الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْجِهَادُ
وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ بِإِجْمَاعٍ، وَقَدْ جَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [تَسْلِيماً] فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ غَزْوَةَ بَدْرٍ ثُمَّ أُحُدٍ، ثُمَّ ذَاتِ الرِّقَاعِ، ثُمَّ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ، وَمُرَيْسِيعٍ، وَفِيهَا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ثُمَّ خَيْبَرَ وَاعْتَمَرَ فِيهَا عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ثُمَّ فَتْحِ مَكَّةَ وَفيهَا نَزَلَ عَلَى حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ ثُمَّ تَبُوكَ، وَهِيَ الأَخِيرَةُ (1) - وَفِيهَا تَخَلَّفَ الثَّلاثَةُ وَجَمَاعَةٌ، وَفيهَا أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ ِعَنْهُ وَحَجَّ (2) بِالنَّاسِ وَحَجَّ صلى الله عليه وسلم تَسْلِيماً فِي الْعَاشِرَةِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ حَجِّهِ.
الْمُقَاتِلُ:
وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ وَفِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزُوا تَعَيَّنَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ حَتَّى يَكْتَفُوا، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الإِمَامُ مُطْلَقاً.
وَالْقُوَّةُ:
أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ ضِعْفَهُمْ فَمَا دُونَهُ عَدَداً، وَقِيلَ: قُوَّةً وَجَلَداً - فَيَحْرُمُ الْفِرَارُ إِلا مُتَحَرِّفاً أَوْ مُتَحَيِّزاً، وَيَجِبُ مَعَ وُلاةِ الْجَوْرِ أَيْضاً عَلَى
(1) فِي (م): الآخرة.
(2)
عبارة (م): وَفيها أمر أبا بكر يحج بالناس.
الأَشْهَرِ، وَفِي وُجُوبِ الدَّعْوَةِ: ثَلاثَةُ طُرُقٍ - الأُولَى: تَجِبُ فِيمَنْ بَعْدُ، وَالثَّانِيَةُ - ثَالِثُهَا: الأُولَى، وَالثَّالِثَةُ: - رَابِعُهَا: تَجِبُ عَلَى الْجَيْشِ الْكَبِيرِ (4) الآمِنِ، وَهِيَ: أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الإِسْلامِ أَوِ الْجِزْيَةِ، وَلا يُسْتَعَانُ بِالْمُشْرِكِينَ فِي الْقِتَالِ إِلا أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَةً أَوْ خَدَماً، وَلا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ جُعْلاً وَهُمَا فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، مَضَى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَلا يُسَافَرُ بِالنِّسَاءِ إِلَى أَرْضِهِمْ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ وَلا يُسَافَرُ بِالْمُصْحَفِ إِلَيْهَا بِحَالٍ، وَإِذَا تَسَاوَتِ الأَحْوَالُ عِنْدَ الْمَغْلُوبِ فِي الْعَطَبِ - فَالْمَشْهُورُ: جَوَازُ الانْتِقَالِ وَلَوْ رَجَا أَحَدُهُمَا (1)
وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اؤْتُمِن الأَسِيرُ طَائِعاً لَمْ تَجُزِ الْخِيَانَةُ، وَإِلا جَازَ وَيَمْلِكُهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَيَأْتِي بِمَالِ غَيْرِهِ، وَلا يُخَمَّسُ، وَيَجِبُ فِدَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْمُفَادَاةِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَآلَةِ الْحَرْبِ - ثَالِثُهَا: يُفَادَى بِآلَةِ الْحَرْبِ، وَرَابِعُهَا: بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ دُونَهَا، وَفِي الْمُفَادَاةِ بِأَسَارَى الْعَدُوِّ الْمُقَاتِلَةِ: قَوْلانِ، وَلا يَرْجِعُ عَلَى الأَسِيرِ مُسْلِماً أَوْ ذِمِّيّاً وَإِنْ كَانَ غَنِيّاً إِلا مَنْ يَقْصِدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَقَتَلَ إِلا فِيمَا يُمْكِنُ بِدُونِهِ، وَفِيمَنْ يُرْجَى خَلاصُهُ وَلْيَتْبَعْ ذِمَّتَهُ إِنْ كَانَ فَقِيراً، وَفِي رُجُوعِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ إِنْ كَانَ اشْتَرَى الْخَمْرَ لِذَلِكَ: قَوْلانِ، بِخِلافِ الذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَ قَرِيباً لا يَرْجِعُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلا رُجُوعَ إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ مُلْتَزِماً عَلَى الأَصَحِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفاً بِهِ رَجَعَ عَلَى الأَصَحِّ. وَالزَّوْجَانِ كَالْقَرِيبَيْنِ فَلا رُجُوعَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا جَعَلَ الأَسِيرُ لِفَادِيهِ جُعْلاً - فَالْمَنْصُوصُ: يَسْقُطُ،
(1) فِي (م): أحدها ..
وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَتَكَلَّفَ مَا لا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَاخْتِيرَ، وَفِي كَوْنِ الْفَادِي أَحَقَّ مِنَ الْغُرَمَاءِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ مَا يَكُونُ مَعَهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الأَسِيرُ وَالْغَازِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الأَسِيرِ [عَلَى الأَصَحِّ].
الْمُقَاتَلُ:
وَيُقَاتَلُ الْعَدُوُّ بِكُلِّ نَوْعٍ، وَبِالنَّارِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَخِيفَ مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يُخَفْ [مِنْهُمْ] فَقَوْلانِ، وَإِنْ خِيفَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ مِنَ النَّارِ تُرِكُوا، مَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُمْ وَمِنَ الآلاتِ (1) لَمْ يُتْرَكُوا، وَفِيهَا: رَمَى أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَجَانِيقِ، وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إِنْ خَافَتْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُمْ جَازَ قَتْلُ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ بِالنَّارِ، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، كَمَا انْفَرَدَ بِالطَّرْحِ بِالْقُرْعَةِ مِنَ السُّفُنِ، وَفِيهَا: الاسْتِدْلالُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَوْ تَزَيَّلُوا) أَمَّا لَوْ خِيفَ عَلَى اسْتِئْصَالِ الإِسْلامِ احْتَمَلَ الْقَوْلَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ، وَإِذَا أُسِرُوا - عُرْباً أَوْ عُجْماً - فَالإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي خَمْسَةٍ: الْقَتْلِ، أَوِ الاسْتِرْقَاقِ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ أَوِ الْمُفَادَاةِ أَوِ الْمَنِّ بِالنَّظَرِ.
(1) عبارة (م): مِنَ الأدلة.
فَلا يُقْتَلُ الضَّعِيفُ، وَيُقْتَلُ مَنْ لا يُؤْمِنُ، وَلا مَنْ عَلَى ذِي النِّكَايَةِ، وَالْمُرَاهِقُ الْمُقَاتِلُ كَالْبَالِغِ، وَلا يُقْتَلُ النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ، وَفِي النِّسَاءِ الْمُقَاتِلاتِ - ثَالِثُهَا: إِنْ قَتَلَتْ جَازَ، وَرَابِعُهَا: عِنْدَ قِتَالِهَا [دَاخِلَ قِتَالِهِنَّ]، وَفِيمَنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ: قَوْلانِ، وَيَلْحَقُ بِهِنَّ الزَّمْنَى وَالشَّيْخُ الْفَانِي وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لا رَأْيَ لَهُمْ وَلا مَعُونَةَ، وَفِي الرَّاهِبِ الْمُنْقَطِعِ فِي دَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ غَيْرِ الْمُخَالِطِ بِرَأْيٍ: قَوْلانِ، وَعَلَى تَرْكِهِ يَكُونُ حُرّاً وَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَقُومُ بِهِ لا الْجَمْعُ (1) الْكَثِيرِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَفِي الرَّاهِبَاتِ مِثْلُهُمْ: قَوْلانِ، وَمَنْ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بَيْنَ الأَرْضَيْنِ وَشُكَّ فِي أَنَّهُمْ حَرْبٌ أَوْ سِلْمٌ فَقَالَ [مَالِكٌ]: هَذَا أَمْرٌ (2) مُشْكِلٌ وَعَلَى أَنَّهُمْ حَرْبٌ فَلا يَجُوزُ الْقَتْلُ عَلَى الأَشْهَرِ أَمَّا إِذَا حَصَلَ الظَّنُّ بِأَحَدِهِمَا عُمِلَ عَلَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَأَمَّا مَنْ نَزَلَ بِأَمَانٍ فَبَاعَ وَرَجَعَ فَرَدَّتْهُ الرِّيحُ قَبْلَ وُصُولِهِ فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ، وَيَجُوزُ قَتْلُ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمَناً وَإِذَا (3)
دَخَلَ بِلادَ الْحَرْبِ وَلَمْ تُرْجَ [جَازَ] قَطْعُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَحُرِّقَ وَضُرِبَ، وَفِي النَّخْلِ خَاصَّةً: قَوْلانِ، فَإِنْ رُجِيَتْ جَازَ إِنْ كَانَ إِنْكَاءً، وَما عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ أُتْلِفَ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ آكِلِي الْمَيْتَةِ حُرِّقَ الْحَيَوَانُ بَعْدَ قَتْلِهِ، وَيَجُوزُ لأَمِيرِ الْجَيْشِ إِعْطَاءُ الأَمَانِ مُطْلَقاً وَمُقَيَّداً قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ أَوْ مُجَازٍ [يَعْنِي أَجَازَهُ الإِمَامُ] قَبْلَ الْفَتْحِ [أَوْ بَعْدَهُ] وَقِيلَ: إِنْ كَانَ صَوَاباً، وَفِي أَمْنِهِمْ بَعْدَ الْفَتْحِ: قَوْلانِ وَفِي
(1) فِي (م): وَلا المال.
(2)
فِي (م): هَذَا لغز مشكل.
(3)
فِي (م): دخلت ..
ثُبُوتِهِ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ: قَوْلانِ، وَأَمَانُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إِنْ عَقَلَ الأَمَانُ مُعْتَبَرٌ عَلَى الأَشْهَرِ بِخِلافِ الذِّمِّيِّ عَلَى الأَشْهَرِ، وَلَوْ ظَنَّ الْحَرْبِيُّ الأَمَانَ فَجَاءَ، [أَوْ نَهَى الإِمَامُ النَّاسَ فَعَصْوا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ بِخِلافِ الذِّمِّيِّ].