الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوُونَ) ابن عرفة: هذا دليل لمن يقول إن أقل الجمع اثنين ولا حاجة إلى الأجوبة التي أجاب بها أبو حيان من أن الكثرة المراد بها العموم أو أن من أوقعت على جماعة أو أن المراد هل يستوي المماليك والأحرار، قال ونفي المساواة يقع في القرآن على وجهين تارة مطلقا كهذه الآية وكقوله:(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) وتارة تعين الأرجح كقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) إنما تعين هنا الأفضل لظهوره، قيل لابن عرفة: وكذلك كل أحد يعلم أن أصحاب الجنة هم الفائزون، فقال: إن أصحاب النار يدخل فيهم العصاة من المؤمنين والكفار، فهل قصد فقيل أصحاب الجنة بالإطلاق على أصحاب النار بالإطلاق أو على الكفار فلما أعيد ذكر الأفضل علم أن المراد بأصحاب النار أصحابها حقيقة وهو من حكم عليه بالخلود فيها.
قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ).
أن يكون من كلام الله تعالى على نفسه أو من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاصا به أو عاما له ولأمته، وقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ) على ما أنعم علينا بأن هدانا ووفقنا.
قوله تعالى: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
إما أن المراد به الكفار باعتبار من شعر منهم وهم أقلهم وأقلهم يعلمون وإما أن يراد به الأصنام عبر بالأكثر عن الكل وهو بعيد.
قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ
…
(76)}
ابن عرفة: هذا إما راجع لحال الكفار مع المؤمنين وأنهم متصفون بذلك حكما أو بحال الأصنام وأن اتصافهم به حسي حقيقي والأبكم في الغالب لَا يسمع.
قوله تعالى: (وَهُوَ كَلٌّ).
أي ثقيل على سيده ذو كلفة ومشقة كلفة الحال لاحتياجه إلى من يقوم عليه ويصلح شأنه وكذلك الأصنام.
قوله تعالى: (أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ).
قلنا: إن الصفات المتقدمة راجعة لحال الكفار فالمعنى أنهم لأجل الحكم عليهم بالحكم إذا وعظتهم الرسل ورأوا الآية أنكروا وصمموا على الكفر، وإن قلنا: إنها
راجعة للأصنام فالمراد ذم متبعيهم وأنهم مهما طلبوا من الأصنام شيئا لَا يأتوهم بخبره وهذا تمثيل حسن ونظيره قول امرئ القيس:
[وتَعطُو برَخْصٍ غيرِ شَنَئْنٍ كأنَّهُ
…
أَساريعُ ظَبيٍ أو مَسَاويكُ إسْحِلِ*]
والأساريع دود حمر الرءوس تشبه أنامل النساء به فشبه أصابع المرأة بالأعلى وهو عود الأراك لاستقامتها وبالدود في احمرار أطرافها لكنه شبهها بالمجموع أو أخذت من هذا صفة ومن هذا صفة وفي الآية شبه الكفار أو أصنامهم بالأبكم والمؤمنين سلم معبودتهم بالكامل الصفة فلم يشبه بالمجموع.
قوله تعالى: (أَحَدِهِمَا).
[أبهم*] الوصف بـ (أبكم) دليل على أن الله تعالى متكلم حقيقة كلاما ليس [بصوت*]، ولا حرف خلافا للمعتزلة الذين يردونه إلى صفة العلم.
ابن عرفة: لكن يقال إن أتينا الكلام بطريق السمع فلا يصح الاحتجاج بهذه الآية لأنه يجيء فيه إثبات الكلام بالكلام وإن أتيناه بالعقل من ناحية أن عدمه نقض كما هو في الآية والله تعالى منزه عن النقائص صح الاستدلال بها.
قوله تعالى: (لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ).
قلت لابن عرفة: المقصود الإخبار عن صفته الحالية فهلا قيل ما يقدر على شيء لأن ما يخلص الفعل للحال ولا عند الأكثر إنما يخلصه للاستقبال، فقال: هذا تنبيه على أن عجزه لازم ليس ينفك إذ لو بقى بما بقى للحال لتوهم أنه يقدر على ذلك في المستقبل.
قوله تعالى: (وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
إن قلت: كونه (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) سبب في أمره بالقول، فهلا قيل يستوي هو ومن على صراط مستقيم أنه قد يأمر بالعدل رياء وسمعة وقد [يكون*] مصرا على المعاصي وهو يأمر بالعدل ليمدح، وكما في بعض الأحاديث أن الله معنا [
…
]