الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ» «1» .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهِ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن أبي برزة، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ما أدري تبع نبيا كان لعينا أَمْ غَيْرَ نَبِيٍّ» وَتَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ «لَا أَدْرِي تُبَّعٌ كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا» فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْبَدِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْهُذَيْلِ، أَخْبَرَنِي تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ سَبِّهِ، والله تعالى أعلم.
[سورة الدخان (44) : الآيات 38 الى 42]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْناهُما إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَاّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْلِهِ وَتَنْزِيهِهِ نَفْسَهُ عن اللعب والعبث والباطل كقوله جل وعلا:
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص: 27] وَقَالَ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [الْمُؤْمِنُونَ: 115- 116] ثُمَّ قال تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ الله تعالى فِيهِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ، فَيُعَذِّبُ الْكَافِرِينَ وَيُثِيبُ الْمُؤْمِنِينَ.
وقوله عز وجل: مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أَيْ يَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً أي لا ينفع قريب قريبا كقوله سبحانه وتعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: 101] وكقوله جلت عظمته: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ [الْمَعَارِجِ: 10- 11] أَيْ لَا يَسْأَلُ أَخًا لَهُ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ يَرَاهُ عِيَانًا. وقوله جل وعلا:
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أَيْ لَا يَنْصُرُ الْقَرِيبُ قَرِيبَهُ وَلَا يَأْتِيهِ نَصْرُهُ مِنْ خَارِجٍ، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ أَيْ لَا ينفع يومئذ إلا رحمة الله عز وجل بخلقه إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أَيْ هُوَ عَزِيزٌ ذو رحمة واسعة.
[سورة الدخان (44) : الآيات 43 الى 50]
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (47)
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)
(1) انظر تفسير الطبري 11/ 241.
(2)
المسند 5/ 340.
يقول تعالى مخبرا عما يعذب به الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ لِلِقَائِهِ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وَالْأَثِيمُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَهُوَ الْكَافِرُ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنْ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يُقْرِئُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ فقال: طعام اليتيم، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قُلْ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ أَيْ ليس له طعام من غيرها، قال مجاهد: ولو وقعت قَطْرَةٌ فِي الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ معيشتهم، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا، وَقَوْلُهُ:
كَالْمُهْلِ قَالُوا: كَعَكَرِ الزَّيْتِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ أي من حرارتها ورداءتها، وقوله: خُذُوهُ أي الْكَافِرَ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَالَ للزبانية خُذُوهُ ابتدره سبعون ألفا منهم، وقوله: فَاعْتِلُوهُ أَيْ سُوقُوهُ سَحْبًا وَدَفْعًا فِي ظَهْرِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ أَيْ خُذُوهُ فَادْفَعُوهُ، وقال الفرزدق:[الكامل]
لَيْسَ الْكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهُمُ
…
حَتَّى تُرَدَّ إِلَى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ «1»
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ أَيْ وَسَطِهَا ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ كقوله عز وجل: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الْحَجِّ: 19- 20] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَلَكَ يَضْرِبُهُ بِمِقْمَعَةٍ من حديد، فتفتح دِمَاغَهُ ثُمَّ يُصَبُّ الْحَمِيمُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَنْزِلُ فِي بَدَنِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ أَمْعَائِهِ حَتَّى تَمْرُقَ مِنْ كَعْبَيْهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ تعالى من ذلك. وقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أَيْ قُولُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّهَكُّمِ وَالتَّوْبِيخِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَيْ لَسْتَ بِعَزِيزٍ وَلَا كَرِيمٍ.
وَقَدْ قَالَ الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط بن محمد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكَ، أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [الْقِيَامَةِ: 34- 35] قَالَ: فَنَزَعَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا تَسْتَطِيعُ لِي أَنْتَ وَلَا صَاحِبُكَ مِنْ شَيْءٍ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَمْنَعُ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ وَأَنَا الْعَزِيزُ الكريم، قال فقتله الله يَوْمَ بَدْرٍ وَأَذَلَّهُ وَعَيَّرَهُ بِكَلِمَتِهِ وَأَنْزَلَ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. وقوله عز وجل: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [الطُّورِ: 13- 15] وَلِهَذَا قال تعالى هَاهُنَا: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ.
(1) البيت في ديوان الفرزدق 2/ 160، وتفسير الطبري 11/ 245.