المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الوقوف: مُسْلِمُونَ هـ وَلا تَفَرَّقُوا ص لعطف المتفقتين إِخْواناً ج لاحتمال - تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان - جـ ٢

[النيسابوري، نظام الدين القمي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني]

- ‌[تتمة سورة البقرة]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 252 الى 254]

- ‌القراءات:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 255 الى 257]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 258 الى 260]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 261 الى 266]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 267 الى 274]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 275 الى 281]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 282 الى 283]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 284 الى 286]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌(سورة آل عمران وهي مدنية)

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 12 الى 25]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 26 الى 34]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 35 الى 41]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 42 الى 60]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 61 الى 71]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 72 الى 80]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 81 الى 91]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 92 الى 101]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 102 الى 111]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 112 الى 120]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 121 الى 129]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 130 الى 141]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 142 الى 150]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 151 الى 160]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 161 الى 175]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 176 الى 189]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 190 الى 200]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌(سورة النساء

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 10]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 11 الى 22]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 23 الى 30]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 31 الى 40]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 41 الى 57]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌ التأويل

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 58 الى 70]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 71 الى 81]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 82 الى 91]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 92 الى 101]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 102 الى 113]

- ‌القراءات:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 114 الى 126]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 127 الى 141]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 142 الى 152]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 153 الى 169]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 170 الى 176]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌(سورة المائدة)

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 12 الى 19]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 20 الى 26]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 27 الى 40]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 41 الى 47]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 48 الى 58]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 59 الى 69]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة المائدة (5) : الآيات 70 الى 81]

- ‌القراءات:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌الفهرس

الفصل: ‌ ‌الوقوف: مُسْلِمُونَ هـ وَلا تَفَرَّقُوا ص لعطف المتفقتين إِخْواناً ج لاحتمال

‌الوقوف:

مُسْلِمُونَ هـ وَلا تَفَرَّقُوا ص لعطف المتفقتين إِخْواناً ج لاحتمال الواو وللحال والاستئناف مِنْها ط تَهْتَدُونَ هـ الْمُنْكَرِ ط للعدول الْمُفْلِحُونَ هـ الْبَيِّناتُ ط عَظِيمٌ هـ (لا) لتعلق الظرف بلهم على الأصح. وقيل: منصوب بإضمار «اذكر» . وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ج اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ (لا) لأن التقدير: فيقال لهم: أكفرتم؟

تَكْفُرُونَ هـ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ ط خالِدُونَ هـ بِالْحَقِّ ط لِلْعالَمِينَ هـ ما فِي الْأَرْضِ ط الْأُمُورُ هـ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ط خَيْراً لَهُمْ ط الْفاسِقُونَ هـ قيل: لا وقف عليه وعليه وقف لأن المعرف لا يتصف بالجملة إِلَّا أَذىً ط والْأَدْبارَ وقفة لأن «ثم» لترتيب الإخبار أي ثم هم لا ينصرون، ولو كان عطفا لكان ثم لا ينصروا. لا يُنْصَرُونَ هـ.

‌التفسير:

إنه سبحانه لما حذر المؤمنين إضلال الكفار أمرهم في هذه الآيات بمجامع الطاعات ومعاقد الخيرات، فأولها لزوم سيرة التقوى. عن ابن عباس: لما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وهو أن يطاع فلا يعصى طرفة عين، وأن يشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى. أو هو القيام بالمواجب كلها والاجتناب عن المحارم بأسرها، وأن لا يأخذه في الله لومة لائم، ويقول بالقسط ولو على نفسه أو الوالدين والأقربين، شق ذلك على المسلمين فنزلت فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16] والجمهور على أنها منسوخة لأن معنى حَقَّ تُقاتِهِ واجب تقواه وكما يحق أن يتقي وهو أن يجتنب جميع معاصيه، ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ وإلا كان إباحة لبعض المعاصي. ولا يجوز أن يراد بقوله:

حَقَّ تُقاتِهِ ما لا يستطاع من التكاليف كالصادر على سبيل الخطأ والسهو والنسيان لقوله:

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة: 286] فعلى هذا لم يبق فرق بين الآيتين. ولناصر القول الأول أن يقول: إن كنه الإلهية غير معلوم للخلق، فلا يكون كمال قهره وقدرته وعزته معلوما فلا يحصل الخوف اللائق بذلك فلا يحصل حق الاتقاء، وإذا كان كذلك فيجوز أن يؤمر بالاتقاء الأغلظ والأخف، ثم ينسخ الأغلظ ويبقى الأخف، ونزول هذه الآية بعد قوله:

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة: 286] ممنوع وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ليس نهيا عن الموت وإنما هو نهي عن أن يدركهم الموت على خلاف حال الإسلام وقد مر في البقرة مثله. ثم إنه تعالى أمرهم بما هو كالأصل لجميع الخيرات وإصلاح المعاش والمعاد وهو الاجتماع على التمسك بدين الله واتفاق الآراء على إعلاء كلمته فقال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً حال كونهم مجموعين. وقولهم: اعتصمت بحبله يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به ووثوقه بعنايته باستمساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه،

ص: 224

لأن وجه الشبه وصف غير حقيقي ومنتزع من عدة أمور. ويجوز أن يكون الحبل استعارة للعهد والاعتصام لوثوقه بالعهد بناء على أن في الكلام تشبيهين، ويجوز أن تفرض الاستعارة في الحبل فقط ويكون الاعتصام ترشيحا لها. والحاصل أن طريق الحق دقيق والسائر عليه غير مأمون أن تزل قدمه عن الجادة، فيراد بالحبل هاهنا ما يتوصل به إلى الثبات على الحق وإن كانت عبارات المفسرين متخالفة. فعن ابن عباس: هو العهد كما يجيء إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران: 112] وقيل: إنه القرآن كما

روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أما إنها ستكون فتنة. قيل: فما المخرج منها؟ قال صلى الله عليه وسلم: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو حبل الله المتين» «1»

وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم «هذا القرآن حبل الله»

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل متين ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي» «2»

وقيل: إنه دين الله. وقيل: إنه طاعة الله. وقيل: إخلاص التوبة.

وقيل: الجماعة لقوله تعالى عقيب ذلك: وَلا تَفَرَّقُوا لأن الحق لا يكون إلا واحدا، وما بعد الحق إلا الضلال. ويد الله مع الجماعة.

قال صلى الله عليه وسلم: «ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة الناجي منهم واحد فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الجماعة»

وروي «السواد الأعظم»

وروي «ما أنا عليه وأصحابي» «3»

قال صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على الضلالة» «4»

وقد يتمسك بالآية نفاة القياس قالوا: الأحكام الشرعية إن احتيج فيها إلى الدلائل اليقينية امتنع الاكتفاء فيها بالقياس، وإن اقتصر فيها على الدلائل الظنية فالقول بجواز القياس لكل أحد يوجب التفرق والاختلاف وهو منهي عنه. وأجيب بأن الدلائل الدالة على وجوب العمل بالقياس مخصصة لعموم قوله: وَلا تَفَرَّقُوا. ثم إنه تعالى ذكرهم نعمته عليهم وذلك أنهم كانوا في الجاهلية بينهم إلا حن والبغضاء والحروب المتطاولة، فألف الله بين قلوبهم ببركة الإسلام فصاروا إخوانا في الله متراحمين متناصحين، وذلك أن من كان وجهه إلى الدنيا فقلما يخلو من معاداة ومناقشة بسبب الأغراض الدنيوية، أما العارف الناظر من الحق إلى الخلق فإنه يرى الكل أسيرا في قبضة القضاء فلا يعادي أحدا البتة لأنه مستبصر بسر الله في القدر. فإذا أمر أمر برفق ناصح لا بعنف معير وكان حبه لحزب الله ونظرائه في الدين ورفقائه في طلب

(1) رواه الترمذي في كتاب ثواب القرآن باب 14.

(2)

رواه الترمذي في كتاب المناقب باب 31. أحمد في مسنده (3/ 14، 17) .

(3)

رواه الدارمي في كتاب السير باب 75.

(4)

رواه ابن ماجه في كتاب الفتن باب 8.

ص: 225

اليقين أشد من حب الوالد لولده، فكانوا كالأقربين والإخوان بل كجسد واحد وكنفس واحدة. وقيل: يريد الإخوان في النسب. وذلك أن الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم، وكان بينهما العداوة والحروب، وبقيا على ذلك مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأ الله ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسول الله، فذكر الله تعالى تلك النعمة. وفيه دليل على أن المعاملات الحسنة الجارية فيما بينهم بعد الإسلام إنما حصلت من الله تعالى حيث خلق فيهم تلك الداعية المستلزمة لحصول الفعل. قال الكعبي: إن ذلك بالهداية والبيان والتحذير والمعونة والألطاف لا بخلق الفعل. وأجيب بأن كل هذا كان حاصلا قبل ذلك. فاختصاص أحد الزمانين بحصول الألفة والمحبة لا بد أن يكون لأمر زائد على ما ذكرتم. هذا شرح النعم الدنيوية عليهم، ثم ذكرهم النعم الأخروية بقوله: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها وشفا الحفرة وشفتها حرفها بالتذكير والتأنيث، ومنه يقال: أشفى على الشيء إذا أشرف عليه كأنه بلغ شفاه أي حده وطرفه. وأنقذه واستنقذه خلصه ونجاه. والضمير في مِنْها للحفرة أو النار أو للشفاء إما لأنه في معنى الشفة وإما لإضافته إلى الحفرة وهو بعضها وهو كقوله:

كما شرقت صدر القناة من الدم قال بعضهم: الشفة أصغر من الشفا وكذلك الضلالة والضلال ولذلك قال نوح عليه السلام: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ [الأعراف: 61] حين قال له قومه إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأعراف: 60] أي ليس بي صغير من الضلال فكيف الكبير منه؟ ومعنى الآية إنكم كنتم مشرفين بكفركم على جهنم تشبيها لها بالحفر التي فيها النار وتمثيلا لحياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على حرفها. وفيه تنبيه على تحقير مدة الحياة وإن طالت كأنه ليس بين الحياة وبين الموت المستلزم للوقوع في الحفرة إلا ما بين طرف الشيء وبين ذلك الشيء. قالت المعتزلة: معنى الإنقاذ أنه تعالى لطف بهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وبسائر ألطافه حتى آمنوا. وقال أهل السنة: جميع الألطاف مشتركة بين المؤمن والكافر، فلو كان فاعل الإيمان هو العبد لكان العبد هو الذي أنقذ نفسه من النار، لكن الآية دلت على أن الله تعالى هو المنقذ فعلم أن خالق أفعال العباد هو الله تعالى. كَذلِكَ مثل ذلك البيان البليغ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إرادة أن تزدادوا هدى أو لتكونوا على رجاء هداية. فالأول قول المعتزلة والثاني لأهل السنة، وقد مر في أوائل سورة البقرة. ثم رغب المؤمنين الكاملين في تكميل غيرهم فقال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وهو جنس تحته نوعان: الترغيب في فعل ما

ص: 226

ينبغي من واجبات الشرع ومندوباته والكف عما لا ينبغي من محرماته ومكروهاته، فلا جرم أتبعه النوعين زيادة في البيان فقال: وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ واختلفوا في أن كلمة «من» في قوله: مِنْكُمْ للتبيين أو للتبعيض. فذهب طائفة إلى أنها للتبيين لأنه ما من مكلف إلا ويجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه، وكيف لا وقد وصفهم الله تعالى بذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا كقولك: لفلان من أولاده جند وللأمير من غلمانه عسكر. وتريد جميع الأولاد والغلمان لا بعضهم. ثم قالوا: إن ذلك وإن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به بعض سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات. وقال آخرون: إنها للتبعيض إما لأن في القوم من لا يقدر على الدعوة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنساء والمرضى والعاجزين، وإما لأن هذا التكليف مختص بالعلماء الذين يعرفون الخير ما هو والمعروف والمنكر ما هما، ويعلمون كيف يرتب الأمر في إقامتهما، وكيف يباشر.

فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر، وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة، وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا. وأيضا قد أجمعنا على أن ذلك واجب على الكفاية، فكان هذا بالحقيقة إيجابا على البعض الذي يقوم به. ثم إن نصب لذلك رجل تعين عليه بحكم الولاية وهو المحتسب.

واعلم أن الأمر بالمعروف على ثلاثة أضرب: أحدها ما يتعلق بحقوق الله تعالى وهو نوعان: أحدهما ما يؤمر به الجمع دون الأفراد كإقامة الجمعة حيث تجتمع شرائطها، فإن كانوا عددا يرون انعقاد الجمعة بهم والمحتسب لا يراه فلا يأمرهم بما لا يجوّزه ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم ويأمرهم بصلاة العيد. والثاني ما يؤمر به الأفراد كما إذا أخر بعض الناس الصلاة عن الوقت. فإن قال: نسيتها. حثه على المراقبة. ولا يعترض على من أخرها والوقت باق. وثانيها ما يتعلق بحقوق الآدميين وينقسم إلى عام كالبلد إذا تعطل شربه أو انهدم سوره أو طرقه أبناء السبيل المحتاجون وتركوا معونتهم. فإن كان في بيت المال مال لم يؤمر الناس بذلك، وإن لم يكن أمر ذوو المكنة برعايتها والي خاص كمطل المديون الموسر بالدين. فالمحتسب يأمره بالخروج عنه إذا استعداه رب الدين وليس له الحبس.

وثالثها الحقوق المشتركة كأمر الأولياء بإنكاح الأكفاء، وإلزام النساء أحكام العدد، وأخذ السادة بحقوق الأرقاء، وأرباب البهائم بتعهدها وأن لا يستعملوها فيما لا تطيق، ومن يغير هيئات العبادات كالجهر في الصلاة السرية وبالعكس، أو يزيد في الأذان يمنعه وينكر عليه،

ص: 227

ومن تصدى للتدريس والوعظ وهو ليس من أهله ولم يؤمن اغترار الناس به في تأويل أو تحريف، فينكر المحتسب عليه ويظهر أمره لئلا يغتر به. وإذا رأى رجلا واقفا مع امرأة في شارع يطرقه الناس لم ينكر عليه، وإن كان في طريق خال فهو موضع ريبة فينكر ويقول: إن كانت ذات محرم فصنها عن مواضع الريب، وإن كانت أجنبية فخف الله معها في الخلوة.

ولا ينكر في حقوق الآدميين كتعدي الجار في جدار الجار إلا باستعداء صاحب الحق، وينكر على من يطيل الصلاة من أئمة المساجد المطروقة، وعلى القضاة إذا حجبوا الخصوم وقصروا في النظر في الخصومات. والسوقي المختص بمعاملة النساء يختبر أمانته فإن ظهرت منه خيانة منع من معاملتهن. وبالجملة

«الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» «1»

فلينظر الداعي الى الخير في حال كل مكلف وغير مكلف حتى الصبيان، ليتمرنوا والمجانين كيلا يضروا ويدعوه إلى ما يليق به متدرجا من الأسهل إلى الأصعب في الأمر والإنكار كل ذلك إيمانا واحتسابا لا سمعة ورياء، ولا لغرض من الأغراض النفسانية والجسمانية. وذلك أنّ هذه الدعوة منصب النبي وخلفائه الراشدين بعده، ومن هاهنا ذهب الضحاك إلى أن المراد من المذكورين في هذه الآية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يتعلمون من الرسول ويعلمون الناس.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسول الله وخليفة كتابه»

وعن علي: أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وكفى بقوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الأخصاء بالفلاح مدحا لهم. وقد يتمسك بهذا في أن الفاسق ليس له أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر لأنه ليس من أهل الفلاح. وأجيب بأن هذا ورد على سبيل الغالب، فإن الظاهر أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا يشرع فيه إلا بعد إصلاح أحوال نفسه، لأن العاقل يقدم مهم نفسه على مهم الغير وقلما يتفق ممن يزني بامرأة أن يأمرها بالمعروف في أنها لم كشفت عن وجهها. قال بعض العلماء: إن ترك ارتكاب المنهي عنه والنهي عن ارتكاب المنهي واجبان على الفاسق، فبتركه أحد الواجبين لا يسقط عنه الواجب الآخر. وعن بعض السلف: مروا بالخير وإن لم تفعلوا. وعن الحسن أنه سمع مطرف بن عبد الله يقول: لا أقول ما لا أفعل فقال: وأينا يفعل ما يقول؟ ود الشيطان لو ظفر بهذه منكم فلا يأمر أحد بمعروف ولا ينهي عن منكر. والحق في هذه القضية ما قيل:

(1) رواه أبو داود في كتاب السنّة باب 14. النسائي في كتاب الإيمان باب 16. ابن ماجه في كتاب المقدمة باب 9.

ص: 228

وغير تقيّ يأمر الناس بالتقى

طبيب يداوي الناس وهو مريض

والقرآن ينعي عليه بقوله: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3] أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 44] وقد سلف تقريره في البقرة. وعن داود الطائي أنه سمع صوتا من قبر: ألم أزك ألم أصل ألم أصم ألم أفعل كذا وكذا؟ أجيب بلى يا عدو الله ولكن إنك إذا خلوت بارزته بالمعاصي ولم تراقبه.

قوله سبحانه: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا في النظم وجهان: أحدهما أنه تعالى ذكر في الآيات المتقدمة أنه بين في التوراة والإنجيل ما يدل على صحة دين الإسلام، ثم إن أهل الكتاب حسدوا محمدا فاحتالوا لإلقاء الشكوك في تلك النصوص، ثم انجر الكلام إلى أنه أمر المؤمنين بالدعاء إلى الخير، فختم الكلام بتحذير المؤمنين من مثل فعل أهل الكتاب من إلقاء الشبهات في النصوص واستخراج التأويلات الفاسدة، فعلى هذا تكون الآية من تتمة الآيات المتقدمة. وثانيهما أنه لما أمر الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن ضده وكان ذلك مما لا يتم إلا بالقدرة على تنفيذه، كيف وفي الناس ظلمة ومتغلبون، فلا جرم حذر أهل الحق أن يتفرقوا ويختلفوا كيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف، وعلى هذا تكون الآية من تتمة الآية السابقة فقط. قال بعضهم: تفرقوا واختلفوا مؤداهما واحد والتكرير للتأكيد. وقيل: معناهما مختلف. تفرقوا بالعداوة واختلفوا في الدين. أو تفرقوا بسبب التأويلات الفاسدة للنصوص، واختلفوا بأن حاول كل منهم نصرة قوله. أو تفرقوا بأبدانهم بأن صار كل من الأحبار رئيسا في بلد، واختلفوا بأن صار كل منهم يدعي أنه على الحق وصاحبه على الباطل. ولعل الإنصاف أن أكثر علماء الزمان بهذه الصفة فنسأل الله العصمة والسداد. وَأُولئِكَ اليهود والنصارى الذين اختلفوا من بعد ما جاءهم الدلالات الواضحة والنصوص الظاهرة، أو أولئك الذين اقتفوا آثارهم من مبتدعة هذه الأمة لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وفي تعليق الظرف بقوله لَهُمْ فائدتان:

إحداهما أن ذلك العذاب في هذا اليوم، والأخرى أن من حكم هذا اليوم أن يبيض بعض الوجوه ويسود بعضها ونظير ذلك في القرآن وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ [عبس: 38- 41] وفي أمثال هذه الألوان للمفسرين قولان:

أحدهما- وإليه ميل أبي مسلم-: أن البياض مجاز عن الفرح والسواد عن الغم وهذا مجاز مستعمل قال تعالى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [النحل: 58] ولما سلم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية قال له رجل: يا مسوّد وجوه المؤمنين. وتمام الخبر سوف يجيء إن شاء الله في تفسير سورة القدر. ولبعض الشعراء في الشيب:

ص: 229

يا بياض القرون سودت وجهي

عند بيض الوجوه سود القرون

وثانيهما: أن السواد والبياض محمولان على ظاهرهما وهما النور والظلمة، إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة. فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون وإسفاره وإشراقه وابيضت صحيفته وسعى النور بين يديه وبيمينه، ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللون وكمده واسودت صحيفته وأحاطت به الظلمة من كل جانب. قالوا: والحكمة في ذلك أن يعرف أهل الموقف كل صنف فيعظمونهم أو يصغرون بحسب ذلك ويحصل لهم بسببه مزيد بهجة وسرور أو ويل وثبور. وأيضا إذا عرف المكلف في الدنيا أنه يحصل له في الآخرة إحدى الحالتين ازدادت رغبته في الطاعات وترك المحرمات. قلت: والتحقيق فيه أن والهيئات والأخلاق الحميدة أنوار، والملكات والعادات الذميمة ظلمات، وكل منهما لا يظهر آثارهما كما هي إلا بعد المفارقة إلى الآخرة انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [الحديد: 13] واحتج أهل السنة بالآية على أن المكلف إما مؤمن وإما كافر وإنه ليس هاهنا منزلة بين المنزلتين، لأنه قسم أهل القيامة إلى قسمين: مبيض الوجوه وهم المؤمنون، ومسودها وهم الكافرون لقوله تعالى في آخر الآية فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ واعترض القاضي عليه بأن عدم ذكر القسم الثالث لا يدل على عدمه، وأيضا لفظ وجوه نكرة فلا يفيد العموم. وأيضا المذكور في الآية هم المؤمنون والذين كفروا بعد الإيمان، ولا شبهة أن الكافر الأصلي من أهل النار مع أنه غير داخل تحت هذين القسمين فكذا القول في الفساق. والجواب لم لا يجوز أن يكون المراد أن كل أحد أسلم وقت استخراج الذرية من صلب آدم، فيكون الخطاب لجميع الكفار؟ وأنه أيضا جعل موجب العذاب في آخر الآية هو الكفر من حيث إنه كفر لا الكفر من حيث إنه بعد الإيمان. فإن قيل: لم قدم البياض على السواد أوّلا وعكس آخرا؟ فالجواب بعد تسليم إفادة الواو الترتيب، أنه بدأ بذكر أهل الثواب وختم بهم أيضا تنبيها على أن إرادة الرحمة أكثر من إرادة الغضب كما

قال: «سبقت رحمتي غضبي»

ولما في ذلك من رعاية حسن المطلع والمقطع وأنه فن بديع في الفصاحة. ومن المراد بهؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم؟

قال أبي بن كعب: هم جميع الكفار لأنهم آمنوا وقت الميثاق، ورواه الواحدي في البسيط بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقيل: المراد أكفرتم بعد ما ظهر لكم ما يوجب الإيمان وهو ما نصبه الله من دلائل التوحيد والنبوة؟ وقال عكرمة والأصم والزجاج: إنهم أهل الكتاب آمنوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وكفروا به بعد بعثه. وقال قتادة: إنهم المرتدون. وقال الحسن: هم المنافقون.

وقيل: هم الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من

ص: 230

الرمية» .

ولما رأى أبو أمامة رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق دمعت عيناه ثم قال:

كلاب النار هؤلاء شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. فقال له أبو غالب: أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم أسمعه، إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ما حدثتكموه. قال: فما شأنك دمعت عيناك؟ قال: رحمة لهم. كانوا من أهل الإسلام فكفروا ثم قرأ هذه الآية. ثم أخذ بيده فقال: إن بأرضك منهم كثيرا فأعاذك الله منهم. هذا مما أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه. ولكن المشهور من مذهب أهل السنة أنّ الخروج على الإمام لا يوجب الكفر البتة، والاستفهام في قوله تعالى: أَكَفَرْتُمْ بمعنى الإنكار. قال القاضي: وفيه وكذا في قوله: بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ دليل على أن الكفر منهم لا من الله. وقالت المرجئة: فيه دلالة على أن العذاب لا يكون إلا للكافر. أما قوله: فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ فالمراد بها الجنة التي هي محل الرحمة. وموقع قوله: هُمْ فِيها خالِدُونَ موقع الاستئناف كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فأجيب بذلك أي لا يظعنون عنها ولا يموتون. وفي إقامة الرحمة مقام الجنة دليل على أن العبد وإن كثرت طاعته فإنه لا يدخل الجنة إلا بفضل الله وبرحمته. وفي إضافة الرحمة إلى نفسه وتعليل العذاب بكفرهم والنص على خلود أهل الثواب دون أهل النار وإن كانوا مخلدين أيضا دلائل وإشارات إلى أن جانب العفو والمغفرة والرحمة مغلب. وكيف لا وقد أردفه بقوله: تِلْكَ الأحكام التي وردت في حيز الوعيد والوعد وانقضى ذكرها آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ متلبسة بِالْحَقِّ العدل من جزاء المحسن بإحسانه وجزاء المسيء بإساءته، أو متلبسة بالمعنى الحق لأن معنى المتلو حق وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ولكن مصالح الخلق لا تنتظم إلا بتهديد المذنبين، وإذا حصل التهديد فلا بد من التحقيق دفعا للكذب عمن هو أصدق القائلين. قال الجبائي:

قوله: ظُلْماً نكرة في سياق النفي فوجب أن لا يريد شيئا مما يكون ظلما سواء فرض منه أو من العبد على نفسه أو على غيره، وإذا لم يرد لم يفعل إذ لو كان فاعلا لشيء من الأقسام الثلاثة كان مريدا له هذا خلف، فثبت بهذه الآية أنه تعالى غير فاعل للظلم وغير فاعل لأعمال العباد، إذ من جملتها القبائح، وقد بينا أنه لا يريدها. ثم إنه تعالى تمدح بأنه لا يريد ذلك، والتمدح إنما يصح لو صح منه فعل ذلك الشيء وصح منه كونه مريدا له، فدلت الآية على أنه قادر على الظلم وعلى أن يمنع الظلمة من الظلم على سبيل الإلجاء والقهر فلهذا قال: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وأيضا لما ذكر أنه لا يريد الظلم والقبائح استدل عليه بأن فاعل القبيح إنما يفعل القبيح للجهل أو العجز أو الحاجة، وكل ذلك على

ص: 231

الله تعالى محال لأنه مالك لكل ما في السموات وما في الأرض بل لكل ما في الوجود.

وربما يقال: معنى الآية إما أن يكون أنه لا يريد أن يظلمهم، أو أنه لا يريد أن يظلم بعضهم بعضا. والأول لا يستقيم على مذهبكم لأن من مذهبكم أنه تعالى لو عذب البريء من الذنب أشد العذاب لم يكن ظالما بل كان عادلا لأن الظلم تصرف في ملك الغير وهو تعالى إنما يتصرف في ملك نفسه، فتصور الظلم منه محال عندكم، فلا يلزم منه مدح. والثاني أيضا محال على قولكم لأن كلا بإرادة الله وبتكوينه عندكم، فثبت أنه لا يمكن حمل الآية على وجه صحيح في مذهبكم. أجاب أهل السنة من وجهين: الأول أنه يتوقف التمدح بنفي صفة على إمكان تصور ذلك الشيء منه بدليل قوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة: 255] وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [الأنعام: 14] ولا يتوقف التمدح بذلك على صحة النوم والأكل عليه. الثاني أنه تعالى إن عذب من ليس بمستحق للظلم لم يكن ظالما لكنه في صورة الظلم. وقد يطلق اسم أحد المتشابهين على الآخر كقوله: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: 40] والحق في هذا المقام أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه. وإذا كان اللطف والقهر من ضرورات صفات الكمال، فوضع كل منهما في مظهره يكون وضع الشيء في موضعه فلا يكون ظلما. واحتجت الأشاعرة بقوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى لأنها من جملة ما في السموات وما في الأرض. أجابت المعتزلة بأن قوله: لِلَّهِ إضافة ملك لا إضافة فعل كما يقال: هذا البناء لفلان. يراد أنه مملوكه لا أنه مفعوله. وأيضا الآية مسوقة في معرض المدح ولا مدح في نسبة الفواحش والقبائح إلى نفسه. وأيضا قوله: ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يتناول ما كان مظروفا لهما وذلك من صفات الأجسام لا من صفات الأفعال التي هي أعراض، وعورض بأن الإضافة إضافة فعل، لأن المؤثر في حصول فعل العبد هو مجموع القدرة والداعية المنتهية إلى تخليق الله دفعا للتسلسل أو الترجيح من غير مرجح. قالت الحكماء:

تقديم السموات في الذكر على الأرض دليل على أن جميع الأحوال الأرضية مستندة إلى الأسباب السماوية، ولا شك أن الأحوال السماوية مستندة إلى خلقه وتكوينه تعالى فيكون الجبر أيضا لازما من هذا الوجه. وَإِلَى اللَّهِ أي إلى حيث لا مالك سواه تُرْجَعُ الْأُمُورُ فالأول إشارة إلى أنه تعالى مبدأ المخلوقات كلها، وهذا إشارة إلى أن معاد الكل إليه.

قوله عز من قائل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ في النظم وجهان: أحدهما أنه لما أمر المؤمنين بما أمر ونهاهم عما نهى، عدل الى طريق آخر يقتضي حملهم على الانقياد والطاعة لأن كونهم خير الأمم مما يقوّي داعيتهم في أن لا يبطلوا على أنفسهم هذه المزية، وذلك إنما

ص: 232

يكون بالتزام التكاليف الشرعية. وثانيهما أنه لما ذكر حال الأشقياء وحال السعداء نبه أوّلا على ما هو السبب لوعيد الأشقياء بقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ بمعنى أنهم استحقوا ذلك بأفعالهم القبيحة. ثم نبه على سبب وعد السعداء بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أي تلك الكرامات والسعادات إنما فازوا بها في الآخرة لأنهم كانوا في الدنيا خير أمة، وأقول:

لما انجر الكلام في مخاطبة المؤمنين الى بيان أن كل ما في الوجود ملكه وملكه إبداعا واختراعا وأن منتهى الكل إليه، أتبع ذلك مزية هذه الأمة ليعلم أنها بسابقة العناية الأزلية إذ جعلهم مظهر الألطاف، وذكر بعدها رذيلة أهل الكتاب ليعرف أنها لوقوعهم في طريق القهر ولا اعتراض لأحد على ما يفعله المالك في ملكه. عن عكرمة ومقاتل أن مالك بن الصيف ووهب بن يهوديا اليهوديين قالا لابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة: إن ديننا خير مما تدعوننا إليه، ونحن خير وأفضل منكم. فأنزل الله هذه الآية. قال بعض المفسرين:«كان» هاهنا تامة، وانتصاب خَيْرَ أُمَّةٍ على الحال أي حدثتم ووجدتم خير أمة. والأكثرون على أنها ناقصة، فجاء إيهام أنهم كانوا موصوفين بالخيرية في الزمان الماضي دون ما يستقبل. فأجيب بأن «كان» لا تدل على عدم سابق ولا انقطاع طارئ بدليل قوله: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النساء: 69] وقيل: المراد كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ خير أمة، أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة كقوله: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [الفتح: 29] وقال أبو مسلم: هذا تابع لقوله: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ وما بينهما اعتراض والتقدير: أنه يقال لهم عند الخلود في الجنة: كنتم في دنياكم خير أمة فلهذا نلتم من الرحمة وبياض الوجه ما نلتم. وقال بعضهم: لو شاء الله لقال: أنتم. فكان هذا التشريف حاصلا لكلنا، ولكنه مخصوص بقوم معينين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم السابقون الأولون ومن صنع مثل صنيعهم. وقيل: إنها زائدة والمعنى:

أنتم خير أمة. وزيفه ابن الأنباري بأن الزائدة لا تقع في أول الكلام ولا تعمل كقول العرب «عبد الله كان قائم وعبد الله قائم كان» ولا يقولون: «كان عبد الله قائم» على أن «كان» زائدة.

لأن البداءة بها دليل شدة العناية، والملغى لا يكون في محل العناية. وقيل: إنها بمعنى صار أي صرتم خير أمة. وأصل الأمة الطائفة المجتمعة على الشيء الواحد، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي الطائفة الموصوفة بالإيمان به والإقرار بنبوته. وإذا أطلقت الأمة في نحو قول العلماء «اجتمعت الأمة» وقعت عليهم. وقد يقال لكل من جمعتهم دعوته إنهم أمة الدعوة ولا يطلق عليهم لفظ الأمة إلا بهذا القيد. قال الزجاج: ظاهر الخطاب في كُنْتُمْ مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام في حق كل الأمة. ونظيره كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ [البقرة: 178] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [البقرة: 183] وقوله: لِلنَّاسِ إما أن يتعلق ب أُخْرِجَتْ

ص: 233

والمعنى: كنتم خير الأمم المخرجة للناس في جميع الأعصار. ومعنى إخراجها أنها أظهرت للناس حتى تميزت وعرفت وفصل بينها وبين غيرها. وإما أن يتعلق ب كُنْتُمْ أي كنتم للناس خير أمة. ثم بين سبب الخيرية على سبيل الاستئناف بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كما تقول: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم. وقد يستدل بالآية على أن إجماع هذه الأمة حجة لأنها لو لم تحكم بالحق لم تكن خيرا من المبطل، ولأن اللام في بِالْمَعْرُوفِ وفي الْمُنْكَرِ للاستغراق فيقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر فيكون إجماعهم حقا. وأما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب وباللسان وباليد، وأقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. وأعرف والمعروفات الدين الحق والإيمان بالتوحيد والنبوة، وأنكر المنكرات الكفر بالله، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع وتخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. ولما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع كما

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» «1»

فلا جرم صار ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم، وهذا معنى ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقروا بما أنزل الله، وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا الله أعظم المعروف والتكذيب أنكر المنكر. وفائدة القتل على الدين لا ينكره منصف فإن أكثر الناس يحبون ما ألفوه من الأديان الباطلة ولا يتأملون في الدلائل التي تورد عليهم، فإذا خوف بالقتل دخل في دين الحق مكرها إلى أن يألفه متدرجا. وأما الإيمان بالله فلا شك أنه في هذه الأمة أكمل لأنهم آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو ثواب أو عقاب إلى غير ذلك، ولا يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض. وإنما اقتصر في وصف الأمة على الإيمان بالله لأنه يستلزم الإيمان بالنبوة وبسائر ما عددنا وإلا لم يكن في الحقيقة إيمانا، ولهذا نفى عن أهل الكتاب في قوله: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ وإنما قدم الأمر بالمعروف على الإيمان بالله في الذكر مع أن الإيمان مقدم على كل الطاعات، لأن الآية سيقت لبيان فضل الأمر بالمعروف وتأكد القيام به ولهذا كرر بعد قوله:

(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان حديث 32- 36. البخاري في كتاب الإيمان باب 17، 28. أبو داود في كتاب الجهاد باب 95. الترمذي في كتاب تفسير سورة 88. النسائي في كتاب الزكاة باب 3.

ابن ماجه في كتاب الفتن باب 1- 3. بدون لفظ «أنا نبي السيف» .

[.....]

ص: 234

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكانت العناية به أشد فكان تقديمه أهم. وليعلم أن التكميل أفضل من الكمال نفسه ولهذا استلزم الأول الثاني دون العكس، ولأن التكميل يتضمن الكمال فكان في تأخير الإيمان بالله تكريرا له مرة بالتضمن وأخرى بالمطابقة على أن الواو لا تفيد الترتيب، وأيضا أراد أن يبني عليه قوله: وَلَوْ آمَنَ. وفي التفسير الكبير:

إن أصل الإيمان مشترك فيه بين الأديان فلا تتبين فيه الخيرية، لكن الآية سيقت لبيان الخيرية وليس ذلك إلا لأن هذه الأمة أقوى في باب الأمر بالمعروف فلهذا قدم، ثم أتبع ذكر الإيمان بالله ليعلم أن شرط تأثير الأمر بالمعروف في الخيرية حاصل. ولا يخفى أن هذا الجواب مبني على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وعلى أن إيمان أهل الكتاب معتد به وليس كذلك، ولهذا قال تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ يعنى إيمانا معتبرا وهو الإيمان بالله وبسائر ما لا بد منه من الأمور المعدودة لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لحصلت لهم صفة الخيرية أيضا لانضمامهم في زمرة هذه الأمة، أو لحصل لهم من الرياسة وحظوظ الدنيا ما هو خير مما تركوا هذا الدين لأجله، لأن الحاصل على هذا التقدير عزة الإسلام مع الفوز بما وعدوا من إيتاء الأجر في الآخرة مرتين، وعلى ما هم فيه ليس إلا استتباع بعض الجهلة من العوام وشيء نزر من الرشا، وبعد ذلك خلود في النار. ثم فصل أهل الكتاب على سبيل الاستئناف فقال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كعبد الله بن سلام ورهطه وكالنجاشي وأصحابه، فاللام للمعهود السابق وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ الخارجون عن طاعة الله تعالى وعن دينه فيقارب الكفر أو يرادفه، أو المراد أنهم ليسوا بعدول في دينهم أيضا فهم مردودون باتفاق الطوائف كلهم، فلا ينبغي أن يقتدى بهم البتة. ثم أخبر عن حالهم وكان كما قال وهو آية الإعجاز بجملة مستأنفة هي لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً الإضرار ألا يجاوز أذى بقول كطعن في الدين أو تهديد أو تحريف نص أو إلقاء شبهة أو إظهار كلمة الكفر بإشراكهم عزيرا والمسيح. والأذى مصدر كالأسى يقال: يفعلون أذاه يؤذيه أذى وأذاة وأذية. والأذى نوع من الضر فصح انتصابه به والتقدير:

لن يضروكم شيئا من أنواع الضرر إلا ضررا يسيرا. ومن هذا تبين أن الاستثناء ليس بمنقطع على ما ظن وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ منهزمين ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ وإنما لم يجزم بالعطف على يُوَلُّوكُمُ لئلا يصير نفي النصر مقيدا بمقاتلتهم بل يرفع ليكون نفي النصر وعدا مطلقا، وتكون هذه الجملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم وينهزموا، ثم أخبركم وأبشركم أن النصر والقوة منتف عنهم رأسا فلن يستقيم لهم أمر البتة. ومعنى «ثم» إفادة التراخي في الرتبة لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أينما كانوا أعظم من الإخبار بانهزامهم عند القتال. فإن قيل: هب أن اليهود كذلك، لكن النصارى قد يوجحد لهم قوة وشوكة في ديارهم. قلنا: هذه الآيات مخصوصة باليهود وأسباب النزول تدل على

ص: 235