الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من جنى الْعلم مَا اشْتهى وَكَانَ آيَة زَمَانه زهدا وعلما وفطانة مبرزا فِي جَمِيع الْعُلُوم متورعا امْتنع عَن الْقَضَاء وتعفف عَن الْأكل من بَيت المَال وَكَانَ ذَا ثروة وَمَال وطين يُبَاشر بِنَفسِهِ أَكثر الْأَوْقَات وَمَعَ هَذَا فَمَا ترك التدريس بِجَامِع شهارة الا قبيل وَفَاته بِثَلَاثَة أَيَّام وَمن أجل تلامذته على بن الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل وَالسَّيِّد الْحُسَيْن وَالسَّيِّد الْحسن ابْنا الْقَاسِم بن الْمُؤَيد وَالسَّيِّد أَحْمد بن المتَوَكل وَولده الْقَاسِم بن أَحْمد بن المتَوَكل ومؤلف طَبَقَات الزيدية السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن الْمُؤَيد وَغَيرهم وَمَات بشهارة ثَالِث رَمَضَان سنة 1115 خمس عشرَة وَمِائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
الْفَقِيه الْحسن بن صَالح الْحداد الصنعانى
4
- الْفَقِيه الزَّاهِد العابد الْحسن بن صَالح الْحداد الثابتى الصنعانى رَأس أهل الْعِبَادَة وَالِاجْتِهَاد كَهْف الضُّعَفَاء والأرامل الْمُؤَذّن بِجَامِع صنعاء مولده سنة 1115 خمس عشرَة وَمِائَة وَألف وَحفظ الْقُرْآن عَن ظهر قلب وَأخذ فِي النَّحْو وَالْأُصُول وَأخذ فِي علم الحَدِيث عَن السَّيِّد الْمُحَقق هَاشم بن يحيى الشامى وَغَيره وَكَانَ يدْخل فِي صغره على الإِمَام المتَوَكل الْقَاسِم بن الْحُسَيْن فيدنيه وَيَقُول أرى على هَذَا مخائل الصّلاح وَكَانَ حسن الصَّوْت لَا يسمع تِلَاوَته أحد إِلَّا تحير لحسن صَوته واشتغل بِهِ الْمَنْصُور الْحُسَيْن بن المتَوَكل وَكَانَ يستدعيه كثيرا نصف اللَّيْل فَيذْهب إِلَيْهِ ويأمره بالتلاوة ولازم مدارسة الْمَنْصُور الْحُسَيْن حَتَّى توفّي ثمَّ أدناه وَلَده الْمهْدي الْعَبَّاس مِنْهُ وَرفع ذكره وَعرف قدره وسَاق إِلَيْهِ الْخَيْر وأناط بِهِ آمال المحتاجين وَأمره بِصَرْف صَدَقَة جَارِيَة على يَده لَا تَنْقَطِع فِي كل أُسْبُوع
بسبعة ريالات طَعَاما وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَلَاثِينَ قدحا طَعَاما تفرق لأهل الْحَاجة وَثَلَاث صلات فِي كل عَام وَفِي الشتَاء وَفِي رَمَضَان وَفِي ذى الْحجَّة وَكَانَ يبْعَث إِلَيْهِ خلال أَيَّام السّنة بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم فيفرقها على الضُّعَفَاء وَلَا يدع الشَّفَاعَة لَدَى المهدى الْعَبَّاس فيقبلها ويعرفه بعمارة مسكن لفقير وإعانة متزوج وَقَضَاء دين مُعسر وَغير ذَلِك فَكَانَ طَاهِر اللِّسَان لَا يذكر بِالْعَيْبِ انسانا وَكَمن لَهُ رجل من أهل الشَّرّ فى اللَّيْل بِجَامِع صنعاء وَلَيْسَ فِيهِ أحد من النَّاس فَقَامَ الرجل يشهر السِّلَاح فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل واستسلم فَسقط ذَلِك الرجل مغشيا عَلَيْهِ وَكَانَ المترجم لَهُ طيب الْعَيْش محبا للطيب يلبس الفاخر من الثِّيَاب وأصابه حصر الْبَوْل فَبعث المهدى الْعَبَّاس من يبضع للحصاة وَلما وصل إِلَيْهِ البضاع أَرَادَ أَن يسْتَعْمل المخدر لِئَلَّا يجد ألم الْبضْع فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة لَا سَبِيل إِلَى اسْتِعْمَال ذَلِك وسأصبر فباشره البضاع فَلَمَّا وجد الْأَلَم اسْتَغَاثَ بِاللَّه وَأكْثر من قَول يَا غياث المستغيثين فَلَمَّا وقف البضاع على الْحجر بالمثانة استبعدها فَقَالَ لَهُ بل لتنزل الْحجر عَن محلهَا فَبَال وَنزلت وَدخلت قَصَبَة الذّكر فَاسْتَرْجع البضاع فَقَالَ مَالك فَأخْبرهُ الْخَبَر وأرشده إِلَى اسْتِعْمَال المخدر فَقَالَ لَا سأصبر فشق قَصَبَة ذكره واستخرجها وَهُوَ صابر وعاش بعد ذَلِك صَحِيحا إِلَّا أَنه انْقَطع نَسْله وَلما مَاتَ الْمهْدي الْعَبَّاس حزنه صَاحب التَّرْجَمَة حزنا شَدِيدا وعاف الْحَيَاة بعده وتخلى عَن الدُّنْيَا وَلبس الخشن من الثِّيَاب وَبَاعَ دَاره الَّتِى فِي بير العزب وَصرف قيمتهَا فِي وُجُوه الْخَيْر ثمَّ بَاعَ مَتَاعه وملبوسه وَصرف قِيمَته فِي أهل الْحَاجَات وَكتب إِلَى الْمَنْصُور على بن المهدى الْعَبَّاس بِكِتَاب يطْلب مِنْهُ شِرَاء بَيته بِصَنْعَاء