المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الشريعة الإسلامية الإسلام وحده يرعي مصالح العباد، ويضع الأصول الصالحة الكاملة - المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي

[إبراهيم خليل أحمد]

الفصل: ‌ ‌الشريعة الإسلامية الإسلام وحده يرعي مصالح العباد، ويضع الأصول الصالحة الكاملة

‌الشريعة الإسلامية

الإسلام وحده يرعي مصالح العباد، ويضع الأصول الصالحة الكاملة للعلاقات الزوجية. فالقرآن الكريم يقرر علاج الموقف قبل البت في الطلاق، كما بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء 19) .

ويقول الحكيم العزيز: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء 128) .

ويقول عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} (النساء 35) .

فإن حدث الطلاق فإن القرآن يضع من الأحكام ما فيه الحرص على سلامة الأسرة كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ

ص: 96

أَمْرًا} (الطلاق 1) . ويقول العليم الحكيم: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (الطلاق 2) . ويقول الرحمن الرحيم في عدد مرات الطلاق. وإباحة المراجعة في المرتين الأولى والثانية حرصاً على بقاء الزوجية: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة 229) .

ويقول القدوس السلام: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (البقرة 213) .

ويقول الوهاب: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة 228) .

ثم يوجب نفقة الزوجة على زوجها بقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة 233) . وقوله عز وجل: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} (الطلاق 6) وقوله صلى الله عليه وسلم:

ص: 97

"اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"(رواه مسلم) . وقوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة - وقد شكت إليه شح زوجها أبي سفيان: "خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف"(رواه البخاري) .

هذا هو نظام الإسلام السمح في المعاملة بين الزوجين أثناء العشرة، وعند الطلاق، وهذه هي إجراءاته المنصوص عليها في القرآن الكريم، وإيقاع الطلاق على غير هذا الوجه المنصوص مخالف لما شرعه الله عز وجل. ويطول بنا الكلام لو أردنا بيان كل ما جاء به، فليرجع من أراد إلى الفقه الإسلامي المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله، ليرى من ذلك كل ما فيه صلاح وإسعاد للزوجين.

الاستعمار لا يزال يناهض الإسلام

والاستعمار يتربص بالعرب والإسلام بعمل إيجابي أيضاً هو تمجيد القيم الغربية المسيحية بمقارنتها بالقيم الإسلامية والتيئيس من التضامن والتكتل الإسلامي، ليصل بذلك إلى تفتيت وحدة المسلمين إلى الأبد. ومظهر هذا التمجيد للقيم الغربية يظهر في إبراز التفوق الغربي في الصناعة، وبالتالي في زيادة الدخل الخاص والعام، وازدهار المدنية والحضارة.

والاستعمار لا يهدأ حتى يحقق له هدفاً من تلك الأهداف، وكل أعماله الآن تبوء بالفشل، لأن مصر اليوم غير مصر بالأمس، فمصر اليوم رائدة التحرر، لأنها أدركت معنى الحرية، ورائدة الإسلام، لأنها أدركت القيم التي يحتويها الإسلام "العزة لله ولرسوله وللمؤمنين". والعرب والعالم الإسلامي من ورائها سائرون.

ص: 98

لقد كان المبشرون والمستعمرون بالأمس يسخرون من الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ويطعنون في القرآن الكريم، بل كانوا يتجاهلون السيرة النبوية وما للرسول الكريم من آثار خالدة في الجهاد، إنهم يكتبون عن الرسول ما شاء لهم الخيال، ليخففوا عن أنفسهم آلام هزائمهم أمام المسلمين في الحروب الصليبية، وقد بلغ من حقدهم في عداوتهم للإسلام أن كنيسة روما في سنة 1530م قد أحرقت في مدينة البندقية نسخة من القرآن الكريم، وحرم البابا إسكندر طبعه أو طبع ترجمته، وكان المستشرقون - ليبرروا ترجماتهم للقرآن الكريم - يمهدون لأعمالهم بمقدمة وتذييلات لتفنيد القرآن الكريم ودحضه وإثباتا لحسن إيمانهم بالكنيسة وبالكتاب المقدس، ودفعاً للشبه أمام أهل ملتهم. هذا، والقرآن بإعجازه كالجبل الراسخ لا يعبأ بترهاتهم ولا تنال من حقائقه أكاذيبهم.

والحمد لله أن رجال الثورة قد فطنوا لأسباب تخلف الشرق واستطاعوا بقوانين ثورية أن يشقوا طريقهم إلى العزة القومية، فكان التأميم الذي شمل جميع المرافق الحيوية والمؤسسات ذات سمة التوجيه والمؤسسات ذات السيادة الرأسمالية حتى استطاع المواطن أن يدرك حقيقة الحياة الاشتراكية التي يعيشها، وتقييم حياة الفرد: الفلاح والعامل والمثقف حياة الوئام والقوة، واستطاع أن يعيد مجد مصر القديم. ولو تحررت كل الشعوب الإسلامية وسارت في درب هذه المعاني التي نسير فيها لكنا قوة نرهب به عدو الخير ولاستطعنا أن نقهر الاستعمار المعنوي كما قهرنا الاستعمار العسكري.

* * *

ص: 99