الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفاة عتبة الهمذاني:
وفيها تُوُفّي، فِي ربيع الآخر، القاضي أَبُو السائب عُتْبة بْن عُبّيْد اللَّه بْن مُوسَى الهمذاني. ولد بها سنة أربعٍ وستين ومائتين، وكان أَبُوهُ تاجرًا. ولي أولًا قضاء أذْرَبَيْجان، ثم قضاء همدان، ثمّ آل بِهِ الأمر إلى أن تقلَّد قضاء القُضاة.
وفاة فاتك المجنون:
وفيها تُوُفّي فاتك المجنون أَبُو شجاع، أكبر مماليك الإخشيد. ولي إمرة دمشق. وكان فارسًا شجاعًا. وقد رثاه المتنبيّ.
وفاة الناصر لدين اللَّه صاحب الأندلس:
وفيها تُوُفّي صاحب الأندلس الناصر لدين اللَّه أَبُو المطرف عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الحَكَم بن هشام ابن الداخل إلى الأندلس عند زوال ملُكْ بْني أمية عَبْد الرَّحْمَن بْن معاوية الأمويّ. ولي الإمرة سنة ثلاثمائة وطالت أيّامه. ولمّا ضعُف شأن الخلافة ببغداد من أيّام المقتدر تلقَّب هذا بأمير المؤمنين. وكذا تلقَّب عُبّيْد اللَّه المهدي وبنوه بالقيروان.
وكان هذا شجاعًا شهمًا محمود السّيرة. لم يزل يستأصل المتغلّبين حتى تم أمره بالأندلس. واجتمع فِي دولته من العلماء والفُضلاء ما لم يجتمع فِي دولة غيره. وله غزوات عظيمة ووقائع مشهورة. قَالَ ابن عَبْد ربه: قد نظمتُ أرجوزة ذكرتُ فِيها غزواته. قَالَ: وافتتح سبعين حصنًا من أعظم الحصون، ومدحه الشعراء. وتوفي فِي رمضان من السنة. وكانت إمرتُه خمسين سنة، وقام بعده ولده الحكم.
وفيات الطبقة الخامسة والثلاثون:
وفيات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
369-
أَحْمَد بْن أحْيَد الكرابيسيّ الْبُخَارِيّ1: سَمِعَ: صالح بْن محمد جَزَرَة، وسهل بْن المتوكل. توفي في جمادى الآخرة.
1 الإكمال لابن ماكولا "1/ 24".
370-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الفَرَج1: أَبُو بَكْر بْن البَرِاميّ الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ. روى عَنْ: أبي قصي إِسْمَاعِيل العُذْريّ، وأحمد بْن عَلِيّ بْن سعَيِد القاضي، وجماعة. وعنه: تمّام الرّازيّ، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وغيرهم.
371-
أَحْمَد بْن محمد بْن جعْفَر بْن حَمُّوَيْه2: أَبُو الْحُسَيْن الْجَوْزيّ. بغداديّ، ثقة. سمع: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأبا جعْفَر بْن المنادي، وابن أَبِي الدُّنيا. روى عن: أَبُو الحسن بْن بِشْران. تُوُفّي فِي ربيع الآخر. وثقه الخطيب. وعنه أيضًا: أَبُو إِسْحَاق الطَّبَريّ، وغيره.
372-
أَحْمَد بْن محمد بْن عَمْرو3: أَبُو الطاهر المَدِينيّ الحامي. شيخ مصريّ صدوق. سمع: يونس بْن عَبْد الأعلى، وبحر بْن نصر، وغيرهما. وعنه: ابن مَنْدَه، ومنير بْن أَحْمَد الخشّاب، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، وأبو محمد بْن النّحّاس. وحديثه من عوالي "الخلعيات". وتوفي فِي ذي الحجّة وله ثلاثٌ وتسعون سنة.
وكان قد عدّله القاضي عَبْد اللَّه بْن وليد الداوودي. فلمّا عُزِل أسقطه القاضي الَّذِي بعده فِي جماعة. فَاجْتَمَعُوا وَدَخَلُوا عَلَى كَافُورٍ الْخَادِمِ، وَفِيهِمْ أَبُو الطَّاهِرِ هَذَا، فَقَالَ: أَيُّهَا الأُسْتَاذُ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: $"لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. وَلَا يَحِلُّ لمسلمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ"4. وهؤلاء القوم قاطعونا وهاجَرُونا، وقد صار لمخالفة حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُصاة غير مقبولين. فلانَ لهم كافور ووعدهم بخير.
373-
إسحاق بن عد الكريم5: أَبُو يعقوب الّصّواف الفقيه. مصريّ مُحَدَّث. سَمِعَ: أَبَا عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ، وأبا العلاء الكوفي. وحدث.
1 الروض البسام "المقدمة""15".
2 تاريخ بغداد "4/ 407، 408"، سير أعلام النبلاء "15/ 397، 398".
3 الولاة والقضاة للكندي "506، 576"، سير أعلام النبلاء "15/ 430-432".
4 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "6065"، ومسلم "2559"، والترمذي "1935"، وأحمد في المسند "3/ 110، 165".
5 المنتظم لابن الجوزي "6/ 372".
374-
إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده1: أَبُو يعقوب الأصبهاني. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن محمد بْن النُّعْمان، وأحمد بْن عَمْرو البزّار، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم. وعنه: محمد بن عبد الرحمن بن مخلد، وابنه أبو عبد الله الحافظ. وقال أَبُو نُعَيْم: رَأَيْته.
375-
إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن صالح البغداديّ2: أَبُو عَلِيّ الصّفّار النَّحْويّ المُلحيّ، صاحب المبرّد. سَمِعَ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، وزكريّا بْن يحيى المَرْوزِيّ، والمخرمي، وأحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وطائفة سواهم.
وعنه: الدارقطني، وابن المظفر، وعبيد الله بن محمد السقطي، وأبو عمر بن مهدي، وابن رزقويه، وأبو الحسين ابن بشران، وعبد الله بن يحيى السكوني، ومحمد بن محمد بن مخلد، وطائفة كبيرة.
وثقه الدارقطني وقال: كَانَ متعصبًا للسنة. قلت: وعاش دهرًا، وصار مسُنْد العراق. وُلِدَ سنة سبعٍ وأربعين ومائتين، وتوفي فِي رابع عشر محرَّم سنة إحدى وأربعين. وكان نحوّيًا إخباريًا، لَهُ شعر قليل.
376-
إِسْمَاعِيل المنصور3: أَبُو الطّاهر بن القائم بن المهديّ العُبَيْديّ. خليفة إفريقّية، وأحد خلفاء الباطنيّة. بايعوه يوم تُوُفّي أَبُوهُ القائم. وكان أَبُوهُ قد ولاه محاربة أَبِي يزيد مَخْلَد بْن كَيْداد الخارجيّ الإباضيّ. وكان أَبُو يزيد مَعَ كونه سيئ الاعتقاد زاهدًا. قام غضبًا لمَّا انتهك هؤلاء من المُحرمات وقلبوا الدين. وكان يركب حمارًا ويلبس الصَّوف. فقام معه خلْق كثير، فحارب القائم مرات، واستولى عَلَى جميع مُدُن القيروان. ولم يبق للقائم إلا المهديّة. فنازلها أَبُو يزيد وحاصرها، فهلك القائم فِي الحصار. وقام المنصور وأخفى موت أَبِيهِ، ونهض لنفسه وصابَر أَبَا يزيد حتّى رحل عَنِ المهديّة، ونزل عَلَى سوسة يحاصرها. فخرج إِلَيْهِ المنصور من المهديّة والتقيا، فانهزم أَبُو يزيد، وساقوا وراءه فأسروه فِي سنة ستٍّ وثلاثين، فمات
1 أخبار أصبهان "1/ 221، 222".
2 تاريخ بغداد "6/ 302-304"، سير أعلام النبلاء "15/ 440، 441"، الوافي بالوفيات "9/ 204، 205".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 156-159"، الوافي بالوفيات "9/ 203، 204"، تاريخ الخلفاء "399".
بعد أسره بأربعة أيّام من الجراحات، فأمر بسلْخه وحشا جلْده قُطْنًا وصلبه، وبني مدينةً في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها.
وكان شجاعًا قويّ الجأش، فصيحًا مفوَّهًا، يرتجل الخطبة. خرجّ فِي رمضان سنة إحدى وأربعين إلى مدينة جلولا للتنزُّه، فأصابه مطر وبرد وريح عظيمة، فأثَّر فِيهِ ومرض، ومات خلْق ممّن معه. مات هُوَ فِي سَلخ شوّال، وله تسعٌ وثلاثون سنة. وقد كَانَ فِي سنة أربعين جهَّز جيشه فِي البحر إلى صِقلّية، فالتقوا الروم ونُصروا عَلَيْهم، وقتِل من الرّوم ثلاثون ألفًا، وأسِرَ منهم خلق. وغنم البربر ما لا يوصف. ذكر شيوخ القيروان أنّهم ما رأوا فتحًا مثله قطّ.
ومن عجيب أخباره أنّه جمع فِي قصره مِن أولاد جُنْدَه ورعيّته عشرة آلاف صبيّ، وأمر لهم بكسوة فاخرة، وعمل لهم وليمة لم يُرَ مثلها، وختنهم فِي آن واحد، بعد أن وهب للصّبيّ مائة دينار أو خمسين دينارًا على أقدارهم. وبقي الخِتان أيامًا عديدة حتى فرغوا من ختانهم. وكان يرجع إلى إسلامٍ ودِين فِي الجملة بخلاف أَبِيهِ وجدْه.
"حرف الباء":
377-
بِشْر بْن عَلِيّ بْن عُبّيْد: الْإمَام أَبُو الْحَسَن الطّلَيْطِليّ. أخذ عَنْ: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، وسعد بْن عثمان، وجماعة.
ورحل إلى المشرق. تكلَّم فِيهِ أَبُو عمران الفاسيّ. وقيل: حَدَّث عَنِ الأعرابيّ وما سَمِعَ منه.
"حرف الجيم":
378-
جعْفَر بْن محمد بْن إبْرَاهِيم: شيخ مُقِلّ، حدَّث عن: أبي حاتم الرّازيّ.
"حرف الحاء":
379-
الْحَسَن بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَرَنْك1: أَبُو محمد الْبُخَارِيّ. عَنْ: أَبِي مَعْشَر حَمْدَوَيْه بْن خطاب، وسهل بْن المتوكّل، وصالح بْن محمد جزرة، وطبقتهم. روى عنه أهل بلده. وتوفي في شوال.
1 الإكمال لابن ماكولا "4/ 181"، المشتبه في أسماء الرجال "1/ 337".
380-
الحسين بن يحيى بن جزلان الدمشقي1: أبو عبد الله. حدَّث عَنْ: أَبِي زُرْعَة النصريّ، ويزيد بْن عَبْد الصّمد، وخالد بْن رَوْح. روى عَنْه: أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر وقال: تُوُفّي فِي المحرم. وقال الكتّانيّ: لم أسمع فِيهِ شيئًا. قلت: لم يذكر ابن عساكر أحدًا روى عَنْهُ سوى ابن أَبِي نصر.
"حرف الزاي":
381-
زيد بْن محمد بْن جعْفَر2: المعروف بابن أَبِي اليابس العامريّ، أَبُو الْحُسَيْن الكوفي. حدَّث ببغداد عَنْ: إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه القصّار، وداود بْن يحيى الدهقان، والحسين بن الحكم الحبري، وأحمد بْن مُوسَى الحمّار. وعنه: ابن المظَّفر، وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحسن بن رزْقَوَيْه. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا.
"حرف السين":
382-
سعيد بن إبراهيم بن معقل بن الحجاج3: أَبُو عثمان النَّسَفيّ. رئيس أصحاب الحديث ببلده. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومعمّر بْن محمد البلْخيّ. وبمكة: علي بن عبد العزيز، وغير واحد. وعنه: ابنه عبد الملك. وكان نقمة على القرامطة.
"حرف الشين":
383-
شعبة بن الفضل بن سعيد4: أبو الحسن التغلبي. سَمِعَ: إدريس بْن جعْفَر العطّار، وبِشْر بْن مُوسَى، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة. وعنه: أَبُو الفتح بْن مسرور لكن سمّاه سعيدًا، وقال: لَقَبُه شُعْبة؛ وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس، وآخرون. وثقه الخطيب أَبُو بَكْر. وحدث بمصر، وبها مات.
"حرف العين":
384-
عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن حمّاد5: الفقيه أَبُو العبّاس
1 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 370".
2 تاريخ بغداد "8/ 449".
3 الأنساب "12/ 81".
4 تاريخ بغداد "9/ 266"، المنتظم "6/ 372".
5 تاريخ بغداد "10/ 33".
العسكريّ. سَمِعَ: محمد بْن عُبّيْد اللَّه المنادي، وأبا دَاوُد السِّجِسْتانّي، وأحمد بْن مُلاعب، وجماعة. وعنه: ابن المظفر، والدارقطني، وأبن رزْقَوَيْه، وآخرون. تُوُفّي فِي ربيع الْأَوَّل.
385-
عَبْد الرَّحْمَن بن عُمَر بن سعيد البَلَويّ الإسكندرانيّ1: ابن العلاف.
386-
عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن إِسْحَاق التُّسْترِيّ: الدّقيقيّ. تُوُفّي فِي صفر.
387-
عَلِيّ بْن محمد بْن أَحْمَد دَلُّويْه: أَبُو الْحَسَن النيسابوري المذكّر، من كبار مشايخ الكرّاميّة. كان يلقب نفسه بالعاصي على رءوس الناس. سَمِعَ: العبّاس بْن حمزة، وجماعة. وعنه: الحاكم، وغيره.
388-
عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان بْن مطر العطار2: أبو عبد الله، شيخ بغداديّ. ذكر أَبُو القاسم بْن الثّلاج أنّه سَمِعَ منه فِي هذا العام. حدَّث عَنْ: عَلِيّ بْن حرب، وعباس الدُّوريّ. روى عَنْهُ: ابن الثّلاج، وعبيد اللَّه بْن عثمان الدّقّاق.
389-
عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن دينار3: أَبُو القاسم الفارسيّ. سَمِعَ: محمد بْن رُمْح البزّاز، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي العوّام، وأبا يزيد يوسف القراطيسيّ، والحسين بْن السِميدّع الأنطاكيّ. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه. وثقه الخطيب.
390-
عَمْرو بْن محمد بْن يحيى4: أَبُو سعَيِد الدِّينَوَرِيّ. ورّاق محمد بْن جرير الطَّبَريّ. سَمِعَ منه ومن: مُطَيَّن، وأبي شُعيب الحَرّانيّ، وجماعة. وعَنْهُ: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر. وتوفي فِي ربيع الأول. قَالَ عَبْد العزيز الكتانيّ: حدَّث بدمشق بتفسير ابن جرير، وهو ثقة مأمون.
"حرف الميم":
391-
محمد بْن أَحْمَد: أَبُو نصر النيسابوري الخفّاف، الشيخ الصّالح. سَمِعَ:
1 الأنساب لابن السمعاني "2/ 201".
2 تاريخ بغداد "12/ 5".
3 تاريخ بغداد "11/ 239".
4 الروض البسام "المقدمة""33".
أَحْمَد بْن سَلَمَةَ، ومحمد بْن عَمْرو الحرشيّ، والحسين بن محمد القباني. وعنه: الحاكم، وولده أبو الحسين أحمد بن محمد القنطري.
392-
محمد بن أحمد بن الحسن1: أبو الطيب النيسابوري المناديلي المؤذن. أحد الصالحين. سَمِعَ: محمد بْن عَبْد الوهّاب، والفَرّاء، وأحمد بْن مُعاذ السلمي، وأبا يحيى بْن أَبِي مَسَّرة المكّيّ، وإسماعيل القاضي. وعنه: الحاكم، وابن مَنْدَه. مات فِي رمضان.
393-
محمد بْن أيوّب بْن حبيب الرَّقّيّ الصموت2: أبو الحسن. نزيل. سمع: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، وهلال بْن العلاء، وصالح بْن عَلِيّ النَّوْفليّ، وجماعة. عَنْهُ: مَسْلَمة بْن القاسم الأندلُسيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، والحسن بْن إِسْمَاعِيل الضّرّاب، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن أَبِي الحديد، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس. تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
394-
محمد بْن جعْفَر بْن محمد بْن كامل الحضرميّ: أَبُو العبّاس. فِي ربيع الأول بمصر. ويُعرف بابن الدّهّان.
395-
محمد بْن الْحُسَيْن الزَّعْفَرانيّ3: بواسط. يقال: تُوُفّي فيها. وقد تقَّدم.
396-
محمد بْن حُمَيْد بْن محمد بْن سُلَيْمَان بْن معاوية الكِلابيّ4: أبو الطَّيْب الحَوْرَانيّ. عَنْ: عبّاد بْن الوليد الغُبَريّ، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وعبّاس الترقفي، وأبي حاتم الرّازيّ، وابن أَبِي الدنيا، وإسحاق بْن سيّار النّصيبيّ، وجماعة. وعنه: تمّام الرّازيّ، ويوسف المَيَانِجيّ، وأبو سُلَيْمَان بْن زَبرْ، وعبد الوهّاب الكلابيّ، وغيرهم. مولده بسامرّاء. وتوفي فيما أحسب بدمشق.
397-
محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد البَرّ5: أبو عبد الله التُّجَيْبيّ القُرْطُبيّ سَمِعَ: عبد اللَّه بْن يحيى بْن يحيى بْن يحيى، وأسلم بْن عَبْد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة
1 الأنساب "11/ 480، 481".
2 معجم الشيوخ "88، 89"، جذوة المقتبس للحميدي "40" شذرات الذهب "2/ 361".
3 تقدمت ترجمته في الطبقة السابقة.
4 سير أعلام النبلاء "15/ 432، 433"، شذرات الذهب "2/ 361".
5 تاريخ علماء الأندلس "1/ 356، 357"، سير أعلام النبلاء "15/ 498، 499".
الأندلُسيّين. وبمصر: محمد بْن محمد الباهليّ، وسعيد بْن هاشم الطَّبَرانيّ. رُوِيَ عَنْهُ: عُمَر بْن نمارة الأندلسيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس. ورحل ثانيًا فمات بأطربلس الشّام. وكان حافظًا كبير القدر.
398-
محمد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن بَكْر بْن هانئ: أَبُو الْحَسَن النيسابوري. سَمِعَ: جدَّه لأمّه إبْرَاهِيم بْن محمد بْن هانئ، والحسين بْن الفضل البَجَليّ، والكُدَيْميّ، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وجماعة. مات فِي شَعْبان.
399-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمان: أَبُو الْعَبَّاس الإسْفَرَائينيّ. سَمِعَ: الكديمي، وبشر بن موسى، وأحمد بت سهل. وعنه: الحاكم.
400-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الوزير1: أبو عبد الرحمن الجحافي التاجر. شيخ صالح. سمع: أبا حاتم الرازي، والسري بن خزيمة. وعنه: الحاكم. وعاش تسعين سنة.
401-
محمد بن عبد الواحد بن شاذان2: أبو عبد الله الهمذاني البزاز. روى عَنْ: إبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن، وعليّ بْن عَبْد العزيز، وإسحاق الدَّبَرِيّ، وأهل الحجاز، واليمن. وعنه: أبو بكر بن لال، وشعيب بن علي، وخلف بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الجبار بن أحمد الإستراباذي. قَالَ صالح بْن أَحْمَد: كتبنا عَنْهُ وتركنا الرواية عَنْهُ. وكان شيخًا لا بأس بِهِ. لم يكن الحديث من شأنه. أفسده قومٌ لم يعرفوا الحديث، ولا كَانَ من صناعتهم.
402-
محمد بْن عيسى بْن محمد3: أَبُو حاتم الوَسْقَنْدِيّ. سَمِعَ: أَبَا حاتم الرّازيّ، وعليّ بْن عَبْد العزيز بمكّة. والحارث بْن أَبِي إسامة، وتمتامًا ببغداد. وعنه: محمد بْن إِسْحَاق الكَيْسانيّ، وعليّ بْن عُمَر بْن العبّاس الفقيه. وثقَّه أَبُو يَعْلَى الخليليّ.
403-
محمد بْن عُمَر بن سعد بن عبد الله بن الحَكَم: الْمَصْريّ.
404-
محمد بْن قُرَيش بْن سُلَيْمَان: أبو أحمد المرورذي. في رمضان.
1 الأنساب لابن السمعاني "3/ 192، 193".
2 لسان الميزان "5/ 270".
3 معجم البلدان "5/ 376".
405-
محمد بْن النَّضْر بْن مُرّ بْن الحُرّ1: أَبُو الْحَسَن بْن الأخْرَم الَّربَعِيّ الدّمشقيّ المقرئ. صاحب هارون بن الأخفش. قرأ عَلَى: الأخفش، وجعفر بْن أَحْمَد بْن كرّاز. وانتهى إِلَيْهِ رئاسة الإقراء بدمشق.
قرأ عَلَيْهِ: علي بن داود الداراني الخطيب، وأبو بَكْر محمد بْن أَحْمَد السُّلَميّ الْجُبْنيّ، وسلامة بْن الربيع المطرِّز، وعبد اللَّه بن عطية المفسر، وأبو بكر أمد بْن الْحُسَيْن بْن مِهْران، وأحمد بْن إبْرَاهِيم بْن برهان، وجماعة. وطال عمره، وارتحل النّاسُ إِلَيْهِ. وكان عارفا بعِلل القراءات، بصيرًا بالتفّسير والعربيّة، متواضعًا، حسن الأخلاق، كبير الشأن.
قَالَ محمد بْن عَلِيّ السُّلَميّ: قمتُ ليلة الأذان الكبير لأخْذ النَّوْبة عَلَى ابن الأخرم، فوجدتُ قد سبقني ثلاثون قارئًا، ولم تُدركْني النَّوبَة إلى العصر. وذكر بعضهم أنّ ابن الأخرم رحل إلى بغداد وحضر حلقة ابن مجاهد، فأمرَ ابنُ مجاهدٍ أصحابَه أن يقرأوا عَلَى ابن الأخرم. قَالَ أَبُو عَلِيّ أحمد بن محمد الأصبهاني: توفي أبو الحسن بْن الأخرم الرَّبَعيّ سنة إحدى وأربعين. وقال غيره: سنة أثنتين.
406-
محمد بْن هِمْيان بْن محمد بْن عَبْد الحميد البغداديّ الوكيل2: ولَقَبُه: زَنْبَيْلَوْيه. قدِم دمشق سنة أربعين، وحدَّث عَنْ: علي بن مسلم الطوسي، والحسن بن عرفة. وعنه: أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم السَّكْسكيّ المقرئ، وعبد اللَّه بْن الْحَسَن بْن المطبوع، وتمّام الرّازيّ. تُوُفّي فِي ثامن ربيع الأوّل. وقال عَبْد العزيز الكتانيّ: تكلّموا فِيهِ. وقال لي أَبُو محمد بْن أَبِي نصْر: إنّ ابن هِميان كتب لَهُ الجزء الّذي عنده. قَالَ: وجاء بِهِ إليَّ، فلم يتَّفق لي سماعه.
أَنْبَأَنَا الفخر عليّ، أَنَا ابن الحّرَسْتانيّ، أَنَا عَبْد الكريم بن حمزة، أَنَا الكتاني، نا تمّام الرّازيّ، نا أَبُو الْحُسَيْن محمد بْن هِميان البغداديّ، نا الْحَسَن بْن عَرَفَة، نا ابن عُلَيَّة، عَنِ الْجُرَيْريّ، عَنْ أَبِي نصرة قَالَ: كَانَ المسلمون يرون أنَّ مِن شُكر النِّعم أن يُحدَّثَ بها.
407-
محمد بْن يحيى بْن أَحْمَد بْن عُبّيْد اللَّه: أَبُو عُمَر القَيْروانيّ. تُوُفّي بدمشق فِي ربيع الآخر. ولم يذكره ابن عساكر الحافظ.
1 سير أعلام النبلاء "15/ 564-566"، الوافي بالوفيات "5/ 31"، شذرات الذهب "2/ 361".
2 تاريخ بغداد "3/ 371"، ميزان الاعتدال "4/ 58"، لسان الميزان "5/ 416".
408-
مَعْبَد بْن جمعة1: أَبُو شافع الطَّبَريّ الرُّويانيّ المطّوّعيّ. سَمِعَ: يوسف القاضي ببغداد، ومُطَيَّنًا بالكوفة، وأبا خليفة بالبصرة، وأبا يَعْلَى بالموصل، ومحمد بْن أيوب بالريّ، والنَّسائيّ بمصر. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بَكْر بْن عَلِيّ الدهّان.
قَالَ أَبُو زُرْعَة محمد بْن يوسف الكشي فِيهِ: ثقة، إلا أنّه كَانَ يشرب المُسْكِر.
409-
منُجْح الأمير2: كَانَ من كبار الإخشيدّية.
ولي نيابة طرسوس والثغر. وكانت أيّامه طيّبة برخْص الأسعار. وغزا فافتتح أماكن. وكان الناس فِي أمْن. وحُمِل تابوته إلى بيت المقدس بعد أن صَلَّى عَلَيْهِ الملك ابن الإخشيد.
410-
مُوسَى بْن هارون بْن جعْفَر: أَبُو عمران الإسْتِرَابَاذيّ. يروي عَنْ: أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أبان الْمَصْريّ.
رَأَى مُسلْمِ الكّجيّ. وعنه: جماعة.
وفيات سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
411-
أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم الأندلْسي: ثمّ الْمَصْريّ. المالكيّ الفقيه. كَانَ إمامًا فصيحًا رئيسًا، متموّلًا وجيهًا. كتبّ إلى بغداد يطلب قضاء مصر، فجاء العهد بعد موته بأربعة أيّام، وتعجَّب الناس.
وكان قد بذل مالًا كثيرًا. فسُرَّ ابنُ الخصيب قاضي مصر بموته سامحه اللَّه. ذكره ابن زولاق.
412-
أَحْمَد بْن أسامة بن أحمد بن أسامة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمْح التُّجْيبيّ3: مولاهم الْمَصْريّ المقرئ أَبُو جعْفَر بْن أَبِي سَلَمَةَ. قرأ القرآن
1 ميزان الاعتدال "4/ 140"، لسان الميزان "6/ 59".
2 لم أجده في المصادر المتوفرة.
3 غاية النهاية "1/ 38"، حسن المحاضرة "1/ 488".
لورْش عَلَى إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه النّحّاس. وسمع: أَبَاهُ. روى عَنْهُ القراءة: محمد بْن النعمان، وخلف بن قاسم، وعبد الرحمن بن يونس. قَالَ خَلَف بْن إبْرَاهِيم: تُوُفّي سنة أثنتين وأربعين، وقد نيّف عَلَى المائة. وأما يحيى بْن عليّ الطّحّان فسمع منه وقال: توفي سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة. وهذا أصحّ، وسيعاد.
413-
أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن أيّوب بْن يزيد1: أَبُو بَكْر النيسابوري الشّافعيّ الفقيه المعروف بالصبغي. رأى يحيى ابن الذُّهْليّ، وأبا حاتم الرّازيّ. وسمع: الفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وإسماعيل بْن قُتَيْبة، ويعقوب بْن يوسف القَزْوِينيّ، ومحمد بْن أيّوب. وببغداد: الحارث بْن أَبِي أسامة، وإسماعيل القاضي. وبالبصرة: هشام بْن عَلِيّ؛ وبمكّة: عَلِيّ بْن عَبْد العزيز. وعنه: حمزة بْن محمد الزَّيْديّ، وأبو عَلِيّ الحافظ، وأبو بَكْر الإسماعيليّ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عبد الله الحاكم، ومحمد بن إبْرَاهِيم الْجُرْجانيّ، وخلق كثير. وُلد سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وتوفي فِي شعبان.
وكان فِي صباه قد اشتغل بعلم الفُرُوسُية، فما سَمِعَ إلى سنة ثمانين. وكان إمامًا فِي الفقه. قَالَ الحاكم: أقام يُفْتي نَيِّفًا وخمسين سنة، لم يؤخذ عَلَيْهِ فِي فتاويه مسألة وهِم فيها. وله الكتب المطولة مثل:"الطهارة"، و"الصلاة"، و"الزكاة"، ثمّ كذلك إلى آخر كتاب "المبسوط" وله كتاب "الاسماء والصّفات"، وكتاب "الْإِيمَان والقدر"، وكتاب "فضل الخلفاء الأربعة"، وكتاب "الرُّؤية"، وكتاب "الأحكام"، وكتاب "الإمامة"؛ وكان يخلف ابن خزيمة في الفتوى بضع وعشرة سنة فِي الجامع وغيره. وسمعته وهو يخاطب فقيهًا فقال: حدَّثونا عَنْ سُلَيْمَان بْن حرب. فقال ذَلِكَ الفقيه: دعنا من حَدَّثَنَا إلى متي حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا.
فقال الصِّبْغيّ: يا هذا، لستُ أشمّ من كلامك رائحة الْإِيمَان، ولا يحلُ لك أن تدخل داري. ثمّ هَجَره حتى مات. وسمعت محمد بْن حمدون يَقُولُ: صحبت أبا بَكْر الصِّبْغيّ سِنين، فما رَأَيْته قطّ ترك قيام اللّيل، لا فِي سفرٍ ولا فِي حَضَر.
قَالَ الحاكم: وسمعتُ أَبَا بَكْر غير مرّة إذا أنشدّ بيتًا يفسّره ويغيّره، يقصد ذَلِكَ، وكان يُضرب المّثّل بعقله ورأيه. سُئل عَنِ الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة. فقال: يُعيد الرَّكْعة. ثمّ صنَّف هذه المسألة: روي عن أبي هريرة وعن جماعة من
1 سير أعلام النبلاء "15/ 483-489"، الوافي بالوفيات "6/ 239"، تاريخ الخلفاء "405".
التّابعين قَالُوا: يعيد الركعة. ورأيتُه غير مرّة إذا أذّن المؤذن يدعو بين الأذان والإقامة ثم بكي، وربّما كَانَ يضرب برأسه الحائط، حتى خشيت يومًا أن يُدمي راسه. وما رَأَيْت فِي جميع مشايخنا أحسن صلاةً منه. وكان لا يدع أحدًا يغتاب فِي مجلسه.
وثنا قَالَ: ثنا يعقوب القَزْوِينيّ، فذكرَ حديثًا. ثمّ قَالَ الحاكم: كتبه عنيّ الدّارَقُطْنيّ، وقال: ما كتبته عَنْ أحدٍ قطّ. وسمعت أَبَا بَكْر الصِّبْغيّ يَقُولُ: حُمِلْتُ إلى الرّيّ وأبو حاتم حيٌّ، وسألته عَنْ مسألةٍ فِي ميراث أبي. ثمّ انصرفنا إلى نيسابور.
وسمعتُ أَبَا بَكْر يقول: خرجنا من مجلس إبْرَاهِيم الحربيّ ومعنا رجلٌ كثير المجُون، فرأى أمردًا فتقدَّم فقال: السّلام عليك، وصافحه وقبَّل عينيه وخدّه، ثمّ قَالَ: ثنا الدَّبَرِيُّ بِصَنْعَاءَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ"1. قَالَ: فقلت لَه: ألا تستحي، تلوط وتكذب فِي الحديث. يعني أنّه ركب الإسناد.
414-
أَحْمَد بْن جعْفَر البغداديّ2: أَبُو الْحَسَن الصَّيْدلانيّ. حدَّث بدمشق عَنْ: أَبِي شُعَيب الحرانيّ، ومحمد بْن سُلَيْمَان الباغَنْديّ، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، وأحمد بْن عَلِيّ الأبّار، وجماعة. وعنه: تمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، وغيرهما. تُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
415-
أحمد بن عبيد بن إبراهيم الأسدي الهمذاني3: أبو جعفر.
سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن دَيْزيل، وإبراهيم الحربيّ، والسري بن سهل الجنديسابوري، وغيرهم. وكان صدوقا حافظا مكثرا. روى عنه: أبو بكر بن لال، وابن منده، والحاكم أبو عبد الله، والقاضي عبد الجبار المتكلم، وأحمد بن فارس اللغوي، وآخرون بهمذان. وتوفي في أول جمادى الآخرة.
1 "حديث صحيح لغيره": أخرجه البخاري في الأدب المفرد "542"، وأبو داود "5124"، وأحمد في المسند "4/ 130"، وابن حبان في صحيحه "570"، والحاكم في المستدرك "4/ 71"، والترمذي "2393"، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود "5124".
2 تاريخ بغداد "4/ 70، 71".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 380"، شذرات الذهب "2/ 361، 362".
416-
أحمد بْن علي بن أحمد بْن علي بْن حاتم1: أبو عبد الله التميمي الكوفي. حدَّث فِي هذه السنة، وانقطع خبره. عَنْ: إبراهيم بن أبي العنبس، وإبراهيم بن عبد اللَّه القصّار. وعنه: أَبُو الْحَسين بْن بِشْران، وأبو أَحْمَد الفَرَضِيّ. أحاديثه مستقيمة.
417-
إبْرَاهِيم بْن المولّد2: هُوَ إبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن المولّد، أبو الْحَسَن الرَّقّيّ الزّاهد، الصُّوفيّ الواعظ. روى عَنْ: الْجُنَيْد بْن محمد القواريريّ، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الْمَصْريّ النّاقد، وإبراهيم بْن السَّرِيّ السقطي، والحسين ابن عَبْد اللَّه القطّان، وعبد اللَّه بْن جَابرِ المَصّيصيّ.
وعنه: أبو عبد الله بْن بَطّة العُكْبَريّ، والحسن الضّرّاب، وتّمام الرّازيّ، وابن جُمَيْع، وعلي بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ. قَالَ عُمَر بْن عِراك: ما رأيتُ أحدًا أحسن كلامًا من إبْرَاهِيم المولّد، ولا رأيتُ أحسن صمتًا من أخيه أبي الْحَسَن.
وقال عبد اللَّه بْن يحيى الصوفيّ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيم بْن المولّد يَقُولُ: السّياحة بالنّفس للآداب الظّواهر علمًا وشرعًا وخلقًا. والسياحة بالقلب للآداب البواطن حالًا ووجدا وكشْفًا. وعنه قَالَ: الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء، والحجب بعد الكشف من السّكون إلى الأحوال. وأنشد ابن المولّد متمثّلًا:
لولا مدامعُ عشاقٍ ولَوْعَتُهُمْ
…
لبان في الناس عر الماء والنّار
فكُلُّ نارٍ فَمِنْ أَنْفاسِهم قُدِحَتْ
…
وَكُلُّ ماءٍ فمن عينْ لهم جاري
ذكره السُّلَميّ وقال: مِن كبار مشايخ الرقة وفتْيانهم صِحب أَبَا عَبْد اللَّه بْن الجلاء الدّمشقيّ، وإبراهيم بْن دَاوُد القصّار الرَّقّيّ. وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة، رحمه الله.
418-
إبْرَاهِيم بْن عصْمة بْن إبْرَاهِيم: أَبُو إِسْحَاق النيسابوري العدْل. سَمِعَ: أباه، والسَّرِيّ بْن خُزَيْمَة، والحسين ابن دَاوُد، والمسَّيب بْن زُهَير. وعنه: الحاكم، وقال: أدركته وقد هرِم. وأصُوله صحيحة ولكن زاد فيها بعض الوراقين أحاديث. ولم يكن الحديث مِن شأن إبْرَاهِيم. تُوُفّي فِي ذي القعدة، وله أربعٌ وتسعون سنة.
1 تاريخ بغداد "4/ 311".
2 حلية الأولياء "10/ 364"، شذرات الذهب "2/ 362".
419-
إبراهيم بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن فِراس العَبْقسيّ المكّيّ1: شيخ صدوق. يروي عَنْ: عَلِيّ بْن عَبْد العزيز البَغَوِيّ، ومحمد بن علي بن الصّائغ. تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين.
420-
إبْرَاهِيم بْن محمد بْن إبْرَاهِيم بْن حاتم2: أَبُو إِسْحَاق النيسابوري الحِيريّ العابد. قَالَ الحاكم: قلَّ مَن رأيتُ فِي الزّهّاد مثله. تُوُفّي فِي شوّال. وعاش نَيّفًا وتسعين سنة، عَلَى الورع والزُّهْد. وكان يختفي من الناس، ويصُلّي الظُّهْر فِي موضعٍ لا يُعرف من الجامع. ثمّ يتعبَّد إلى العصر؛ ويصوم الدَّهْر. وهو من أكابر أصحاب أَبِي عثمان الحِيريّ. وهو معروف بأبي إِسْحَاق الزّاهد.
سمع: محمد بْن عَبْد الوهّاب العبدي، وترك الرواية عَنْهُ لصِغَره؛ وَالسَّرِيَّ بْن خُزَيْمَة، والفضل بْن محمد الشّعْرانيّ. وباليمن: إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم الدبري. وعنه: الحاكم.
"حرف الحاء":
421-
الْحَسَن بن طُغْج بْن جُفّ3: أَبُو المظفَّر الفرغانيّ. ولي إمرة دمشق نيابَةً عَنْ أخيه الإخشيد محمد، ثمّ ولّي الرملة، لابن ابنه أَبِي القاسم بْن الإخشيد.
422-
الْحَسَن بْن محمد بْن مُوسَى بْن إِسْحَاق بْن مُوسَى4: أبو عَلِيّ الْأَنْصَارِيّ. سَمِعَ: جده موسى، وابن أَبِي الدنيا، والمّبرد، وغيرهم. وعنه: القاضي أَبُو القاسم بن أبي عمرو، ومحمد بن أحمد بْن أَبِي عُون شيخا الخطيب. وثقَّه الخطيب، وقال: تُوُفّي فِي ذي الحجّة.
423-
الْحَسَن بْن يعقوب بْن يوسف5: أَبُو الفضل الْبُخَارِيّ العّدْل. ثمّ النيسابوري. كَانَ أَبُوهُ وهو من ذوي اليسار والثّروة. لَهُ بنيسابور خطّة ومسجد وبساتين فأنفق الأموال عَلَى العلماء والصّالحين، وبقي يأوي إلى المسجد. سمع: محمد بن
1 الأنساب "8/ 370".
2 الأنساب لابن السمعاني "4/ 290، 291".
3 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 189"، النجوم الزاهرة "4/ 189".
4 تاريخ بغداد "7/ 419"، المنتظم "6/ 372".
5 سير أعلام النبلاء "15/ 433"، شذرات الذهب "2/ 362".
عَبْد الوهّاب الفرّاء، وأبا حاتم الرّازيّ، ويحيى بْن أبي طَالِب، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه القصّار. وبمكّة: أَبَا يحيى بْن أَبِي مُرّة، وجاوَرَ بِهَا سنة. وعنه: أَبُو عَلِيّ الحافظ، وأبو إسحاق المزكيّ، وأبو عبد الله الحاكم، وابن مَنْدَه، ويحيى بْن أَبِي إِسْحَاق المزكّيّ.
"حرف الراء":
424-
الربيع بْن محمد بْن الربيع بْن سليمان الْجِيزي الْمَصْريّ: سَمِعَ: عُبّيْد اللَّه بْن سعَيِد بْن عُفّيْر، وعبد اللَّه بْن أَبِي مريم. وعنه: أَبُو محمد بْن النّحّاس، وغيره. قَالَ ابْن يونس: لم يكن يشبه أهل العلم.
"حرف السّين":
425-
سُلَيْمَان بْن أَحْمَد بْن محمد بْن الوليد الرّهاوي: وله ست وثمانون سنة.
"حرف الشين":
426-
شيْطان الطّاق المتكلم1: اسمه عُبّيْد اللَّه بْن الفضل بْن محمد بْن هلال بْن جعْفَر الأنباريّ. أَبُو عِيسَى. وفي عصر الثَّوريّ شيطان الطّاق آخر.
"حرف العين":
427-
عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن شَوْذبَ2: أَبُو محمد الواسطيّ المقرئ، المحدّث.
سَمِعَ: شُعيب بْن أيوّب الصَّريفيِنيّ، ومحمد بْن عَبْد الملك الدّقيقيّ، وصالح بْن الهيثم، وجعفر بْن محمد الواسطيين. وكان مولده فِي سنة تسعٍ وأربعين ومائتين.
قَالَ أَبُو بَكْر أحمد بْن بيِريّ: ما رأيت أقرأ منه لكتاب اللَّه. قَالَ: وتوفي يوم الجمعة لإحدى عشر بقيت من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. قلت: روى
1 لسان الميزان "5/ 108، 109"، "5/ 300، 301".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 466"، غاية النهاية "1/ 437"، شذرات الذهب "2/ 362".
عَنْهُ ابنه عُمَر، وأبو عَلِيّ منصور بْن عَبْد اللَّه الخالديّ، وأبو بَكْر بْن لال الهَمَدانيّ، وابن مَنْدَه، وابن جُمَيْع فِي مُعْجمه، وأبو عَلِيّ الْحُسَيْن الرُّوذَبَارِيّ شيخ البَيْهقيّ.
428-
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن قُدَامة1: الفقيه أَبُو محمد الأصبهانيّ. كَانَ ينوبُ فِي القضاء عَنْ عبد الله بن محمد ابن عُمَر القاضي. وروى عَنْ: عَبَّاس بْن مُجَاشِع، وغيره.
429-
عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان بْن المَرْزُبان الهَمَذَانيّ2: أَبُو محمد الجلاب الجزّار. أحد أركان السُّنة بهَمَذان. سَمِعَ: أَبَا حاتم الرّازيّ، وإبراهيم بْن دِيزِيل، وإبراهيم بن نصر، وهلال بْن العلاء، وأبا بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وتمتامًا. قَالَ شِيرُوَيُه: كَانَ صدوقًا قُدْوة، لَهُ أتباع.
روى عنه: صالح بْن أَحْمَد، وعبد الرَّحْمَن الأنماطيّ، وابن منده، والحاكم، وأبو الحسين بن فارس اللغوي، وعبد البجار المعتزلي، وأبو الْحَسَن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن جهضم، وغيرهم.
430-
عبد العزيز بن أحمد الوارق: أبو أحمد النيسابوري. سَمِعَ: الفضل الشّعْرانيّ، ومحمد بن عمر، والحرشي. وعنه: الحاكم.
431-
عَلِيّ بْن محمد بْن أبي الفهم دَاوُد3 بْن إبْرَاهِيم: أَبُو القاسم التَّنُوخيّ القاضي. مات بالبصرة فِي ربيع الأوّل. ووُلِد بانطاكية سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين. وقدِم بغداد، وتفقّهَ عَلي مذهب أبي حنيفة.
وسمع: أَحْمَد بْن خُلَيْد الحلبيّ، وعمر بْن أبي غَيْلان، وحامد بْن شعيب، والحسن بْن حبيب الرّاوي عَنْ مُسدّد. وكان عارفًا بأقوال المعتزلة وبالنجوم. وله ديوان شِعر. وولي قضاء الأهواز. روى عَنْهُ: أَبُو حفص الآجُرِّيّ، وأبو القاسم بْن الثّلاج، وابنُه المحّسن بْن عَلِيّ. وكان حافظًا للشِعّر، مِن الأذكياء. حكي عَنْهُ ابنُه أنّه حفظ ستّمائة بيت شِعْر، وهي قصيدة لدِعْبل، وفي يوم وليلة؛ أنه حفظ لأبي تمام
1 أخبار أصبهان "2/ 86".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 477"، شذرات الذهب "2/ 357".
3 المنتظم "6/ 372، 373"، تاريخ بغداد "12/ 77-79"، ميزان الاعتدال "3/ 153"، سير أعلام النبلاء "15/ 449".
وللبُحْتُريّ مائتي قصيدة، غير ما يحفظ لغيرهما. وله كتاب فِي العَرُوض بديع. وولي القضاء بعدّة بلدان.
وكان المطيع قد عوّل عَلى صرفْ أَبِي السّائب عَنْ قضاء القُضاة وتقليده إياه، فأفسد عَلَيْهِ بعضُ أعدائه. ولما مات بالبصرة صلّى عَلَيْهِ الوزير المهلّبّي وقضى ديونَه، وهي خمسون ألف درهم. وكان موصوفًا بالْجُود والأفضال. قَالَ ولدُه أَبُو عَلِيّ: كَانَ أَبِي يحفظ للطّالبيّين سبعمائة قصيدة، وكان يحفظ من النَّحْو واللُّغة شيئًا عظيمًا.
وكان فِي الفقه والشّروط والمحاضر بارعًا، مَعَ التّقدُّم فِي الهيئة والهندسة والمنطق وعلم الكلام. قَالَ: وكان مَعَ ذَلِكَ يحفظ ويُجيب فِي فوق من عشرين ألف حديث. ما رأيت أحد أحفظ منه، ولولا أنّ حِفْظه تفرَّق فِي علومٍ عدّة لكان أمرًا هائلا. وقال أَبُو منصور الثّعالبيّ: هُوَ من أعيان أهل العلم والأدب. كَانَ المهلّبي وغيره من الرّؤساء يميلون إِلَيْهِ جدًا، ويعدّونَه رَيْحانة النُّدماء وتاريخ الظُّرَفاء. قال: وبلغني أنّه كَانَ لَهُ غلام يسمّي نسيمًا فِي نهاية الملاحة، كَانَ يُؤْثره عَلِيّ سائر غلمانه. وفيه يقول شاعر:
عَلَى مَن لامُهُ مدْغمه
…
لاضطّرار الشِّعر فِي ميم نسيم؟
وكان شاعرًا محسنًا خليعا معاشرًا، يحضر المجالس المذمومة، والله يسامحه. ومن شعره:
وراح مِن الشّمس مخلوقةٍ
…
بدت لك فِي قدحٍ من نهارِ
هواءٌ ولكنه جامدٌ
…
وماءٌ ولكنه غير جاري
432-
عيسى بْن محمد بْن مُوسَى بْن سقْلاب: أَبُو أَحْمَد الْمَصْريّ. سَمِعَ: أحمد بن زغبة.
"حرف القاف":
433-
القاسم بْن القاسم بْن مهديّ1: الزّاهد أَبُو الْعَبَّاس المَرْوزِيّ السّيّاريّ، ابن بِنْت الحافظ أَحْمَد بْن سيّار المَرْوزِيّ. كَانَ شيخ أهل مَرْو فِي زمانه فِي الحديث والتَّصَوُّف. وأول من تكلم عندهم في الأحوال.
1 حلية الأولياء "10/ 380"، المنتظم "6/ 374"، سير أعلام النبلاء "15/ 500، 501".
وكان فقيهًا إمامًا محدِّثًا. صحِب أَبَا بَكْر محمد بْن مُوسَى الفرغانيّ الواسطيّ.
وسمع: أَبَا الموجِّه محمد بْن عُمَرو بْن الموجِّه، وأحمد بْن عبّاد، وغيرهما. وعنه: عَبْد الواحد بْن عَلِيّ السّيّاريّ، وأبو عبد الله الحاكم، وجماعة من شيوخ خُراسان. ومن قوله: ما التذّ عاقل بمشاهدةٍ قطّ؛ لأنّ مشاهدة الحقّ فناءٌ لَيْسَ فِيهِ لذة ولا حظ ولا التذاذ.
وقال: مَن حفظ قلبَه مَعَ اللَّه بالصّدق أجري اللَّه عَلِيّ لسانه الحِكَم. وقال: الخطرة للأنبياء، والوَسْوَسَة للأولياء، والفِكْرة للعوامّ، والعزم للفتيان.
وقال: قِيلَ لبعض الحكماء: من أَيْنَ معاشك؟ فقال: من عند من ضيَّق المعاش عَلَى مَن شاء بغير علّة، ووسّع عَلَى مَن شاء مِن غير علّة.
434-
القاسم بن هبة الله بن المقدام بن جعفر الْمَصْريّ: سَمِعَ: النَّسائيّ، وغيرُه.
"حرف الميم":
435-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن علي بن سابور1: أَبُو الْحُسَيْن الأسْوارِيّ، بفتح الهمزة.
ثقة، مُسْنِد. من كبار شيوخ أصبهان. وأسوارى من قري أصبهان. رحل، وسمع: إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه القّصار، وأبا حاتم الرّازيّ، والفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي مَسَرّة، ومحمد بْن غالب تمتام، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذيّ. وعنه: أَبُو إِسْحَاق بْن حمزة، وأبو الشَّيْخ، والحسين بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد، وأبو بَكْر بْن مَرْدُوَيْه، وعلي بْن مَيْلَة، وأبو بَكْر بْن المقرئ. وحديثه بعلوٍّ في "الثقيفات"، وغيرهما. تُوُفّي فِي شعبان.
436-
محمد بْن دَاوُد بْن سُلَيْمَان النيسابوري2: الزّاهد، شيخ الصُّوفيّة أَبُو بكر. أحد الأئمة في الحديث والتصوف.
1 ذكر أخبار أصبهان "2/ 279، 280"، سير أعلام النبلاء "15/ 477، 478"، الوافي بالوفيات "2/ 40".
2 تاريخ بغداد "5/ 265"، المنتظم "6/ 375"، سير أعلام النبلاء "15/ 420، 422"، الوافي بالوفيات "3/ 63".
سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، محمد بْن عَمْرو الحَرَشيّ. وبِهَراة: الْحُسَيْن بْن إدريس، ومحمد بن بد الرَّحْمَن، وبمَرْو: حمّادًا القاضي؛ وبالرّيّ: محمد بْن أيّوب؛ وبَنَسا: الْحَسَن بْن سُفْيَان؛ وبجُرْجان: عمران بْن مُوسَى؛ وبالبصرة: أَبَا خليفة؛ وبمكّة: المفضّل الجنديّ؛ وببغداد: الفِرْيابيّ؛ وبالأهواز: عَبْدان؛ وبالكوفة: محمد ابن جعْفَر القَتّات؛ وبمصر: النَّسائيّ؛ وبالشّام: الفضل الأنطاكيّ؛ وبالمَوْصل: أَبَا يَعْلَى.
وصنَّف الشيوخ والأبواب، والزُّهْديّات. وعقد مجلس الإملاء. وعنه من الكبار: أبو بَكْر بْن دَاوُد، وابن صاعد، وابن عُقْدة؛ ثمّ أبو عبد الله الحاكم، وابن مَنْدَه، وطائفة. وكان صدوقًا مقبولًا واسع العلم حسن الحفْظ. تُوُفّي فِي ربيع الأوّل بنَيْسابور.
وممّن رَوَى عَنْه: ابن جُمَيْع، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكّيّ. وقال يوسف القوّاس: سَمِعْتُ منه، وكان يُقَالُ إنّه من الأولياء. وسئل الدّارَقُطْنيّ عَنْهُ فقال: فاضل ثقة. وقال عَبْد الرحمن بْن أبي إسحاق المزكي: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْن دَاوُد الزّاهد يَقُولُ: كنتُ بالبصرة أيّام القحط، فلم آكُل فِي أربعين يومًا إلا رغيفًا واحدًا. كنتُ إذا جعُتْ قرأتُ "يس" عَلِيّ نيّة الشَّبَع، فكفاني اللَّه الجوع.
437-
محمد بْن ربيعة بْن محمد بْن ربيعة بْن الْوَلِيد: أبو عبد الله الْمَصْريّ. قَالَ ابن يونس: سَمِعَ: يونس بْن عَبْد الأعلى، وغيره. وكتبتُ عَنْهُ. تُوُفّي فِي شعْبان سنة 342.
438-
محمد بْن محمود بْن عنبر بْن نُعَيْم: أَبُو الفضل النَّسَفيّ. روى عَنْ: أبي عيسى الترمذي. وعنه: أحمد ابن يعقوب النَّسفيّ، وغيره.
439-
محمد بْن مُوسَى بْن يعقوب بْن عَبْد اللَّه المأمون بْن هارون الرشيد1: أَبُو بَكْر الْعَبَّاسي. تُوُفّي بمصر فِي ذي الحجة. وكان فقيهًا شافعيًا. قد ولي مكّة فِي شبيبته وعُمّر دهرًا. وكان ذا عقلٍ ورأيٍ وتودُّد. وعمي بآخرة.
روى "الموطأ" عَنْ: عَلِيّ بْن عَبْد العزيز، عَنِ القَعْنَبيّ. وحدَّث أيضًا عَنِ النَّسائيّ. وكان ثقة مأمونًا.
1 المنتظم "6/ 375"، البداية والنهاية "11/ 227".
440-
محمد بْن طلحة بْن منصور: أبو عبد الله النيسابوري القطّان. سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن الحارث البغداديّ. ثمّ من طائفة بعده. وعنه: الحاكم. مات فِي المحرّم. وأثنى عَلَيْهِ فقال: كَانَ من الصّالحين، عاش 87 سنة.
"حرف النون":
441-
نصر بْن محمد بْن يعقوب: أَبُو القاسم التَّغْلبيّ المَوْصليّ. سمع: بِشْر بْن مُوسَى الأسَديّ. وعنه: عبد الرحمن بن النحاس. توفي بمصر.
وفيات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة
"حرف الألف":
442-
أَحْمَد بْن بالويْه النيسابوري العَفْصيّ1: أَبُو حامد. سَمِعَ: بِشْر بْن مُوسَى، وأحمد بْن سَلَمَةَ، وابن الضُّرَيْسِ. وعنه: الحاكم، وغيره.
443-
أَحْمَد بْن زكريّا بْن يحيى2: أبو محمد بْن الشّامة الأندلُسي.
سَمِعَ: محمد بْن وضّاح، ولم يرو له شيئًا، لكونه سَمِعَ منه صغيرًا، ومن غيره. وكان زاهدًا متبتلا ناسكًا منقطعًا. وقد حدَّث، وكان عارفًا باللغة. تُوُفّي فِي شعبان.
444-
أَحْمَد بن الزاهد أبي عثمان سعيد بن إسماعيل3: أَبُو الْحَسَن الحِيريّ النيسابوري. الزّاهد ابن الزّاهد. عاش نيفًا وثمانين سنة. لم يشتغل بشيء مِن أسباب الدّنيا، بل كَانَ يكّد فِي طلب العلم. وربّما كَانَ يعِظ.
سَمِعَ: محمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو الحرشي، والمسيبّ بْن زهير. وعنه: ابن أخيه أَبُو سعيد بن أبي بكر، وأبو عبد الله الحاكم. وكان أَبُوهُ يَقُولُ: أَحْمَد مِن الأبدال.
445-
أَحْمَد بْن سهل بْن نُوح الشَّطَويّ4: أَبُو حاتم. عن: العطاردي. وعنه: ابن الثلاج.
1 الإكمال لابن ماكولا "1/ 166".
2 تاريخ علماء الأندلس "1/ 38".
3 طبقات الأولياء لابن الملقن "424".
4 تاريخ بغداد "4/ 185".
446-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سعَيِد: أَبُو الْعَبَّاس الدَّبِيلي النَّيْسابوريّ. زاهد رحّال. سَمِعَ: أَبَا خليفة، والفرياني، وابن جَوْصا، وأبا عَرُوبة. وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
447-
إبراهيم بن مجبب العَبْديّ النيسابوري: سَمِعَ من: محمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، وجعفر بْن سوّار، وطبقتهما. وعنه: الحاكم.
"حرف الحاء":
448-
الْحَسَن بْن إبْرَاهِيم: أَبُو محمد الأسلميّ الفارسيّ القطّان. الرجل الصّالح. نزل نيسابور، وحدِّث عَنْ: حَمَّاد بْن مدرك، وجعفر بْن درستويه، وابن ناجية، وطبقتهم. عنه: الحاكم.
449-
الْحَسَن بْن الْحُسَيْن: أَبُو عَلِيّ النيسابوري العابد المقرئ. سَمِعَ: خاله محمد أشرس، وأحمد بْن سَلَمَةَ. وعنه: الحاكم.
450-
الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن إبْرَاهِيم بْنِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب: الهاشميّ الحسنيّ، المعروف بابن طَبَاطَبَا. توفي بمصر في المحرم عن سنٍّ عالية. وحضر جنازته الملك أبو القاسم بن الإخشيد، وأتابكه كافور أيضًا، عامة الأعيان. كنيته أَبُو محمد. وكان سيدًا جليلًا مُعَظَّمًا.
451-
الْحَسَن بْن عمران الحنْظَليّ: أَبُو محمد، القاضي بَهَراة. سَمِعَ: عبد الرَّحْمَن بْن يوسف الحنفيّ صاحب يَعْلَى بْن عُبّيْد، وأبا حاتم عبد الجليل بن عَبْد الرَّحْمَن صاحب عُبّيْد اللَّه بْن مُوسَى: وعنه: أبو منصور محمد الأزديّ، وعبد اللَّه بْن يوسف بْن بابُوَيه.
"حرف الخاء":
452-
خيْثَمَة بْن سُلَيْمَان بْن حَيْدرة1: أَبُو الْحَسَن الْقُرَشِيّ الأطْرَابُلُسيّ، أحد الثّقات المشهورين. حدث عن: أبي عتبة الحمصي، والعباس البيروتي، والحسين بن
1 تاريخ بغداد "1/ 310، 415"، الإكمال لابن ماكولا "1/ 244، 484"، حلية الأولياء "2/ 23، 196"، سير أعلام النبلاء "15/ 412-416"، ميزان الاعتدال "2/ 432"، لسان الميزان "2/ 411، 412".
محمد بْن أَبِي مَعْشَر السِّنْديّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه القصار، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن عيسى بْن حيّان المدائنيّ، وأبي قلابة الرقاشي، وأبي يحيى بن أبي مَسَرة وإسحاق الدَّبريّ، وعُبَيْد الكَشْوَريّ، وخلْق كثير.
روى عنه: ابن جميع، وتمام، وابن مَنْدَه، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، وأبو نصر بْن هارون، وأبو عبد الله بن أبي كامل، وخلق. وذكر ابن كامل أنّ خَيْثَمَة وُلِد سنة خمسين ومائتين. وقال عُبّيْد بْن أَحْمَد بْن فُطَيْس: تُوُفّي فِي ذي القعدة سنة ثلاث، ثمّ ذكر أنّه سأله عَنْ مولده فقال: سنة سبْع عشرة ومائتين. وقال الخطيب: هُوَ ثقة ثقة، قد جمع فضائل الصّحابة. وقال ابن أَبِي كامل: سَمِعْتُ خَيْثَمَة يَقُولُ: ركبتُ البحر وقصدتُ جَبَلَة لأسمع من يوسف بْن بحر، وخرجتُ منها أريد أنطاكيَة لأسمع من يوسف "بْن سعَيِد بْن المسلم" فلقينا مركب "من مراكب العدُو" فقاتلناهم، ثمّ ثَلَمَ المركبَ قومٌ من مُقَدَّمه، فأخذوني ثمّ ضربوني وكتبوا أسماء الأسري فقالوا: ما اسمك؟ قلتُ: خيثمة بْن سُلَيْمَان. فقالوا: اكتب حمار بْن حمار. ولما ضربت سكِرتُ ونمتُ، فرأيت كأنيّ أنظر إلى الجنّة وعلي بابها جماعة من الحُور يلعبن، فقالت إحداهنّ: يا شقيّ، ما فاتك. فقالت أخري: إيش فاته؟ قَالَتْ: لو كَانَ قُتِل كَانَ فِي الجنّة مَعَ الحُور. فقالت لها: لأن يرزقُهُ اللَّه الشّهادة فِي عزّ "من" الْإِسلْام وذل من الشرك خير له.
ثم انتبهت. قَالَ: ورأيت فِي منامي مرَّةً كأنّ قائلًا يَقُولُ لي: اقرأ "بَرَاءَةَ": فقرأت إلى قوله: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] فانتهيت، فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر، فقلت اللَّه أسريّ. قلت: آخر من روى حديث خيثمة بعلوٍّ: مكرم بن أبي الصقر.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي كَامِلٍ الأَطْرَابُلُسِيُّ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ الْأَطْرَابُلْسِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ بِدِمَشْقَ، فَرَوَيْتُ حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اطْلُبُوا الْخَيْرَ عَنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ"1. فأنكر القاضي البلْخيّ يعني: زكريّا بْن أَحْمَد هذا الحديث وبعثَ فَيْجًا قاصدًا إلى الكوفة، ليسأل ابن عقدة عنه. فكتب عليه: وقد كَانَ السَّريّ بْن يحيى حدَّث بهذا الحديث في تاريخ كذا وكذا.
1 "حديث موضوع": أخرجه العقيلي في الضعفاء "325"، وأبو نعيم في أخبار أصبهان "2/ 59"، وذكره الشيخ الألباني في الضعيفة "2855"، وقال: موضوع.
فإن هذا الشّيخ قد حضر فِي ذَلِكَ الوقت فقد سمعه.
فأنفذ إليَّ البلْخيّ: أن أنفذ إليَّ الأصل. فأنفذته إِلَيْهِ، فوافق ما قَالَ ابن عُقْدة من التاريخ. فاستحلّني البلْخيّ فلم أحِلّه. رَوَاهُ السَّريّ، عَنْ قِبيْصة، عَنْهُ.
"حرف السين":
453-
سعَيِد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد: أَبُو عثمان السَّمرْقَنْديّ، الزّاهد العابد. صحِب أَبَا عثمان الحِيريّ، وخَدَمه. قَالَ الحاكم: ما رأينا أعبد منه. صلّى حتّى أُقعد، وقال: كانت لي سماعات كثيرة بسَمَرْقَنْد والعراق، فضاعت.
"حرف الطاء":
454-
طاهر بْن أَحْمَد: أَبُو الطَّيْب البَيْهقيّ. سَمِعَ من: خاله الفضل بْن محمد الشّعْرانيّ. وعنه: الحاكم.
"حرف العين":
455-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي خلاد الطّرائفيّ1: حدَّث بمصر عَنْ: جعْفَر الفِرْيابيّ. وعنه: أَبُو محمد بْن النّحّاس، وغيره. وثقَّه الخطيب.
456-
عَبْد الرحيم بْن محمد بْن مُسلْمِ2: أَبُو عَلِيّ المَدِينيّ الأصبهانيّ. عَنْ: إبْرَاهِيم بْن سعدان، وإبراهيم بْن نائلة.
وعنه: الْحُسَيْن بْن محمد بْن عَلِيّ، وأبو بَكْر بْن مَرْدُوَيْه، وجماعة.
457-
عثمان بْن شعبان بْن محمد بْن ربيعة بْن سليمان بْن دَاوُد بْن أيّوب بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ ياسر: أَبُو عمر.
458-
عَلِيّ بْن سُلَيْمَان3: أَبُو الْحَسَن السُّلَميّ الخِرَقيّ. بغداديّ، صدوق. روى عَنْ: أَبِي قِلابة، والكُدَيْميّ. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو عبد الله بْن البياض.
1 تاريخ بغداد "10/ 128".
2 أخبار أصبهان لأبي نعيم "2/ 129".
3 تاريخ بغداد "11/ 433".
459-
عَلِيّ بْن عُمَر بْن يزيد الصَّيْدنانيّ1: أَبُو القاسم القزويني. ثقة، معمر. رحل وسمع: إِسْحَاق الدَّبَريّ، وعلي بْن عَبْد العزيز، والطبقة.
460-
علي بْن الفضل بْن إدريس السُّتُوريّ2: أَبُو الْحَسَن السّامرّيّ. حدَّث بأحاديث يسيرة عن: الحسن بْن عَرَفَة. وعنه: يوسف القّواس، وابن حَسْنُونٍ النَّرْسيّ، والحسين بْن برهان. قَالَ الخطيب: وسمعت العَتِيقيّ يوثّقه، وقال: ما سَمِعْتُ شيوخنا يذكرونه إلا بجميل. قلت: وله جزء عَن ابن عَرَفَة، رَوَاهُ ابن التّّنّ، عَنْ جدِّه، عَنْ أبي العلاء، عن محمد بْن الرُّوزبهان ببغداد، عَنْهُ.
461-
عَلِيّ بْن محمد بْن محمد بْن عُقْبَة بْن همّام3: أَبُو الْحَسَن الشَّيْبانيّ الكوفيّ. قدِم بغداد وحدَّث عَنْ: الخَضِر بْن أبان، وإبراهيم بْن أَبِي العنبس، وسليمان بْن الربيع النَّهْديّ، ومُطَيَّن. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن جُمَيْع الصَّيْداويّ، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه.
وقال الخطيب: كَانَ ثقة أمينًا. قَالَ: شهدتُ سنة سبعين ومائتين عَنْد إبْرَاهِيم بْن أبي العَنْبس القاضي. وقال ابن حمّاد الحافظ: كَانَ شيخ المِصر، والمنظور إِلَيْهِ، ومختار السّلطان والقُضاة. صاحب جماعة وفِقْه وتلاوة. تُوُفّي فِي رمضان يوم الجمعة لسبعٍ بقين منه. وكان ابن عُقْدة يفيد عَنْهُ ويحضر عنده كثيرًا. وكان صاحب صلاةٍ كثيرة رضوان اللَّه عَلَيْهِ.
462-
عَمْرو بْن محمد بن منصور4: أبو سعيد النسابوري الجنزروذيّ، الزّاهد المعدّل. خَتَن أَبِي بَكْر بْن خُزَيْمَة.
قَالَ الحاكم: صار فِي أواخر عمره من الأبدال. سَمِعَ: السَّرِيّ بْن خُزَيْمَة، والحسين بْن الفضل، والفضل الشّعْرانيّ، وإسماعيل القاضي، وتمتاما، وعلي بن عبد العزيز. وعنه: أبو علي الحافظ، وأبو علي الماسرجسي، وأبو عبد الله لحاكم.
وتوفي في شوال. وأضر بأخرة.
1 التدوين في أخبار قزوين "3/ 389، 390".
2 تاريخ بغداد "12/ 48"، سير أعلام النبلاء "15/ 442، 443"، شذرات الذهب "2/ 365".
3 تاريخ بغداد "12/ 79-81"، المنتظم "6/ 376"، سير أعلام النبلاء "15/ 443، 444".
4 الأنساب "10/ 479".
"حرف الميم":
463-
محمد بن أحمد بن هارون بن بندار بن الحريش1: أبو أحمد الإستراباذي. أخو هارون. سَمِعَ: شعيب الحراني ببغداد. وعنه: ابنه أَحْمَد بْن محمد.
364-
محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن وهْب بْن عَبَّاس الْمَصْريّ الفقيه: مات عَنْ ستٍّ وثمانين سنة، وقد كُفّ بصره. كتبَ الحديث ورواه. وأخذ عَنِ المُزنيّ قليلًا.
465-
محمد بْن حامد بْن الحارث2: أَبُو رجاء البغداديّ المقرئ، المعروف بالسّرّاج.
نزيل مكّة، وبها تُوُفّي. حدَّث عَنْ: محمد بْن الْجَهْم، وعبد اللَّه بْن مُسلْمِ بْن قُتَيْبة، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة.
وعنه: محمد بْن أَحْمَد بْن مفرِّج قاضي قُرْطُبَة، وأحمد بْن عَوْن اللَّه، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن النّحّاس. وثّقه أَبُو عُمَرو الدّاني، فروى عَنْهُ ابن النّحّاس حديثين رواهما عَنِ الْحَسَن بْن عَرَفَة وقال: ما سمعتُ عَنِ ابن عَرَفَة سواهما.
قَالَ ابن النحاس: سمعتها منه بمكّة سنة أربعين. نا الْحَسَنُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَفَعَ الْحَدِيثَيْنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَهُمَا -وَاللَّهِ الْعَظِيمِ- مَوْضُوعَانِ مَتْنُ أَحَدِهِمَا:"يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أنا وَأَنْتَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَشِيعَتُنَا مِنْ نُورِنَا"3. وَالآخَرُ: "تَخَتَّمْ يَا عَلِيُّ بِالْعَقِيقِ، فَإِنَّهُ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلَكَ بِالإِمَامَةِ"4.
قلتُ: ميسرة كَانَ يضع الحديث، والآفة منه.
قَالَ ابْن النّحّاس: ذكرّ محمد بْن حامد أنّه وُلِد سنة خمسٍ واربعين ومائتين، ومات فِي ذي الحجّة سنة أربعين. وقال ابن مُفَرِّج: تُوُفّي سنة ثلاثٍ وأربعين.
1 تاريخ جرجان للسهمي "438، 439"، الأنساب "1/ 217".
2 تاريخ بغداد "2/ 289"، ميزان الاعتدال "3/ 506"، لسان الميزان "5/ 112".
3 "حديث موضوع": كما قال الذهبي والآفة عن ميسرة.
4 "حديث موضوع": كما قال الذهبي والآفة من ميسرة كما تقدم.
466-
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن محمد بن أبي عبد الرحمن1: المقرئ المكّيّ. روى عَنْ: عَلِيّ بْن عَبْد العزيز، وغيره.
وعنه: أَحْمَد بْن عَوْن اللَّه القُرْطُبيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن النّحّاس، ومحمد بْن أشتة. وقد قرأ عَلى: إِسْحَاق الخُزَاعيّ. وأقرأ. وقيل: مات سنة أربعٍ وأربعين.
467-
محمد بْن عَبْد الرَّءوف بْن محمد الْأَزْدِيّ2: مولاهم القُرْطُبيّ أبو عبد الله. سَمِعَ: أَحْمَد بْن بِشْر، وقاسم ابن أَصْبغ، وجماعة. وكان كاتبًا بليغًا إخباريًا علامة جمعَ كتابًا فِي شُعراء الأندلس بلغ فِيهِ الغاية. وكان يطُعَن عَلَيْهِ فِي دينه.
468-
محمد بْن عَلِيّ3: أَبُو بَكْر العَطُوفي. عَنْ: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ويوسف القاضي.
وعنه: تمّام الرّازيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق بْن منده، وعبد الرَّحْمَن بْن النّحّاس. حدَّث سنة ثلاث.
469-
محمد بْن القاسم بْن محمد4: أَبُو جعْفَر الكَرْخيّ. الوزير. ولي وزارة الرّاضي بالله سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة بعد عزل عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن الجرّاح. فكانت دولته ثلاثة أشهر ونصفًا. ثمّ استتر لفساد أمر الرّاضي وضعف خلافته وجُرْاة الأمراء وقلّة المال. فوكّلوا بداره ونُهِب ما فيها. ثمّ إنّه وَزَر للمتقيّ لله سنة تسعٍ وعشرين شهرًا واحدًا وأيّامًا، فاضطّربت الأمور، فلزِم منزله. وكان بطيء الكتابة والقراءة. وفيه كرم ومروءة وحشمة نفْس. تُوُفّي فِي شوّال عَنْ سبعٍ وسبعين سنة. من كَرْخ البصْرة.
470-
مُوسَى بْن محمد بْن هارون5: أَبُو هارون الأنصاريّ الزُّرَقيّ. سَمِعَ: أحمد بْن مُلاعب، ومحمد بْن الْحُسَيْن الحنينيّ، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وأبا قلابة. وهو بغدادي ثقة. روى عنه: ابن الصلت المجبر، وعبد القاهر بن عقدة. وتغرب عَنْ بغداد.
1 غاية النهاية "2/ 163".
2 تاريخ علماء الأندلس "2/ 62".
3 تاريخ بغداد "3/ 79"، الأنساب "479".
4 الكامل في التاريخ "8/ 509"، تاريخ الخلفاء "405"، حسن المحاضرة "2/ 114".
5 تاريخ بغداد "13/ 61".
"حرف النون":
471-
نوح بْن نصر بْن أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل السّامانيّ1: الأمير. من بيت ملوك بُخَارَى. تُوُفّي فِي ربيع الآخر. وبقي فِي الإمرة اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر. وهو الملك الحميد، عثرت بِهِ فرسه فقتلته. وكان مشكور السيرة.
وفيات سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
"حرف الألف":
472-
أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد2: أبو عبد الله الأصبهانيّ، الكيّال المؤدِّب.
473-
أَحْمَد بْن الخَضِر بْن أَحْمَد3: الفقيه أَبُو الْحُسَن النيسابوري الشّافعيّ، الحافظ. سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الذُّهْليّ، وأحمد بْن النَّضْر بْن عَبْد الوهّاب، وأبا عَبْد اللَّه البوسَنجيّ. وعنه: أَبُو الوليد الفقيه، وأبو عَلِيّ الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.
474-
أَحْمَد بْن سعْد4: أَبُو الْحَسَن البغداديّ، نزيل مصر. وتوفي بتِنيس. سَمِعَ: أَبَا مُسلْمِ الكجّيّ، ومحمد بْن عَبْدوس بْن كامل. وكان حافظًا صدوقًا. روى عَنْهُ: أَبُو محمد بْن النّحّاس.
475-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْدك الْجُرْجانيّ العَدَسيّ5: الورّاق. رحل، وسمع: إِسْحَاق الدَّبَريّ، وعلي بْن عَبْد العزيز. وعنه: أَحْمَد بْن مُوسَى المستملي، والنُّعْمان بْن محمد بجُرْجان.
476-
أَحْمَد بْن عثمان بْن بويان6: أبو الحسين البغدادي القطان. المقرئ
1 الكامل في التاريخ "8/ 403، 415"، البداية والنهاية "11/ 228".
2 أخبار أصبهان "1/ 165".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 501".
4 تاريخ بغداد "4/ 183".
5 تاريخ جرجان للسهمي "105"، الأنساب لابن السمعاني "8/ 406".
6 تاريخ بغداد "4/ 298"، الوافي بالوفيات "7/ 176"، النجوم الزاهرة "3/ 314".
المجوّد لحرف قالون. قرأ عَلَى: أَحْمَد بْن محمد بْن الأشعث؛ وعلي: إدريس بْن عَبْد الكريم الحدّاد، ومحمد بْن أَحْمَد بْن واصل، وأبي عيسى الزَّيْنبيّ. وتصدَّر للإقراء. فقرأ عَلَيْهِ: إبْرَاهِيم بْن عُمَر البغداديّ شيخ عَبْد الباقي ابن الحسن، وأبو الحسن عَلِيّ بْن محمد بْن العلاف، وإبراهيم بْن أَحْمَد الطَّبَريّ، وأحمد بن نصر الشّذائيّ، وعبيد اللَّه بْن أَبِي مُسلْمِ الفَرَضيّ، ومحمد بْن يوسف بن نهار الحرتكي البصريّ، وعلي بْن عُمَر أَبُو الْحَسَن الدّارَقُطْنيّ، وغيرهم. وحدَّث عَنْ: حمدان بْن عَلِيّ الورّاق، وإدريس بْن عَبْد الكريم، وموسي بْن هارون.
روى عَنْهُ: أَبُو نصر بْن حَسْنُونٍ، وابن رزْقَوَيْه، ومحمد بْن الْحُسَيْن القطّان. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، مولده سنة ستيّن ومائتين. وقال الدّانيّ: هُوَ ثقة، حافظ، ضابط، مشهور.
477-
أَحْمَد بْن عيسى بْن جمهور1: البغداديّ. أَبُو عيسى الخشّاب. حدَّث عَنْ عُمَر بْن شَبَّة بأحاديث فِي بعضها غرائب. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْهُ أَبُو الْحُسَن بْن رزْقَوَيْه وقال: قَالَ لنا: سمعتُ من عُمَر بْن شَبَّة وأنا غلام كبير، ورأيت الْحَسَن بْن عَرَفَة. وقد أتى عَلِيّ نحو المائة سنة.
قَالَ ابن رزْقَوَيْه: شهد عندي ابن الأزرق السَّقطيّ أنّ جدِّه وثَّقَ هذا.
478-
أَحْمَد بْن محمد بْن إبْرَاهِيم بْن مطِّرف: أَبُو الْحُسَيْن الإسْتِرَابَاذيّ. زاهد، عابد، كثير التّلاوة، معمَّر. سَمِعَ: عمّار بْن رجاء، والضّحّاك بْن الْحُسَيْن، ومحمد بْن يزداد، ومحمد بن حاتم الأستراباذي. وعنه: عبد الله بن الحسن الإستراباذي، ومطرف بن الحسين، والحسن بن منصور.
وقال أَبُو سعد عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد الإدريسيّ: تُوُفّي بعد خروجنا من إسْتِراباذ سنة أربعٍ وأربعين. وقد لقِيتُه.
479-
أَحْمَد بْن محمد بْن إِسْحَاق2: أَبُو عَلِيّ الفقيه الشّاشيّ. شيخ الحنفيّة ببغداد، ورأسهم بعد شيخه أَبِي الْحَسَن الكرخي.
وكان كبير القدر، عارفًا بالمذهب.
1 تاريخ بغداد "4/ 281".
2 تاريخ بغداد "4/ 392".
480-
أَحْمَد بْن محمد بْن مِسْوَر بْن عُمَر القُرْطُبيّ1: من موالي الفضل بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومحمد بْن وضّاح، وأيّوب بْن سُلَيْمَان، وعني بالفقه على مذهب مالك. روى عنه: سعيد بن أحمد بن حدير.
481-
أحمد بن محمد بن موسى بن بسير الكناني الرازي2: ثم القرطبي. وفد أبوه على صاحب الأندلس، فُولِدَ لَهُ أَحْمَد بها، فسمع منه: أَحْمَد بن خَالِد بْن الحُبَاب، وجماعة. وله مصنَّفات كبيرة فِي أخبار الأندلس ودُوَلها. وكان أديبًا بليغًا شاعرًا إخباريًّا. عاش سبعين سنة.
482-
أَحْمَد بْن محمد بْن الْحَسَن بْن باباج3: أَبُو نصر الْبُخَارِيّ الدِّهْقان. عَنْ: سهل بْن المتوكّل، وصالح جزرة. وفي الرحلة من: بشر بن موسى، وأبي مسلم الكجي، ومطين، وابن الضريس. وعنه: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الغنجار. مات في رمضان.
483-
أحمد بن محمد بن نصير بن عبد الله بن أبان بن جشنس4: أبو الحسن المديني. سمع: أباه، وأحمد بن عصام، وأيد بن عاصم. وعنه: أَبُو بَكْر بْن المقرئ. تُوُفّي وله ثمان وثمانون سنة.
484-
أَحْمَد بْن المطلب بْن عَبْد اللَّه بْن الواثق بْن المعتصم بْن الرشيد العّباسيّ الهاشميّ5: سَمِعَ: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، والفرياني. وعنه: الدارقطني، وإبراهيم بن مخلد الباقرحي.
وكان ثقة، صالحًا، ورِعًا، بغداديًا، شريفًا.
485-
أَحْمَد بْن موسي الرّازيّ6: ثمّ الأندلسي النَّحْويّ الأديب. كَانَ إخباريًا، فاضلًا. صنف كتابًا فِي أخبار الأندلس ودولهم.
1 تاريخ علماء الأندلس "1/ 39"، بغية الملتمس للضبي "165".
2 تاريخ علماء الأندلس "1/ 42"، جذوة المقتبس "104".
3 الإكمال لابن ماكولا "1/ 180".
4 الإكمال لابن ماكولا "3/ 156"، المشتبه في أسماء الرجال "1/ 265، 266".
5 تاربخ بغداد "5/ 171".
6 تقدم برقم "480".
486-
إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن فِراس العَبْقَسيّ: أَبُو إِسْحَاق المكّيّ. من بْني عَبْد القَيْس. كَانَ ثقة مستورًا، مقبول القول. عنده كتب سعَيِد بْن منصور، عَنْ محمد بْن عَلِيّ الصّائغ، عَنْهُ. تُوُفّي فِي ربيع الأوّل. كتبَ عَنْهُ الرّحّالة.
487-
إبْرَاهِيم بْن مُضَارب: أَبُو إِسْحَاق النيسابوري. سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه البُوشَنْجيّ، وجعفر التّرك. وعنه: الحاكم، وغيره.
488-
إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن هاشم1: أَبُو يعقوب النَّهْديّ الأذْرعيّ. ثقة، عابد، ومحدِّث عارف. سَمِعَ بمصر: يحيى بْن أيّوب العلاف، ومِقْدام بْن دَاوُد، وأبا يزيد القَرَاطِيسيّ، والنَّسائيّ، وأبا زُرْعَة الدّمشقيّ، وموسى بْن عيسى الحمصيّ، وعبد اللَّه بْن جعْفَر الرّافِقيّ، وجماعة كبيرة.
وعنه: ابن جُمَيْع، وتمّام، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وأبو عبد الله بْن أَبِي كامل الأطْرَابُلُسيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، وخلق سواهم.
قَالَ: عَبْد القاهر بْن عَبْد العزيز الصّائغ: سمعتُ أبا يعقوب الأّذرعيّ يَقُولُ: سألتُ اللَّه أن يقبض بَصَري فعميتُ، فتضرّرت فِي الطّهارة، فسألتُ اللَّه تعالى إعادة بصري، فأعاده تفضُّلًا منه. وقال أبو الْحَسَن الرّازيّ: كَانَ مِن جلّة أهل دمشق وعُبّادها وعُلمائها.
قرأتُ عَلَى ابن القّواس: أخبرك ابن الحَرَسْتانيّ حضورًا، أَنَا ابن المسلَّم، أَنَا ابن طلّاب، نا ابن جُمَيْع، ثنا إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم الأَذْرَعيّ: ثنا محمد بْن عَلِيّ، ثنا أحمد بْن أبي الحَوَاري، ثنا زهير بْن عَبّاد ثنا منصور بْن عمّار قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بْن دَاوُد: "إنَّ الغالب لِهَوَاه أشدُّ مِن الَّذِي يفتح المدينة وحْده". تُوُفّي يوم عيد الأضحى، وله نيِّف وتسعون سنة بدمشق.
489-
إِسْحَاق بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سعَيِد بْن تميم.
أبو يعقوب المصري.
في شوال.
1 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 427"، سير أعلام النبلاء "15/ 478، 479"، البداية والنهاية "11/ 230".
"حرف الباء":
490-
بَكْر بْن محمد بْن العلاء1: أَبُو الفضل البصْريّ، القُشَيْريّ، الفقيه المالكيّ. ولي القضاء بناحية العراق. وصنَّف فِي المذهب كُتُبًا جليلة. وسمع "موطَّأ القَعْنَبيّ" من أَحْمَد بْن مُوسَى السّامرّيّ.
وسمع: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ. وحكي عَنْ: سهل بْن عَبْد اللَّه التُّسْتَرِيّ. صنَّف كتابًا فِي الأحكام، وكتابًا فِي الرّدّ عَلِيّ المُزَنيّ وكتاب "الأشرِبة"، ورد فِيهِ عَلَى الطّحاويّ؛ وكتابًا فِي أصول الفقه، وكتاب "الرّدّ عَلِيّ القَدَرِيّة"، وكتاب "الرّدّ عَلَى الشّافعيّ"، وغير ذَلِكَ. وسكن مصر. روى عَنْه: الْحَسَن بْن رشيق، وعبد اللَّه بْن محمد بْن أسد الأندلُسيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس. وتوفي بمصر فِي ربيع الأول.
"حرف الجيم":
491-
جعْفَر بْن مُحَمَّد بْن محمد بْن زراع: أَبُو سعَيِد الطَبَسيّ المعلّم. سَمِعَ: سهل بْن المتوكّل، وأبا مَعْشَر حَمْدَوَيْه، وأبا مُسلْمِ الكَجّيّ، وجماعة. تُوُفّي فِي رجب.
492-
جعْفَر بْن هارون2: أَبُو محمد الدِّينَوَرِيّ النَّحْويّ. حدَّث فِي هذا العام ببغداد. عن: عبد الله بن محمد بن سنان، وإسحاق بْن صدقة الدِّينَوَرِيّ. قَالَ الخطيب: ثنا عنه: الحسين بن الحسن، وابن الفضل القطان، وأبو علي بن شاذان.
"حرف الحاء":
493-
الْحُسَن بْن زَيْدِ بْن الْحَسَن3: أَبُو مُحَمَّد الجعفريّ. من وادي القُرَى؛ قدِم بغداد. وحدَّث عَنْ: جعْفَر بْن محمد القلانسِيّ، وعبيد اللَّه بْن رماحس. وعنه: أَبُو الْحُسَن بْن رزْقَوَيْه. وعاش ثلاثًا وتسعين سنة. فإنه وُلِد فِي ما زعم سنة إحدى وخمسين ومائتين. وهو ابن زيد بْن الْحَسَن بْن محمد بْن حمزة بْن إِسْحَاق بْن عَلِيّ ابن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشمي.
1 سير أعلام النبلاء "15/ 537، 538"، الوافي بالوفيات "10/ 217"، شذرات الذهب "2/ 366".
2 تاريخ بغداد "7/ 225"، بغية الوعاة "212".
3 تاريخ بغداد "7/ 309"، المنتظم "6/ 377، 378".
494-
الْحَسَن بْن وصّاف: رئيس المؤذّنين بمصر. فِي ذي القعدة. ثمّ عرف عليهم من بعده بُكَيْر بْن عافية.
"حرف العين":
495-
عَبْد اللَّه بْن إبْرَاهِيم بْن هَرْثَمَة1: أَبُو محمد الهَرَوِيّ. سَمِعَ: الْحُسَيْن بْن دَاوُد البلْخيّ، والحارث بْن أبي أسامة، والكُدَيْميّ، وإسحاق بْن سُنيَن. وعنه: يوسف القوّاس، وأبو أَحْمَد الفَرَضيّ، وأبو الْحُسَن بْن رزْقَوَيْه. وكان ثقة.
496-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَحْمُوَيْه: أَبُو عباد الطَّهْمانيّ النيسابوري السراج. سَمِعَ: إِسْمَاعِيل بْن قُتَيْبة، والكجي، وطبقتهما. وعنه: الحاكم، ووهاه.
497-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هارون السمرقندي: ثم التنيسي. أخو عبد الجبار. ولي قضاء تنيس. وحدَّث عَنْ: محمد بْن جعْفَر الْإمَام، وإسماعيل بْن عِرْباض، والطبقة. مات بتِنيس فِي شوال.
498-
عَبْد الكريم بْن أَحْمَد بْن شُعَيب2: أَبُو موسي بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ. وُلِد بمصر سنة سبعٍ وسبعين ومائتين. وبها تُوُفّي فِي شهر شَعبان. سَمِعَ أَبَاهُ.
499-
عُبّيْد اللَّه بْن إدريس بْن عُبّيْد اللَّه بْن يحيى بْن خَالِد3: مولي بني أميّة، الأندلسيّ. أدرك محمد بْن وضّاح، وسمع: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، ويحيى بْن عَبْد العزيز، ومحمد بْن عُمَر بْن نُبَاتة. روى عَنْهُ: ابن عائذ، وغيره. وكان مُعْتنِيًا بالآثار والسُّنَن، بصيرًا بالأقضية، مالكيًّا علامة.
500-
عثمان بْن أَحْمَد بْن عبد الله بن زيد البغدادي4: أبو عمر بْن السّمّاك الدّقّاق. سَمِعَ: محمد بْن عُبّيْد الله ابن المنادي، وحنبل بْن إِسْحَاق، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن مَنْصُور الحارثيّ، والحَسَن بْن مُكْرَم، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، والحسين بن أبي معشر، والحنيني، وطائفة.
1 تاريخ بغداد "9/ 406، 407"، المنتظم "6/ 378".
2 الأنساب "12/ 77".
3 تاريخ علماء الأندلس "1/ 251".
4 تاريخ بغداد "11/ 302، 303" المنتظم "6/ 378"، ميزان الاعتدال "3/ 31"، سير أعلام النبلاء "15/ 444".
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وابن منده، وأبو عمر بن مهدي، وأبن رزقويه، وابن الفضل القطان، وأبو علي بن شاذان، وغير واحد.
قال الخطيب: وكان ثقة ثبتا. سَمِعْتُ ابن رزْقَوَيْه يَقُولُ: ثنا الباز الأبيض أَبُو عُمَرو بْن السّمّاك. وقال الدّارَقُطْنيّ: شيخنا ابن السّمّاك كتب عَنِ العُطَارِديّ ومَن بعده، وكتب الكُتُب الطِّوال المصنفات بخطّه. وكان من الثقات.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: أَنَا أَبُو الحسن الدارقطني قال: سمعت أبا عمرو بت السّمّاك يَقُولُ: وجَّه إليَّ الْحُسَيْن النُّوبَخْتِيّ، وقد كنتُ قضيتُ لَهُ حاجةً، فقال: أبعث إلى القاضي أَبِي الْحُسَيْن بْن أبي عُمَر ليقبل شهادتك. فقلتُ: لا أنشط لذلك، أَنَا أشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وحدي فتُقبل شهادتي. لا أحبّ أن أشهد عَلَى العامّة ومعي آخر.
تُوُفّي ابن السّمّاك فِي ربيع الأوّل، وشيعّه نحو خمسين ألف إنسان. وصلّى عَلَيْهِ ابنُه محمد. قلت: ابنه يروي عَنِ البَغَوِيّ، وأسنّ وحدَّث رحمهما اللَّه تعالي.
501-
عَلِيّ بْن عيسى الورّاق الهَرَويّ: سَمِعَ: أَحْمَد بْن نَجْدَة، ومحمد بْن عَمْرو الحَرَشيّ، وطبقتهما. وصنف التصانيف، وعاش خمسا وثمانين سنة. وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
502-
عمرو بن إسحاق بن السكن: أبو محمد الأسدي البخاري الحافظ. سَمِعَ: صالح بْن محمد، وسهل بْن شاذُوَيْه، والبَغَوِيّ، وخلائق. وعنه: الحاكم وغيرُه.
"حرف الميم":
503-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن بُطَّة1: أبو عبد الله بأصبهان. نزيل نَيْسابور. حدَّث عَنْ: أبيه، وعمه عبد الله بن محمد ابن زكريّا، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وابن مَنْدَه، وطائفة. ثمّ رجع إلى بلده، وبها مات. وبُطة: بالضَّمّ.
504-
محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن جعفر2: أبو بكر بن الحداد المصري،
1 أخبار أصبهان "2/ 282"، المنتظم "6/ 378"، البداية والنهاية "11/ 229".
2 المنتظم "6/ 379"، سير أعلام النبلاء "15/ 445-451"، الوافي بالوفيات "2/ 69".
الفقيه الشافعي شيخ المصريين. وُلِد يوم وفاة الْمُزَنيّ. وسمع من: النَّسائيّ، وغيره. وجالسّ الْإمَام أبا إِسْحَاق المَرْوزِيّ لمّا قدِم عليهم، ودخل بغداد فِي سنة عشر. ودخل عَلَى ابن جرير الطَّبَريّ وأخذ عَنْهُ.
وسمع من: رَوْح بن الفَرَج، ومحمد بْن جعفر ابن الْإمَام، وخلْق. وصنّف كتاب الفروع فِي المذهب، وهو صغير الحجم، دقَّق مسائله. شرحه القفّال المَرْوزِيّ، وأبو الطَّيْب الطَّبَريّ، وأبو عَلِيّ السنجي. وكان أَبُو بَكْر غوّاصًا عَلَى المعاني، محقِّقًا كبير القدر، لَهُ وجه فِي المذهب. ولي القضاء والتّدريس بمصر. وكانت الملوك تعظّمه وتحترمه. وكان متصرّفًا فِي علومٍ كثيرة.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سَمِعْتُ الدّارَقُطْنيّ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاق إبْرَاهِيم بْن محمد النَّسَويّ المعدّل بمصر: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْن الحدّاد، وذكره بالفضل والدِّين والاجتهاد، يَقُولُ: أخذت نفسي بما رَوَاهُ الرّبيع، عَنِ الشّافعيّ، أنّه كَانَ يختم فِي رمضان ستّين ختمة. سوى ما يقرأ فِي الصّلاة فأكثر ما قدرت عَلَيْهِ تسعًا وخمسين ختْمة وأتيتُ فِي عيد رمضان بثلاثين ختمة.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: كَانَ ابن الحدّاد كثير الحديث، لم يُحدِّثَ عَنْ غير أَبِي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ، وقال: رضيتُ بِهِ حُجَّةً بيني وبين اللَّه. وذكر غيره أنّ الْإمَام أبا بَكْر بْن الحدّاد حدَّث عَنْ: محمد بْن عَقِيل الفريابي الفقيه، وأبي يزيد القراطيسي، وعمرو بْن مِقْلاص، والنَّسائيّ، وغيرهم. قاله ابن يونس.
ثمّ قَالَ: كَانَ يحسن النحو والفرائض، ويدخل عَلَى السّلاطين. وكان حافظًا للفقه عَلَى مذهب الشّافعيّ. وكان كثير الصلاة متعبدًا. ولي القضاء بمصر نيابةً لابن هروان الرّملّي. وقال غيره: حجّ ومرض فِي الرُّجُوع، فلمّا وصل إلى الْجُبّ تُوُفّي عند البئر والْجُمَّيزة يوم الثلاثاء لأربعٍ بقين من المحرَّم سنة أربع. وهو يوم دخول الحاجّ إلى مصر.
وعاش تسعًا وسبعين سنة وشهورًا. ورّخه المسبّحيّ، وقال: كَانَ فقيهًا عالمًا كثير الصّلاة والصّيام. يصوم يومًا ويفطر يوما، ويختم القرآن فِي كلّ يوم وليلة، قائمًا مُصَلِّيًا. قَالَ: وصُلِّيَ عَلَيْهِ يوم الأربعاء، ودُفِن بسفح المقطَّم عند قبر والدته، وحضر جنازته أَبُو القاسم بْن الإخشيد، وأبو المِسْك كافور، والأعيان.
وكان نسيج وحده فِي حفظ القرآن واللغة والتَّوسُّع فِي عِلم الفقه. وكانت لَهُ حلقة من سنين كثيرة يغشاها المسلمون. وكان جَدًّا كلّه رحمه الله، فما خلّف بمصر بعده مثَلَه.
وكان عالمًا أيضًا بالحديث، والأسماء، والرّجال، والتّاريخ. قَالَ ابن زُولاق فِي كتاب "قضاة مصر": ولّما كَانَ فِي شوّال سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة سلّم محمد بْن طُغْج الأخشيد قضاءَ مصر إلى أَبِي بَكْر الحدّاد. وكان أيضًا ينظر فِي المظالم ويوقّع فِيها، ونظر فِي الحكم خلافةً عَنِ الْحُسَيْن بْن محمد بْن أَبِي زُرْعَة محمد بْن عثمان الدّمشقيّ، وهو لا ينظر؛ وكان يجلس فِي الجامع وفي داره. وربّما جلس فِي دار ابن أبي زُرْعَة ووقع فِي الأحكام، وكاتبَ خلفاءَ النّواحي. وذكرَ من أوصافه الجميلة ما تقدَّم. وأنّه كَانَ حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، فصيحًا غير مطعونٍ عَلَيْهِ فِي لفظٍ ولا فضل، ثقة فِي اليد والفَرْج واللّسان، مُجْتَمعًا عَلَى صيانته وطهارته. كَانَ من محاسن مصر، حاذِقًا، يعلم القضاء. أخذ ذَلِكَ عَنْ أبي عُبّيْد القاضي. إلى أن قَالَ: وكلُّ من وَقَفَ عَلَى ما ذكرناه يَقُولُ: صدقت.
وُلِد فِي رمضان سنة أربعٍ وستين ومائتين، وكتب عَنْ طائفة، وعوّل عَلَى النَّسائيّ وأخذ عَنْهُ علم الحديث. وأخذ الفقه عَنْ أَبِي سعيد محمد بن عقيل الفرياني، وعن بِشْر بْن نصر غلام عرف، وعن منصور بْن إِسْمَاعِيل، وابن بحر. وأخذ العربيّة عَنْ: محمد بْن ولاد.
وكان لمحبتّه للحديث لا يَدَع المذاكرة. وكان ينقطع إِلَيْهِ أَبُو منصور محمد بْن سعْد الباروديّ الحافظ، فأكثر عَنْهُ فِي مصنَّفاته. فذاكَرَه يومًا بأحاديث فاستحسنها أَبُو بَكْر وقال: اكتبُها لي. فكتبها لَهُ، فقال: يا أبا منصور اجلس فِي الصُّفّة. ففعل فقام أَبُو بَكْر وجلس بين يديه وسمعها منه وقال: هكذا يؤخذ العلم. فاستحسَن النّاسُ ذَلِكَ منه.
وكانت ألفاظه تُتَّبَع، وأحكامه تُجمع. ورُميت لَهُ رقعة فيها:
قوُلوا لحدّادنا الفقيِه
…
والعالم الماهرِ الوجيهِ
ولِيت حُكْمًا بغير عقدٍ
…
وغير عهدٍ نظرات فيه
ثم أبحث الفُرُوجَ لمّا
…
وقَّعْت فيها عَلَى البديهِ
فِي أبيات. يعني أنَّ مادة ولايته من الإخشيد لا من الخليفة. وله كتاب "أدب القاضي" في أربعين جزءًا، وكتاب "الماهر فِي الفقه" فِي نحو مائه جزء، وكتاب "جامع الفقه"، وكتاب "المسائل المولَّدات". وفيه يَقُولُ أَحْمَد بْن محمد الكحّال فِي قصيدة:
الشّافعيّ تفَقهًا والأصمعيّ
…
تَفَهُّمًا والتّابعين تَزَهُّدًا
ثمّ أخذ ابن زولاق يذكر عَنِ ابن الحدّاد ما يدلُّ عَنْ تشيعه، قال: فحدثنا بكتاب خصائص علي رضي الله عنه، عن النسائي، فبلغه عن بعضهم شيءٌ في علي، فقال: لقد هممت أن أُملي الكتابَ فِي الجامع. وحدثني علي بْن حسن قَالَ: سمعتُ ابن الحدّاد يَقُولُ: كنتُ فِي مجلس ابن الإخشيد، فلمّا قمنا أمسكني وحدي فقال: أيّما أفضل أَبُو بَكْر أو عُمَر أو عَلِيّ؟. فقلت: اثنين حذاء واحد. قَالَ: فأيمّا أفضل أَبُو بَكْر أو عَلِيّ. قلت: إن كَانَ عندك فعليٌّ، وإن كَانَ بَرًّا فأبو بكر. فضحك وقال: هذا يشبه ما بلغني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أنّه سأله رَجُل: أيّما أفضل أَبُو بَكْر أم عَلِيّ؟. فقال: عُدّ إليَّ بعد ثلاث. فجاءَه، فقال: تقدمني إلى مؤخر الجامع.
فتقدمه، فنهض ابن عَبْد الحَكَم واستعفاه، فأبي، فقال: أفضلُ النّاس بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى، وبالله لئن أَخْبَرتَ بهذا عني لأقولنّ للأمير أَحْمَد بْن طولون فيضربك بالسِّياط.
قَالَ: ثمّ بعد ستّة أشهرٍ وَرَدَ العهد بالقضاء من ابن أَبِي الشّوارب لابن أبي زُرْعَة، فركبَ بالسّواد إلى الجامع، وقرُئ عهده عَلَى المنِبر، وله يومئذٍ أربعون سنة. وكان عارِفًا بالأحكام منفذًا، ثمّ جمع لَهُ قضاء دمشق، وحمص، والرملة، وغير ذَلِكَ. وكان حاجبُه بسيف ومِنطقة.
ولم يزل ابن الحدّاد يخلقه إلى آخر أيّامه. وكان الْحُسَيْن بْن أَبِي زُرْعَة يتأدَّب معه ويعُظِّمه، ولا يخالفه فِي شيء. ثمّ عُزل من بغداد ابن أَبِي الشوارب بأبي نصر يوسف بْن عُمَر القاضي فبعث العهد إلى ابن أَبِي زُرْعَة باستمراره.
505-
محمد بن أحمد بن سعيد: أو جعْفَر الرّازيّ المُكْتِب. سَمِعَ: أَبَا زُرْعَة الرّازيّ، ومحمد بْن مُسلْمِ بْن وَارة. وعاش ثمانيًا وتسعين سنة. روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ.
506-
محمد بْن إبْرَاهِيم بْن عُبّيْد اللَّه بْن سعَيِد بْن كثير بْن عُفَيْر: أَبُو الْعَبَّاس الْمَصْريّ. من بيت علم. وله 65 سنة.
507-
محمد بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم الْقُرَشِيّ الهَرَويّ: عَنْ: عثمان الدّارميّ. وعنه: القاضي أَبُو منصور محمد بْن محمد الأزْديّ.
508-
محمد بْن حامد بْن مُجّ1: أَبُو بَكْر القواريريّ الْبُخَارِيّ. سَمِعَ: حامد بْن سهل، وجبريل بْن مُجّاع، وجماعة. وتُوُفِّي فِي جُمَادَى الآخرة.
509-
مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن ماهِيار2: أَبُو الْحُسَيْن الْجُرْجانيّ، الأديب المتكلّم. سَمِعَ: إِسْمَاعِيل القاضي، وإسحاق الدَّبَريّ، وتَمْتَامًا، وطبقتهم. وعنه: الحاكم وقال: مات ببُخَاري فِي دار الحليميّ.
510-
محمد بْن زكريّا بْن الْحُسَيْن3: أَبُو بَكْر النَّسَفيّ الصُّكُوكيّ الحافظ. رحل، وسمع: صالح بْن محمد جَزَرَة، ومحمد بْن نصر المَرْوزِيّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ. وكان إمامًا مصنّفًا فِي الأبواب، وغيرها. مات فِي جُمَادَى الأولى، رَحِمَهُ اللَّه تعالى.
511-
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَتّاب4: أَبُو بَكْر العبْديّ، البغدادي. سَمِعَ: يحيى بْن أَبِي طَالِب، والحسن ابن سلام، وابن أَبِي العوّام، ومحمد بْن غالب. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، ومحمد بن الحسين ابن الفضل. وكان ثقة. تُوُفّي فِي المحرَّم.
512-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يوسف5: أَبُو بَكْر النيسابوري الحنفيّ، سبْط الْعَبَّاس بْن حمزة. كَانَ مُحَدَّث أصحاب الرّأي فِي عصره، لولا مجونٌ كَانَ فِيهِ. سَمِعَ: الْحُسَيْن بْن الفضل، وجدّه، وبشر بْن موسى، والكُدَيْميّ، ومحمد بْن زكريًا الغُلابيّ. وسافر في الآخر إلى مرو وإلى بخاري، ثم رجع إلى هراة، وله بها قصص وعجائب، وبها توفي. روى عنه: أهل هذه النواحي، وأبو عبد الله الحاكم.
1 الإكمال لابن ماكولا "7/ 215".
2 تاريخ جرجان "445"، سير أعلام النبلاء "15/ 502".
3 تذكرة الحفاظ "3/ 930"، شذرات الذهب "2/ 369".
4 تاريخ بغداد "5/ 452".
5 الجواهر المضيئة "2/ 289".
513-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين1: الفقيه أبو بكر الصبغي النيسابوري الشافعي.
من كبار أئمة المذهب. قَالَ الحاكم: كَانَ حانوته مَجْمَع الحفاظ والمحدثين. سَمِعَ بخُراسان: أَبَا حامد بْن الشرقيّ، وطبقته؛ وبالرِّيّ: أَبَا محمد بْن أَبِي حاتم؛ وببغداد: ابن مَخْلَد، والمَحَامليّ.
وجمع عَلَى "صحيح مُسلْمِ". مات فِي ذي الحجّة كَهْلًا.
514-
محمد بْن عَبْد اللَّه بن هشام الْمَصْريّ: سَمِعَ: بكّار بْن قُتَيْبة؛ وحدَّث.
515-
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن محمد بن أبي عبد الرحمن2: المقرئ المكي. ذُكر فِي العام الماضي.
516-
محمد بْن عثمان بْن ثابت3: أَبُو بَكْر الصَّيْدلانيّ، بغدادي ثقة. سمع: محمد بن ربح، وعبيد الله بْن شرِيك. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وابن الفضل القطّان.
517-
محمد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَن: أَبُو الفَرَج السّامرّيّ الوزير. تُوُفّي بالشّام، فِي رجب. وقد ولي الوزارة للمستكفي بالله عَبْد اللَّه بْن المكتفي سنة 333. فكانت مدّة وزارته اثنتين وأربعين يومًا، وعزِل. وبعده ضَعُف أمر وزارة الخلافة، وانتقلت الوزارة إلى ملوك الدَّيْلمِ، فمن وَزَرَ لهم فهو الوزير، ودام ذَلِكَ دهرًا.
518-
محمد بْن عيسى بْن الْحَسَن التّميميّ4. أبو عبد الله البغداديّ العلاف. حدَّث بحلب، وبمصر عن: أحمد ابن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، ومحمد بْن سُلَيْمَان الباغَنْديّ.
وعنه: عَبْد الغنيّ الحافظ، وأبو محمد بْن النّحّاس. وآخر من روى عَنْهُ: أَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن الطَّيْب السّرّاج شيخ الفقيه نصر المقدسيّ. مات فجأة فِي جُمَادَى الآخرة. قلت: لَهُ حديث منُكْرَ فِي "مسلسل العيد" للسلفي. قال الصوري:
1 الأنساب "8/ 36".
2 تقدم برقم "465".
3 تاريخ بغداد "3/ 48، 49".
4 تاريخ بغداد "2/ 405"، سير أعلام النبلاء "15/ 520، 521"، ميزان الاعتدال "3/ 680".
دخل العلاف إلى مصر، روى بِها مجلسًا واحدًا يوم جمعة، ومات فِي إثر ذَلِكَ فجأة.
ذكر ذَلِكَ لنا ابن النّحّاس، وغيره. قلتُ: وقع لي من طريقه حديثان بعلوٍ إليه.
519-
محمد بْن محمد بْن يوسف بْن الحَجّاج1: أَبُو النَّضْر الطُّوسيّ، الفقيه الشّافعيّ. سَمِعَ: تميم بْن محمد، وإبراهيم بْن إسماعيل ببلده؛ والحسين بْن محمد القبّانيّ، ومحمد بْن عَمْرو الحرشي، وأحمد بن سلمة بنيسابور؛ ويحيى بن ساسويه بمرو؛ وعثمان بن سعيد الدارمي، ومعاذ بن نجدة بهراة؛ ومحمد بن أيوب بالري؛ وإسماعيل القاضي، والحارث بن أبي أسامة ببغداد؛ وعلي بن عبد العزيز بمكة؛ وبسمرقند مصنفات محمد بن نصر الفقيه أكثر عنه. وبالكوفة: أحمد بن موسى بن إسحاق فأكثر.
قَالَ الحاكم: رحلتُ إِلَيْهِ مرتين، وسمعتُ كتابه المخرَّج عَلَى مُسلْمِ، وسألت: متَى تتفرغ للتصنيف مَعَ هذه الفتاوى؟ فقال: قد جزّأت اللّيل ثلاثه أجزاء. جزءًا للتصنيف، وجزءًا لقراءة القرآن، وجزءًا للنّوم. وكان إمامًا عابدًا بارع الأدب، ما رَأَيْت فِي مشايخي أحسن صلاةً منه. كَانَ يصوم النهار ويقوم الليل، ويتصدَّق بما فَضَل من قُوتِه. ويأمر بالمعروف وينهى عَنِ المُنْكَر. سَمِعْتُ أَحْمَد بْن منصور الحافظ يَقُولُ: أَبُو النَّضْر يُفتي من نحو سبعين سنة، ما أُخذ عَلَيْهِ فِي الفتوى قط. وقال الحاكم: دخلت طُوس وأبو أَحْمَد الحافظ عَلَى قضائها، فقال لي: ما رَأَيْت قط فِي بلد من بلاد الْإِسلْام مثل أَبِي النَّضْر. تُوُفّي أَبُو النَّضْر فِي شعَبْان.
520-
محمد بْن يعقوب بْن يوسف الشَّيْبانيّ الحافظ2: أبو عبد الله بْن الأخرم النيسابوري، ويعرف أَبُوهُ بابن الكِرمانيّ. قَالَ الحاكم: كَانَ أبو عبد الله صدر أهل الحديث ببلدنا بعد أَبِي حامد بن الشرقي.
كَانَ يحفظ ويفهم؛ صنَّف عَلَى صحيحيّ الْبُخَارِيّ ومسلم، وصنف "المُسْنَد الكبير". وسأله أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج أن يخرج لَهُ عَلَى "صحيح مُسلْمِ"، ففعل.
1 المنتظم "6/ 379"، سير أعلام النبلاء "15/ 490-492"، الوافي بالوفيات "1/ 210"، البداية والنهاية "11/ 229".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 466-470" البداية والنهاية "11/ 232"، النجوم الزاهرة "3/ 313".
قَالَ الحاكم: سَمِعْتُ الحافظ أَبَا عَبْد اللَّه بْن الأخرم غير مرّة يَقُولُ: ذهب عمري فِي جمع هذا الكتاب، يعني كتاب مسلم؛ وسمعته يندم عَلَى تصنيفه "المختصر" فيما اتّفق عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ ومسلم. ويقول: من حّقنا أن نجهد فِي زيادة الصّحيح. قَالَ الحاكم: وكان من أنْحَى الناس، ما أخذ عَلَيْهِ لحنٌ قط.
سمع: إبراهيم بن عبد الله السعدي، وعليّ بْن الْحَسَن الهلاليّ، وخُشْنَام بْن الصِّدِّيق، ويحيى بْن الذُّهْليّ، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب، وحامد بن أبي حامد. ثم كتب عَنْ طبقتين بعد هؤلاء. ولم يسمع إلا بنيسابور. وله كلام حسن فِي العِللِ والرجال. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الصِّبْغيّ، وأبو الوليد الفقيه والحاكم، ويحيى ين إبْرَاهِيم المُزَكّيّ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وآخرون. وتوفي فِي جُمَادَى الآخرة وله أربعٌ وتسعون سنة. وصلى على محمد ابن يحيى وله ثمان سنين. سَمِعْتُ: محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ: كَانَ ابن خُزَيْمَة يقدِّم أَبَا عَبْد اللَّه بْن يعقوب عَلى كافّة أقرانِه، ويعتمد قوله فيما يردُ عَلَيْهِ. وإذا شكِّ فِي شيءٍ عرضه عَلَيْهِ.
521-
مُسلْمِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن عيسى بن حمّاد زُغْبة1: أَبُو القاسم التُّجَيْبيّ الْمَصْريّ. سَمِعَ: جدِّه، وعم جدِّه أَحْمَد بْن حمّاد. وحدَّث. تُوُفّي فِي شوّال.
"حرف الهاء":
522-
هارون بْن عَبْد العزيز2: أَبُو عَلِيّ الأَوارجيّ، الكاتب. عاش ستًا وستين سنة، وكان قد ولي أعمالًا جليلة من الخراج، وكتب الحديث، وصحِب الصوفية؛ وخالط الحَلاج، ولما وقف عَلَى اعتقاده أظهر أمره وأطْلَع عَلَيْهِ أَبَا بَكْر بْن مجاهد، وعلى بْن عيسى الوزير. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
"حرف النون":
523-
نوح بْن خَلَفٍ البَجَليّ3: عَنْ: أَبِي مُسلْمِ الكَجّيّ. روى عَنْهُ: أَبُو الحسن بن رزقويه. وثقه الخطيب.
1 الإكمال لابن ماكولا "4/ 81، 82".
2 وفيات الأعيان "2/ 172".
3 تاريخ بغداد "13/ 321".
"حرف الياء":
534-
يحيى بْن محمد القَصَبَانيّ1: بغداديّ، ثقة. حدث عَنْ: محمد بْن عَبْد الرحيم الأصبهانيّ، ومحمد بْن مُوسَى البربريّ. وعنه: عُمَر بْن شاهين، وجماعة.
525-
يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن العنبر بْن عطاء السُّلَميّ2: مولاهم أَبُو بكر زكريًا العنبريَ النيسابوري العدل، المفسر الأديب الأوحد.
سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، والحسين بْن محمد القبّانيّ، ومحمد بْن عَمْرو الحَرَشيّ، وطائفة. روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن عَبْدَش، وأبو عَلِيّ الحافظ وهما من أقرانه؛ وأبو الْحُسَيْن الحجّاجي، والحاكم أبو عبد الله فمن بعدهم.
وتوفي فِي شوّال عَنْ ستٍّ وسبعين سنة، ولم يرحل.
قَالَ أَبُو عَلِيّ الحافظ: أَبُو زكريا يحفظ من العلوم ما لو كلّفنا حِفظ شيءٍ منها لعجزنا عَنْهُ. وما أعلم أني رأيت مثله.
وقال الحاكم: اعتزل أَبُو زكريّا الناس، وقعد عَنْ حضور المحافل بضع عشرة سنة. سمعته يقول: للعالم الْمُخْتَار أن يرجع إلى حُسْن حالْ، فيأكل الطَّيِّبَ والحلال، ولا يكسب بعلمه المال، ويكون علمه لَهُ جمال، وماله من اللَّه المُتْعال منٌّ عَلَيْهِ وإفضال.
"الكنى":
526-
أَبُو القاسم بْن أبي الفوارس: رَجُل صالح عابد قانع بكسْب يده بمصر. كانت لَهُ بضاعة بدون الألف دينار، فلم يزل يتصدَّق منها حتى فرغت، فأقبل عَلَى عمل المناديل يتقوَّت منها هُوَ وأمُّه. وكانت أمَةً صالحة زاهدة.
527-
أَبُو وهْب الزاهد3: أحد المشهورين بالأندلس. جمع أبو القاسم بن
1 تاريخ بغداد "14/ 234"، المنتظم "6/ 379".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 533، 534"، النجوم الزاهرة "4/ 314"، شذرات الذهب "2/ 369".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 506، 507"، النجوم الزاهرة "3/ 330".
بَشْكُوال جزءًا فِي أخباره، فمن ذلك قال أَبُو جعْفَر أَحْمَد بْن عون اللَّه: سَمِعْتُ أَبَا وهْب يَقُولُ: والله لا عانق الأبكارَ فِي جنات النعيم والناس فِي الحساب إلا من عانق الذُّل وضاجع الصَّبر، وخرج منها كما دخل فيها. وسمعته يَقُولُ: ما رزق امرء مثل عافيةٍ، ولا تصدّق بمثل موعظة، ولا سَأَلَ مثل مغفرة.
وروى عَبْد الوارث بْن سُفْيَان، عَنْ خَالِد بْن سعد أنّ أَبَا وهْب قِيلَ: إنّه من وُلِد الْعَبَّاس. وكان لا ينتسب. وكان صاحب عزلةٍ، باع ماعُونَه قبل موته، فقيل لَهُ: ما هذا. قَالَ: أريد سفرًا. فمات إلى أيامٍ يسيرة.
وقال يونس بْن عَبْد اللَّه القاضي: أخبرني يحيى بْن فرحون الخبّاز، قَالَ: أخبرني أَبُو سعَيِد بْن حفصون الرجل الصالح، قَالَ: دخلت عَلَى أَبِي وهْب فقلتُ: لي إليك حاجة أحبّ أن تُسعِفَني بها. قَالَ: وما هِيَ؟ قلت: أنت تعلم أنّ داري تُراث قديم وفيها سَعَة، أريد أن تسكنها معي، وأتولّي خدمتك بنفسي، وأشاركك فِي الحُلْو والمرّ. قَالَ: لا أفعل، لأنيّ قد طلّقت الدُّنيا بالأمس، أفأُراجِعُهَا اليوم. ولأنّ المطلِّق إنّما يطلّق المرأة بعد أن يعرف سوء أخلاقها، وقد خَبرِهَا. وليس من العقل أن يرجع إلى ما قد عرف من المكروه. وَفِي الْحَدِيثِ:"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جحرٍ مَرَّتَيْنِ".
قَالَ القاضي يونس: وأخبرني ثقة من أخواني، عَنْ رجلِ كَانَ يَصْحبُه أنّه قَالَ: بتُّ عنده فِي مسجدٍ كَانَ كثيرًا ما يأوي إِلَيْهِ بقرب حوانيت ابن نُصَيْر بقُرْطُبة. فلمّا كَانَ الليل تذكر صديقًا لَهُ من الصالحين فقال: ودِدْتُ أن نكون معه اللّيلة.
فقلت: وما يمنعنا من ذَلِكَ؟ ليست علينا كسْوة نخاف عليها، وإنما هي هذه الجبيبات، فاخرج بنا نحوه. فقال لي: وأين العلم، وهل لنا أن نمشي ليلًا ونحن نعلم أنّ الْإمَام الَّذِي ملكه اللَّه أمر المسلمين فِي هذه البلدة قد منع من المشي ليلًا، وطاعته لنا لازمةٌ؟ ففي هذا نقص للطاعة وخروج عمّا يلزم جماعة المسلمين. فعجْبتُ من فقهه فِي ذَلِكَ.
قَالَ القاضي يونس بْن عَبْد اللَّه: كَانَ أَبُو وهْب رحمه الله جليلًا في الخير والزهد. طرأ إلى قرطبة وبقي بها إلى أن مات. ولم يدر أحدٌ من أَيْنَ هُوَ، ولا إلى من ينتمي. وكان يُقَالُ: إنّه من بني الْعَبَّاس، إلا أنّ ذَلِكَ لم يُعرف من قبله. وكان يقصده أهل الإرادة عندنا بُقرْطُبة ويألفونه ويأنس إلى من عرف منهم بطول الترُّدد. وإذا أتاه من ينكر من الناس تباله وأوهمه أنهُ مدخول العقل. ولم يكن يخبر أحدًا
باسمه، وإنّما صاح صائحٌ إلى غيره: يا أَبَا وهبٍ؛ فالتفت هُوَ فعُرِفت كنْيته.
وكان إذا قِيلَ لَهُ: ابنٌ مَن أنت؟ يَقُولُ: أَنَا ابن آدم؛ ولا يزيد. وأخبرني بعضُ من صحبه أنّه كَانَ يُفضي منه جليسه إلى علمٍ وحلمٍ وتفنن فِي العلم والفقه والحديث واللّغة.
قَالَ القاضي: تُوُفّي فِي شعبان سنة أربعٍ وثلاثمائة. وعن أَبِي جعْفَر الكِنْديّ الزّاهد قَالَ: كَانَ يوجد تحت حُصر المسجد الَّذِي يأوي إِلَيْهِ أَبُو وهْب مِن حبّ الحبريول مرارًا. وربمًا كَانَ قُوتُه منه. وربمّا خرج فِي أوقات الغُبيراء والسَّعْتر، فيجلب منه ما يبيعه ويقتات بثمنه.
قَالَ ابن بشْكُوال: وأخبرتُ عَنِ الفقيه أَبِي الوليد هشام بْن أَحْمَد قَالَ: كَانَ أَبُو وهْب إذا اشتهر أمره وهمَّ أقوامٌ بمجالسته يركب قصبةً ويعدو، فإذا رأي أحدًا قَالَ: إيّاك المهر يرُكضُك. وقبره مشهور يُزار، رحمه الله ورضي عنه.
وفيات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
528-
أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أيوب بْن هارون1: أَبُو الْحَسَن الأصبهانيّ النقاش. ثقة، صاحب أصول.
سَمِعَ: عمران بْن عَبْد الرحيم، وعبد اللَّه بْن سلام، ومحمد بْن أَحْمَد بْن الْبَرَاء. قَالَ أَبُو نُعَيْم: حضرته ولا أعرف سماعي منه، وثنا عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن المقرئ. تُوُفّي فِي شهر ذي الحجة.
529-
أَحْمَد بْن سَلَمَةَ بْن الضّحّاك: أَبُو عَمْرو الهلاليّ الْمَصْريّ. سَمِعَ أبا الزِّنْباع، وغيره، وعنه: أَبُو محمد بْن النّحّاس، ونحوه. وثقة ابن يونس ووصفه بالصّلاح. مات فِي شَعْبان.
530-
أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن إِسْحَاق بْن عبدة2: أبو بكر العباداني.
1 أخبار أصبهان "1/ 153".
2 تاريخ بغداد "4/ 178، 179"، سير أعلام النبلاء "15/ 479، 480"، ميزان الاعتدال "1/ 101، 102"، لسان الميزان "1/ 182".
قدم بغداد، وروى عَنْ: الْحَسَن بْن محمد الزَّعْفَرانيّ، وعلي بْن حرب، والرَّماديّ، وعباس الَّتْرُقفيّ، ومحمد بْن عَبْد الملك الدّقيقيّ، وهلال بْن العلاء. وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، والحسين بْن عُمَر بْن برهان، وأبو عَلِيّ بْن شاذان.
قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب: رَأَيْت أصحابنا يَغْمِزُونه بلا حجّة، فإنّ أحاديثه كلّها مستقيمة، خلا حديث واحد خلط في إسناده، روه عَنْ: عَلِيّ بْن حرب عَنْ حفص بْن غِياث؛ وإنما هو عَنْ حفص بْن عُمَر بْن حكيم. وسماعه من عَلِيّ بْن حرب بسامراء سنة أربعٍ وستين.
قَالَ ابن رزْقَوَيْه: سمعته يَقُولُ: ولدتُ سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، وحملني غلامٌ لأبي إلى الْحَسَن بْن عرفة سنة ست وخمسين وعنده جماعة، وهو قاعد في محفة. فحول وجهه إلى أصحاب الحديث فقال: خذوا عنيّ: ثنا المحاربيّ، ونسيت الباقي. وقال محمد بْن يوسف القطّان: هُوَ صدوق غير أنّه سَمِعَ وهو صغير. قلت: حدَّث فِي هذه السنة وانقطع خبره. وآخر من رُوِيَ حديثه بعُلُوٍ سِبط السِّلَفيّ.
531-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سعَيِد: أَبُو عَمْرو الأندلسي ابن القطّان. ويعرف بصاحب الوردة. روى عَنْ: محمد بْن وضّاح. وكان فقيها مالكيًا لَهُ أخبار ونوادر فِي كثرة الأكل. وكان موصوفًا بذلك. قاله عياض رحمه الله تعالي.
532-
أَحْمَد بْن عَبْدَش: أَبُو حامد الّصّرام النيسابوري.
مُحَدَّث متقن، رحّال. سَمِعَ: أَحْمَد بْن سلمة، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وجماعة. عنه: الحاكم.
533-
أَحْمَد بْن عثمان بْن الفضل بْن بَكْر الرَّبَعيّ1: البغداديّ. أَبُو بَكْر الْمُقْرِئ المعروف بغلام السّبّاك.
قرأ عَلَى: الْحَسَن بْن الحُبَاب، والحسن بْن الحُسين الصّوّاف صاحب الدُّوريّ. وأقرأ بدمشق. تلا عَلَيْهِ: تمّام الرّازيّ، وأبو الْحَسَن علي بن داود الداراني، وعبد القاهر الجوهريّ، وعبد الرحمن بْن أَبِي نصر.
قال عبد العزيز الكتاني: سَمِعْتُ عَبْد القاهر الصائغ يَقُولُ: سَمِعْتُ غلام السّبّاك يَقُولُ: ثَقُل سمعي وكان شخص يقرأ علي، وكان جميلًا، فكنت أنظر إلى فمِه
1 تاريخ بغداد "4/ 299"، تهذيب تاريخ دمشق "1/ 393"، النجوم الزاهرة "3/ 316".
ولسانه مُراعاةً لقراءته، وكان الناس يقفون ينظرون إلى جماله، فاتُّهمتٌ فِيهِ، فساءني ذَلِكَ، فسألت اللَّه ان يرد علي سمعي، فرد عَلِيّ.
534-
أَحْمَد بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن نُعَيْم: أَبُو حامد الطُّوسيّ الفقيه المفتي. تلميذ ابن سُرَيْج. سَمِعَ: ابن الضريس، ومُطَينًّا، وطبقتهما. وعنه: الحاكم.
535-
أَحْمَد بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إبراهيم طَبَاطَبا بْن إِسْمَاعِيل بْن إبْرَاهِيم بْنِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب العلوي الرسي1: أبو القاسم المصري، نقيب الطالبين بمصر. لَهُ شعْر جيّد فِي الزُّهْد وفي الغزل مدون. فمنه قوله:
قالت: أراك سترت الشيب قلتُ لها:
…
سترته عنك يا سَمْعي ويا بَصَري
فاستضحكَتْ، ثمّ قَالَتْ من تعجُّبها:
…
تَكَاثَرَ الغِشّ حتّى صار فِي الشَّعْرِ
ومن شعره، وقيل ذاك لذي القرنين ابن حمدان ولم يصح:
قَالَتْ لِطَيْف خيال زارها ومضى
…
بالله صِفْهُ ولا تُنْقِصْ ولا تَزِدِ
فقال: أبصرتُهُ لو مات من ظَمأ
…
وقلت: قِفْ عَنْ ورود لماء لم يرد
قال: صدقت الوفا في الحب عادته
…
يا يرد ذاكّ الَّذِي قَالَتْ عَلَى كِبديّ
وله:
خليليَّ إنّي للثُّرَيّا لَحَاسدٌ
…
وإنّي عَلَى رَيْب الزّمانِ لَوَاجِدُ
أَيبقي جميعًا شملُها وَهْيَ سبعهٌ
…
وأفقِدٌ من أَحْبَبْتَهُ وهو واحدُ؟
ولُقْب إبْرَاهِيم بطَبَاطَبا لأنّه كَانَ يلثغ بالقاف طاء. فطلب يومًا ثيابه فقال الغلام: أجيء بُدرَّاعة؟ فقال: لا، طَبَاطَبا؛ يعني قباء قباء. فلُقبَّ بذلك.
536-
أَحْمَد بْن محمد بْن حكيم2: أَبُو الْحُسَن الشيرازيّ، قاضي شيراز.
رحل، وسَمِعَ: محمد بْن غالب تمتام، وهشام بْن عَلِيّ السيرافي.
وعنه: ابن جميع، وجماعة.
1 البداية والنهاية "11/ 231، 232"، الوافي بالوفيات "7/ 364، 365".
2 معجم الشيوخ لابن جميع "177، 178".
537-
أَحْمَد بْن محمد بْن زكريّا بْن هلال: أَبُو الْحُسَيْن الْمَصْريّ.
يروي عَنْ: أَبِي يزيد القَرَاطِيسيّ.
538-
أَحْمَد بْن محمد بْن هشام بْن خلف القيسي1: أبو عمر القرطبي، الأعرج النحوي. كان وقورا مهيبا في تعليم النحو. أفاد الناس مدة. وسمع من: أسلم بْن عَبْد العزيز، وأحمد بْن خَالِد.
539-
أَحْمَد بْن محمد بْن يحيى الصَّدَفيّ الْمَصْريّ2: سَمِعَ: أَبَا يزيد القَرَاطِيسيّ، ويحيى بْن أيّوب العلاف. وقرأ القرآن عَلَى: عُبّيْد بْن محمد، عَنْ دَاوُد بْن أَبِي طيبة صاحب وَرْش. روى عَنْهُ القراءة: عُمَر بْن محمد بْن عراك، وخَلَف بْن قاسم الأندلسي. كنيته: أَبُو الْحُسَيْن، ويُعرف بابن عاربة.
540-
أَحْمَد بن منصور بن شهريار: أبو مُزاحِم الشيرازي الصُّوفيّ.
541-
أَحْمَد بْن منصور بْن عيسى الحافظ3: أَبُو حامد الطُّوسيّ الأديب الفقيه الشّافعيّ، ذو الفنون والفضائل سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن شِيرُوَيُه، وإسحاق بْن إبْرَاهِيم الأنماطيّ، وطبقتهما. وعنه: الحاكم، وغيره. قَالَ أَبُو النَّضْر الفقيه: ما رَأَيْت بكورِتنا مثله. وقال غيره: كَانَ يحفظ ويذكّر.
542-
إِسْحَاق بْن إبراهيم النعماني4: سَمِعَ: إِسْحَاق الحربيّ. وعنه: ابن رزْقَوَيْه. قَالَ الخطيب: لا بأس بِهِ.
543-
إِسْمَاعِيل بْن يعقوب بْن إبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن عيسى بْن الْجِراب5: أَبُو القاسم البغداديّ البزّاز. وُلِد سنة اثنتين وستين ومائتين. بسامرّاء. وسمع: جعْفَر بْن محمد بْن شاكر، وابن أَبِي الدنيا، وموسى بن سهل الوشاء، والبرتي، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن روح المدائني. وعنه: عبد الرحمن بن عمر النحاس، وعبد الله بن سعيد أخو الحافظ عبد الغني، والحسين بن ميمون الصفار، والحافظ عبد الغني
1 تاريخ علماء الأندلس "1/ 42، 43"، بغية الوعاة "1/ 385".
2 غاية النهاية "1/ 133".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 536"، تذكرة الحفاظ "3/ 912".
4 تاريخ بغداد "6/ 399".
5 تاريخ بغداد "6/ 304"، المنتظم لابن الجوزي "6/ 380"، سير أعلام النبلاء "15/ 497، 498".
أيضا، ومحمد بن جميع الغساني. وثقه الخطيب. وتوفي في رمضان.
أخبرنا يحيى بن أحمد المقرئ، أنبا محمد بن عماد سنة عشرين وستمائة، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْن الْحَسَن الشّافعيّ: أنبا الْحَسَن بْن محمد بْن زُرَيْق المخزومي الكوفي بمصر، أَنَا إِسْمَاعِيل بْن يعقوب بْن الجراب إملاءً: ثنا محمد بْن غالب بْن حرب، ثنا عمّار بْن زَرَبيّ، ثنا بِشْر بْن منصور السليميّ، عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هند، عَنْ وهْب بْن منبّه قَالَ: قرأتُ فِي بعض الكُتُب التي أُنزلت أنّ اللَّه قَالَ لموسى: أتدري لأيّ شيء كلّمتُك؟ قَالَ: لأيّ شيء؟ قَالَ: لأني اطلعت في قلوب العبد، فلم أر قلبًا اشد حبًا لي من قلبك.
"حرف الباء":
544-
بَكْر بْن محمد بْن حمدان1: أَبُو أحمد المَرْوزِيّ الصَّيْرفيّ الدُّخَمْسينيّ. لُقِّب بذلك لأنّه كَانَ يَقُولُ: زِدْ خمسين. فبنوه من ذَلِكَ. قَالَ الحاكم: كَانَ مُحَدَّث خُراسان. وما أظنّه جلس فِي حانوتٍ قطّ؛ فإنّه كَانَ يُنادم آل سامان لأدبه وفصاحته وتقدُّمه.
سَمِعَ: عَبْد العزيز بْن حاتم، وأبا الموجّه بَمرْو، وعبد الصمد بْن الفضل ببلْخ، وأبا حاتم بالرّيّ، لكن عُدِم سماعه منه، وأبا قلابة، وأحمد بْن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ. سَمِعَ منه: الحاكم، وغيره بمرو. وروى عَنْهُ: هُوَ وعبد اللَّه بْن عديّ، وابن مَنْدَه، ومحمد بْن أَحْمَد الغُنْجار، والحسين بْن محمد الماسرجِسيّ، وأبو الفصل منصور الكاغديّ، وخرج إلى سَمَرْقند لميراثٍ لَهُ من غلامه، فمات ببُخَارى سنة خمسٍ وأربعين. كذا ورّخه الحاكم. وقال ابن السَّمْعانيّ وغيره: بل تُوُفّي سنة ثمانٍ وأربعين.
"حرف الحاء":
545-
الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي هُرَيْرَةَ2: أَبُو عَلِيّ الفقيه الشّافعيّ القاضي بغداديّ، إمام مشهور.
1 سير أعلام النبلاء "15/ 554، 555"، الوافي بالوفيات "10/ 216، 217"، شذرات الذهب "2/ 369".
2 تاريخ بغداد "7/ 198"، والبداية والنهاية "11/ 304"، شذرات الذهب 2/ 370".
صاحب وجهٍ فِي المذهب. تفقّه عَلَى: أَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيْج، وعلي أَبِي إِسْحَاق المروزي.
وصنف "شرح المُزَنيّ". علّق عَنْهُ الشَّرْح: أَبُو عَلِيّ الطَّبَريّ، وغيره. وأخذ عَنْهُ الدّارَقُطْنيّ. ترجمته صغيرة عند الخطيب.
"حرف السين":
546-
سعَيِد بْن عثمان بْن مُنازل1: أَبُو عثمان بْن الشّقّاق البَجّانيّ الأندلسيّ. سَمِعَ: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، ووَهْب بْن سَلَمَةَ، وأحمد بْن عَمْرو بْن منصور. وكان فقيها مبررا حافظًا. ولي قضاء بَجَّانَهَ مدّةً، وحدَّث. تُوُفّي فِي المحرَّم.
"حرف الشين":
547-
شُعْلة بْن بدر2: الأمير أَبُو الْعَبَّاس الإخشيدي. كَانَ بطلًا شجاعًا كثير الاحتكار. غَلَت الأسعار فِي أيّامه. ولي دمشق أيّام المطيع لأبي القاسم بْن الإخشيد. وقتل فِي نواحي طَبَريَّة فِي حربٍ بينه وبين متولّيها مُلْهَم العُقَيْليّ فِي ربيع الأول.
"حرف الصاد":
548-
صالح بْن إدريس3: أَبُو سهل البغداديّ المقرئ المحقِّق. قرأ عَلَى ابن مجاهد لعاصم. وسمع من: ابن صاعد، وجماعة. وعُنِي بالقراءات وبَرَع فيها، وأخذها عَنْ جِلّة القُرّاء. وتصدَّر للإقْراء بدمشق، فقرأ عَلَيْهِ: عَبْد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد بن بشر، وعلي بْن دَاوُد الدارانيّ، وطائفة. وكان صالحًا ناسكًا ورِعًا قانعًا. تُوُفّي شابًّا في جُمَادَى الأوّلى سنة خمسٍ وأربعين. نقله الدّارَانيّ.
"حرف العين":
549-
عَبْد اللَّه بْن إبْرَاهِيم بْن واضح4: أبو بكر المديني الأصبهاني الصوفي
1 تاريخ علماء الأندلس "6/ 186".
2 الوافي بالوفيات "16/ 159"، النجوم الزاهرة "3/ 313".
3 تاريخ بغداد "9/ 331"، تهذيب تاريخ دمشق "6/ 367"، غاية النهاية "1/ 332".
4 أخبار أصبهان "2/ 87"، طبقات الأولياء "256".
ابن أَبْرَوَيْه. روى عَنْ: محمد بْن الْعَبَّاس الأخرم، وعبد اللَّه بْن بُنْدار. وتوفي فِي جُمَادَى الآخره. روى عَنْهُ: أَبُو سعَيِد النّقّاش وقال: كَانَ من العلم بمكان.
550-
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عيسى المَدِينيّ الخشّاب1: شيخ مُسْنِد.
سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَدِيّ، وابن النُّعْمان، وهشام بْن عَلِيّ السِّيَرافيّ، وأبا خَالِد الْقُرَشِيّ، والحسين بْن مُعَاذ. تُوُفّي فِي شوّال. روى عَنْهُ: عَلِيّ بْن مَيْلَة، وأهل أصبهان.
551-
عثمان بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن وردان الحذّاء2: أَبُو عَمْرو السَّمرْقَنْديّ. حدَّث بمصر عَنْ: أحمد بْن شيبان الرمليّ، وأبي أميّة الطَّرَسُوسيّ، ومحمد بْن حماد الطّهْرانيّ، ومحمد بن عبد الحكيم القطري، وعدة.
وعنه: أبو عبد اله بْن مَنْدَه، وأبو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع، والحافظ عَبْد الغنيّ بْن سعَيِد، والخصيب بْن عَبْد اللَّه، وعبد الرحمن بْن عُمَر النّحّاس، وسِبْطه محمد بْن ذَكْوان التِّنِّيسيّ شيخ الحبّال، وأحمد بْن محمد بْن الحاجّ الإشبيليّ، وآخرون. وُلِد سنة خمسين ومائتين. حديثه يعلو فِي "الخِلَعيّات". تُوُفّي فِي شعبان. وقد روى أيضًا بالإجازة عَنْ أَحْمَد بْن شَيْبان. قَالَ ابن يونس: ثقة لَهُ سماعات صحاح فِي كُتُب أَبِيهِ.
552-
عَلِيّ بْن إبْرَاهِيم بْن سَلَمَةَ بْن بحر3: أَبُو الْحُسَن القَزْوِينيّ الحافظ القطّان.
قَالَ فِيهِ الخليليّ: عالم بجميع العلوم والتّفسير والفقه والنَّحْو واللُّغة. ارتحل، وسمع: أَبَا حاتم الرّازيّ، وإبراهيم بْن دِيزِيل، ومحمد بْن الفَرَج الأزرق، والقاسم بْن محمد الدّلال، والحارث بْن أَبِي أسامة، وأحمد بْن مُوسَى الحمّار، وعلي بْن عَبْد العزيز، وإسحاق الدَّبَريّ، والحسن بْن عبد الأعلى البوسي، وخلقا سواهم. قلتُ: وسمع "السُّنَن" من ابن ماجة. وُلِد سنة أربعٍ وخمسين ومائتين.
روى عَنْهُ: الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد، وأبو الْحَسَن النَّحْويّ، وأحمد بن علي بن
1 الأنساب "5/ 121".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 422، 423"، شذرات الذهب "2/ 370".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 463-466"، النجوم الزاهرة "3/ 315"، شذرات الذهب "2/ 370".
لال، والقاسم بْن أَبِي المنذر الخطيب، وأبو سعَيِد عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد القَزْوِينيّ، وآخرون، وأبو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن فارس. وانتهت إِلَيْهِ رئاسة العلم وعُلُوّ السَّنَد بتلك الدّيار.
وقال ابن فارس فِي بعض أماليه: سَمِعْتُ أَبَا الحسن القطان بعدما علت سنه قول: كنت حين رحلت أحفظ مائة ألف حديث. وأنا اليوم لا أقوم على خفظ مائة حديث. قَالَ: وسمعته يَقُولُ: أُصِبْتُ ببصري، وأظن أنّي عوقبتُ بكثرة بكائي أيّام الرحلة.
قلت: وكان لَهُ بنون ثلاثة: محمد، وحسن، وحسين، ماتوا شبابًا. قَالَ الخليليّ: سَمِعْتُ جماعةً من شيوخ قزوين يقولون: لم يَر أَبُو الحسن مثله في الفضل، الزهد، أدام الصّيام ثلاثين سنة، وكان ينظر إلى الخبز والملح. قَالَ: وفضائله أكثر من أن تُعَدّ. قلتُ: قد عَلا فِي "سُنَن ابن ماجة" أماكن.
553-
عليّ بْن جعْفَر بْن مُوسَى بْن الأشعث: أَبُو القاسم الْمَصْريّ الكاتب. عَنْ إحدى وثمانين سنة.
"حرف الفاء":
554-
فَرج بْن سَلَمَةَ بْن زُهير البَلَويّ القُرْطُبيّ1: سَمِعَ: محمد بْن لُبَابَة، وبالقَيْروان محمد بْن محمد بْن اللّبّاد. وولي الصّلاة والقضاء بمدينة وادي الحجارة. رحمه اللَّه تعالى.
"حرف الميم":
555-
محمد بْن أَحْمَد2: أَبُو بَكْر بْن الحدّاد الفقيه. قِيلَ: تُوُفّي فيها، وقيل: سنة أربع.
556-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو3: العلامة أبو عبد الله المالكيّ التُّسْتَرِيّ. كَانَ من كبار فقهاء العراق.
1 تاريخ علماء الأندلس "1/ 350".
2 تقدم برقم "503".
3 شجرة النور الزكية "79".
تفقّه عَلَى إبْرَاهِيم بْن حمّاد، وكان بارعًا فِي النَّحْو، شديد النُّصْرَة لمذهب مالك، ألفّ مناقب إمامه فِي عشرة أجزاء، وألفّ "فضائل المدينة". وولي قضاء البصرة، وكان ينَاظر المعتزلة ويؤذيهم. مات ببغداد. أرّخه عِيَاض.
557-
محمد بْن أَحْمَد بْن يوسف1 بْن بُرَيْد: أَبُو بَكْر الطائي الخرّاز. حدَّث بدمشق عَنْ: عُبّيْد بْن غنّام، ومُطَيَّن، وأحمد بْن خُلَيْد الحلبيّ. وعنه: أبو الحسن بن رزقويه؛ وتمام الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر. ووثقه الخطيب.
558-
محمد بن جعفر بن محمد2: أبو الحسن العلوي، نقيب العلويين ببغداد، ويعرف بأبي قيراط. حدث عَنْ: أَبِيهِ، وسليمان بْن عَلِيّ الكاتب. وعنه: أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق.
559-
محمد بن الحسن بن حمويه بن حسين3: أبو نعيم الإستراباذي، نزيل سمرقند، ثم بخاري. أملى عَنْ: الْحَسَن بْن عَلِيّ الذُّهْليّ. وعنه: أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي الحافظ. وقال: هو قال: والدي ثنا بسمرقند. ومات فِي آخر العام.
560-
محمد بْن حفص بْن عَمْرو الَّنْيسابوريّ: سَمِعَ: البُوشَنْجيّ. وعنه: الحاكم.
561-
محمد بْن الْعَبَّاس بْن نَجِيح4: أَبُو بَكْر البغداديّ البزّاز. وُلِد سنة ثلاثٍ وستين ومائتين. وسمع: يحيى بْن أَبِي طَالِب، وأبا قِلابة الرَّقَاشيّ، ومحمد بْن الفَرَج، وأبا العَيْناء، وعيسى بْن عَبْد اللَّه رغاث. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، ووصفه بالحِفْظ؛ وابن الفضل القطّان، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.
562-
محمد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم البغداديّ5: أَبُو عُمَر الزّاهد، غلام ثعلب اللُّغَويّ المشهور، سَمِعَ: مُوسَى بْن سهل الوشّاء، ومحمد بْن يونس
1 تاريخ بغداد "1/ 376، 377".
2 تاريخ بغداد "2/ 146"، المنتظم "6/ 382، 383".
3 تاريخ جرجان "415".
4 تاريخ بغداد "3/ 118، 119"، سير أعلام النبلاء "15/ 513، 514"، شذرات الذهب "2/ 370".
5 تاريخ بغداد "2/ 356-359"، المنتظم "6/ 380-382"، سير أعلام النبلاء "15/ 508-513".
الكديمي؛ وأحمد بْن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ، وإبراهيم بْن الهيثم البلْديّ، وأحمد بْن سعَيِد الجمّال، وجماعة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران، وأحمد بْن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان وهو آخر من حدث عنه.
قال الخطيب: سَمِعْتُ غير واحد يحكي أنّ الأشراف والكُتْاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عند أبي عمر الزاهد ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها. وكان له جزء جمع فيه فضائل معاوية، فلا يقرئهم شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء. وكان جميع شيوخنا يوثقونه في الحديث.
وقال أبو علي التنوخي: من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة فيما بلغني، حتى أتهموه لسعة حفظه: فكان يسأل عَنِ الشيء الَّذِي يظنّ السائلُ أنّه قد وضعه فيُجيب عَنْهُ، ثمّ يسأله غيره عَنْهُ بعد سنة فيجيب بذلك الجواب. وقال رئيس الرّؤساء عَلِيّ بْن الْحُسَن: قد رَأَيْت أشياء ممّا أنكروا عَلَيْهِ مدوّنهً فِي كُتُب أهل العلم. وقال عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن برهان: لم يتكلَّم فِي اللُّغة أحدٌ أحسن من كلام أَبِي عُمَر الزّاهد. قَالَ: وله كتاب "غريب الحديث"، صنفه عَلَى "مُسْنَد أَحْمَد".
ونقل القفْطيّ أنّ صناعة أَبِي عُمَر الزّاهد كانت التّطريز، وكان أشتغاله بالعلوم قد منعه من التّكسُّب، فلم يزل مَضيَّقًا عَلَيْهِ. وكان إبْرَاهِيم بْن ماسيّ يَصِلُه. وكان آيةً فِي حفظ الأدب. وكان في شبيبته يؤدب ولد القاضي عُمَر بْن يوسف.
وله من التّصانيف: "غريب الحديث"، "كتاب الياقوتة"، "فائت الفصيح"، "العشرات"، و"الشوري"، "تفسير أسماء الشُّعراء"، "كتاب القبائل"، "النَّوادر"، "كتاب يوم وليلة"، وغير ذَلِكَ. وفيه يَقُولُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد اليَشْكُرِيّ:
أَبُو عُمَر أَوْفَى من العلم مرتقى
…
يذلك مُسَامِيهِ ويَرْدِي مُطَاولُهْ
فلو أَنّني أَقْسَمْتُ ما كنت كاذبا
…
بأن لم تر الراؤون بحرا يعادله
إذا قلن شارَفْنَا أواخرَ عِلْمِه
…
تفجّر حتّى قلتُ: هذا أوائلُهْ
تُوُفّي رحمه الله فِي ثالث عشر ذي القعدة سنة خمسٍ وأربعين.
563-
محمد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن رُستْم1: أَبُو بَكْر البغداديّ المادّرائيّ. الكاتب الوزير. وزر لخماروَيْه صاحب مصر، وولي أَبُوهُ خراج مصر. مولده سنة 257. سَمِعَ الكثير، واحترق أكثر كُتُبه وبقي عنده جزءان سمعهما من أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ. وتوفي بمصر فِي شوّال. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَلِيّ، وأبو مُسلْمِ الكاتب.
كَانَ رئيسًا نبيلًا معظَّمًا، كثير المعروف إلى أولاد النّعم وأهل الحَرَمَيْن. ولم يكن بقي أحد من الأكابر الجلة يرتفع عَن الْوقوف ببابه. وقد حجّ إحدى وعشرين حجّة، وكان كثير الصيّام، ملازم للصّلاة فِي المساجد القديمة. وفيه يَقُولُ أَبُو الْعَبَّاس اليَشْكُريّ:
عزَّ أمرٌ عَلَى البريّة عزّا
…
تَرك الصّبر طائرا مستنفزا
بأبي بكرٍ المصيبةُ عَمَّت
…
كلَّ شخصٍ تراه فِيهِ مُعزَّا
وكان الوزير أَبُو الفتح الفضلٍ بْن جعْفَر صادَرَ محمد بْن عَلِيّ المادرائيّ مرة على ألف ألف دينار، وأقام متقلا خمس سنين بالرملة حتّى تُوُفّي أَبُو الفتح، فراسله الإخشيد بالمسير إِلَيْهِ وبإطلاقه، فقِدم فأظهر إكرامه ولم يزل عارفًا بحقوقه إلى أن توفي وصلى علي بالمُصَلَّى أَبُو القاسم الإخشيد ونائب المملكة كافور، ودُفِن بداره.
قَالَ ذَلِكَ المسبَّحيّ. وقال: يقال إنّ ديوان أَبِي بَكْر محمد بْن عَلِيّ أطبق عَلَى ستين ألفًا ممّن يجري عَلَيْهِم الرَزْق. وكان بمصر ممّن يجري عَلَيْهِم الرّزق فِي كلّ شهر مائة ألف رطل عَلَى ما حكاه الحسن بن إسماعيل الضراب عَنْ بعض الطّحّانين.
قَالَ: وأطبق ديوانه عَلَى مائة ألف عَبْد أعتقهم فِي طول عمره. وكان لَهُ المعروف وعمارة المساجد ما لا يوقف عَلَيْهِ كثرة.
وُلِد بنصّيبين، ونشأ بالعراق، وقد مصر شابًا عَلَى واحدة هُوَ وأخوه أَبُو الطَّيْب أَحْمَد. ولم يكن لأبي بكر بلاغَة الكُتَّاب المنتسبين، ولا مبالغة فِي النَّحْو، لكنّه كَانَ ذكيًا صاحب بديهة. ولي الخراج استقلالا، وله ثلاث وعشرون سنة.
وقد وزر أيضا لأبي الجيش خمارويه، فلما قتل أبو الجيش وأجلس في مكانه ابنه هارون بن أبي الجيش استوزر أبا بكر. فلما قتل هارون قدم محمد بن سليمان الكاتب مصر من قبل المكتفي، فأزال دولة الطولونية وخرب ديارهم، وحمل أبا بكر إلى
1 المنتظم "6/ 383، 384"، سير أعلام النبلاء "15/ 334، 335"، البداية والنهاية "11/ 231".
بغداد. ثم إنه وافي مصر مع مؤنس والعساكر في نوبة حباسة، وأمر أَبُو بَكْر ونهي ودبرَّ البلد.
وكان أبو بكر على ما قيل يختم كل يوم وليلة ختمة في المصحف، وقد ملك بمصر من القرى الكبار ما لم يملكه أحد قبله حتى بلغ ارتفاع أملاكه في كل سنة أربعمائة ألف دينار سوى الخراج. وكان يقال: إنه أنفق في كل حجة حجها مائة ألف دينار. ذكر هذا كله المسبحي، وذكر عدة قصائد مليحة، ما رثاه بها الشعراء رحمه الله تعالى.
564-
محمد بن الحافظ عمر بن محمد بن بجير السمرقندي البجيري1: رحل، وسمع: عَلِيّ بْن عَبْد العزيز البغوي، وإسحاق الدَّبَريّ، وبشر بْن مُوسَى، وأبا مُسلْمِ الكَجّيّ، وجماعة. تُوُفّي فِي ربيع الأوَّل.
565-
محمد بْن معن بْن هشام2: أبو بَكْر الفارسيّ. سَمِعَ: مُعَاذ بْن المثني، ومحمد بن محمد بْن حبان التمار. وعنه: أَبُو حفص الكتانيّ، وأبو أَحْمَد الفَرَضيّ. وثقَّه الخطيب.
566-
مكرم بْن أَحْمَد بْن مُكْرم3: أَبُو بَكْر البغداديّ القاضي البزّاز. سَمِعَ: يحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن الْحُسَيْن الحُنَيْنيّ، ومحمد بْن عيسى بْن حبّان المدائنيّ، وعبد الكريم الدَّيْرعَاقُوليّ، وتَمْتَامًا، وغيرهم.
وعنه: الحاكم أبو عبد الله، وأبو الحسين بْن رزْقَوَيْه، وابن الفضل القّطان، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. وتوفي فِي جمادى الأولى. وثقَّه الخطيب. وحديثه بعُلُو عَنْد نصر اللَّه القزّاز، وطبقته.
567-
مُوسَى ابن العلامة إِسْمَاعِيل القاضي بْن إِسْحَاق الأزْديّ4: سَمِعَ: أَبَاهُ، والكديمي، وبشر بْن مُوسَى. وعنه: أَبُو بَكْر الأبْهريّ، وإبراهيم بْن محمد الطَّبَريّ، وأبو الْحَسَن الهاشمي العَيْسويّ. تُوُفّي في آخر السنة.
1 الإكمال لابن ماكولا "1/ 195"، المشتبه في أسماء الرجال "1/ 49".
2 تاريخ بغداد "3/ 311".
3 تاريخ بغداد "13/ 221"، سير أعلام النبلاء "15/ 517، 518"، تذكرة الحفاظ "3/ 857".
4 تاريخ بغداد "13/ 62، 63".
"حرف الواو":
568-
وهْب بْن جعْفَر بْن إلياس بن صدق الكناس الْمَصْريّ سَمِعَ: جدِّه.
569-
المسعودي1: صاحب التواريخ. فِي جُمَادَى الآخرة. قاله المسبّحيّ. قلت: وهو صاحب "مروج الذَّهب" أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن الحسين عَلِيّ. قِيلَ: إنّه من ذرّية ابن مَسْعُود رضي الله عنه. عداده فِي البغداديين، وأقام بمصر مدّة. وكان إخباريًا علامة صاحب غرائب، ومُلَح، ونوادر.
لَهُ كتاب "مروج الذَّهب فِي تُحَف الأشراف والملوك"، وكتاب "ذخائر العلوم"، وكتاب "التاريخ فِي أخبار الأمم"، وكتاب "المقالات فِي أصول الديانات"، وكتاب "أخبار الخورج"، وغير ذَلِكَ من الكتب. ذكره ياقوت فِي "تاريخ الأدباء"، ولكن قَالَ: تُوُفّي سنة ست وأربعين، والأول أصحّ. وقد سَمِعَ: ابن عَرَفَة نِفْطَويه، وابن زَبْر القاضي، وغيرهما. ولم يطل عمره حتى يسمعوا منه. وكان معتزلا.
فإنّه ذكر غير واحدٍ من المعتزلة ويقول فِيهِ: كَانَ من أهلِ العدلِ. وله رحلة إلى البصرة لقي فِيهَا أبا خليفة الجّمَحيّ.
وقد ذكره ابنُ النّجّار مختصرًا، فقال: عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ أَبُو الْحَسَن المسعوديّ من وُلِد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، كَانَ كثير التصّانيف فِي التواريخ وأيّام النّاس وعجائب البلاد والبحار. ذكر أنّه من أهل بغداد، وأنه تغرب عنها. فمن مصنَّفاته:"مروج الذَّهب فِي أخبار الدّنيا"، وكتاب "ذخائر العلوم وما كَانَ فِي سالف الدهر"، كتاب "الاستذكار لما مر في الأعصار"، وكتب "التّاريخ فِي أخبار الأمم". ولم يورّخه ابن النجار.
وفيات سنة ست وأربعين وثلاثمائة
"حرف الألف":
570-
أَحْمَد بْن بُهْزاد بْن مِهْران2: أَبُو الحسن الفارسيّ السِّيرافيّ، نزيل مصر هُوَ أو أبوه.
1 سير أعلام النبلاء "15/ 569"، لسان الميزان "4/ 224، 225"، تاريخ الخلفاء "405".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 518، 519"، الوافي بالوفيات "6/ 278"، شذرات الذهب "2/ 372".
سَمِعَ أَبُو الْحَسَن هذا من: الربيع بْن سُلَيْمَان، وبحر بْن نصر بْن سابق، وبكّار القاضي، وإبراهيم بْن فهْد.
وعنه: محمد بْن أَحْمَد بْن مفرج القُرْطُبيّ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعبد الرَّحْمَن بْن النّحّاس، وجماعة. قَالَ الطَّلَمَنْكيّ: سمع منه أَبُو جعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وتركهُ. مُنِع من التحديث وقتًا، فذكر ابن عَوْن أنّه قرص لَهُ عثمان، ثمّ إنّه أملى عَلَى المحدثين حديثًا يتضمّن مخالفة الجماعة، فقال: أجيفوا الباب ما أمليته منذ ثلاثين سنة. فاستشعر القوم، ولو سكن لمرَّ عَلَيْهِم. فقاموا عَلَيْهِ ومُنِع من الرّواية، فكان يجلس منفردًا إلى أن تعصَّب لَهُ قوم م الفرس فأذن له بالرواية. وكان ابن مفرج القُرْطُبيّ يَقُولُ: سألتُ قومًا من أهل الحديث عَنْهُ فقالوا: ما علِمْنا عَلَيْهِ إلا خيرًا. قَالَ المسبحيّ، وغيره: تُوُفّي فِي شَعْبان.
571-
أَحْمَد بْن جعْفَر بْن أَحْمَد بْن مَعْبَد1: أبو جعْفَر الأصبهانيّ السِّمْسار.
سَمِعَ: أَحْمَد بْن عصام، وأحمد بْن مهديّ، وعبيدًا الغزّال، وكبار الإصبهانّيين. وعنه: ابن مَنْدَه، وابن مَرْدُوَيْه، وأبو نُعَيْم، وغيرهم. وكان صادقا. توي فِي رمضان.
572-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن2: أَبُو هُرَيْرَةَ بْن أَبِي عصام العدويّ الْمَصْريّ، سَمِعَ: أَبَا يزيد القَرَاطِيسيّ، وأبا مسلم الكَجّيّ.
وعنه: أَبُو محمد بْن النّحّاس، وغيره. وكان ثقة يستملي عَلَى الشيوخ. مات فِي ربيع الآخر.
573-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْدُوس بْن سَلَمَةَ3: أبو الْحَسَن العَنَزِيّ الطَّرَائفيّ الَّنْيسابوريّ. سمع: السري بن خزيمة، ومحمد بن أشرس السُّلَميّ، وعثمان بْن سعَيِد الدّارِميّ، وجماعة. وكان فيما قال الحاكم: صدوقا؛ سمعته يَقُولُ: أَقَمْتُ ببغداد سنة أربعٍ وثمانين عَلَى التجارة، فلم أسمع بها شيئًا.
روى عَنْهُ: أبو عَلِيّ الحافظ وانتخب عَلَيْهِ، وأبو الْحُسَيْن الحجاجي، وابن محمش
1 أخبار أصبهان "1/ 149، 150"، سير أعلام النبلاء "15/ 519".
2 المنتظم "6/ 384، 385"، البداية والنهاية "11/ 232".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 519، 520"، الوافي بالوفيات "8/ 45".
الزياديّ، والحاكم، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وآخرون، تُوُفّي فِي رمضان، وصلّى عَلَيْهِ أَبُو الوليد الفقيه.
574-
أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد اللَّه الهَرَويّ: أخو حامد الرّفّاء، وأحمد الأسنّ.
سَمِعَ من: عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف الحنفيّ صاحب يعلى بن عبيد. وعنه: حاتم بْن محمد، وجماعة.
575-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: أَبُو مُحَمَّد بالبلخي المؤذّن. فِي شعبان.
576-
إبْرَاهِيم بْن عثمان القَيْروانيّ النَّحْويّ1: أَبُو القاسم بْن الوزّان. شيخ تِلْكَ الدّيار فِي النَّحْو، واللغة. كَانَ ذا صدق وتواضُع وتضلُّع من علم العربيّة.
قَالَ القِفْطيّ: حفظ كتاب "العين" للخليل، و"المصنف الغريب" لأبي عبيد، و"إصلاح المنطق" لابن "السِّكِّيت" وكتاب "سِيبَوَيْه"، وأشياء كثيرة حتى قَالَ فِيهِ بعضهم: لو قِيلَ إنّه أعلم من المبرّد وثعلب لصَدَق القائل. وكان يستخرج ابن الوزّان هذا من العربية ما لم يستخرجه أحد. وكان عجبًا فِي استخراج المُعَمَّى. تُوُفّي يوم عاشوراء من سنة ست وأربعين بالمغرب.
577-
إبْرَاهِيم بْن محمد بْن هشام2: الأمين أَبُو إِسْحَاق. سَمِعَ: صالحًا جَزَرَة، وأبا الموجّه محمد بْن عَمْرو، وسهل بْن شاذُوَيْه. وحجّ، وحدث. روى عنه: بو عُمَر بْن حَيّوَيْه، وعبد اللَّه بْن عثمان الدّقّاق. قَالَ الحاكم: هُوَ فقيه أهل النَّظر فِي عصره. كتبنا عَنْهُ. وورّخ وفاته غُنْجار.
578-
إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن محمد بْن إبْرَاهِيم3: أبو الحسين الكاذيّ. سَمِعَ: الكُدَيْميّ، ومحمد بْن يوسف بْن الطّبّاع، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد.
وعنه: أبو الحسن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة زاهدًا. كَانَ يَقْدَم من قريته كاذَة إلى بغداد فيحدث ويرجع.
1 سير أعلام النبلاء "15/ 539، 540"، الوافي بالوفيات "6/ 50، 51"، بغية الوعاة "1/ 183".
2 المنتظم "6 385"، الكامل في التاريخ "8/ 520"، سير أعلام النبلاء "15/ 517".
3 تاريخ بغداد "6/ 399".
أخبرنا أبو الفهم السُّلَميّ، أَنَا أَبُو محمد بْن قُدامة سنة 617، أَنَا أَبُو الفتح بْن البطّيّ، أَنَا مالك بْن أَحْمَد، ثنا عَلِيّ بن محمد المعدل إملاء، نا إِسْحَاق بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: وجدتُ في كتاب أَبِي: ثنا أَبُو معاوية الغُلابيّ: حدثني عامر، عَنْ عوف الأعرابيّ أنّه كَانَ يَقُولُ لجُلَسائه: أما والله ما نُعَلِّمُكُم من جَهَالة، ولكن نذكِّركم بعض ما تعرفون، لعلّ اللَّه أن ينفعكم بِهِ.
"حرف الباء":
579-
بُنْدار بْن يعقوب بْن إِسْحَاق: أَبُو الخير الشّيرازيّ، السّرّاج، المالكيّ.
"حرف التاء":
580-
تميم بن خيران: أبو محمد القيراواني. من كِبار المالكيّة. بالقيروان.
"حرف الجيم":
581-
جعْفَر بْن محمد بْن أَحْمَد1: أَبُو الفضل البغدادي. سَمِعَ: بِشْر بْن مُوسَى، ومُطَيَّن. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وجماعة.
"حرف الحاء":
582-
الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن الأزهر2: أَبُو محمد الإسْفَرَائينيّ، ابن أخت أَبِي عَوَانَة. رحل بِهِ خاله بعد أن سمّعه من أَبِي بكر بن رجاء، وأحمد بن سهل بإسفرايين. فسمع بالرّيّ: محمد بْن أيّوب؛ وببغداد: أَبَا مسلم الكَجّيّ، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد؛ وبالبصرة: أبا خليفة. وجمع لَهُ خاله حديث مالك.
روى عَنْهُ الحاكم وقال: كَانَ مُحَدَّث عصره، ومن أجود النّاس أُصُولًا. تُوُفّي فِي شعبان. وعنه أيضا: علي بن محمد الإسفرائيني، عبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن بالُوَيْه المزكيّ، وجماعة.
583-
الْحُسَيْن بْن أيّوب3: أبو عبد الله الهاشميّ. بغدادي، ثقة. حدث
1 تاريخ بغداد "7/ 225".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 535، 536"، الوافي بالوفيات "12/ 265"، شذرات الذهب "2/ 2، 3".
3 تاريخ بغداد "8/ 23"، المنتظم "6/ 385".
عَنْ: صالح بْن عمران الدعاء، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة، والحَسَن بْن أَحْمَد بْن فيل. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وغيرهما.
"حرف السين":
584-
سعَيِد بْن فَحْلُون1: أبو عثمان إلْبِيريّ الأندلُسيّ. آخرَ من روى عَنْ يوسف المَغاميّ، وجماعة.
روى "الواضحة" لابن حبيب أَبُو عَلِيّ الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه البجّانيّ شيخ ابن عَبْد البَرّ وغيره، عَنِ ابن فَحْلُون، عَن المَغَاميّ، عَنِ ابْن حبيب. وسمع: ابن فَحْلُون بقُرْطُبة من: بَقِيّ بْن مَخْلَد، ومحمد بْن وضّاح، وإبراهيم بْن قاسم، ومطرِّف بْن قيس.
ورحل فسمع من: أَحْمَد بْن محمد بْن رِشْدين الْمَصْريّ، وأبي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ، وطائفة. وكان صدوقًا فِي أخلاقه زعارة. روى عَنه جماعة منهم: يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي عيسى اللَّيْثيّ. وتوفي في رجب فِي ثانيه. ومولده سنة 252 رحمه الله.
"حرف العين":
585-
عَبْد اللَّه بْن إبْرَاهِيم بْن واضح2: أَبُو بَكْر الأصبهانيّ أحد العُبّاد المذكورين. يقال: إنّه رَأَى الحقّ تعالى فِي النّوم مرَّتين. جاء ذَلِكَ عَنْهُ من وجهين.
586-
عَبْد اللَّه بْن جعْفَر بْن أَحْمَد بْن فارس3: أَبُو محمد الأصبهانيّ، سَمِعَ: يونس بْن حبيب، ومحمد بْن عاصم الثَّقفيّ، وأحمد بْن يونس الضّبّيّ، وهارون بْن سُلَيْمَان، وأحمد بْن عصام، والكبار. وكان ثقة عابدًا.
روى عَنْهُ: أبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو بَكْر محمد بْن أَبِي عَلِيّ الذكوانيّ، وأبو ذَرّ بْن الطَّبَريّ، وأبو بَكْر بْن فُورَك، والحسين بْن إبْرَاهِيم الجمّال، ومحمد بْن عَلِيّ بْن مُصْعَب التّاجر، وأبو علي بْن يزداد غلام محسن، وأبو نُعَيْم الحافظ، وطائفة
1 تاريخ علماء الأندلس "1/ 168، 169"، جذوة المقتبس للحميدي "232، 233".
2 أخبار أصبهان "2/ 87".
3 أخبار أصبهان "2/ 80"، سير أعلام النبلاء "15/ 553، 554"، الوافي بالوفيات "17/ 105".
سواهم. وهو آخر من حدَّث عَن الْمسمين، وعن إِسْمَاعِيل سَمُّوَيْه، ومحمد بْن عُمَر أخي رسْتَه، ويحيى بْن حاتم العسكريّ، وغيرهم. وُلِد سنة 248.
وقال ابن المقرئ: رَأَيْته يُحدَّثَ بمكّة من أيّام الفضل الجندي، وإسحاق الخُزَاعيّ. وقال أبو عبد الله بْن مَنْدَه: كَانَ شيوخ الدّنيا خمسة: عبد اللَّه بْن جعْفَر بأصبهان، والأصمّ بنيسابور، وابن الأعرابيّ بمكّة، وخيثمة بأطْرابُلُس، وإسماعيل الصّفّار ببغداد.
وقال أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْه وأبو القاسم عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد السوذرجاني في تاريخهما إصبهان: كان ثقة.
وقال أبو الشيخ: حكى أبو الخياط لنا قَالَ: حضرتُ موت عَبْد اللَّه بْن جعْفَر وكنّا جلوسًا عنده فقال: هذا مَلَك الموت قد جاء. وقال بالفارسيّة: اقبض روحي كما تقبض روح رجل يقول تسعن سنة أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه. وقال أَبُو الشَّيْخ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَر القطّان يَقُولُ: رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن جعْفَر فِي النَّوم فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي، وأنزلني منازلّ الأنبياء. تُوُفّي رحمه اللَّه تعالى فِي شهر شوّال.
587-
عَبْد اللَّه بْن فارس1: أَبُو ظُهَيْر العُمريّ البلْخيّ. تُوُفّي بالرّيّ فِي رمضان، وهو آخر من روى فِي الدُّنيا عَنِ: محمد بْن إِسْمَاعِيل البخاريّ. وكان قدِم فِي هذه السنة إلى نيسابور، وحدَّث بها فِي غيبة الحاكم عن: معمر ابن محمد العَوْفيّ، وعبد الصّمد بْن الفضل. وضبط السِّلفيّ كنيته بالضم.
قال الحاكم: وكتب لي فِي الإجازة أنّه سَمِعَ من محمد بْن إِسْمَاعِيل البخاريّ. قلت: لَهُ حديث فِي مجلس ابن بالُوَيْه.
روى عَنْهُ: ابن بالُوَيْه، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، فقال: أَنَا عَبْد اللَّه بْن فارس بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن سالم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
588-
عَبْد اللَّه بْن مسرور بْن الحجّام المالكيّ المغربيّ: سَمِعَ: عيسى بْن مسكين، وابن أَبِي سُلَيْمَان، وغيرهما.
1 المشتبه في أسماء الرجال "1/ 426".
أخذ عنه: أبو محمد بن أبي زيد الفقيه. كَانَ من أئمّة المالكيّة.
589-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سيان1: أَبُو مُسلْمِ الأصبهانيّ المذكّر.
سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن زُهَير الحُلْوانيّ، وأبا بَكْر بْن أَبِي عاصم، وأحمد بْن عَمْرو البزار. وعنه: أَبُو نُعَيْم، وجماعة.
590-
عَبْد الصمد بْن عَلِيّ بْن محمد بْن مكرم2: أبو الحسين الطستي الوكيل، بغداد ثقة مشهور. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن أَبِي الدنيا، وأحمد بْن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ، ودُبَيْس بْن سلام القَصَبانيّ، وحامد بْن سهل، وإبراهيم الحربيّ، وطبقتهم.
وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الحسين بْن بِشْران، وعلي بْن دَاوُد الرّزّاز، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. تُوُفّي فِي شعبان وله ثمانون سنة. وله جزء مشهور عَنْد جعْفَر.
591-
عَبْد المؤمن بْن خَلَف بْن طُفَيْلِ بْن زيد بْن طُفَيْلٍ3: الحافظ أَبُو يَعْلَى التّميميّ النَّسَفيّ. وُلِد سنة تسعٍ وخمسين ومائتين. وسمع: جدّه، وجماعة. ثمّ رحل، وسمع: أَبَا حاتم الرّازيّ، وعبد الله بْن أَبِي مَسَرَّة، وعلي ابن عَبْد العزيز، وإسحاق الدَّبَريّ، وأبا الزِّنْباع رَوْح بْن الفَرَج، ويحيى بْن أيّوب، وخلقًا سواهم.
وعنه: عبد الملك بْن مروان المَيْدانيّ، وأحمد بْن عمّار بْن عصمة، ويعقوب بْن إِسْحَاق النَّسَفيّون، وأبو عَلِيّ منصور بْن عَبْد اللَّه الخالديّ الهَرَويّ، وأبو نصر أَحْمَد بْن محمد الكلاباذي الحافظ، وآخرون. وكان أثرياء سُنّيًا ظاهريّ المذهب، شديدًا عَلَى أهلِ القياس، يتبع كثيرًا أَحْمَد بْن حنبل، وإسحاق بْن راهُوَيْه. وأخذ عَنْ أَبِي بَكْر محمد بْن دَاوُد الظاهري مصنّفاته، وكان خيرًا ناسكًا.
دخل أبو القاسم عبد الله بْن أَحْمَد الكعْبي المعتزليّ نسف، فأكرموه إلا الحافظ عَبْد المؤمن فإنّه لم يمضِ إِلَيْهِ، فقال الكعبيّ: نَحْنُ نأتيه. فلمّا دخل عَلَيْهِ لم يقُم ولم يلتفت من محرابه، فكسّر الكعبِيّ خَجَله بأن قَالَ: بالله عليك أيّها الشَّيْخ. يعني لا تقم، ودعا لَهُ قائمًا وانصرف.
1 أخبار أصبهان "2/ 119".
2 تاريخ بغداد "11/ 41"، المنتظم "6/ 385"، سير أعلام النبلاء "15/ 555، 556".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 480-483"، النجوم الزاهرة "3/ 318".
قال أبو جعفر محمد بن بْن عَلِيّ النَّسَفيّ: شهدت جنازة الشَّيْخ أَبَا يَعْلَى بالمُصَلّى إذ غشِينَا أصواتُ الطُّبول مثل ما كون من العساكر، حتى ظنّ أجمعُنا أنّ جيشًا قدِم. وكنّا نقول: ليتنا صلَّينا قبل أن يغشانا هذا. فلمّا اجتمع الناس وقاموا للصّلاة وأنصتوا هدأت الأصوات كأن لم يكن. ثمّ إنيّ كنتُ رَأَيْت فِي النّوم فِي أيّام أَبِي يَعْلَى كأنّ شخصًا واقفًا عَلَى رأس درب أَبِي يَعْلَى بْن خَلَف وهو يقول: أيها الناس من أراد منكم الطّريق المستقيم فعليه بأبي يَعْلَى. أو كلامًا نحو هذا.
رواها جعْفَر بْن محمد بْن المستغفري الحافظ، عَنْ أَبِي جعْفَر هذا. تُوُفّي أَبُو يَعْلَى رحمه الله فِي جُمَادَى الآخرة.
592-
عَبْيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن البلْخيّ1: أَبُو القاسم. سَمِعَ: أَبَا إِسْمَاعِيل التِّرْمِذيّ، وبشر بْن موسى، ومحمد ابن أيّوب الرّازيّ.
وعنه: الدّارَقُطْنيّ ووثقة، وابن رزْقَوَيْه.
593-
عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن الخليل بْن شاذُوَيْه2: أَبُو الْحَسَن القَهَنْدزِيّ الْبُخَارِيّ. سَمِعَ: محمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، وإسرائيل بْن السَّمِيدَع، وسهل بْن المتوكًّل. وحدَّث. مات فِي جُمَادَى الآخرة.
594-
عُمَر بْن الْحَسَن بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عياش3: القاضي أَبُو جعْفَر الهاشميّ العباسي، أمير الموسم، وقاضي الديار الْمَصْرية. كَانَ ورِعًا فِي القضاء، حميد السيرة، وافر الدين.
استغفي غير مرة في القضاء وناب عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن الحداد. وكان إذا حجّ يسدّ المنصب عَنْهُ ابنُ الحدّاد. ثمّ صُرف بعد ثلاث سنين ونصف من ولايته فِي آخر سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة، وبقي إلى هذا العام فمات فِي صفر، وولي بعده ابن الخصيب.
595-
عُمَر بْن زكريّا البزّاز4: سَمِعَ: يوسف بْن يعقوب القاضي، وعنه: أبو الحسن بن رزقويه. وثقه الخطيب.
1 تاريخ بغداد "10/ 355، 356".
2 الأنساب "10/ 275".
3 الولاة والقضاة للكندي "492"، حسن المحاضرة "2/ 90".
4 تاريخ بغداد "11/ 240".
596-
عُمَر بْن محمد بْن أَحْمَد بْن الحدّاد1: العطّار. بغداديّ، ثقة. سكن مصر، وروي عَنْ: تمتام، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، واحمد بْن محمد البرتي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي العوام. روى عَنْهُ عامّة المصريين: أَبُو محمد بْن النّحّاس، وعبد الغنيّ الحافظ، والحسين بْن أحمد المادرائي، ومحمد بْن عَلِيّ الأنباري.
"حرف الميم":
597-
محمد بْن أَحْمَد بْن محبوب بْن فُضَيْل2: أَبُو الْعَبَّاس المَرْوزِيّ المحبوبي. مُحَدَّث مَرْو. سَمِعَ: سعَيِد بْن مَسْعُود المَرْوزِيّ، والفضل بْن عَبْد الجبّار الباهليّ، ومحمد بْن عيسى التِّرْمِذيّ، وجماعة.
وعنه: أبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو عبد الله الحاكم، وعبد الجبّار الجرّاحيّ، وإسماعيل بْن يَنَال المحبوبيّ. وكان الرّحلة إِلَيْهِ فِي سماع التِّرْمِذيّ، وغيره. كَانَ شيخ مَرْو ثروةً وإفضالًا، وسماعاته مضبوطة بخطّ خاله أَبِي بَكْر الأحول. وُلِد سنة 249، وتوفي فِي رمضان سنة ست.
ورحل إلى تِرْمِذ سنة خمسٍ وستين فيما بلغني. قَالَ الحاكم: سماعه صحيح.
598-
محمد بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم: أَبُو تُراب المَوْصِليّ. مِن ساكني هَرَاة. حدَّث بها عَنْ: عُمَيْر بْن مِرْداس النَّهَاوَنْديّ، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد الرّازيّ، وعلي بْن محمد بْن عيسى الماليني. وعنه: أَبُو منصور محمد بْن محمد الأزديّ، وأبو القاسم الداوودي القاضي.
599-
محمد بْن بَكْر بْن محمد بْن عَبْد الرّزّاق3: أَبُو بَكْر بْن داسة البصْريّ التّمّار. راوي السُّنَن. سَمِعَ: أَبَا دَاوُد السجستاني، وأبا جعْفَر محمد بْن الْحَسَن بْن يونس الشّيرازيّ، وإبراهيم بْن فهد، وغيرهم.
وعنه: أَبُو سُلَيْمَان الخطّابيّ، وأبو بَكْر محمد بْن إبْرَاهِيم بْن المقرئ، وابن جُمَيْع، وأبو بَكْر بْن لال، وأبو عَلِيّ الْحُسَيْن بْن محمد الرُّوذَبَارِيّ، وغيرهم.
1 تاريخ بغداد "11/ 242".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 537"، الوافي بالوفيات "2/ 40، 41"، شذرات الذهب "2/ 373.
3 سير أعلام النبلاء "15/ 538، 539"، الوافي بالوفيات "2/ 255"، النجوم الزاهرة "3/ 318".
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ غَدِيرٍ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ، أَنَا جَمَالُ الْإِسلَام، أَنَا ابْنُ طلَاب، أَنَا ابن جميع، أما محمد ابن بَكْرٍ بِالْبَصْرَةِ: ثنا أَبُو جعْفَرٍ محمد بْنُ الْحَسَنِ، نا الْحَسَنُ بْنُ مَالِكٍ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْقَزَعِ"1.
600-
محمد بْن سُهيل بْن بسّام: أَبُو بَكْر الْبُخَارِيّ اللّبّاد. سَمِعَ: سهل بْن المتوكلّ، وصالح بن محمد جَزَرَة. وحدَّث.
601-
محمد بْن عَبْد اللَّه بْن إبْرَاهِيم: أَبُو سعَيِد الزّاهد. أحد العُبّاد المجتهدين بَمْرو. قدِم نيسابور، وحدَّث عَنْ: حمّاد بْن أَحْمَد القاضي، ويحيى بْن ساسُوَيْه. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وغيره.
602-
مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن محمد بْن مطرِّف المدنيّ: أَبُو ميمون الأديب، نزيل عسقلان. قدِم فِي هذه السنة مصر، فحدث عَنْ: ثابت بْن نُعَيْم الهرجيّ، وبكر الدِّمْياطيّ، وجماعة. وكان إخباريًا علامة.
603-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زياد: أَبُو بَكْر الَّنْيسابوريّ، نزيل مَرْو الرُّوذ. سَمِعَ: جدِّه لأمْه الْعَبَّاس بْن حمزة. والسري بْن خُزَيْمَة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بْن مُوسَى. ويعُرْف بالعُمانيّ.
604-
محمد بْن عُبّيْد اللَّه بْن أَبِي الورد2: حدَّث فِي هذه السنة، وانقطع خبره. سَمِعَ: الحارث بْن أبي أسامه. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وغيره. وهو أَبُو بَكْر البغداديّ.
605-
مُحَمَّد بْن القَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن قاسم بْن منصور3: أَبُو منصور الَّنْيسابوريّ العتكيّ. أوّل سماعاته سنة ثلاثٍ وسبعين.
سَمِعَ: السريّ بْن خُزَيْمَة، ومحمد بْن أشرس، والحسين بْن الفضل، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أنس، والحسن بن عَبْد الصّمد، وإسماعيل بن قتيبة، وأحمد بن سلمة.
1 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "5920"، ومسلم "2130"، وأبو داود "4193، 4194"، وأحمد في المسند "2/ 101"، وابن حبان في صحيحه "5507".
2 تاريخ بغداد "2/ 332".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 295"، الإعلام بوفيات الأعلام "147".
وعنه: أبو عبد الله الحاكم وقال: شيخ متيقّظ فَهْم صدوق جيّد القراءة صحيح الأصول. تُوُفّي فِي آخر سنة ستّ.
606-
محمد بْن القاسم بْن هارون: أَبُو بَكْر الْمَصْريّ الخبّاز. عَنْ: أَبِي يزيد القراطيسيّ، ونحوه. وثقَّه ابن يونس.
607-
محمد بْن محمد بْن حامد1: أَبُو نصر التِّرْمِذيّ. حدَّث ببغداد عَنْ: محمد بْن حبّال الصَّغَاني. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسن الحماميّ المقرئ. وكان زاهدًا صالحًا.
608-
محمد بْن محمد بْن الْحَسَن الكارِزِيّ2: أَبُو الْحُسَن المعدّل. سمع كتابي "الأموال"، و"غريب الحديث" لأبي عُبّيْد، من عَلِيّ بْن عَبْد العزيز.
609-
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمزة بْن جَميل3: أَبُو جعْفَر البغداديّ الجمّال المحدِّث. سكن سَمَرْقند، وحدَّث عَنْ: أبي بَكْر بْن أَبِي الدنيا، وأحمد بْن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ، وجعفر بْن محمد بْن شاكر، وعبد الكريم الدَّيْرعَاقُوليّ.
ورحل فسمع: عُبّيْد بْن محمد الكشْوَريّ، وأبا عُلاثَة محمد بْن عُمَرو، ويحيى بْن عثمان الْمَصْريّ، وأبا زُرْعَة الدّمشقيّ، وخير بْن عَرَفَة، وطبقتهم بالحجاز، واليمن، والشّام، وبغداد. وعنه: ابن مَنْدَه، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو سعْد الإدريسيّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم الْجُرْجانيّ. وانتخب عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الحافظ. وكان تاجرًا سفارًا فحدث بأماكن.
قَالَ الحاكم: هُوَ مُحَدَّث عصره بخراسان، وأكثر رحلةً وأثبتهم أصولًا. وأتَّجر إلى الرّيّ وسكنها مدّة، فقيل لَهُ: الرّازيّ. وكان صاحب جمال، فقيل لَهُ: الجمّال. انتقى عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الَّنْيسابوريّ أربعين جزءًا. وتوفي فِي ذي الحجّة بَسَمرْقَنْد.
610-
محمد بْن يعقوب بن يوسف بن عقل بن سنان4: أبو العباس
1 تاريخ بغداد "3/ 281".
2 الإكمال لابن ماكولا "7/ 182"، المشتبه في أسماء الرجال "2/ 539".
3 تاريخ بغداد "3/ 217، 218"، المنتظم "6/ 386"، سير أعلام النبلاء "15/ 546، 547".
4 المنتظم "6/ 386، 387"، الكامل في التاريخ "8/ 520"، سير أعلام النبلاء "15/ 452-560".
الأموي، مولى بْني أمَيّة، الَّنْيسابوريّ الأصمّ. وكان يكره أن يُقال لَهُ الأصم. فكان أَبُو بَكْر بْن إِسْحَاق الصِّبْغيّ يَقُولُ فِيهِ: المَعْقِليّ. قَالَ الحاكم: إنّما ظهر بِهِ الصَّمَم بعد انصرافه من الرحلة، فاستحكم فِيهِ حتّى بقي لا يسمع نهيق الحمار. وكان مُحَدَّث عصره بلا مدافعة. حدَّث فِي الْإِسلْام ستًا وسبعين سنة ولم يختلف فِي صدقه، وصحّة سماعاته، وضبط والده يعقبو الوراق لها. أذن سبعين سنة فيما بلغني فِي مسجده، وكان حسن الخُلُق، سخيّ النّفس، وربّما كَانَ يحتاج فيورِّق ويأكل من أُجرته، وكان يكره الأخْذ عَلَى التحديث. وكان ورّاقه وابنه أَبُو سعَيِد يطالبان الناس ويعلم هُوَ فيكره ذَلِكَ ولا يقدر عَلَى مخالفتهما. سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد.
سَمِعَ منه الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن منصور كتاب "الرّسالة"، ثمّ سمعها منه ابنه أبو الْحَسَن، ثمّ ابنه عُمَر. وما رأيتُ الرّحّالة فِي بلدٍ أكثر منهم إِلَيْهِ. رأيتُ جماعة من الأندلس والقيروان، ومن أهل فارس وخوزستان على بابه. وسمعته يَقُولُ: ولدتُ سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين. ورأي محمد بْن يحيى الذُّهْليّ؛ وسمع: أَحْمَد بْن يوسف السُّلَميّ، وأحمد بْن الأزهر، ففقد سماعة منهما عند رجوعه مِن مصر، ورحل بِهِ أَبُوهُ سنة خمسٍ وستين عَلَى طريق أصبهان، فسمع بِهَا: هارون بْن سُلَيْمَان، وأسيد بْن عاصم. ولم يسمع بالأهواز، ولا بالبصرة. وسمع بمكّة من أَحْمَد بْن شَيْبان الرّمليّ فقط.
ودخل مصر فسمع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الفقيه، وبكّار بْن قُتَيْبة، والربيع بْن سُلَيْمَان، وبحر بْن نصر، وإبراهيم بْن مُنْقِذ. وسمع بعسقلان: أَحْمَد بْن الفضل الصّائغ وببيت المقدس من غير واحد؛ وببيروت: العباس بن الوليد سمع منه مسائل الأوزاعي. وبدمشق: ابن ملاس النُّمَيريّ، ويزيد بْن عَبْد الصمد. وبحمص: محمد بْن عَوْف.
وبطَرَسُوس: أَبَا أمية فأكثر. وبالرقة: محمد بن عبي بْن ميمون. وبالكوفة: الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عفان، وسعيد ابن محمد الحجوائي شيخ ثقة سَمِعَ ابن عُيَيْنَة، ووكيعا. وسمع المغازي وغيرها من أحمد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ؛ وبعض "المسند" ممن أَحْمَد بْن أَبِي غَرْزَةَ الغِفَاريّ.
ثمّ دخل بغداد فسمع: محمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ، وعباس بْن محمد الدُّوريّ، ومحمد بْن عُبَيد اللَّه بْن المنادي، ويحيى بْن جعْفَر، وحنبل بْن إسحاق، وأكثر
عَنْهُمَا. خرج علينا فِي ربيع الأوّل سنة أربعٍ وأربعين، فلمّا نظر إلى كثرة النّاس والغُرباء وقد امتلأت السّكّة بهم، وقد قاموا يُطرّقون لَهُ ويحملونه عَلَى عواتقهم من داره إلى مسجده. فجاس على جدار المسجد وبكى، ثم نظر إلى المستلمي فقال: اكتب. سَمِعْتُ الصَّغانيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأشجّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن إدريس يَقُولُ: أتيت بابَ الأعمش بعد موتِه فدققْت الباب، فأجابتني امرأة: هاي هاي، تبكي يعني، وقالت: يا عبد اللَّه ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟
ثمّ بكى الكثير، ثمّ قَالَ: كأني بهذه السّكّة ولا يدخلها أحد منكم فإنيّ لا أسمع، وقد ضَعُف البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل. فما كَانَ بعد شهر أو أقل حتي كُفَّ بصرُه وانقطعت الرحلة، ورجع أمره إلى أنّه كَانَ ينَاوَل قلمًا فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الروايه فيقول: ثنا الرَّبَيع بْن سُلَيْمَان، ويسرد أحاديث يحفظها وهي أربعة عشر حديثًا وسْبع حكايات. وصار بأسوأ حال. وتوفي فِي ربيع الآخر سنة ست وأربعين. وقد ثنا عَنْهُ: أبو عبد الله محمد بْن يعقوب الأخرم، وأبو بَكْر بْن إِسْحَاق، ويحيى العنبريّ، وعبد اللَّه بْن سعْد، وأبو الوليد حسّان بْن محمد، وأبو عَلِيّ الحافظ.
وحدث عنه جماعة لم أدركهم: أبو عمرو الحِيريّ، ومؤمَّل بْن الْحَسَن، وأبو عَلِيّ محمد بْن عَبْد الوهّاب الثَّقفيّ.
قلتُ: وروى عَنْهُ: الحاكم فأكثر عَنْهُ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وأبو بَكْر الحيري، وأبو سعيد الصَّيْرفيّ، وأبو صادق محمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الفوارس العطّار، ومحمد بْن إبْرَاهِيم المزكيّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم الْجُرْجانيّ، وأبو بَكْر محمد بْن محمد بْن رجاء، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن بالُوَيْه، وابن محْمِش الفقيه، وأبو زيد عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حبيب القاضي، ومحمد بن محمد بْن بالُوَيْه، والحسين بْن عبدان التّاجر، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن السّرّاج، وأبو بَكْر محمد بْن أَحْمَد النَّوْقانيّ، وأبو نصر محمد بْن عَلِيّ الفقيه، وأحمد بْن محمد الشّاذْياخِيّ، وأبو سعَد أَحْمَد بْن محمد بْن مزاحم الصَّفّار، وإبراهيم بن محمد الطوسيّ الفقيه، وإسحاق بْن محمد السُّوسيّ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حامد المقرئ، وأحمد بْن عَبْد الله المهرجاني، أبو نصر أَحْمَد بْن محمد البَالوِيّ، وعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سختويه، وعلي ابن محمد
الطّرّازيّ، وأبو بَكْر محمد بْن عَلِيّ بْن حِيد، وأحمد بْن محمد بْن الْحُسَيْن السَّليطي النَّحْويّ، والحسين بْن أَحْمَد المُعَاذِي، ومنصور بْن الْحُسَيْن بْن محمد الَّنْيسابوريّ وتوفي هُوَ والطرازي فِي سنة، وهما آخر من سَمِعَ منه.
وآخر من رَوَى عَنْهُ فِي الأرض أبو نُعَيْم الحافظ كتابةً. وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاس يَقُولُ: حدثت بكتاب "معاني القرآن" للفرّاء سنة نَيِّفٍ وسبعين ومائتين. وسمعت محمد بْن حامد يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حامد الأعمشيّ يَقُولُ: كتبنا عَنْ أَبِي الْعَبَّاس بْن يعقوب الورّاق سنة خمسٍ وسبعين فِي مجلس محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء.
سَمِعْتُ محمد بْن الفضل: سَمِعْتُ جدي أَبَا بَكْر بْن خُزَيْمَة وسُئل عن سماع كتاب "المبسوط" تأليف الشافعي، من الأصم فقال: اسمعوا منه فإنّه ثقة، رَأَيْته يسمع بمصر.
وقال: سمعتُ أَبَا أَحْمَد الحافظ: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم يَقُولُ: ما بقي لكتاب "المبسوط" راوٍ غير أَبِي الْعَبَّاس الورّاق. وبَلَغَنا أنّه ثقة صدوق. قَالَ الذّهبيّ: وقع لنا جملة من طريق الأصمّ. من ذَلِكَ "مُسْند الشّافعيّ" فِي مجلّد. وهو المُسْنَد لم يفُردْه الشّافعيّ رحمه الله، بل خرّجه أَبُو جعْفَر محمد بْن جعْفَر بْن مطر لأبي الْعَبَّاس الأصمّ ممّا كَانَ يروي عَنِ الربيع، عن الشافعي، من كتاب "الأم"، وغيره.
قَالَ الحاكم: قرأتُ بخطّ أَبِي عَلِيّ الحافظ يحثّ الأصمّ عَلَى الرجوع عَنْ أحاديث أدْخلوها عَلَيْهِ، منها حديث الصَّغانيّ، وعن علي بن حكيم في قبض العلْم وحديث أَحْمَد بْن شَيْبان، عَنْ سُفْيَان، عَنِ الزُّهْريّ، عَنْ سالم، عَنْ أَبِيهِ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سريه.
فوقّع الأصمّ: كُلُّ من روى عنّي هذا فهوَ كذّاب، وليس هذا فِي كتابي. فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِمِصْرَ: أنبا نصْرُ بن جرو. "ح" وأنا جماعة قالوا: نا جَعْفَرٌ الْهَمَذَانِيُّ.
"ح"، وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهِيُّ، أَنَا أَبُو الْمَفَاخِرِ محمد بْنُ محمد بْنِ سَعْدٍ الْمَأْمُونِيُّ، وَأنا عَلِيُّ بْنُ الْقَيِّمِ، أَنَا الْجُوَّجَانِيُّ وَحْدَهُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الصُّوفِيِّ:
وابن رواج، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فَقَطْ قَالا: ثنا محمد بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ.
"ح" وَقَرَأْتُ عَلَى محمد بْنِ حُسَيْنٍ الْفَوِّيِّ: أَخْبَرَكُمْ محمد بْنُ عَمَّارٍ، ونا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَر البزّاز، أنا أبو عمرو عُثْمَانُ بْنُ محمد السَّمَرْقَنْدِيُّ سنة ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ بِمِصْرَ قَالا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سريه إلى نَجْدٍ فَبَلَغَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا"1.
وَهِمَ فِيهِ أَحْمَد بْن شَيْبان؛ وصوابه ما رَوَاهُ الحميدي، عَنْ سُفْيَان فقال: عَنْ أيّوب بدل الزُّهْريّ. فأمّا الَّذِي أنكره أَبُو عَلِيّ الحافظ عَلَى الأصمّ، ورجع الأصمّ كونه وهِمَ فِيهِ عَلَى أَحْمَد بْن شَيْبان فقال: سالم، بدل نافع.
وقال الحاكم: قرأت بخطّ أَبِي عمرو أحمد بْن المبارك المستملي: حدثني محمد بْن يعقوب بْن يوسف أَبُو الْعَبَّاس الورّاق: ثنا الربيع بْن سُلَيْمَان، نا بِشْر بْن بَكْر، فذكر حديثين.
قلتُ: بين وفاة أَحْمَد بْن المبارك هذا، وهو حافظ مشهور سمع من قُتَيْبة وطبقته، وبين وفاة أبي نعيم الذي يروي بالإجازة عَنِ الْأصمّ مائة وأربعون سنة وستّ سنين.
قالَ الحاكم: حضرتُ أَبَا العباس يوما خرج ليؤذن للعصر، فوقف وقال بصوتٍ عال: أنبا الربيع بْن سُلَيْمَان قَالَ: أنبا الشّافعيّ، ثمّ ضحِك وضحِك النّاس، ثمّ أذَّن. وسمعتُ أَبَا الْعَبَّاس يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبِي فِي المنام فقال لي: عليك بكتاب البُوَيْطيّ، فليس فِي كُتُب الشّافعيّ كتابٌ أقلّ خطًأ منه. رحمه اللَّه تعالى.
"حرف الواو":
611-
وَهْبُ بْن مَسَرَّة بْن مُفّرج بْن بَكْر2: أبو الحزم التميمي الأندلسي الحجازي.
1 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "3134، 4338"، ومسلم "1749"، وأحمد في المسند "2/ 62".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 556-558"، لسان الميزان "6/ 231".
سَمِعَ بقُرْطُبة: محمد بْن وضّاح، وعُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن يحيى، وأحمد بْن الراضي، والأعناقيّ. وببلده من: أَبِي وَهْبُ بْن أَبِي نُخَيْلة، ومحمد بْن عَزْرَة.
وكان حافظًا للفقه، بصيرًا بِهِ وبالحديث والعِلَل والرّجال مَعَ ورع وفضل. دارت عَلَيْهِ الفُتْيا بموضعه، وله أوضاع حسنة. واستقدام إلى قرطبة وأخرجت إِلَيْهِ أصول ابن وضّاح التي سَمِعَ منها، فسُمِعت منه. وسمع منه عالم عظيم.
أخذ عَنْهُ: أَبُو محمد القَلَعيّ، وأحمد بْن العجوز والد الشَّيْخ عَبْد الرّحيم، ومحمد بن علي ابن الشَّيْخ السَّبْتيّ، وأبو عُمَر أَحْمَد بْن محمد بْن الْجَسُور، وأحمد بْن القاسم التَّاهرْتيّ، وأخرون. وتوفي في ببلده بعد رجوعه من قُرْطُبَة فِي نصف شعبان، وسمع منه الإمامان: أَبُو محمد بْن حزم، وابن عَبْد البَرّ من أصحابه. وحدَّث بمُسْنَد ابن أَبِي شَيْبة. وقد كانت منه هفوة فِي المعتقد فِي القَدَر، نسأل اللَّه السّلامة فِي الدّين. قَالَ ابن الفَرَضيّ: محمد بن المفرج القرطبي تُرِك لأنّه كَانَ يدعو إلى بدْعة وَهْبُ بن مسرة.
وفيات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة
"حرف الألف":
612-
أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن جامع الْمَصْريّ السُّكّريّ1: أَبُو الْعَبَّاس. سَمِعَ من: مِقْدام بْن دَاوُد الرُّعْينيّ، وأحمد بْن محمد بن رشدين، وعلي بن عبد العزيز البَغَوِيّ، وروح بْن الفَرَج القطّان، وطائفة.
وعنه: ابن مَنْدَه، وعبد الرحمن بْن النّحّاس، واحمد بْن محمد بْن الحاجّ الإشبيليّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع الغسّانيّ. وثقَّه ابن يونس؛ ومحمد بن علي الأدفوي، ومحمد بن الحضْرميّ، وأحمد بْن عُمَر الجيزيّ شيخ الدّانيّ، وعمر بْن محمد المقرئ. وحدَّث: قرأ نافع عَنْ بَكْر بْن سهْل الدِّمْياطيّ، عَنْ أبي الأزهر، عَنْ ورش، عَنْ نافع. تُوُفّي سابع المحرَّم.
613-
أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن دَاوُد بْن عَبْد اللَّه بْن حَذْلم2: أَبُو الحسن الأسدي الدمشقي القاضي الفقيه.
1 المنتظم "6/ 387"، سير أعلام النبلاء "15/ 529"، حسن المحاضرة "1/ 156".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 514، 515"، النجوم الزاهرة "3/ 320"، شذرات الذهب "2/ 274".
الأوزاعيّ المذهب. سَمِعَ: أَبَاه، وأبا زُرْعَة، ويزيد بْن عَبْد الصمد، وبكّار بْن قُتَيْبة، وأحمد بْن محمد بْن يحيى بْن حمزة، وجماعة.
وعنه: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وابن مَنْدَه، وأبو الْحُسَيْن بْن مُعَاذ الداراني، وأبو عبد الله بْن أَبِي كامل. وناب في القضاء عَنْ أَبِي الطّاهر الذُّهْليّ، وغيره بدمشق. وكان حَذْلَم نصرانيًا فأسلم. وقال أَبُو الْحُسَيْن الرّازيّ: هو آخر من حدَّث. فكانت لَهُ حلقة بجامع دمشق يدرِّس فيها مذهب الأوزاعيّ. وقال الكتانيّ: كَانَ ثقة مأمونًا نبيلًا. قلت: وقع لي حديثه بعُلُوّ.
614-
أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عَبْد الجبّار بْن جَبْرُوَيْه1: أَبُو سهل.
بغدادي، صدوق. سَمِعَ: يحيى بْن جعْفَر، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وعنه: ابن رزقويه، وأبو الحسن الحمّاميّ.
615-
أَحْمَد بْن الفضل بْن الْعَبَّاس بْن خُزَيْمَة2: أَبُو عَلِيّ. سَمِعَ: أَبَا قِلابة الرَّقَاشيّ، وعبد اللَّه بْن رَوْح المدائني، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذيّ، وأحمد بْن سعَيِد الجمّال.
وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن ابنا محمد بْن عَبْد اللَّه بْن بِشْران. وهو ثقة. وُلِد سنة ثلاثٍ وستين، وتوفي فِي صفر. قَالَ أَبُو الفتح محمد بْن أَبِي الفوارس: هذا أول شيخٍ سَمِعْتُ منه.
616-
أَحْمَد بْن محمد بن عبد الملك بن أيمن الأندلس3: سَمِعَ: أَبَاهُ، وأحمد بْن خَالِد، وابن لُبَابَة.
وكان فقيهًا، بصيرًا بالنَّحْو، بارعًا فِي الشِّعْر، مِن كبار العلماء. تُوُفّي فِي ذي القعدة كهْلًا.
617-
إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن الفضل بْن محمد بْن المسيّب الَّنيْسابوريّ4: أَبُو الْحَسَن الشّعْرانيّ. سَمِعَ: جدّه، وأباه، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، والطبقة.
1 تاريخ بغداد "4/ 312".
2 تاريخ بغداد "4 347، 348"، سير أعلام النبلاء "15/ 515، 516"، شذرات الذهب "2/ 347".
3 تاريخ علماء الأندلس "1/ 42"، بغية الوعاة "1/ 372".
4 الأنساب "7/ 343، 344".
وخرج لنفسه الفوائد. كان مجتهدًا فِي العبادة، تُوُفّي فِي رجب.
روى عَنْهُ الحاكم وقال: لم أرْتَبْ فِي شيء من أمره إلا روايته عَنْ عُمَيْر بْن مِرْداس، فالله أعلم. وسألتهُ: أَيْنَ كتبت عَنْ عُمَيْر؟ قَالَ: لمّا رحلت إلى مصر بْن أيّوب؛ فلعلّه كما قَالَ.
"حرف الجيم":
618-
جعْفَر بْن محمد بْن هشام1: أبو عبد الله الكندي ابن بنت عدبس، والدمشقي. روى عَنْ: أَبِي زُرْعَة، ويزيد بْن عَبْد الصمد، وعبد الباري الْجِسْرينيّ، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وخلق كثير.
وعنه: ابن منده، وتمام، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وعبد الله بن أحمد بن معاذ الداراني. توفي في ربيع الآخر. قال الكتاني: ثقة، مأمون.
"حرف الحاء":
619-
الحُسَيْن بْن أحمد بْن يحيى بْن الحُسَيْن: أبو عبد الله العلوي. حدث في هذه السنة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه بكتاب "الردُّ عَلَى من زعم أنّ القرآن قد ذهبَ منه". روى عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن حَيَّوَيْه، وعَبْد اللَّه بْن الثّلاج، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر الدّمشقيّ، وغيرهم.
620-
حمزة بْن محمد بْن الْعَبَّاس2: أَبُو أحمد الدِّهقان العَقَبيّ. بغداديّ، ثقة، يسكن بالعَقَبَة التي بقرب دِجْلة.
سَمِعَ: أحمد بْن عَبْد الجبار العُطَارِديّ، ومحمد بْن عيسى المدائنيّ، والعباس الدُّوريّ، وابن أَبِي الدُّنيا، وعبد الكريم الدَّيْرعَاقُوليّ.
وعنه: الحاكم، وابن رزْقَوَيْه، وأبو القاسم الْجَرْميّ، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. وآخر من روى عَنْهُ عَبْد الملك بْن بشران.
1 سير أعلام النبلاء "15/ 507"، الوافي بالوفيات "5/ 182".
2 تاريخ بغداد "8/ 182"، الأنساب "9/ 14"، سير أعلام النبلاء "15/ 416"، شذرات الذهب "2/ 375".
"حرف الزاي":
621-
الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد بْن محمد بْن زكريّا1: أبو عبد الله الأسَدَاباذيّ؛ وقيل: أَحْمَد بدل محمد.
سَمِعَ: محمد بْن نُصَير الأصبهاني، وأبا خليفة الْجُمحيّ، والحسن بْن سُفْيَان، وعبدان الأهوازيّ، وعبد اللَّه بْن ناجية، وابن قُتَيْبة العسقلانيّ، وأبا يَعْلَى المَوْصِليّ، وأبا الْعَبَّاس السّرّاج، وابن جَوْصا. وطوَّف وكان حافظًا متقنا.
سمع الدارقطني، من محمد بْن مَخْلَد العطّار، عَنْهُ. وقال الحاكم: كَانَ من الصالحين "المستورين" الثّقات الحُفّاظ. صنَّف الأبواب والشيوخ.
قلت: روى عَنْهُ: الحاكم أبو عبد الله، وأبو بَكْر الْجَوْزَقيّ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزِكّيّ، والقاضي عَبْد الجبّار بْن أَحْمَد الهَمَذَانيّ. تُوُفّي بأسَدَاباذ فِي ذي الحجّة.
"حرف الضاد":
622-
الضّحّاك بْن يزيد2: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السَّكْسكيّ البَتَلْهيّ. روى عَنْ: أَبِي زُرْعَة الدّمشقيّ، ووَزِيرة الغسّانيّ. وعنه: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر. توفي في أول السنة.
"حرف الطاء":
623-
طاهر بن محمد بن عبد الله بن خالد: أبو أحمد المزني المغفلي. من ولد عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. هروي جليل.
روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُفْيَان المَوْصِليّ، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّكّريّ، وأبي صخرة الكاتب.
وعنه: أَبُو منصور محمد بن محمد الأزدي، وغيره.
1 تاريخ بغداد "8/ 472، 473"، الأنساب "1/ 224"، تذكرة الحفاظ "3/ 900، 901"، سير أعلام النبلاء "15/ 570".
2 تهذيب تاريخ دمشق "7/ 32".
"حرف العين":
624-
عَبْد الأعلى بْن أَحْمَد بْن يونس بْن عَبْد الْأعلى: الصَّدفيّ، الْمَصْرِيّ، أَبُو سَلَمَةَ الفقيه الحنفيّ، صاحب الطَّحاويّ. تُوُفّي عَنْ ثلاثٍ وسبعين سنة بمصر، وهو أخو الحافظ أَبِي سعَيِد عَبْد الرَّحْمَن.
625-
عَبْد اللَّه بْن بِشْران بْن محمد بْن بِشْر1: أَبُو الطَّيْب الأُمَويّ، جد أَبِي الْحُسَيْن بْن بِشْران وأخيه. روى عَنْ: بِشْر بْن مُوسَى، ويوسف القاضي. وعنه: ابنه محمد، وأخوه عمر. قال الخطيب: كان ثقة، يتولى القضاء بنواحي حلب.
626-
عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان2: أبو محمد الفارسي النحوي، صاحب المبرّد.
سَمِعَ: يعقوب بْن سُفْيَان الفَسَويّ، وأحمد بْن الحُبَاب، وعباس بن محمد الدوري، ويحيى بن أبي طَالِب، ومحمد بْن الْحُسَيْن الحُنَيْنيّ، وأبا محمد بْن قُتَيْبة، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن منصور. قدِم من فَسَا فِي صِباه، فسمع ببغداد واستوطنها. وبرعَ فِي العربيّة، وصنَّف التّصانيف. مولده سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين.
روى عَنْهُ: الدّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، وابن منده الحافظون، وابن رزقويه، وابن الفضل القطان، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. وصنَّف كتاب "الإرشاد فِي النَّحْو"، "وتفسير كتاب الْجَرْميّ"، وكتاب "الهجاء" وهو من أحسن كتبه، و"معاني الشعر"، و"شرح الفصيح"، و"غرب الحديث"، و"الرد عَلِيّ ثعلب"، وكتاب "أدب الكاتب"، وكتاب "المذَّكر والمؤنَّث"، وكتاب "المقصور والممدود"، وكتاب "المعاني فِي القراءات".
وكان شيديد الانتصار للبصْرييّن فِي اللُّغة والنحو. وثقَّه ابن مَنْدَه، والحسين بْن عثمان الشّيرازيّ. وتُوُفّي في صفر. وضعّفه هبة اللَّه اللالكائيّ وقال: بلغني عنّه أنّه قِيلَ لَهُ: حدَّث عَنْ عَبَّاس الدُّوريّ حديثًا ونُعطيك درهمًا. ففعل، ولم يكن سَمِعَ منه.
قَالَ الخطيب: سَمِعْتُ هبه اللَّه يَقُولُ ذَلِكَ. وهذه الحكاية باطلة؛ لأنّ ابن
1 تاريخ بغداد "9/ 425"، المنتظم "6/ 388".
2 المنتظم "7/ 388"، وفيات الأعيان "3/ 44"، ميزان الاعتدال "2/ 400، 401"، سير أعلام النبلاء "15/ 531"، لسان الميزان "3/ 267، 268".
دستوريه كان أرفع من أن يكذب. وقد ثنا ابن رزْقَوَيْه، عنه بأمالي فيها أحادث عَنْ عَبَّاس الدُّوريّ. وسألتُ البَرْقانيّ عَنْهُ فقال: ضعّفوه بروايته تاريخ يعقوب عَنْهُ، وقالوا: إنمّا حدث بِهِ قديمًا، فمتي سمعه منه؟
قَالَ الخطيب؛ وفي هذا نظر؛ لأن جعْفَر بْن دَرَسْتَوَيه كَانَ من كبار المحدثين، سَمِعَ عَلِيّ بْن المدينيّ، وطبقته. فلا يُستنكر أن يكون بكَّرَ بابنه فِي السَّماع، مَعَ أن أَبَا القاسم الأزهريّ قد حدثني، قَالَ: رأيتُ أصل كتاب ابن دَرَسْتَوَيه بتاريخ يعقوب بْن سُفْيَان، ووجدتُ سماعَهُ فيه صحيحًا. قلتُ: وُلِد بفَسَا، وأدرك من حياة يعقوب ثمانية عشر عامًا.
627-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن شهاب1: أَبُو طَالِب العُكْبَريّ. سَمِعَ: خَلَف بْن عمرو العكبري، ومحمد ابن أَحْمَد بْن البَرَاء، وأبا شعيب الحرّانيّ، ويوسف القاضي. وعنه: يوسف القواس، ومحمود بْن عُمَر العُكْبَريّ، وغيرهما.
وكان ثقة.
628-
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن راشد2: أَبُو الميمون البَجَليّ الدّمشقيّ. سَمِعَ: بكّار بْن قُتَيْبة، ويزيد بْن عَبْد الصمد، وأبا زُرْعَة، وأحمد بْن محمد بْن يحيى بْن حمزة، وخلقًا كثيرًا.
روى عَنْهُ: ابن مَنْدَه، وتّمام، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وأبو عَلِيّ بْن مُهَنَّى، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. وكان أديبًا شاعرًا، ثقة، مأمونًا. بلغ خمسًا وتسعين سنة.
629-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن يونُس بْن عَبْد الأعلى3: الصَّدَفيّ الْمَصْريّ الحافظ أبو سعَيِد. مؤرّخ ديار مصر. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة، وله ستُّ وستّون سنة؛ لأنّه وُلِد سنة إحدى وثمانين ومائتين.
وسمع: أَبَاهُ، وأحمد بْن حمّاد زُغْبة، وعليّ بْن سعَيِد الرازي، وعبد الملك بن
1 تاريخ بغداد "10/ 128"، المنتظم "6/ 388".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 533"، شذرات الذهب "2/ 375".
3 وفيات الأعيان "3/ 137، 138"، تذكرة الحفاظ "3/ 898، 899"، سير أعلام النبلاء "15/ 978"، شذرات الذهب "2/ 375".
يحيى بْن بُكَيْر، وأحمد بْن شُعيب النَّسائيّ، وعبد السّلام بْن سهل البغداديّ، وخلقًا سواهم. ولم يرحل، لكن كَانَ إمامًا فِي هذا الشّأن.
روى عَنْهُ: أبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو محمد بْن النّحّاس، وعبد الواحد بْن محمد البلْخيّ، وجماعة من الرّحّالة والمغاربة. وله كلام فِي الجرح والتّعديل يدلّ عَلَى بصره بالّرجال ومعرفته بالعِلَل.
630-
عَلِيّ بْن إبْرَاهِيم بْن عقّار الْبُخَارِيّ: سَمِعَ: أَبَا شهاب مُعَمَّر بْن محمد البلْخيّ، وصالح جَزَرَة الحافظ. وحدَّث.
631-
عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن سهل1: ويقال عَلِيّ بْن إبْرَاهِيم أَبُو الْحَسَن البُوشَنْجيّ الزّاهد، شيخ الصُّوفيّة. صحِب: أَبَا عُمَر الدّمشقيّ، وأبا الْعَبَّاس بْن عطاء.
وسمع بهراة: محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّاميّ، والحسين بْن إدريس.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو الْحَسَن العَلَويّ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهاني. وقد صحِب بنيسابور أَبَا عثمان الحِيريّ.
واستوطن نيسابور سنة أربعين، فبني بها دارًا للصّوفيّة، ولزِم المسجد إلى أن تُوُفّي بها.
قَالَ السُّلَميّ: هُوَ أحد فتيان خُرَاسان، بل واحدُها، لَهُ شأنٌ عظيم فِي الخُلق والفُتُوَّة. وله معرفة بعلومٍ عدّة، وكان أكثر الخُراسانيّين تلامذته. وكان عارفًا بعلوم القوم.
قَالَ الحاكم: سمعته يَقُولُ وسُئل: ما التوحيد؟ قَالَ: أن لا تكون تشبّه الذّات، ولا تنفي الصّفات. وَسَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنِ الْفُتُوَّةِ فَقَالَ: الْفُتُوَّةُ عِنْدَكُمْ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] . وَفِي خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحبَّ لِأَخِيهِ ما لا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"2. فَمَنِ اجْتَمَعَا فِيهِ فَلَهُ الْفُتُوَّةُ.
1 حلية الأولياء "10/ 379"، المنتظم "6/ 390"، النجوم الزاهرة "3 320".
2 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "13"، مسلم "45"، الترمذي "3515"، والنسائي "8/ 125"، وابن ماجه "66"، وأحمد في المسند "3/ 176، 272"، وابن حبان في صحيحه "234"، وغيرهم.
وقال البُوشَنْجيّ: النَّظَر فخُّ إبليس نصبَه للصّوفيّة، وبكى.
قَالَ الحاكم: سمعته غير مرّة يُعاتب فِي ترْك الجمعة فيقول: إن كانت الفضيلة فِي الجماعة فإنّ السّلامة فِي العُزْلة. قلتُ: هذا عذرٌ غير مقبول منه، ولا رُخْصَةَ فِي ترك الجمعة لأجل سلامة العُزْلة. وهذا بالإجماع.
632-
عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن1 بْن عيسى بْن زيد بْن مأتي، بالفتح: الكاتب أَبُو الحسين الكوفيّ. مولى زيد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الحسيني الزَّيْديّ. حدَّث ببغداد عَنْ: إبْرَاهِيم بْن أبي العنبس، وإبراهيم بن عبد الله القصار، أحمد بن حزم الغِفَاريّ. والحسين بْن الحَكَم.
وعنه: أَبُو الْحُسَيْن بن رزقويه، ومحمد بن الحسين القطن، وأبو الحسن الحمامي، وأبو علي بن شاذان. قَالَ الخطيب: ثقة. تُوُفّي فِي ربيع الأول وله ثمان وتسعون سنة.
"حرف القاف":
633-
القاسم بْن سعْدان بْن إبْرَاهِيم بْن عَبْد الوارث بْن محمد بْن يزيد2: مولى عَبْد الرَّحْمَن بن معاوية الداخل، أبو محمد الأندلسيّ. من أهل رَيَّة، نزل قُرْطُبَة. وسمع: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، وطاهر بْن عَبْد العزيز، وجماعة كبيرة. وكان متقنًا ضابطًا، محدِّثا بصيرًا بالنَّحْو والشِّعر واللغة. قَالَ ابن الفرضيّ: لا أعلم بالأندلس أحدًا عُنِي بالكُتُب عنايَته، ولم يتفرَّغ أن يحدثَ.
634-
القاسم بْن عَبْد الله بن شهريار: سبط أبي علي بالروذباي. سكن مصر، وحدَّث عَنْ: إِسْحَاق بْن الْحُسَن الحربيّ.
وكان شيخ الصُّوفيّة. قَالَ أَبُو الفتح بْن مسرور: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة.
635-
القاسم بْن محمد بْن محمد بْن عَبْدُوَيْه: أَبُو أَحْمَد الهَمَذَانيّ الصَّيْرفيّ السّرّاج. عَنْ: الحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة.
وعنه: أَبُو بَكْر بْن لال، وأبو سهل بْن زَيْرَك، وأحمد بْن تركان. وكان أحد الصالحين يتبرك بقبره.
1 تاريخ بغداد "12/ 32، 33"، المنتظم "6/ 389"، سير أعلام النبلاء "15/ 566، 567".
2 تاريخ علماء الأندلس "1/ 367، 368"، بغية الوعاة "2/ 254".
"حرف الميم":
436-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن عُمَر بْن بشير بْن الفَرُّخَان الثَّقفيّ1: مولاهم الأصبهانيّ الكسائيّ أبو عبد الله المقرئ. روى عَنْ: أَبِي خَالِد عَبْد العزيز بْن معاوية الْقُرَشِيّ، وعبد اللَّه بْن محمد بْن النعمان، وأحمد ابن يحيى بْن حمزة، وأبي بَكْر بْن أَبِي عاصم، وعنه: أَبُو إِسْحَاق بْن حمزة الحافظ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وأبو بَكْر محمد بْن أَبِي عَلِيّ الذّكْوانيّ، ومحمد بْن عَلِيّ بْن مُصْعَب، وجماعة. سمعنا جزءًا من حديثه. وكان قد قرأ عَلَى: محمد بْن عَبْد اللَّه بْن شاكر، وجعفر بْن عَبْد اللَّه بْن الصّبّاح الأصبهانيّ صاحب أَبِي عُمَر الدُّوريّ. قرأ عليه: محمد بن عبد الله بن أشْتَه، وغيره.
637-
محمد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن مُصْلِحٍ: أَبُو بَكْر الرّازيّ، قاضي الرِّيّ.
638-
محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن سهل2: أبو الفضل النيسابوري، ثم البغدادي الصيرافي. عَنْ: أَبِي مُسلْمِ الكَجّيّ. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وغيره. وثقَّه الخطيب.
639-
محمد بْن إبْرَاهِيم بْن الفضل الهاشميّ3: أَبُو الفضل.
مِن أكابر شيوخ نَيْسابور، وممّن زكّاه إبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب، ومن المكثرين من كتابة الحديث.
سَمِعَ: محمد بْن عُمَرو الحَرَشيّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، والحسين بن محمد القباني. وبالري: محمد ابن أيّوب. وببغداد: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، وموسى بْن هارون. وبالكوفة: محمد بْن عبد اللَّه الحضْرميّ مُطَيَّنًا. وخلْقًا سواهم.
وعنه: الحاكم، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكّيّ، وابن مَنْدَه، وآخرون. وكان ثقة، تُوُفّي فِي شوّال.
640-
محمد بْن جعْفَر بْن محمود: أَبُو سعْد الهَرَويّ الصَّيْرفيّ. روى عَنْ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان الحضْرميّ، وأقرانه. وعنه: أبو عبد الله الحاكم،
1 ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم "2/ 282".
2 تاريخ بغداد "1/ 340"، المنتظم "6/ 389".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 572".
والسّيّد أَبُو الْحسَن العلويّ. وكان حنبليًّا صالحًا. سَمِعَ أَحْمَد بْن نجدة، وعبد اللَّه بْن محمود.
641-
مُحَمَّد بْن الْحُسَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أَبِي الشَّوارب1: الفقيه القاضي أَبُو الْحَسَن البغداديّ. ولي قضاء بغداد. وحدَّث عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس بْن مسروق. وعنه: الْحُسَيْن بْن محمد الكاتب. وكان أحد الأجواد. وكان قبيح الذّكر فيما تولاه، قد شاع ذَلِكَ. تُوُفّي فِي رمضان عَنْ نَيِّفٍ وسبعين سنة.
وكان هُوَ يولّي قضاء مصر من يختار، ويكتب إِلَيْهِ بعهده، وكذا إلى ما دون مصر كدمشق وغيرها. وقد عُزل عَنِ الْقضاء قبل موته بمدّة. وكان جدِّه قاضي مدينة أَبِي جعْفَر المنصور؛ وهو من بيت الحشمة والقضاء.
642-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عبد الله بْن الْجُنَيْد2: الحافظ أَبُو الْحُسَيْن الرّازيّ. نزيل دمشق.
سَمِعَ: محمد بْن حفص المِهْرقانيّ، ومحمد بْن أيّوب، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد، وعبد الوهاب بن مسلم ابن وَارَةَ، وجماعة ببلده، ومحمد بْن جعْفَر الفَتّات بالكوفة؛ والحسن بْن سُفْيَان بنَسَا؛ والفرْيابيّ ببغداد؛ وأصحاب هشام بْن عمّار بدمشق؛ وخلقًا سواهم. وعنه: ابنه تمّام، وعقيل بْن عُبّيْد اللَّه بْن عَبْدان، وأبو الْحَسَن بْن جَهْضَم، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر. قَالَ الكتانيّ: كَانَ ثقة نبيلًا مصنّفا.
643-
محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَرو القَرْطميّ الأصبهانيّ3: متعبّد صالح. سمع: عبد الله بن محمد بن النعمان، وأحمد بن عمرو البزاز. عنه: أَبُو نُعَيْم.
644-
محمد بْن القاسم بْن معروف بْن حبيب بْن أبان4: أَبُو عَلِيّ الدّمشقيّ. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَلِيّ المَرْوزِيّ القاضي، وأبا حامد محمد بْن هارون الحضرميّ، وأبا عُمَر محمد بْن يوسف القاضي، وزكريّا بْن أَحْمَد البلخي، وجماعة.
1 تاريخ بغداد "2/ 200"، المنتظم "6/ 389، 390"، الكامل في التاريخ "8/ 526".
2 سير أعلام النبلاء "16/ 17، 18"، النجوم الزاهرة "3/ 320"، شذرات الذهب "2/ 376".
3 أخبار أصبهان "2/ 283، 284".
4 سير أعلام النبلاء "15/ 572، 573"، ميزان الاعتدال "4/ 14"، لسان الميزان "5/ 347".
وعنه: ابن أخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن أَبِي نصر، والحافظ عبد الغنيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس، وعبيد اللَّه بْن الْحَسَن الوراق، وآخرون. قَالَ الكتانيّ: تُوُفّي سنة سبْعٍ وأربعين وقال غيره: سنة تسعٍ.
قَالَ الكتانيّ: حدَّث عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيّ بأكثر كتبه، وأنهم فِي ذَلِكَ. وقيل: إنّ أكثرها إجازة. وكان يحبّ الحديث وأهله ويُكرمهم. وكان صاحب دُنيا. وصنَّف كتُبًا فِي الأخبار.
وقال عُبّيْد بْن قُطيش: ثنا أَبُو عَلِيّ بْن معروف أنّه وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وأنه سَمِعَ من أَحْمَد بْن عَلِيّ القاضي سنة اثنتين وتسعين. قلت: وقع لنا حديثه بعُلُوّ.
645-
محمد بْن محمد بْن أحْيَد بْن مجاهد1: أَبُو بَكْر البلْخيّ الفقيه. سَمِعَ: مُعَمِّر بْن محمد العوفي، وإسحاق ابن هَيّاج. وعنه: المُعَافى الْجُرَيْريّ، وابن رزْقَوَيْه. وكان ثقة صالحًا.
حدَّث ببغداد. وتوفي ببلْخ.
646-
محمد بْن هشام بْن عَدَبسَّ2: أبو عبد الله الكنديّ الدّمشقيّ. سَمِعَ: أَبَا زُرْعَة، ويزيد بْن عَبْد الصمد.
وعنه: تمام الرازي، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. هُوَ إن شاء اللَّه جعْفَر بْن محمد بْن عَدَبسَّ.
647-
محمد بْن أَبِي زكريّا يحيى بْن النُّعْمان3: أَبُو بَكْر الهَمَذاني الفقيه الشّافعيّ. صاحب ابن سُرَيْج. كَانَ أوحد زمانه بالفقه، وله كتاب "السُّنَن"، لم يسبق إلي مثله.
سَمِعَ: مُوسَى بْن إِسْحَاق الْأَنْصَارِيّ، وأبا خليفة، وجماعة. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بَكْر بْن لال، والقاضي عَبْد الجبّار المتكلِّم.
تُوُفّي فِي ذي الحجة. ترجمه شيرويه.
1 تاريخ بغداد "3/ 218".
2 تقدم برقم "617".
3 طبقات الشافعية للإسنوي "2/ 525".
"حرف الْيَاءِ":
648-
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُرَيْج1: أَبُو زكريّا الْبُخَارِيّ المؤذّن. عَنْ: سهل بْن المتوكّل، وصالح جَزَرَة، وغيرهما. قيده ابن ماكولا فِي سُرَيْج بالجيم.
"الكنى":
649-
أَبُو محمد بْن عَبْدك البصْريّ2: الحنفيّ. إمام كبير، صنَّف "شرح الجامعين"، وغير ذلك. ودرس وأقرأ المذهب.
وفيات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة
"حرف الألف":
650-
أحمد بْن سلْمان بْن الْحَسَن بْن إسرائيل بْن يونس الفقيه3: أَبُو بَكْر البغداديّ النّجّاد الحنبليّ. سَمِعَ: يحيى بْن أَبِي طالب، والحسن بْن مَكْرَم، وأبا دَاوُد السِّجِسْتانيّ، وأبا بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وأحمد بْن مُلاعِب، وهلال بْن العلاء، وأحمد بْن محمد البِرْتيّ، وإسماعيل القاضي، وخلقًا سواهم بعدهم.
قَالَ الخطيب: وكان صدوقًا عارفًا، صنَّف كتابًا كبيرًا فِي السُّنَن، وكان له فِي جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان، حلقة قبل الصّلاة للْفَتْوَى، "فِي الفقه عَلَى مذهب أَحْمَد بْن حنبل" وأخرى بعد الصلة للإملاء.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر القَطِيعيّ مَعَ تقدُّمه، والدّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، والحاكم، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن بْن بشران، وأخوه أبو القاسم بن بشران، وابن الفضل القطَّان، وأبو الْحَسَن الحَمّاميّ، ومحمد بْن فارس الغوريّ، وأبو عَلَى بْن شاذان، وابن عقيل البارودي وأبو بَكْر بْن مَرْدُوَيْه، وآخرون. وكان ابن رزْقَوَيْه يَقُولُ: أَبُو بَكْر النّجّاد ابن صاعدنا.
وقال أَبُو إِسْحَاق الطَّبَريّ: كَانَ النّجّاد يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف
1 الإكمال لابن ماكولا "4/ 277".
2 معجم المؤلفين "10/ 272".
3 تاريخ بغداد "4/ 189-192".
ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة تصدّق بذلك الرّغيف وأكل تِلْكَ اللقم. ولد النجاد سنة ثلاث وخمسن ومائتين. ومات فِي ذي الحجّة.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: قد حدَّث النّجّاد مِن كتاب غيره بما لم يكن فِي أصُوله. قَالَ الخطيب: كَانَ النّجّاد قد أَضرّ، فلعلّ بعضٌ قرأ عَلَيْهِ ما ذكره الدّارَقُطْنيّ. قلت: والنّجّاد من كبار أئمة الحنابلة، وقد صنَّف كتابًا فِي الخلاف. وحديثه كثير.
651-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد1: أَبُو بَكْر اللُّؤْلُؤيّ القُرْطُبيّ. سَمِعَ: أيّوب بْن سُلَيْمَان، وطاهر بْن عَبْد العزيز. وكان إمامًا فِي مذهب مالك، مقدَّمًا فِي الفُتْيا. تُوُفّي فِي ثالث جمادى الأولى.
652-
أَحْمَد بْن عُمَر بْن حاتم2: أَبُو بَكْر. عَنْ: أَحْمَد بْن عَلِيّ الأَبّار، وعبد اللَّه بْن الْعَبَّاس الطَّيَالِسيّ.
وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وإبراهيم بْن مَخْلَد الدّقّاق.
653-
أَحْمَد بْن القاسم بْن معروف بْن أَبِي نصر بْن حبيب3: أَبُو بَكْر التّميميّ. وُلِد ببلد سامرّاء، وقدِم مَعَ أَبِيهِ دمشق ومع خيه فسكنوها. سَمِعَ: أَبَا زُرْعَة الدّمشقيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الكتّانيّ، وعبد الواحد بْن عَبْد الجبّار الْإمَام. وفيهما جهالة. وعنه: أخوه أَبُو عَلِيّ محمد، وابن أخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان المعدل، وأبو عبد الله بْن منده، وتمّام الرّازيّ، وغيرهم. قَالَ الكتانيّ: حدَّث عَنْ أَبِي زُرْعَة بثلاثة أجزاء، وكان ثقة مأمونًا. وقال غيره: تُوُفّي فِي شَعبان.
654-
أَحْمَد بْن محمد4: أَبُو حامد الخارْزَنْجِيّ البُشْتيّ النَّحْويّ. كَانَ إمام أهلِ الأدب فِي خُراسان فِي وقته بلا مدافعة. حج وشهد مشايخ العراق بالتقدُّم. وثنا عَنْ: محمد بْن إبراهيم البوشنجي. قال الحاكم. قَالَ القِفْطيّ: قد حطّ عَلَيْهِ الأزهريّ وخطأه في مواضع من كتابه الذي يماه "التكملة". توفي في شهر رجب.
1 جذوة المقتبس للحميدي "128".
2 تاريخ بغداد "4/ 291، 292".
3 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 43".
4 الأنساب لابن السمعاني "5/ 12، 13"، بغية الوعاة "1/ 169، 170"، معجم المؤلفين "2/ 85".
655-
إبْرَاهِيم بْن محمد بْن بُنْدار الطَّبَريّ1: أَبُو إِسْحَاق. نزل بغداد، وحدَّث عَنْ: خَالِد بْن النضر النضري، وسهل ابن أَبِي سهل الواسطيّ.
وطائفة. وعنه: ابن رزْقَوَيْه. أخذ عَنْهُ فِي هذه السنة فِي مجلس النّجّاد.
"حرف الباء":
656-
بَكْر بْن محمد بْن حمدان2: أَبُو أَحْمَد المَرْوزِيّ الصَّيْرفيّ الدُّخَمْسِينيّ. تُوُفّي فِي هذه السنة عَلى الصحيح. وقد ذكرنا ترجمته فِي سنة خمسٍ وأربعين عَلَى ما ورّخ الحاكم.
657-
بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَصْريّ البهنسي3: يروي عن: عمارة بن وثيمة.
"حرف الجيم":
658-
جعْفَر بْن محمد بْن نُصَير بْن قاسم4: أَبُو محمد البغداديّ الخُلْديّ الخوّاص بشيخ الصُّوفيّة وكبيرهم ومحدثهم. سَمِعَ: الحارث بْن أَبِي أسامة، وبشر بْن مُوسَى، وعليّ بْن عَبْد العزيز البَغَوِيّ، وعمر بْن حفص السَّدُوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ، وأبا الْعَبَّاس بْن مسروق.
وصحب: الْجُنَيْد، وأبا الْحُسَيْن النوري، وأبا محمد الْجُرَيْريّ. وكان المرجع إليه فِي علم القوم وتصانيفهم وحكاياتهم. قَالَ: عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانًا مِن دواوين الصُّوفيّة.
وعنه: يوسف القوّاس، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو الْحَسَن بْن الصَّلْت، وعبد العزيز السُّتُوريّ، والحسين بْن الْحَسَن، وابن رزْقَوَيْه، وابن الفضل القطّان، وأبو الحسن الحمامي، وأبو علي بن شاذان. ووثقه الخطيب.
وقال إبْرَاهِيم بْن أحمد الطَّبَريّ: سمعت الخلدي يقول: مضيت إلى عباس
1 تاريخ بغداد "6/ 166".
2 تقدم برقم "543".
3 الأنساب لابن السمعاني "2/ 347".
4 حلية الأولياء "10/ 381"، تاريخ بغداد "7/ 226-231"، المنتظم "6/ 391"، سير أعلام النبلاء "15/ 558".
الدُّوريّ وأنا حَدَث، فكتبتُ عَنْهُ مجلسًا، وخرَجت فلقِينيَ بعض الصُّوفيّة فقال: إيش هذا؟ فأريْتُه، فقال: ويْحك؛ تدع عِلْم الخِرَق وتأخذ عِلْم الوَرَق!! ثمّ خرق الأوراق. فدخل كلامه فِي قلبي فلم أعد إلى عَبَّاس. ووقفت بعرفة ستًا وخمسين وقفة. وقيل: عجائب بغداد فِي الصوفية ثلاث: نكت المرتعش، وإشارات الشلبي، وحكايات الخُلْديّ.
وقال أَبُو الفتح القوّاس: سمعتُ الخُلْديّ يَقُولُ: لا يجدُ العبد لذّة المعاملة مَعَ لذّة النَّفس؛ لأنّ أهل الحقّ قطعوا العلائق الّتي تقطعهم عَنِ الْحقّ قبل أن تقطعهم العلائق. وسُئِل الخُلْديّ عَنِ الزّهْد، فقال: من أراد أن يزيد فليزهد ولا فِي الرّئاسة، ثمّ لِيَزْهَدْ فِي قدر نصيب نفسه ومُراداتها. ورأى امرأةً ثَكْلَى تبكي عَلَى ولدها، فأنشد:
يقولون: ثَكْلَى، ومن لم يَذُقْ
…
فراق الأحبة لم يَثْكَل
لقد جرَعتْني ليالي الفِراقِ
…
شرابًا أَمَرَّ مِن الحنْظلِ
"حرف العين":
659-
عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن ذيزويه1: أَبُو عُمَر الدّمشقيّ. رحل، وسمع: أَبَا يَعْلَى، والبَغَوِيّ، والحسن بْن فيِل البالِسيّ، وحدَّث بمصر، ودمشق.
روى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس، ومحمد بْن أَحْمَد بْن سدْرة المصريّان، ومحمد بْن مُفَرِّد القُرْطُبيّ، ومحمد بْن الْحَسَن الدّقّاق.
660-
عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن علي بْن الْحَسَن بْن إبْرَاهِيم بْن طَبَاطَبَا بْن إِسْمَاعِيل بْن إبراهيم بْن الحَسَن بْن الحَسَن ابن الْإمَام عَلي2: الحسني، أَبُو محمد الْمَصْريّ. صدرٌ كبير، صاحب رِباع وضِياع وثروة، وخدم وحاشية. كان عنده رَجُل يكسر اللّوز دائمًا فِي الشّهر بدينارين برسم عمل الحلْو التي ينفّدها إلى كافور الإخشيدي فمن دونه.
وكان كثير الإفصال، محبَّبًا إلى النّاس. وقبره مشهور بالقرافة بالدّعاء عنده. تُوُفّي فِي رابع رجب، وله قريب من ستين سنة.
1 تهذيب تاريخ دمشق "7/ 280".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 496، 497"، البداية والنهاية "11/ 235".
661-
عَبْد اللَّه بْن زكريّا بْن يحيى: أَبُو محمد القُهُنْدُزِيّ. تُوُفّي فِي ذي القِعْدة.
662-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن الخصيب بن القصر1: أَبُو بَكْر الأصبهانيّ الشّافعيّ. ولي قضاء دمشق سنة إحدى وثلاثين. ثمّ ولي قضاء مصر، ثمّ ولي قضاء دمشق سنة نيّف وأربعين من جهة الخليفة المطيع.
وحدَّث عَنْ: أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الطَّيَالِسيّ، وبُهْلُول بْن إِسْحَاق، ومحمد بْن يحيى المَرْوزِيّ، وإبراهيم بْن أسباط، وأبي شُعيب الحرّانيّ، ويوسف القاضي، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة، وطبقتهم. وصنَّف كتابًا فِي الفقه سمّاه "المسائل المجالسيّة". روى عَنْهُ: ابنه أَبُو الْحَسَن بْن الخصيب بْن عَبْد اللَّه، ومنير بْن أَحْمَد الخَلال، والحافظ عَبْد الغنيّ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الرَّحْمَن بْن النّحّاس. تُوُفّي فِي المحرَّم بمصر. قِيلَ: ابنه القاضي محمد الَّذِي ولي القضاء بعده بأشهِر. وحديثه فِي "الخِلَعيّات"، وغيرها.
وكان توليته القضاء من جهة محمد صالح بْن أمّ شَيْبان. فركبَ بالسواد فِي آخر سنة تسع وثلاثين إلى دار ابن الإخشيد. وكان قد امتنع أن يخلُف ابن أمّ شَيْبان، فقيل لَهُ: فيكون ابنك محمد خليفة وأنت النّاظر. ففعل ذَلِكَ، فنظر فِي أمر مصر وبعث نواب الحَكَم إلى النواحي، ونظر فِي الأوقاف وتصدَّر للأحكام، وشاور العلماء، وحُمِدت سيرته. ثمّ قدِم أَبُو طاهر الذُّهْليّ قاضي دمشق، فركب الخصيب وابنه إِلَيْهِ فلم يجداه. ثمّ علم فلم يكافئهما، فصارت عداوة.
ثمّ حجّ أَبُو طاهر وعاد، وردّ إلى دمشق، وفَسَد ما بين أَبِي طاهر وبين أهل دمشق، فاستحضره كافور إلى مصر، فعمل فِيهِ أهل دمشق محضرًا وعاونهم ابن الخصيب، وهيّأ جماعة يذمّون أَبَا طاهر عند كافور، فعُزل عَنْ دمشق ووليها الخصيبيّ، فاستحلف عليها ابن حذلم. ثم وقع بين الخصيبي وبين ولده وأراد الأبن أن يستبدّ بالقضاء، وعاند الأب. ووقع بينهما وبين أَبِي بَكْر بْن الحدّاد الفقيه. ثمّ استقل الأبُ بالقضاء. وله تصانيف، وردّ عَلَى محمد بْن جرير.
663-
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عُمَر بْن يحيى2: أَبُو مُسلْمِ القرمطي
1 سير أعلام النبلاء "15/ 540، 541"، الولاة والقضاة للكندي "492، 549، 553، 554".
2 أخبار أصبهان "2/ 119".
المؤذّن. أصبهانيّ معروف، تُوُفّي فِي ذي الحجّة. وقد سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن محمد بْن النُّعْمان، وأبا طَالِب بْن سَوَادة، وغيرهما. وعنه: أَبُو نُعَيْم الحافظ.
664-
عُبّيْد اللَّه بْن محمد بْن جعْفَر1: أَبُو القاسم الْأَزْدِيّ البغداديّ النَّحْويّ. سَمِعَ: محمد بْن الجهم السمري، وأبا محمد بْن قُتَيْبة، وأبا بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، ومسلم بْن عيسى الصّفّار.
وعنه: المعافي الْجُرَيْريّ، وإبراهيم بْن مَخْلَد الباقرحيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن رزْقَوَيْه.
665-
عثمان بْن القاسم بْن أبي نصر بن معروف بْن حبيب التّميميّ2: والد أَبِي محمد العفيف. كَانَ أمير الغُزاة المطّوَّعة من أهل دمشق. سَمِعَ: محمد بْن المُعَافَى الصَّيْداويّ. وعنه: ابنه عبد الرحمن.
666-
علي بن محمد الزويني بادُوَيْه3: حدَّث ببغداد هذا العام، عَنْ: محمد بْن أيّوب بْن الضُّرَيْس، ويوسف بْن عاصم. روى عَنْهُ: ابن رزْقَوَيْه، وعثمان بْن دُوَستْ، وعلي بْن دَاوُد الرّزّاز. وثقَّه الخطيب.
667-
عَلِيّ بْن محمد بْن الزُّبَيْر4: أَبُو الْحَسَن الْقُرَشِيّ الكوفي حدث ببغداد عن: الحسن ومحمد بن علي بن عفان، وإبراهيم بْن أَبِي العَنْبَس، ومحمد بْن الْحُسَيْن الحُنَيْنيّ، وإبراهيم القصّار.
وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو نصر بْن حَسْنُونٍ، وأحمد بْن كثير البيِّع، وعلي بْن دَاوُد الرّزّاز، وأبو عَلِيّ بْن شاذان، وجماعة. وثقَّه الخطيب. وتوفي فِي ذي القعدة وله أربعٌ وتسعون سنة.
وكان أديبًا مليح الكتابة، بديع الوراقة، موصوفًا بالإتقان وكثرة الضَّبْط. نسخ شيئًا كثيرًا. وكان من جملة أصحاب ثعلب.
1 تاريخ بغداد "10/ 358".
2 تاريخ دمشق "27/ 229".
3 التدوين في أخبار قزوين "3/ 333"، تاريخ بغداد "11/ 322".
4 تاريخ بغداد "12/ 80"، المنتظم "6/ 391"، سير أعلام النبلاء "15/ 56"، شذرات الذهب "2/ 379".
668-
عُمَر بْن حفص بْن عَمْرو بْن نجيح الخَوْلانيّ إلْبِيريّ: أَبُو حفص. سَمِعَ: أَبَاهُ، وعُبَيْد اللَّه بْن يحيى اللَّيثيّ.
روى عَنْهُ: ابنه عَلِيّ بْن عُمَر أحد شيوخ ابن الفَرَضيّ.
"حرف الفاء":
69-
فارس بْن محمد الغوريّ1: أبو القاسم الواعظ. عَنْ: حامد بْن شعيب، والباغَنْديْ، وطبقتهما.
وعنه: ابنه محمد بْن فارس، وابن رزْقَوَيْه، وعبد العزيز السُّتُوريّ. وثقَّه الخطيب وورّخه.
"حرف القاف":
670-
القاسم بْن سالم2: أَبُو صالح الإخباريّ الَّذِي روى كتاب "الجمل" عند مؤلّفه عَبْد اللَّه بْن الْإمَام أَحْمَد. روى عَنْهُ: الدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وابن بِشْران. ورّخه الخطيب.
"حرف الميم":
671-
محمد بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ3: أَبُو طَالِب الأنباريّ. سَمِعَ: بِشْر بْن مُوسَى، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ، وأحمد بن محمد مسروق. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وعُبَيْد الخفّاف. وكان ينوب عَنْ أَبِيهِ فِي قضاء مدينة المنصور، وكان ثقة إمامًا.
672-
محمد بْن أَحْمَد بْن تميم القنْطَريّ البغداديّ4: أَبُو الْحَسَين الخيّاط. سَمِعَ: أحمد بن عبيد الله النرسي، ومحمد بن سعد العَوْفيّ، وعبد الملك بْن محمد الرَّقَاشيّ. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحماميّ، وابن دُوما. تُوُفّي فِي شعبان، وقد قارب التسعين.
1 تاريخ بغداد "12/ 391".
2 تاريخ بغداد "12/ 449".
3 تاريخ بغداد "1/ 287"، المنتظم "6/ 392".
3 تاريخ بغداد "1/ 283"، المنتظم "6/ 392".
673-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن جرادة الحافظ1: سمع: البغوي، وابن جوصا. وروى من حفظه: ثلاثين ألف حديث فيما قيل.
674-
محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدك2: أبو بكر الرازي.
سمع: محمد بن أيوب، والحسين بن إسحاق التستري. وثقة الخطيب وقال: ثنا عَنْهُ ابن رزْقَوَيْه، وابن الفضل.
675-
محمد بْن أَحْمَد بْن مُوسَى بْن زِيرَك3: أَبُو حفص التميمي البخاري. رحل، وسمع: صلح بْن محمد جَزَرَة، وإبراهيم بْن عَلِيّ الذُّهْليّ، ومُطَيَّنًا.
676-
محمد بْن أَحْمَد بْن مِنْهال: أَبُو بَكْر الحنفيّ. بمصر. سَمِعَ: أَحْمَد بْن زُغْبَة، وغيره.
677-
محمد بْن إبْرَاهِيم بْن يوسف4: أَبُو عمر الَّنيْسابوريّ الزَّجّاجيّ الزّاهد. نزيل الحَرَم. كَانَ أوحد مشايخ وقته. صحب الجنيدي، وأبا الْحُسَيْن النُّوريّ. وبقي شيخ الحرم مدّةً. وحجّ بضْعًا وخمسين حَجَّة. وله كلام جليل في التصرف. قَالَ ابن الْجَوْزيّ: صحب النُّوريّ والخوّاص وصار شيخ الحرم. وقال غيره صحب الْجُنَيْد، وصحِبه الأستاذ أَبُو عثمان المغربيّ سعَيِد بْن سلام نزيل نَيْسابور. ولم يَبُلْ فِي الحرم أربعين سنة، كَانَ يخرج إلى الحِلّ.
678-
محمد بْن جعْفَر بْن محمد بْن فضالة5: البغداديّ أَبُو بكر الأدمي القارئ الشاهد. صاحب الألحان الصوت الطّيّب المطرب. سَمِعَ: الحارث بْن أَبِي أسامة، وأحمد بن عبيد اللَّه النَّرْسيّ، وأحمد بْن عُبّيْد بْن ناصح. وعنه: أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن أَحْمَد الحماميّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. قِيلَ: إنّه خلّط قُبَيْلَ موته.
679-
محمد بْن جعْفَر بْن أَحْمَد بْن مُوسَى: أَبُو بَكْر البُسْتيّ الفقيه الأديب المزكيّ. كَانَ من أعيان المشايخ أبوة ودينا وورعا.
1 التدوين في أخبار قزوين "1/ 188".
2 تاريخ بغداد "1/ 317".
3 الإكمال لابن ماكولا "4/ 198".
4 حلية الأولياء "10/ 376"، المنتظم "6/ 390، 391"، الوافي بالوفيات "1/ 246".
5 تاريخ بغداد "2/ 147-149"، المنتظم "6/ 392، 394"، البداية والنهاية "11/ 235".
سَمِعَ: محمد بْن أيّوب الرّازيّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، وأبا مُسلْمِ الكَجّيّ، والحسين بْن محمد القبانيّ، والحسن بْن سُفْيَان، وجماعة. وجمع "الصحيح" المخرّج عَلَى مُسلْمِ. قَالَ الحاكم: قرأ علينا "الموطّأ" عَنِ البُوشَنْجيّ. تُوُفّي فِي ذي الحجّة.
680-
محمد بْن الحارث بْن أبيض بْن الأسود: أَبُو بَكْر. حدَّث بمصر عَنْ: زكريّا بْن يحيى السّاجيّ، وغيره. وعنه: أَبُو محمد بْن النّحّاس، وغيره.
وكان عريقًا فِي الَّنسب، فإنّه محمد بْن الحارث بْن أبيض بْن الأسود بْن نافع بْن أَبِي عُبّيْد بْن الأمير عُقْبة بْن نافع بْن عَبْد القَيْس بْن لُقَيْط بْن عامر بْن الضّرب بْن الحارث بْن فِهْر بْن مالك.
فذلك إلى فهر ثلاث عشر رجلًا. ومن طبقته إلى فِهْر الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفين بْن حرب بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيِّ بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْن غالب بن فهر. وبينهما في الموت ثلاثمائة سنة إلا خمسة عشر عامًا.
681-
محمد بْن حامد بْن محمود1: أَبُو الْعَبَّاس الَّنيْسابوريّ القطان الشّاماتيّ. سَمِعَ: السَّرِيّ بْن خُزَيْمَة، والحسين بْن الفضل، ومحمد بْن أيّوب الرّازيّ، وأبا مُسلْمِ الكَجّيّ. وقد حدَّث فِي آخر عمره عَنْ محمد بن أحمد ابن أَبِي العوام، وأقرانه. روى عَنْهُ: الحاكم.
682-
محمد بْن حمدون بْن بُخار2: الْبُخَارِيّ نسبةُ إلى الجدّ. وأمّا بلده فهو بِيسارّى، من شيوخ الحاكم. سَمِعَ: محمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، وإبراهيم بْن أَبِي طَالِب.
683-
محمد بْن سُلَيْمَان بْن محمد3: أَبُو جعْفَر الَّنيْسابوريّ الأَبْزَاريّ الكراميّ الواعظ. عن: جعفر بن طرخان الْجُرْجانيّ، ومحمد بْن أشرس، والسَّرِيّ بْن خُزَيْمَة، وابن أبي الدنيا.
1 الأنساب لابن السمعاني "7/ 264".
2 الإكمال لابن ماكولا "1/ 449"، الأنساب "2/ 101".
3 الأنساب "1/ 119".
قَالَ الحاكم: خرجت إلى قريته أَبْزار وبُعْدُها فرسخا. كتبتُ عَنْهُ عجائب. تُوُفّي فِي صفر.
684-
محمد بْن سمعان بْن إِسْمَاعِيل: الفقيه أَبُو الْعَبَّاس السَّمرْقَنْديّ. سَمِعَ: سهل بْن المتوكّل، ومحمد بْن الضّوء الكرمينيّ. وكان صاحب نوادر ومزاح.
685-
محمد بْن عَبْد اللَّه بْن ممشاذ1: أَبُو بَكْر الأصبهاني القارئ. ويعرف بالقِنْديل. قَالَ أَبُو نُعَيْم: مُجاب الدّعوة. يروي عن: عبيد بن الحسن الغزالي، وابن النُّعْمان. وصحِب جدي محمد بْن يوسف البّناء. قلت: روى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم، وأبو بكر بن أبي علي، أهل أصبهان.
686-
محمد بْن محمد بْن الْحَسَن: أَبُو أحمد الشيباني.
ناشك، صالح، صحيح السَّماع. سَمِعَ: محمد بْن عُمَرو الحَرَشيّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ.
وبمصر: أَحْمَد بْن حمّاد زُغْبَة. روى عَنْهُ: أَبُو عَلِيّ الحافظ، وأبو عبد الله الحاكم. وتوفي فِي شوّال بنيسابور.
687-
المظفّر بْن يحيى2: أبو الْحَسَن بْن الشَّرابيّ. عَنْ: أَحْمَد بْن يحيى الحُلْوانيّ، والحسين بْن عليل.
وعنه: إبْرَاهِيم بْن مَخْلَد، وابن رزقويه. وثقه الخطيب.
وفيات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة
"حرف الألف":
688-
أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن نِيخَاب3: أَبُو الْحَسَن الطِّيبيّ. حدَّث فِي هذا العام ببغداد عَنْ: محمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي العوام، وإبرهيم بْن الْحُسَيْن بْن دِيزِيل، وبشر بْن مُوسَى، والكجي.
1 أخبار أصبهان "2/ 286".
2 تاريخ بغداد "13/ 129"، الأنساب "7/ 305".
3 تاريخ بغداد "4/ 35، 36"، الإكمال لابن ماكولا "7/ 438"، سير أعلام النبلاء "15/ 530".
وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن عَلِيّ، وأبو القاسم عَبْد الملك ابنا ابن بِشْران، وأبو عَلِيّ الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن شاذان.
قَالَ الخطيب: لم أسمع فِيهِ إلا خيرًا.
689-
أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن ماجة القَزْوِينيّ1: ابن أخي محمد بْن ماجة. سَمِعَ: محمد بْن أيّوب الرّازيّ، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد، ويعقوب بْن يوسف القَزْوِينيّ صاحب القاسم بْن الحَكَم العُرَنيّ، ومحمد بْن مَنْدَه الأصبهانيّ. وعنه: أَبُو منصور القُومسانيّ، وأحمد بْن عَلِيّ بْن لال، وأبو عبد الله بْن منجُوَيْه، وغيرهم. قَالَ شِيرُوَيُه: كَانَ صدوقًا.
690-
أَحْمَد بْن عثمان بْن يحيى بْن عَمْرو البغدادي2: أَبُو الْحُسَيْن العَطَشيّ الأَدَميّ. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ، وعباس بْن محمد الدُّوريّ، والحنيني، ومحمد بْن ماهان زَنْبَقَة.
وعنه: هلال الحفار، وابن رزْقَوَيْه، وأبو عَلِيّ بْن شاذان، وأبو عبد الله الحاكم، وطلحة بن الصقر، وخلق. كَانَ البَرْقانيّ يوثقه. وقال الخطيب: ثقة، تُوُفّي فِي ربيع الآخر وله أربعٌ وتسعون سنة.
691-
أحمد بن الفضل3: أبو بَكْر البَهْراميّ الدِّينَوَرِيّ المطّوّعيّ. تُوُفّي بالأندلُس غريبًا.
وقد حدَّث بها عَنْ: أَبِي خليفة، وجعفر الفِرْيابيّ. وعنه: خلف بن هانئ، وأهل قرطبة. ومن آخر من حدَّث عَنْهُ أَبُو الفضل التاهرتي، وأبو عمر بن الجسور؛ وأدخل إلى الأندلس جملةً من تصانيف محمد بْن جرير، رواها عَنْهُ وخدمه مدّةً. وكان ضعيف الخطّ لَيْسَ بالمتقِن، وعنده مناكير، وإنّما طلب العلم عَلِيّ كبر السن.
692-
أَحْمَد بْن كردوس بْن مَسْعُود التِّنِّيسيّ: أَبُو جعْفَر.
سَمِعَ: بَكْر بْن سهل الدمياطي.
1 التدوين في أخبار قزوين "2/ 157، 158".
2 تاريخ بغداد "4/ 299، 300"، سير أعلام النبلاء "15/ 568"، شذرات الذهب "2/ 389".
3 جذوة المقتبس للحميد "140، 141"، ميزان الاعتدال "1/ 128"، لسان الميزان "1/ 246".
693-
أحمد بن محمد بن جعفر بن ثوابة1: الكاتب صاحب ديوان الإنشاء للمقتدر، ولغيره. كَانَ بليغًا مُفَوَّهًا علامة. تُوُفّي فِي رمضان. قَالَ أَبُو عَلِيّ التَّنُوخيّ: حدثني عَلِيّ بْن هشام الكاتب أنّه سَمِعَ عَلِيّ بْن عيسى الوزير يَقُولُ لأبي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن محمد بْن جعْفَر بْن ثوابة: ما قَالَ أحدٌ عَلَى وجه الأرض: أمّا بعد، أَكْتبُ من جدّك، وكان أبوك أَكْتب منه، وأنت أكتب من أبيك. قَالَ أَبُو عَلِيّ: قد رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه، وكان إِلَيْهِ ديوان الرسائل، وكان نهايةً فِي حُسن الكلام.
694-
أَحْمَد بْن محمد بْن الْحُسَيْن بْن السّنْديّ2: أَبُو الفوارس الصابونيّ. مصريّ معمّر. عَالِي الْإِسْنَادِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فَرَوَاهُ عَنِ الظِّهْرَانِيِّ، ثِقَةٍ مَشْهُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ"3، أَخرْجَةُ السّمّان فِي كتاب "الموافقة"، عَنِ ابْن الحاجّ، وأبي عَلِيّ بْن مهديّ الرّازيّ، بسماعهما منه.
سَمِعَ: يونس بْن عَبْد الأعلى، وبحر بْن نصر، والرّبيع بْن سُلَيْمَان، والمزني، وإبراهيم بْن مرزوق، وفهد بْن سُلَيْمَان، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد التّميميّ الخطيب، وأبو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن محمد الإشبيلي، وعبد الرحمن ابن عُمَر بْن النّحّاس، ومحمد بْن نظيف الفرّاء، وطائفة سواهم.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا الْحَسَنُ بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الأَسَدِيّ، أَنَا جدّي الْحُسَيْن، أَنَا أبو القاسم الْمَصْريّ، أَنَا محمد بْن الفضل بْن نظيف قَالَ: قال لنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بْن السّنْديّ: ولدتُ فِي المحرَّم سنة 345. وأول ما سَمِعْتُ الحديث ولي عشر سنين.
قلت: وتوفي في شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وله مائةٌ وخمس سنين. وحديثه يقع عاليًا في "الثقفيات"، وفي "الخلعيات".
1 الفرج بعد الشدة "2/ 51"، معجم الأدباء "2/ 80"، النجوم الزاهرة "3/ 324".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 541-543"، ميزان الاعتدال "1/ 152"، لسان الميزان "1/ 296".
3 "حديث موضوع": أخرجه أبو نعيم في الحلية "5/ 85"، وابن الجوزي في الموضوعات "1/ 359، 360"، من طرق كلها موضوعة.
695-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى1: أبو عبد الله الأصبهانيّ القصّار. سَمِعَ: أَحْمَد بْن مهديّ، وأحمد بْن عصام، وصالح بْن أَحْمَد بْن حنبل، وأَسيِد بْن عاصم. وعاش سبْعًا وسبعين سنة.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذّكْوانيّ، وأبو نُعَيْم الحافظ، وغيرهما.
696-
أبان بْن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الغافقيّ الأندلسيّ: سَمِعَ: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى بْن يحيى، وغيره. وحدَّث. وهو من كبار المالكيّة.
697-
إبْرَاهِيم بْن محمد بْن صالح بْن سِنان2: أَبُو إِسْحَاق الْقُرَشِيّ المخزومي، مولي خَالِد بْن الوليد. وإلى جدّه تُنْسَبُ قنطرة سنان التي بباب توما.
سَمِعَ: محمد بْن سُلَيْمَان ابن بِنْت مطر، وأبا زُرْعَة الدّمشقيّ، وأحمد بْن محمد بْن يحيى بْن حمزة، وحمزة ابن عَبْد اللَّه الكَفْر بطْنانيّ، وعبد الباري بْن عَبْد الملك الْجِسْرينيّ، وجعفر بْن محمد الفِرْيابيّ، وجماعة كثيرة.
وعنه: ابنه أَحْمَد، وابن مَنْدَه، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وتمّام الرّازيّ، وعبد الرَّحْمَن بن محمد بن ياسر، وآخرون، توفي ربيع الآخر. ووثقه الكتاني.
698-
أزهر بْن أَحْمَد3: أبو غانم الخرقي. بغداد ثقة. روى عَنْ: أَبِي قَلابة الرَّقَاشيّ، ومحمد بْن عَبْد السَّمرْقَنْديّ. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمّاميّ، وغيرهم.
"حرف الحاء":
699-
حسّان بْن محمد4 بْن أَحْمَد بْن هارون بْن حسّان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيد بْن الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عبد مناف.
1 أخبار أصبهان "1/ 51"، سير أعلام النبلاء "15/ 568، 569".
2 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 260"، سير أعلام النبلاء "15/ 534، 535".
3 تاريخ بغداد "7/ 52"، المنتظم "6/ 395".
4 المنتظم "6/ 396"، سير أعلام النبلاء "15/ 492-496"، النجوم الزاهرة "3/ 324".
الْقُرَشِيّ، الأُمَويّ. الأستاذ أَبُو الوليد الفقيه الشّافعيّ. قَالَ فِيهِ الحاكم: إمام أهل الحديث بخُراسان. وأَزْهد من رَأَيْت من العلماء وأَعْبَدهم.
درس عَلَى ابن سُرَيْج، وسمع أَحْمَد بْن الْحَسَن الصُّوفيّ، وغيره ببغداد، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، ومحمد بْن نُعَيْم بَنْيسابور؛ والحسن بْن سُفْيَان بنسا. وخلقا سواهم.
ورى عَنْهُ: أبو عبد الله الحاكم، والقاضي أَبُو بَكْر الحِيريّ، وأبو طاهر بْن محمش، وأبو الفضل أَحْمَد بْن محمد السّهليّ الصّفّار، وآخرون.
وهو صاحب وجهٍ فِي المذهب، فمن غرائبه أنَّ المصلّي إذا كرَّر الفاتحة مرَّتين بطُلَت صلاته. وهو خلاف نصّ الشّافعيّ، وحكاه أَبُو حامد الإسفرايينيّ فِي تعليقه عَنِ الْقديم. ومن غرائب أَبِي الوليد أنّ الحجامة تُفطِر الحاجمَ والمحجوم، وادّعى أنّه المذهب لصحَة الحديث. وذلك غلط لأنّ الشّافعيّ قَالَ: الحديث منسوخ.
وصنَّف الأستاذ أبو الوليد المخرج عَلَى مذهب الشّافعيّ والمخرّج عَلَى "صحيح مُسلْمِ". وقال أَبُو سعَيِد الأديب: سَأَلت أَبَا علي الثَّقفيّ قلت: من نَسْأل بعدك؟ قَالَ: أَبَا الوليد. وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا الوليد: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن سُفْيَان سَمِعْتُ حَرْمَلَة يَقُولُ: سُئل الشافعي عن رجل وضع في قبره تمرة وقال لامرأته: إن أكلتُها فأنتِ طالق، وإن طرحتُها فأنت طالق. فقال الشّافعيّ: يأكل نصفها ويطرح نصفها
قَالَ أَبُو الوليد: سَمِعَ منيّ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج هذه والحكاية، وبني عليها باقي تفريعات الطّلاق. وقال الحاكم: نا أَبُو الْوَلِيد قَالَ: قَالَ أَبِي: أيّ كتابٍ تجمع؟ قلت: أُخرّج عَلَى كتاب الْبُخَارِيّ. قَالَ: عليك بكتاب مُسلْمِ فإنّه أكثر بركة، فإنّ الْبُخَارِيّ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ اللفظ. قَالَ الحاكم: أرانا أَبُو الوليد حسّان بْن محمد نقش خاتمه: "اللَّه ثقة حسّان بْن محمد".
وقال: أرانا عَبْد الملك بْن محمد بْن عديّ نقش خاتمه: "الله ثقة عَبْد الملك بْن محمد". وقال: أرانا الرّبيع نقش خاتمه: "اللَّه ثقة الربيع بْن سُلَيْمَان". وقال كَانَ نقش خاتم الشّافعيّ: "اللَّه ثقة محمد بْن إدريس". وساق الحاكم قصيدة لابن مَحْمِش الزّياديّ نيف وستوت بيتًا يرثي بها الْإمَام أَبَا الوليد.
تُوُفّي أَبُو الوليد رحمه الله فِي ربيع الأوّل عَنِ اثْنتين وسبعين سنة.
700-
الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن يزيد بْن دَاوُد1: الحافظ أَبُو عَلِيّ الَّنيْسابوريّ. قَالَ الحاكم: هُوَ واحد عصره فِي الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتّصنيف.
سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب، وعلي بْن الْحُسَيْن، وعبد اللَّه بْن شِيرُوَيُه، وجعفر بْن أَحْمَد الحافظ. وبهَرَاة: الْحُسَيْن بْن إدريس، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن؛ وبَنَسا: الْحَسَن بْن سُفْيَان؛ وبجُرْجان: عِمران بْن مُوسَى؛ وببغداد: عَبْد اللَّه بْن ناجية، والقاسم المطّرز؛ وبالكوفة: محمد بْن جعْفَر القتّات؛ وبالبصرة: أَبَا خليفة؛ وبواسط: جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن سنان؛ وبالأهواز: عَبْدان؛ وبإصبهان: محمد بْن نُصَيْر؛ وبالمَوْصِل؛ أَبَا يَعْلَى؛ وبمصر: أَبَا عَبْد الرَّحْمَن إبْرَاهِيم بْن العلاء، والمعافي بْن سُلَيْمَان. وُلِد سنة 277، وتوفي فِي جُمَادَى الأولى.
وأوّل سماعه سنة 294. وكان يشتغل بالصّياغة، فنصحه بعض العلماء وأشار عَلَيْهِ بالعلم، قَالَ: خرجتُ إلى هراة سنة خمسٍ وتسعين، وحضرتُ أبا خليفة وهو يهدّد وكيلًا لَهُ يَقُولُ: تعود يا لُكَع. فقال: لا أصْلَحَك اللَّه. فقال: بل أنت لا أصلحك اللَّه. قُمْ عنيّ.
قَالَ الحاكم: وكنتُ أرى أَبَا عَلِيّ معجبًا بأبي يَعْلَى المَوْصِليّ، وإتقانه. قَالَ: لَا يخفى عَلَيْهِ من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله بسَماع كُتُب أَبِي يوسف بْن بِشْر بْن الوليد لأدركَ بالبصرة أَبَا الوليد وسليمان بْن حرب.
قَالَ الحاكم: كَانَ أبو عَلِيّ باقعةً فِي الحِفظْ، لا تُطاق مذاكرته ولا يفي بمذاكرته أحد من أحفظ حُفّاظنا.
خرج إلى بغداد سنة عشر ثانيًا، وقد صنَّف وجمع، فأقام ببغداد وما بها أحفظ منه.
وسمعتُ أَبَا عَلِيّ يَقُولُ: كُتُب عنيّ أَبُو محمد بْن صاعد غير حديثٍ فِي المذاكرة، وكتب عنيّ ابنُ جَوْصا جملةً. قلت: وروى عنه: أبو بكر أحمد بن إِسْحَاق الصِّبْغيّ، وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه؛ وابن مَنْدَة، والحاكم، وابن مَحْمِش، والسُّلَميّ،
1 تاريخ بغداد "8/ 71، 72"، المنتظم "6/ 396"، سير أعلام النبلاء "16/ 51-59"، البداية والنهاية "11/ 236".
والمشايخ. وقال أَبُو بَكْر بْن أَبِي دارم الحافظ: ما رَأَيْت ابن عُقْدَةَ يتواضع لأحدٍ من الحفاظ كتواضعه لأبي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ.
وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ يَقُولُ: اجتمعتُ ببغداد مَعَ أَبِي أَحْمَد العسّال، وإبراهيم بْن حمزة، وأبي طَالِب بْن نصر، وأبي بَكْر الْجِعابيّ فقالوا: أَمِلّ علينا من حديث نَيْسابور مجلسًا، فامتنعتُ، فما زالوا بي حتّى أمليت عَلَيْهِم ثلاثين حديثًا، ما أجاب واحدٌ منهم فِي حديث منها إلا ابن حمزة فِي حديثٍ واحد. قَالَ الحاكم: وكان أَبُو عَلِيّ يَقُولُ: ما رأينا في أصحابنا منثل الْجِعابيّ، حيرنيّ حِفْظُه.
قَالَ الحاكم: فحكيتُ ذَلِكَ لأبي بَكْر الجعابيّ، فقال: يَقُولُ أَبُو عَلِيّ هذا وهو أستاذي عَلَى الحقيقة.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سألت الدَّارَقُطْنيّ عَنْ أَبِي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ فقال: إمام مهذّب.
أَنْبَأَنَا المسلّم بْن علان، عَنِ الْقاسم بْن عساكر، أَنَا أَبِي قَالَ: ثنا أخي أَبُو الْحُسَيْن: سمعتُ أَبَا طاهر السِّلفيّ: سَمِعْتُ غانم بْن أَحْمَد: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن الفضل الباطِرْقانيّ، سَمِعْتُ ابن مَنْدَه يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ الَّنيْسابوريّ، وما رَأَيْت أحفظ منه، قَالَ: ما تحت أديم السّماء أصحّ من كتاب مُسلْمِ. وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن منده: سَمِعْتُ أَبِي أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما رَأَيْت فِي اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ.
وقال القاضي أَبُو بَكْر الأبْهريّ: سَمِعْتُ أبا بكر بن أبي دَاوُد يَقُولُ لأبي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ: إبْرَاهِيم، عَنْ إبْرَاهِيم، عَنْ إبْرَاهِيم، مَن هُمْ؟ فقال إبراهيم بْن طهْمان، عَنْ إبْرَاهِيم بْن عامر البَجَليّ، عَنْ إبْرَاهِيم النَّخعيّ! فقال: أحسنْتَ يا أَبَا عَلِيّ.
"حرف السين":
701-
سعَيِد بْن محمد بْن أَحْمَد الذُّهْليّ: نزل بُخاري، وحدَّث بالعجائب عَنْ جعْفَر بْن شاكر، وإسماعيل القاضي.
وعنه: منصور بن عبد الله الخالدي.
"حرف العين":
702-
العباس بن محمد بن إسرائيل1: أبو محمد الجوهري. روى عَنْ: البَغَوِيّ، وأبي عَرُوبة، والطبقة بَنْيسابور. وعنه: الحاكم، وغيره. وكان يعرف ويفهم. مات ببُخَارى.
703-
عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سعد2: أَبُو محمد الَّنيْسابوريّ البزّاز الحاجبيّ الحافظ. أحد الأثبات. كَتَب الكثير، وجمع الشيّوخ والأبواب والمُلَح، ولم يرحل. سَمِعَ: محمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، وأحمد بْن النَّضْر، وإبراهيم ابن أبي طالب، وطبقتهم. ثم كتب عَنْ أربع طبقات بعدهم.
روى عَنْه الحاكم، وقال: سأته عَنْ عَبْد اللَّه بْن شِيرُوَيُه فقال: ثقة مأمون. قَالَ الحاكم: تُوُفّي فجأة، وهو فِي عَشْر الثّمانين.
704-
عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق الخراساني3: وهو ابن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز البَغَوِيّ، أَبُو محمد المعدّل. وأبوه ابن عمّ أَبِي القاسم البَغَوِيّ.
سَمِعَ: يحيى بْن جعْفَر، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن منصور، وأحمد بْن عُبّيْد بْن ناصح، وأبا قِلابة، وأحمد بْن مُلاعب، وخلقًا سواهم. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، والحاكم، وابن رزْقَوَيْه، وعثمان بْن دُوَستْ، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكيّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان.
وسأل حمزةُ السَّهْميّ الدّارَقُطْنيّ عَنْهُ فقال: فِيهِ لِين. تُوُفّي فِي شهر رجب.
705-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن كعب4: أَبُو محمد الكعبيّ الَّنيْسابوريّ: قَالَ الحاكم: مُحَدَّث كثير الرحلة والسمّاع.
سمع: إِسْمَاعِيل بْن قُتَيْبة، والفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وعلي بْن عَبْد العزيز، واليَسَع بْن زيد الراوي عَنْ سُفيان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بن غالب تمتاما. وعنه: الحاكم،
1 المنتظم "6/ 389".
2 الأنساب "4/ 12".
3 تاريخ بغداد "9/ 414، 415"، سير أعلام النبلاء "15/ 543"، ميزان الاعتدال "2/ 392".
4 سير أعلام النبلاء "15/ 530، 531"، الأنساب "10/ 444".
وأبو نصر بْن قَتَادة، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، ومحمد بْن محمد بْن أَبِي صادق نزيل مصر، وآخرون.
706-
عَبْد الواحد بْن عُمَر بْن محمد بْن أَبِي هاشم1: أَبُو طاهر البغداديّ، شيخ القرّاء ببغداد. كَانَ أعلم الناس بالقراءات وطُرُقها وعِللها، لَهُ فِي ذَلِكَ تصانيف.
روى عَنْ: محمد بْن جعْفَر القتات، ووكيع القاضي، وأحمد بْن فرج الضرير، وعبد الله بْن الصِّقر السُّكّريّ، وإسحاق بْن أَحْمَد الخزاعيّ، والحسن بْن الحُبَاب، وطائفة سواهم. وقرأ عَلَى: أَبِي بكر بْن مجاهد، وأحمد بْن سهل الأشْنانيّ، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحمن الضّرير، قرأ عَلَيْهِ إِلَى "التَّغابُن".
وأقرأ الناس، فقرأ عَلَيْهِ: أَبُو القاسم عَبْد العزيز بْن جعْفَر الفارسيّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عُمَر الحمّاميّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن محمد الجوهريّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن العلاف، وأبو الفَرَج عُبّيْد اللَّه بْن عُمَر المصاحفيّ، وأبو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه السَّوسَنْجِرْديّ، وغيرهم. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة أمينًا، مات فِي شوّال. قلت: ويقال مولده سنة ثمانين ومائتين. وقد طوّل الدّانيّ ترجمته، وعظَّمه. قَالَ: ولم يكن بعد ابن مجاهد مثل ابن طاهر فِي علمه وفهمه مَعَ صدق لهجته واستقامة طريقته.
قرأ عَلَيْهِ خلقٌ كثير، وكان ينتحِل فِي النَّحْو مذهب الكوفيين. وكان من أهل العلم بالعربيّة. سَمِعْتُ عَبْد العزيز الفارسي يَقُولُ: لمّا تُوُفّي ابن مجاهد، وأذكر يوم موته، أجمعوا عَلَى أن يقدّموا شيخنا أَبَا طاهر. فتصدَّر للإقراء فِي مجلسه، وقصده الأكابر فتحلّقوا عنده. وكان قد خالف أصحابه فِي إمالة النّاس لأبي عَمْرو. وكانوا ينُكرون عَلَيْهِ ذَلِكَ.
707-
عَلِيّ بْن إبْرَاهِيم الطَّغاميّ الْبُخَارِيّ2: سَمِعَ: صالح بْن محمد جَزَرَة.
708-
عَلِيّ بْن عُمَر: أَبُو الْحُسَن البغدادي الدقاق الحافظ3.
1 تاريخ بغداد "11/ 7، 8"، المنتظم "6/ 397"، سير أعلام النبلاء "16/ 21، 22"، البداية والنهاية "11/ 237".
2 الإكمال لابن ماكولا "6/ 222"، الأنساب "8/ 242".
3 تاريخ بغداد "12/ 33".
رحال جمال. روى عَنْ: البَغَوِيّ، وعِلان بْن الصَّيْقَل، وأبي عروبة، وطبقتهم.
وعنه: الحاكم أبو عبد الله وقال: تُوُفّي بمرو الرُّوذ فِي السنة.
709-
عَلِيّ بن المؤمل بن الحسن بن عسى بْن ماسَرْجِس الَّنيْسابوريّ1: أَبُو القاسم. كَانَ يُضرب بِهِ المثل فِي العقل والورع. سَمِعَ: الفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وتميم بْن محمد الطُّوسيّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، ومحمد بْن أيّوب الرّازيّ، وجماعة. وعنه: أهل نَيْسابور، والحاكم.
"حرف الميم":
710-
مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان2: أَبُو أَحْمَد الأصبهانيّ القاضي، المعروف بالعّسال.
سمع: محد بْن أيوب الرّازيّ، وأبا مُسلْمِ الكَجّيّ، وإبراهيم بْن زُهير الحُلْوانيّ، والحسن بْن عَلِيّ السّرِيّ، وأبا بَكْر بْن أبي عاصم، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن أسد المدينيّ، وأباه أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم وهو اقدم شيوخة فإنّه تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن عديّ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وابن مَنْدَه، وأبو بَكْر بْن مَرْدُوَيْه، وأبو بَكْر الذّكْوانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الرباطيّ، وأحمد بْن إبْرَاهِيم القصّار، وأحمد بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن ماجة المؤدّب، وطائفة آخرهم أبو نُعَيْم وقال: كان من كبار الحفاظ.
وقال أبو عَبْد اللَّه بْن منده: كتبت عن ألف شيخ لم أر فيهم أتقن من أبي أَحْمَد العسال. قلت: تُوُفّي فِي رمضان. وكان رحمه الله تعالي قاضي أصبهان وعالمها.
711-
محمد بْن أَحْمَد بْن خَالِد3: أبو عبد الله الْمَصْريّ الإعْداليّ. حدَّث بدمشق عَنِ: النَّسائيّ بسُنَنه؛ وعن: أَبِي يعقوب الْمنْجَنِيقيّ، وبكر بْن سهل الدمياطي.
1 المنتظم "6/ 397".
2 أخبار أصبهان "2/ 283"، تاريخ بغداد "1/ 270"، المنتظم "6/ 398"، سير أعلام النبلاء "16/ 506".
3 الروض البسام المقدمة "35".
وعنه: عَبْد اللَّه بْن بكُيْر الطَّبَرانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وتمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر.
وتوفي بدمشق فِي جُمَادَى الآخرة.
712-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حَمْدَوَيْه: أَبُو الْحَسَن الصّفّار العدل الَّنيْسابوريّ. سمع: البُوشَنْجيّ، وإبراهيم بْن عَلِيّ الذُّهْليّ. وعنه: الحاكم، وغيره.
713-
محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ1: أَبُو يعقوب البغداديّ النَّحْويّ. حدَّث بتَدْمُر ومصر عَنْ: أَبِي مُسلْمِ الكَجّيّ.
وعنه: أَبُو الفتح بْن مسرور.
714-
محمد بْن عَبْد اللَّه بن عمرويه البغدادي2: أبو عبد الله، ويقال أبو بكر الصفار، المعروف بابن علم. سَمِعَ: محمد بْن إِسْحَاق الصغانيّ، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة وعبد اللَّه بْن أَحْمَد، ومحمد بْن نصر. وعنه: هلال الحفّار، وابن رزْقَوَيْه، وابن الفضل القطان، وأبو علي بن شاذان.
قَالَ الخطيب: جميع ما عنده جزء عَنِ الْمذكورين، ولم أسمع أحدًا يَقُولُ فِيهِ إلا خيرًا. ومات فِي شعبان. يُقال: أتي عَلَيْهِ مائة سنة وسنة. قلتُ: وقع لنا جزؤه بعُلُوّ.
715-
محمد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن3: أَبُو بَكْر الدِّينَوَرِيّ الزّاهد. ثقة، ورع. يذْكر عَنْهُ كرامات. حدث بغداد فِي هذه السنة عَنْ: إبْرَاهِيم بْن زُهَير الحُلْوائيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ.
وعنه: ابن رزقويه، وعلي بن أحمد الرّزّاز، وأبو الْحَسَن الحمّاميّ، وغيرهم.
716-
محمود4: وهو أنُوجُور بْن الإخشيد التُّرْكيّ صاحب مصر وابن صاحبها.
مات شابًّا كما سيأتي فِي ترجمة كافور الإخشيدي.
1 تاريخ بغداد "1/ 320"، بغية الوعاة "1/ 34".
2 تاريخ بغداد "5/ 454"، سير أعلام النبلاء "15/ 544".
3 تاريخ بغداد "3/ 82، 83".
4 الكامل في التاريخ "8/ 533"، البداية والنهاية "11/ 236"، النجوم الزاهرة "3/ 293".
وفيات سنة خمسين وثلاثمائة
"حرف الألف":
717-
أَحْمَد بْن الْحُسَيْن1: أبو عَلِيّ البصريّ الحافظ الملقّب شُعْبَة. يروي عَنْ: محمد بن زكريا الغلابي، وهشام ابن عَلِيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ. وثقَّه الخطيب ولم يُسَمِّ عَنْهُ راويًا سوى أَبِي الحسن بن الجنيدي. وقال كَانَ أحد الحفاظ المذكورين. مات بعد الخمسين.
718-
أَحْمَد بْن سعَيِد بْن حزْم بْن يونس2: أَبُو عُمَر الصَّدَفيّ الأندلسيّ، بها، فِي جُمَادَى الآخرة بقُرْطُبة. كَانَ أحد من عُني بالسنن والآثار.
سَمِعَ من: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، وسعيد الأعْناقيّ، وسعيد بْن الزراد، ومحمد بْن أَبِي الوليد الأعرج، ومحمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة. ورحل سنة إحدى عشرة، فسمع بمكّة من: ابن المنذر، وأبي جعْفَر الدَّبِيليّ. وبمصر من: محمد بْن زبّان، ومحمد بْن التّفّاح. وبالقيروان من: أَحْمَد بْن نصر، ومحمد بْن محمد بْن اللّبّاد. ورجع إلى الأندلس فصنَّف تاريخًا فِي المحدّثين بلغ فِيهِ الغاية، ولم يزل يُحدَّثَ إلى أن مات. روى عَنْهُ جماعة كثيرة. وستأتي ترجمة سميُّه الوزير ابن حزْم والد الفقيه أَبِي محمد.
719-
أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شاذان3: أَبُو حامد بْن حسنويه الَّنيْسابوريّ التّاجر. سَمِعَ: أَبَا عيسى التِّرْمِذيّ، وأبا حاتم الرّازيّ، والسري بْن خُزَيْمَة، والحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بْن عَبْد الوهاب الفَرّاء، وطبقتهم.
قَالَ الحاكم: كَانَ من المجتهدين فِي العبادة اللَّيْلَ والنّهار، ولو اقتصر عَلَى سماعه الصّحيح يعني من المُسمّين، لكان أَوْلَى بِهِ. لكنّه حدَّث عَنْ جماعة أشهدُ بالله أنّه لم يسمع منهم. وقد سَأَلْتُهُ سنة ثمانٍ وثلاثين عَنْ سنه فقال لي: ست وثمانون سنة. وأُدْخِلت الشّام وأنا ابن اثنتي عشرة سنة. وسمعته يَقُولُ: أخَرجتُ فِي مشايخي من اسمه أَحْمَد، فخرج مائة وعشرون شيخا.
1 تاريخ بغداد "4/ 106".
2 تاريخ علماء الأندلس "1/ 43، 44"، سير أعلام النبلاء "6/ 104، 105"، الوافي بالوفيات "6/ 389".
3 سير أعلام النبلاء "15/ 548-551"، ميزان الاعتدال "1/ 121"، لسان الميزان "1/ 223، 224".
دخلتُ عَلَيْهِ سنة تسعٍ وثلاثين فقال: قد حلفتُ أن لا أحدِّث أحدًا. ثمّ بعد ساعة قَالَ: ثنا أَبُو سعَيِد، نا محمد، فذكر حكاية. ولا أعلم أن أَبَا حامد وضَعَ حديثًا أو أدخل إسنادًا فِي إسناد. إنّما المُنْكَر روايته عَنْ قوم تقدم موتهم، والنفسُ تأبي ترك مثله، والله المستعان.
وقال ابن عساكر فِي "تاريخه": روى عَنْ: أَحْمَد بْن شَيْبان الرَّمليّ، وأحمد بن يوسف السلمي، وعيسى بْن أَحْمَد العسقلانيّ البلْخيّ، ومسلم بْن الحَجّاج، وإسحاق الدَّبَريّ؛ وسمّي طائفةً. وعنه: الحاكم، وأبو أَحْمَد بْن عديّ، ومنصور بْن عَبْد اللَّه الخالديّ، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وأحمد بْن أَبِي عمران الهَرَويّ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعلي بْن محمد الطرازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد السّرّاج.
قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ حَدَّثَ قَدِيمًا، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ محمد السَّكُونِيُّ ثِقَةٌ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيُّ بْنُ عَجَبٍ، ثَنَا محمد بْنُ مُعَاذٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:"مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ"1. قَالَ: ودخلتُ يومًا عَلَيْهِ فقال: ألا تراقبون الله في توقير المشايخ؟ ما لكم حَياء يحجزكم؟ فسألته ما أصابه، فقال: جاءني أَبُو علي المعروف بالحافظ وأنكَر عَلِيّ روايتي عَنْ أحمد بْن أَبِي رجاء المَصِّيصيّ. وهذا كتابي وسماعي منه. ثمّ قَالَ: رأيتُ والله أكبَر من أَحْمَد بْن أَبِي رجاء، فقد كتبتُ عَنْ ثلاثة، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. وعن ثلاثة عَنْ مروان بْن معاويه، وهذا حفيدي، وأشار إلى كَهْلٍ واقفٍ.
وقال حمزة السَّهْميّ: سُئل ابن مَنْدَه بحضرتي عَنْ أحمد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن الْمُقْرِئ فقال: كَانَ شيخًا أتي عَلَيْهِ مائةٌ وعشر سِنين. وقال حمزة: وسألت أَبَا زُرْعَة محمد بْن يوسف الْجُرْجانيّ عَنْهُ فقال: هُوَ كذاب.
وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا حامد الحَسْنُويّ يَقُولُ: ما رأيت أعجب من أمر هذا الأصمّ، كان يختلف معنا إلى الربيع ابن سليمان، وكان منزل ياسين القتباني لزيق
1 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "877، 894"، ومسلم "844"، والترمذي "492"، والنسائي "3/ 93"، وابن ماجه "1088"، وأحمد في المسند "2/ 3، 41، 42، 64"، وعبد الرزاق في المصنف "5290، 5291"، والحميدي "610"، وابن خزيمة "1750، 1751"، وابن حبان في صحيحه "1224".
منزل الرّبيع ولم يسمع منه الأصمّ. فكتبتُ قوله هذا وناولته أَبَا الْعَبَّاس الأصمّ، فصاح: يا معشر المسلمين، بلغني أنّ ابن حَسْنَوَيْه يروي عَنِ الرّبيع وابن عَبْد الحَكَم، ويذكر أنّه كَانَ معي بمصر، والله ما التقينا ولا عرفته إلا بعد رجوعي من مصر. وسمعتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ: كَانَ ابن حَسْنَوَيْه يديم الاختلاف معنا إلى السّرِيّ بْن خُزَيْمَة وأقرانه، ثمّ شيعّناه يوم خروجه إلى أَبِي حاتم.
وقال أَبُو القاسم بْن مَنْدَه: تُوُفّي فِي شهر رمضان سنة خمسين.
720-
أَحْمَد بْن الفضل بْن شبابة1: أَبُو الصَّقْر الهَمَدانيّ الكاتب الأديب. سَمِعَ من: إبْرَاهِيم بن ديزيل، ومحمد ابن يزيد المبردّ، وأبي الْعَبَّاس ثعلب، وأبي خليفة. وعنه: أَبُو بَكْر بْن لال، وخَلَف بْن محمد الخيّاط، والهَمَدانيّون.
721-
أَحْمَد بْن كامل بْن خَلَف بْن شَجَرَة2: أَبُو بَكْر البغداديّ.
القاضي، تلميذ محمد بْن جرير. تقلَّد قضاء الكوفة من قبل أَبِي عُمَر محمد بْن يوسف القاضي.
وحدَّث عَنْ: محمد بْن الجهم، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، ومحمد بْن مَسْلَمَة الواسطي، وأبي قلابة الرَّقَاشيّ، والحسن بْن سلام، وطبقتهم. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وأبو العلاء محمد بْن الْحَسَن الورّاق، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكّيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمامي، وآخرون.
قالَ ابن رزقويه: لم تَرَ عيناي مثله. سمعته يَقُولُ: وُلِدتُ سنة ستّين ومائتين. وقال الخطيب: كَانَ من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر التواريخ، وله فِي ذَلِكَ مصنّفات.
وقال الدّارَقُطْنيّ: كَانَ متساهلًا. ربّما حدث من حفظه بما لَيْسَ فِي كتابه. وأهلكه العُجْب. كَانَ يختار لنفسه ولا يقلّد أحدًا. تُوُفّي رحمه الله تعالي فِي شهر المحرَّم. وكان لا يعدّ لأحد وزنًا من الفقهاء وغيرهم؛ أملي كتابًا فِي السنن، وتكلم على الأخبار.
1 معجم الأدباء "4/ 98-100".
2 الكامل في التاريخ "8/ 537"، سير أعلام النبلاء "15/ 544-546"، ميزان الاعتدال "1/ 120".
722-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زياد بْن عبّاد المحدّث1: أبو سهل القطان، بغدادي مشهور. سمع: محمد ابن عبيد الله المنادي، ومحمد بْن عيسى المدائنيّ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجهم السمري، ومحمد بن الحسين الحنيني، وإسماعيل القاضي، وطائفة. وعنه: الدارقطني، والحاكم، وابن منده، وابن رزقويه، وأبو الحسين، وأبو القاسم ابنا بشران، وأبو الحسن الحمامي، وأبو علي بن شاذان، وآخرون.
قال الخطيب: كان صدوقا، أديبا، شاعرا، راوية للأدب عَنْ ثعلب والمبرِّد، وكان يميل إلى التَّشيُّع. وقال أبو عبد الله بْن بِشْر القطّان: ما رَأَيْت أحسن انتزاعًا لمَا أراد من آي القرآن من أَبِي سهل بْن زياد، وكان جارنا. وكان يديم صلاة اللّيل والتّلاوة، فلكثرة درسه صار القرآن كأنه بين عينيه. وقال الخطيب: كَانَ فِي أَبِي سهل مُزاح ودُعابة. سمعت البرقاني يَقُولُ: كرهوه لمُزاحٍ فِيهِ. وهو صدوق.
وقال الصوري: سمعت علي بن نصر الصّبّاح بمصر يَقُولُ: كنّا يومًا بين يدي أَبِي سهل بْن زياد، فأخذ شخصٌ سِكّينًا بين يديه ينظر فيها، فقال: ما لك ولها، أتريد أن تسرقها كما سرقُتها أَنَا؟ هذه سكّين البَغَوِيّ سرقُتها. وُلِد ابن زياد سنة 259، توفي فِي شعبان. وقع لنا جملة من حديثه.
723-
أَحْمَد بْن محمد بْن فُطَيْس الْقُرَشِيّ2: حدَّث بدمشق بكتاب "الجمل" و"صفين" عَنْ: أَبِي عَبْد الملك البُسْريّ، عَنِ ابْن عائذ. وكان يكتب خطًّا منسوبًا. وروى أيضًا عَنْ: عَلِيّ بْن غالب السَّكْسكيّ، وأحمد بْن علي ابن سعَيِد القاضي، وهذه الطبقة. روى عَنْهُ: تمّام، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي نصر، وآخرون. وكان ثقة. تُوُفّي فِي شوال.
724-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبدان3 بْن فضال الأَسَدِيّ: أَبُو الطَّيْب الصّفّار.
عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن محمد الفَسَويّ، وأحمد بْن عَلِيّ الخزّاز. وعنه: عَبْد اللَّه بْن عثمان الصّفّار، وأبو أحمد الفرضي. وثقه الخطيب.
1 تاريخ بغداد "5/ 45، 46"، المنتظم "7/ 3"، سير أعلام النبلاء "15/ 521، 522"، البداية والنهاية "11/ 238".
2 البداية والنهاية "11/ 238".
3 تاريخ بغداد "5/ 85".
725-
إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم1 بْن إِسْحَاق بْن عيسى بْن أصْبغ: أَبُو إِسْحَاق الباجيّ. سَمِعَ: محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة، وأحمد بْن خَالِد الحُباب، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن القوق. وكان فصيحًا، بليغًا، شاعرًا، لُغَويًّا، فقيهًا، صاحب صلاة باجة. عاش ثلاثًا وستين سنة.
726-
إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن يحيى2: أَبُو محمد البغداديّ الخُطَبيّ. سَمِعَ: الحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بن موسى، وجماعة.
وعنه: أَبُو حفص بْن شاهين، والدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحّماميّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان، وغيرهم. وُلِد فِي أوّل سنة 269. وقال الخطيب: كَانَ فاضلًا عارفًا بأيّام النّاس، وأخبارهم وخلفائهم.
وصنف تاريخًا كبيرًا عَلَى السنين. ووثقه الدّارَقُطْنيّ. وذكر أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، عَنْ إِسْمَاعِيل الخُطَبيّ، قال: وجه إليَّ الرّاضي بالله ليلة الفِطْر، فحُملت إليه راكبًا، فدخلت وهو جالس فِي الشموع، فقال لي: يا إِسْمَاعِيل، قد عزمتُ فِي غدٍ عَلَى الصّلاة بالنّاس، فما الَّذِي أقول إذا انتهيت إلى الدّعاء لنفسي؟ فأطرقتُ ساعة، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} [النمل: 19] الآية. قال لي: حسبك. ثم تبعني خادم فأعطاني أربعمائة دينار. تُوُفّي الخطبي فِي جُمَادَى الآخرة، وكان يرتجل الخُطَب، وله فضائل.
قَالَ محمد بْن العباس بْن العراب: كَانَ الخطبي ركينًا عاقَلًا مقدَّمًا عند كبار الهاشميين، وغيرهم من أهل الفِقْه والأدب وأيّام النّاس. قلّ من رَأَيْت مثله.
727-
إِسْمَاعِيل بْن شُعيب النَّهَاوَنْديّ3: أَبُو عَلِيّ المقرئ. نزيل بغداد. روى عَنْ أَحْمَد بْن محمد بْن سَلْمُوَيْه الأصبهانيّ كتاب "قراءة الكِسائيّ لقتيبة بْن مهِران".
روى عَنْهُ: إبْرَاهِيم بْن مَخْلَد الباقرحي، وغيره.
1 تاريخ علماء الأندلس "1/ 16، 17".
2 تاريخ بغداد "6/ 304-306"، سير أعلام النبلاء "15/ 522"، البداية والنهاية "11/ 238".
3 تاريخ بغداد "6/ 306"، غاية النهاية "1/ 164، 165".
"حرف التاء":
728-
تمّام بْن محمد بْن سُلَيْمَان1: أَبُو بَكْر الهاشميّ البغداديّ. عَنْ: محمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل. وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزقويه. توي فِي ذي القعدة.
"حرف الثاء":
729-
ثبات بْن عَمْرو بْن ميمون البَجَليّ البغداديّ2: أَبُو الْعَبَّاس القطّان. سَمِعَ: محمد بْن غالب تَمْتَام، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بْن مُوسَى، وَعُبَيْدًا العِجْل.
وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وطلحة الكتانيّ، وغيرهما، قَالَ الخطيب: صدوق، لم يبلغني موته. بل حدث فِي هذه السنة.
"حرف الحاء":
730-
الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عُبّيْد3: أَبُو أَحْمَد البغداديّ الخلال، يُعرف بابن الكَوْسَج. سَمِعَ: أَبَا شعيب الحرّانيّ، والحسن بْن عَلِيّ المعمري، وجماعة. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، والمعافي الْجُرَيْريّ، وغيرهما. مات فِي جُمَادَى الأولى.
731-
الْحَسَن بْن القاسم4: أَبُو عَلِيّ الطَّبَريّ الفقيه. مصنِّف "المحرَّرَ" فِي النَّظر. وهو أوّل من جرّد الخلاف وصنَّفه، وصنَّف كتاب "الإفصاح". ودرّس مذهب الشّافعيّ ببغداد بعد شيخه أَبِي عَلَى بْن أَبِي هُرَيْرَةَ. وأخذ عَنْهُ الفقهاء، وهو صاحب وجه فِي المذهب وصنّف كتاب "العدة"، وكتاب "المحرّر"، وله مصنّفاتٌ فِي الأصول.
732-
الْحُسَيْن بْن عَلِيّ: أَبُو بَكْر الزّيّات5. بغداد. سَمِعَ: بِشْر بْن مُوسَى، وأبا شعيب الحرّانيّ. وعنه: ابن رزقويه، وجماعة.
1 تاريخ بغداد "7/ 139"، المنتظم "7/ 4"، البداية والنهاية "11/ 238".
2 تاريخ بغداد "7/ 145"، الإكمال لابن ماكولا "1/ 553".
3 تاريخ بغداد "7/ 386"، المنتظم "7/ 4".
4 تاريخ بغداد "8/ 87"، المنتظم "7/ 5"، سير أعلام النبلاء "16/ 62، 63"، النجوم الزاهرة "3/ 328".
5 تاريخ بغداد "8/ 72".
"حرف السين":
733-
سَلم بْن الفضْل بْن سَهْل1: أَبُو قُتَيْبة الأدمي. بغداديّ، سكن مصر. وحدَّث عَنْ: محمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وموسى بْن هارون، والحَسَن بْن عَلِيّ المَعمري، وجعفر الفِرْيابيّ. وعنه: عبد الغني بْن سعَيِد الحافظ، وأبو محمد بن النحاس، ومحمد بن نظيف، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وآخرون. وهو صدوق.
734-
سُلَيْمَان بْن محمد بْن ناجية: أَبُو القاسم الَّنيْسابوريّ. كانت لَهُ أُصول بخطّ أَبِيهِ صحيحة. سَمِعَ: أَحْمَد بْن المبارك المستملي، وأحمد بْن سلمة، وبشر بن موسى السدي، وأبا المثني العنبري، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وغيره.
"حرف العين":
735-
عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بن عيسى ابن الخليفة أَبِي جعْفَر المنصور الهاشميّ2: إمام الجامع أَبُو جعْفَر بْن بُرَيْه. بغداديّ، شريف نبيل، ذا قُعْدُد فِي النسب.
سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَبْد الجّبار العُطَارِديّ، وأبا بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وجماعة. وعنه: أَبُو الْحُسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو القاسم بْن المنذر، وأحمد بْن عَلِيّ الباديّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان.
وكان يقول: رقي هذا المنبر الواثق وأنا، وكلانا فِي درجةٍ فِي النَّسب إلى المنصور. وُلِد سنة 263، وتوفي فِي صفر سنة خمسين. وثقَّه الخطيب. وقد عاش بعد الواثق مائة وثمانين عشرة سنة.
736-
عَبْد الرَّحْمَن بْن سَيما بْن عَبْد الرَّحْمَن3: أَبُو الْحُسَيْن البغداديّ المجبر، مولي بني هاشم. حدَّث عَنْ: البرتيّ، ومحمد بْن غالب بن تمتام، ومحمد بن يونس الكديمي.
وعنه: أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان. وثقه الخطيب. وتوفي في جمادى الأولى.
1 تاريخ بغداد "9/ 148".
2 تاريخ بغداد "9/ 410، 411"، المنتظم "7/ 5"، سير أعلام النبلاء "15/ 551-553".
3 تاريخ بغداد "10/ 292"، الأنساب "11/ 137".
737-
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن الداخل عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني1.
الناصر لدين الله أبو المطرف صاحب الأندلس، الملقَّب أمير المؤمنين بالأندلس. بقي فِي الإمرة خمسين سنة، وقام بعده ولده الحَكَم.
وقد ذكرنا من أخباره فِي الحوادث. وكان أَبُوهُ قد قتله أخوه المُطَرِّف فِي صدر دولة أبيهما. وخلف ابنه عَبْد الرَّحْمَن هذا ابن عشرين يومًا.
وتوفي جدّه عبد الله الأمير في سنة ثلاثمائة، فولي عَبْد الرَّحْمَن الأمرَ بعده جدُّه، وكان ذَلِكَ من غرائب الوجود؛ لأنّه كَانَ شابًّا وبالحضرة أكابر من أعمامه وأعمام أَبِيهِ. وتقدَّم هُوَ، وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، فاستقام لَهُ الأمر، وابتني مدينة الزَّهْراء وقسم الخراج أثلاثًا، ثلثا للجند، وثُلُثًا يدّخره فِي النوائب، وثُلُثًا للنَّفقة فِي الزهراء. فجاءت من أحسن مدينة على وجه الأرض.
واتخذ لسطح العُليّة الصغرى التي عَلَى الصرح قراميد ذهب وفضة، وأنفق عليها أموالًا هائلة، وجعل سقفها صفراء فاقعةً إلى بيضاء ناصعة، تَسلُب الأبصار بلَمَعَانها، وجلس فِيهَا مسرورًا فرحًا، فدخل عَلِيّه القاضي أَبُو الحَكَم منذر بْن سعَيِد البلوطي، رحمه الله، حزينًا، فقال: هَلْ رأيتَ ملكًا قبلي فَعَل مثل هذا؟ فبكي القاضي وقال: والله ما ظننتُ أنّ الشّيطان يبلغ منك هذا مَعَ ما آتاك اللَّه من الفضل، حتى أنزلك منازل الكافرين. فاقشعر من قوله، وقال: وكيف أنزلني منازل الكافرين؟
قَالَ: ألَيْسَ اللَّه يَقُولُ: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ} [الزخرف: 33] وتلا الآية كلَّها. فوجم عَبْد الرَّحْمَن ونكس رأسًه مليا ودموعُه تسيل عَلِيّ لِحْيته خشوعًا لله تعالى وقال: جزاك اللَّه خيرًا، فالذي قلته الحقّ. وقام يستغفر اللَّه، وأمر بنقض السَّقْف الَّذِي للقُبّة. وكان كَلِفًا بعمارة بلاده، وإقامة معالمها، وإنباط مياهما، وتخليد الآثار الغربية الدّالّة عَلَى قوة مُلْكة. وقد استفرغ الوسعَ فِي إتقان قصور الزهراء وزخرفتها.
وقد أصابهم قحطٌ، وأراد النّاس الاستسقاء، فجاء عَبْد الرَّحْمَن الناصر رسول
1 الكامل في التاريخ "8/ 73، 74"، سير أعلام النبلاء "15/ 562-564"، البداية والنهاية "11/ 238"، النجوم الزاهرة "3/ 330".
من القاضي منذر بْن سعَيِد، رحمه الله، يحركه للخروج، فقال الرَّسُول لبعض الخدم: يا ليت شِعْري ما الَّذِي يصنعه الأمير؟
فقال: ما رَأَيْته أخشع لله منه فِي يومنا هذا، وأنه منفرد بنفسه، لابس أخشن ثيابه، يبكي ويعترف بذنوبه، وهو يَقُولُ: هذه ناصيتي بيدك، أتراك تعُذّب الرّعيّة من أجلي وأنت أحكم الحاكمين، لن يفوتك شيء منّي. فتهلّل وجه القاضي لمّا بلغه هذا، وقال: يا غلام أحمل الممْطَر معك، فقد إذِن اللَّه بسُقْيانا. إذا خشع جبار الأرض رحم جبّار السّماء. فخرج، وكان كما قَالَ.
وكان عبد الرحمن يرجع إلى دين متين وحسن خلق. وكان فِيهِ دُعابة. وكان مَهيبًا شجاعًا صارمًا، ولم يتسمَّ أحدٌ بأمير المؤمنين من أجداده. إنّما يُخطب لَهُم بالإمارة فقط.
فلمّا كَانَ سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وبلغه ضعف الخلافة بالعراق، وظهور الشيعة بالقيروان، وهم بنو عُبّيْد الباطنية، تسميّ بأمير المؤمنين. توفي في أوائل رمضان، وكان حشمته وأُبَّهَتُهُ أعظم بكثيرٍ من خلفاء زمانه الذين بالعراق.
وكان الوزير أَبُو مروان أَحْمَد بْن عَبْد الملك بْن شُهيد الأشجعي الأندلُسيّ مَعَ جلالته وزيره. ولقد نقل بعض المؤرخين -أظنه أَبَا مروان بْن حيّان- أنّ ابن شُهَيْد قدَّم مرّةً للخليفة الناصر تقدمة تتجاوز الوصف.
وهي هذه: من المال خمسمائة ألف دينار، ومن التبر أربعمائة رطل برطْلهم، ومن سبائك الفضة مائتا بدرة، ومن العود الهندي اثنا عشر رطلًا، ومن العود الصنفي مائة وثمانون رطلًا، ومن العود الأشباه مائة رطل، ومن المسك مائة أُوقية، ومن الكافور ثلاثمائة أُوقيّة، ومن الثّياب ثلاثون شُقَّة، ومن الفراء عشرة من جلود الفنك، وستة سُرادقات عراقية، وثمانية وأربعون ملحفةً بغدادية لزينة الخيل من الحرير المرقوم بالذهب، وثلاثون شُقَّة لسُرُوج الهيئات، وعشرة قناطير سمّور، وأربعة آلاف رطل حرير مغزول، وألف رطل حرير بلا غزل، وثلاثون بساطًا، البساط عشرون ذراعًا، وخمسة عشر نخًا من معمول الخز، وألف ترس سلطانية، وثمانمائة من تخافيف التّزّيين يوم العرض، ومائة ألف سهم، وخمسة عشر فَرَسًا فائقة، وعشرون بغلًا مسرجة بمراكب الخلاف. ومن الخيل العتاق مائة رأس، ومن الغلمان أربعون وصيفًا وعشرون جارية.
ومن التقدمة كتاب ضيعتين من خيار ملكه، ومن الخشب عشرون ألف عود تساوي خمسين ألف دينار. فولاه الوزارة، ولقّبه ذا الوزارتين.
وابتدأ الناصر فِي إنشاء مدينة الزهراء فِي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، فأنفق عليها من الأموال ما لا يحصى، وأصعَد الماء إلى دورتها، ومات ولم يُتمها، فأتمّها ابنه المستنصر. وجامعُها من أحسن المساجد لَهُ منارة عظيمة لا نظير لها، ومنبره من أعظم المنابر، لم يعمل مثله فِي الآفاق. وعدّة أبواب قصر الزَّهراء المصفّحة بالنحاس والحديد المنقوش، عَلَى ما نقل ابن حيّان، خمسة عشر ألف باب، والعهدة عَلَيْهِ.
738-
عَبْد الملك بْن نوح بْن نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني1: الأمير أَبُو الفوارس متولّي بُخاري وسمرقند. تُوُفّي فِي شوال. وهو من بيت إمرة.
739-
عُتْبَة بْن عُبّيْد الله بْن مُوسَى بْن عُبّيْد اللَّه الهَمَذَانيّ2: القاضي أَبُو السّائب. كَانَ أَبُوهُ تاجرًا يؤم بمسجد بهمذان، فاشتغل هُوَ بالعِلْم، وغلب عَلَيْهِ فِي الابتداء التصوف. وسافرَ فلقي الْجُنَيْد والعلماء. وعُني بفهم القرآن وكتب الحديث، وتفقَّه للشافعي. ثمّ دخل مراغة، واتصل بأبي القاسم بْن أَبِي الساج، وتولي قضاء مراغة، ثمّ تقلد قضاء أذْرَبَيَجْان كلّها. ثمّ تقلَّد قضاء همدان. ثم سكن بغداد واتصل بالدولة، وعظم شأنه إلى أن ولي قضاء القضاة بالعراق فِي سنة ثمانٍ وثلاثين. وتوفي فِي ربيع الآخر وله ستٌّ وثمانون سنة. وقد سَمِعَ فِي الكُهُولةِ. وحدَّث عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم الرّازيّ. وهو أوّل مِن ولي قضاء القُضاة بالعراق من الشّافعيّة.
740-
عُمَر بْن أحمد بْن أَبِي مُعَمِّر الدُّوريّ الصّفّار3: أَبُو بَكْر. روى عَنْ: أَحْمَد بْن يحيى الحلواني، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والفريابي، روى عَنْهُ: الحماميّ، وابن دُوما النعاليّ.
"حرف الفاء":
741-
فاتك المجنون4: الأمير أبو شجاع الرومي. أخذه الإخشيد صاحب
1 الكامل في التاريخ "8/ 535"، البداية والنهاية "11/ 238".
2 تاريخ بغداد "12/ 320-322"، المنتظم "7/ 5"، سير أعلام النبلاء "16/ 47".
3 تاريخ بغداد "11/ 242".
4 الولاة والقضاة "570"، وفيات الأعيان "4/ 21-23"، النجوم الزاهرة "3/ 329".
مصر من أستاذه بالرملة كرهًا، فأعتقه مولاه. وكان كبير الهمّة شجاعًا جريئًا، وعظُم عند الْإخشيد، وكان رفيق الأستاذ كافور.
فلما مات الإخشيد تقرر كافور مدبرا لولده الإخشيد، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كيلا يكون كافورا أعلى مرتبةً منه. وانتقل إِلَى أقطاعه، وهي بلاد الفيُّوم، فلم يصحّ مزِاجه بِهَا لوَخَمها، وكان كافور يخافه ويكُرْمه، فمرض وقدِم مصر ليتدواى، وبها المتنبيّ، فسمع بعظمة فاتك وبكَرمه، ولم يجسر أن يمدحه خوفًا من كافور. وكان فاتك يراسله بالسّلام ويسأل عَنْهُ: فاتفق اجتماعهما يومًا بالصّحراء، وجرت بينهما مفاوضات، فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبيّ هديةً بقيمة ألف دينار، ثمّ أتْبعَها بهدايا بعدها فاستأذن المتنبيّ كافورًا فِي مدْحه، فأذِنَ لَهُ، فمدحه بقصيدته التي أولها:
لا خَيلَ عندك تُهْديها ولا مالُ،
…
فلْيُسْعِد النُّطْقُ إن لم تُسْعِد الحالُ
إلى أن قَالَ فِيهَا:
كفاتك ودخول الكاف منْقَصَةٌ
…
كالشّمس قلتُ: وما للشّمس أمثالُ
قلتُ: وليس هُوَ بفاتك الخَزْنَدَار الإخشيدي الّذي ولي إمرة دمشق سنة خمسٍ وأربعين. تُوُفّي فاتك المجنون فِي شوّال بمصر، ورثاه المتنبيّ.
"حرف الميم":
742-
محمد بْن أَحْمَد بْن الخطّاب2: أَبُو الْحَسَن البغداديّ البزّار. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَلِيّ البربهَاريّ، وموسى بْن هارون. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الحسن الحمّاميّ. وثقَّه الخطيب.
743-
محمد بْن أَحْمَد بْن خَنْب2: أَبُو بَكْر البغداديّ الدَّهْقان. نزيل بُخارى ومُسْندُها. سمع: يحيى بْن أَبِي طَالِب، والحسن بْن مُكْرَم، وابن أبي الدنيا، وجعفر الصّائغ، وموسى بْن سهْل الوشاء، وأبا قِلابة.
1 تاريخ بغداد "1/ 341".
2 تاريخ بغداد "1/ 296"، المنتظم "77"، سير أعلام النبلاء "15/ 523، 524"، البداية والنهاية "11/ 239".
وأبوه أَحْمَد بُخاري سكن بغداد، وولد لَهُ محمد هذا، ونشأ بها ثمّ رجع إلى محتده وهو ابن عشرين سنة وروى. وكان شافعيّ المذهب محدثًا فاضلًا. وُلِد سنة 266.
روى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَد الحاكم، وإسماعيل بْن الْحُسَيْن الزّاهد، ومحمد بْن أَحْمَد الغُنْجار، وعلي بْن القاسم بْن شاذان الرّازيّ، وأحمد بْن الوليد الزّوَزنيّ شيخ البَيْهقيّ، وأبو نصر أَحْمَد بْن محمد بْن إبْرَاهِيم البخاريّ، وعامةُ أهل ما وراء النهر. قَالَ أَبُو كامل البصيري: سَمِعْتُ بعض مشايخي يَقُولُ: كُنَّا فِي مجلس ابن خنْب فأملي فِي فضائل عَلِيّ بعد فراغه من فضائل أَبِي بَكْر وعمر وعثمان، إذ قام أَبُو الفضل السُّلَيمانيّ وصاح: أيّها النّاس، إنّ هذا دجّال فلا تكتبوا عَنْهُ. وخرج من المجلس لأنّه ما سَمِعَ فضائل الثلاثة. وتوفي فِي غُرّة رجب.
744-
محمد بْن أَحْمَد أَبُو بَكْر القُرْطُبيّ اللُّؤْلُؤيّ، الفقيه المالكيّ. كَانَ أفقه أهل الأندلس بعد موت ابن أيمن. وله بَصَر بالشعِّر والوثائق واللغة.
قَالَ ابن عفيف: كَانَ أفقه أهل عصره وأبصرهم بالفُتْيا. وعليه كَانَ مدار العلم فِي زمانه، وعليه نفقه ابن زرب. وكان أخفش العينين.
745-
محمد بْن حَيْكان بْن عَبْد اللَّه1: أَبُو الْحَسَن السّنْجوريّ البزاز. سَمِعَ: الْحُسَيْن بْن الفضل، وأحمد بْن مخلد اللّبّاد. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وقال: كَانَ صالحًا أمينًا يديم الاختلاف إلى الأستاذ أَبِي الوليد. تُوُفّي رحمه الله بَنْيسابور.
746-
محمد بْن زكريّا2 بْن يحيى بْن دَاوُد بْن مسبّح البغداديّ: سَمِعَ: أَبَا شعيب الحرّانيّ، ويوسف القاضي. وولي مظالم خراسان. وحدَّث هناك.
747-
محمد بن علي بن الهيثم بن علوان3: البغداديّ، البزّاز، المقرئ. سَمِعَ: ابن أَبِي الدُّنيا، ومحمد بْن يونس، والحارث بْن أبي أسامة، ومحمد بْن غالب بْن حرب. وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمّاميّ، وأحمد بن علي البادي، وأبو علي بن شاذان.
1 الإكمال لابن ماكولا "2/ 586".
2 تاريخ بغداد "5/ 287".
3 تاريخ بغداد "3/ 83"، غاية النهاية "2/ 212".
وقال أَبُو عَلِيّ: كَانَ ثقة صالحًا. عاش تسعين سنة، وعرض القرآن عَلَى والده صاحب ابن حمدون الطّيبّ بْن إِسْمَاعِيل.
قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ: أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ الرَّحِيمِ بن يوسف، نا أحمد بن محمد السلفي، أنا محمد ابن عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسَدِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَانيذِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ السَّمْنَانِيُّ قَالُوا: أَنَا الحسن ابن أَحْمَدَ، أَنَا محمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْثَمِ؛ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثَةٌ يدعون الله عز وجل فلا يستجب لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فَلَمْ يُشْهِدْ، وَرَجُلٌ أَعْطَى سَفِيهًا مَالَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عزل وَجَلَّ: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا"1.
748-
محمد بْن المؤمّل بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسرجس الَّنيْسابوريّ2: أَبُو بَكْر الماسرجسي. أحد رؤساء خُراسان وأفصحهم، وأحسنهم بيانًا. لم يكن يتكلم بالفارسية إلا من لا يُحسن. كنت معه فِي الحجّ سنة إحدى وأربعين، يَقُولُ الحاكم، فكانوا يتعجبون من فصاحته. سمع: الْحُسَيْن بْن الفضل، والفضل بْن محمد الشّعْرانيّ. وأكثر سماعه قبل الثمانين، وبعدها. تُوُفّي ليلة عيد الفطر، وله تسعٌ وثمانون سنة.
وقد بنى بَنْيسابور دارًا لأهل الحديث، وكان يجُري عليهم الأرزاق. وكان أَبُو عَلِيّ الحافظ يتولّى قراءة التّاريخ لأحمد بْن حنبل عَلَيْهِ. قلتُ: روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وسعيد بْن محمد بْن محمد بْن عَبْدان.
749-
محمد بْن يوسف بْن يعقوب بْن حفص3 بْن يوسف بْن نَصَيْر: أَبُو عُمَر الكنديّ، مصنّف "تاريخ مصر". تُوُفّي فِي شوّال، وله سبْعٌ وستون سنة.
750-
مَعْبَد بْن جُمعة بْن خاقان4: أَبُو شافع الشّاعر الأديب المطوعي.
1 "حديث صحيح": أخرجه الحاكم "2/ 302"، والبيهقي في السنن الكبرى "10/ 146"، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة "1805".
2 الأنساب "11/ 82" سير أعلام النبلاء "16/ 23، 24".
3 حسن المحاضرة "1/ 319"، الأعلام "8/ 21".
4 تاريخ جرجان للسهمي "475، 476".
كَانَ من أهل طبرستان. سكن جُرْجان، ثمّ نَيْسابور. وحدَّث عَنْ: محمد بْن أيّوب العِجْليّ، ومُطَيَّن، ويوسف القاضي، وأبي خليفة، وأبي عَبْد الرحمن النسائي. وعنه: الحاكم ويقال: يخالفَ فِي بعض حديثه. وقال: تُوُفّي سنة 341. وقال ابن مَنْدَه: تُوُفّي سنة خمسين. فالله أعلم.
"حرف الهاء":
751-
هبة اللَّه بْن جعْفَر البغداديّ المقرئ1: تُوُفّي فِي صَفَر سنة خمسين. يحوَّل إلى هنا من الطبقة الآتية.
752-
هبة اللَّه بْن محمد بْن حَبشَ2: أَبُو الْحُسَيْن البغدايد الفراء. سَمِعَ: محمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بْن عَلِيّ الحرّار، وأحمد بْن عَلِيّ الأبّار. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وعبد الواحد بْن محمد القاضي. وثقَّه الخطيب. وروى عَنْهُ: الحاكم، وقال إنّه مقرئ.
المتوفون فِي هذه الحدود تقريبًا
"حرف الألف":
753-
أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم بْن غالب3: أَبُو الْعَبَّاس الْإمَام البَلَديّ. سَمِعَ من: عَلي بن حرب، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه العبسيّ. وعنه: أَبُو منصور محمد، وأبو عبد الله أحمد ابنا الحسن بْن سهل البلديّ، وعبد اللَّه بْن إبْرَاهِيم القاضي، وابن جُمَيْع الغسّاني، ومحمد بْن عُمَر بن عيسى البلدي الحطراني، وأبو الْحَسَن بْن المُثنَّى. الأصبهانيّ.
754-
أَحْمَد بْن إِسْحَاق4: أَبُو جعْفَر الحلبيّ الحنفيّ، الملقَّب بالْجُرَذ. ولي قضاء حلب لسيف الدولة. وحدث عَنْ: أحمد بْن خليل، وعمر بْن سِنان المنْبِجيّ، ومحمد بن معاذ بن المستهل، وطائفة.
1 تاريخ بغداد "14/ 69".
2 تاريخ بغداد "14/ 69"، الإكمال لابن ماكولا "2/ 354".
3 الأنساب لابن السمعاني "2/ 286".
4 الروض البسام المقدمة "13".
وعنه: ابن أخيه أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق، وتمام الرازي، وابن نظيف. ويحتمل أن تُوُفّي بعد الخمسين. وعنه أيضًا أَبُو محمد بْن النّحّاس، حدَّث بمصر.
755-
أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن محمد بْن الفضل1 بْن جَابرِ السَّقَطيّ: أبو الحسين.
سَمِعَ: الكُدَيْميّ، وبشر بْن مُوسَى، وجماعة. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وهلال الحفّار. صدوق.
756-
أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن سهل2: أَبُو بَكْر الفارسيّ، صحاب ابن سُرَيْج. فقيه إمام، لَهُ المصنَّفات الباهرة فِي مذهب الشّافعيّ. ومن وجوهه: أنّ الكلب الأسود لا يحلّ صيده، كمذهب أَحْمَد.
757-
أَحْمَد بْن حُميّد بْن أَبِي العجائز سعَيِد بْن خَالِد بْن حُمَيْد بْن صُهَيْب الْأَزْدِيّ3: أَبُو الْحَسَن الدّمشقيّ. روى عَنْ: عَبْد الله بْن الْحُسَيْن المَصِّيصيّ، وعلي بْن غالب السَّكْسكيّ، وأحمد بْن إبْرَاهِيم البُسْريّ، وجماعة. وعنه: أَبُو هاشم المؤدب، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وآخرون.
758-
أحمد بن خلف السابح4: بباء موحد. سَمِعَ: عَبْد الكريم الدَّيْرعَاقُوليّ. وعنه: محمد بْن أَحْمَد بْن رزْقَوَيْه.
759-
أَحْمَد بْن زكريّا بْن يحيى بْن يعقوب5: أَبُو الحسن المقدسيّ. سَمِعَ: أحمد بن شيبان الرملي، ومحمد ابن حمّاد الطَّبَرانيّ. وعنه: أَبُو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع، وتمّام الرّازيّ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعلي بن محمد الحلبيّ.
760-
أَحْمَد بْن صالح6: أَبُو بَكْر البغداديّ المقرئ. صاحب أبي بكر بن
1 تاريخ بغداد "4/ 35".
2 الوافي بالوفيات "6/ 335"، معجم المؤلفين "1/ 192".
3 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "3/ 60".
4 تاريخ بغداد "4/ 135".
5 معجم الشيوخ لابن جميع "192".
6 تاريخ بغداد "4/ 205"، غاية النهاية "1/ 62".
مجاهد. قرأ على: ابن مجاهد، والحسن بن الحباب؛ وسمع من: أبي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد. أخذ عَنْهُ: خلف بْن القاسم الأندلسيّ، وعبد المنعم بْن غلْبُون، وعَبْد الباقي بْن الْحَسَن. قال أبو عمرو الدانيّ: كَانَ ثقة ضابطًا مشهورًا.
761-
أَحْمَد بْن عبيد الله بْن إِسْمَاعِيل1: أَبُو الْحَسَن الحافظ، الصّفّار الْبَصْرِيّ.
مُحَدَّث مشهور. حدَّث ببغداد وبالأهواز عَنْ: الكُدَيْميّ، ومحمد بْن الفَرَج الأزرق، وتمتام، وخلق.
وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن جُمَيْع، وعلي بْن أَحْمَد بْن عبدان الشّيرازيّ. وخلق. سَمِعَ منه ابن عبدان سنة إحدى وأربعين، وقد صنَّف المُسْنَد وجوّده. وقيل: إنُه ابن امْرَأَة الكُدَيْميّ. قَالَ الخطيب: ثقة، ثبت.
762-
أَحْمَد بْن عُبّيْد بْن أَحْمَد بْن عُبّيْد بْن سعَيِد الرُّعَيْنيّ: الحمصيّ، الصّفّار أَبُو بَكْر. يأتي فِي سنة 352.
763-
أَحْمَد بْن عبيد الله بن حمدان بن صالح2: بو عَلِيّ البغداديّ المقرئ.
تلقَّن القرآن فِي ثلاثة أعوام عَلَى إدريس بْن عَبْد الكريم. وعرض أيضًا عَلَى: الْحَسَن بْن الحُباب. قرأ عَلَيْهِ: عبد الباقي بن حسن، وغيره.
764-
أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن علي بْن حاتم3: أبو عبد الله التميمي الكوفي البزاز.
حدَّث عَنْ: إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه القصّار، وإبراهيم بْن أَبِي العَنْبس، وكان أحد الشُّهود. روى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَد الفَرَضيّ، وأبو الحسين بْن بِشْران. قَالَ الخطيب: مستقيم الحديث.
765-
أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عَبْد الجبّار4: أَبُو سهل البغداديّ ابن جَبْرُوَيْه. حَدَّث عَنْ: يحيى بْن جعفر بن الزبرقان، والكديمي.
1 سير أعلام النبلاء "1/ 438-440"، تاريخ بغداد "4/ 261"، تذكرة الحفاظ "3/ 876، 877".
2 غاية النهاية "1/ 78، 79".
3 تاريخ بغداد "4/ 311".
4 تاريخ بغداد "4/ 312"، الإكمال لابن ماكولا "2/ 352"، المشتبه في أسماء الرجال "1/ 134".
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن الثّلاج، وعلي بْن أَحْمَد الرّزّاز، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمّاميّ. تُوُفّي بعد سنة سبعٍ وأربعين وثلاثمائة.
766-
أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عُمَر بْن حُبَيْش1: أَبُو سعَيِد الرّازيّ. من ذُرّية أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ أيّوب بْن الضُّرَيْس، وغيره. روى عَنْهُ: الدّارَقُطْنيّ، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه. وثقَّه الخطيب.
767-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صالح بْن عبد الله بن قيس بن الهذيل بن يزيد بن العباس بن الأحنف بْن قيس2: أَبُو الْحُسَيْن التّميميّ البزاز الحافظ الهمذاني، المعروف بابن الكوملاذي، والد صالح بن أحمد الحافظ. روى الكثير عَنْ: محمد بْن صالح الطَّبَريّ، والحسن بْن يزداد، وحمزة بْن محمد الكاتب، ومحمد بْن حُبَاب الباهليّ، وحامد بْن شُعَيب البلْخيّ، وخلق سواهم.
وعنه: ابنه، وطاهر بْن عَبْد اللَّه بْن ماهلة، وابن تركان، وعلي بْن عَبْد اللَّه بْن جَهْضَم. وكان ثقة عارفًا. قَالَ ابنه صالح: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن محمد الصّفّار يَقُولُ: كنّا نشبّه أباك أيّام كنّا نسمع بأحمد بْن حنبل لسكونه ووقاره وما كَانَ عَلَيْهِ.
768-
أَحْمَد بْن محمد بْن سهل3: أَبُو بَكْر البغداديّ. حدَّث عَنْ: أَبِي مسلم الكَجّيّ، وغيره. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وتمام الرّازيّ، وغيرهما.
769-
أَحْمَد بْن محمد بْن شجاع: أَبُو بَكْر البغداديّ المقرئ الضراب. روى عَنْ: ابن أَبِي الدُّنيا، وبشر بْن مُوسَى. وعنه: أَبُو عَلِيّ منصور الخالديّ، والحسن بْن أَحْمَد بْن الليث الشّيرازيّ، وطلحة بْن خَلَف. ذكره بن النّجّار.
770-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن هلال4: أَبُو الْحَسَن السُّلَميّ المقرئ، الْجُبنّيّ. إمام مسجد سوق الْجُبْن.
قرأ عَلَى: هارون الأخفش. قرأ عَلَيْهِ: ابنه أَبُو بَكْر محمد. ذكره ابن عساكر.
1 تاريخ بغداد "4/ 11".
2 الأنساب "10/ 503".
3 تاريخ بغداد "5/ 30"، تهذيب تاريخ دمشق "2/ 57".
4 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 61"، غاية النهاية "1/ 121".
771-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الصمد بْن يزيد1: أَبُو الْعَبَّاس الرّازيّ المقرئ، نزيل الأهواز. قرأ القرآن عَلَى: أَبِي الْعَبَّاس الفضل بْن شاذان الرّازيّ. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو بَكْر أَحْمَد بن نصر الشذائي، وأحمد بْن محمد بْن عُبّيْد اللَّه العجلي، وأبو الفَرَج الشَّنَبُوذيّ.
772-
أَحْمَد بْن محمد ابن المحدث أبي زُرْعة عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو النَّصْريّ الدّمشقيّ2: أَبُو الطَّيْب. سَمِعَ: وزيرة بْن محمد الغساني، وأحمد بن علي المروزي، وأحسن بْن الفَرَج الغزّيّ. وعنه: تمّام الرّازيّ، وغيره.
773-
أَحْمَد بْن محمد الطَّبَرِسْتانيّ3: حدَّث بدمشق. عَنْ: محمد بْن أيّوب، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد، ومطين. وعنه: تمّام، وأبو نصر المُرِّيّ، وغيرهما.
774-
أَحْمَد بْن محمد الواشقي الهَرَويّ: أَبُو يَعْلَى. يُحَرَّر أمره. ففي "ذمّ الكلام" أنّه روى عَنْ عثمان بْن سعَيِد الدّارِميّ. وعنه: محمد بْن أَحْمَد الجاروديّ، ويحيى بْن عمّار، ومحمد بْن جبريل. ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّباس شيوخ شيخ الْإِسلْام.
775-
أَحْمَد بْن مكحول محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد السلام4: أَبُو عَلِيّ البيروتي. سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا يزيد القَرَاطِيسيّ، وأحمد بْن نبيط، وجماعة. وعنه: ابن جُمَيْع، وأبو عبد الله بْن منده، وتمّام الرّازيّ.
776-
إبْرَاهِيم بْن حاتم بْن مَهْديّ5: أَبُو إِسْحَاق التُّسْتَرِيّ، الزّاهد المعروف بالَبلُّوطيّ. نزل الشّام، وسكن بيت لِهْيا. وحدَّث عَنْ جماعة من أهل تُسْتَر. روى عَنْهُ: زيد بْن عَبْد اللَّه البلوطي، وأبو نصر بْن هارون، وعبد اللَّه بْن بَكْر الطَّبَرانيّ.
وكان صاحب أحوال وكرامات ومجاهدات. ذكر عَنْ نفسه أنّه طوى سبعين يوما.
1 غاية النهاية "1/ 118".
2 الروض البسام المقدمة "17، 18"، تهذيب تاريخ دمشق "2/ 179".
3 الروض البسام "المقدمة""17"، تهذيب تاريخ دمشق "2/ 61".
4 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 58، 59".
5 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 203، 204".
777-
إبراهيم بن عبد الله بْن إِسْحَاق أَبُو الْحَسَن الورّاق1: حدَّث بطرابُلُس عن: محمد بن يزيد بن عبد الصمد، وأحمد بْن الْمُعَلَّى. وعنه: أبو عبد الله بْن مَنْدَه، وفَرَج بْن إبْرَاهِيم النَّصِيبّي.
778-
إبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد2: أَبُو محمد البصْريّ، المعروف بالجنائي. سمع: أبا مسلم الكجي، والحسن ابن المُثَنَّى، وأبا خليفة. وبدمشق فِي الكهولة من الحصائريّ. وعنه: شهاب بْن محمد الصُّوريّ، وعبد اللَّه بْن عَلِيّ الأبزونيّ، وجماعة.
779-
إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم الفارابيّ اللُّغَويّ3: أَبُو إبْرَاهِيم صاحب "ديوان الأدب فِي اللُّغة". سكن اليمن مدّةً، وبها صنَّف هذا الكتاب. وهو خال صاحب "الصّحاح" الجوهريّ.
780-
إِسْحَاق بْن محمد بْن عَلِيّ بْن خَالِد الكوفيّ: أَبُو أَحْمَد المقرئ. سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن أَبِي العَنْبَس الزُّهْريّ. وعنه: ابن مَرْدُوَيْه. وسمع: الحسين بن الحكم الحبري.
781-
إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل الرّازيّ: سَمِعَ: الكُدَيْميّ. قَالَ الخليليّ: ثنا عَنْهُ الكهول من شيوخنا.
782-
إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن محفوظ: أَبُو محمد بْن السُّنّيّ. دمشقيّ، سكن مصر. وحدَّث عَنْ: زكريّا خياط السنة، وأحمد بْن يحيى بْن حمزة، وأحمد بْن عَلِيّ القاضي، وأحمد بْن إبْرَاهِيم البُسْريّ.
وعنه: عَلِيّ بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ، وابن مَنْدَه، والحسن بْن إِسْمَاعِيل الضّرّاب، والحسن بْن نَظِيف.
"حرف الباء":
783-
بَكْر بْن أَحْمَد4: أَبُو عُمَرو النّحّاس. عن: إسحاق الدبري.
1 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 221".
2 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 233، 234".
3 الأنساب "2/ 415"، بغية الوعاة "1/ 191"، كشف الظنون "48، 774".
4 تاريخ بغداد "7/ 95".
روى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن الحمّاميّ وحده.
784-
بلال بْن المبارك الحقْليّ: من أهل حقل أَيْلَة. سَمِعَ: محمد بْن عَبْد العزيز الأَيْليّ. روى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن محمد بْن عَلِيّ العلويّ الهَمَدانيّ، والحافظ أبو عبد الله بْن مَنْدَه. ومات فِي عَشْر المائة.
"حرف الجيم":
785-
جعْفَر بْن محمد بْن قَضاء البصْريّ1: سَمِعَ أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، والحسن بْن المُثَنَّى العنبريّ.
"حرف الحاء":
786-
الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن عُمَيْر بْن جَوْصا2: روى عَنْ: أَبِيهِ، وأحمد بْن أنس بْن مالك، وهارون الأخفش. وعنه: أبو عبد الله بن منده، وتمام.
787-
الحسن بن داود3: أبو علي الكوفي النحو المقرئ، المعروف بالنقار. أخذ قراءة عاصم عَنِ: القاسم بن أحمد الخياط. وأخذ قراءة حمزة، عن محمد الوزّان، عَنْ محمد بْن لاحق، عَنْ سُلَيْم. وأقرأ النّاس دَهرًا.
قرأ عَلَيْهِ: زيد بْن عَلِيّ بْن أَبِي بلال، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وأحمد بْن نصْر الشَّذَائيّ، ومحمد بْن جعْفَر التّميميّ، وعلي بْن يوسف العلاف، وآخرون. وكان ثقة بارعًا فِي معرفة رواية عاصم.
قَالَ أَبُو أَحْمَد السّامريّ: نا أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن دَاوُد بْن الْحَسَن بْن عَوْن بْن منذر بْن صُبَيْح مولى معاوية بْن أبي سُفْيَان فِي ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة أنّه قرأ عَلَى القاسم الحنّاط أربعين ختْمة. وقرأ قاسم ابن أَحْمَد: عَلَى أَبِي جعْفَر السَّمُّوئيّ.
788-
الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن شيرزاذ4: أَبُو عَلِيّ البغدادي
1 الإكمال لابن ماكولا "7/ 68".
2 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 154، 155".
3 غاية النهاية "1/ 212".
4 تاريخ بغداد "7/ 385".
الشِّيرَزَاذِيّ: عَنْ: عَبَّاس الدُّوريّ، والحسن بْن مَكْرَم، وعلي بْن دَاوُد القّنْطَريّ، وطائفة. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، ثنا عَنْهُ ابن رزْقَوَيْه.
789-
الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الوثّاق1: أَبُو القاسم النَّصِيبيّ الحافظ. رحل وسمع: أَبَا خليفة الجّمَحيّ، وجعفر بْن محمد الفِرْيابيّ، وأبا يَعْلَى.
وعنه: ابن مَنْدَه، وتّمام الرّازيّ.
790-
الْحُسَيْن بْن محمد بْن سنان2: أبو معمر الأطْرَابُلُسيّ الضّرير.
سَمِعَ: أَحْمَد بْن محمد بْن أَبِي الخناجر، وغيره. وعنه: ابن مَنْدَه، وأبو عبد الله بْن أَبِي كامل.
"حرف الخاء":
791-
خَالِد بْن محمد بْن خَالِد بْن يحيى بْن محمد يحيى بْن حمزة3: أَبُو القاسم الحضْرميّ البَتَلْهيّ.
روى عَنْ: جده لأمّه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ. وعنه: ابن مَنْدَه، وتمّام الرّازيّ، وعبد اللَّه بْن بَكْر الطَّبَرانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، وغيرهم.
"حرف العين":
792-
عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن محمد بْن رُسْتُم الرّاذانيّ الخانيّ: روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَسَرَّة المكّيّ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذيّ، والصّائغ. روى عَنْهُ بالإجازة أَبُو نُعَيْم الحافظ.
793-
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن إِسْحَاق بْن أَبِي كامل الأطْرَابُلُسيّ4: سَمِعَ: عَلِيّ بن عبد العزيز البغوي، ومحمد ابن عَلِيّ الصّائغ. وعنه: ابنه أبو عبد الله، وابن منده.
1 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 236".
2 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 357".
3 تهذيب تاريخ دمشق "5/ 89".
4 معجم البلدان "1/ 217".
794-
عَبْد الرَّحْمَن بْن جَيْش1: أَبُو محمد الفَرغانيّ، ثمّ الدّمشقيّ الشّاغوريّ. روى عَنْ: زكريّا خيّاط السنة، وأحمد بْن عَلِيّ بْن سعَيِد المَرْوزِيّ، وإبراهيم بْن زُهَير الحُلْوانيّ، ومحمد بْن يحيى المَرْوزِيّ، وجعْفَر الفِرْيابيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: تمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وغيرهم. جَيْش: بالجيم والياء والمثلَّثة.
795-
عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم: أَبُو الْحُسَيْن الفَسَويّ. حدَّث بشِيراز سنة نيِّفٍ وأربعين. عَنْ يعقوب بْن سُفْيَان.
796-
عديّ بْن يعقوب2: أَبُو حاتم الطّائيّ الدّمشقيّ، خطيب قرية الحِمْيريَين. حدَّث عَنْ: جدّه لأمّه محمد بْن يزيد بْن عَبْد الصّمد، وجعفر بْن أَحْمَد بن عاصم.
وعنه: ابن مَنْدَه، وتّمام، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصْر، وغيرهم.
797-
عَرَفَة بْن محمد بن الغمر الغسائي: أَبُو عَلِيّ الضّرّاب، مصريّ حافظ. عَنْ: أَحْمَد بن داود المكي، نحوه. قَالَ ابن يونس: كَانَ ثقة ثَبْتًا. تُوُفّي بعد الأربعين.
798-
عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق: أَبُو الْحَسَن البغداديّ الأصل، الْمَصْريّ. سَمِعَ: مِقْدَام بْن دَاوُد، وحبوس بْن رزق اللَّه، وغيرهما. وعنه: منير بْن أَحْمَد الخشّاب، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس.
799-
عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن محمد الهَمَذَانيّ التّمّار: ويعُرف بابن قرموز. سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن دِيزِيل، ومحمد بْن معاذ دُران، وعمر بْن حفص السَّدُوسيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: صالح بن أحمد الهَمَذَانيّ، وأبو بَكْر بْن لال، وأبو عبد الله الحاكم، والقاضي عَبْد الجبّار، وآخرون. لَهُ رحلة.
800-
عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه البغداديّ العطّار: صاحب الحاكم.
سَمِعَ: عَلِيّ بْن حرب المَوْصِليّ. وعنه: الحاكم.
1 مقدمة الروض البسام "27، 28"، الإكمال لابن ماكولا "2/ 355، 356".
2 مقدمة الروض البسام "30".
801-
عَليّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حبيب1: أَبُو أَحْمَد الحَبِيبيّ المَرْوزِيّ. سمع: سعيد بن مسعود، وعمار بن عبد الجبّار، ومحمد بْن الفضل البخاريّ، وجماعة. وكان له معرفة وحفظ، ولكنه يروي المناكير.
قال الخليليّ: ثنا عَنْهُ أبو عبد الله الحاكم، وسألته عَنْهُ: فقال: هُوَ أشهر فِي اللِّين عَنْ أن تَسْألني عَنْهُ. تُوُفّي سنة نَيِّفٍ وأربعين. قلت: بل تُوُفّي سنة إحدى وخمسين.
802-
عَلِيّ بْن محمد2: أَبُو الحسن القزويني الحافظ، ويعرف بالمقبري. كَتَب بالشام، والعراق، وأصبهان. سَمِعَ: أَبَا خليفة، وطبقته.
803-
عُمَر بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن شهاب العُكْبَريّ3:روى عَنْ: أَبِي الأحوص محمد بْن الهيثم. وعنه: ابن بُطَّة، ومحمود بْن عُمَر العُكْبَرِيّان. وثقَّه الخطيب.
804-
عُمَرو بْن إِسْحَاق الْقُرَشِيّ الْبُخَارِيّ4: ولَقَبُهُ: مرس.
حدَّث ببغداد عَنْ: صالح بْن محمد جَزَرَة، ومحمد بْن حُرَيْث. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وأبو بَكْر الورّاق وجماعة.
805-
عَمْرو بْن محمد5: أَبُو الْعَبَّاس الفَزَاريّ المؤدِّب. دمشقي. سَمِعَ: يزيد بْن عَبْد الصمد، وأحمد بْن إبْرَاهِيم البُسْرِيّ. وعنه: تمّام الرّازيّ، وعبد الوهاب المَيْدانيّ.
"حرف الميم":
806-
محمد بْن أَحْمَد بْن بِشْر6: أَبُو سعَيِد الهَمَذَانيّ. حدَّث بدمشق عَنْ: أَبِي خليفة، وعَبْدان، وجعفر الفِرْيابيّ، وأبي يعلى الموصلي. وعنه الْحَسَين الرّازيّ وهو أكبر منه، وابنه تمّام الرازي. وتوفي بالرملة بعد الأربعين.
1 الأنساب "4/ 53"، ميزان الاعتدال "3/ 155"، لسان الميزان "4/ 258، 259".
2 التدوين في أخبار قزوين "3/ 402".
3 تاريخ بغداد "11/ 240".
4 تاريخ بغداد "12/ 226".
5 تاريخ دمشق "23/ 189".
6 مقدمة الروض البسام "35".
807-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن أَبِي جُحُوش الخُرَيْميّ المُرّيّ1: أَبُو جُحُوش، خطيب دمشق. سمع: أَحْمَد بْن أنس، ومحمد بْن يزيد بْن عَبْد الصمد؛ وبنيسابور من: ابن خزيمة، والسراج. وعنه تمام الرازي، وعبد الواهب المَيْدانيّ.
808-
محمد بْن أَحْمَد بْن عَرْفَجة2: أَبُو بكر القرشي الدمشقي. سمع. با زُرْعَة، ويزيد بْن عَبْد الصمد. وعنه: أبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وتمّام.
809-
محمد بْن أَحْمَد بْن مَحْمُوَيْه3: أَبُو بَكْر العسكريّ. سَمِعَ: أَبَا زُرْعَة الدّمشقيّ، ومحمد بْن خَالِد بْن خليّ، وعبيد اللَّه بْن رُمَاحس، وأحمد بْن بِشْر الصُّوريّ.
وعنه: عَبْد الواحد بْن محمد بْن شاه، وأبو الحسن بْن جُمَيْع، وعلي بْن أَحْمَد بْن عَبْدان، وأبو علي الحسين ابن محمد الرُّوذَبَارِيّ، وغيرهم.
810-
محمد بْن أَحْمَد بْن مرشد4: أَبُو بَكْر بْن الزَّرِز الدّمشقيّ المقرئ. قرأ عَلي: هارون الأخفش.
قرأ عَلَيْهِ: عَبْد الباقي بْن السّقّا ثلاث خِتَم وقال: كَانَ من كبار خيار المسلمين، صابرًا عَلَى صيام الدّهر ولُزُوم الجماعة. قرأ عَلَى الأخفش قبل التسعين ومائتين رحمه الله.
811-
محمد بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن مِهْران الثَّقْفيّ السّرّاج5: ابن أخي أَبِي الْعَبَّاس السّرّاج. وُلِد ببغداد، فسمع: محمد بن يونس الكديمي، والحارث بن أبي أسامة. وسكن بيت المقدس. وعنه: تمّام الرّازيّ، وابن أَبِي كامل الأطْرَابُلُسيّ وكان صدوقًا.
812-
محمد بْن إبْرَاهِيم بْن سهل بْن حيّة6: أَبُو بكر الدمشقي البزاز،
1 الإكمال لابن ماكولا "3/ 243"، الأنساب "5/ 100"، المشتبه في أسماء الرجال "1/ 231".
2 مقدمة الروض البسام "36".
3 تاريخ بغداد "2/ 385"، الوافي بالوفيات "1/ 309".
4 غاية النهاية "2/ 88".
5 تاريخ بغداد "1/ 411".
6 الإكمال لابن ماكولا "2/ 327"، مقدمة الروض البسام "34".
سَمِعَ: أَبَا زُرْعَة الدّمشقيّ، وإسماعيل بْن قيِراط، وعبد الرَّحْمَن بْن الرّوّاس، وعلي بْن غالب السَّكْسكيّ. وعنه: تمّام، وعبد اللَّه بْن بَكْر الطَّبَرانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر.
813-
مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب بْن زُوزَان1: قيده ابن ماكولا بِزايَين؛ أَبُو بَكْر الأنطاكيّ. مُحَدَّث رحّال، سَمِعَ: بِشْر بْن مُوسَى الأَسَدِيّ، ويوسف بْن يزيد القَرَاطِيسيّ، وزكريّا بْن يحيى خَياط السنة، وطبقتهم. وعنه: أَبُو أَحْمَد محمد بْن عَبْد اللَّه الدّهّان، وأبو محمد بن ذكوان، وابن جُمَيْع، وغيرهم.
814-
محمد بْن إِسْحَاق السُّوسيّ2: حدَّث ببغداد.
عَنْ الْحَسَين بْن إِسْحَاق التُّسْتَرِيّ، وغيره.
وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن بْن الفضل. وأحاديثه مستقيمة.
815-
محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى الرّازيّ3: سَمِعَ: أَبَا حاتم الرّازيّ.
وعنه: عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن دَاوُد الرّزّاز البغداديّ.
وهو آخر من حدَّث عَنْ أَبِي حاتم.
عاش بعد الخمسين، وقد سكن بغداد، وكان يؤدِّب. كُنيته أبو الحسين. وهو كذات ادَّعي لُقيّ مُوسَى بْن نصر صاحب جرير بْن عَبْد الحميد.
وقال: وُلِدتُ سنة سَبْعٍ وستين ومائتين؛ فأنكر أَبُو القاسم اللالكائيّ وغيره ذَلِكَ.
وقال مُوسَى: شيخ قديم.
قلتُ: روى عنه ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان.
قَالَ الخطيب: كَانَ غير ثقة، روى الأباطيل.
ثمّ ساق لَهُ الخطيب ستّة أحاديث باطلة بأسانيد الصِّحاح.
قَالَ: وذكر أنّه سَمِعَ من مُوسَى سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين.
816-
محمد بْن جعفر بن هشام.
1 الإكمال لابن ماكولا "4/ 193"، تهذيب تاريخ دمشق "7/ 288"، السير "15/ 334".
2 تاريخ بغداد "1/ 258".
3 تاريخ بغداد "2/ 50-53"، ميزان الاعتدال "3/ 484، 485"، لسان الميزان "5/ 80، 81".
أَبُو الْحَسَن بْن السّقّا الحلبيّ.
سَمِعَ: محمد بْن مُعَاذ دُران، وسليمان بْن المُعَافَى.
وعنه: عبد الرحمن بْن الطُّبَيْر السّرّاج.
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ: أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ الخَضِر الطاووسي، أنا حمزة بن أحمد السلمي سة خمس وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ بِدِمَشْقَ، أَنَا محمد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ السَّقَّا بِحَلَبٍ: ثَنَا محمد بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ وَأَبَانٌ قَالَا: ثنا يَحْيَى، هُوَ: ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُستجابات لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ"1.
قَالَ أبان فِي حديثه: "دعوة الوالد عَلَى ولده".
وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْن محمد، وزينب الشّعريّة قالا: أَنَا زاهر بْن طاهر، أَنَا إِسْحَاق بْن عَبْد الرَّحْمَن، أَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوهّاب، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ: ثنا مُسْلِمُ بْن إبْرَاهِيم، فذكر الحديث.
أخرجه أَبُو دَاوُد، عَنْ مُسلْمِ، فوافقناه بعُلُوّ.
وأبو جعْفَر أنصاريّ من أهل المدينة.
817-
محمد بْن الْحَسَن بْن الفَرَج2.
أَبُو بَكْر المقرئ الأنباريّ.
سَمِعَ: أَحْمَد بْن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ، وإبراهيم بْن الهيثم البَلَدِيّ، وعبد اللَّه بْن الْحَسَن الهاشميّ.
وعنه: أَبُو بَكْر بْن مردويه، وأبو بكر الوراق، وأحمد بن الفرج بن حجاج،
1 "حديث حسن": أخرجه البخاري في الأدب المفرد "32"، وأبو داود "1536"، والترمذي "1905"، وابن ماجه "3862"، وأحمد في المسند "2/ 258"، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود "1536".
2 غاية النهاية "2/ 118، 119".
وعلي بْن القاسم النّجّاد، والحسن بْن عَلِيّ الشابوريّ، وأبو عُمَر بْن أشتافنّا القاضي.
سكن البصرة بأخرة. حديثه فِي "الثَّقَفِيّات".
818-
محمد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ الدّقّاق1.
أَبُو بَكْر البغداديّ. سَمِعَ: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، وأحمد بْن عَلِيّ الأبّار.
وكان ثقة.
وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وغيره.
819-
محمد بْن الْحَسَن بْن مَسْعُود2.
حدَّث ببغداد عَنِ: الكُدَيْميّ.
وعنه: ابن رزْقَوَيْه أيضًا.
820-
محمد بْن سُلَيْمَان بْن حَيْدَرة3.
أَبُو عَلِيّ الأطْرَابُلُسيّ، أخو خَيْثَمَة.
سَمِعَ: يوسف بْن بحر القاضي، والعبّاس بْن الوليد البيروتيّ، وإسماعيل بْن حصْن، وجماعة.
وعنه: شهاب بْن محمد الصُّوريّ، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وأبو محمد بْن ذَكْوان البَعْلَبكِّيّ.
وتُوُفّي بعد الأربعين أو قبلها.
821-
محمد بن العباس بن الفضيل4. أَبُو بكر البزاز.
نزل حلب، وحدَّث بها عَنْ: إِسْمَاعِيل القاضي، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة.
قَالَ الخطيب: حدَّث عَنْهُ غير واحد من الغرباء بأحاديث مستقيمة.
1 تاريخ بغداد "2/ 208".
2 تاريخ بغداد "2/ 205".
3 تاريخ بغداد "14/ 305"، الأنساب "1/ 300".
4 تاريخ بغداد "3/ 116".
وتوفي بعد سنة أربعين.
وعنه: عَلِيّ بْن محمد الحلبيّ.
822-
محمد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن1.
أبو بَكْر من الْجُلَنْدَيّ المَوْصِليّ المقرئ.
قرأ عَلَى: جعْفَر بْن أَحْمَد بْن أسد النصيبيّ، والحسن بْن الْحُسَيْن الصّوافّ، وأحمد بْن سهل الأُشْنانيّ، ومحمد بْن إسماعيل القرشي صاحب السوسي، والفضل بْن أَحْمَد الزُّبَيْدِيّ صاحب خَلَف البزّاز، ومحمد بْن هارون التّمّار، وغيرهم.
واشتهر بالضبط والإتقان.
قرأ عليه: عَبْد الباقي بْن الْحَسَن بْن السّقّا، وغيره.
وله ذِكْر في "التيسير".
وقد صحب الجنيدي.
وسمع من: محمد بْن زكريّا الغُلابيّ، وأبي يَعْلَى المَوْصِليّ.
روى عَنْهُ: عبد الواحد بْن بَكْر الوَرَثَانيّ، وأحمد بْن منصور الشّيرازيّ الحافظ.
وكان يكون بطرسوس.
823-
محمد بْن عيسى بْن أحمد2.
أبو عمر القزيني الحافظ.
قدم دمشق، القَزْوِينيّ الحافظ.
قدِم دمشق، وسكن بيت لِهْيا.
ودخل مصر، وحدَّث عَنْ: إدريس بْن جعْفَر العطّار، ومحمد بْن أيّوب بْن الضُّرَيْس، ومعاذ بْن المُثَنَّى، وأَبِي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ، وجماعة.
وعنه: تمّام الرّازيّ، وعَبْد الرَّحْمَن النّحّاس، ومنير بن أحمد.
ووثقه تمام.
1 غاية النهاية "2/ 201".
2 سير أعلام النبلاء "15/ 580، 581"، تذكرة الحفاظ "3/ 890، 891".
824-
محمد بن محمد بن جعفر1.
أبو الحَسَن بْن لَنْكك البصري النَّحْويّ الشاعر.
أخذ عَنْهُ: أَبُو الفتح عُبّيْد اللَّه بْن أَحْمَد النَّحْويّ، والحسن بن علي بن بشار السابوري، وأحمد بن الْحَسَن القَزْوِينيّ.
فمن شِعره:
لا تخدعْنك اللِّحَى ولا الصُّوَرُ
…
تسعةُ أعشارِ مَن تري بَقَرٌ
فِي شَجَرِ السَّرْوِ منهم شَبَهٌ
…
لَهُ وراء وما لهُ ثَمَرٌ
825-
محمد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ.
أَبُو عَبْد اللَّه الهَرَويّ، نزيل مكّة.
سمع: إساق الدَّبَريّ.
وعنه: أَبُو منصور محمد بْن محمد الأَوْدِيّ.
826-
محمود بْن زيد.
أَبُو عَلِيّ الهَمَذَانيّ.
سَمِعَ: إِسْحَاق الدَّبَريّ، وعلي بْن عَبْد العزيز البَغَوِيّ، وعُبَيْد بْن محمد الكَشْوَرِيَّ.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن الأنماطيّ، وأبو بَكْر بْن لال، وجماعة.
827-
مُزَاحم بْن عَبْد الوارث بْن إِسْمَاعِيل2.
أَبُو الْحَسَن البصريّ العطّار.
حدَّث بدمشق عَنْ: محمد بْن زكريّا الغُلابيّ، وإبراهيم بْن فهد، وأبي مُسلْمِ الكَجّيّ، والحسين بْن حُمَيْد بْن الرّبيع.
وعنه: تمام الرازي، وصدقة بن الدلم، وأبو الخير أحمد بن علي الحمصي.
1 الفرج بعد الشدة "1/ 2، 4/ 411"، وفيات الأعيان "5/ 382".
2 مقدمة الروض البسام "46".
828-
مُوسَى بْن سعَيِد الحنْظَليّ الهَمَذَانيّ1.
سَمِعَ: يحيى الكرابيسيّ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الصّائغ، وبشْر بْن مُوسَى. وعنه: صالح بْن أَحْمَد الحافظ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وابن مَنْدَه، والحاكم. وكان يفهم هذا الشأن.
"حرف النون":
829-
نظيف بْن عَبْد اللَّه2.
أَبُو الْحَسَن الحلبيّ المقرئ.
من جِلَّة المقرئين وكبارهم.
قرأ عَلَى: عَبْد الصمد بْن محمد العَيْنُونيّ سنة تسعين ومائتين ولم يكمل عَلَيْهِ، وسمع منه كتاب عَمْرو بْن الصّبّاح، عَنْ حفص.
وقرأ عَلَى: مُوسَى بْن جرير الرَّقّيّ، وأحمد بْن محمد اليَقْطِينيّ.
أخذ عَنْهُ: عَبْد الباقي بْن الْحَسَن، وعبد المنعم بْن غلْبُون، قاله الدّانيّ.
"حرف الياء":
830-
يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث3.
أَبُو بَكْر بْن الزّجّاج الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ الكاتب.
سَمِعَ: زكريّا خيّاط السنة، وأنس بْن السلم، وجماعة.
وعنه: ابن مَنْدَه، وتمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن ياسر.
"الكنى":
831-
أَبُو بَكْر الطَّمَسْتانيّ الفارسيّ4.
1 تاريخ بغداد "13/ 59".
2 ميزان الاعتدال "4/ 264، 265"، غاية النهاية "2/ 341، 342"، لسان الميزان "6/ 166".
3 مقدمة الروض البسام "48".
4 حلية الأولياء "10/ 382"، طبقات الأولياء "353، 354".
من أعيان مشايخ الطريق.
قَالَ السُّلَميّ: كَانَ منفردًا بحاله ووقته لا يشاركه فِيهِ أحد من المشايخ، ولا يُدانيه.
وكان الشّبْليّ يُجلُّهُ ويعرف لَهُ محلَّهُ.
صحِب إبْرَاهِيم الدّبّاغ، وغيره من مشايخ الفُرْس.
ورد نَيْسابور وتُوُفّي بها بعد سنة أربعين.
ومن كلامه: كلّ من استعمل الصّدق بينه وبين ربّه شغلهُ صدقُه مَعَ اللَّه عَنِ الْفراغ إلى خلْق اللَّه.
وقال: من فضّل الفقر عَلَى الغِنَى أو الغِنَى عَلَى الفقر فهو مربوطٌ بهما، وهما محلّ عِلَل.
وقال: النَّفْس كالنار إذا طُفيّ من جانب تأجَّج من جانب، وكذلك النَّفْس.
832-
أَبُو الْعَبَّاس الدِّينَوَرِيّ1.
واسمه أَحْمَد بْن محمد.
صحِبَ يوسف بْن الْحُسَيْن، وعبد اللَّه الخّراز، وأبا محمد الْجَريريّ. وهو مِن أفتى المشايخ.
أقام بَنْيسابور يعِظ ويتكلّم بأحسن كلام. وتوفي بسمرقند بعد الأربعين.
ومن كلم أَبِي الْعَبَّاس: أدني الذِّكْر أن تنسى ما دونه، ونهاية الذِّكْر أن يغيب الذّاكر فِي الذكر عَنِ الذّكر، ويستغرق بمذكوره عَنِ الرّجوع إلى مقام الذّكْر. وهذا حالُ فناءِ الفناء.
833-
أَبُو الخير التيناتيّ الأقطع2.
صاحب الكرامات رضي الله تعالى عنه.
1 حلية الأولياء "10/ 383"، طبقات الأولياء "79، 80".
2 حلية الأولياء "10/ 377، 378"، المنتظم "6/ 376، 377"، صفة الصفوة "4/ 206"، سير أعلام النبلاء "16/ 22، 23"، طبقات الأوليا "190-195".
وهو من أهل المغرب. نزل تينات من أعمال حلب.
وكان أسود اللون، سيّدًا من سادات الكَوْن.
قِيلَ: اسمه حمّاد بْن عَبْد اللَّه.
صحِب أَبَا عَبْد اللَّه بْن الجلاء؛ وسكن جيل لُبنان مدّةً.
حكى عَنْهُ: محمد بْن عبد اللَّه الرّازيّ، وأحمد بْن الْحَسَن، ومنصور بْن عَبْد اللَّه، الأصبهانيّ، وغيرهم.
قَالَ السُّلَميّ: كَانَ ينسج الخُوص بإحدى يديه لا يُدرى كيف ينسجه وله آيات وكرامات، تأوي السّباع إِلَيْهِ وتأنس بِهِ.
وقال القُشَيْريّ: كَانَ كثير الشّأن، له كرامات وفراسة جادة.
الشّأن، لَهُ كرامات وفراسة جادّة.
قَالَ القُشَيْريّ: قَالَ أَبُو الْحُسَيْن القَيْروانيّ: زرتُ أَبَا الخير التّيناتيّ، فلمّا ودعته خرج معي إلى بَابِ المسجد فقال: يا أَبَا الْحُسَيْن أَنَا أعلم أنك لا تحمل معك معلومًا، ولكن احمل معك هاتين التُّفّاحتين.
قَالَ: فأخذتهما ووضعتهما فِي جيبي وسرتُ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيّام، فأخرجتُ واحدةً وأكلتها، ثم أردتُ أن أخرج الثّانية فإذا هما فِي جيبي. فكنتُ كلّما أكلت واحدة وجدتهما بحالهما إلى أن وصلت باب الموصل، فقلت فِي نفسي إنّهما يفسدان عَلِيّ حال توكُّلي، فأخرجتهما من جيبي فنظرتُ، فإذا فقير مكفوف فِي عباءة يَقُولُ: أشتهي تفاحة.
فناولته إيّاهما. فلمّا عبرتُ وقع لي أنّ الشَّيْخ إنّما بعثهما إليه فرجعتُ فلم أجد الفقير.
وقال أَبُو نُعَيْم الحافظ: ثنا غير واحد ممّن لقي أَبَا الخير يَقُولُ: أن سبب قطع يده أنّه كَانَ عاهد اللَّه أن لا يتناول لشهوة نفسه شيئًا، فرأى يوما بجبل لكام شجرة زعرور، فأخذت منها غصنًا قطعه وأكل من الزَّعرُور، فذكر عهده فرماه. ثمّ كَانَ يَقُولُ: قطعتُ عضوًا من شجرة فقطع مني عضوًا.
وقال أَبُو ذَرٍّ عَبْد بْن أَحْمَد الحافظ: سَمِعْتُ ابن أَبِي الخير الأقطع بمصر يَقُولُ،
وكان صالحًا، وسألته: لِمَ كَانَ أَبُوهُ أقطع؟ فذكر أنّه كَانَ عبدًا أسود قَالَ: فضاق صدْري، فدعوتُ اللَّه فأُعْتِقتُ، فكنتُ أجيء إلى الإسكندريّة فأحتطب وأتقوَّت بثمنه. وكنتُ أدخل المسجد وأقف على الحق. فسهَّل اللَّه تعالي عَلَى لسانهم ما كنتُ أريد أن أسأل عَنْهُ فأحفظه وأعمل بِهِ فسمعتُ مرّةً حكاية يحيى بْن زكريّا عليه السلام وما عملوا بِهِ، فقلت فِي نفسي: إن اللَّه أبتلاني بشيءٍ فِي يدي صبرتُ.
ثمّ خرجت إلى ثغر طَرَسُوس، وكنتُ آكل المباحات، معي جحفة وسيف. وكنتُ أقاتل العدوَّ مَعَ النّاس، فآواني الليل غلى غارٍ، فقلتُ فِي نفسي: إنيّ أزاحم الطير في أكل المُبَاحات. فنويت أن لا آكل. فمررتُ بعد ذَلِكَ بشجرة، فقطعت منها شيئًا، فلمّا أردتُ أن آكلها ذكرتُ فرميته. ثمّ دخلت المغارة، فإذا قومٌ لصوص، فلم نلبث أن جاء صاحب الشرطة، فدخل الغار فأخذهم وأخذني معهم.
قَالَ: ثمّ إنهم قدموني بعد أن قطعوا أيديهم، فلمّا قدُمت قَالَ اللّصوص: لم يكن هذا الأسود معنا.
وكان أهل الثغر يعرفوني. فغطى الله تعالى عنهم أمري حتى قطعوا يدي. فلما مدّوا رِجْلي قلت: يا ربّ، هذه يدي قُطِعَتْ لعقدٍ عقَدْتُه، فما بال رِجْلي؟
قَالَ: فكأنّه كشف عَنْهُمْ فقالوا: هذا أَبُو الخير. واغتموا لي. فلمّا أرادوا أن يغمسوا يدي فِي الزَّيت امتنعت وخرجت، وبت بليلة عظيمة، ونمت قرأيت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رسول اللَّه فعلوا بي وفعلوا. فأخذ يدي المقطوع فقبّلها، فأصبحتُ لا أجدُ ألم الجرح.
صَلَّى أَبُو الخير بأصحابه يومًا، فلمّا سلَّم قَالَ رجلٌ: لَحَنَ الشّيخ. فلمّا كَانَ نصف اللّيل خرج الرّجل ليبوّل، فرأي أسدًا والشّيخ يطعمه، فغُشيِ عَلَى الرجل. فقال الشَّيْخ: منهم من يكون لحْنُه فِي قلبه، ومنهم من يَلْحَن بلسانه.
رواها أَبُو سعْد السّمّان الحافظ عَنْ جماعة من شيوخه. ورواها الحاكم عَنْ أَبِي عثمان المغربيّ، وذكرها أَبُو القاسم القُشَيْريّ فِي الرسالة.
وقال أَبُو ذر الحافظ: سَأَلت عيسى كيف حديث السَّبُع؟ فقال: كَانَ أَبِي يخرج خارج الحصن وثم آجام كثير وسِباع. وكان أبي يضربٌ السَّبع ويقول: لا تؤذي أصحابي.
فلمّا كَانَ ذات يومٍ قَالَ لي: ادخل القرية فأتنا بعَيْش فتركتُ ما أمرني بِهِ واشتغلت باللَّعِب مَعَ الصبيان وجئته العشاء، فغضب وقال: لأُبَيِّتَنَّك فِي الأَجَمَة.
فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمةٍ بعيدة لا أهتدي للطّريق منها، ورماني ورجع. فلم أزل أبكي وأصيح، ثمّ أخذني النّوم فانتبهتُ سحرا، فإذا أَنَا بالسَّبُع إلى جنْبي وأبي قائمٌ يصلي. فلمّا فرغ قَالَ للسَّبُع: قُمْ فإنّ رزقك عَلَى الساحل. فمضي السَّبُع.
وقال السُّلَميّ: سَمِعْتُ منصور بْن عَبْد اللَّه الأصبهاني يَقُولُ: سمعتُ أَبَا الخير الأقطع يَقُولُ: دخلُت مدينة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وأنا بفاقة، فأقمتُ خمسة أيّام ما ذقتُ ذواقا، فتقدَّمت إلى القبر، وسلمتُ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعلى أَبِي بَكْر وعمر وقلتُ: أَنَا ضيفك اللّيلة يا رسول اللَّه.
قَالَ: ونمتُ خلف المنبر، فرأيت فِي المنام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وعليّ بين يديه. فحرَكني عَلِيّ وقال: قم قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فقمتُ إِلَيْهِ وقبّلتٌ بين عينيه، فدَفع إلي رغيفًا فأكلت نصفه، وانتبهتُ، فإذا فِي يدي نصف رغيف.
قَالَ السُّلَميّ: سَمِعْتُ جدّي إِسْمَاعِيل بْن بُجيْر يَقُولُ: دخل عَلَى أَبِي الخير الأقطع بعضُ البغداديين وقعدوا يتكلّمون بشطْحهم فضاقَ صدره، فخرج. فلمّا خرج جاء السَّبُع فدخل البيت فسكتوا، وانضمّ بعضهم إلي بعض، فدخل أَبُو الخير فقال: أَيْنَ تِلْكَ الدَّعاوي؟
وعن أَبِي الْحُسَيْن بْن زيد قَالَ: ما كنّا ندخل عَلَى أَبِي الخير وفي قلبنا سؤال إلا تكلَّم علينا فِي ذَلِكَ الموضع.
ومن كلامه رضي الله عنه قَالَ: ما بلغ احدٌ إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب وأداء الفرائض، وصُحْبة الصّالحين، وخدمة الفقراء الصّادقين.
وقال: حرام عَلَى قلبٍ مأسور بحبّ الدّنيا أن يسيح فِي رَوْح الغيوب.
وقال السُّلَميّ: سمعتُ أَبَا الأزهر يَقُولُ: عاش أبو الخير مائة وعشرين سنة، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، أو قريب من ذلك، رحمه الله ورضي عنه.