الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ دُعِيَ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:«نعم وأرجو أن تكون منهم» «1» رواه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ عن سهل بن سعد رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ بَابٌ مِنْهَا يُسَمَّى الرَّيَّانُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ» «2» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغَ أَوْ فَيُسْبِغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» «3» وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» .
ذِكْرُ سَعَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
- نَسْأَلُ اللَّهَ من فضله العظيم أن يجعلنا من أهلها وفي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثَ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطويل «فيقول الله تعالى يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِي الْأَبْوَابِ الْأُخَرِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ عِضَادَتَيِ الْبَابِ لَكُمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ- أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ- وَفِي رِوَايَةٍ- مَكَّةَ وَبُصْرَى» «4» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ خُطْبَةً فَقَالَ فِيهَا وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلِيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ «5» ، وَفِي الْمُسْنَدِ «6» عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» «7» .
وَقَوْلُهُ تبارك وتعالى: وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ أَيْ طابت أعمالكم وأقوالكم
(1) أخرجه البخاري في الصوم باب 4، ومسلم في الزكاة حديث 85.
(2)
أخرجه البخاري في الصوم باب 4، ومسلم في الصيام حديث 166.
(3)
أخرجه مسلم في الطهارة حديث 17.
(4)
أخرجه البخاري في تفسير سورة 17 باب 5، ومسلم في الإيمان حديث 327.
(5)
أخرجه مسلم في الزهد حديث 14.
(6)
مسند أحمد 5/ 3.
(7)
أخرجه أحمد في المسند 3/ 29.
وطاب سعيكم وطاب جَزَاؤُكُمْ كَمَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنَادَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ «إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَفِي رِوَايَةٍ- مُؤْمِنَةٌ» «1» .
وَقَوْلُهُ: فَادْخُلُوها خالِدِينَ أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ أَيْ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ إِذَا عَايَنُوا فِي الْجَنَّةِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْوَافِرَ وَالْعَطَاءَ الْعَظِيمَ وَالنَّعِيمَ الْمُقِيمَ وَالْمُلْكَ الْكَبِيرَ يَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ أَيِ الَّذِي كَانَ وَعَدَنَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ الْكِرَامِ كَمَا دَعَوْا فِي الدُّنْيَا رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ [آلِ عِمْرَانَ: 194] وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ [الْأَعْرَافِ: 43] وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ [فَاطِرٍ: 34- 35] .
وقوله: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو صَالِحٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ أَيْ أَرْضِ الجنة «2» فهذه الآية كقوله تَعَالَى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: 105] وَلِهَذَا قَالُوا نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ أَيْ أَيْنَ شِئْنَا حَلَلْنَا فَنِعْمَ الْأَجْرُ أَجْرُنَا عَلَى عَمَلِنَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ الْمِعْرَاجِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
«أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ «3» اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا ترابها المسك» «4» .
وقال عبد الرحمن بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ فقال در مكة بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «صَدَقَ» «5» وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ من حديث أبي سلمة عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه بِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ فَقَالَ:«در مكة بيضاء مسك خالص» «6» .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عن أبي
(1) أخرجه النسائي في الحج باب 161.
(2)
انظر تفسير الطبري 11/ 34.
(3)
الجنابذ: هي القباب، والجنبذة: القبة.
(4)
أخرجه البخاري في الصلاة باب 1، والأنبياء باب 5، ومسلم في الإيمان حديث 263، وأحمد في المسند 5/ 144.
(5)
أخرجه مسلم في الفتن حديث 92.
(6)
أخرجه مسلم في الفتن حديث 93. [.....]
إسحاق عن عاصم بن ضمرة عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً قَالَ سِيقُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَوَجَدُوا عِنْدَهَا شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ فَلَمْ تُغَيَّرْ أَبْشَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَمْ تُشْعَّثْ أَشْعَارُهُمْ أَبَدًا بَعْدَهَا كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا فَشَرِبُوا مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا كَانَ فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى أَوْ قَذًى وَتَلَقَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَيَلْقَى كُلُّ غِلْمَانٍ صَاحِبَهُمْ يَطِيفُونَ بِهِ فِعْلَ الْوِلْدَانِ بِالْحَمِيمِ جَاءَ مِنَ الْغَيْبَةِ أَبْشِرْ قَدْ أَعَدَّ الله لك من الكرامة كذا وكذا وقد أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا وَكَذَا، قال وَيَنْطَلِقُ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَيَقُولُ هَذَا فُلَانٌ بِاسْمِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَقُلْنَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَسْتَخِفُّهُنَّ الْفَرَحُ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى أَسْكُفَّةِ «1» الْبَابِ قَالَ فَيَجِيءُ فَإِذَا هُوَ بِنَمَارِقَ مَصْفُوفَةٍ وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٍ وَزَرَابِيِ مَبْثُوثَةٍ، قَالَ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَسَّسَ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَبْيَضَ وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَهُ إِلَى سَقْفِهِ فلولا أن الله تعالى قَدَّرَهُ لَهُ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بِبَصَرِهِ إِنَّهُ لَمِثْلُ الْبَرْقِ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ثُمَّ يَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أَرَائِكِهِ ثُمَّ يَقُولُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [الأعراف: 43] .
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّا رضي الله عنه كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يُسْتَقْبَلُونَ- أَوْ يُؤْتَوْنَ- بِنُوقٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ وَعَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُ «2» نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ فَيَنْتَهُونَ إِلَى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مَنْ أَصِلُهَا عَيْنَانِ فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَتَغْسِلُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مَنْ دَنَسٍ وَيَغْتَسِلُونَ مِنَ الْأُخْرَى فَلَا تَشْعَثُ أَبْشَارُهُمْ وَلَا أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ فَيَنْتَهُونَ- أَوْ فَيَأْتُونَ- بَابَ الْجَنَّةِ فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ الذَّهَبِ فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفِيحَةِ فَيُسْمَعُ لَهَا طَنِينٌ يَا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا فَيَفْتَحُ لَهُ فَإِذَا رَآهُ خَرَّ لَهُ- قَالَ مَسْلَمَةُ أُرَاهُ قَالَ سَاجِدًا-.
فَيَقُولُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنَّمَا أَنَا قَيِّمُكَ وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ فَيَتْبَعُهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ فَتَسْتَخِفُّ الْحَوْرَاءَ الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجُ مِنْ خِيَامِ الدُّرِّ الياقوت حَتَّى تَعْتَنِقَهُ ثُمَّ تَقُولُ أَنْتَ حِبِّي وَأَنَا حِبُّكَ وَأَنَا الْخَالِدَةُ الَّتِي لَا أَمُوتُ وَأَنَا النَّاعِمَةُ الَّتِي لَا أَبْأَسُ وَأَنَا الرَّاضِيَةُ الَّتِي لَا أَسْخَطُ وَأَنَا الْمُقِيمَةُ الَّتِي لَا أَظْعَنُ فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ أُسِّهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ بِنَاؤُهُ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ طَرَائِقُ أصفر وأخضر وأحمر ليس فيها طريقة تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا فِي الْبَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حشية
(1) الأسكفة: هي خشبة الباب التي يوطأ عليها.
(2)
شراك النعل: سير النعل.