المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أحداث سنة ثلاثين وثلاثمائة: - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية - جـ ٢٤

[شمس الدين الذهبي]

الفصل: ‌أحداث سنة ثلاثين وثلاثمائة:

‌أحداث سنة ثلاثين وثلاثمائة:

حبْس كورتكين في دار ابن رائق:

في المحرَّم وُجِدَ كورتكين الدَّيْلَميّ في درب، فأُحضر إلى دار ابن رائق وحُبِس.

الغلاء العظيم ببغداد:

وفيها: كان الغلاء العظيم ببغداد، وأبيع كرّ القمح بمائتي دينار وعشرة دنانير، وأكلوا الميتة، وكثُر الأموات على الطُرُق، وعمَّ البلاء1.

انتشار الجوع:

وفي ربيع الآخر خرجَ الحُرَم من قصر الرصّافة يستغيثون في الطُّرُقات: الجوع الجوع.

خروج الأتراك إلى البريديّ:

وخرج الأتراك وتوزون، فساقوا إلى عند البريديّ إلى واسط.

وصول الرّوم إلى حلب:

وفيها: وصلت الرّوم إلى بلد حلب إلى صوّص، وهي على ست فراسخ من حلب، فخربوا وأحرقوا، وسبوا عشرة آلاف نسمة2.

وزارة البريديّ:

وفيها: استوزر المتّقي أبا عبد الله البريديّ، برأي ابن رائق لمّا رأى انضمام الأتراك إليه، فاحتاج إلى مداراته.

تقلَّدَ الخِرقيّ القضاء:

وفيها: تقلَّدَ قضاء الجانبين ومدينة أبي جعفر أبو الحسن أحمد بن عبد الله ابن إسحاق الخِرقيّ التّاجر، وتعجَّب النّاسُ من تقليد مثله.

1 تكملة تاريخ الطبري "1/ 127"، الكامل في التاريخ "8/ 377"، البداية والنهاية "11/ 201".

2 الكامل في التاريخ "8/ 392"، النجوم الزاهرة "3/ 274".

ص: 47

تقليد القراريطيّ الوزارة:

وفيها: عُزِل البريديّ، وقُلَّدَ القراريطيّ الوزارة.

خروج المتّقي لقتال البريديّ:

وفي حادي عشر جُمَادَى الأولى ركب المتّقي ومعه ابنه أبو منصور، ومحمد بن رائق، والوزير القراريطيّ، والجيش، وساروا وبين أيديهم القُرّاء في المصاحف لقتال البريديّ. ثمّ انحدر من الشّمّاسيّة في دجلة إلى داره، واجتمع الخلْق على كرسيّ الجسر، فثقل بهم وانخسف، فغرق خلقٌ. وأمر ابن رائق بلعن البريديّ على المنابر1.

دخول البريديّ بغداد وانتهابها:

وأقبل أبو الحُسين عليّ بن محمد أخو البريديّ إلى بغداد وقاربَ المتّقي وابن رائق، فهزمهما، وكان معه الترك والد يلم والقرامطة، وكثر النّهْبُ ببغداد. وتحصّن ابن رائق، فزحفَ أبو الحُسين البريديّ على الدّار، واستفحل الشّرّ. ودخل طائفة من الدَّيْلَم دار الخلافة، فقتلوا جماعة، وخرجَ المتّقي وابنه هاربين إلى الموصل ومعهما ابن رائق.

واستتر القراريطيّ.

ونهبت دار الخلافة، ودُخِل على الحُرم.

ووجدوا في السّجن كورتكين الدَّيْلَميّ، وأبا الْحَسَن بن سنجلا، وعليّ بن يعقوب. فجيء بهم إلى أبي الحسين، فقيَّد كورتكين، وبعث به إلى أخيه إلى البصرة، فكان آخر العهد به، وأطلق الآخران2.

ثم نزل أبو الحسين بدار ابن رائق، وقلَّدَ توزون الشّرطة، وأبا منصور تورتكين الشرطة بالجانب الغربي.

1 تكملة تاريخ الطبري "1/ 126"، الكامل في التاريخ "8/ 379"، النجوم الزاهرة "3/ 274".

2 تكملة تاريخ الطبري "1/ 127"، الكامل في التاريخ "8/ 380"، البداية والنهاية "11/ 202"، النجوم الزاهرة "3/ 274".

ص: 48

انتهاب بغداد والغلاء بها:

ونُهبت بغداد، وهُجِّجَ أهلُها من دُورهم. واشتدّ القحط حتّى أبيع ببغداد كر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر دينارًا، وهلك الخلْق. وكان قحطًا لم يُعْهَد ببغداد مثله أبدا. هذا والبريديّ يصادر النّاس1.

وقعة الأتراك والقرامطة:

ثمّ وقعت وقعة بين الأتراك والقرامطة، فانهزم القرامطة.

ازدياد دجلة:

وزادت دجلة حتّى بلغت في نَيْسان عشرين ذراعًا، وغرقت النّاس.

محاربة أهل بغداد للدَّيْلَم:

ثمّ تناخى أهلُ بغداد لِمَا تمّ عليهم من جُور الد يلم، ووقع بينهم وبينهم الحرب.

الحرب بين الأتراك والبريديّ:

ثمّ اتّفق توزون وتورتكين والأتراك على كبس البريديّ. ثمّ غدر تورتكين فبلغ البريديّ الخبرُ فاحترز.

وقصد توزون الدّار في رمضان، ووقع الحرب، وخَذَله تورتكين، فانَصْرف توزون في خلقٍ من الأتراك إلى الموصل. فبعث البريديّ خلفه جيشًا ففاتهم. فلمّا وصل توزون إلى الموصل قوي قلب ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، وعزم على أنّ ينحدر إلى بغداد بالمتّقي، فتهيأ أبو الحُسين البريديّ2.

وكان لمّا وصل المتّقي وابن رائق تكريت وجدا هناك سيف الدّولة أبا الحسن عليّ بن عبد الله بن حمدان، وكان ابن رائق قد كتب إلى الحسن بن عبد الله بن حمدان أنّ يبعث إليه نجدةً لقتال البريديّ، فنفّد أخاه سيف الدّولة هذا، فإذا معَه الإقامات

1 تكملة تاريخ الطبري "1/ 127"، الكامل في التاريخ "8/ 381، 391"، البداية والنهاية "11/ 202".

2 تكملة تاريخ الطبري "1/ 128".

ص: 49

والميرة، وسارَ الكُلّ إلى الموصل، فلم يحضر الحسن، وتردّدت الرُّسُل بينه وبين ابن رائق إلى أنّ توثَّق كُلّ منهم بالعهود والأيْمان.

فجاء الحِسُن واجتمع بابن رائق وبأبي منصور ابن الخليفة في رجب، وذلك بمخيَّم الحسن.

فلمّا أراد الانصراف ركب ابن المتّقي وقُدِّم فرس ابن رائق ليركب، فتعلَّق به الحسن وقال: تقيم اليوم عندي نتحدَّث.

فقال: ما يحسُن بي أنّ أتخلَّف عن ابن أمير المؤمنين.

فألحَّ عليه حتّى استرابَ محمد بن رائق وجذَب كمَّه من يده فَتَخرَّق. هذا ورِجله في الرّكاب ليركب، فَشَبَّ به الفرس فوقع، فصاح الحسن بغلمانه: لايفوتنكم، اقتلوه. فنزلوا عليه بالسيوف، فاضطرَب أصحابُه خارج المخيَم، وجاء مطرٌ فتفرّقوا، فَدُفِن وعُفى قبره ونُهبت داره الّتي بالموصل1.

فنقل ابن المحسِّن التنوخي، عن عبد الواحد بن محمد المَوْصلي قال: حدَّثني رجلٌ أن النّاسَ نهبوا دار ابن رائق، فدخلتُ فأجدُ كيسًا فيه ألف دينار أو أكثر، فقلت: إنّ خرجت به أخذَه مني الْجُنْد. فطفت في الدّار فمررتُ بالمطبخ، فأخذتُ قدْر سكباج ملأى، فرميتُ فيها الكيس وحملتها على رأسي، فكلّ مَن رآني يظنّ أنّي جائع، فذهبتُ بها إلى منزلي.

تلقيب ابني حمدان ناصر الدّولة وسيف الدّولة:

وبعث الحسن إلى المتّقي: إنّ ابن رائق أراد أن يغتالني. فأمره بالمَصير إليه. فجاء إليه فقلَّدَه مكان ابن رائق ولقبه " ناصر الدّولة "؛ وخلعَ على أخيه ولقّبه "سيف الدّولة". وعاد إلى بغداد وهُم معه.

هرب البريديّ إلى واسط:

فهرب البريديّ إلى واسط. فكانت مدّة إقامته ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يومًا.

ودخل المتّقي بغداد في شوّال، وعُمِلت القباب.

1 تكملة تاريخ الطبري "1/ 128"، الكامل في التاريخ "8/ 382"، النجوم الزاهرة "3/ 275".

ص: 50

وفاة الخَرْشَنيّ:

وقلَّدَ المتّقي بدرًا الخَرْشَنيّ طريق الفُرات. فسارَ إليها، ثمّ سار إلى مصر، فأكرمه الإخشيد واستعمله على دمشق، فمات بها.

انهزام البريديّ أمام ناصر الدّولة الحمداني:

وفي ذي القعدة جاء الخبر بأنّ البريديّ يريد بغداد، فاضطّربَ النّاسُ وخرج المتّقي ليكون مع ناصر الدّولة، وهرب وجوه أهل بغداد. ثمّ سار سيف الدّولة أبو الحسن للقاء البريديّ فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن. فكان البريدي أبو الحسين في الد يلم وابن حمدان في الأتراك واقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة، فكانت أولًا على بني حمدان وانهزم أصحابهم، وكان ناصر الدّولة على المدائن فردَّهم، ثمّ كانت الهزيمة على البريديّ، وقتل جماعة من قوادة، وأسر طائفةٌ، فعاد بالويل إلى واسط. وساق سيف الدّولة إلى واسط، فانهزم البريديّ بين يديه إلى البصرة، فأقام سيف الدولة بواسط ومعه جميع الأتراك والد يلم1.

وفاة النهرجوري:

وفيها: توفي العارف أبو يعقوب النهرجوري شيخ الصُّوفيّة إسحاق بن محمد بمكّة، وقد صحب سهل بن عبد الله، والْجُنَيْد.

وفاة المحاملي:

وفيها: تُوُفّي المَحَامِليّ صاحب "الدّعاء" وغيره.

وفاة أبي صالح الزاهد:

والزّاهد أبو صالح الدّمشقيّ مفلح بن عبد الله، وإليه يُنْسَب مسجد أبي صالح خارج باب شرقيّ.

والله أعلم.

1 تكملة تاريخ الطبري "1/ 129"، الكامل في التاريخ "8/ 395".

ص: 51