الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ قالَ أي الله أو الملك المأمور بسؤالهم كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا، لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي شيئا ما. أو لو كنتم من أهل العلم.
والجواب محذوف، ثقة بدلالة ما سبق عليه. أي لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها، كما علمتم اليوم ولعملتم بموجبه ولم تخلدوا إليها.
قال الرازيّ: الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ، فقد كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلا، ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا. ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء، ولا إعادة. فلما حصلوا في النار وأيقنوا أنها دائمة وهم فيها مخلدون، سألهم: كم لبثتم في الأرض؟ تنبيها لهم على أن ما ظنوه دائما طويلا، فهو يسير، بالإضافة إلى ما أنكروه. فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا. من حيث أيقنوا خلافه. فليس الغرض مجرد السؤال، بل ما ذكر.
قال الزمخشريّ: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا، بالإضافة إلى خلودهم، ولما هم فيه من عذابها. لأن الممتحن يستطيل أيام محنته، ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة إليها. أو لأنهم كانوا في سرور. وأيام السرور قصار، أو لأن المنقضي في حكم ما لم يكن، وصدّقهم الله في تقالّهم لسني لبثهم في الدنيا، ووبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها. وقرئ (فسل العادين) والمعنى: لا نعرف من عدد تلك السنين، إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم. لما نحن فيه من العذاب، وما فينا أن نعدها، فسل من فيه أن يعدّ، ويقدر أن يلقى إليه فكره. وقيل: فسل الملائكة الذين يعدون أعمار العباد ويحصون أعمالهم. انتهى.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المؤمنون (23) : الآيات 115 الى 118]
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً أي بغير حكمة، حتى أنكرتم البعث وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ أي للجزاء فَتَعالَى اللَّهُ أي تعاظم عما تصفون، لأنه الْمَلِكُ الْحَقُّ أي المتصرف وحده، الذي قصد بالخلق معرفته وعبادته. والذي لا يترك الجزاء بل يحق الحق لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أي العظيم المجيد. وقرئ
بالرفع وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ قال ابن جرير: أي: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، معبودا آخر لا حجة لما بما يقول ولا بينة. فإنما حساب عمله السيّئ عند ربه. وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه. فإنه لا ينجح أهل الكفر بالله، عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم، قال الزمخشريّ: وقوله لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ كقوله: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً [آل عمران: 151] ، وهي صفة لازمة، نحو قوله يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [الأنعام: 38] ، جيء بها للتوكيد، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء. كقولك (من أحسن إلى زيد- لا أحق بالإحسان منه- فالله مثيبه) .
قال في (الانتصاف) : إن كان صفة، فالمقصود بها التهكم بمدعي إله مع الله، كقوله بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً [آل عمران: 151] ، فنفى إنزال السلطان به، وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان، لا منزل ولا غير منزل.
وقال الرازيّ: نبه تعالى بالآية، على أن كل ما لا برهان فيه، لا يجوز إثباته، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد. انتهى.
ثم أمر تعالى نبيّه بالابتهال إليه واستغفاره والثناء عليه، بقوله وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته.