الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يد نفر من الضالين الذين يرفعون شعار "القرآن وكفى" دون أن يدركوا خطورة مقولتهم هذه على عقيدتهم، من هنا جاءت خطورة تقسيم السنة النبوية إلى وحي واجتهادات شخصية، وهذه السلبيات هي من أسباب انخفاض نصيب أعمال الإعجاز العلمي في السنة النبوية.
ثانيا: عناصر تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
لقد اخترت عدة عناصر جعلتها مرجعا لتقويم أعمال الإعجاز العلمي في السنة النبوية ونذكرها فيما يلي:
1 -
الالتزام بقواعد الاستشهاد بالأحاديث النبوية
في حالة الاستدلال بالأحاديث النبوية يجب الالتزام بهذا العنصر المرتبط بالقواعد الواردة في علم الحديث وفي مقدمتها: تخريج الأحاديث والالتزام بلفظ الحديث. والأخذ بهذا العنصر المهم لم يصل إلى المستوى المطلوب في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، وبخاصة في الأعمال الثقافية، وفي ذلك يقول الدكتور أحمد الحارثي (1) في دراسته (2) : تبين من الدراسة أن كثيراً ممن يعملون في مجال الإعجاز العلمي في السنة النبوية أميون بأكثر مبادئ علم الحديث، والمطلوب نشر علم الحديث ومبادئه بين أكبر قدر ممكن من المثقفين، خاصة أصحاب التخصصات العصرية
…
ولهذا أوصى الباحثين في الإعجاز العلمي بتتبع الأحاديث المستدل بها وتخريجها، وأوصى الكاتبين في
(1) أحمد بن حسن بن أحمد الحارثي.
(2)
موضوع الدراسة "الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان والأرض والفلك".
الإعجاز العلمي في السنة النبوية بالرجوع إلى شرح العلماء لتلك الأحاديث (1) . كما يقول الحارثي في مقدمة الدراسة: "بعض الكاتبين والمتحدثين في الإعجاز العلمي في السنة النبوية يستدلون بلفظ من ألفاظ الحديث وقد يكون غيره أولى، لكن لعدم درايتهم بالتخريج يقتصرون على ما وجدوه أمامهم"(2) ، وأسوأ مما قال الحارثي أن تذكر الأحاديث بالمعنى وليس بلفظها، وأن يكون سند الحديث غير صحيح. وحتى يتحرى المشتغلون بدراسة الإعجاز العلمي والطبي الدقة في الاستشهاد بالأحاديث، وحتى يتجنبوا الأخطاء، عليهم أن يرجعوا إلى علماء الحديث.
2 -
التوثيق العلمي
وهذا عنصر في غاية الأهمية، وهو يراعى في أعمال الإعجاز العلمي بدرجات متفاوتة، وأكثرها توثيقا الأعمال المقدمة إلى المؤتمرات العالمية للإعجاز العلمي، حيث يتقدم بها علماء متخصصون على قدر كبير من العلم والمعرفة، كما أن الكتب الثقافية في الإعجاز العلمي التي يؤلفها المتخصصون يكون توثيقها العلمي أكثر من التي يؤلفها غير المتخصصين. وحتى يتحقق التوثيق العلمي بصورة مرضية أنصح المشتغلين بالإعجاز العلمي من غير المتخصصين بالاستعانة بأصحاب التخصصات أو الرجوع إلى المراجع العلمية الحديثة عند القيام بتأليف تلك الكتب الثقافية، كما أقترح إقامة "قاعدة معلومات" تكون مزودة بمختلف الموضوعات العلمية وبأحدث المعلومات في
(1) المرجع السابق ص 340-341.
(2)
المرجع السابق ص3.
كل موضوع علمي، على أن تشرف عليها "الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة" بمكة المكرمة بوصفها المؤسسة الأم. ويراعى سهولة التعامل مع قاعدة المعلومات لكل المشتغلين بدراسات الإعجاز العلمي.
3 -
سلامة الاستدلال
وهذا يتطلب معرفة واعية بالسنة النبوية، ومراعاة التطابق التام بين الأحاديث وما يتصل بها من الموضوعات العلمية. وقد يكون ثمة تعسف في بعض أعمال الإعجاز العلمي في الاستدلال بتطويع مفهوم نصوص الأحاديث لكي: توافق ما جاءت به العلوم والاكتشافات، ويحدث ذلك عند الحماس والاندفاع من جانب بعض من يقومون بهذه الأعمال، أو عندما تكون المعاني غامضة عليهم، والأمر يتطلب الاعتدال في التوجه نحو دراسة الإعجاز العلمي، والتدقيق والتمحيص، كما يتطلب الرجوع إلى علماء اللغة وعلماء السنة النبوية.
4 -
المنهج
نظرا لعدم استكمال القواعد والضوابط والاتفاق عليها فإن المنهج العلمي غير واضح، وستظل أعمال الإعجاز العلمي خاضعة لوجهات نظر مختلفة إلى أن يتم وضع المنهج، وقد ظهرت الحاجة إليه نظرا لكثرة المشتغلين بالإعجاز العلمي والإقبال عليه.
· أسلوب التطبيق وأسلوب المطابقة
هذا عنصر مهم، وقد سبق الحديث عن مفهوم مصطلح أسلوب التطبيق، وهو عنصر يعطي لأعمال الإعجاز العلمي أصالة ومصداقية ودواماً، والأعمال ما زالت تفتقر إلى هذا العنصر، ويتبع معظمها حتى الآن "أسلوب
المطابقة"، الذي سبق الحديث عنه، والذي تظل به أعمال الإعجاز العلمي محسوبة على المعارف والاكتشافات العلمية التي تأتي من خارج الأحاديث وليس انطلاقا منها. ويتطلب الأمر الاهتمام بالأخذ بأسلوب التطبيق، وذلك بترغيب العلماء ومساعدتهم على القيام بأبحاثهم ودراساتهم في الإعجاز العلمي وفق هذا الأسلوب. ولا يخفى أن أعمال الإعجاز العلمي في السنة النبوية التي يتوافر لها أسلوب التطبيق، تكون أفضل من التي تخضع لأسلوب المطابقة التي تمثل الغالبية من دراسات الإعجاز العلمي في الوقت الحاضر. والأعمال التي تخضع "لأسلوب المطابقة" تتفاوت في مستواها العلمي حسب القدرات العلمية للقائمين على هذه الأعمال. وقد تكون "المطابقة جزئية"، حينما يكتفى بذكر بعض المعارف العلمية التي تتطابق مع مدلول الآية القرآنية أو الحديث النبوي وما فيهما من إشارات علمية، وقد تكون "المطابقة استقصائية"، وذلك حين تذكر كل المعارف العلمية، ولا يخفى أن الأعمال التي تخضع للمطابقة الاستقصائية تكون أفضل من الأخرى، وأرى في مقالات الدكتور زغلول النجار عن الإعجاز العلمي بالقرآن المنشورة بجريدة "الأهرام" نموذجا للأعمال الثقافية التي تخضع لأسلوب المطابقة الاستقصائية.