الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة. ومات في الموصل بالْجُدَري أربعة آلاف صبي1.
خروج المملكة من جلال الدولة:
وخرجت السّنة ومملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة وواسط والبطيحة، وليس له من جميع ذلك إلا إقامة الاسم2.
خُلُوّ الوزارة:
وأمّا الوزارة فخالية عن آمرٍ فيها.
انتهاب ابن سبكتكين لإصبهان:
وجاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سُبكتكين فنهب البلد وقتل عالمًا لا يحصى.
1 المنتظم "8/ 69"، النجوم الزاهرة "4/ 277".
2 المنتظم "8/ 69".
أحداث سنة أربع وعشرين وأربعمائة:
معافاة الخليفة من الجدري:
فيها هُني الخليفة بالعافية من جُدَري أصابه، وكتم ذلك إلى أن عُوفي.
كبْسة البرجميّ:
وكبس البرجمي دربًا وأخذ أموالًا. وتفاوض أنَّ جماعةً من الْجُنْد خرجوا إليه وواكلوه، فخاف ونقلوا الأموال إلى دار الخلافة. وواصلوا المبيت في الأسواق والدُّروب، فقُتِل صاحب الشُّرطة بباب الأزج، واتصلت العَمْلات.
وأُخِذ من دار تاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار. وبقي لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا القائد أبو عليّ1.
وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة، ولا يمكِّن أحدًا من أخذ شيء عليها أو معها.
1 دول الإسلام "1/ 253"، شذرات الذهب "3/ 226، 227"، البداية والنهاية "12/ 35".
فخرج جماعة من القُوّاد والجند، وطلبوه لمّا تعاظَمَ خطره وزاد بلاؤه. فنزلوا الأَجَمَة التي يأوي إليها، وهي أجَمَة ذات قصب كثير تمتدّ خمسة فراسخ، وفي وسطها تلّ اتّخذه معقلًا، ووقفوا على طُرُقها.
فخرج البُرْجميّ وعلى رأسه عمامة فقال: من العجب خروجكم إليّ وأنا كلّ ليلة عندكم، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا.
فم زادت العَمْلات والكبْسات، ووقع القتال في القلايين وفي القنطرتين، وأُحرقت أماكن وأسواق ومساجد، ونُهب درب عَوْن وقُلعت أبوابه، ودَرْب القراطيس، وغير ذلك.
إخراج السلطان ورجمه:
ثمّ ثارت الجند ووقعوا في السلطان، وأنهم ضائعون. واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة. واعتقلوه وأنزلوه سُمَيْريّة وابتلّت ثيابه وأهين. ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسَه فرَكبها. وواجهوه بالشَّتم، ثم أنزلوه فوقف على العَتَبة طويلًا، ثمّ أُدخل المسجد.
ثمّ تآمروا على نقله إلى دار المهلَّبية. وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلامًا وحاشية الدَّار والعوّام ومن تاب من العيَّارين وهجموا على الأتراك فتفرَّقوا، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره. وكان ذلك في رمضان.
ثمّ عبرَ في آخر الليل إلى الكَرْخ فتلقّاه أهلُها بالدّعاء، فنزل في الدَّار التي للشّريف المرتضى1.
مكاتبة الأتراك للملك جلال الدّولة:
ثمّ اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكَرْخ ليأخذوا الملك. ثمّ وقع بينهم الخُلْف وقالوا: ما بقي من بني بُويه إلّا هذا. وابن أخيه أبو كاليجار قد سلَّم الأمر إليه ومضى إلى فارس.
ثمّ كتبوا إليه رُقْعة: نحن عبيدك وقد ملَّكناك أمورنا مِن الآن، وقد تعدَّينا عليك، ولكنْ نكلّمك في مصالحنا، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرًا، ولَك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدّة، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادّة، والصواب أن لا تخالفنا.
1 دول الإسلام "1/ 253"، البداية والنهاية "12/ 35".
وأنفَذوا الرُّقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما ذكرتم، وما يحصل لنا نصرفه إليكم.
فلمّا وصل القول نَفَروا وقالوا: هذا غرضه المدافعة.
ثمّ حلّفوه على صلاح النِّيَّة: وبعد ذلك دخلوا وقبَّلوا الأرضَ بين يديه، وهو في دار المرتضى. وسألوه الصَّفْح. وركب معهم إلى دار المملكة1.
زيادة العَمْلات والكبْسات:
ثمّ زاد أمر العَمْلات والكبْسات. وتعدَّوا إلى الجانب الشَّرقيّ فأفسدوا. ووقع القتال. وحمل العيارون السلاح، وكثر الهرج.
منع الخطبة في جامع الرصافة:
ثم ثار العوّام إلى جامع الرّصافة ببغداد فمُنعوا من الخطبة ورجموا القاضي أبا الحسين بن الغريق، وقالوا: إن خطبت للبرجميّ، وإلّا فلا تخطب لخليفة ولا لملك.
ولاية أبي الغنائم المعونة:
ثم أُقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ، فركب وطاف وفتك، فوقعت الرَّهْبة.
ثم إنّ بعض القُوّاد أخذ أربعةً من أصحاب البرجميّ فاعتقلهم، فاحتدّ البرجميّ وأخذ أربعةً من أصحاب ذلك القائد، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج، ووقف خلف الباب فقال له: قد أخذتُ أربعةً من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك وإلا ضربت أعناقهم وأحرقت دارك. فأطلقهم له2.
وممّا يشاكل هذا الوهْن أنّ بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهّر ولده، فأهدى إلى البرجميّ حُمْلانًا وفاكهةً وشرابًا، وقال: هذا نصيبك من طهور ولدي. يُداريه بذلك.
امتناع العراقيّين والمصريّين عن الحجِّ:
ولم يحجّ العراقيّون ولا المصريّون أيضًا خوفًا مِن البادية.
الغدر بحجّاج البصرة:
وحجّ أهل البصرة مَعَ مَن يخفرهم، فغدروا بهم ونهبوهم، فالأمر لله.
1 المنتظم "8/ 73"، الكامل في التاريخ "9/ 431، 432"، البداية والنهاية "12/ 35".
2 المنتظم "8/ 75، 76".