الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طريقتي في تحقيق هذا الكتاب
يتلخص عملي في هذا الكتاب فيما يلي:
1 -
قدمت للكتاب بمقدمة ضافية، درست فيها الكتاب دراسة علمية منهجية.
2 -
بذلت قصارى جهدي في إخراج النص سليمًا من التحريف، وأعتقد أن النص كما هو عليه الآن سليم، كما أورده المصنف، ولو رآه لقرت به عينه إن شاء الله، وذلك بمقابلتي للنص على أربع نسخ خطية وعلى مقدمة ابن الصلاح والتقريب.
3 -
اعتبرت نسخة (ت) هي الأصل، لكونها كتبت في حياة المصنف، وقد أثبتت على هوامشها مقابلات ومغايرات تدل عل عناية صاحبها بها قراءة ومقابلة واستدراكًا، ولوضوح خطبها وشكل كلماتها وسلامتها من التحريف، وعند اختلاف النسخ أرجح ما يشير إليه السياق والسباق، وأشير إلى ذلك في الحاشية، ووضعت اختلاف النسخ بين النص والتعليق واستعملت لها الحروف الأبجدية وحصرت ذلك كله بين خطين.
4 -
أثبت كل ما على هوامش النسخ من تعليقات وشرح وتوضيح، ولم أهمل شيئًا من ذلك.
5 -
حاولت الاستفادة من المصادر المتوفرة القديمة - وهي الأصل - والحديثة مستقصيًا مخطوطها ومطبوعها.
6 -
ترجمت للعلم في أول مكان ورد فيه، ويعتبر فهرس الأعلام المترجم لهم دليلًا للوقوف على تلك الأماكن.
7 -
التعريف ما أمكن بالكتب التي ورد ذكرها في الكتاب.
8 -
ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط في النص.
9 -
تفسير الكلمات الغريبة.
10 -
تكملة المسائل الاصطلاحية مع نسبتها إلى أصحابها.
11 -
شرح بعض المسائل الاصطلاحية التي يصعب على الدارس فهمها.
12 -
عزو الآيات القرآنية.
13 -
تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب والكلام عليها عند الضرورة.
14 -
إطالة النفس في التعقبات على المصنف، وترتيب المصادر بالحاشية الواحدة بالتسلسل الزمني إلا إذا كان النص مأخوذًا من مصدر حرفيًا فأقدمه على غيره.
15 -
ترقيم صفحات نسختي (ت) و (ك) والإِشارة إلى بدء صفحاتهما بوضع خط مائل قبل الكلمة الأولى من أول كل صفحة، ثم الكتابة في محاذاتها في الهامش رمز تينك النسختين، وذلك لتسهيل الرجوع إلى الأصول عند الحاجة إليه.
16 -
ختم الكتاب بالفهارس العلمية الشاملة لمحتويات الكتاب، وهي:
(أ) فهرس الآيات القرآنية.
(ب) فهرس الأحاديث والآثار والأقوال، وجعلتها مفصلة كل نوع على حدة.
(ج) فهرس الأعلام المترجم لهم.
(د) فهرس الألقاب.
(هـ) فهرس الأعلام الواردة في الكتاب.
(و) فهرس الجماعات.
(ز) فهرس القبائل والأنساب والفرق.
(ح) فهرس الكتب الواردة في أصل الكتاب.
(ط) فهرس الأماكن والبلدان والأيام.
(ي) فهرس الألفاظ الغريبة.
(ك) فهرس المصادر والمراجع.
(ل) فهرس أنواع الكتاب - أعني رؤوس الأبواب.
(م) فهرس الموضوعات.
وإني أرجو بعملي هذا أن أكون قد أديت واجبًا مقدسًا نحو تراثنا الإِسلامي الأصيل، وخدمة لكل مستفيد وباحث في علوم الحديث، تيسر له الانتفاع بهذا الكتاب.
* * *
(ت) صورة الصفحة الأولى من نسخة معهد المخطوطات العربية.
(ت) صورة الصفحة الأخيرة من نسخة معهد المخطوطات العربية.
(ك) صورة الورقة الأولى من نسخة كوبريلي التركية.
(ك) صورة الورقة الأخيرة من نسخة كوبريلي التركية.
(ص) الورقة الأولى من نسخة أيا صوفيا التركية.
(ص) الورقة الأخيرة من نسخة أيا صوفيا التركية.
(هـ) صورة الورقة الأولى من النسخة الهندية.
(هـ) صورة الورقة الأخيرة من النسخة الهندية
كِتَابُ إِرْشَاد طُلَّاب الحَقَائِقِ إلَى مَعرِفَةِ سُنَنِ خَيْرِ الخَلَائِق صلى الله عليه وسلم
تأليف
الِإمَامِ مُحيي الدِّين أبي زَكَرِيّا يَحْيَى بن شَرَفِ النَوَويّ الدَّمَشْقيّ
(631 هـ - 676 هـ)
تحقِيق وَتخرِيج وَدِرَاسَة
عَبد البَارِي فَتح الله السَلَفي
بسم الله الرحمن الرحيم
رب لطفك دائمًا (أ)
(قال الشيخ الإِمام العالم العامل الصدر الكامل التقي الزاهد محي الدين أبقاه الله محفوظًا وبعين عنايته ملحوظًا)(ب).
: الحمد لله ذي الآلاء (1) والحكم، المفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر (2) الأمم التي خصصها بعلم الإِسناد (3)، الذي لم يشركها
(أ) في (هـ): وبه ثقتي. وفي (ك): رب يسر وأعن.
(ب) ما بين المعقوفين غير موجود في (ت)، والذي في (هـ): قال الشيخ الإِمام محيي الدين
…
إلخ. ومثله في (ص).
(1)
الآلاء: النعم. واحدها، إلى: بالفتح وقد يكسر ويكتب بالياء، مثل معىً وأمعاء.
انظر: الصحاح 6/ 2270؛ وفتح المغيث 1/ 10، وقال: في واحدها سبع لغات، ثم ذكرها.
(2)
السائر: بمعنى الباقي لا الجميع كما توهم جماعات. القاموس 2/ 43، مادة سؤر؛ ولسان العرب 4/ 390، مادة سير.
(3)
قال ابن جماعة: الإِسناد، وهو رفع الحديث إلى قائله أو الإِخبار عن طريق المتن، والمحدثون يستعملون السند والإِسناد لشيء واحد. وهو مأخوذ، إما من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل، لأن المسند يرفعه إلى قائله أو من قولهم: فلان سند، أي معتمد، فسمي الإِخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه.
انظر: المنهل الروي، ص 48؛ والصحاح 2/ 489؛ والقاموس 1/ 303.
فيه أحد من العباد، تشريفًا لعبده ورسوله وحبيبه (أ) وخليله محمد سيد الأنام، عليه منه أفضل الصلوات والبركات والسلام، دائمًا متزايدًا بلا انفصام (ب) وعلى آله (1) وأزواجه و (ذريته)(ج) وأصحابه البررة الكرام والتابعين لهم بإحسان من الأماثل (د) والأعلام، أما بعد:
فإن الله (سبحانه)(هـ) لما خص هذه الأمة - زادها الله شرفًا - بعلم الإِسناد نصب للقيام بحفظه خواص من الحفاظ النقاد وجعلهم ذابين (و) عن سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم في جميع الأوقات والبلاد، باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها، والفساد، خوفًا من الانتقاص منها والازدياد، ودحضًا (2)(ز) لما اخترعه أهل الأهواء والعناد، وحفظًا على الأمة إلى يوم التناد (3)، فبالغوا في ذلك بالجد والاجتهاد ولا يزال على القيام
(أ) في (هـ): تقديم لفظ خليله على حبيبه.
(ب) على هامش (ص): الانفصام: القطع بدون إبانة.
(ج) لفظة: ذريته، ساقطة من (ت).
(د) على هامش (ت): الأماثل: الفضلاء. والأعلام: العلماء المكملون الذين يهتدي بهم كما يهتدي بالعلم الذي هو الجبل. وعلى هامش (ص): أماثل جمع أمثل.
(هـ) كلمة: سبحانه. ساقطة من (ك).
(و) على هامش (ت): أي دافعين.
(ز) على هامش (ت): محقًا بالكلية، أي إذهابًا.
(1)
آل الرجل: أهله وأتباعه وأولياؤه، ولا تستعمل إلا فيما فيه شرف غالبًا، فلا يقال: آل الإِسكاف، كما يقال: أهله. القاموس 3/ 331.
(2)
أي إبطالًا لما ابتدعه أهل الأهواء والعناد. القاموس 2/ 330، مادة دحض؛ ومختار الصحاح، ص 173.
(3)
المراد به يوم القيامة كما جاء في القرآن الكريم: {وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} . بسورة غافر: الآية 32.
بذلك بحمد الله ولطفه طوائف من الخواص العباد، إلى انقضاء الدنيا، وإقبال المعاد، وإن قلوا وقربوا من النفاد.
واعلم أن علم الحديث من أفضل (أ) العلوم وأولاها بالاعتناء وأحق ما شمر (1) فيه المبرزون ومحققوا العلماء إذ هو أكثر العلوم تولجًا (2)، في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها ولذلك كثر غلط العاطلين (3) منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين (4) به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا وأمره مفخمًا جسيمًا. عظيمة جموع (5) طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، فذهب في هذه الأزمان المعظم من ذلك، ولم يبق إلا آثار مما كان هنالك، والله المستعان وعليه التكلان (6).
وهذا كتاب اختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم - معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق بقية
(أ) على هامش (ت): نعم أفضلها الإِيمان والعلم مع العمل.
(1)
أي مضى فيه المبرزون. القاموس 2/ 63، مادة (ش م ر).
(2)
أي دخولًا فيها. القاموس 1/ 211، مادة (ول ج)؛ والنكت لابن حجر 1/ 7.
(3)
العاطل ضد الحالي، يقال: عطلت المرأة وتعطلت، إذا لم يكن عليها حلى، والمراد به هنا عدم المعرفة بهذا العلم. القاموس 4/ 17؛ والصحاح 5/ 1767، مادة عطل. والنكت 1/ 9.
(4)
أي التاركين له، من أخل الرجل بمركزه إذا تركه. القاموس 3/ 370؛ والصحاح 4/ 1689، مادة خلل.
(5)
واحدها الجمع وهو اسم لجماعة الناس. القاموس 3/ 14؛ والصحاح 3/ 1198، مادة جمع.
(6)
التكلان، هو اسم من التوكل. والمراد إظهار العجز والاعتماد على الله. القاموس 4/ 66؛ والصحاح 5/ 1845، مادة وكل.
العلماء المحققين والصلحاء العارفين ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات المفيدة أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمان الشافعي المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه وأرضاه وأكرم نزله (1) ومثواه (2) وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه، فإن كتابه رحمه الله وإن كان بليغًا في الاختصار فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه (أ) الأعصار والهمم مترقية في الكسل والفتور فصار كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير الفوائد عظيم العوائد (ب) قد نبه المصنف رحمه الله في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنة وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلًا قاطعًا وبرهانًا صادعًا (ج)، وقد أرشد الشيخ رحمه الله في آخر النوع الثامن والعشرين - من أراد سلوك طريق المحدثين إلى تقديم العناية بهذا التصنيف لكونه الموضح هذا الفن والنهاية في التعريف وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا، ودالًا على الخير مسعدًا (3)، فلهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب ورجوت أن يكون هذا المختصر إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه
(أ) لفظ: هذه ساقطة من (ص).
(ب) على هامش (ك) و (ص) و (ت): العوائد: المنافع. كذا قاله أهل اللغة.
(ج) على هامش (ك) و (ص) و (ت): الصدع: البيان. ومنه قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} .
(1)
النزل: بضمين المنزل وما هيئ للضيف أن ينزل عليه كالنزل. القاموس 4/ 56؛ والصحاح 5/ 1828، مادة نزل.
(2)
المثوى: المنزل، ثوى المكان وبه إذا أطال الإِقامة به. القاموس 4/ 310، مادة (ث وي)؛ مختار الصحاح، ص 90.
(3)
اسم الفاعل من أسعده إذا أعانه. القاموس 1/ 301، مادة (س ع د)؛ مختار الصحاح، ص 299.
وزيادة الانتفاع به ونشره وأبالغ إن شاء الله تعالى في إيضاحه بأسهل العبارات ولا أخل (1) بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات (أ) وفريعات (ب) وتتمات، واستمداد المعونة في ذلك وغيره من رب الأرضين والسموات أنه سميع الدعوات جزيل (2) الأعطيات (ج)، نسأله سلوك سبيل الرشاد (3)، والعصمة من أحوال أهل الزيغ والعناد والدوام على ذلك وغيره من الخير (د) في ازدياد ونبتهل إليه سبحانه أن يرزقنا التوفيق في الأقوال والأفعال للصواب والجري على آثار ذوي البصاير والألباب إنه الكريم الواسع الوهاب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه متاب (هـ) حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(أ) كذا في (ت)، وعلى هامشها: التقطها من غيره وفي باقي النسخ: لفيظات. والصحيح ما في: (ت).
(ب) على هامش (ت): فرعها من عنده أتم بها كلام الشيخ رحمه الله.
(ج) على هامش (ت): الأعطيات جمع أعطية، وهي جمع العطية.
(د) في (ك): الخيرات. وعلى هامش (ت): الخيرات خ.
(هـ) على هامش (ت): وإليه أنيب.
(1)
أي لا أترك شيئًا من مقاصده
(2)
أي كثير الأعطيات وعظيمها، القاموس 3/ 348؛ ومختار الصحاح، ص 103، مادة (جزل).
(3)
الرشاد: ضد الغي. الصحاح 2/ 474، مادة (رشد).