المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الفصل الأول: التمهيد ‌ ‌تعاريف وتقويمها … الفصل الأول: التمهيد قبل الدخول إلى صلب الموضوع - تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

[أحمد أبو الوفا]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌الفصل الأول: التمهيد

- ‌تعاريف وتقويمها

- ‌أسلوب المطابقة وأسلوب التطبيق وتقويمهما

- ‌الفصل الثانى: تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

- ‌توضيح

- ‌أولاً: تقويم نصيب السنة النبوية في الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي

- ‌ثانيا: عناصر تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

- ‌ثالثا: صنوف الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية وتقويمها

- ‌رابعا: نماذج من الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي الطبي في السنة النبوية وتقويمها

- ‌الفصل الثالث: جهودنا في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

- ‌أولا: مشروع الدواء الخالي من الكحول

- ‌ثانياً: الطب النبوي منهاج العلاج المتكامل

- ‌ثالثاً: الجهود في الأطروحات الجامعية عن الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية

- ‌رابعاً: مشروع مكتب الإعجاز العلمي بالسنة النبوية

- ‌الخاتمة:

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌ ‌الفصل الأول: التمهيد ‌ ‌تعاريف وتقويمها … الفصل الأول: التمهيد قبل الدخول إلى صلب الموضوع

‌الفصل الأول: التمهيد

‌تعاريف وتقويمها

الفصل الأول: التمهيد

قبل الدخول إلى صلب الموضوع أرى من المفيد تقديم (تمهيد) وهو يشتمل على موضوعين رئيسين هما:

1 -

تعاريف وتقويمها.

2 -

أسلوب المطابقة وأسلوب التطبيق وتقويمهما.

- 1 -

تعاريف وتقويمها

· لمصطلح " الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " تعاريف متعددة ومنها:

1 -

"تأكيد الكشوف الحديثة الثابتة والمستقرة، للحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية"(1) . ويؤخذ على هذا التعريف قوله " للحقائق الواردة في القرآن والسنة "، فهذا إطلاق لا يقبل، وذلك لأن كثيراً من حقائق القرآن الكريم والسنة النبوية، لا تدخل تحت علوم البشر.

2 – إخبار القرآن الكريم والسنة النبوية بحقائق العلم التجريبي التي ثبت عدم إمكان إدراكها إلا بالوسائل البشرية التي لم تكن في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، يؤخذ على هذا التعريف أنه استبعد الحقائق غير الكونية، كالإعجاز في علوم التاريخ والاقتصاد والتشريع. والأمر يحتاج إلى تعريف يقع عليه الاتفاق بين المشتغلين بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ولا تكون عليه مآخذ. ولا يخفى أن التعريف الجامع المانع الخالي من المآخذ

(1) مقدمة توصيات المؤتمر الدولي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

ص: 3

والمتفق عليه، يوحِّد الآراء حول (المصطلح) ، وحول مدلوله ليصبح مستقراً في الفكر وفي الثقافة، ويدخل في المعاجم دون غموض أو جدال، وهذا يعجل بجعل "الإعجاز العلمي" علما له منهجه. وفي سبيل التوصل إلى ذلك التعريف، فإنني أشارك بتقديم التعريف التالي "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية هو الإخبار بحقائق دائمة في شتى العلوم دون الاستعانة بالوسائل البشرية: كالتعليم والمعرفة المكتسبة بوسائلها المختلفة، مما يؤكد أن القائل بالحقائق في شتى أمور الحياة موحى إليه من الله سبحانه وتعالى بما تحدث به؛ ليكون ذلك شاهداً على ألوهية رسالته، وصدق دعوته، وقد تحقق ذلك الإعجاز العلمي لخاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه".

هذا التعريف جعل الإخبار بالحقائق الواردة في القرآن والسنة هو الأصل، وليست الكشوف العلمية، كما أنه لا يقتصر على حقائق العلوم الكونية، بل يشمل حقائق كل العلوم بمفهوم مصطلح (العلم) ومعناه العام والشامل وهو "كل ما يصل إليه الإنسان من معارف على وجه الحقيقة"، فالعلم: كما يشمل الأمور المادية والكونية، فهو يشمل أيضا الأمور المعنوية والإنسانية. وبتعريفنا السابق بأخذ مصطلح "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية" موقعه بين جميع العلوم، ولا يكون مقصوراً على العلوم المادية والكونية· كما تكون له مصطلحات تفصيلية فتقول مثلاً: الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في الفلك، والإعجاز العلمي للقرآن والسنة في الطب، والإعجاز العلمي للقرآن والسنة في الاقتصاد.... إلخ. وقد يكون المأخذ الوحيد على تعريفنا السابق هو الإطالة، وإذا كان ذلك كذلك ففي الإمكان

ص: 4

اختصاره.

ونحن لا نفرق في الإعجاز العلمي للسنة النبوية بين حقائق فيها سَبْقُ الإخبار، وحقائق ليس فيها سبق الإخبار، حيث إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فِعْلَه أو تقريره يُدخل هذه الأمور في السنة النبوية ويجعلها حقائق، وبالتالي يدخلها في موضوعات الإعجاز العلمي. وتأسيسا على ذلك فإن كل ما جاء في السنة النبوية مما كان عند العرب يدخل في باب الإعجاز العلمي، طالما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبِله وتكلم به وأقره، وبهذا نغلق الباب في وجوه الذين جعلوا السنة النبوية (عضين) فقسموها إلى أمور شرعية من الوحي يُعْمَلُ بها، واجتهادات شخصية وأمور عرفية ليست من الوحي، ونقول لهم: إن كل ما جاء بالسنة النبوية وحي، حتى ولو كان من أعمال العادة التي كانت معروفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، طالما أنه أقرها، فالموافقة لم تكن عن هوى أو اجتهاد شخصي، بل كانت بالوحي، وما يمكن أن يقال ويقبل "هو أن السنة النبوية جميعها وحي، وأن الأحاديث النبوية وحي في المعنى ونبوية في اللفظ والتعبير"، وليس بالضرورة أن يكون الوحي من جنس الوحي الذي نزل به القرآن الكريم، لكنه وحي من عند الله فلا ينطق عليه الصلاة والسلام إلا حقا.

وألفت النظر إلى أن الإسلام كله معجز، والرسول عليه الصلاة والسلام معجز بذاته وباتصاله الدائم بالوحي. وعلينا نحن المسلمين أن نتجنب الوقوف عند الإعجاز العلمي، ونشغل به عن جوانب الإعجاز في تشريعات الإسلام وتوجيهاته الأخلاقية وعن سيرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلينا ألا نجعل خطاب الدعوة الإسلامية مركزاً على الإعجاز العلمي بدعوى

ص: 5