الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلوم السنة النبوية.
ونعرض موضوعات الفصل الثاني فيما يلي:
أولاً: تقويم نصيب السنة النبوية في الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي
لا يخفى أن نصيب السنة النبوية في أعمال الإعجاز العلمي مازال ضئيلا، وتنحصر الأعمال في الموضوعات الطبية إلى حد كبير، وحظها في باقى العلوم التجريبية قليل، والمطلوب هو زيادة الإقبال على دراسة الإعجاز العلمي في السنة النبوية حتى يأخذ مكانته، ويزداد نصيبه في جميع العلوم، ولا سيما أن السنة النبوية متصلة بكل أمور الحياة، وهى وافرة المعلومات، متنوعة الموضوعات، لذلك فالمتوقع أن تكون عامرة بالحقائق، زاخرة بموضوعات الإعجاز العلمي· ولترغيب العلماء في الإقبال على دراسة تلك الكنوز العلمية التي تمتلئ بها السنة النبوية ولتسهيل مهمتهم وتشجيعهم، أقترح ما يلي:
1 -
الإكثار من تأليف المراجع التي تشتمل على الأحاديث النبوية ذات الدلالات العلمية، بحيث تصبح هذه الأحاديث مستقلة عن باقى الأحاديث النبوية، ولا تكون مفرقة في كتب الحديث؛ وبذلك يسهل على الباحثين في الإعجاز العلمي الرجوع إلى تلك المراجع والنظر في الأحاديث ودراستها، على أن تبوب الأحاديث حسب الموضوعات.
وقد صدر كتاب عن الإعجاز العلمي في السنة النبوية يعد نموذجا للتأليف في هذا الفن (1) .
(1)"كتاب الإعجاز العلمي في السنة النبوية" – تأليف دكتور صالح بن أحمد رضا وسنتحدث عنه بالتفصيل في موضع "نماذج من كتب المراجع".
2-
إعادة النظر في العمل بالأحاديث الضعيفة في دراسة "الإعجاز العلمي في السنة النبوية". ولا يخفى أن كثرة ترديد مصطلح "الأحاديث الضعيفة" قد أوجد موقفا رافضا لدى المشتغلين بالإعجاز العلمي، فانصرفوا عن تلك الأحاديث. وهذه الأحاديث الضعيفة تحتوي على كثير من الموضوعات التي تصلح لأن تكون مادة علمية لدراسة الإعجاز العلمي؛ ولهذا فإن الانصراف عنها تسبب في نقص المصادر من السنة النبوية. فمثلا ماذا يكون موقف الدارسين للإعجاز العلمي في الطب النبوي من حديث "كلوا السفرجل على الريق فإنه يذهب وغر الصدر"(1) ، وحديث "لو عرف الناس ما في الحلبة لاشتروها بوزنها ذهبا"(2) .
ماذا يكون موقف العلماء من هذه الأحاديث وأمثالها التي قيل إنها ضعيفة، وهل يعملون بها كما هو العمل بها في فضائل الأعمال؟ إننى أرجو من علماء الحديث الأفاضل أن ينظروا في هذه القضية على أن يصلوا إلى رأي فيه التيسير للعمل بالأحاديث الضعيفة في دراسات الإعجاز العلمي بالسنة النبوية، كما أنهم مطالبون بتأليف الكتب المشتملة على هذه الأحاديث الضعيفة ذات المدلولات العلمية، ومطالبون بإبداء الرأي بما يساعد على توسيع مصادر البحث في الإعجاز العلمي بالسنة النبوية، وبما يشجع العلماء
(1) انظر "كتاب الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي".
(2)
عزاه السيوطي في الدرر لابن عدي في حديث معاذ بن جبل، قال الزركشي "ضعيف"، انظر: المرجع السابق 604/ج20.
على الإقبال على الأحاديث الضعيفة لاستخراج ما فيها من الحقائق والتوصل إلى الاكتشافات. والعمل "بالأحاديث الضعيفة" في دراسة الإعجاز العلمي في السنة النبوية يأتي قياساً على العمل بها في فضائل الأعمال الذي يوافق عليه علماء الحديث على مر العصور. أما الأحاديث الموضوعة التي اختلقها الكذابون ونسبوها إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فهي مرفوضة رفضا باتاً، ولا يصلح العمل بها على الإطلاق. ولا يخفى أن استخراج الحقائق والمعارف العلمية من الأحاديث الضعيفة قد يصبح من عناصر تعزيزها، فيعاد النظر فيها لإخراجها من حالة الضعف.
3 -
تحاشي تقسيم السنة النبوية إلى أمور شرعية من الوحي يعمل بها، واجتهادات شخصية ليست من الوحي، وعلينا أن ننظر إلى كل ما جاء في السنة النبوية بأنه حقائق وأمور صادقة صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، ولم يقل إلا حقاً. وقد تحدثنا عن ذلك في الفصل الأول.
4 -
الإكثار من الندوات المخصصة لأبحاث الإعجاز العلمي في السنة النبوية، وإقامة المؤتمرات العالمية التي يغلب عليها هذه الأبحاث، أو تكون مقصورة عليها، وذلك على غرار "ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية"، وذلك بجانب الندوات والمؤتمرات العالمية التي تجمع الإعجازين معاً: إعجاز القرآن الكريم، وإعجاز السنة النبوية، وتكون فيها بحوث إعجاز القرآن الكريم هي الأكثر.
5 -
لفت النظر وتأكيد أن الإعجاز العلمي في السنة النبوية أصبح من أهم المطالب الدينية في عصرنا الحاضر بعد أن أصبحت السنة النبوية مستهدفة بشراسة لا من قبل غير المسلمين فحسب، بل من داخل الأمة الإسلامية على