الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالعري؛ لأن المتأكد على الإنسان المشق عليه أكله وكسوته، وأما الماء متيسر عليه، وكذلك الوضع الذي يسكن فيه متيسر، فيسكن إلى حائط أو في غار أو خباء أو نحوه.
قال الزمخشري: وقرئ وأنك، ثم أورد سؤالا، ثم عطف (وَأنَّكَ) على (ألَّا تَجُوعَ) وأنت لَا تجوز أن تقول أن زيد منطلق والواو نائبة مناب تكرير أن، ثم أجاب بأن [الواو لم توضع لتكون أبدا نائبة عن أنّ، إنما هي نائبة عن كل عامل، فلما لم تكن حرفا موضوعا للتحقيق خاصة -كإن- لم يمتنع اجتماعهما كما امتنع اجتماع إنّ وأن*].
قال ابن عطية: وكان العرف أن يقرن الجوع بالظمأ، والعري بالضحى إذ العري يمس بسببه البرد فيؤدي، وكذلك الضحى يفعل ذلك بالضاحي، ومنه قول امرئ القيس:
كأني لم أركب جوادا للذة
…
ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزقّ الروي ولم أقل
…
لخيلي كري كرة بعد إقفال
قال ابن عرفة: حكى ابن عزون السجلماسي في تأليفه في البيان: أن المتنبي أنشد في مجلس الأمير سيف الدولة بمحضر الأدباء.
تمرّ بك الأبطالُ كلمى هزيمةً
…
ووجهُك وضّاحٌ وثغرُك باسمُ
ضممت جناحيهم إلى القلب ضمّةً
…
تموت الخوافي تحتها والقوادِمُ
وأنكر عليه الحاضرون ذلك بعد ما وعده الملك بجائزة عظيمة، وقالوا له: عكست التشبيه وأدخل رأسه في طوقه ساعة ثم استشهد بقول امرئ القيس:
فأدخل رأسه في طوقه
…
وفكر ساعة ثم استشهدا
على عكسه التشبيه بقوله تعالى: وزاده إلى جائزته (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) الآية، فسكت الحاضرون، فقال سيف الدولة: الله أكبر وزاده في جائزته التي كان وعده بها خمسين دينارا.
قوله تعالى: {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا
…
(121)}
إنما عوقب بها؛ لأن التعري وكشف العورة يظهر لكل أحد؛ بخلاف الجوع والعطش فإنه أمر خفي لَا يعلم به إلا صاحبه.
قوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى).