الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مذهب أهل السنة، وإذا كان كذلك ففي الجائز أن تكون الشمس في الأرض، ويبقى ضوئها عاما في الأفق والليل على سطح الأرض، ونحن نرى الضوء بالبعد في الأفق، وكون ذلك لم يقع كذلك هو انسلاخ النهار من الليل؛ لأنه قد كان الليل وسطا وضوء النهار دائر بأفق ذلك الموضع الذي فيه الليل، وقد ذكروا في كتب العينية أن الليل يحدث من ظل الأرض حين كون قرص الشمس تحتها، وأنه شكل مستدير ضوء يرى مخروط ينتهي رأسه إلى فلك عطارد وبه يكون الكسوف، وانظر هل في الآية دليل على أن لَا واسطة بين الليل والنهار؛ خلافا لمن أثبت الفضلة؟ وانظر ما تقدم في سورة آل عمران في قوله تعالى:(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ).
قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا
…
(38)}
ذكر المفسرون في مستقرها أقوالا، الظاهر منها قولان:
أحدهما: أن مستقرها، يوم القيامة، والثاني: زوالها، حكاه ابن عطية؛ لأن الغاية تكون تابعة لها مخالفا لما قبلها، ويوم القيامة تتقدم فلا يكون لها جري، وكذلك حين الزوال، وأما القول بالطلوع والغروب فلا يستقيم؛ لأنها لَا تقدم ولا تزال تجري.
وقال بعضهم: معناه أن الموضع الذي تطلع منه إذا أكملت الدورة [جارية*] فذلك هو مستقرها، والدورة عندها أربع وعشرون ساعة، فإذا استكملت بين اليوم والليلة أربعا وعشرين ساعة وصلت إلى مستقرها وهو كإنهاء الدورة، وابتدأت دورة أخرى، وانظر كيف يفهم حديث أَبِي ذَرٍّ في الشمس:"حتى يؤذن لها فتسجد تحت العرش مع قواعد المسبحين"، فيحتمل أن تكون الشمس في دورتها بعرض أنها تسلمت جزءا معلوما من الشمس فتسجد حينئذ، أو تقول: إن وافق المدينة لَا إن نشأت دائرته جزءا من العرش، فعندما تقرن الشمس، وتسلمت ذلك الجزء من العرش الصامت لجميع دائرة الأفق فتسجد ولا تزال متناسبة في الفصول؛ لأن الشمس لَا تخرج عن دائرة الأفق، ألا تراه أراد أيما منطقة ذلك البرج، فإن قيل في الجواب: أنها أبدا فيها جزء [ساجد*] كما هي ابتداء طالعة على قوم، وغاربة على آخرين؛ رد بأنه ينافي الحديث؛ لأن ظاهره أنها قيل: لم تكن ساجدة، وانظر كيف يفهم طلوعها من [مغربها بانقلاب*] الفلك بها، فتطلع هي والقمر والنجوم من المغرب؟ وكيف يفهم مع أنها إذا طلعت على قوم تغرب على آخرين، فإذا طلعت من مغربها في قطر تكون في قطر آخر طالعة من مشرقها، فإن أخذنا الحديث على [عمومه*] كان تصادما بعلم الغيب، وقواعد المنجمين، إلا أن نجعله خاصا بقوم، وكيف تطلع الشمس من مغربها في الجزء أو
الخالدات حيث يكون ستة أشهر، والليل ستة أشهر، فيحتمل أن يكون ذلك في قومين ففي قوم تطلع على قطرين آخرين، وفي غيره تطلع على أهل القطر الآخر من المغرب، وأجيب في الأول: بأن حركة الشمس يسترها في الفلك من المغرب إلى المشرق، وحركة الفلك بعكسها من المشرق إلى المغرب، وهي تقطعه في سنة، فيمكن أن تسرع هي إذ ذاك في سيرتها حتى تسبق حركة الفلك وتضعف حركة الفلك، حتى تكون أقل من حركتها، فعند ذلك تطلع من المغرب، وهذا ما ورد في بعض الآثار، أن تلك الليلة طويلة بعد، أو نقل أبو عمرو وعثمان الصقلي عن ابن العربي الطائي: أن المراد به طلوع شمس الحياة من مغرب الأبدان، قلت: هذا لَا ينبغي اعتقاده.
وسئل الفقيه المفتي أبو عبد الله ابن السكري، كيف يتقرر الصيام بالنسبة إلى أهل الجزائر والخالدات الذين ليلهم ستة أشهر ونهارهم ستة أشهر، فقال: لعلهم لم تبلغهم الدعوة.
قال بعضهم: على الصواب أن يقال: أن الشمس لاقت جزءا من الفلك الذي هو ثلاثمائة وستون درجة، فإذا عادت إلى محاذاة ذلك الجزء فهي الدورة وبها يحسبون الليل والنهار، وكذلك لو كان زمانهم كله ليلا أو كله نهارا، واعلم أن الشمس بها [
…
]. يسمى الفلك الحامل، وذلك آخر يحرك الفلك الحامل من المشرق إلى المغرب يسمى الفلك المدور، وآخر تحركه من الشمال إلى الجنوب يسمى الفلك المائل، وبه فرق الميل الكلي، وهو نقص عند أول الأزمان وهو رصد الشيخ عبد الخالق في عام أحد وسبعين وسبعمائة كحاجب ثلاث وعشرون درجة واثنان وعشرون دقيقة، وفلك آخر خارج عنها حامل لتلك الأفلاك أعلاه يسمى الأوج، وهو الذي به أوج الشمس، وأسفله يسمى الحضيض، وكل كوكب لَا بد له من أربعة أفلاك حامل ومدور ومائل وفلك الأوج، ولذلك وضع أهل العدالة يسمى ذات الخلق، واعلم أنه إذا كان بلد عرضه ستة وستون درجة؛ فالميل فيه أربعة وعشرون، فإذا كان الميل جنوبا؛ فوقت الزوال عند طلوع الشمس وبنفس طلوعها تغرب، وإن كان شماليا؛ كان ارتفاع الزوال خمسين، أو نحوه، فكان النهار طويلا جدا، وإذا تماثل عرض البلدين، واختلف طولهما فأكثرهما طولا تغرب والآخر، وإن اختلف الجمع، فإن كان أحدهما أقل عرضا وأكثر طولا فهو جنوب كمكة، وتونس، وإن كان أكثر عرضا وأقل طولا فهو شمالا.