الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنما هو سبب لوصول العذاب إليه. أو يقال: المراد الدوام وعدم الانقطاع، ولا نضج ولا احتراق أي كلما ظنوا أنهم احترقوا وأشرفوا على الهلاك أعطيناهم قوة جديدة بحيث ظنوا أنهم الآن حدثوا ووجدوا. وقال السدي: يخرج من لحم الكافر جلد آخر وفي هذا
التأويل
بعد لأن لحمه متناه فعند نفاده لا بد من طريق آخر في تبديل الجلد فيعود أول السؤال.
وقيل: المراد بالجلود السرابيل سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ [إبراهيم: 50] وضعف بأنه ترك للظاهر وأن السرابيل لا توصف بالنضج لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع كقولك للعزيز: أعزك الله أي أدامك على عزك وزادك فيه، أو ليذوقوا بهذه الحالة الجديدة العذاب. والمراد بالذوق أن إحساسهم بذلك العذاب في كل حال يكون كإحساس الذائق بالمذوق إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين حَكِيماً لا يفعل إلّا الصواب ثم قرن الوعد بالوعيد على عادته فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية. قال الواحدي:
الظليل ليس بمبني على الفعيل حتى يقال إنه بمعنى فاعل أو مفعول، بل هو مبالغة في نعت الظل مشتق من لفظه كقولهم:«ليل أليل» . قيل: إذا لم يكن في الجنة شمس تؤذي بحرها فما فائدة وصفها بالظل؟ وأيضا المواضع التي لا يصل نور الشمس إليها في الدنيا يكون هواؤها عفنا فاسدا فما معنى وصف هواء الجنة بذلك؟ والجواب المنع من أنه لا شمس هنالك حتى يوجد ضوء ثان هو الظل، والمراد بالظل الظليل ما كان فينانا، أي منبسطا لا جوب فيه أي لا فرج لالتفاف الأغصان، ودائما لا تنسخه الشمس، وسجساجا لا حر فيه ولا برد. وعند الحكماء: المراد بالظل الراحة لأنه من أسبابها ولا سيما في البلاد الحارة كبلاد العرب. فلما كان هذا مطلوبا عندهم صار موعودا لهم.
التأويل:
لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ أي يتمنون أن يخلوا في عالم الطبيعة ولم ينكشف لهم عالم الحقيقة كيلا يروا ما يرون من عذاب القطيعة، كما أن السكران ممنوع من الصلاة.
فسكران الغفلة والهوى محجوب عن المواصلات لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى من غلبات الأحوال فإن التكاليف حينئذ زائلة وَلا جُنُباً بالالتفات إلى غير الله فإن الصلاة إذ ذاك باطلة. وتستثنى من الحالة الأولى حالة الشعور، ومن الثانية حالة العبور
«كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل» «1»
فهذا القدر من الالتفات من المحظورات التي أباحها الضرورات. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى بحب الدنيا أَوْ عَلى سَفَرٍ في متابعة الهوى
(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب 3. الترمذي في كتاب الزهد باب 25. ابن ماجه في كتاب الزهد باب 3. أحمد في مسنده (2/ 24، 41) .
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ في قضاء شهوة من الشهوات أَوْ لامَسْتُمُ عجوز الدنيا في تحصيل لذة من اللذات فَلَمْ تَجِدُوا ماءً التوبة والاستغفار فَتَيَمَّمُوا فتمعكوا في تراب أقدام الكرام فإنه طهور الذنوب العظام. مِنَ الَّذِينَ هادُوا يعني دأب علماء السوء قريب من دأب الذين هادوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ يؤولونها على حسب إرادتهم وَيَقُولُونَ سَمِعْنا ما في القرآن بالمقال وَعَصَيْنا بالفعال وينكرون على أرباب المقامات والأحوال ويقولون اسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا يخاطبونهم بكلام ذي وجهين لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً في أهل الدين. يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ظاهرا ولم يؤتوا علم باطن الكتاب آمِنُوا بِما نَزَّلْنا على الأولياء من علم باطن القرآن مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ من العلم الظاهر لأن أهل العلم اللدني يصدقون أهل العلم الظاهر، ولكن أهل العلم الظاهر يصعب عليهم تصديق علوم الأولياء لأنه لا يناسب عقولهم مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وجوه القلوب بالعمى والصمم فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ناظرين إلى الدنيا وزخارفها بعد أن كانوا ناظرين في الميثاق إلى يومها أَوْ نَلْعَنَهُمْ نمسخ صفاتهم الإنسانية بالسبعية والشيطانية كما مسخنا أصحاب السبت بالصورة، ومسخ المعنى أصعب من مسخ الصورة لأن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ للشرك ثلاث مراتب وكذا للمغفرة. فشرك جلي بالأعيان وهو للعوام من عبدة الكواكب والأصنام فلا يغفر إلا بالتوحيد وهو إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقا بالسر والعلانية. وشرك خفي بالأوصاف للخواص وهو شوب العبودية بالالتفات إلى غير الربوبية، فلا يغفر إلّا بالوحدانية وهو إفراد الواحد للواحد. وشرك أخفى للأخص وهو رؤية الأغيار والأنانية فلا يغفر إلا بالوحدة وهو فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ من أهل العلوم الظاهرة تعلموا العلم ليباهوا به العلماء أو ليماروا به السفهاء فحصل له صفات ذميمة أخرى مثل المباهاة والمماراة والكبر والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وغلبة الأقران والأنداد بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بتسليم نفوسهم إلى أرباب التزكية من العلماء الراسخين والمشايخ المحققين كما يسلم الجلد إلى الدباغ ليجعله أديما، فإذا سلموا أنفسهم إليهم وصبروا على تصرفاتهم رأوا أثر الزكاة فيهم ولن يضيع سعيهم يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ بجبت النفس الأمّارة وطاغوت الهوى وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا من أهل الأهواء والمبتدعة والمتفلسفة هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بكل ما أمر الله به ورسوله. ثم وصفهم بالبخل والحسد ثم قال: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ يعني أهل الخلة والمحبة الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ العلم الظاهر والعلم الباطن وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً هو معرفة الله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ لأن من