الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكفيها، حيث لا فتنة. ومن قال: إن عورتها ما عداهما. وفسره ابن مسعود بالثياب، وفسر الزينة بالخاتم والسوار والقرط والقلادة والخلخال. أخرجه ابن أبي حاتم أيضا.
فهو دليل لمن لم يجز النظر إلى شيء من بدنها، وجعلها كلها عورة وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ أي وليسترن بمقانعهن، شعورهن وأعناقهن وقرطهن وصدورهن، بإلقائها على جيوبهن أي مواضعها، وهي النحر والصدر.
قال الزمخشري: كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها. وكنّ يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها. ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور، تسمية بما يليها ويلابسها، ومنه قولهم (ناصح الجيب)
لطيفة:
قال أبو حيان: عدّي (يضربن) ب (على) لتضمنه معنى الوضع. وجعله الراغب مما يتعدى بها دون تضمين. و (الخمر) جمع خمار يقال (لغة) لما يستر به.
وخصصه العرف بما تغطي به المرأة رأسها. ومنه (اختمرت) المرأة و (تخمرت) .
و (الجيب) ما جيب، أي قطع من أعلى القميص. وهو ما يسميه العامة طوقا. وأما إطلاقه على ما يكون في الجنب لوضع الدراهم ونحوها، فليس من كلام العرب. كما ذكره ابن تيمية. كذا في (العناية) ثم كرر النهي عن إبداء الزينة لاستثناء بعض مواد الرخصة عنه، باعتبار الناظر بعد ما استثنى عنه بعض مواد الضرورة باعتبار المنظور، بقوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أي فإنهم المقصودون بالزينة. ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج. لكن بكراهة على المشهور.
وقال الإمام أبو الحسن بن القطان في كتاب (إحكام النظر) : عن أصبغ، لا بأس به، وليس بمكروه. وروي عن مالك لا بأس أن ينظر إلى الفرج في الجماع. ثم ذكرنا أن ما روي من أن ذلك يورث العمى، فحديث لا يصح. لأن فيه (بقية) وقد قالوا (بقية أحاديثه غير نقية) ولم يؤثر عن العرب كراهة ذلك. وللنابغة والأعشى وأبي عبيدة وابن ميادة وعبد بني الحساس والفرزدق، في ذلك ما هو معروف.
وقوله تعالى: أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أي لأن هؤلاء محارمهن الذين تؤمن الفتنة من قبلهم. فإن آباءهن أولياؤهن الذين يحفظونهن عما يسوءهن. وآباء بعولتهن يحفظون على أبناءهم ما يسوءهم. وأبناؤهن شأنهم خدمة الأمهات، وهم منهن. وأبناء
بعولتهن شأنهم خدمة الآباء وخدمة أحبابهم. وإخوانهن هم الأولياء بعد الآباء.
وبنوهم أولياء بعدهم. وكذا بنوا أخواتهن، هم كبني إخوانهن في القرابة فيتعيرون بنسبة السوء إلى الخالة. تعيرهم بنسبته إلى العمة. هذا ما أشار له المهايمي.
وأجمل ذلك الزمخشري بقوله: وإنما سومح في الزينة الخفية أولئك المذكورون، لما كانوا مختصين به من الحاجة المضطرة إلى مداخلتهم ومخالفتهم.
ولقلة توقع الفتنة من جهاتهم ولما في الطباع من النفرة عن ممارسة القرائب. وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار للنزول والركوب وغير ذلك. وقوله تعالى أَوْ نِسائِهِنَّ قيل: هن المؤمنات. أخذا من الإضافة. فليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية. وقيل: النساء كلهن. فإنهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض.
قال في (الإكليل) : فيه إباحة نظر المرأة إلى المرأة كمحرم. وروى ابن أبي حاتم عن عطاء أن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لما قدموا بيت المقدس، كان قوابل نسائهن اليهوديات والنصرانيات.
وقال الرازيّ: القول الثاني هو المذهب وقول السلف الأول محمول على الاستحباب والأولى.
وقوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أي لاحتياجهن إليهم. فلو منع دخولهم عليهن اضطررن. قاله المهايميّ. وظاهر الآية يشمل العبيد والإماء. وإليه ذهب قوم.
قالوا: لا بأس عليهن في أن يظهرن لعبيدهن من زينتهن ما يظهرن لذوي محارمهن.
واحتجوا أيضا بما
رواه أبو داود «1» عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها. قال: «وعلى فاطمة ثوب، إذا قنعت به رأسها، لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها، لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبىّ صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس. إنما هو أبوك وغلامك» .
وجاء في (تاريخ ابن عساكر) أن عبد الله بن مسعدة كان أسود شديد الأدمة.
وقد كان وهبه النبيّ صلوات الله عليه لابنته فاطمة. فربّته ثم أعتقته، ثم كان، بعد مع معاوية على عليّ. نقله ابن كثير، فاحتمل أن يكون هو هو. والله أعلم.
وذهب قوم إلى أنه عنى بذلك الإماء المشركات، وأنه يجوز لها أن تظهر زينتها إليهن وإن كن مشركات. قالوا: وسرّ إفراد الإماء مع شموله قوله أَوْ نِسائِهِنَّ لهن
(1) أخرجه أبو داود في: في العبد ينظر إلى شعر مولاته، حديث 4106.