المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل العاشر في زيادات فاتت الحافظ زين الدين العراقي في كتابه فاستدركتها هنا - تحذير الخواص من أكاذيب القصاص

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الْفَصْل الأول فِي سِيَاق الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي تَعْظِيم الْكَذِب على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالتَّشْدِيد فِيهِ والتغليظ فِي الْوَعيد عَلَيْهِ

- ‌الْفَصْل الثَّانِي فِي تَحْرِيم رِوَايَة الحَدِيث الْكَذِب عَنهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّالِث فِي توفّي الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كَثْرَة الحَدِيث مَخَافَة من النسْيَان وَالدُّخُول فِي حَدِيث الْوَعيد

- ‌الْفَصْل الرَّابِع فِي بَيَان أَنه لَا يجوز لأحد رِوَايَة حَدِيث حَتَّى يعرضه على شيخ من عُلَمَاء الحَدِيث ويجيزه بروايته لاحْتِمَال أَن يكون ذَلِك الحَدِيث لَا أصل لَهُ فَيدْخل فِي حَدِيث من كذب عَليّ

- ‌الْفَصْل الْخَامِس فِي بَيَان أَن من أقدم على رِوَايَة الْأَحَادِيث الْبَاطِلَة يسْتَحق الضَّرْب بالسياط ويهدد بِمَا هُوَ أَكثر من ذَلِك ويزجر ويهجر وَلَا يسلم عَلَيْهِ ويغتاب فِي الله ويستعدى عَلَيْهِ عِنْد الْحَاكِم وَيحكم عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ من رِوَايَة ذَلِك وَيشْهد عَلَيْهِ

- ‌الْفَصْل السَّادِس فِيمَن رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَام مُنْكرا لما رُوِيَ عَنهُ من الأباطيل

- ‌الْفَصْل السَّابِع فِي انكار الْعلمَاء قَدِيما على الْقصاص مَا رَوَوْهُ من الأباطيل وسفه الْقصاص عَلَيْهِم وَقيام الْعَامَّة مَعَ الْقصاص بِالْجَهْلِ وَاحْتِمَال الْعلمَاء ذَلِك فِي الله

- ‌الْفَصْل الثَّامِن فِي بَيَان أَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة كَثِيرَة وَلَا يميزها الا النَّاقِد الْمُجْتَهد فِي الحَدِيث

- ‌الْفَصْل ال تَاسِع فِي تَلْخِيص الْكتاب الَّذِي أَلفه الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ وَسَماهُ الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص

- ‌الْفَصْل الْعَاشِر فِي زيادات فَاتَت الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي كِتَابه فاستدركتها هُنَا

الفصل: ‌الفصل العاشر في زيادات فاتت الحافظ زين الدين العراقي في كتابه فاستدركتها هنا

‌الْفَصْل الْعَاشِر فِي زيادات فَاتَت الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي كِتَابه فاستدركتها هُنَا

160 -

1 روى الامام أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة الْكِنْدِيّ أَنه ركب الى عمر بن الْخطاب فَسَأَلَهُ عَن الْقَصَص

قَالَ مَا شِئْت

قَالَ انما أردْت أَن أَنْتَهِي الى قَوْلك

قَالَ أخْشَى عَلَيْك أَن تقص فترتفع فِي نَفسك ثمَّ تقص فترتفع فِي نَفسك حَتَّى يخيل اليك أَنَّك فَوْقهم بِمَنْزِلَة الثريا فيضعك الله تَحت أَقْدَامهم يَوْم الْقِيَامَة بِقدر ذَلِك

ص: 182

وَأخرج ابْن السكن فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن الْحسن قَالَ أول من قصّ هَهُنَا يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ الْأسود بن سريع فارتفعت أَصْوَاتهم فجَاء مجَالد بن مَسْعُود السّلمِيّ الصَّحَابِيّ رضي الله عنه فَقَالَ الْأسود أوسعوا لأبي عبد الله

فَقَالَ اني وَالله مَا أتيتكم لنجلس وَلَكِن رأيتكم صَنَعْتُم الْيَوْم شَيْئا أنكرهُ الْمُسلمُونَ فإياكم وَمَا أنكرهُ الْمُسلمُونَ

وَأخرج ابْن عدي عَن الْأَعْمَش قَالَ

ص: 183

اخْتلف أهل الْبَصْرَة فِي الْقَصَص فَأتوا أنس بن مَالك فَسَأَلُوهُ أَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقص

قَالَ لَا

وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن نَافِع وَغَيره من أهل الْعلم قَالُوا لم يقص فِي زمَان النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا زمَان أبي بكر وَلَا زمَان عمر وانما الْقَصَص مُحدث أحدثه مُعَاوِيَة حِين كَانَت الْفِتْنَة

وَأخرج الْعقيلِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية بِسَنَد صَحِيح عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة قَالَ

كُنَّا نأتي أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَنحن غلمة أيفاع فَيَقُول لَا تجالسوا الْقصاص

ص: 184

وَأخرج الْعقيلِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَن عَاصِم قَالَ كُنَّا نجالس أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فَكَانَ يَقُول

لَا يجالسنا حروري وَلَا من يُجَالس الْقصاص

وَأخرج الْعقيلِيّ من وَجه آخر عَن عَاصِم قَالَ كَانَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ يَقُول اتَّقوا الْقصاص

وَأخرج الْعقيلِيّ عَن ضمام قَالَ كَانَ عبيد الله بن زحر اذا قعد فِي مجْلِس أَكثر الْأَحَادِيث والفتيا فَقَالَ لَهُ رجل وسَمعه يكثر الْكَلَام مَا لي أَرَاك كَأَنَّك قاص تكْثر الْكَلَام

وَأخرج الْمروزِي فِي كتاب الْعلم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي قلَابَة قَالَ

ص: 185

مَا أمات الْعلم الا الْقصاص يُجَالس الرجل الْقَاص سنة فَلَا يتَعَلَّق مِنْهُ بشيئ وَيجْلس الى الْعَالم فَلَا يقوم حَتَّى يتَعَلَّق مِنْهُ بِشَيْء

وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن عَاصِم قَالَ

كَانَ قاص يجلس قَرِيبا من مَسْجِد مُحَمَّد بن وَاسع فَقَالَ يَوْمًا وَهُوَ يوبخ جلساءه مَا لي أرى الْقُلُوب لَا تخشع وَمَا لي أرى الْعُيُون لَا تَدْمَع وَمَا لي أرى الْجُلُود لَا تقشعر

فَقَالَ مُحَمَّد بن وَاسع يَا عبد الله مَا أرى الْقَوْم أَتَوا الا من قبلك ان الذّكر اذا خرج من الْقلب وَقع على الْقلب

وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ

ص: 186

أرسلتني أم الدَّرْدَاء الى نوف الْبكالِي والى رجل آخر كَانَ يقص فِي الْمَسْجِد فَقَالَت

قل لَهما اتقيا الله ولتكن موعظتكما النَّاس لأنفسكما

وَأخرج الْمروزِي فِي كتاب الْعلم وَأَبُو نعيم عَن الْأَعْمَش قَالَ

سَمِعت ابراهيم النَّخعِيّ يَقُول مَا أحد يَبْتَغِي بقصصه وَجه الله غير ابراهيم التَّيْمِيّ ولوددت أَنه انفلت مِنْهُ كفافا

وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ

من جلس ليجلس اليه فَلَا تجلسوا اليه

ص: 187

وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي جَعْفَر الْخُلْدِيِّ قَالَ

سَمِعت الْجُنَيْد يَحْكِي عَن الْخَواص أَنه قَالَ سَمِعت بضعَة عشر من مَشَايِخ الصَّنْعَة أهل الْوَرع وَالدّين والتمييز وَترك الطمع كلهم مجمعون على أَن الْقَصَص فِي الأَصْل بِدعَة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَن تميما الدَّارِيّ اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص سِنِين فَأبى أَن يَأْذَن لَهُ فاستأذنه فِي يَوْم وَاحِد فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مَا تَقول

قَالَ أَقرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن وَآمرهُمْ بِالْخَيرِ وأنهاهم عَن الشَّرّ

قَالَ عمر ذَلِك الذّبْح ثمَّ قَالَ عظ قبل أَن أخرج فِي الْجُمُعَة فَكَانَ يفعل ذَلِك يَوْمًا وَاحِدًا فِي الْجُمُعَة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن بكير أَن تميما الدَّارِيّ اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص فَقَالَ لَهُ عمر أَتَدْرِي مَا تُرِيدُ انك تُرِيدُ

ص: 188

الذّبْح مَا يُؤمنك أَن ترفعك نَفسك حَتَّى تبلغ السَّمَاء ثمَّ يضعك الله

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سُهَيْل بن مَالك عَن أَبِيه عَن تَمِيم الدَّارِيّ أَنه اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص فَأذن لَهُ ثمَّ مر عَلَيْهِ بعد فَضَربهُ بِالدرةِ

وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد بِسَنَد صَحِيح عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ

الْقَاص ينْتَظر المقت من الله

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ

ان الْقَاص ينْتَظر المقت

ص: 189

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عقبَة بن مُسلم قَالَ

الحَدِيث مَعَ الرجل وَالرّجلَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة واذا عظمت الْحلقَة فأنصت أَو انشز

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الزُّهْرِيّ قَالَ

اذا طَال الْمجْلس كَانَ للشَّيْطَان فِيهِ نصيب

وَأخرج أَبُو بكر الْمروزِي فِي كتاب الْعلم وَأَبُو جَعْفَر النّحاس فِي كتاب النَّاسِخ والمنسوخ عَن أبي البخْترِي

قَالَ دخل عَليّ بن أبي طَالب الْمَسْجِد فَإِذا رجل يخوف وَلَفظ الْمروزِي يقص فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا رجل يذكر النَّاس

ص: 190

فَقَالَ لَيْسَ بِرَجُل يذكر النَّاس وَلكنه يَقُول أَنا فلَان ابْن فلَان فاعرفوني

فَأرْسل اليه فَقَالَ أتعرف النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ

فَقَالَ لَا

قَالَ فَاخْرُج من مَسْجِدنَا وَلَا تذكر فِيهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو خثيمَةَ والمروزي مَعًا فِي كتاب الْعلم وَأَبُو دَاوُد والنحاس كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخ والمنسوخ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ

مر عَليّ بن أبي طَالب بِرَجُل يقص فَقَالَ أعرفت النَّاسِخ والمنسوخ

قَالَ لَا

قَالَ هَلَكت وأهلكت

ص: 191

وَأخرج النّحاس وَالطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ مر ابْن عَبَّاس بقاص يقص فركله بِرجلِهِ وَقَالَ أَتَدْرِي النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ

قَالَ لَا

قَالَ هَلَكت وأهلكت

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن شُرَيْح قَالَ

كنت مَعَ عَليّ بن أبي طَالب فِي سوق الْكُوفَة فَانْتهى الى قاص يقص فَوقف عَلَيْهِ

فَقَالَ أَيهَا الْقَاص تقص وَنحن قريب الْعَهْد أما اني

ص: 192

أَسأَلك فان لم تخرج عَمَّا سَأَلتك والا أدبتك

قَالَ الْقَاص سل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَمَّا شِئْت

فَقَالَ عَليّ مَا ثبات الايمان وزواله

فَقَالَ الْقَاص ثبات الايمان الْوَرع وزواله الطمع

قَالَ عَليّ صدقت

وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عَطاء قَالَ

دخلت أَنا وَعبيد بن عُمَيْر على عَائِشَة رضي الله عنها فَقَالَت

من هَذَا فَقَالَ أَنا عبيد بن عُمَيْر

قَالَت قاص أهل مَكَّة

قَالَ نعم

قَالَت خفف فَإِن الذّكر يقتل

ص: 193

وَأخرج عبد بن حميد فِي تَفْسِيره عَن قيس بن سعد قَالَ جَاءَ ابْن عَبَّاس حَتَّى قَامَ على عبيد بن عُمَيْر وَهُوَ يقص فَقَالَ

{وَاذْكُر فِي الْكتاب إِبْرَاهِيم إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا}

{وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل} الْآيَة {وَاذْكُر فِي الْكتاب إِدْرِيس} ذكره بأيام الله وأثن على من أثنى الله عَلَيْهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي فِي كتاب الْعلم عَن خباب أَنه رأى ابْنه عِنْد قاص فَلَمَّا رَجَعَ ائتزر وَأخذ السَّوْط وَقَالَ أمع العمالقة هَذَا قرن قد طلع قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة قَول جناب هَذَا قرن قد طلع أَرَادَ قوما

ص: 194

أحداثا نبغوا بعد أَن لم يَكُونُوا يَعْنِي الْقصاص وَقيل أَرَادَ بِدعَة حدثت لم تكن فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن ابْن عمر قَالَ

لم يقص على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا عهد أبي بكر وَلَا عهد عمر وَلَا عهد عُثْمَان انما كَانَ الْقَصَص حَيْثُ كَانَت الْفِتْنَة

وَأخرج الْمروزِي عَن سَالم أَن ابْن عمر كَانَ يلفي خَارِجا من الْمَسْجِد فَيَقُول مَا أخرجني الا صَوت قاصكم هَذَا

وَأخرج الْمروزِي عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ اخْتصم قوم فِي الْقَصَص فحسنه قوم وَكَرِهَهُ قوم فَأتوا أنسا فَذكرُوا ذَلِك لَهُ وسألوه فَقَالَ ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يبْعَث بالقصص

وَأخرج الْمروزِي عَن سعيد بن عُبَيْدَة أَن ابْن عمر قَالَ لقاص يقص عِنْده قُم عَنَّا فقد آذيتنا

وَأخرج الْمروزِي عَن أبي يحيى قَالَ مر بِي عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه وَأَنا أقص فَقَالَ هَل عرفت النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ

ص: 195

قلت لَا

قَالَ أَنْت أَبُو اعرفوني

وَأخرج الْمروزِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ قيل لطاووس ذكرنَا

قَالَ لم يحضرني حسبَة ذَلِك أَي لم تحصل لَهُ نِيَّة مصححة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مُغفل قَالَ كَانَ رجل لَا يزَال يقص فَقَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود انشر سلعتك على من يريدها

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جرير بن حَازِم أبي النَّضر قَالَ

ص: 196

سَأَلَ رجل مُحَمَّد بن سِيرِين مَا تَقول فِي مجالسة هَؤُلَاءِ الْقصاص

قَالَ لَا آمُرك بِهِ وَلَا انهاك عَنهُ الْقَصَص أَمر مُحدث أحدثه هَذَا الْخلق من الْخَوَارِج

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك قَالَ

أحدث النَّاس الْقيام فِي رَمَضَان وَصَلَاة الضُّحَى والقنوت فِي الْفجْر والقصص

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن أبي عُثْمَان قَالَ

كتب عَامل لعمر بن الْخطاب ان هَهُنَا قوما يَجْتَمعُونَ فَيدعونَ للْمُسلمين وللأمير فَكتب إِلَيْهِ عمر أقبل وَأَقْبل بهم مَعَك

ص: 197

فَأقبل فَقَالَ عمر للبواب أعد سَوْطًا

فَلَمَّا أدخلُوا على عمر أقبل على أَمِيرهمْ ضربا فِي بِالسَّوْطِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن عقبَة بن حُرَيْث قَالَ

سَمِعت ابْن عمر وَجَاء رجل قاص فَجَلَسَ فِي مَجْلِسه فَقَالَ لَهُ ابْن عمر قُم من مَجْلِسنَا فَأبى أَن يقوم فَأرْسل ابْن عمر الى صَاحب الشرطة أقِم الْقَاص

قَالَ فَبعث اليه رجلا فأقامه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن مُجَاهِد قَالَ

دخل قاص فَجَلَسَ قَرِيبا من ابْن عمر فَقَالَ لَهُ قُم فَأبى أَن يقوم فَأرْسل الى صَاحب الشرطة فَأرْسل اليه شرطيا فأقامه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن أبي وَائِل قَالَ قيل لعلقمة

الا تقص علينا

ص: 198

قَالَ اني أكره أَن آمركُم بِمَا لَا أفعل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن ابْن سِيرِين قَالَ

بلغ عمر أَن رجلا يقص بِالْبَصْرَةِ فَكتب اليه

{الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص} الى آخر الْآيَات قَالَ فَعرف الرجل فَتَركه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن عَائِشَة رضي الله عنها

أَن رجلا قَالَ لَهَا آتِي الْقَاص يَدْعُو لي فَقَالَت لِأَن تَدْعُو لنَفسك خير من أَن يَدْعُو لَك الْقَاص

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ

أَن ام الدَّرْدَاء بعثته الى نَوْفَل بن قلان وَقاص مَعَه يقصان فِي الْمَسْجِد فَقَالَت

ص: 199

قل لَهما فليتقيا الله وَتَكون موعظتهما للنَّاس لأنفسهما

وَأخرج الْمروزِي وَأَبُو نعيم عَن أبي ادريس الْخَولَانِيّ قَالَ

لِأَن أرى فِي نَاحيَة الْمَسْجِد نَارا تأجج أحب الي من أَن أرى فِي ناحيته قَاصا يقص

وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته والمروزي عَن همام التَّيْمِيّ قَالَ لما قصّ ابرا هيم التَّيْمِيّ أخرجه أَبوهُ يزِيد بن شريك من دَاره وَقَالَ

مَا هَذَا الَّذِي أحدثت

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن حبَان قَالَ قَالَ ابراهيم التَّيْمِيّ مَا عرضت قولي على عَمَلي الا خفت أَن أكون مُكَذبا

ص: 200

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ

مَا أحد فِيمَن يذكر أَرْجَى فِي نَفسِي أَن يسلم من ابراهيم التَّيْمِيّ على الْقَصَص وَلَو ددت أَنه يسلم مِنْهُ كفافا لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق سُفْيَان عَن أَبِيه قَالَ إِنَّمَا حمل ابراهيم التَّيْمِيّ على الْقَصَص أَنه رأى فِي الْمَنَام أَنه يقسم ريحانا فَبلغ ذَلِك ابراهيم النَّخعِيّ فَقَالَ الريحان رِيحه طيب وطعمه مر

وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات من طَرِيق الْفضل بن

ص: 201

زِيَاد قَالَ

سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول أكذب النَّاس السُّؤَال وَالْقصاص

وَأخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ عَن حَنْبَل بن اسحاق قَالَ قلل قلت لِعَمِّي فِي الْقصاص فَقَالَ الْقصاص الَّذين يذكرُونَ الْجنَّة وَالنَّار والتخويف وَلَهُم نِيَّة وَصدق الحَدِيث فَأَما هَؤُلَاءِ الَّذين أَحْدَثُوا وضع الْأَخْبَار وَالْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فَلَا أرَاهُ

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْمليح قَالَ ذكر مَيْمُون الْقَاص فَقَالَ لَا يخطأ الْقصاص ثَلَاثًا اما أَن يسمن قَوْله بِمَا يهزل دينه

واما عجب بِنَفسِهِ

واما ان يَأْمر بِمَا لَا يفعل

فَلهَذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم

الْقَاص ينْتَظر المقت

وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن غُضَيْف بن الْحَارِث الثمالِي قَالَ

ص: 202

بعث الي عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ يَا أَبَا سُلَيْمَان انا قد جَمعنَا النَّاس على أَمريْن

قلت وَمَا هما

قَالَ رفع الْأَيْدِي على المنابر يَوْم الْجُمُعَة والقصص بعد الصُّبْح وَالْعصر

فَقلت لست بمجيبكم الى شَيْء مِنْهُمَا

قَالَ لم

قلت لِأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ

مَا أحدث قوم بِدعَة الا رفع مثلهَا من السّنة فتمسك بِسنة خير من احداث بِدعَة

وَأخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْقصاص والمذكرين عَن عبد الله بن خباب بن الْأَرَت قَالَ مر بِي أبي وَأَنا عِنْد رجل يقص فَلم يقل لي شَيْئا حَتَّى أتيت الْبَيْت فاتزر

ص: 203

وَأخذ السَّوْط يضربني حَتَّى حجزه الزبْرِقَان وَهُوَ يَقُول أمع العمالقة أمع العمالقة ثَلَاثًا ان هَذَا قرن قد طلع ان هَذَا قرن قد طلع يَقُولهَا ثَلَاثًا

وَأخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ من طَرِيق يزِيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

لِأَن أَجْلِس مَعَ قوم يذكرُونَ الله من غدْوَة الى طُلُوع الشَّمْس أحب الي مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَمن الْعَصْر الى غُرُوبهَا أحب الي من كَذَا وَكَذَا

قَالَ يزِيد كَانَ أنس اذا حدث بِهَذَا الحَدِيث أقبل عَليّ وَقَالَ

وَالله مَا هُوَ بِالَّذِي تصنع أَنْت وَأَصْحَابك وَلَكنهُمْ قوم يتعلمون الْقُرْآن وَالْفِقْه

وَأخرج الْخَطِيب عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

اذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا

ص: 204

أما اني لَا أَعنِي حلق الْقصاص وَلَكِن أَعنِي حلق الْفِقْه

وَأخرج الْخَطِيب عَن أبي عَامر الْعَقدي قَالَ

أَنا كنت سَبَب عبد الرَّحْمَن بن مهْدي فِي الحَدِيث كَانَ يتبع الْقصاص فَقلت لَهُ لَا يحصل فِي يدك من هَؤُلَاءِ شَيْء

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَابْن أبي دَاوُد

ص: 205

فِي الْمَصَاحِف عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ

سَأَلت الْحسن أَقرَأ فِي مصحفي أحب اليك أم أَجْلِس الى قاص

قَالَ اقرأفي مصحفك

قلت أَعُود مَرِيضا أحب اليك أم أَجْلِس الى قاص

قَالَ عد مريضك

قلت أشيع جَنَازَة أحب اليك أم أَجْلِس الى قاص

قَالَ شيع جنازتك

قلت اسْتَعَانَ بِي رجل على حَاجَة لَهُ أحب اليك أذهب مَعَه أم أَجْلِس الى قاص

قَالَ اذْهَبْ فِي حَاجَة أَخِيك

حَتَّى جعله خير مجَالِس الْفَرَاغ

ص: 206

وَأخرج الْخَطِيب وَابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق ابراهيم الْحَرْبِيّ قَالَ

حَدثنِي شُجَاع بن مخلد قاال لَقِيَنِي بشر بن الْحَارِث وَأَنا أُرِيد مجْلِس مَنْصُور ابْن عمار الْقَاص فَقَالَ لي

ص: 207

وَأَنت أَيْضا ياشجاع وَأَنت أَيْضا ارْجع ارْجع

قَالَ فَرَجَعت ثمَّ قَالَ ابراهيم لَو كَانَ فِي هَذَا خير لسبق اليه سُفْيَان الثَّوْريّ ووكيع وَأحمد بن حَنْبَل وَبشر بن الْحَارِث

وَأخرج ابْن الْجَوْزِيّ عَن سُلَيْمَان بن اسحاق الحلاب قَالَ سَمِعت ابراهيم الْحَرْبِيّ يَقُول الْحَمد لله الَّذِي لم يجعلنا مِمَّن يذهب الى قاص وَلَا الى بيعَة وَلَا الى كَنِيسَة

وَأخرج أَبُو عَاصِم النَّبِيل فِي جزئه من طَرِيق صَالح بن أبي غَرِيب عَن كثير بن مرّة أَن عَوْف بن مَالك وَابْن عبد كلال دخلا مَسْجِد حمص فرأيا جمَاعَة فَقَالَ عَوْف مَا هَذِه

ص: 208

فَقَالُوا كَعْب يقص

فَقَالَا يَا ويحه أما سمع حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

لَا يقص على النَّاس الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مختال

وَأخرج أَبُو الْحسن الْفراء فِي فَوَائده عَن الْفضل بن مُوسَى السينَانِي قَالَ أتيت الرقاشِي وَهُوَ يقص فَجعلت أستاك

فَقَالَ أَنْت هَهُنَا قلت أَنا هَهُنَا فِي سنة وَأَنت فِي بِدعَة

وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة بن عمار قَالَ رَأَيْت سَالم بن عبد الله بن عمر لَا يشْهد قاص جمَاعَة وَلَا غَيره

وَأخرج بُد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي سَلمَة أَن ابْن عمر مر بقاص وَقد رفعوا أَيْديهم فَقَالَ

اللَّهُمَّ اقْطَعْ هَذِه الْأَيْدِي

ص: 209

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ

دخلت الْمَسْجِد فاذا حميد بن عبد الرَّحْمَن يذكر الْعلم واذا سعيد بن عبد الرَّحْمَن يقص فِي نَاحيَة فَقلت الي أَيهمَا أَجْلِس

قَالَ فَلم أقعد الى وَاحِد مِنْهُمَا وَوضعت رَأْسِي الى سَارِيَة فَنمت فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَام فَقَالَ لي أمثلت بَينهمَا أَي قُمْت بَين الِاثْنَيْنِ لَئِن شِئْت لنرينك مقْعد جِبْرِيل عليه السلام من حميد بن عبد الرَّحْمَن يَعْنِي الْحميدِي

وَقَالَ ابْن الْحَاج فِي الْمدْخل

ص: 210

مجْلِس الْعلم الْمجْلس الَّذِي يذكر فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام وَاتِّبَاع السّلف رضي الله عنهم لَا مجَالِس الْقصاص والوعاظ فَإِن ذَلِك بِدعَة

وَقد سُئِلَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى عَن الْجُلُوس الى الْقصاص

فَقَالَ مَا أرى أَن يجلس اليهم وان الْقَصَص لبدعة

قَالَ ابْن رشد كَرَاهَة الْقَصَص مَعْلُومَة من مَذْهَب مَالك

روى عَن يحيى بن يحيى قَالَ خرج مَعنا فَتى من طرابلس الى الْمَدِينَة فَكُنَّا لَا ننزل منزلا الا وعظنا فِيهِ حَتَّى بلغنَا الْمَدِينَة فَكُنَّا نعجب من ذَلِك فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَة اذ هُوَ قد أَرَادَ أَن يفعل بهم مَا كَانَ يفعل بِنَا فرأيته وَهُوَ قَائِم يُحَدِّثهُمْ وَقد لَهو عَنهُ وَالصبيان يحصبونه وَيَقُولُونَ لَهُ اسْكُتْ يَا جَاهِل

ص: 211

فوقفت مُتَعَجِّبا لما رَأَيْت فَدَخَلْنَا على مَالك فَكَانَ أول شَيْء سألناه عَنهُ بعدأن سلمنَا عَلَيْهِ مَا رَأينَا من الْفَتى فَقَالَ مَالك

أصَاب الرِّجَال اذ لهوا عَنهُ وَأصَاب الصّبيان اذ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ باطله

قَالَ يحيى وَسمعت مَالِكًا يكره الْقَصَص فَقيل لَهُ

يَا أَبَا عبد الله فَإِن تكره مثل هَذَا فعلى م كَانَ يجْتَمع من مُضِيّ فَقَالَ على الْفِقْه وَكَانَ يَأْمُرهُم وينهاهم انْتهى

قَالَ ابْن الْحَاج وَقَول مَالك أصَاب الرِّجَال اذ لهوا عَنهُ فَإِنَّمَا صوب فعل الرِّجَال لكَون الصّبيان قد كفوهم مؤونة التَّغْيِير فَلَو لم يُغير الصّبيان لبادروا الى التَّغْيِير

قَالَ وَمن كتاب الْجَامِع للشَّيْخ أبي مُحَمَّد بن أبي زيد

وَأنكر مَالك الْقَصَص فِي الْمَسْجِد وَقد قَالَ تَمِيم الدَّارِيّ لعمر بن الْخطاب دَعْنِي أدع

ص: 212

الله وأقص وأذكر النَّاس

فَقَالَ عمر لَا

فَعَاد عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْت تُرِيدُ أَن تَقول أَنا تَمِيم الدَّارِيّ فاعرفوني

وَقَالَ الامام الطرطوشي قَالَ مَالك ونهيت أَبَا قدامَة أَن يقوم بعد الصَّلَاة فَيَقُول افعلوا كَذَا

وَقَالَ أَبُو ادريس لِأَن أرى فِي نَاحيَة الْمَسْجِد نَارا تأجج أحب الي من أَن أرى فِي ناحيته قَاصا يقص

قَالَ عُلَمَاؤُنَا رضي الله عنهم

لم يقص فِي زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا فِي زمن أبي بكر وَلَا زمن عمر حَتَّى ظَهرت الْفِتْنَة وَظهر الْقصاص

وَلما دخل عَليّ رضي الله عنه مَسْجِد الْبَصْرَة أخرج الْقصاص مِنْهُ وَقَالَ لَا يقص فِي الْمَسْجِد

ص: 213

وَجَاء ابْن عمر الى الْمَسْجِد فَوجدَ قَاصا يقص فَوجه الى صَاحب الشرطة أَن أخرجه من الْمَسْجِد فَأخْرجهُ

وَقَالَ الطرطوشي

قَالَ أَبُو معمر رَأَيْت سيارا أَبَا الحكم يستاك على بَاب الْمَسْجِد وَقاص يقص فِي الْمَسْجِد فَقلت لَهُ يَا أَبَا الحكم النَّاس ينظرُونَ اليك

فَقَالَ اني فِي خير مِمَّا هم فِيهِ أَنا فِي سنة وهم فِي بِدعَة

وَلما دخل سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش الْبَصْرَة نظر الى قاص يقص فِي الْمَسْجِد فَقَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي اسحاق عَن أبي وَائِل فتوسط الْأَعْمَش الْحلقَة وَجعل ينتف شعر ابطه فَقَالَ لَهُ الْقَاص يَا شيخ الا تَسْتَحي نَحن فِي علم وَأَنت تفعل مثل هَذَا

فَقَالَ الْأَعْمَش الَّذِي أَنا فِيهِ خير من الَّذِي أَنْت فِيهِ

ص: 214

قَالَ كَيفَ

قَالَ لِأَنِّي فِي سنة وَأَنت فِي كذب أَنا الْأَعْمَش وَمَا حدثتك مِمَّا تَقول شَيْئا

وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أكذب النَّاس الْقصاص وَالسُّؤَال

قيل لَهُ لَو رَأَيْت قَاصا صَدُوقًا أَكنت مجَالِسهمْ

قَالَ لَا

وَقَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي كِتَابه قوت الْقُلُوب

حُضُور مجَالِس الْعلم أفضل من صَلَاة النَّافِلَة وَصَلَاة النَّافِلَة

ص: 215

أفضل من حُضُور مجَالِس الْقصاص وَمن الِاسْتِمَاع الى الْقصاص فان الْقَصَص كَانَ عِنْدهم بِدعَة وَكَانُوا يخرجُون الْفضل

وَعَن الْفضل بن مهْرَان قَالَ

قلت ليحيى بن معِين أَخ لي يقْعد الى الْقصاص

قَالَ انهه

قلت لَا يقبل

قَالَ عظه

قلت لَا يقبل

قَالَ اهجره

قلت نعم

قَالَ فَأتيت أَحْمد بن حَنْبَل فَذكرت لَهُ نَحْو ذَلِك فَقَالَ لي

قل لَهُ يقرأفي الْمُصحف وَيذكر الله تَعَالَى فِي نَفسه وَيطْلب حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

قلت فَإِن لم يفعل

ص: 216

قَالَ بلَى ان شَاءَ الله

قلت فَإِن لم يقبل اهجره

قَالَ فَتَبَسَّمَ وَسكت انْتهى

وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه

حَدثنِي القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي

قَالَ حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ سَمِعت أبي يَقُول

حججْت فِي بعض السنين وَحج فِي تِلْكَ السّنة أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَأَبُو بكر الأدمِيّ الْقَارِي فَلَمَّا

ص: 217

صرنا بِمَدِينَة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم جَاءَنِي أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ لي يَا أَبَا بكر هَهُنَا رجل ضَرِير قد جمع حَلقَة فِي مَسْجِد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وَقعد يقص ويروي الْكَذِب من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَالْأَخْبَار الكاذبة المفتعلة فَإِن رَأَيْت أَن تمْضِي بِنَا اليه لننكر عَلَيْهِ ذَلِك ونمنعه مِنْهُ

فَقلت لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِم ان كلامنا لَا يُؤثر مَعَ هَذَا الْجمع الْكثير والخلق الْعَظِيم ولسنا بِبَغْدَاد فَيعرف لنا موضعنا وننزل مَنَازلنَا وَلَكِن هَهُنَا أَمر آخر هُوَ الصَّوَاب وَأَقْبَلت على أبي بكر الأدمِيّ وَقلت لَهُ استعذ واقرأ فَمَا هُوَ الا أَن ابْتَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ انفكت الْحلقَة وانفض النَّاس جَمِيعًا فأحاطوا

ص: 218

بِنَا يسمعُونَ قِرَاءَة أبي بكر وَتركُوا الضَّرِير وَحده فَسَمعته يَقُول لقائده خُذ بيَدي فَهَكَذَا تَزُول النعم

وَفِي تَارِيخ الامام أبي جَعْفَر بن جرير فِي حوادث سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ فِي خلَافَة المعتضد نُودي فِي بَغْدَاد أَن لَا يقْعد على الطَّرِيق وَلَا فِي مَسْجِد الْجَامِع قاص وَلَا صَاحب نُجُوم وَلَا زاجر وَحلف الوراقون الا يبيعوا علم الْكَلَام والجدل والفلسفة

قَالَ وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة نُودي فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بنهي النَّاس عَن الِاجْتِمَاع الى قاص وبمنع الْقصاص من الْقعُود

ثمَّ رَأَيْت كتاب الْقصاص والمذكرين تأليف الْحَافِظ أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَفِيه فَوَائِد لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر فألخصها هُنَا

ص: 219

قَالَ فِي أَوله سَأَلَ سَائل فَقَالَ نرى كَلَام السّلف يخْتَلف فِي مدح الْقصاص وذمهم فبعضهم يحرض على الْحُضُور عِنْدهم وَبَعْضهمْ ينْهَى عَن ذَلِك

وَنحن نسْأَل أَن تذكر لنا فصلا يكون فصلا لهَذَا الْأَمر

فأجبت لَا بُد من كشف حَقِيقَة هَذَا الْأَمر ليبين الْمَحْمُود مِنْهُ والمذموم

اعْلَم أَن لهَذَا الْفَنّ ثَلَاثَة أَسمَاء قصَص وتذكير وَوعظ

فَيُقَال قاص ومذكر وواعظ

فالقاص هُوَ الَّذِي يتبع الْقِصَّة الْمَاضِيَة بالحكاية عَنْهَا وَالشَّرْح لَهَا وَذَلِكَ الْقَصَص

وَهَذَا فِي الْغَالِب عبارَة عَمَّن يروي أَخْبَار الماضين

وَهَذَا لَا يذم لنَفسِهِ لِأَن فِي ايراد أَخْبَار السالفين عِبْرَة لمعتبر وعظة لمزدجر واقتداء بصواب لمتبع وانما كره بعض السّلف الْقَصَص لأحد سِتَّة أَشْيَاء

أَحدهَا أَن الْقَوْم كَانُوا على الإقتداء والإتباع فَكَانُوا اذا رَأَوْا مَا لم يكن على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنكروه

ص: 220

وَالثَّانِي أَن الْقَصَص لأخبار الْمُتَقَدِّمين ينْدر صِحَّته خُصُوصا مَا ينْقل عَن بني اسرائيل وَمَا يذكر فِي قصَّة دَاوُد ويوسف من الْمحَال الَّذِي ينزه عَنهُ الْأَنْبِيَاء بِحَيْثُ اذا سَمعه الْجَاهِل هَانَتْ عِنْده الْمعاصِي

وَالثَّالِث أَن التشاغل بذلك يشغل عَن المهم من قِرَاءَة الْقُرْآن وَرِوَايَة الحَدِيث والتفقه فِي الدّين

وَالرَّابِع أَن فِي الْقُرْآن من الْقَصَص وَفِي السّنة من العظة مَا يَكْفِي عَن غَيره مِمَّا لَا يتَيَقَّن صِحَّته

وَالْخَامِس أَن أَقْوَامًا قصوا فأدخلوا فِي قصصهم مَا يفْسد قُلُوب الْعَوام

وَالسَّادِس أَن عُمُوم الْقصاص لَا يتحرون الصَّوَاب وَلَا يحترزون من الْخَطَأ لقلَّة علمهمْ وتقواهم

ص: 221

فَلهَذَا كره الْقَصَص من كرهه

قَالَ

وَأما التَّذْكِير فَهُوَ تَعْرِيف الْخلق نعم الله عز وجل عَلَيْهِم وحثهم على شكره وتحذيرهم من مُخَالفَته

وَأما الْوَعْظ فَهُوَ تخويف يرق لَهُ الْقلب

وَهَذَانِ محمودان

قَالَ

وَقد صَار كثير من النَّاس يطلقون على الْوَاعِظ اسْم الْقَاص وعَلى الْقَاص اسْم الْمُذكر وَالتَّحْقِيق مَا ذَكرْنَاهُ

ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن جرير بن حَازِم قَالَ سَأَلَ رجل مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَن الْقَصَص فَقَالَ

بِدعَة ان أول مَا أحدث الحرورية الْقَصَص وكثرته

وَقَالَ أَشَارَ ابْن سِيرِين وَابْن عمر فِيمَا تقدم عَنْهُمَا الى اشتهار

ص: 222

الْقَصَص وكثرته والا فقد روينَا أَن عمر اذن لتميم الدَّارِيّ فِي الْقَصَص

قَالَ وَلما أظهرت الْخَوَارِج الْقَصَص وَأَكْثَرت مِنْهُ كره التَّشَبُّه بهم

قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يقص على النَّاس الا الْعَالم المتقن فنون الْعلم الْحَافِظ لحَدِيث رَسُول الله الْعَارِف بصحيحه وسقيمه وَمُسْنَده ومقطوعه ومعضله الْعَالم بالتواريخ وسير السّلف الْحَافِظ لأخبار الزهاد الْفَقِيه فِي دين الله الْعَالم بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة ومدار ذَلِك كُله على تقوى الله وَأَن يخرج من قلبه الطمع فِي أَمْوَال النَّاس

ثمَّ أورد أثر عَليّ السَّابِق فِي أَن ثبات الايمان الْوَرع وزواله الطمع

قَالَ وَيَنْبَغِي للواعظ أَن يتْرك فضول الْعَيْش ويلبس متوسط الثِّيَاب ليقتدى بِهِ لِأَن الطَّبِيب اذا احتمى نفع وَصفه للحمية واذا خلط لم ينفع أمره بالحمية

ص: 223

قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل لكل قوم زِيّ فَكَمَا لَا يحسن الْغناء الا من الْجَوَارِي الخرد وَلَا الْغَزل الا من عاشق وَلَا النوح الا من ثاكل وَلَا ذكر الأوطان الا من غَرِيب فَكَذَلِك لَا يعْمل الْوَعْظ الا من متقشف متزهد متورع من وَرَاء مدرعة صوف ونظافة جسم وتقليل قوت

فَأَما من يخرج بطينا فاخر الثِّيَاب مداخلا لِلْأُمَرَاءِ فَكيف تَسْتَجِيب لَهُ الْقُلُوب إِنَّمَا يسمع من هَؤُلَاءِ على سَبِيل الفرجة

وَقد قيل لعمر بن ذَر مَا بَال الْمُتَكَلِّمين يَتَكَلَّمُونَ فَلَا يبكي أحد فَإِذا تَكَلَّمت سمع الْبكاء من هَا هُنَا وَهَا هُنَا

ص: 224

فَقَالَ يَا بني لَيست النائحة الْمُسْتَأْجرَة كالنائحة الثكلى

ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن مُوسَى بن دَاوُد قَالَ لما قصّ ريَاح الْقَيْسِي جَاءَ يسْتَأْذن على رَابِعَة فمنعته وَقَالَت لم أظهر للنَّاس حزنه

وَأخرج عَن حَاتِم الْأَصَم أَنه قَالَ

لَو أَن صَاحب خير جلس اليك ليكتب كلامك لاحترزت وكلامك يعرض على الله تَعَالَى وَلَا تحترز

ثمَّ قَالَ

بَاب فِي التحذير من أَقوام تشبهوا بالمذكرين فأحدثوا

ص: 225

وابتدعوا حَتَّى أوجب فعلهم اطلاق الذَّم للْقصَاص

لما كَانَ الْخطاب بالوعظ فِي الْأَغْلَب للعوام وجد جهال الْقصاص طَرِيقا الى بُلُوغ أغراضهم ثمَّ مازالت بدعهم تزيد حَتَّى تفاقم الْأَمر فَأتوا بالمنكرات فِي الْأَفْعَال والأقوال والمقاصد

أما الْأَفْعَال فَمِنْهَا تخاشع الْوَاعِظ وتباكيه تصنعا والتزين بالثياب وَحسن الحركات فتميل اليه النِّسَاء ومزاحمة النِّسَاء للرِّجَال فِي الْمجْلس وَرُبمَا اختلطوا

وَقد روى ضَمرَة عَن ابْن شَوْذَب عَن أبي التياح قَالَ

ص: 226

قلت لِلْحسنِ امامنا يقص فيجتمع الرِّجَال وَالنِّسَاء فيرفعون أَصْوَاتهم بِالدُّعَاءِ فَقَالَ الْحسن ان الْقَصَص بِدعَة وان رفع الْأَصْوَات بِالدُّعَاءِ لبدعة وان مد الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ لبدعة وَإِن اجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء لبدعة

وَأما الْأَقْوَال فَمن خساستهم ورذالتهم من يكذب

وَأخرج بِسَنَدِهِ من طَرِيق مُحَمَّد بن مُوسَى الْجِرْجَانِيّ قَالَ

سَمِعت مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ يَقُول الْجُلُوس الى الْقصاص فِيهِ ثَلَاث خِصَال

الرِّضَا واستخفاف الْعقل وَذَهَاب الْمُرُوءَة

ص: 227

فَقلت لَهُ قد شددت

فَقَالَ وَالله لَو أَنِّي ملكت شَيْئا من أُمُور الْمُسلمين لنكلت بهم

قلت بِأَيّ حجَّة

قَالَ هم أكذب الْخلق على الله وعَلى أنبيائه وَمن يجلس اليهم شَرّ مِنْهُم

قلت أَلَيْسَ كَانَ ابْن مَسْعُود يذكر

قَالَ انما أَرَادَ بذلك ابْن مَسْعُود التَّوَاضُع وَمَنْفَعَة الْمُسلمين وَلم يكذب على الله تَعَالَى وَلَا على رَسُوله

قلت فَمَا تَقول فِيمَن لَا يسْأَل الدَّرَاهِم أَجْلِس اليه أم لَا

قَالَ ان كَانَ بَصيرًا بالناسخ والمنسوخ والمكي وَالْمَدَنِي وَالْخَاص وَالْعَام يُوَافق قَوْله فعله فاجلس اليه والا فاجتنبه فانه يكذب على الله وعَلى رَسُوله فتشاركه فِي كذبه

وَأخرج عَن أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ

ص: 228

كنت مَعَ شُعْبَة فَدَنَا مِنْهُ شَاب فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث

فَقَالَ لَهُ أقاص أَنْت

قَالَ نعم

قَالَ اذْهَبْ فَإنَّا لَا نُحدث الْقصاص

فَقلت لَهُ لم يَا أَبَا بسطَام

قَالَ يَأْخُذُونَ الحَدِيث منا شبْرًا فيجعلونه ذِرَاعا

وَأخرج من وَجه آخر عَن أبي دَاوُد عَن شُعْبَة عَن أَيُّوب قَالَ

مَا أفسد على النَّاس حَدِيثهمْ الا الْقصاص

قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَفِي الْقصاص من يسمع الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فيرويها وَلَا يعلم أَنَّهَا كذب فيؤذي بهَا النَّاس وَقد صنف جمَاعَة لَا علم لَهُم بِالنَّقْلِ كتبا فِي الْوَعْظ وَالتَّفْسِير ملؤوها بالأحاديث الْبَاطِلَة

قَالَ واذا كَانَ الْقصاص كَذَلِك فَكيف لَا يذمون

ص: 229

قَالَ وأكبر أَسبَابه أَنه قد يعاني هَذِه الصِّنَاعَة جهال بِالنَّقْلِ يَقُولُونَ مَا وجدوه مَكْتُوبًا وَلَا يعلمُونَ الصدْق من الْكَذِب فهم يبيعون على سوق الْوَقْت وَاتفقَ أَنهم يخاطبون الْجُهَّال من الْعَوام الَّذين هم فِي عداد الْبَهَائِم فَلَا يُنكرُونَ مَا يَقُولُونَ وَيخرجُونَ فَيَقُولُونَ قَالَ الْعَالم

فالعالم عِنْد الْعَوام من صعد الْمِنْبَر

وَأخرج بِسَنَدِهِ عَن حجر بن عبد الْجَبَّار الْحَضْرَمِيّ قَالَ

كَانَ فِي مَسْجِد الْكُوفَة قاص يُقَال لَهُ زرْعَة فَأَرَادَتْ أم أبي حنيفَة أَن تستفتي فِي شَيْء فأفتاها أَبُو حنيفَة فَلم

ص: 230

تقبل وَقَالَت لَا أقبل الا مَا يَقُول زرْعَة الْقَاص فجَاء بهَا أَبُو حنيفَة الى زرْعَة فَقَالَ هَذِه أُمِّي تستفتيك فِي كَذَا وَكَذَا

فَقَالَ أَنْت أعلم مني وأفقه فأفتها أَنْت

فَقَالَ أَبُو حنيفَة قد أفتيتها بِكَذَا وَكَذَا

فَقَالَ زرْعَة القَوْل كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة فرضيت وانصرفت

ص: 231

وَأخرج ابْن عدي عَن الْحُسَيْن الْكَرَابِيسِي قَالَ

كَانَ بِبَغْدَاد قاص يُقَال لَهُ أَبُو مَرْحُوم الْحجام يجْتَمع النَّاس اليه فَقَالَ يَوْمًا سلوني عَن التَّفْسِير وَتَفْسِير التَّفْسِير

فَقَامَ رجل من وَرَاء الدرابزين فَقَالَ يَا أَبَا مَرْحُوم أصلحك الله

فَقَالَ طعنة يَا بن الفاعلة

فَقَالَ لَهُ رجل دَعَا لَك ثمَّ تَقول لَهُ مثل هَذِه الْمقَالة

فَقَالَ نعم ألم تسمع قَول الله تَعَالَى {إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ}

ص: 232

فَقَالَ مَاذَا تَقول فِي الْمُزَابَنَة والمحاقلة

قَالَ المحاقلة حلق الثِّيَاب عِنْد السمسار والمزابنة أَن تسمي أَخَاك الْمُسلم زبونا

ثمَّ قَالَ

وَأما الْمَقَاصِد فجمهور الْقَوْم يطْلبُونَ الدُّنْيَا ويحتالون بالقصص والوعظ عَلَيْهَا

ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن سعيد بن عَمْرو بن عُثْمَان البردعي قَالَ

شهِدت أَبَا زرْعَة وَأَتَاهُ أَبُو الْعَبَّاس الفسخاني بِكَلِمَة أَن يقبل يحيى بن معَاذ رجل كَانَ بِالريِّ يقص فَقَالَ انه يَقُول أَنا على مذهبك وَأَنا رجل نواح أنوح وأنوح

ص: 233

فَقَالَ أَبُو زرْعَة انما النوح لمن يدْخل بَيته ويغلق بَابه وينوح على ذنُوبه فَأَما من يخرج الى أَصْبَهَان وَفَارِس ويجول الْأَمْصَار فِي النوح فَأَنا لَا أقبل هَذَا مِنْهُ هَذَا من أَفعَال المستأكلة الَّذين يطْلبُونَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَلم يقبله

انْتهى مَا لخصته من كتاب الْقصاص والمذكرين لِلْحَافِظِ ابي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَالله أعلم

ص: 234