن أسامة، وفيه مجاهيل، لكن المؤلف رمز لصحته.

وقال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لا أعرفه اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صواب.

قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: أنه أراد أن يعين اسم صحابي الحديث وهو والد أبي المليح فذكر اسم أبي المليح نفسه على أحد الأقوال فيه.

ص: 198

أما والده فاسمه أسامة بن عمير، وكأن الذي أوقعه في ذلك قول النووي في الأذكار: روينا في كتاب ابن السني [رقم 101] عن أبي المليح واسمه عامر بن أسامة عن أبيه. . . إلخ.

فلم يفرق بين هذا وبين قول المصنف: عن والد أبي المليح، فأعاد الضمير على الوالد تقليدا للنووي الذي أعاده على أبي المليح.

ثانيها: أن انتقاده تصحيح المصنف للحديث بقول الهيثمي [10/ 104]: فيه من لم أعرفه -من أعجب ما يقع له من التهور والتخبيط، كأن الهيثمي نبي يوحى إليه ما يقول فلا يَهِمُ ولا يحصل منه قصور أو تقصير، ولعمري ما الذي جعل الهيثمي حجة دون المؤلف، إن هذا لشيء عجاب؟!

ثالثها: أنه قال في الصغير: وفيه مجاهيل، وظهر من كلامه في الكبير أن مراده بالمجاهيل قول الحافظ الهيثمي: وفيه من لم أعرفه، وهذا غلط فاحش من جهتين: من جهة الفن ومن جهة العربية.

أما الفن: فمن يقول عنه حافظ لا سيما من المتأخرين: لا أعرفه، لا يقال فيه مجهول، بل يحكي لفظه كما قال، لأن المجهول هو الذي لم يعرف تمامًا ولم تذكر له ترجمة في كتاب أصلًا، وأما ما يقول عنه بعض المتأخرين كالهيثمي: لم أعرفه، فالغالب أنه لم يقف له على ترجمة فيما بين يديه من كتب الرجال، وقد لا يكون عنده منها إلا الميزان والثقات لابن حبان مثلًا، ويكون ذلك الراوي معروفا ومترجما في كتب أخرى كما يقع كثيرا للمتأخرين، فكيف يقال فيمن لا يعرفه الهيثمي: إنه مجهول؟!

وأما من جهة العربية: فإن الهيثمي قال: فيه من لم أعرفه، و"من" كما تقع على الواحد تقع على الجماعة، ألا أن الهيثمي عين المراد بإفراد الضمير وهو الذي لم يعرفه في السند راوٍ واحد، فلم يعبأ الشارح بهذا، بل زاد من عنده جماعة فقال: فيه مجاهيل.

ص: 199

رابعها: أن المصنف عزا الحديث للطبراني والحاكم ثم صححه، والهيثمي إنما قال ذلك في سند الطبراني، ومن عرف الشارح أن الحديث عند الطبراني والحاكم سند واحد وهذا الواقع يكذبه، فإن الحاكم [3/ 622] خرجه من غير الطريق الذي خرجه منه الطبراني كما سأذكره، ثم لو فرضنا أنه عندهما من طريق واحد فلم لا يكون الحاكم قد عرف ما جهله الهيثمي وهو أحفظ من ملء الأرض من الهيثمي؟!، ولم لا يكون تصحيح الحاكم والمؤلف مقدما على قول الهيثمي: فيه من لم أعرفه؟!، فهو ترجيح باطل بالبداهة للسامعين.

وبعد، فالحديث حسنه الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار، وقال: أخرجه الدارقطني في الأفراد، وقال: تفرد به مُبَشِّر وهو بضم "الميم" وفتح الموحدة وكسر المعجمة، ذكره ابن حبان في الثقات واسم أبيه أبو المليح عامر وهو من رجال الصحيح، وأما عباد بن سعيد الراوي عنه فلم أر فيه جرحا ولا تعديلا، إلا أن ابن حبان ذكر في الثقات عباد بن سعيد، ولم يذكر ما يتميز به، وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك من طريق آخر اهـ.

قلت: فبان من هذا أن طريق الطبراني غير طريق الحاكم، وأن الذي لم يعرفه الهيثمي هو عباد بن سعيد، وأن ابن حبان قد ذكر في الثقات هذا الاسم، إلا أنه لم يذكر ما يميزه، فالغالب أنه هو، وعلى فرض أنه غير معروف، فالاعتماد على طريق الحاكم السالم منه، قال الحاكم [3/ 622]:

أخبرنا الحسن بن محمد الأزهري ثنا إسحاق بن داود الصواف ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي ثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني حدثني مبشر (1) بن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن عمير: "أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر فصلى قريبًا منه، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، فسمعه يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل

(1) صحفت في المطبوع من المستدرك إلى "ميسرة"، والصواب ما أثبتناه هنا وهو مُبَشِّر بضم الميم وفتح الموحدة وكسر المعجمة.

ص: 200

ومحمد أعوذ بك من النار، ثلاث مرات".

ومن هذا الوجه رواه ابن السني في اليوم والليلة [رقم 101] عن إبراهيم بن محمد بن الضحاك عن محمد بن سنجر عن عبد الوهاب بن عيسى به، ومع هذا فله شاهد من حديث عائشة، أخرجه النسائي [8/ 278] من رواية جسرة عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر".

ورواه أبو يعلى بلفظ: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل طلوع الفجر، ثم يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل ورب محمد أعوذ بك من النار، ثم يخرج إلى الصلاة"، وشيخ أبي يعلى فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف، وفيه عبد اللَّه بن أبي حميد وهو متروك.

خامسها: بعد كتابة هذا راجعت مجمع الزوائد، فإذا الحافظ الهيثمي لم يقل فيه ما نقله عنه الشارح، بل قال [10/ 104] رواه الطبراني في الكبير، وفيه عباد بن سعيد قال الذهبي: عباد بن سعيد عن مبشر لا شيء، قلت: قد زكاه ابن حبان في الثقات اهـ. كلام الحافظ الهيثمي.

فاعجب لأمانة الشارح وتحقيقه في النقل لا حول ولا قوة إلا باللَّه!

746/ 1454 - "اللَّهُمَّ أحْينِي مِسْكينًا، وَتَوَفَّنِي مسْكينًا، واحْشُرْنِي في زُمْرَةِ المْسَاكِين، وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ".

(ك) عن أبي سعيد

قال الشارح: قال (ك): صحيح، وصححه الضياء أيضًا، وأخطأ ابن الجوزي. قلت: نسى الشارح ما انتقد به على المصنف إذ ذكر آخر هذا الحديث بلفظ: "أشقى الأشقياء" كما وقع عند مخرجه الطبراني في الأوسط كما نبهت عليه هناك.

ص: 201

والحديث أخرجه جماعة منهم البخاري في التاريخ وابن ماجه [2/ 1381 رقم 4126] والخطيب [4/ 111] وابن الجوزي [3/ 141 - 142] كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد به، وأعله ابن الجوزي بأن أبا المبارك مجهول ويزيد بن سنان متروك.

وقد رواه المؤمل بن أحمد في جزئه من طريق محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عطاء دون ذكر أبي المبارك ولفظه: "اللهم توفني فقيرًا ولا توفني غنيًا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة"، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن أبي سعيد لا أعلم له وجهًا غير هذا كذا قال.

وقد ورد من وجه آخر أخرجه الحاكم [4/ 322] والبيهقي [7/ 12] وأبو الشيخ والديلمي في مسند الفردوس من طريقه كلهم من رواية خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح به.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وأقره الذهبي، ولم أدر كيف وقع له ذلك مع أن خالدا ضعيف؟، بل وهاه ابن معين، وأورد الذهبي نفسه هذا الحديث في ترجمته من الميزان، [رقم 10560] لكن الحديث له طرق أخرى من حديث أنس وعبادة بن الصامت وابن عباس.

فحديث أنس رواه الترمذي [رقم 2352]، والبيهقي [7/ 12] في سننيهما من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي.

ثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس بن مالك به مطولًا، وقال الترمذي: حديث غريب، وأعله ابن الجوزي بالحارث بن النعمان، وقال: منكر الحديث. وحديث عبادة بن الصامت أخرجه تمام في فوائده والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والضياء في المختارة [65/ 1 - 2] وصححه وسيأتي للمصنف ذكره. وحديث ابن عباس رواه الشيرازي في الألقاب من طريق طلحة بن عمرو عن

ص: 202

عطاء عن ابن عباس، وطلحة متروك

747/ 1456 - "اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَأَلْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا لَا نَمْلِكهُ فَأَعْطِنَا مِنْكَ مَا يُرْضيِكَ عَنَّا".

ابن عساكر عن أبي هريرة

قال الشارح -في الكبير والصغير-: قال المؤلف: وهذا متواتر.

قلت: ما قال المؤلف ذلك ولا خطر على باله يومًا أن يقوله، لأن الحديث فرد غريب ليس له إلا طريق واحدة، ولكن الشارح أراد أن يكتب هذا على الحديث المذكور قبله، وهو حديث:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"، لأنه الذي أورده المصنف في الأحاديث المتواترة [رقم 18] فسبق قلم الشارح في الكبير فكتبه على هذا الحديث الفرد الغريب، ثم قلد وهمه وغلط نفسه فكتب ذلك أيضًا في الشرح الصغير، وقد قلده شيخنا أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر الكناني، فأورده في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، وقال: وقال المناوي في الفيض والتيسير: قال المؤلف -يعني السيوطي-: متواتر اهـ.

ولم أره في الأزهار ويتبادر إلى الذهن أنه سبق قلم أو تحريف من الناسخ، إلا أن يريد أن رجوع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى اللَّه تعالى في أحواله كلها وسؤاله التوفيق منه متواتر عنه معنى فيصح واللَّه أعلم اهـ.

وليس شيء من هذا واقعًا، وإنما هو سبق قلم منه كما قاله أولًا، وكان من حقه ألا يتبعه في هذا الوهم الفاحش، ولا يدنس كتابه به ولو مع التنبيه عليه.

ثم اعلم أن الحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [2/ 10] عن أبي الشيخ بن حيان قال:

حدثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا محمد بن يعقوب بن حبيب بدمشق ثنا دلهاث بن جبير ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء

ص: 203

ابن أبي رباح عن أبي هريرة قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول. . . " وذكره مثله، إلا أنه قال:"فأعطنا منا" بدل قوله: "منك"، ودلهاث بن جبير ضعيف جدًا، ومن طريقه خرجه أيضًا المستغفري في الدعوات.

748/ 1461 - "اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ في دَارِ الْمُقَامَةِ، فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَة يَتَحولُ"

(ك) عن أبي هريرة

قال الشارح: فمدته قصيرة فلا يعظم الضرر في تحملها، ولعله ذلك، لمَّا بالغ جيرانه -ومنهم عمه أبو لهب وزوجه وابنه- في إيذائه، فقد كانوا يطرحون الفرث والدم على بابه.

قلت: فيه أمران:

الأول: ما ترجاه الشارح من أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بذلك لما بالغ جيرانه بمكة في إيذائه باطل لوجهين، أحدهما: أن أبا هريرة قال عنه صلى الله عليه وسلم: إنه كان يدعو بذلك، وأبو هريرة ما أسلم إلا بالمدينة، بل في السنة السابعة من الهجرة.

ثانيهما: في رواية أخرى للحاكم [1/ 532]: "استعيذوا باللَّه من جار المقام" الحديث، فإنه صريح على أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بذلك ابتهالًا إلى اللَّه تعالى وتعليمًا لأمته لا لإذاية عم ولا قريب.

الأمر الثاني: قوله في الحديث: "فإن جار البادية يتحول" -أراه وهمًا من راويه، رواه بالمعنى فغلط فيه، فقد روى هذا الحديث البخاري في الأدب المفرد [رقم 117] مثله، وقال:"فإن جار الدنيا" بدل "البادية"، وهذا هو الصواب، لأن جار البادية لا يختص بالتحول، بل جار الحاضرة كذلك، بل أولى من جار البادية، بل لو قيل: إن جار الحاضرة يتحول دون جار البادية لما كان بعيدًا، بل هو الواقع إلا في العرب الوحل وهم عدد قليل، والحكم للغالب لا القليل، فالصواب حينئذ في معنى الحديث -واللَّه أعلم- أن المراد

ص: 204

بـ "دار المقامة" الآخرة، لأن الدنيا ليست دار إقامة، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى التعوذ من جار السوء في المقابر، لأن الميت يتأذى منه ويتألم مما يصيبه، وهو شاهد لحديث:"ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء"، كما تقدم ذلك عند ذكر هذا الحديث، ولا يعكر على هذا رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عند الحاكم أيضًا في هذا الحديث:"استعيذوا باللَّه من جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زال"، فإنها رواية بالمعنى وتصوف من الراوي جزمًا، إذ صحابى الحديث واحد وتابعيه واحد، وهو سعيد المقبري، ثم رواه عنه ابن عجلان كما عند البخاري والحاكم في الرواية السابقة، وعبد الرحمن بن إسحاق كما في هذه الرواية، فلا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نطق به على الوجهين، ولا أبو هريرة حدث به كذلك ولا المقبري، وإنما هو تصرف من الراوي، وإذ ذلك كذلك فاللفظ الصحيح من الروايات هو السالم المعنى الموافق للواقع، وهو ما وقع عند البخاري.

749/ 1464 - "اللَّهم مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيهمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ".

(م) عن عائشة

زاد الشارح: وغيرها.

قلت: وهو غلط صريح، فإنه ما خرجه مسلم (1) عن غير عائشة، ولعله أراد أن يقول: وغيره قاصدًا ما ذكره في الكبير من أن النسائي خرجه أيضًا في السير من سننه.

750/ 1468 - "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة (19).

ص: 205

لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلمٍ لَا يَنْفَعُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأربع".

(ت. ن) عن ابن عمرو (د. ن. هـ. ك) عن أبي هريرة (ن) عن أنس

قال الشارح في الكبير: قال الترمذي: حسن غريب، وأخرج مسلم نحوه بأتم منه وأكثر فائدة، فلو آثره المصنف لكان أحسن.

قلت: ولو سكت الشارح وعرف قدره لكان أحسن وأحسن، فكلامه هذا خطأ من وجوه، الأول: أنه لم يذكر صحابي حديث مسلم حتى يعرف هل هو واحد من هؤلاء الثلاثة فيصح الاستدراك به أو غيرهم فيكون حديثًا آخر.

الثاني: أن مسلمًا خرج الحديث الذي يقصده الشارح من حديث زيد بن أرقم ولفظه [رقم 2088، 2089]: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها".

الثالث: أن المصنف ذكر هذا الحديث بعد تسعة وثمانين حديثًا آخر أحاديث الأدعية قبل حديث ألبان: "البقر شفاء" بحديثين، وعزاه لأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم.

الرابع: قوله عقب حديث النسائي عن أنس: وقال (ت): حسن غريب، يوهم أن الترمذي قال ذلك في حديث أنس بعد أن خرجه، والترمذي لم يخرج حديث أنس، وإنما قال ذلك عقب حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص [رقم 3572]، فكان حق الشارح أن يذكر هذا عقب حديث عبد اللَّه بن عمرو.

الخامس: أن تأخيره النقل عن الترمذي بذلك إلى آخر الحديث يفيد أن رتبته

ص: 206

كذلك، وأنه بجميع طرقه حسن والأمر بخلافه، بل هو حديث صحيح، بل الترمذي قد قال في حديث عبد اللَّه بن عمرو وحده: حسن صحيح غريب، بخلاف ما نقله عنه الشارح، هذا وحديث أنس لم ينفرد به النسائي، بل أخرجه أيضًا أحمد [3/ 113] وابن حبان في الصحيح [2/ 176 - 181] وفي الباب عن غير هؤلاء منهم جابر وجرير وابن عباس وابن مسعود، وسيأتي للمصنف حديث ابن مسعود.

أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني [1/ 114] وابن عبد البر في العلم، وحديث جابر ذكره الترمذي في الباب، وحديث جرير رواه الطبراني في الكبير دون ذكر العلم.

751/ 1473 - "اللَّهُمَّ مَتعنْي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، واجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِني، وانْصُرْني عَلَى مَنْ ظَلَمَني، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأرِي".

(ت. ك) عن أبي هريرة

قلت: رواه البخاري في الأدب المفرد [رقم 650] من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن عبد اللَّه، وسيأتي قريبًا عزوه للحاكم [1/ 523] من حديث علي عليه السلام مطولًا، ومن حديث عائشة بعضه أيضًا.

752/ 1475 - "اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنى مَوْلاي". (طب) عن أبي صومة

قال في الكبير: ورواه عنه -أيضًا- أحمد، قال الهيثمي: أحد إسنادي [أحمد] رجاله رجال الصحيح، وكذا إسناد الطبراني غير لؤلؤة مولاة الأنصاري وهي ثقة.

قلت: الحافظ الهيثمي لا يتعرض لذكر علل الأحاديث، وهذا الحديث رواه أحمد [3/ 453]، عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى ابن حبان أخبره أن عمه أبا صرمة كان يحدث "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول"، وذكره، وهذا الإسناد هو الذي يقول عنه الهيثمي: رجاله رجال

ص: 207

الصحيح، وهو وإن كان كذلك إلا أنه معلول بالانقطاع بدليل الطريق الثاني الذي أخرجه أحمد أيضًا عن قتيبة بن سعيد عن ليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبي صرمة به، وهذا هو السند الثاني في كلام الهيثمي، وهو كالأول رجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه زيادة ذكر لؤلؤة، وهي التي بينت أن السند الأول منقطع.

ورواه البخاري في الأدب المفرد من طريقين عن يحيى بن سعيد في كل منهما إثبات الواسطة، فرواه أولًا عن عمرو بن خالد عن الليث كما سبق بذكر لؤلؤة، ثم رواه عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى عن محمد بن يحيى فقال: عن مولى لهم عن أبي صرمة، وأظن لفظ المولى تحرف عن مولاة، فقد أخرجه الدولابي في الكنى [1/ 40] عن إسحاق بن سويد عن إسماعيل بن أبي إويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن أبي صرمة به لفظ:"اللهم إن الغنى وغنى الموالي"، وأخرج أيضًا [1/ 40] بهذا الإسناد من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حيان عن مولاة لهم عن أبي صرمة مرفوعًا:"من ضارَّ ضارَّ اللَّه به، ومن شان شان اللَّه عليه".

753/ 1476 - "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتي قَتْلًا في سَبِيِلكَ بالطَّعْنِ والطَّاعُونِ".

(حم. طب) عن أبي بردة

قال الشارح: أخي أبي موسى.

وقال في الكبير: ابن أبي موسى الأشعري، واسمه الحارث أو عمارة أو عامر، سمع عليا وعائشة، وولى قضاء الكوفة، ورواه عنه -أيضًا- الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور، وصححه، وأقره عليه الذهبي، بل رواه أحمد باللفظ المذكور، قال الهيثمي: رجاله ثقات اهـ. فلو عزاه المصنف له لكان أحسن

ص: 208

على عادته في البداءة في العزو إليه، وما أراه إلا ذهل عنه، قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة في هذا الباب؛ فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه.

قلت: هذا من عجر الشارح وبجره، بل هو من عجائب الدنيا، فاسمع ما فيه من الأغلاط والأوهام. الأول: قال في الصغير: أبو بردة أخو أبي موسى، وقال في الكبير: ابن أبي موسى، فهذا تناقض.

الثاني: جزم في الكبير بأنه ابن أبي موسى وذكر أن اسمه الحارث أو عمارة أو عامر، وأنه سمع عليا وعائشة. . . إلخ، فأبو بردة بن أبي موسى تابعي ليس بصحابي، وعليه فالحديث مرسل، والمصنف إذا روى حديثًا مرسلًا صرح بذلك، ثم لم يكتف الشارح بهذا حتى زاد عقبه: ورواه عنه أيضًا الحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي بل رواه أحمد، فكيف يخرج الحاكم (1) حديثًا مرسلًا ويصححه، ويقره الذهبي عليه؟! وكيف يخرج أحمد حديثًا مرسلًا في مسنده؟! فهكذا الغفلة والبلية وإلا فلا تكن.

الثالث: صحابي الحديث أبو بردة بن قيس أخو أبي موسى الأشعري وهو مشهور بكنيته كأخيه.

الرابع: قوله: بل رواه أحمد باللفظ المذكور، فلو عزاه المصنف إليه لكان أحسن، وما أراه إلا ذهل عنه. . . إلخ هو ذهول كما قال الشارح، بل من أعجب ذهول رُئِيَ في الدنيا ولكن من الشارح لا من المصنف، فالمصنف عزاه لأحمد وكتب ذلك الشارح بيده، ولكن بعد سطرين نسى ما كتب وحصل له هذا الذهول المضحك الذي أوقعه فيه حبه الشديد للانتقاد على المصنف حتى صار قلمه يجري بالانتقاد عليه دون إرادة منه.

الخامس: قوله: قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة

(1) في الأصل الذهبى وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله.

ص: 209

في الباب. . . إلخ، هو غلط على الحافظ أيضًا، فإنه ما قال ذلك في هذا الحديث، ولكن قاله في حديث آخر رواه أبو موسى، فاسمع نص كلامه، قال في الفتح: ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقوعه غالبًا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد وأطيبها ماء، إلى أن قال: فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك، منها حديث أبي موسى رفعه:"فناء أمتي بالطعن والطاعون، قيل: يا رسول اللَّه هذا الطعن قد عرقاه، فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة"، أخرجه أحمد [4/ 395] من رواية زياد بن علاقة عن رجل عن أبي موسى، وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قومي قال: كنا على باب عثمان ننتظر الإذن فسمعت أبا موسى، قال زياد: فلم أرض بقوله: فسألت سيد الحي فقال: صدق.

وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن الحارث، وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك، فأخرجه من طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجنا في بضع عشرة نفسًا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى، ولا معارضة بينه وبين من سماه يزيد بن الحارث لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله رجال الصحيح إلا المبهم، وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه وهو أبو بكر النهشلي من رجال مسلم فالحديث صحيح بهذا الاعتبار، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم [2/ 93] وأخرجاه، وأحمد [4/ 413] والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال:"سألت عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: هو وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة"، ورجاله رجال الصحيح إلا أبا بَلْج بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم واسمه يحيى، وثقه ابن معين والنسائي وجماعة، وضعفه جماعة بسبب التشيع، وذلك لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور.

ص: 210

وللحديث طرق ثلاثة أخرجها الطبراني من رواية عبد اللَّه بن المختار عن كريبًا ابن الحارث بن أبي موسى عن أبيه عن جده، ورجاله رجال الصحيح إلا كريبًا وأباه وكريب وثقه ابن حبان، وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بردة ابن قيس أخي أبي موسى الأشعري رفعه:"اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون"، قال العلماء: أراد صلى الله عليه وسلم أن يحصل لأمته أربعة أنواع [من] الشهادة وهو القتل في سبيل اللَّه بأيدي أعدائهم إما من الأنس وإما من الجن، ولحديث أبي موسى شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها، وهذا سند ضعيف، وآخر من حديث ابن عمر سنده أضعف منه، والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى، فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه اهـ.

السادس: الحافظ قال: والعمدة على حديث أبي موسى، والشارح قال زيادة من عنده: ابن أبي موسى ليجر كلام الحافظ السالم من الوهم إلى وهمه الفاحش.

754/ 1477 - "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُم بِهَا شَعْثِي، وتُصْلِحُ بَهَا غائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهدِي، وتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وتُلْهمني بِهَا رُشْدي، وَتَرُدُّ بِهَا ألْفَتِي، وتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوء، اللَّهُمَّ أعْطنِي إيمَانًا، ويَقينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفرٌ، وَرَحْمَةٌ أنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتكَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ الْفَوْزَ في القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْش السُّعَدَاء، والنَّصْرَ عَلَى الأَعْدِاء، اللَّهُمَّ إنِّي أنْزِلُ بكَ حَاجَتِي، فإن قَصُرَ رَأْيي وَضَعُفَ عَمَلي افْتَقَرْتُ إلى رَحْمَتِكَ، فَأسْألُكَ يَا قَاضي الأُمورَ، وَيَا شَافِي الصُّدُور كَمَا تُجِيْرُ بَيْنَ البحورِ أنْ تُجيَرنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِير، وَمِنْ

ص: 211

دَعْوَة الثُّبُورِ، وَمِنْ فتْنَة القُبُورِ، اللَّهُم مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأيي، ولَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي، ولَمْ تَبلُغْهُ مَسْأَلتي، مِنْ خَير وَعدْتَهُ أحَدًا منْ خَلْقكَ، أوْ خَيرٍ أَنْتَ مُعْطِيه أَحَدًا منْ عِبَادكَ، فَإِنِّي أرْغَبُ إلَيْكَ فيه، وأسْألُكَ بِرحْمَتِك يا رَبَّ العَالِمينَ، اللَّهُمَّ ياذَا الْحَبْل الشَّديدِ، والأَمْرِ الرشيد، أسْألُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الْوَعيد، والجَنَّة يَوْمَ الخُلُود، مَع المُقرَّبيِنَ الشُّهُودِ، الرُّكع السُّجُود، الْمُوفِينَ بالْعُهُود، إنَّكَ رَحيمٌ وَدُودٌ، وإنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُريدُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِيْنَ مُهْتَدينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضلِّينَ، سَلَمًا لأَوْلِيَائِكَ وَعَدوًا لأعْدائِكَ، نحُبُّ بحُبِّكَ مَنْ أحَبَّكَ، وَنُعَادي بَعَداوَتِكَ مَنْ خَالفَكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدعاء، وعَلَيْكَ الإجَابَة، وهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَان. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لي نورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي قَبْري، ونُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، ونُورًا عَن يَمِينِي، ونُورًا عَنْ شِمَالِي، ونُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا في سَمْعِي، ونُورًا في بَصَرِي، وَنُورًا فْى شَعْرِي، وَنُوْرًا في بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُوْرًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِى عِظَامي، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُوْرًا، وَأَعْطِنْى نُوْرًا، واجْعَلْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بالْعزِّ وَقَالَ به سُبْحَانَ الَّذي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَم بِهِ، سُبْحَان الَّذِي لا يَنْبغِي التَّسْبِيحُ إلا لَهُ، سُبْحَانَ ذي الفَضْلِ والنِّعَمَ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ والكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلَال والإِكْرَامِ".

(ت) ومحمد بن نصر في الصلاة (طب) والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس

قال الشارح: وفي أسانيده مقال لكنها تعاضدت.

قلت: قابل بين هذا وبين قوله في الكبير: رووه كلهم من حديث داود بن علي ابن عبد اللَّه ابن عباس عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عباس، وداود هذا وثقه

ص: 212

ابن حبان وغيره، وقال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب. . . إلخ، تعلم أن الشارح بلغ أقصى ما يبلغ إليه البشر في الغفلة والتهور بل والكذب المكشوف، فكيف يقول في الكبير: إنهم رووه كلهم من طريق داود بن علي ابن عبد اللَّه بن عباس ثم يقول في الصغير: وفي أسانيده مقال لكنها تعاضدت.

755/ 1484 - "اللَّهُمَّ وَاقِية كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ". (ع) عن ابن عمر

قال الشارح: وفي إسناده مجهول.

وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات.

قلت: إذا فقوله في الصغير: وفي إسناده مجهول غلط، لأنه أخذ من قول الهيثمي [10/ 182]: فيه راو لم يسم وهو التعبير اللائق بل الواجب لا ما فعله الشارح لعدم فهمه اصطلاح أهل الحديث، لأن الذي لم يسم لم يعرف، فكيف يحكم عليه بأنه مجهول؟! فقد يسمى في رواية أخرى فيتضح أنه من أعرف المعروفين وأشهر المشهورين، والطريق التي فيها المبهم خرجها أيضًا أحمد في الزهد، قال:

حدثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن رجل من أهل المدينة عن سالم عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: "اللهم واقية كواقية الوليد -يعني: المولود-" وقد ورد ما يعين هذا المبهم الذي هو من أهل المدينة، قال القضاعي في مسند الشهاب:

أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين بن بندار ثنا أبو عروبة ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا ابن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عمر به، فيحيى بن سعيد الأنصاري من أهل المدينة وهو من شيوخ الثوري فبان من هذا أنه ليس بمجهول وأنه من أوثق الثقات وأعرف المعروفين.

ص: 213

756/ 1485 - "اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي". (حم) عن ابن مسعود

قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقي: ووهم من زعم أنه أبو مسعود.

قلت: كذلك وقع عند الخرائطي في مكارم الأخلاق فإنه قال: حدثنا علي بن حرب ثنا محاضر بن المورع ثنا عاصم بن محمد بن عوسجة عن عبد اللَّه ابن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. . . " وذكره، ولعل الوهم فيه من علي بن حرب أو من الخرائطي، فقد رواه أحمد [1/ 403] عن محاضر بن المورع بسنده فقال:

عن عبد اللَّه بن مسعود، وكذلك رواه علي بن عبد العزيز البغوي في معجمه، والقضاعي من طريقه من رواية علي بن مسهر عن عاصم بن عوسجة، وكذلك رواه ابن حبان في الصحيح.

وفي الباب عن علي وعائشة.

فحديث علي رواه ابن السني في اليوم والليلة [رقم 160] من طريق الحسن ابن أبي السري عن محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان ابن سعد عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: "الحمد للَّه، اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي".

وحديث عائشة رواه أحمد [6/ 68] من طريق عبد اللَّه بن الحارث عنها قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي".

757/ 1486 - "اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بالإِسْلام قَائمًا، واحْفَظْنِي بالإِسْلامِ قَاعدًا، واحْفَظْنِي بالإِسْلامِ راقدًا، وَلَا تُشْمت بِي عَدُوًا وَلَا حَاسدًا، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ خَزَائِنهُ بِيَدِكَ".

(ك) عن ابن مسعود

ص: 214

قال الشارح في الكبير: وزاد البيهقي في الدعوات من طريق هاشم بن عبد اللَّه ابن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشكى إليه وسأله أن يأمر له بوسق تمر، فقال: إن شئت أمرت لك، وإن شئت علمتك كلمات خيرا لك منه، فقال: علمنيهن ومر لي بوسق، فإني ذو حاجة إليه، قال: أفعل، وقال: قل: اللهم احفظني. . . إلخ.

قلت: هذه الرواية أخرجها أيضًا الديلمي في مسند الفردوس قال:

أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصوفي أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أصبغ أخبرنى ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنا المعلى بن رؤبة عن هاشم بن عبد اللَّه بن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة فذكر القصة بلفظها وفيه: "قل: اللهم احفظني بالإسلام قائمًا واحفظني بالإسلام قاعدًا واحفظني بالإسلام راقدًا ولا تطع في عدوا ولا حاسدا، وأعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله".

قلت: والحديث عليه هيمنة النبوة ولكن القصة التي في أوله لعمر في القلب منها شيء فأخاف أن يكون الحديث مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وسلم والقصة مركبة.

758/ 1488 - "اللَّهُمَّ أمْتعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي حَتَّى تَجْعَلَهُما الْوَارِثَ مِنِّي، وعَافِني فِي دينْي وجَسَدِي وانْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمنِي، حتَّى تُرينِي فيه ثَأرِي، الَلَّهُمَّ إنِّي أسلَمْتُ نَفسْي إليْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إليْكَ، وأَلجَأتُ ظَهْرِي إليْكَ، وَخَلَّيْتُ وجْهِي إليْكَ، لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجَي مِنْكَ إِلَّا إليْكَ، آمَنْتُ بِرسولِكَ الذِي أرسلتَ وبِكِتَابِكَ الذِي أنزَلتَ".

(ك) عن علي

قال (ش) في الكبير: قال (ك): صحيح، وأقره الذهبي، وظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة، وهو كذلك على الجملة، وإلا ففي

ص: 215

البخاري ومسلم نحوه مفرقا بزيادة ونقص.

قلت: هذا كلام فاسد الغرض منه تسويد الورق بانتقاد المؤلف أو ما يشبه انتقاده ويقاربه فإن للَّه.

759/ 1490 - "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنفع، وقَلبٍ لَا يَخْشَع، ودعَاءٍ لَا يُسْمَع، ونَفْسٍ لَا تَشْبَع، ومِنْ الجُوع؛ فَإنَّهُ بِئسَ الضَّجيع، وَمِنَ الخيَانَة؛ فإنَّها بئْسَت البِطَانَة، ومِنَ الكَسَلِ، والبُخْلِ، وَالجُبْنِ، وَمِنَ الهَرَمِ، وَأنْ أرَدُّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَة الدَّجَّالِ، وَعَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فتْنَة المَحْيَا والممَات، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ قُلُوبًا أوَّاهَةً، مُنِيْبَةً في سَبِيلِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ عَزَائمَ مَغْفرتِكَ، ومُنْجَيات أمْرِكَ، واَلسَّلامَة من كُلِّ إثْم، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِر، والفَوْزَ بِالجنَّة، والنَّجَّاةَ مِنَ النَّارِ".

(ك) عن ابن مسعود

قال الشارح: قال (ك): صحيح الإسناد، قال الحافظ العراقي: وليس كما قال إلا أنه ورد في أحاديث جيدة الإسناد.

قلت: إنما تعقب العراقي [1/ 325] تصحيح الحاكم [1/ 104] لأن الحديث عنده من رواية خلف بن خليفه عن حميد الأعرج عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود ثم قال: صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجا عن حميد الأعرج الكوفي إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي اهـ، وتعقه الذهبي بأن حميدا متروك.

760/ 1491 - "اللَّهُمَّ اجْعَلْ أوْسَعَ رِزْقكَ عَليَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي، وانْقِطَاع عُمُرِي".

(ك) عن عائشة

ص: 216

قال في الكبير: قال الحاكم: حسن غريب، ورده الذهبي بأن عيسى بن ميمون متهم -أي بالوضع- ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه، نعم، رواه الطبراني بسند، قال فيه الهيثمي: إنه حسن، وبه تزول التهمة.

قلت: الطبراني خرجه أيضًا من طريق عيسى بن ميمون فلم تزل التهمة؛ إذ طريق الحاكم والطبراني واحدة.

فأما الحاكم فقال:

حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه ثنا أبو علي صالح بن محمد ابن حبيب الحافظ ثنا سعيد بن سليمان ثنا عيسى بن ميمون مولى القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة.

وأما الطبراني فقال في الأوسط:

حدثنا محمد بن المغيرة ثنا سعيد بن سليمان ثنا عيسى بن ميمون به، ثم قال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث القاسم عن عائشة اهـ.

فلعل الحافظ الهيثمي رجح جانب من قال في عيسى بن ميمون: لا بأس به فحسنه اعتمادا على تحسين الحاكم.

761/ 1499 - "اللَّهُمَّ مَن آمَنَ بِي وصدَّقَنِي، وعَلمَ أنَ مَا جئْتُ بِهِ هُو الحقُّ مِنْ عِنْدَكَ، فَأقْلِلَ مَالَهُ وَوَلَدهُ، وحبِّبْ إليه لقَاءَكَ، وعَجِّلْ لَهُ القَضَاء، ومَنْ لَمْ يُؤمِنْ بِي ولَمْ يُصَّدِقْنِى، ولَمْ يَعْلَمَ أنَّ مَا جِئْتُ بِه هُو الحَقُّ مِنْ عِنْدكَ، فأَكْثِرْ مَالَهُ وولَدَهُ، وأْطِلْ عُمُرَهُ".

(هـ) عن عمرو بن غيلان الثقفي (طب) عن معاذ بن جبل

قال الشارح: وهو ضعيف لضعف عمرو بن واقد، لكنه يقوى بوروده من طريقين.

ص: 217

قلت: إن كان مراده بالضعيف حديث معاذ وحده فمسلم، لكنه لم يرد من طريقين بل ورد من طريق واحدة، وإن كان مراده الحديث من أصله فباطل من وجهين، أحدهما: أنه ليس بضعيف، لأن حديث عمرو بن غيلان رجاله ثقات كما نقله الشارح نفسه في الكبير عن المصنف في الفتاوى، وانضمام حديث معاذ إليه يزيده قوة فيكون صحيحًا أو حسنا كما رمز له المصنف.

ثانيهما: أنه ليس له طريقان فقط بل طرق متعددة مها المذكوران، ومها حديث فضالة بن عبيد وأبي هريرة ونقادة الأسدي.

أما حديث فضالة فذكره المصنف بعد هذا.

وأما حديث أبي هريرة فقال الدينوري في المجالسة:

حدثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده"، وقال ابن شاهين: ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا يحيى بن إسماعيل ثنا جعفر بن علي الجريري ثنا سيف -يعني: ابن عمر- عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن جده عن أبي هريرة به.

وأما حديث نقادة فقال الدينوري في المجالسة:

حدثنا جعفر ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وعفان بن مسلم الصفار جميعا يزيد أحدهما على الآخر قالا: حدثنا غسان بن برزين ثنا أبو المنهال سيار بن سلامة عن البراء السليطي عن نقادة الأسدي قال: "بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى رجل يستمنحه ناقة له وإن الرجل رده، فبعثني إلى آخر سواه فبعث بها إليه فقال نقادة: فجئت بها أقودها فلما أبصرها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك فيها وفيمن أرسل بها. فقلت: يا رسول اللَّه وفيمن جاء بها؟ قال: وفيمن جاء بها، ثم أمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فحلبت فدرت فقال: اللهم أكثر مال فلان

ص: 218

وولده -يعني: المانع الذي رده- اللهم اجعل رزق فلان يوما بيوم -يعنى: صاحب الناقة الذي أرسل بها-".

ورواه أحمد عن يونس وعفان قالا: ثنا غسان بن برزين به.

762/ 1500 - "اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ وشَهِدَ أنِّي رَسولُكَ فَحبِّب إليه لقاءَكَ، وسَهِّلْ علِيه قَضاءكَ، وأقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، ومَنْ لَمْ يُؤْمنْ بِكَ وَلَمْ يَشْهَدْ أنِّي رَسُولُكَ فَلَا تُحبِّبْ إليه لِقَاءَكَ ولا تُسَهِّلْ عَليَهِ قَضَاءَكَ وكَثِّرْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا".

(طب) عن فضالة بن عبيد

قلت: أخرجه أيضًا أبو ذر الهروي في جزء من حديثه قال:

أخبرنا ابن شاهين أخبرنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث ثنا أبو الطاهر أحمد ابن عمرو بن السرح أنا ابن وهب عن سعيد وهو ابن أبي أيوب عن أبي هانئ عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد به.

763/ 1502 - "اللَّهمَّ لَكَ أسْلمت، وبِكَ آمنْتُ، وَعليْكَ تَوكلتُ، وَإِليكَ أنبْتُ، وَبكَ خَاصَمْتُ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بعزتك، لا إلهَ إلَا أنْتَ أنْ تُضلَّنِي، أنْتَ الحيُّ الذِي لا يَمُوت، وَالجِنُ والإنْسُ يَمُوتُونَ".

(حم) عن ابن عباس

قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن هذا من مفردات مسلم عن صاحبه، وليس كذلك؛ فقد رواه البخاري في التوحيد عن ابن عباس.

قلت: الذي رواه مسلم حديث والذي رواه البخاري حديث آخر من وجه آخر لا يجتمع مع هذا إلا في بعض الألفاظ.

أما حديث الباب فقال مسلم (1):

(1) رواه الإمام مسلم في كتاب الذكر والدعاء (67).

ص: 219

حدثني حجاج بن الشاعر ثنا عبد اللَّه بن عمرو أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا الحسين ثنا ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس (1) أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول. . . وذكره.

وأما حديث البخاري فرواه في التوحيد كما قال الشارح وفي الدعوات أيضًا، فقال في التوحيد [8/ 86]:

ثنا قبيصة ثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان عن طاوس عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو من الليل. . . ح.

وقال في الدعوات [9/ 143، 162]:

ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا سفيان قال: سمعت سليمان بن أبي مسلم عن طاوس عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق ومحمد حق، اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك" اهـ.

فأين حديث الكتاب من هذا وأين رواية البخاري من رواية مسلم؟!

764/ 1509 - "اللَّهمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّ".

(د. ك) عن شكل

قال في الكبير: وكذلك رواه الترمذي خلافًا لما يوهمه كلام المصنف من تفرد

(1) كتبت في الأصل المخطوط كلمة "ابن" بالتكرار "ابن ابن عباس".

ص: 220

أبي داود به بين الستة.

قلت: الاقتصار على ذكر مخرج لا يدل على تفرده بإخراجه؛ إذ لا يلزم الاستقصاء ولا ذكر جميع الستة، وإنما يعاب أن يذكر مخرج غريب بعيد مع وجود الحديث في مصنف مشهور متداول قريب أو يعزى إلى غير الستة مع وجود الحديث في أحدها.

أما عزوه إلى أحد السنن الأربعة ولا سيما أعلاها وأولها في الذكر، فلا يلزم معه ذكر الباقين إلا على سبيل التوسع في الإفادة، ثم ما ذكره الشارح في حق المصنف لازم له هو أيضًا فإن كلامه يوهم أنه لا يوجد في الكتب الستة إلا عند أبي داود والترمذي [رقم 3492] والأمر بخلافه، فقد أخرجه النسائي وكرر ذكره أربع مرات، وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد والبغوي في معجمه، ومن طريقه البغوي في التفسير عند قوله تعالى:{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، والحاكم في علوم الحديث وقال: شكل ابن حميد صحابي وليس في رواة الحديث شكل غيره، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى.

قلت: قد رواه الحاكم في علوم الحديث من غير طريق سعد بن أوس عن بلال فرواه من طريق هاشم بن القاسم ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن ليث عن بلال به.

765/ 1512 - "اللَّهُمَّ إنَّ قُلُوْبَنَا وَجَوَارِحَنَا بِيَدِكَ لَمْ تُملِّكنَا مِنْهَا شَيئًا، فإذَا فَعلتَ ذَلِكَ بِهمَا فَكُن أَنْتَ وَلِيهما".

(حل) عن جابر

قلت: لم أجد هذا الحديث في الحلية، بل ليس هو فيها جزمًا على ما في النسخة المطبوعة.

ص: 221

766/ 1516 - "اللَّهمَّ اسْتر عَورَتِي، وآمِن رَوعَتِي، واقضِ عَنِّي دَيْنِي".

(طب) عن خباب

قال الشارح: وفيه مجاهيل.

قلت: هذا غلط لغة وفنًا، فإنه أخذه من قول الهيثمي [10/ 180]: وفيه من لم أعرفه كما صرح بذلك في الكبير، وقد نبهت على هذا قريبًا في حديث:"اللهم رب جبريل وميكائيل" فارجع إليه.

767/ 1517 - "اللَّهمَّ اجْعَل حُبكَ أحبَّ الأشْيَاء إلَيَّ، واجْعَل خَشيتكَ أخوفُ الأشْيَاء عِندي واقْطع عَنِّي حَاجَات الدُّنْيا بالشوقِ إلى لقَاَئِكَ، وإذا أقررتَ أَعْين أَهْلِ الدُّنيا مِنْ دُنْيَاهُم فَأقرِر عَينِي مِنْ عِبَادَتِكَ".

(حل) عن الهيثم بن مالك الطائي

قلت: في هذا تعقب على المصنف من وجهين، أحدهما: أن الهيثم بن مالك الطائي ليس بصحابي، فكان حقه أن يقول؛ مرسلًا أو معضلًا حتى لا يظن أنه صحابي وأن الحديث موصول.

ثانيهما: إني لم أجد هذا الحديث في الحلية ولا في ترتيبها إلا في عبد العزيز فلينظر هل هو موجود فيها؟!

نعم، أخرجه الديلمي في مسند الفردوس:

أخبرنا محمد بن طاهر بن عمان (1) عن هارون بن باهلة عن أحمد بن إبراهبم بن تركان عن أحمد بن محمد بن أوس المقري أخبرنا إبراهيم بن الحسين عن عبد اللَّه بن صالح عمن حدثه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم. . . " وذكره.

(1) كتب المؤلف على الحاشية اليسرى: كذا ولعله عثمان.

ص: 222

768/ 1519 - "اللَّهمَّ إنِّي أسْأَلُكَ الصِّحَّةِ، والعِفَّة، والأمَانَة، وحُسْنَ الخُلُقِ، والرضَى بالقَدَرِ".

البزار (طب) عن ابن عمرو بن العاص

قلت: أخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم 307] قال:

حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد اللَّه بن عمرو به، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف.

769/ 1523 - "اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ التوفيق لمحَابِّكَ منَ الأعمَالِ، وصدقَ التوكلِ عَليكَ، وَحُسنَ الظَّنِّ بِكَ".

(حل) عن الأوزاعي مرسلًا

قال الشارح في الكبير: تابعي ثقة جليل، الحكيم عن أبي هريرة.

قلت: هذا غريب من المصنف وهو من الشارح أغرب.

أما المصنف: فكان حقه أن يقول: معضلًا لا مرسلًا، وأما الشارح: فزاد في الطين بلة إذ قال عن الأوزاعي: تابعي ثقة جليل، فإن الأوزاعي ما هو تابعي ولكنه من كبار أتباع التابعين.

770/ 1527 - "اللَّهم الْطف بِي فِي تَيسيرِ كُلِّ عَسِيْرِ، فإنَّ تَيسِيرَ كُلِّ عَسِيرِ عَليكَ يَسِيرٌ، وأسألُكَ اليسرَ والمعافَاةَ في الدُّنيا والآخِرةِ".

(طس) عن أبي هريرة

قلت: أخرجه أيضًا الدولابي في الكني [2/ 164] عن النسائي عن أبي زرعة الرازي قال:

حدثنا بشر بن عبد الملك أبو يزيد الكوفي ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن

ص: 223

إبراهيم قال: حدثني أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما وجه جعفر إلى الحبشة شيعه وزوده كلمات قال: "قل: اللهم. . . " وذكره، كذا وقع عنده عبد العزيز بن عبد الرحمن، وقد أخرجه العقيلي [2/ 274] وسماه عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وقال:

بصري لا يتابع على حديثه، ثم قال العقيلي:

حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا بشر بن عبد الملك الكوفي ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن المسمعي حدثني أبي به مثله، قال الذهبي [رقم 4443]: إسناده مظلم وما حدث به العلاء أبدًا.

قلت: وكذلك ما نظن به النبي صلى الله عليه وسلم أصلًا.

771/ 1529 - "اللَّهم طَهِّر قَلبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَعملِي مِنَ الريَاءِ، وَلسانِي مِنَ الكَذِبِ، وَعينِي مِنَ الخيانَةِ، فإنَّكَ تَعلم خَائِنَةَ الأعيُنِ، وَمَا تُخفِي الصدُورُ".

الحكيم (خط) عن أم معبد الخزاعية

قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف

قلت: وذلك لأنه من رواية فرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد عن مولى أم معبد عن أم معبد، فالمولى مجهول لا يعرف والراوي عنه عبد الرحمن ضعيف وكذا الراوي عنه فرج بن فضالة.

772/ 1535 - "اللَّهم إنِّي أعُوذُ بكَ مِنْ خَلِيلٍ مَاكرٍ، عَينَاهُ تَريَانِي وَقَلبُه يَرعَانِي، إنْ رَأى حَسنَةً دَفنَهَا، وإنْ رَأى سَيئَةً أذاعَهَا".

ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلًا

قلت: ورد موصولًا عن المقبري عن أبي هريرة أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن الحداد عن أبي نعيم:

ص: 224

ثنا محمد بن معمر: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن سهل ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به.

773/ 1540 - "اللَّهم إنِّي أعُوذُ بِكَ منْ غَلبةِ الدَّين، وَغَلبة العدُّوِ، وَمِنْ بَوارِ الأيمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المسِيحِ الدجَّال".

(قط) في الأفراد (طب) عن ابن عباس

قال الشارح: فيه عباد بن زكريا مجهول، وبقية رجاله ثقات.

قلت: هذا غلط من وجهين: أحدهما: أنه أخذ هذا من قول الحافظ الهيثمي [10/ 143]: لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقد قدمنا أن من لم يعرفه الحافظ الهيثمي لا يسمى مجهولًا.

ثانيهما: أنه قال ذلك في سند الطبراني ولا تلازم بينه وبين سند الدارقطني، فقد يكون عنده من وجه آخر.

774/ 1543 - "اللَّهم لا يُدرِكني زَمَانٌ، ولا تُدرِكُوا زَمانًا لا يُتَّبعُ فيهِ العَليمُ، ولا يُستحيَا فِيهِ مِنَ الحلِيمِ، قُلوبُهم قلوبُ الأعاجِمِ، وألسِنَتُهُمَ ألسَنة العربِ".

(حم) عن سهل بن سعد (ك) عن أبي هريرة

قال الشارح: بإسناد ضعفوه.

قلت: ليس هو بضعيف إنما هو من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن؛ إذا لم يخالف فيه لا سيما إذا كان له شاهد أو صدقه الواقع كهذا، فإن الزمان الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا، فإنه لا يتبع فيه العليم ولا يستحى فيه من الحليم، بل رفع اللَّه من أهله الحياء واحترام أهل الفضل والدين وعدم الالتفات

ص: 225

للعلماء، بل أصبح العليم فيهم مرذولًا محتقرًا، لا سيما الطائفة العصرية فإنهم لا يقيمون للدين وأهله وزنًا ولا يرضون علم عالم، ولا إرشاد مرشد، بل يرون الحق ما هم عليه من التفرنج والفجور والإلحاد والفسق والكفور، قلوبهم قلوب الأعاجم وهواهم هوى الفرنج وحالهم حال الزنادقة وألسنتهم ألسنة العرب، لم يبق لهم من الإسلام إلا اللسان والأسماء، فإذا قيل لواحد منهم: إن الدين الإسلامي ينافي ما أنتم عليه وتلى القرآن والسنة قال: أنتم أعداء الدين تشوهونه وتنفرون منه الناس، إنما الدين في القلب وما عدا ذلك من الأفعال وامتثال الأوامر واجتاب المناهي فغلو وتنطع وضلال من أهله يأكلون به أموال الناس.

هذا حالهم أصبح مشهورًا ذائعًا والناس يدخلون معهم فيه أفواجًا أفواجًا فيصبح الرجل مؤمنًا ويمسي عصريًا كافرًا ملحدًا لسانه لسان العرب وقلبه قلب العجم لا يهوى إلا حالة العجم ولا يقدس إلا سيرتهم ولا يعتقد الفضل والخير إلا في اتباعهم، فكيف يكون الحديث ضعيفًا وقد ظهر مصداقه بعد مضي أزيد من ألف سنة؟!.

هذا وإني في شك من وجود حديث أبي هريرة في مستدرك الحاكم فقد تتبعته في مظانه فلم أره فيه (1)، وقد اقتصر الحافظان المنذري والعراقي على عزوه لأحمد من حديث سهل بن سعد وما تعرضا لحديث أبي هريرة فالغالب أنه سبق قلم من المصنف واللَّه أعلم.

نعم، ورد في الباب حديث عن علي عليه السلام قال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا أبي أخبرنا ابن النقور أخبرنا أبو سعد الإسماعيلي ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حفص الدينوري ثنا عبد اللَّه بن محمد بن حمدان الدينوري ثنا إسماعيل بن توبة الثقفي ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم

(1) هو فيه (4/ 510) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.

ص: 226

الرماني عن زاذان عن سلمان عن علي عليه السلام قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم، ولا يستحى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق اللَّه ولا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة".

775/ 1544 - "اللَّهم ارْحَم خُلفَائِي الَّذِينَ يَأتُونَ مِنْ بَعدِي الَّذِينَ يَرْوونَ أحَادِيثِي وَسُنَّتِي وَيُعلِّمُونَها النَّاس".

(طس) عن علي

قال في الكبير: قال مخرجه -الطبراني-: تفرد به أحمد بن عيسى أبو طاهر العلوي، قال الزين العراقي: وأحمد هذا قال الدارقطني: كذاب اهـ.، وفي الميزان: هذا حديث باطل وأحمد كذاب، فكان ينبغي حذفه من الكتاب.

قلت: وهو كذلك إلا أن أحمد بن عيسى لم ينفرد به كما قال الطبراني (1) بل توبع عليه كما سأذكره وورد من وجه آخر عن علي ومن حديث الحسن مرسلًا، وقد أخرجه جماعة غير الطبراني من طريق أحمد بن عيسى فرواه الرامهرمزي في المحدث الفاضل [ص 5] قال:

حدثنا أبو حصين الوادعي ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى ثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس سمعت علي بن أبي طالب يقول: "خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم ارحم خلفائي، قلنا: ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه؟ قال: الذين. . . " وذكره.

وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 81] في ترجمة أحمد بن عيسى المذكور: حدثنا الطلحي أبو بكر ثنا أبو حصين به، وقال الحافظ يوسف بن خليل:

(1) انظر "مجمع الزوائد" 1/ 126.

ص: 227

أنا أبو الفتح ناصر بن محمد الوبري أنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي ثنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني قال إملاء: ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي عبيدة الكوفي ثنا محمد بن الحسن الهمداني ثنا أحمد بن عيسى العلوي به.

وقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث: [1/ 36/ 1]

أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ثنا أحمد بن محمود القاضي بالأهواز قال: قرئ على ابن أبي الحصين محمد بن الحسين: حدثكم أحمد بن عيسى ابن عبد اللَّه العلوي (ح)

وأخبرنا علي بن أبي علي البصري ثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر أبي موسى القاضي الموصلي ثنا سعيد بن علي بن الخليل ثنا عبد السلام ابن عبيد قالا: حدثنا ابن أبي فديك به.

فهذه متابعة لأحمد بن عيسى ترد على ادعاء الطبراني انفراده به.

وأما الطريق الأخرى فقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث أيضًا: [1/ 36/1]

أخبرني أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن الفِلُو الكاتب أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الدقاق المعروف بالولي ثنا أبو جعفر الحسن بن الوليد بن النعمان الفارسى الفسدي الكرابيسي ثنا خلف بن عبد الحميد بن أبي الحسناء ثنا أبو الصباح عن عبد الغفور عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا أدلكم على آية الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي هم حملة القرآن والأحاديث عني وعنهم في اللَّه وللَّه عز وجل" وهذا حديث باطل أيضًا.

وأما مرسل الحسن فقال ابن عبد البر:

أخبرنا خلف بن أحمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو وضاح

ص: 228

ثنا أحمد بن عمرو قال: حدثني ابن أبي خيرة ثنا عمرو بن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسن قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رحمة اللَّه على خلفائي ثلاث مرات. قالوا: ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه؟ قال: الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد اللَّه".

776/ 1554 - "اللَّهُمَّ أحْينِي مِسْكِينًا، وَأمتِني مسْكِينًا، واحْشُرنِي في زُمرةِ المسَاكِينِ"

عبد بن حميد (هـ) عن أبي سعيد (طب) والضياء عن عبادة

قال الشارح: وادعى ابن الجوزي أنه موضوع، ورد بأنه ضعيف فقط.

قلت: ابن الجوزي [3/ 141 - 142] إنما أورد حديث أبي سعيد وأنس ولا يلزم من حكمه على طريقين بالوضع لوجود كذاب فيهما أن تكون طرقه كلها كذلك، والمصنف يورد الأحاديث ويكررها باعتبار ألفاظها وطرقها المتباينة، وإلا فالحديث قد تقدم وذكر الشارح عنده هذا الكلام أيضًا.

777/ 1562 - "الْبَسِ الخَشِنَ الضَّيق حتَّى لا يَجِدَ العِزُّ والفخْرُ فِيكَ مَسَاغًا".

- ابن منده عن أنيس بن الضحاك

قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيعه أنه لم يره لأحد من المشاهير، وليس كذلك؛ فقد أخرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أبي ذر، قال:"قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: يا أبا ذر. . . " إلخ.

قلت: وانظر كيف يستدرك على المصنف في حرف "الألف" بحديث مصدر "بياء النداء" التي لم يذكرها المصنف في كتابه هذا قط، ثم يقول: ظاهر صنيعه

ص: 229

أنه لم يره، وليس كذلك -يعني بل رآه- فقد أخرجه أبو نعيم والديلمي، فأعجب للشارح ما أبلده! ثم لعمري من جعل أبا نعيم والديلمي أشهر بين أهل الحديث من ابن منده؟! إن هذا لعجب.

778/ 1565 - "الْتَمِسوا الجَارَ قَبْلَ الدَّار، والرَّفِيق قَبْلَ الطَّرِيقِ".

(طب) عن رافع بن خديج

قال الشارح: ضعيف لضعف عثمان الطرائفي.

قلت: ما علته عثمان الطرائفي، ولكن علته أبان بن المحبر، فإنه كذاب وضاع وشيخه سعيد بن معروف لا تقوم به حجة، أما عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي فهو وإن تكلم فيه، إلا أنه كان من علماء الحديث متماسك الحال ما يعلل به الحديث مع وجود مثل أبان بن المحبر في السند، فإن عثمان الطرائفي قال فيه ابن معين: صدوق، وكذا قال أبو حاتم: وعاب على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال أبو عروبة: متعبد لا بأس به، فكيف يعلل به الحديث ويترك ذكر أبان بن المحبر الكذاب الذي به أعله الحفاظ، وأوردوه في ترجمته، ومن العجيب أن الشارح ذكر ذلك في الكبير فقال ما نصه: وعثمان قال ابن نمير: كذاب، وفي الميزان في ترجمة سعيد قال الأزدي: لا تقوم به حجة، وأبان متروك، ثم ساق الخبر، وقال الكمال بن أبي شريف: الحديث منكر ساقه الأزدي في ترجمة سعيد وقال لا تقوم به حجة، ولكن الحمل فيه ليس عليه بل على أبان فإنه متروك اهـ.

فبعد كتابة هذا في الكبير يقتصر في الصغير على تعليل الحديث بالطرائفي المسكين البرئ من عهدته، فكأن العود في الاختصار خرج عليه، ثم ما نقله عن ابن نمير من أنه قال في عثمان المذكور: كذاب، قد رده عليه الحفاظ وعدوه إسرافًا وغلوًا من ابن نمير كما قال الذهبي، وهذا أيضًا من سوء تصرف الشارح وعدم معرفته بمسالك هذا الفن.

ص: 230

أما الحديث فأخرجه جماعة آخرون منهم الأزدي وابن أبي خيثمة والقضاعي والبندهي كلهم من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن أبان بن المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده به، وورد عن عطاء الخراسانى عن قوله، وكأنه هو الأصل فسرقه منه أبان بن المحبر وركب له الإسناد.

قال الدولابي في الكني:

ثنا يزيد بن سنان وعلي بن معبد ومحمد بن معمر قالوا: حدثنا روح بن عبادة القيسي أبو محمد وحدثني عبد العزيز بن منيب أبو الدرداء قال حدثني يحيى ابن أكثم قال: حدثنا أبو محمد راهويه بن محمد بن النسوي عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: "الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار" اهـ. وسيذكره المصنف من حديث علي في حرف "الجيم".

779/ 1567 - "الْتَمِسُوا الرزقَ بالنِّكاحَ". (فر) عن ابن عباس

قال الشارح في الكبير: رواه الديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس وسلم بن خالد، قال الذهبي في الضعفاء: قال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، قال السخاوي: وشيخه ضعيف، لكن له شواهد عن ابن عباس.

قلت: فيه أمور، الأول: قال الديلمي في مسند الفردوس:

أخبرنا والدي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار البصري ثنا محمد بن عيسى الصوفي ثا صالح بن أحمد الحافظ ثنا إبراهيم بن محمد بن يعقوب البزاز ثنا أبو يحيى الساجي ثنا محمد بن إسحاق البكائي ثنا أبو نعيم ثنا مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس به، قال الحافظ في زهر الفردوس: مسلم فيه لين وشيخه وتبعه على هذا التعبير الحافظ السخاوي في

ص: 231

المقاصد الحسنة [ص 82، رقم 162] كما سيأتي نصه، ولكن الشارح لم يرض بهذا وهو كلام أهل الفن فنقل عن ضعفاء الذهبي أن البخاري وأبا زرعة قالا في مسلم بن خالد [2/ 655، رقم 6206]: منكر الحديث، وكأنه لم ير في الميزان قول الذهبي: قال ابن معين [4/ 102، رقم 8485]: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وهو حسن الحديث، وروى عثمان الدارمي عن يحيى ثقة، وكذلك نقل مثل هذا في التهذيب، وزاد أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: كان من فقهاء الحجاز ومنه تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا، وكان مسلم بن خالد يخطئ أحيانًا، وقال الساجي: صدوق كثير الغلط، وقال أحمد بن محرز سمعت يحيى بن معين يقول: كان مسلم بن خالد ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة اهـ.

فمثل هذه الأقوال من الحفاظ هي معتمد الحافظين ابن حجر والسخاوي في قولهما: فيه لين، ولكن الشارح لكونه بعيدًا عن دراية الفن ظن أن السخاوي قال ذلك عن غلط وجهل بما في الضعفاء للذهبي.

والحديث أخرجه أيضًا ابن مردويه في التفسير قال:

حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى الفراء ثنا مسلم بن خالد به.

الأمر الثاني: قوله: قال السخاوي: وشيخه ضعيف لفظ ضعيف زيادة من الشارح كمل بها النقص في كلام السخاوي، لأنه لما رآه قال: مسلم بن خالد فيه لين وشيخه لم يفهم ذلك لأنه مبتدأ بدون خبر، فأتى بالخبر من عنده واختار اجتهادًا من عنده أن يكون لفظ ضعيف هو ذلك الخبر الساقط من قلم المصنف، والحقيقة أنها مسألة غامضة يحار فيها من هو أذكى من الشارح وأشد تحريًا في النقل وفهمًا للقول، وسرها أن الحافظ في زهر الفردوس كان يعلق الأحاديث على شرطه من مسند الفردوس، وعقب كل حديث يذكر من فيه من الضعفاء، وكأنه لاستعجاله كان لا يرجع إلى كتب الجرح والتعديل،

ص: 232

بل إن مر عليه رجل يعرفه ذكر حاله عقب الحديث، وإن انبهم عليه حاله أو حال الإسناد من أصله قال عقبه: قلت، وترك البياض إلى حين الفراغ من الكتاب، ثم يراجع كتب الجرح والتعديل فيعمر ذلك البياض فاخترمته المنية وبقى الكتاب كذلك فتجد عند أكثر الأحاديث: قلت وليس بعدها شيء، وفي هذا الحديث قال الحافظ: قلت: مسلم بن خالد فيه لين وشيخه، ثم ترك ذلك بياضًا ليبحث عنه فبقى كذلك، فنقل الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة عبارته كما هي خوفًا من أن يكون شيخه أراد:"وشيخه كذلك فيه لين"، والواقع أنه ليس كذلك، فإن شيخه سعيد بن أبي صالح يذكر في الضعفاء، لا ضعفاء ابن حبان ولا الميزان ولا اللسان ولا تهذيب التهذيب أيضًا، فكأن الحافظ أراد أن يقول: ما عرفته، ولكن رجى أن يبحث عنه فيعرفه فبقى الأمر كذلك، فتسارع الشارح وزاد من عنده ضعيف فكان في ذلك افتيات على السخاوي وعلى الرجل نفسه.

الثالث: قوله: لكن له شواهد عن ابن عباس غلط على السخاوي من جهة وفي نفس الأمر من جهة، فالسخاوي ما قال ذلك، بل قال [ص 82، رقم 162]: حديث "التمسوا الرزق بالنكاح"، رواه الثعلبي في تفسيره والديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس رفعه بهذا، ومسلم فيه لين وشيخه، ولكن له شاهد أخرجه البزار والدارقطني في العلل والحاكم وابن مردويه والديلمي كلهم من رواية أبي السائب سلم بن جنادة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا:"تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال"، ثم تكلم على الخلاف في وصله وإرساله بما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى عند ذكر هذا الحديث في حرف "التاء"، ثم قال: وفي الباب ما رواه الثعلبي من رواية الدراوردي عن ابن عجلان "أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الحاجة والفقر [قال]: فعليك بالبائة"، ولعبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر قال: عجبت لرجل لا يطلب الغناء بالبائة واللَّه تعالى يقول في

ص: 233

كتابه: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32].

وعن هشام بن حسان عن الحسن عن عمر نحوه قال: وفي المعنى ما في صحيح ابن حبان [6/ 135] والحاكم [2/ 160] عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاثة حق على اللَّه أن يغنيهم"، وذكر منهم "الناكح يستعفف"، ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه:"حق على اللَّه عون من نكح يريد العفاف عما حرم اللَّه".

وفي الباب عن أبي أمامة وجابر ولفظه كما للحارث بن أبي أسامة في مسنده رفعه: "ثلاث من أدان فيهن ثم مات ولم يقض قضى اللَّه عنه"، وذكر:"ورجل يخاف على نفسه الفتنة في العزوبة" اهـ.

فلم يذكر السخاوي شاهدًا عن ابن عباس، ولا وقفت لابن عباس على حديث آخر مرفوع في الباب، نعم ورد عنه أثر موقوف في تفسير الآية قال ابن جرير: حدثني علي قال: حدثنا عبد اللَّه ثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ، قال أمر اللَّه سبحانه بالنكاح ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم ووعدهم في ذلك الغنى فقال:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} اهـ.

وهذا لا يسمى شاهدًا فضلًا عن شواهد، لأنه تفسير للآية، بل منطوقها ولا تعرض للنقل فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد نحوه عن أبي بكر الصديق وعبد اللَّه بن مسعود، بل الوارد عن ابن مسعود هو بلفظ الحديث.

أما أثر أبي بكر فقال ابن أبي حاتم:

حدثنا أبي ثنا محمود بن خالد الأزرق ثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد يعني ابن عبد العزيز قال: بلغنى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: "أطيعوا اللَّه فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال تعالى:

ص: 234

{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .

وأما أثر ابن مسعود فقال ابن جرير:

حدثنا أبو كريب ثنا حسن أبو الحسن، وكان إسماعيل بن صبيح مولى هذا قال: سمعت القاسم بن الوليد عن عبد اللَّه بن مسعود قال: التمسوا الغنى في النكاح، بقول اللَّه:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .

واستشهد ابن كثير بحديث أبي هريرة: "ثلاثة حق على اللَّه عونهم"، وبقصة الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج وهو فقير لم يجد عيه إزاره ولم يقدر على خاتم من حديد، ثم قال: وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم اللَّه"، فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن وفي القرآن غنية اهـ.

780/ 1568 - "الْتَمِسُوا السَّاعَةَ التِي تُرجَى فِي يَومِ الجمعَةِ بَعْدَ العصرِ إلى غَيبُوبَةِ الشَّمْسِ".

(ت) عن أنس

قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 177]:

حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن الحكم بن الحزور حدثني أبي ثنا بكر بن بكار ثنا محمد بن أبي حميد ثنا موسى بن وردان عن أنس بن مالك به، ومحمد بن أبي حميد ضعيف.

781/ 1569 - "الْتَمِسُوا لَيلةَ القدرِ فِي أربعٍ وعشريِنَ"

محمد بن نصر في الصلاة عن ابن عباس

قلت: لمحمد بن نصر كتاب "الصلاة وأحكامها" في مجلد توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية كتب عنها في فهرستها مسند المروزي غلطًا من جامع الفهرسة، وله أيضًا كتاب قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، وقد أخرج

ص: 235

هذا الحديث فيه، فلا أدري هل خرجه في الكتابين معًا؟ أو وهم المصنف في قوله: كتاب الصلاة والمراد قيام الليل، لأن هذا الحديث من موضوعه لا من موفوع كتاب الصلاة، قال محمد بن نصر:

ثنا إسحاق أخبرنا الثقفي ثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به.

وأخرج أيضًا نحوه عن بلال فقال:

حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار ثنا الوليد ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين".

782/ 1570 - "الْتَمِسُوا ليلةَ القدرِ ليلةَ سَبْعٍ وَعشرِينَ". (طب) عن معاوية.

قلت: أخرجه أيضًا محمد بن نصر قال:

ثنا عبيد اللَّه بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن قتادة سمع مطرفًا عن معاوية بن أبي سفيان به.

783/ 1571 - "الْتَمِسُوا لَيلَةَ القدرِ آخرَ ليلةٍ مِنْ رَمَضَان".

ابن نصر عن معاوية

قلت: قال ابن نصر ثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن عاصم عن الجريري عن بريدة عن معاوية به، وعلي بن عاصم صدوق إلا أنه يهم ويغلط، وقد روى هذا الحديث عن أنس، رواه عنه خالد بن مجدوح أو مقدوح وهو كذاب كما في ترجمته من الميزان للذهبي [1/ 642، رقم 2465].

784/ 1572 - "الْحِدُوا وَلا تَشقُّوا؛ فإنَّ اللحدَ لنا، والشقَّ لغيرِنا".

(حم) عن جرير

قال الشارح: وفيه عثمان بن عمير ضعفوه.

ص: 236

قلت: هذا باطل فإن اللفظ الذي أورده المصنف ما فيه عثمان بن عمير، قال أحمد [4/ 359]:

حدثنا إسحاق بن [يوسف](1) ثنا أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حية عن زاذان عن جرير بن عبد اللَّه قال: "خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من الدينة إذا راكب يوضع نحونا" فذكر قصة وفي آخرها: "فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، فقال: الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا".

ورواه أيضًا عن عفان ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير به.

وأما الطريق الذي فيه عثمان بن عمير فقال أحمد [4/ 357]:

حدثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي اليقظان عثمان بن عمير البجلي عن زاذان عن جرير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اللحد لنا والشق لأهل الكتاب".

ومن هذا الوجه رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن موسى السدي عن شريك عن أبي اليقظان به بلفظ: "اللحد لنا والشق لغيرنا"، ولهذا لم يعزه المصنف إليه هنا، والشارح لم يعرف أن ابن ماجه خرجه [و] إلا لسود الورق بانتقاده البارد السمج المألوف.

785/ 1573 - "أُلْحِدَ لآدمَ، وغُسّلَ بالماءِ وِترًا، فَقَالت الملائِكةُ: هَذِه سُنةُ وَلدِ آدمَ من بَعدِه".

ابن عسكر عن أبي

قلت: من العجيب أن الطبراني خرج هذا الحديث في الأوسط وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [3/ 42]، وقال: رجاله موثقون وفي بعضهم كلام، والشارح كثير النقل عن مجمع الزوائد، فلم يتعقب المصنف بذلك التعقب

(1) ساقطة من الأصل.

ص: 237

السخيف على عادته، وإن كان المصنف غير وارد عليه عزوه للطبراني، لأنه خرجه بلفظ يدخل في حرف اللام وإن لم يورده هناك، ولفظه عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا ولحد له، وقالت: هذه سنة آدم وولده".

ورواه "الدارقطني"[2/ 71] من حديث أبي بن كعب لكنه لم يذكر فيه اللحد، بل قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعًا وقالوا: هذه سنتكم يا بني آدم".

ورواه أحمد وابن سعد في الطبقات والحاكم في المستدرك [1/ 345] والبيهقي في السنن [3/ 408] بألفاظ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد لم يخرجاه، لأن عتي بن ضمرة ليس له راوٍ غير الحسن، وبسط طرقه وألفاظه في كتب الأحكام.

786/ 1575 - "الزَم بَيتَك". (طب) عن ابن عمر

قال في الكبير: فيه الفرات بن أبي الفرات، قال في الميزان عن ابن معين: ليس بشيء، وعن ابن معين: الضعف بين على رواياته، ثم أورد له هذا الخبر.

قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال [7/ 321]: هو حسن الاستقامة في الروايات، والحديث رواه أبو الربيع الزهراني عنه قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على عمل فقال: يا رسول اللَّه خِر لي فقال: "الزم بيتك".

787/ 1579 - "أَلِظُّوا بـ "يَا ذَا الجلَالِ والإكرَامِ".

(ت) عن أنس (حم. ن. ك) عن ربيعة بن عامر

قال الشارح: قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح.

ص: 238

قلت: الذي في نسختنا من الترمذي [رقم 3525] أنه قال: غريب فقط وهو الصواب، لأنه صحح إرساله فرواه من طريق مؤمل عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: غريب وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح، والمؤمل غلط فيه فقال: عن حميد عن أنس ولا يتابع فيه اهـ.

قلت: وليس كذلك فما غلط فيه ولا تفرد به بل توبع عليه كما سأذكره.

وهكذا رواه أبو يعلى عن أبي يوسف الحربي عن مؤمل بن إسماعيل ثم قال: غلط فيه المؤمل والصحيح ما رواه أبو سلمة: ثنا حماد عن ثابت وحميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.

وهذا المرسل رواه ابن أبي حاتم في العلل [2003، 2069] عن أبيه عن أبي سلمة قال:

ثنا حماد عن ثابت وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وهذا الصحيح وأخطأ مؤمل اهـ.

قلت: التقليد أضر بالمحدثين كما أضر بالفقهاء، وفتك بالعقول كما فتك بالأديان، فكل منهم يقول: أخطأ فيه مؤمل بدون حجة ولا برهان بل تقليد الأول قائِل قال ذلك، فإن مؤملًا لم ينفرد بوصله حتى يحكم عليه بالخطأ بل توبع عليه، قال ابن السبط في فوائده:

أخبرنا أبو الخطاب الحسين بن حيدرة ثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل القاضي ثنا علي بن حرب ثنا روح بن عبادة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم به.

والعجب أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن رواية مؤمل وروح فأجاب بأن مؤملًا أخطأ فيه وسكت عن رواية روح.

ومع هذا فله طريق أخرى موصولة عن أنس وهي وإن كانت ضعيفة إلا أنها

ص: 239

تؤيد انتشار الحديث عن أنس أخرجها الترمذي أيضًا [رقم 3524] من رواية الرحيل بن معاوية عن الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وحديث ربيعة بن عامر ما خرجه النسائي في الصغرى، وإنما خرجه في الكبرى.

ورواه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب.

ورواه الحاكم أيضًا من طريق رشدين بن سعد عن موسى بن حبيب عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه ابن مردوبه في التفسير من طريق المعافى:

ثنا ابن عياش ثنا عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

788/ 1582 - "الْهُوا والعَبُوا؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يُرى فِي دِينكُم غِلْظَةٌ".

(هب) عن المطلب بن عبد اللَّه

قال الشارح في الصغير: "الهو" بكسر أوله أي إباحة.

وقال في الكبير: المطلب بن عبد اللَّه بن حنظل.

قلت: والصواب الهوا بضم الهمزة والهاء كما قال في الكبير، ووالد عبد اللَّه إما أن يكون تحريف من الناسخ أو من الشارح نفسه، وصوابه حنطب بالطاء المهملة وآخره باء موحدة.

والحديث أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس:

أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم عن الغطريفي عن أبي بكر الذهبي عن محمد بن عبد السلام عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد اللَّه به.

وهو مختلف في اسمه وصحبته، وسنده ضعيف وفي معناه أحاديث تشهد له.

ص: 240

789/ 1584 - "أَمَا إن رَبكَ يُحِبُ المدْحَ".

(حم. خد. ن. ك) عن الأسود بن سريع

قال الشارح في الكبير: "أما إن" بكسر الهمزة إن جعلت "إما بمعنى حقًا"، وبفتحها إن جعلت استفتاحية، فكتب عليه مصحح النسخة:"هذا سهو والصواب العكس"، لأن "إن" تكسر بعد أداة الاستفتاح، كقوله تعالى:{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وتفتح بعد حقًا كقول الشاعر:

أحقًا أن جيرتنا استقلوا

كما في مغنى اللبيب، والظاهر أن السهو وقع من أول ناسخ فعمت النسخ، وإلا فليس مثل هذا مما يخفى على المناوي.

قلت: لا واللَّه بل يخفى عليه ما أوضح من هذا كما يعلمه من سابر أقواله وعرف كثرة أوهامه، ولئن سلم ما قاله هذا المعلق في حق الشرح الكبير، فمن فعل ذلك بالشرح الصغير؛ فإنه مذكور فيه مثل هذا أيضًا.

والحديث أخرجه أيضًا من طرق معه قصة الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب "الشعر"[441/ 298]، وأبو نعيم في الحلية [1/ 46] أوائل ترجمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

790/ 1592 - "أمَا ترضَى إحدَاكُنَّ أنَّها إذَا كانْتَ حَامِلًا مِنْ زَوجِها وهوَ عَنْها رَاضٍ، أنَّ لهَا مِثل أجْرِ الصَّائم القائِم في سَبيلِ اللَّه، وَإِذَا أصابَها الطَّلقُ لم يَعْلَم أهل السَّمَاء والأَرضِ مَا أُخْفِى لهَا مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنْ، فإذَا وَضَعت لَمْ يَخرجْ مِنْ لَبنِها جُرعةٌ، وَلَمْ يُمَصَّ من ثَديها مصَّةٌ إلا كانَ لَهَا بكل جُرعةٍ وبكل مَصَّةٍ حَسَنَةٌ، فإنْ أسهرهَا لَيْلَةً كانَ لهَا مثل أجرِ سبعينَ رَقبة تعتقهُم في سبيل اللَّه، سلامةُ، تَدرينَ مَنْ أعنِي بهذَا؟ الممتنِعَاتِ، الصَالحَاتِ، المطِيعَاتِ لأزواجِهن، اللواتِي لا

ص: 241

يكفُرن العَشِيرَ".

الحسن بن سفيان (طس) وابن عساكر عن سلامة حاضنة السيد إبراهيم

قلت: هذا حديث باطل موضوع -كما قال ابن الجوزي [2/ 274]- ووضعه ظاهر، فالعجب من المصنف في إيراده له في هذا الكتاب.

791/ 1609 - "أمَّا بَعْدُ، فإنَّ أصدقَ الحدِيثِ كتابُ اللَّه تَعَالى، وَأوثقَ العُرَى كَلمةُ التقوَى، وخيْرَ المللِ ملَّةُ إبراهيمَ، وخيرَ السننِ سنةُ محمَّدٍ، وأشرفَ الحدِيثِ ذكرُ اللَّهَ، وأحسنَ القصصِ هَذا القرآن، وخيرَ الأمور عَوازِمُهَا، وَشرَّ الأمُورِ مُحدثَاتُهَا، وأحْسَنَ الهَدي هَديُ الأنبياءِ، وأشرفَ الموتِ قتلُ الشهدَاء، وأعمَى العَمَى الضلالةُ بعْدَ الهُدى، وخيرَ العلم مَا نَفع، وخيرَ الهُدى ما اتُّبِعَ، وَشَرَّ العَمَى عَمَى القلْبِ، واليد العُليَا خيرٌ مِنَ اليدِ السفلى، ومَا قَل وكَفَى خيرٌ مما كَثر وألْهَى، وشرَّ المعذرة حِينَ يحضُرُ الموتُ، وشرَّ النَّدامة يومَ القِيامَة، ومِنَ النَّاس من لا يَأتِي الصَّلاة إلا دُبرًا، ومنْهُم مَنْ لَا يَذْكر اللَّه إِلا هجرًا، وأعظمَ الخطايَا اللسَانُ الكذُوبُ، وخيرُ الغِنى غِنَى النفس، وخيرَ الزادِ التقوى، ورأسَ الحِكمةِ مَخافةُ اللَّه، وخيرَ مَا وَقرَ فِي القُلوب اليقين، والارتيابَ مِنَ الكفْرِ، والنيَاحةَ مِن عَملِ الجَاهِليةِ، والغُلولَ مِنْ جُثا جَهنَّم، والكنزَ كِيٌّ مِنَ النَّار، والشعرَ مَن مَزَامِير إبلِيس، والخمرَ جِمَاع الإثم، والنِّساء حبَالةُ الشيطان، والشبابَ شُعبةٌ مِنَ الجنُونِ، وشر المكاسِبِ كَسبُ الرِّبَا، وشرَّ المأكِلِ مَالُ اليتِيم، والسعِيدَ مَنْ وُعِظَ بغيره، والشقي مَنْ شَقى فِي بَطنِ أمِّه، وإنَّما يَصير أحدُكم إلى مَوضع أربعِ أذرعٍ، والأمرَ بآخِرِهِ، ومِلاكَ العَملِ خَواتمهُ، وشرَّ الرَّوايَا رَوايا الكذب، وكلَّ مَا هُوَ آتٍ قَريبٌ، وَسبَابَ المَؤمِن

ص: 242

فُسُوقٌ، وَقِتَالَ المؤمنِ كُفر، وأكلَ لحمِهِ مِنْ مَعصيةِ اللَّه، وَحرمة مَالهِ كحرمَةِ دَمِهِ، وَمن يتألَّ عَلى اللَّه يُكذِبَهُ، وَمَنْ يَغْفِر يَغْفِرِ اللَّه له، وَمَن يَعْفُ يَعف اللَّه عَنْهُ، وَمَن يكظِم الغَيظَ يأجرهُ اللَّه، وَمَنْ يَصْبر عَلَى الرزيةِ يُعوضه اللَّه، وَمَنْ يَتبِع السمعَة يسمِع اللَّه بِه، وَمَنْ يَصْبِر يُضعف اللَّه لَهُ، وَمَنْ يَعِصِ اللَّه يُعذبهُ اللَّه، اللَّهم اغْفِر لِي ولأمَّتِي، اللَّهمَّ اغْفِر لي ولأمَّتي، اللهم اغْفِر لي ولأمَّتي، اسْتغفرُ اللَّه لِي وَلكم".

البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء (ش) عن ابن مسعود موقوفًا

قال الشارح: وإسناده حسن.

قلت: أخذ هذا من قول العامري في شرح الشهاب كما صرح به في الكبير، والعامري يحسن الأحاديث ويصححها بحسب ذوقه وهواه غير مرتكن في ذلك إلى قاعدة حديثية ولا ناظر إلى إسناد فهو كالشارح من أعجب من رأينا من الرجال المتكلمين على الأحاديث، [والحديث] بطوله منكر وإن ورد بعض ألفاظه في أحاديث أخرى.

فحديث عقبة بن عامر أخرجه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب، والديلمي في مسند الفردوس كلاهما من طريق محمد بن. . . (1) ثنا عبد العزبز بن عمران ثنا عبد اللَّه بن مصعب بن منظور أخبرني أبي قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني به، وعبد العزيز بن عمران متروك الحديث.

وحديث أبي الدرداء رواه أحمد في الزهد موقوفًا فقال:

(1) كذا في الأصل.

ص: 243

حدثنا هاشم ثنا جرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء، فذكر جملة منه.

وحديث ابن مسعود رواه عنه بعضهم مرفوعًا أيضًا مقطعًا:

فرواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل السابع والعشرين ومائتين عن محمد بن عبد اللَّه المقري عن الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس ابن ربيعة عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر منه جملة.

ورواه الديلمي من طريق ابن لال، ثم من رواية سليمان بن أبي شيخ عن أبيه عن الحسن بن عمارة أيضًا فقال: عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن عبد اللَّه بن مسعود دون واسطة عابس بن ربيعة، لكن رأيته ذكر هذا الإسناد في موضع آخر، فقال: عن عبد الرحمن بن عابس عن عامر بن ربيعة.

ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن ثابت عن عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد اللَّه بن مسعود، فذكره موقوفًا بطوله.

ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس فقال:

حدثني ناس من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود أنه قال، وذكره.

وقد رويت هذه الخطبة أيضًا من حديث زيد بن خالد الجهني، وبعض ألفاظها من حديث ابن عباس وأبي هريرة، ذكرت جميعها في مستخرجي على مسند الشهاب.

792/ 1612 - "أمانٌ لأهلِ الأرْضِ مِنَ الغرق القوسُ، وأمانٌ لأهلِ الأرْضِ مِنَ الاختلافِ المُوَالاةِ لِقُريشٍ، قُريشٌ أَهْل اللَّه، فَإذَا خَالفتْهَا قَبيلة مِنَ العربِ صَارُوا حِزبَ إبْلِيسَ".

(طب. ك) عن ابن عباس

ص: 244

قلت: الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان والأزدي كلاهما في الضعفاء وابن عساكر في التاريخ من طريق خليد بن دعلج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مكذوب موضوع ما قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإنما صح عن ابن عباس منه ذكر "القوس" فقط من قوله، وكأنه أخذه عن علي عليه السلام.

فرواه سعيد بن منصور في سننه، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو نعيم في الحلية من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه".

وقال ابن وهب في جامعه:

حدثني عبد اللَّه بن عياش عن عمر مولى غفرة وحماد بن هلال أن ابن الكوي قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: "ما قوس قزح؟ قال: لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكنه أمنة من اللَّه لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح".

793/ 1613 - "أمانٌ لأمَّتِي مِنَ الغرق إذَا رَكبُوا البحَر أن يَقُولُوا: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا. . .} الآية [هود: 41]، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .} الآية [الزمر: 67] ".

(ع) وابن السني عن الحسين

قال الشارح في الكبير: رواه ابن السني عن أبي يعلى قال: أنبأنا جنادة، ثنا يحيى بن العلاء، أنبأنا مروان بن سالم، أنبأنا طلحة العقيلي عن الحسين بن علي، قال ابن حجر: وجنادة ضعيف وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق فيهما وطلحة مجهول اهـ.، وفي الميزان يحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يضع الحديث، ثم ساق له أخبار هذا منها.

قلت: لكن له طريق آخر من حديث علي عليه السلام، وآخر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

ص: 245

أما طريق علي فقال ابن قتيبة في عيون الأخبار:

حدثني محمد بن عبيد عن حمزة بن وعلة عن رجل من مراد يقال له: أبو جعفر عن محمد بن علي عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا علي، أمان لامتي من الغرق إذا ركبوا الفلك أن يقولوا: بسم اللَّه الملك الرحمن، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .

وأما حديث ابن عباس فقال المخلص في فوائده:

ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي ثنا سويد ثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي ثنا نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . ." مثله.

ورواه الطبراني في الكبير [12/ 125] قال:

حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا محمد بن أبي بكر المقدم (ح).

وحدثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا محمد بن موسى الحرثى قالا: حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي به، ولا يخفى ما في هذين الطريقين أعني: حديث علي وابن عباس، ففي الأول انقطاع وجهالة، وفي الثاني نهشل وهو كذاب.

794/ 1618 - "أمُّ أيمَنَ أمِّي بَعْدَ أمِّي".

ابن عساكر عن سليمان بن أبي شيخ معضلًا

زاد الشارح في الكير والصغير: "معًا" قبل قول المصنف معضلًا مرسلًا.

قلت: هذا من العجائب الدالة على أن الشارح ما خالط علم الحديث ولا فهمه، إنما كان يجترئ فيكتب في فنونه عن غير علم ولا دراية، وكأنه أراد أن يخلق لنا مشكلة أخرى تشابه مشكلة قول الترمذي: حسن صحيح، وتلك المشكلة قد وجدت من الأئمة أقوامًا خاضوا في حلها بحسب ما بلغ إليه علمهم حتى جاء خاتمة الحفاظ الحافظ أبو الفضل ففك لغزها، وأتى بما يمكن

ص: 246

أن تطمئن إليه النفوس، أما مشكلة شارحنا هذا فلا حل لها، إلا أنه -رحمه اللَّه تعالى- يهرف بما لا يعرف والسلام.

ومن الملح والنوادر الطريفة أن المصحح للنسخة المطبوعة من الشرح الكبير علق على قوله: معضلًا ما لفظه: هو يعني المعضل ما سقط منه اثنان من أي موضوع (1) كان وإن تعددت المواضع سواء كان الساقط الصحابي أو التابعي أم غيرهما انتهى.

فكان هذا أغرب مما قاله الشارح، وهكذا أعرض الناس عن هذا العلم الشريف، لا سيما أهل الأزهر حتى أصبحوا يأتون بمثل هذه الطامات، نسأل اللَّه العافية.

795/ 1622 - "أمَّتي أمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْس عَليها عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ، إنَّما عَذابُها فِي الدُّنيا: الفتنُ، والزلَازلُ، والقتلُ، والبلايا".

(د. طب. ك. هب) عن أبي موسى

قال في الكبير: قال: الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، قال الصدر المناوي: وفيه نظر؛ فإن في سند أبي داود والحاكم وغيرهما: المسعودي عبد الرحمن بن عبد اللَّه الهذلي استشهد به البخاري، قال ابن حبان: اختلط حديثه فاستحق الترك، وقال العقيلي: تغير فاضطرب حديثه.

قلت: الصدر المناوي كان عالمًا محققًا فالغالب أن قوله: وغيرهما من زيادة الشارح وأن الواقع أن يكون الصدر المناوي قال في تخريج له: رواه أبو داود [رقم 4278] والحاكم [4/ 444] وفيه عندهما المسعودي. . . إلخ، لأن المسعودي ليس هو عند غيرهما، بل توبع عليه المسعودي متابعة تامة وقاصرة، فإن المسعودي رواه عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، فتابعه على روايته عن سعيد يحيى بن زياد وقتادة وعون، وتابعه على روايته عن أبي بردة

(1) هكذا في الأصل المخطوط، وأيضا في الشرح الكبير (2/ 184)، والسياق يقتضي أن تكون:"موضع"، واللَّه أعلم.

ص: 247

سالم أبو النضر، وعبد اللَّه بن خثيم، وعمارة القرشي، وعمرو بن قيس السكوني، وعبد الملك بن عمير، وطلحة بن يحيى، والوليد بن عيسى، وليث ابن أبي سليم، ومعاوية بن إسحاق، وأبو حنيفة، وأبو حصين، وحميد، ورباح بن الحارث، وبريد بن أبي بردة، وعلي بن مدرك، إلا أنه وقع فيه اضطراب ومخالفة في الخمسة المذكورين بعد أبي حنيفة.

فرواية يحيى بن زياد عند البخاري في التاريخ الكبير [1/ 1/ 38 - 39] عن محمد بن عبادة:

ثنا يزيد ثنا يحيى بن زياد قال: حدثني سعيد بن أبي بردة قال: وفد أبي إلى سليمان بن عبد الملك فحدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم به، كذا قال سليمان بن عبد الملك وخالفه الأكثرون فقالوا: عمر بن عبد العزيز.

ورواية قتادة وعون عنده أيضًا عن ابن سنان:

ثنا همام قال: حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي بردة وعون شهدا أبا بردة يحدث عمر بهذا.

وأما المتابعات القاصرة فرواية سالم أبي النضر وعبد اللَّه بن خثيم رواها الطبراني في الصغير من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي:

ثنا زهير بن محمد التميمي عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه بن معمر التيمي وعبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن أبي بردة به مرفوعًا: "أمة مرحومة جعل اللَّه عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من أهل الأديان، فكان فداءه من النار"، قال الطبراني [1/ 10]: لم يروه عن سالم وابن خثيم إلا زهير تفرد به عمرو.

قلت: وليس كذلك بالنسبة لابن خثيم، فقد رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز:

ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم ثنا يحيى بن سليم ثنا عبد اللَّه بن خثيم عن

ص: 248

بعض ولد طلحة بن عبيد اللَّه قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه أبو بردة بن أبي موسى فحدثه عن أبيه وذكر مثله.

ورواه البخاري في التاريخ الكبير وسمى بعض ولد طلحة محمدا، فروى عن بشر بن مرحوم عن يحيى بن سليم سمع ابن خثيم سمع محمدا سمع أبا بردة يحدث عمر سمع أباه فذكره.

ورواية عمارة القرشي ومن بعده إلى معاوية بن إسحاق أخرج جميعها البخاري في التاريخ الكبير.

ورواية أبي حنيفة أخرجها أبو محمد البخاري وأبو بكر بن عبد الباقي كل هؤلاء اتفقوا على روايته عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفهم الباقون.

فأما أبو حصين فقال: عن أبي بردة كنت عند ابن زياد فقال عبد اللَّه بن زيد: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم به، رواه البخاري في التاريخ الكبير عن محمد بن حوشب: حدثنا أبو بكر ثنا أبو حصين به.

وأما حميد فقال عن أبي بردة: إنه خرج من عند زياد أو ابن زياد فجلس إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكره، رواه البخاري أيضًا عن موسى بن إسماعيل: أخبرنا حماد أخبرنا يونس عن حميد به.

وأما رباح بن الحارث فقال: عن أبي بردة عن رجل من الأنصار وكان لوالده صحبة قال: سمعت والدي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم به، رواه البخاري عن ابن فضيل: ثنا صدقة بن المثنى عن رباح بن الحارث به.

وأما بريد بن أبي بردة فوافق الذي قبله على قوله: عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه، رواه البخاري عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن بريد بن أبي بردة.

وهكذا قال علي بن مدرك عن أبي بردة إلا أنه قال: عن رجل من الأنصار عن

ص: 249

بعض أهله يرفعه، رواه البخاري عن علي بن المديني: ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر حدثني علي بن مدرك به.

796/ 1624 - "امرؤُ القيسِ صَاحِبُ لِواءِ الشُّعَرَاءِ إلى النَّارِ". (حم) عن أبي هريرة

قال الشارح: فيه أبو الجهم مجهول وبقية رجاله ثقات، ثم أورد المصنف رواية أخرى بلفظ:"امرؤ القيس قائد لواء الشعر إلى النار، لأنه أول من أحكم قوافيها" أخرجه أبو عروبة في كتاب الأوائل وابن عساكر عن أبي هريرة، قال الشارح في الكبير: هو من حديث الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم عن أبي هريرة، قال يحيى: قال لي: المأمون أريد أن أحدث، فقلنا من أولى بهذا منك؟ فصعد المنبر، فأول حديث حدثنا هذا ثم نزل، والحسين بن فهم أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: قال الحاكم: ليس بالقوي، ويحيى بن أكثم قال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال ابن الجنيد: كانوا لا يشكون أنه يسرق الحديث.

قلت: في هذا أمور، الأول: قوله في الطريق الأول: فيه أبو الجهم مجهول، يعارضه قوله في الكبير: قال الهيثمي [1/ 119]: فيه أبو الجهم شيخ بشير ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.

وأقول: أبو الجهم ضعيف جدًا، قال الذهبي في الضعفاء: أبو الجهم عن الزهري، قال أبو زرعة: واهي الحديث اهـ.

وإذا عرفه الشارح بالضعف وكتب ذلك في الكبير، فكيف عاد إلى قوله: إنه مجهول اعتمادًا على قول الهيثمي: لم أعرفه؟

الثاني: قوله في الطريق الثاني: رواه الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم عن أبي هريرة، سند غريب عجيب، فيحيى بن أكثم ولد بعد موت أبي هريرة بأزيد من مائة سنة، فإنه ولد سنة ستين ومائة تقريبًا، فكيف روى عن أبي

ص: 250

هريرة؟!

الثالث: قوله: قال يحيى: قال المأمون: أريد أن أحدث. . . إلخ، يعارض ما سبق له من أن يحيى رواه عن أبي هريرة، والواقع أن يحيى بن أكثم رواه عن المأمون عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

الرابع: ذكره الجرح في الحسين بن فهم ويحيى بن أكثم لا لزوم له، فإن هذا الطريق راجع إلى الأول، وقد سبق تعليله إياه بأبي الجهم، لأن أحمد رواه عن هشيم كما رواه عنه المأمون، فلم يبق ليحيى بن أكثم ولا للحسين بن فهم فيه مدخل، لا سيما وقد رواه عن هشيم جماعة منهم: الحسن بن عرفة ويحيى ابن معين وبشر بن الحكم ومسدد وحميد بن الربيع وغيرهم.

قال البخاري في الكني: قال مسدد

ثنا هشيم ثنا شيخ يكنى أبا الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "صاحب لواء الشعراء إلى النار امرؤ القيس، لأنه أول من أحكم الشعر".

هكذا أورده موقوفًا، وقال ابن السبط في فوائده:

أخبرنا أبو الخطاب الحسين بن حيدرة ثنا أبو بكر بن البهلول ثنا حميد بن الربيع ثنا هشيم به مرفوعًا.

ورواه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به، ونقله ابن كثير في البداية عن ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري بدون واسطة معمر، ثم قال: وهذا منقطع، وكأنه وقع له سقط في النسخة، فقد نقله الحافظ في اللسان عن ابن عدي كما نقلناه بإثبات معمر واللَّه أعلم أيهما أصح.

قال ابن كثير: وورد من وجه آخر عن أبي هريرة ولا يصح من غير هذا الوجه.

ص: 251

قلت: كأنه يشير إلى ما أخرجه الخطيب [9/ 370] من طريق أبي هفان الشاعر واسمه عبد اللَّه بن أحمد بن حرب:

ثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار" وأبو هفان الشاعر ذكره الحافظ في اللسان ولم يذكر فيه جرحًا، إلا أنه قال: كان كبير المحل في الأدب، لكنه أتى عن الأصمعي بخبر باطل، قال: حدثنا الأصمعي، فذكر هذا الحديث، وهو عجيب من الحافظ، فإنه لم يذكر في الرجل جرحًا إلا روايته لهذا الحديث عن الأصمعي، ولا نكارة في الحديث ولا غرابة في روايته عن الأصمعي حتى يجعل دليل على جرح الرجل ويحكم ببطلانه، وقد ورد الحديث عن غير أبي هريرة من حديث الصلصال بن الدلهمس وعُفيف الكندي.

فحديث الصلصال رواه ابن حبان في الضعفاء: [2/ 310]

ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا محمد بن الضو بن الصلصال عن أبيه عن جده الصلصال قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار يوم القيامة".

وقال ابن حبان: محمد بن الضو روى عن أبيه المناكير، لا يجوز الاحتجاج به.

وحدبث عُفيف الكندي رواه البغوي والطبراني [18/ 99 - 100] وأبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي في كتاب الشعراء، وابن عساكر في التاريخ من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن سعيد بن فروة، وفي رواية أبي زرعة وابن عساكر [3/ 111] فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال:"بينا نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ أقبل إليه وفد من اليمن فقالوا: يا رسول اللَّه لقد أحيانا اللَّه ببيتين من شعر امرئ القيس"، فذكر قصة مع راكب أرشدهم إلى الماء وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاك رجل مذكور في الدنيا

ص: 252

منسي في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة يجئ يوم القيامة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار".

ورواه الدينوري في المجالسة:

ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا محمد بن سهل الأزدي عن هشام بن محمد فقال: عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر القصة معضلة وفي آخرها الحديث أيضًا.

797/ 1627 - "أمر النِّساء إلى آبَائِهنَّ، ورضَاهُنَّ السكُوت".

(طب. خط) عن أبي موسى

قلت: كذا في جميع النسخ الرمز إلى الخطيب [4/ 216]، وما هو فيه بهذا اللفظ على النسخة المطبوعة.

798/ 1630 - "أمرتُ أن أقَاتِلَ النَّاس حَتَّى يَشهَدُوا أن لا إله إلا اللَّه وأنِّي رَسُول اللَّه، فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا منِّي دمَاءَهُم وأمُوالَهُم، إلا بِحَقهَا، وَحسابُهُم عَلى اللَّه".

(ق 4) عن أبي هريرة، وهو متواتر

قال الشارح: لأنه رواه خمسة عشر صحابيًا.

قلت: ما هذا التعبير بصواب، فإنه اعتمد فيه على ما ذكره المصنف في الأزهار المتناثرة إذ قال: أخرجه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة ومسلم عن جابر ابن عبد اللَّه وابن أبي شيبة في المصنف [10/ 122، 123] عن أبي بكر الصديق وعمر وأوس وجرير والطبراني عن أنس وسمرة بن جندب وسهل بن سعد وابن عباس وأبي بكرة وأبي مالك الأشجعي عن أبيه والبزار عن عياض الأنصاري والنعمان بن بشير انتهى.

وكلام الحافظ المصنف هذا مع ما فيه من المؤاخذات لا يكون دليلًا على حصر طرق الحديث فيما ذكره، فقد استدركت عليه في كتاب المتواتر طرقًا أخرى من

ص: 253

حديث طارق بن أشيم ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص ورجل من بلقين وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، فبلغت رواة الحديث أحدا وعشرين وإن كان في بعضها وهم كما بينته في جزء أفردته لطرق هذا الحديث سميته "تعريف الساهي اللاهي (1) " والحمد للَّه رب العالمين.

799/ 1631 - "أمرتُ بالوترِ والأضْحَى وَلم يُعزم عَليَّ". (قط) عن أنس

قال الشارح في الكبير: قضية تصرف المؤلف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل تعقبه ببيان علته، فقال: هو من رواية بقية، وقد تقدم تدليسه وتليينه، عن عبد اللَّه بن محرز وضعفه غير واحد، وقال: منكر الحديث، وقال ابن أبي شيبة: متروك اهـ.، وقال الذهبي: إسناده واه.

قلت: كذب الشارح على الدارقطني وجهل جهلًا فاحشًا عليه وعلى الفن، فالدارقطني ما فاه بشيء مما حكاه عنه الشارح، بل قال [2/ 21]:

ثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروزي قال: وجدت في كتاب جدي وحدثني به أبي عن جدي: ثنا بقية ثنا عبد اللَّه بن محرز عن قتادة عن أنس قال: "قال الرسول صلى الله عليه وسلم. . ." وذكر الحديث.

ثم قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري. . . فذكر حديثًا آخر، ولم يعقب الأول بشيء.

وقاعدة الدارقطني إذا تكلم على رجل في إسناد حديث أن يقول: فلان كذا، ولا يقول ما حكاه عنه الشارح: فيه فلان. . . إلخ؛ لأن ذلك تعبير المتأخرين الذين يوردون الأحاديث بغير إسناد ثم يخبرون بعدها بمن فيها من الضعفاء والمجروحين، أما المتقدمون الذين يوردون الأحاديث بالأسانيد فلا

(1) وسماه: تعريف الساهي اللاهي بتواتر حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه. . .".

ص: 254

يخبرون عنها بأن فيها فلانًا والقارئ قد رآه في الإسناد، وإنما يتكلم على الضعيف من أول مرة كما قدمناه، والشارح رأى هذا في كلام بعض المتأخرين عقب عزوه الحديث إلى الدارقطني فعده من كلامه وهمًا وغلطًا، ثم استدرك بوهمه على المصنف فأعجب له ما أجرأه بالباطل على الباطل.

800/ 1635 - "أمرتُ بالنِّعلَينِ والخَاتَمِ".

الشيرازي في الألقاب (عد. خط) والضياء عن أنس

قال الشارح في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة وكيع بن سفيان قال الخطيب -وتبعه ابن الجوزي-: لم يروه عن يونس بن يزيد إلا عمر بن هارون، وعمر تركه أحمد وابن مهدي، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم اهـ. وقضية صنيع المصنف أن ابن عدي والخطيب خرجاه وسكتا عليه وهو غير صواب، فأما الخطيب فقد سمعت ما قال، وأما ابن عدي فخرجه وقال: هو باطل، فإنه أورده في ترجمة ابن الأزهر، وقال: إنه باطل، فاقتصار المصنف على عزوه تلبيس فاحش.

قلت: بل الشارح ملبس جاهل كذاب سخيف كما يتضح ذلك كله من وجوه، الأول: أن كتاب المصنف غير موضوع لذكر العلل وأسماء من في الأحاديث من الضعفاء والمجروحين فهو من أوله إلى آخره فارغ من هذا، فانتقاد الشارح عليه بهذا تلبيس وسخافة.

الثاني: أنه نص في أول خطبة كتابه الجامع الكبير الذي منه اختصر الجامع الصغير على أن كل ما فيه ابن عدي فهو ضعيف، فالعزو إليه مغن عن التصريح بضعفه، فعدم اطلاع الشارح على هذا من قصوره وجهله وغفلته.

الثالث: أنه حيث لم يذكر ذلك في أول الجامع الصغير فقد استعاض عنه بما هو أفيد وأصرح في الموضوع، فرمز لكل حديث برتبته من الصحة والحسن

ص: 255

والضعف على حسب نظره واجتهاده، وقد رمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف فكلام الشارح مع ذلك من سخافته وصفاقة وجهه.

الرابع: أنه نقل عن الخطيب أنه رواه في ترجمة وكيع بن سفيان، وأنه قال: لم يروه عن يونس. . . إلخ، فاسمع ما قاله الخطيب [8/ 448] في ترجمة وكيع من أولها إلى آخرها:

وكيع بن سفيان أبو سفيان المروزي قدم بغداد وحدث بها عن زيد بن المهتدي المروزي، روى عنه محمد بن عبد الرحيم المازني: أخبرنا علي بن أبي بكر المازني حدثني أبي ثني أبو سفيان وكيع بن سفيان المروزي ثنا أبو حبيب زيد ابن المهتدي (ح)

وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المقري ثنا زيد بن المهتدي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني عن عمر بن هارون البلخي عن يونس ابن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت بالخاتم والنعلين" لفظ حديث وكيع، انتهى ما كتبه الخطيب بتمامه.

الخامس: أن الكلام المذكور هو كلام الطبراني في المعجم الصغير [1/ 166]، وقد رواه من طريقه الخطيب أيضًا في ترجمة زيد بن المهتدي فقال:

أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شهريار الأصبهاني أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ثنا زيد بن المهتدي المروزي أبو الحبيب البغدادي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني فذكره بلفظ الكتاب، ثم قال الخطيب: قال سليمان الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا يونس ولا عن يونس إلا عمر بن هارون تفرد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب انتهى بتمامه.

السادس: ومع كون الخطيب نقله عن الطبراني مصرحًا باسمه، فلم يتعرض في كلامه لجرح الرجال أصلًا إنما تعرض للتفرد، فقول الشارح عنه: وعمر تركه أحمد وابن مهدي. . . إلخ كذب منه على الخطيب أو جهل وغباوة، لأن

ص: 256

ذلك من كلام ابن الجوزي [2/ 203] لا من كلام الخطيب.

السابع: قوله: أما الخطيب، فقد سمعت ما قال تلبيس منه وجهل، فإن الخطيب ما قال شيئًا أصلًا.

الثامن: قوله: وأما ابن عدي فخرجه في ترجمة ابن الأزهر، [1/ 205] وقال: إنه باطل كذب وهذيان، فابن الأزهر لم يتقدم له ذكر ولا هو من رجال السند ولا روى الحديث من طريقه فاعجب لصنع اللَّه تعالى بأهل الحقد، يريد الشارح أن يوقع المصنف فيفضح نفسه ويوقعها في المهالك والمعاطب ويبرئ اللَّه المصنف من افترائه وجسارته.

800 -

مكرر/ 1639 - "أُمْرِتُ بقريةٍ تأكُلُ القرى، يَقُولُونَ يَثربَ، وهي المدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسِ كَما يَنْفِي الكِيرُ خبثَ الحدِيدِ".

(ق) عن أبي هريرة

قلت: خرجه أيضًا مالك [رقم 887] وأحمد [2/ 237] والطحاوي في مشكل الآثار وعقد له بابا ص 332 من الجزء الثاني.

801/ 1640 - "أمرتِ الرسلُ ألَّا تَأكُلَ إلا طَيبًا ولا تَعمل إلا صَالِحًا".

(ك) عن أم عبد اللَّه بنت أوس أخت شداد بن أوس

قلت: صححه الحاكم [4/ 126] وتعقبه الذهبي بأن أبا بكر بن أبي مريم راويه عن ضمرة بن حبيب عن أم عبد اللَّه واه، وقد قال الحافظ في الإصابة [4/ 171 - 172]: أخرجه أحمد في الزهد والطبراني وابن منده والمعافى بن عمران في تاريخه من طرق عن ضمرة بن حبيب، فهذا يدل على أن أبا بكر ابن أبي مريم توبع عليه، والغالب أنه سبق قلم من الحافظ، فإن الحاكم أخرجه من طريق المعافى بن عمران عن أبي بكر بن أبي مريم به، وقال أحمد آخر الزهد له:

ص: 257

حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا المعافى بن عمران الموصلي الأزدي عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم به.

وكذلك رواه الطبراني من طريقه كما صرح به الهيثمي في الزوائد، وقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبي مريم به.

فهذا صريح في أنهم رووه من طريقه لا من طرق كما يقول الحافظ.

802/ 1645 - "امْسح رَأسَ اليتِيم هَكذا إلى مَقدَّمِ رَأسِهِ، ومنْ لَهُ أبٌّ هكذَا إلى مُؤخَّرِ رَأسِهِ".

(خط) وابن عساكر عن ابن عباس

قلت: يلام المصنف على ذكر هذا الحديث، فإن صغار الولدان يعرفون أنه موضوع وأنه خرافة فقبح اللَّه عقولًا تضيف مثل هذا إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

والعجب أن الشارح مولع بالانتقاد على المصنف، مغرم بالتعقب عليه لاسيما بما يقوله الذهبي، وقد صرح في الميزان بأنه موضوع فلم يعرج الشارح على كلامه، فكأن اللَّه تعالى ما أراد به التوفيق للصواب.

803/ 1649 - "أمطِ الأذَى عَن الطريق، فإنَّه لك صدقةٌ". (خد) عن أبي برزة

قال في الكبير: وكذا رواه عنه الديلمي كالطبراني

قلت: الذي في الأدب المفرد [رقم 228] عن أبي برزة الأسلمي قال: "قلت: يا رسول اللَّه دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: أمط الأذى عن طريق الناس"، والشارح ما استحضر أن هذا الحديث في صحيح مسلم [إيمان 58] وسنن ابن ماجه [رقم 3681] بلفظ:"اعزل الأذى" كما سبق للمصنف وإلا لاستدركه وهول به على قاعدته.

ص: 258

804/ 1651 - "أملِك يَدكَ". (تخ) عن أسود بن أصرم

قال في الكبير: ورواه عنه -أيضًا- الطبراني، قال الهيثمي: وإسناده حسن.

قلت: الطبراني رواه بسياق آخر سأذكره، أما البخاري [1/ 444] فرواه عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد اللَّه الدمشقي عن عبد اللَّه بن علي عن سليمان بن حبيب أخبرني أسود بن أصرم المحاربي قال:"قلت: يا رسول اللَّه أوصني. قال: أملك يدك"، قال البخاري: وفي إسناده نظر اهـ.

ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت عن يونس بن عبد الرحيم العسقلاني عن عمرو بن أبي سلمة بسنده لكنه قال في متنه: "قلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: أتملك يدك؟ قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي، قال: أتملك لسانك؟ قلت: فما أملك إذا لم أملك لساني، قال: لا تبسط يدك إلا إلى خير، ولا تقل بلسانك إلا معروفًا"، ورواه الطبراني من طريق عبد الوهاب ابن بخت عن سليمان بن حبيب المحاربي به نحوه وفي أوله قصة.

805/ 1652 - "أملكَ عَلِيكَ لِسَانَكَ".

ابن قانع (طب) عن الحارث بن هشام

قال الشارح في الكبير: ابن قانع اسمه: أحمد.

قلت: هذا خطأ فاحش بل اسمه عبد الباقي وهو مشهور متداول الاسم بين أهل الحديث.

806/ 1653 - "أمْلك عَليكَ لسَانَكَ، وَليسعَكَ بَيْتُك، وَابْكِ عَلى خطِيئَتِكَ".

(ت) عن عقبة بن عامر

ص: 259

قال (ش) في الكبير: كذا قاله المصنف تبعًا لعبد الحق في الأحكام، قال ابن القطان: وهو خطأ إنما هو عن أبي أمامة.

قلت: ما أظن هذا إلا وهما من الشارح على ابن القطان فإن الرواة والمخرجين كلهم ذكروه عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر، وكذلك هو في سنن الترمذي [رقم 406] فلا أدري ما معنى قول الشارح: إن المصنف تبع في ذلك عبد الحق في أحكامه؟ ولا ما نقله عن ابن القطان من أن صوابه عن أبي أمامة فقط، قال الترمذي:

حدثنا صالح بن عبد اللَّه ثنا ابن المبارك (ح)

وحدثنا سويد بن نصر ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: "قلت: يا رسول اللَّه ما النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك. . ." الحديث.

وقال أبو نعيم في الحلية [2/ 9]:

حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك به عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر: قلت: "يا رسول اللَّه. . ." وذكره.

وقال أبو سعد الماليني في الأربعين له من رواية الصوفية:

أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المولد الصوفي ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم القواس أنبأنا أبو الأصبغ محمد بن عبدون السراج أنبأنا ابن المبارك به مثله، بذكر عقبة بن عامر أيضًا.

وقال أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت:

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز أنا أبو بكر الشافعي ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي ثنا عبد اللَّه بن المبارك

ص: 260

به مثله عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر وتابعه ابن أبي مريم.

قال البيهقي في الزهد:

أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ثنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا ابن أبي مريم أنبأنا يحيى بن أيوب به مثله أيضًا بذكر عقبة بن عامر.

فلم يبق إلا أن النقل عن ابن القطان غلط عليه، واللَّه أعلم.

807/ 1654 - "أَملِكُوا العَجِينَ فَإِنَّه أعْظَمُ للبرَكَةِ". (عد) عن أنس

قال الشارح: وذا حديث منكر.

قلت: بل موضوع، فكان على المصنف حذفه من الكتاب.

808/ 1656 - "أمْنعُ الصُفُوفِ مِنَ الشَّيطَان الصفُّ الأوَّل".

أبو الشيخ عن أبي هريرة

قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ثنا محمد بن سنان ثنا حكيم بن سيف قاضي الأيلة ثنا هشام بن المقدام عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به.

هشام بن المقدام ضعيف.

809/ 1658 - "أمِيرَانِ وَليْسَا بأميرَينِ، المرأة تَحجُّ مَعَ القومِ فَتَحِيضُ قَبْلَ أن تَطوفَ بالبيَتِ طَواف الزِّيَارَةِ، فَليس لأَصْحَابِهَا أنْ يَنفرُوا حَتَّى يَستأمِروُهَا، والرَّجُل يَتبعُ الجنَازةِ فَيصلي عَلِيهَا، فَليسَ لَهُ أن يَرجعَ حَتَّى يَستأمرَ أهلَهَا".

المحاملي في أماليه عن جابر

قلت: هذا كذب مكشوف يلام المصنف على ذكره في هذا الكتاب، وما ألفاظه

ص: 261

ألفاظ نبوية، بل هي أشبه بالفاظ الفقهاء وتراكيبهم، افتراه عمرو بن عبد الغفار وادعى أنه رواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، أخرجه البزار أيضًا في مسنده عن أحمد بن يزداذ الكوفي عن هذا الكذاب، وسرقه منه عمرو بن عبد الجبار السنجاري فركب له إسنادًا آخر عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقد يكون الأول هو الذي سرقه من هذا.

أخرجه العقيلي في الضعفاء عن أبي شيبة داود بن إبراهيم عن عبيد بن صدقة عن عمرو بن عبد الجبار به.

وقد ورد هذا من أوجه أخرى عن أبي هريرة من قوله.

810/ 1663 - "إِنَّ اللَّه احْتَجرَ التوبَة عَنْ كُلِّ صَاحِب بَدعَةٍ".

ابن فيل (طس. هب) والضياء عن أنس

قلت: تحرف اسم ابن فيل على الشارح فكتبه أولًا بالقاف، ثم قال: وفي نسخ: فيل ولعله الصواب اهـ.

وهذا الترجي لا معنى له، فإن ابن فيل بالفاء كاسم الحيوان المعروف، واسمه: أبو طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي البالسي وهو مشهور كجزئه الذي خرج فيه هذا الحديث، وهو ثاني حديث فيه، قال:

حدثنا هارون بن موسى الفروي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد الطويل عن أنس به.

وهارون بن موسى ذكره الذهبي في الميزان وقال: صدوق من شيوخ النسائي، ثم قال: روى الساجي وابن ناجية عنه عن أبي ضمرة فذكر هذا الحديث، ثم قال: هذا منكر اهـ.

وهو غريب فإن هارون بن موسى صدوق، كما قال مسلمة والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ، والنسائي: لا بأس به.

ص: 262

ومع هذا فلم ينفرد به فرواه ابن وضاح في البدع:

ثنا أسد بن موسى ثنا عبد اللَّه بن خالد عن بقية قال: حدثني محمد عن حميد الطويل به.

ومحمد شيخ بقية هو ابن عبد الرحمن صرح به علي بن عمر الحربي في جزء من حديثه فقال:

حدثنا علي بن الحسين بن جناب ثنا هارون بن أبي هارون العبدي ثنا بقية بن الوليد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن حميد به.

ومحمد بن عبد الرحمن هذا لعله ابن عرف فإنه من شيوخ بقية المعروفين، ومع هذا فله طريق آخر أيضًا قال أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب في زوائد كتاب المجالسة للدينوري:

ثنا عبد الملك بن بحر بن شاذان ثنا جعفر السوسي ثنا إسحاق الفروي عن حميد الطويل به.

إلا أن في هذا انقطاعًا فيما أحسب، فإن الفروي ما أدرك حميدًا الطويل وله شوأهد كثيرة منها ما سبق بلفظ:"أبى اللَّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته"، وقد ذكر ابن مفلح في الآداب الكبرى عن المروزي قال: سئل أحمد بن حنبل عما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن اللَّه عز وجل احتجر التوبة عن صاحب بدعة" أي شيء معناه؟ قال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هم أهل البدع والأهواء ليست لهم توبة"، قال ابن تيمية: لأن اعتقاده لذلك يدعوه إلى أن لا ينظر نظرًا تامة إلى دليل خلافه فلا يعرف الحق، ولهذا قال السلف: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية اهـ.

811/ 1665 - "إنَّ اللَّه تعالى إذا أحبَّ إنْفَاذَ أمْرٍ سَلب كُلَّ ذِي لُبٍّ

ص: 263