المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا: صنوف الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية وتقويمها - تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

[أحمد أبو الوفا]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌الفصل الأول: التمهيد

- ‌تعاريف وتقويمها

- ‌أسلوب المطابقة وأسلوب التطبيق وتقويمهما

- ‌الفصل الثانى: تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

- ‌توضيح

- ‌أولاً: تقويم نصيب السنة النبوية في الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي

- ‌ثانيا: عناصر تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

- ‌ثالثا: صنوف الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية وتقويمها

- ‌رابعا: نماذج من الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي الطبي في السنة النبوية وتقويمها

- ‌الفصل الثالث: جهودنا في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية

- ‌أولا: مشروع الدواء الخالي من الكحول

- ‌ثانياً: الطب النبوي منهاج العلاج المتكامل

- ‌ثالثاً: الجهود في الأطروحات الجامعية عن الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية

- ‌رابعاً: مشروع مكتب الإعجاز العلمي بالسنة النبوية

- ‌الخاتمة:

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌ثالثا: صنوف الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية وتقويمها

‌ثالثا: صنوف الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية وتقويمها

أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، رغم قلتها وتركيزها على الموضوعات الطبية واتجاهها إلى "أسلوب المطابقة"، قد اشتملت على جميع أوجه النشاط الفكري والثقافي مما أوجد تنوعاً لهذه الأعمال التي نقوم بتصنيفها وتقويمها فيما يلي:

1 -

أعمال ثقافية

وهى الأعمال التي يقصد بها نشر ثقافة الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، وهى ما بين كتيبات وكتب وكتابات في الصحف وأحاديث إذاعية وتليفزيونية ومحاضرات. والقائمون بهذه الأعمال ما بين متخصصين وغير متخصصين؛ لهذا تكون الأعمال متفاوتة في الأخذ بعناصر التقويم السابق ذكرها، وبالتالي تكون متفاوتة في الجودة.

وقد يكون الكتاب مقصوراً على موضوعات في علم واحد (1) ، وقد يتناول موضوعات في علوم مختلفة بإيجاز (2) ، وقد يكون بشكل موسوعات (3) . وقد يكون الكتاب مقصوراً على الإعجاز العلمي في السنة النبوية فحسب، وقد يجمع بين الموضوعات المشتركة في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وللسنة

(1) الحديث النبوي وعلم النفس – تأليف دكتور محمد عثمان نجاتي.

(2)

كتاب الإعجاز العلمي الإسلامي (السنة) – محمد كامل عبد الصمد.

(3)

موسوعة الإعجاز العلمي في الحديث النبوي (الجزء الأول) دكتور أحمد شوقي إبراهيم.

ص: 19

النبوية (1) .

ويغلب على هذه الأعمال الثقافية تبسيط المادة العلمية كما يوجد بها تقصير في توثيق الأحاديث النبوية أحيانا. ويمكن تلافي السلبيات وذلك بإشراف المتخصصين على هذه الأعمال الثقافية، وبالاستعانة بالمراجع العلمية الحديثة وعدم الاكتفاء بالمعلومات العامة أو الاعتماد على ما في الذاكرة من معارف، كما يلزم الرجوع إلى علماء السنة فيما يتعلق بالأحاديث النبوية. والسلبيات التي ذكرناها لا تقلل من قيمة الأعمال الثقافية في تقديم ثقافة الإعجاز العلمي، ولقد راجت هذه الأعمال ووجدت القبول والإقبال، واهتمت بها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وحققت الغرض وهو التعريف الواسع بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ونشر تلك الحقيقة بين عامة المسلمين على مختلف المستويات الثقافية.

ويا حبذا أن تنتقل أعمال الإعجاز العلمي الثقافية إلى المساجد، وقام الأئمة والدعاة بتناول موضوعاتها في خطبهم ودروسهم الدينية، وانتقلت أيضا إلى مناهج التعليم. ولتحسين مستوى أعمال الإعجاز العلمي الثقافية - كما قلنا من قبل - يجب على القائمين بها مراعاة التوثيق العلمي، وسلامة الاستدلال بالأحاديث النبوية والالتزام بمنهج دراسة الإعجاز العلمي. وننوه بأن كثيراً من هذه الأعمال الثقافية يقوم بها الأفراد، ومما تقدم نلمس الجهد الكبير الذي يقومون به في التعريف بقضية الإعجاز العلمي. ومن أفضل أعمال الإعجاز العلمي الثقافية على مستوى الجهود الفردية ما نشاهده في

(1) رحلة الإيمان في جسم الإنسان – دكتور حامد محمد جمال.

ص: 20

السنوات الأخيرة على الساحة الثقافية (1) .

2 -

هيئات الإعجاز العلمي ولجانه

هذه هي الجهات المسؤولة عن أعمال الإعجاز العلمي بشكل جماعي، وقد حقق بعضها نجاحا كبيرا، وهى تعمل على محوري الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، وهذا أمر مطلوب لأن القرآن والسنة لا ينفصلان عن بعضهما في الخطاب الديني في عقيدة المسلم. ومن أبرز تلك الجهات التي تتولى حركة الإعجاز أذكر الآتي:

1 -

"هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة المكرمة"، وهي أول هيئة علمية ذات شخصية مستقلة، مهمتها تحمل مسؤولية الكشف عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ومباشرة أعماله بكل أشكالها. تأسست الهيئة منذ عشرين عاماً تقريباً، وباشرت نشاطها منذ اللحظة الأولى وعلى نطاق واسع محلياً وعالمياً، فأقامت الكثير من الندوات والمؤتمرات داخل المملكة العربية السعودية وخارجها وعلى المستوى العالمي، ونشرت الدراسات والأبحاث مكتوبة ومسموعة ومرئية. وكان لها الجهد الأكبر في البزوغ والتعريف بالإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وفي رواجه والإقبال عليه في بلدان العالم الإسلامي وعلى المستوى العالمي. وأقرر بأن حركة الاهتمام والبحث والدراسة في الإعجاز العلمي بالقرآن والسنة التي نشاهدها الآن، إنما يرجع

(1) على سبيل المثال ما قدمه ويقدمه: دكتور زغلول النجار والدكتور أحمد شوقي إبراهيم، والمرحوم الدكتور منصور حسب النبي، والدكتور كارم غنيم، والشيخ عبد المجيد الزنداني، والدكتور محمد على البار، وآخرون كثيرون في بلدان العالم الإسلامي.

ص: 21

ظهورها إلى هيئة الإعجاز العلمي بالقرآن والسنة بمكة المكرمة التي أصبحت حالياً هيئة عالمية.

2 -

"جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة" بمصر، تأسست عام 1409هـ، وتضم نخبة من العلماء في جميع التخصصات. وهى من أنشط الهيئات المعنية بالإعجاز العلمي بمصر، وبعض نشاطها يتمثل فيما يلى:

- عقد الندوات وإلقاء المحاضرات من قبل كبار العلماء في مختلف التخصصات.

- إجراء المسابقات حول موضوعات الإعجاز العلمي بالقرآن والسنة مع رصد جوائز لها.

- إصدار سلسلة بعنوان "كتاب الإعجاز في القرآن والسنة" تحتوى على موضوعات في مختلف العلوم من منظور الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

3 -

"لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة" بمصر: وهى من لجان "المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية" التابعة لوزارة الأوقاف المصرية، وتألفت اللجنة بقرار من وزير الأوقاف منذ ما يقرب من خمس سنوات، وتقوم حالياً بالتفسير العلمي لآيات القرآن الكريم ذات الدلالات العلمية، ضمن "تفسير المنتخب" الصادر عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وتقوم بنشر الكتب الثقافية.

4 -

"لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة" وهى تابعة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وهى تقوم بإصدار سلسلة من الكتب عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة· وبإلقاء المحاضرات.

5 -

"المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت": ويقوم نشاطها أساسا

ص: 22

على تقديم البحوث الطبية من منظور إسلامي، والاهتمام بالقضايا الطبية على ضوء الشريعة الإسلامية، كما تقوم بعقد الندوات والمؤتمرات العالمية للطب الإسلامي، إلا أنها تهتم بأعمال الإعجاز الطبي في القرآن والسنة، ولها أثر كبير في تنشيط الأبحاث والدراسات المتعلقة بذلك..

هذه أبرز الجهات التي تتولى أعمال الإعجاز العلمي والموجودة في المملكة العربية السعودية ومصر والكويت. والمطلوب زيادة التنسيق والتعاون بينها، والمشاركة في الأعمال الإستراتيجية الخاصة بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة وفي مقدمتها: إنشاء قاعدة المعلومات التي تخدم المشتغلين بالإعجاز العلمي، وتنشيط الدراسات والبحوث العلمية والتجريبية التي تنطلق من القرآن الكريم والسنة النبوية حسب " أسلوب التطبيق" ووضع منهج لدراسة الإعجاز العلمي، وتبادل الدراسات والمؤلفات، والمشاركة في المؤتمرات العالمية للإعجاز العلمي وتنشيط الأطروحات.

3 -

مؤتمرات الإعجاز العلمي والندوات والمحاضرات

وهذه الأنشطة هي من أهم أعمال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، حيث يشارك فيها نخبة من العلماء المحليين والعالميين في مختلف التخصصات، ويقدمون الدراسات والأبحاث ذات المستوى العلمي الجيد. وهم يبذلون الجهد في إعداد أعمالهم المشتملة على المادة العلمية الصحيحة وعلى أحدث المعلومات، ولهذا فإن هذه الأنشطة العلمية ذات المستوى العلمي المتميز تعدُّ منابر مهمة للتعريف بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وتقديمه بشكل موضوعي يناسب العلماء والنخبة من المثقفين، ونشير إلى بعض هذه الأنشطة فيما يلي:

ص: 23

1 -

"المؤتمر الطبي السعودي الثامن" المنعقد في الرياض سنة 1983م، وكانت به ندوة ناجحة جداً للإعجاز العلمي والطبي في القرآن والسنة، حضرها بعض مشاهير العلماء العالميين، وكان لأبحاثهم صدى طيب في الأوساط العلمية، كما حظيت باهتمام إعلامي واسع.

2 -

"المؤتمر الإسلامي الدولى عن الإعجاز الطبي في القرآن والسنة" المنعقد بالقاهرة سنة 1985م، وأشرف على تنظيمه الجمعية الطبية المصرية مع جامعة الأزهر، وكان له صدى إعلامي بوصفه أول مؤتمر عالمي عن الإعجاز الطبي في القرآن والسنة، وقدم فيه العلماء أبحاثا جيدة.

3 -

"المؤتمر الدولي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة" المنعقد في إسلام آباد - باكستان (18 - 21 أكتوبر سنة 1987م) وقامت المنظمة بالتنسيق مع رابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد. وكان من أنجح مؤتمرات الإعجاز العلمي، واشترك فيه مائتان وثمانية وعشرون عالماً من مختلف التخصصات العلمية والشرعية، منتمين إلى اثنتين وخمسين دولة· وحظى باهتمام إعلامي واسع.

4 -

"المؤتمر الثاني للإعجاز الطبي في القرآن والسنة" المنعقد بالقاهرة (10 - 13 ربيع الآخر سنة 1409هـ) ، وكان مؤتمراً عالمياً، حضره لفيف من العلماء العالميين، واهتمت به أجهزة الإعلام المصرية· وعُرِضت فيه بحوث جيدة.

5 -

"مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة" المنعقد في داكار بالسنغال (1 - 2 محرم سنة 1412هـ) تحت إشراف هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة المكرمة، وهو من المؤتمرات العالمية.

ص: 24

6 -

"المؤتمر العالمي الخامس للإعجاز العلمي بالقرآن والسنة" المنعقد بموسكو (3 - 6 سبتمبر سنة 1993م) تحت إشراف هيئة الإعجاز العلمي بمكة المكرمة، وبالتعاون مع أكاديمية العلوم الطبية والمركز الإسلامي الثقافي بروسيا. وأقيم المؤتمر بقاعة "فونت جورباتشوف"، وهى من أكبر قاعات المؤتمرات بموسكو، وتابعت وسائل الإعلام الروسية والأجنبية وقائع المؤتمر، وشاركت في توفية جميع جلساته. وقدمت في المؤتمر أبحاث علمية عالية المستوى، وصدرت عنه توصيات مهمة، وكان بحق من أنجح مؤتمرات الإعجاز العلمي العالمية، وسوف نتحدث عنه بشيء من التفصيل، ونقوم بتقويمه عندما نعرض نماذج من أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، وذلك نظراً لأهميته.

7 -

"ندوة علوم الأرض": تحت إشراف هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة المكرمة، وذلك بالاشتراك مع جامعة الملك عبد العزيز بجدة (ربيع الأول سنة 1407هـ) ، وهي ندوة متخصصة، والأبحاث المقدمة فيها ذات قيمة علمية - شأنها في ذلك شأن الندوات العلمية المتخصصة - مما يساعد على تأكيد حقيقة الإعجاز العلمي بين العلماء، ولا سيما المتخصصين في علوم الأرض.

8 -

"ندوة عن الفلك والفيزياء" في مكة المكرمة عام 1989م، وهى أيضا من الندوات المتخصصة التي تناولت الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

9 -

"ندوة عن الإعجاز الطبي في الصوم" بالرياض سنة 1410هـ تحت إشراف هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة المكرمة بالاشتراك مع كلية الطب بجامعة الملك سعود، وهى ندوة متخصصة وذات قيمة علمية في

ص: 25

موضوع الصوم.

هذه بعض المؤتمرات العالمية والندوات التي جرى انعقادها، وكان لها أثر كبير في التعريف بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة. أما المحاضرات فهي كثيرة، وفي كل أنحاء العالم، خاصة في مصر والسعودية والكويت، والمطلوب رصدها والإكثار منها بوصفها خطابا للدعوة الإسلامية بلغة العصر، والقيام بها سهل وغير مكلف، لكنها تحتاج إلى حسن اختيار المحاضرين وإلى الإعداد الجيد للموضوعات المطروحة حتى تنال اقتناع وقبول الحاضرين.

هذه المحاضرات والمؤتمرات والندوات - كما قلنا - كان لها الأثر العظيم في التعريف بالإعجاز العلمي وفي تنشيط الأبحاث والدراسات ذات المستوى العلمي الجيد، التي يتقدم بها العلماء في مختلف التخصصات، كما أنها تحظى على الدوام باهتمام وسائل الإعلام في البلدان التي تنعقد فيها، كما أن الأبحاث التي تقدم فيها تشمل مجموعة من الدراسات العلمية ذات القيمة المرجعية المهمة لمن يريدون التعرف على الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

كما أن الندوات المتخصصة ذات قيمة علمية تتمثل في حضور عدد كبير من العلماء في تخصص علمي مشترك، فتأتى أبحاثهم على مستوى علمي متميز، وذلك بجانب المناقشات الجادة التي تجرى بينهم حول تلك الأبحاث بحكم تخصصهم المشترك، وهذا يعمق التعرف على جوانب الإعجاز العلمي ويؤكد مصداقيته، ولهذا أرى الإكثار من ندوات الإعجاز العلمي المتخصصة في علم واحد أو في موضوع علمي واحد كما حدث في ندوة "علوم الأرض"، و"ندوة الصوم".

ويلاحظ أن نصيب الإعجاز العلمي في السنة النبوية في أعمال المؤتمرات

ص: 26

والندوات والمحاضرات مازال قليلاً، ونرى زيادة الاهتمام به والإكثار من الأبحاث حوله، كما أن "أسلوب المطابقة" يغلب على "أسلوب التطبيق" في الأبحاث والدراسات، والمطلوب مراعاة الأسلوب الأخير والاهتمام به. أما القصور في الجانب المتعلق بتوثيق الأحاديث، فأرى أن يكون ذلك من عمل اللجان التي تقوم بتسلم البحوث المقدمة، وذلك بإحالتها على فريق من علماء السنة ليقوموا بالتوثيق.

4 -

أعمال جامعية

وهي مازالت في بدايتها، ومن المتوقع الإقبال عليها بعد أن نال الإعجاز العلمي شهرة، وصارت له منابر، وتناولته أبحاث ودراسات ذات قيمة علمية. والمطلوب اهتمام الهيئات المسؤولة عن الإعجاز العلمي بالتنسيق مع الجامعات والقيام بترغيب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والعاملين بمراكز البحوث في إعداد الأطروحات الجامعية، التي تحقق للإعجاز العلمي المستوى اللائق به بين العلماء والمثقفين، وسوف نتحدث عن نماذج من الأعمال الجامعية في موضع آخر (1) ، ويؤخذ على الأعمال الجامعية في الإعجاز العلمي القصور في الإشراف المشترك، بمعنى أن الأطروحات التي تقدم بالكليات الشرعية تكون مقصورة في الغالب على إشراف أساتذة هذه الكليات، ولا يشاركهم أساتذة متخصصون يشرفون على الجانب العلمي، ولهذا يكون التوثيق العلمي بهذه الأطروحات دون المستوى المطلوب، فتأتي المعلومات العلمية ناقصة أو قديمة أو فيها أخطاء علمية غير مقبولة.

(1) انظر نماذج من أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية وتقويمها.

ص: 27

وهذا يؤدي إلى انخفاض المستوى العلمي مما يؤدي إلى التشكيك في مصداقية الإعجاز العلمي بسبب تلك الأطروحات غير الموثقة علميا، وبالمثل فإن الأطروحات التي تقدم إلى الكليات التطبيقية لا يشارك فيها علماء السنة، وبذلك تأتى الرسائل وفيها قصور شديد في الأخذ بقواعد الاستشهاد بالأحاديث النبوية وعدم سلامة الاستدلال، لهذا كان من الضروري وجود إشراف مشترك من المتخصصين ومن علماء الحديث، على الأطروحات الجامعية في الكليات الشرعية والكليات التطبيقية.

5 -

الأعمال بأسلوب التطبيق

وهي قليلة وتحتاج إلى مزيد من الاهتمام، وسوف نتحدث عن نماذج منها في موضع آخر، والأعمال "بأسلوب التطبيق" قريبة المنال، والقيام بها ليس بالعسير إذا ما اهتمت هيئات الإعجاز العلمي بذلك، وقامت بالتنسيق مع مراكز البحث العلمي في هذا الأمر، وقامت بترغيب العلماء وساعدتهم على البحث والاكتشاف بالدعم المادي وبالمراجع التي تعينهم على اختيار موضوعات البحث، وإذا ما أقبل العلماء على تلك الأعمال بإيمان وقناعة بالإعجاز العلمي.

6 -

الأعمال بأسلوب المطابقة

وقد شرحت من قبل معنى "أسلوب المطابقة" وفيه يجرى البحث في حقائق الإعجاز العلمي على ضوء الاكتشافات العلمية التي تم التعرف عليها من قبل، وذكرت أن معظم الموضوعات في الإعجاز العلمي تخضع لهذا الأسلوب، ولا بأس في ذلك بحيث تكون هناك مطابقة بين المعارف العلمية وبين المعنى الذي تفيده الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ولا يكون هناك

ص: 28

تعسف في الاستدلال، وتتفاوت الأعمال التي تأخذ بأسلوب المطابقة في التوثيق العلمي - حسب القائمين بهذه الأعمال - فإذا كانوا من المتخصصين أو من يهتمون بالاستعانة بالمراجع ذات القيمة العلمية، فإن أعمال الإعجاز العلمي تكون جيدة من حيث التوثيق العلمي والمطابقة والعكس صحيح.

ويلاحظ أنه في أعمال الإعجاز العلمي التي ترتبط بالمعارف غير المستقرة والاحتمالية والتي ليست قطعية، فإن أسلوب المطابقة يؤدي إلى استدلالات ظنية، وعلى المشتغلين بهذه الأعمال أن ينتبهوا لذلك، وأن يطمئنوا إلى أن نصوص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية قادرة على استيعاب المتغيرات العلمية.

فمثلا عندما يقرؤون قول الله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} (الطلاق12) ويطالعون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين" فإنهم يطبقون تلك النصوص على الأبحاث الفلكية التي تميل إلى أن (الأرضين السبع) كلها في الأرض، وهى الطبقات السبع التي تتكون منها الأرض. وقد تأتى البحوث الفلكية في المستقبل لتوضح النص القرآنى "ومن الأرض مثلهن"، والنص الحديثي "سبع أرضين" على نحو علمي آخر، لكنه يطابق تلك النصوص.

ص: 29