الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ «1» : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ من عنده فرفعت رأسي فأبيت أَنْ أَسْجُدَ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ الْمُطَّلِبُ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ «3» . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عن أحمد بن حنبل به.
آخر تفسير سورة النجم.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْقَمَرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقْرَأُ بِقَافٍ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْمَحَافِلِ الْكِبَارِ لإشمالهما عَلَى ذِكْرِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَبَدْءِ الْخَلْقِ وَإِعَادَتِهِ وَالتَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ العظيمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 5]
بسم الله الرحمن الرحيم
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (5)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ وَفَرَاغِ الدُّنْيَا وَانْقِضَائِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النَّحْلِ: 1] وَقَالَ: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: 1] وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ أَصْحَابَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلا شف يسير فقال: «والذي
(1) كتاب التفسير، تفسير سورة 53، باب 4.
(2)
المسند 6/ 399، 400.
(3)
أخرجه النسائي في الافتتاح باب 49.
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ وَمَا نَرَى مِنَ الشَّمْسِ إِلَّا يَسِيرًا» قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مَدَارُهُ عَلَى خَلَفِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ.
[حَدِيثٌ آخَرُ يُعَضِّدُ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُفَسِّرُهُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ «2» بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: «مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا مَضَى» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «3» : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «بعثت أنا والساعة هكذا» وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى «4» وأخرجاه مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «5» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أخبرنا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ وَهْبٍ السِّوَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُهَا» وَجَمَعَ الْأَعْمَشُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «6» : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ: مَاذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ بِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ رحمه الله، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ «7» . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «8» : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أسد، حدثنا سليمان ابن الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنٍ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ بَهْزٌ، وَقَالَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قال: فحمد الله تعالى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ «9» وَوَلَّتْ حَذَّاءَ «10» ، وَلَمْ يبق منها إلا
(1) المسند 2/ 115، 116.
(2)
قعيقعان: جبل بمكة.
(3)
المسند 5/ 388.
(4)
أخرجه البخاري في الرقاق باب 39، ومسلم في الفتن حديث 132، 135.
(5)
المسند 4/ 309.
(6)
المسند 3/ 223.
(7)
أخرجه البخاري في المناقب باب 17، ومسلم في الفضائل حديث 124، 125.
(8)
المسند 4/ 174، 5/ 61.
(9)
آذنت برم: أي آذنت بانقطاع. [.....]
(10)
ولت حذاء: أي ولست مسرعة.