الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لمحات عن دراسة
(قد)
في القرآن الكريم
1 -
لا يفصل بين (قد) والفعل إلا بالقسم.
2 -
ليس لقد صدر الكلام فيجوز أن يتقدم معمول ما بعدها عليها.
شذ السهيلي فمنع تقديم معمول ما بعدها عليها وزعم أن لها صدر الكلام كما زعم ذلك في السين وسوف.
ولو كان الأمر كما زعم السهيلي ما جاز نصب الاسم الذي قبل (قد) على الاشتغال وقد جاء ذلك في قوله تعالى:
أ- ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل [4: 164].
{رسلا} منصوب بفعل محذوف يفسره {قصصناهم} .
قال بذلك الفراء في معاني القرآن 1: 295، والزمخشري في الكشاف 1: 314، وأبو حيان في البحر 3:398، والنهر 3:397.
ب- وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها [48: 21].
أجاز الزمخشري نصب {أخرى} بفعل محذوف يفسره {قد أحاط الله بها} الكشاف 3: 466، ونقل أبو حيان ذلك في البحر 8: 97، من غير اعتراض عليه.
وقد جاء تقديم معمول الفعل بعد (قد) عليها في قول عمرو بن قنعاس:
ألا يابيت بالعلياء بيت
…
ولولا حب أهلك ما أتيت
ألا يابيت أهلك أوعدوني
…
كأني كل ذنب قد جنيت
والبيت الأول من شواهد سيبويه 1: 312، والثاني ذكره الأعلم 1: 313، والقصيدة في خزانة الأدب 1: 459 - 460.
3 -
لا تدخل (قد) على الماضي الجامد وتدخل على المضارع المجرد من ناصب وجازم ومن حرف التنفيس.
ذكر ذلك ابن مالك في التسهيل ص 242، والرضى 2: 360 - 361، وزاد في المغني 1: 147، أن يكون مثبتا.
4 -
لا تقع بعد (قد) الجملة الدعائية. المقتضب 3: 9.
5 -
جاء المضارع بعد (قد) في ثماني آيات، سبع منها مضارع (علم) وآية المضارع فيها مضارع رأي.
تجاوزت مواضع (قد) في القرآن أربعمائة موضع.
6 -
أكثر مواقع (فقد) كان جواب شرط ظاهر أو مقدر وجاء خبرا لاسم الموصول المشبه بالشرط في آية.
7 -
(لقد) جاء جواب (لولا) في موضع، ثم كان جواب قسم ظاهر أو مقدر وقيل: أن اللام لام التوكيد في بعض المواضع.
8 -
تقدر (قد) في الماضي المثبت الواقع جوابا للقسم إن لم توجد وكذلك يقدرها البصريون في الجملة الحالية التي فعلها ماض مثبت.
9 -
(وقد) أكثر مواقعها في صدر الجملة الحالية والواو واو الحال وجاءت عاطفة في بعض المواضع.
10 -
جاءت (قد) بمعنى (ربما) في كلام العرب. سيبويه 2: 307، المقتضب 1: 43، وخرج الزمشخري وغيره بعض الآيات على ذلك.
دراسة
(قد)
في القرآن الكريم
لا يفصل بين (قد) والفعل إلا بالقسم
في سيبويه 1: 51: «ولو قلت: سوف زيدا أضرب لم يحسن أو قد زيدا لقيت لم يحسن لأنها إنما وضعت للأفعال» .
وقال في ص 458: «فمن تلك الحروف (قد) لا يفصل بينها وبين الفعل بغيره» . وقال الرضى 2: 361: «ولا تفصل من الفعل إلا بالقسم» .
من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه: قد - والله - مات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. القرطبي 3: 223.
ليس لقد صدر الكلام
يرى النحويون أن (قد) والسين و (سوف) و (لم) و (لما) و (لا) الناهية تنزله منزلة الجزء من الفعل فيتقدم معمول ما بعدها عليها فليس لها صدر الكلام، وقد شذ السهيلي فزعم أن السين و (سوف) و (قد) مما له صدر الكلام فلا يتقدم معمول ما بعدها عليها قال في نتائج الفكر ص 80.
وقد نقل ابن القيم كلام السهيلي بنصه وفصه في بدائع الفوائد 1: 90، والرد عليهما: لو كان الأمر كما زعما ما جاز أن ينصب الاسم على الاشتغال قبل (قد) لأن ما لا يعمل لا يفسر عاملاً وقد وجب الرفع قبل ماله صدر الكلام. جاء في القرآن نصب الاسم المشتغل عنه في قوله تعالى:
1 -
ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل [4: 164].
في معاني القرآن 1: 295: «ويكون نصبا من قصصناهم ولو كان رفعا كان صوابا بما عاد من ذكرهم.
وفي قراءة أبي (ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم). يرى الفراء أن المبتدأ مرفوع بالعائد عليه من جملة الخبر هذا هو شرح كلام الفراء».
وفي الكشاف 1: 314: «أو بما فسره {قصصناهم} العكبري 1: 114.
وفي النهر 3: 397: «وانتصاب {ورسلا} على إضمار فعل أي قد قصصناهم رسلا عليك فهو من باب الاشتغال والجملة من قوله: {قد قصصناهم} مفسرة لذلك الفعل المحذوف ويدل على هذا قراءة أبي (ورسل) بالرفع في الموضعين.
وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع تفصيل ومرجح النصب على الرفع كون العطف على جملة فعلية وهي {وآتينا داود زبورا} ومثله في البحر 3: 398.
2 -
وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها [48: 21].
في الكشاف 3: 466: «ويجوز في أخرى النصب بفعل يفسره {قد أحاط الله بها} ونقل ذلك في البحر 8: 97 من غير اعتراض عليه.
وجاء أيضًا تقديم معمول الفعل بعد (قد) عليها في قول عمرو بن قنعاس:
ألا يا بيت بالعلياء بيت
…
ولولا حب أهلك ما أتيت
ألا يا بيت أهلك أو عدوني
…
كأني كل ذنب قد جنيت
البيت الأول من شواهد سيبويه 1: 312، والثاني ذكره الأعلم والقصيدة في خزانة الأدب 1: 459 - 460».
ما تدخل عليه (قد)
لا تدخل (قد) على الماضي الجامد. وتدخل على المضارع المجرد من ناصب وجازم ومن حرف التنفيس ذكر ذلك الرضى 2:360 - 361.
وابن مالك في التسهيل 242. وزاد ابن هشام أن يكون مثبتًا. المغني 1: 47، فإذا صح ذلك كان مثل قول الشاعر:
قد لا يفوه بالأمر يضمره
…
وبين عينيه ما تخفى ضمائره
غير جائز.
تجاوزت مواضع (قد) في القرآن أربعمائة موضع.
جاء بعدها المضارع في ثمانية مواضع: سبعة منها (علم) وهي:
1 -
قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون [6: 33].
2 -
قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو اذا [24: 63].
3 -
قد يعلم ما أنتم عليه
…
[24: 64].
4 -
قد يعلم الله المعوقين منكم
…
[33: 18].
5 -
ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون [15: 97].
6 -
ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر [16: 103].
7 -
لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم [61: 5].
وجاء مضارع رأي في قوله تعالى:
{قد نرى تقلب وجهك في السماء} 2: 144.
في الكشاف 1: 100: «{قد نرى} ربما نرى ومعناه كثرة الرؤية كقوله:
قد أترك القرن مصفرا أنامله
وفي العكبري 1: 38: «لفظه مستقبل والمراد به المضي» .
وفي البحر 1: 427، 428: «{نرى} هنا مضارع بمعنى الماضي وقد ذكر بعض النحويين أن مما يصرف المضارع إلى الماضي (قد) في بعض المواضع ومنه.
{قد يعلم ما أنتم عليه} {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك} {قد يعلم الله المعوقين منكم} .
{قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} 6: 33.
في الكشاف 2: 10: «{قد نعلم} بمعنى (ربما) الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته كقوله:
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله
…
ولكنه قد يهلك المال زائله
وفي العكبري 1: 134: «{قد نعلم} أي قد علمنا فالمستقبل بمعنى الماضي» .
وفي البحر 4: 110 - 111: «(قد) حرف توقع إذا دخلت على مستقبل الزمان كان التوقع من المتكلم كقولك:
قد ينزل المطر في شهر كذا. وإذا كان ماضيًا أو فعل حال بمعنى المضي فالتوقع كان عند السامع.
وأما المتكلم فهو موجب ما أخبر به وعبر هنا بالمضارع إذ المراد الاتصاف بالعلم واستمراره ولم يلحظ فيه الزمان كقوله:
هو يعطي ويمنع
…
ثم رد على الزمخشري قوله: إن (قد) تفيد التكثير بأن قال: إن التكثير لم يفهم من (قد) وإنما يفهم من سياق الكلام
…
وقال: (قد) هنا للتحقيق والتوكيد».
{ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه} 24: 64. في الكشاف 3: 87: «أدخل (قد) ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق.
ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد.
وذلك أن (قد) إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى (ربما)، فوافقت (ربما) في خروجها إلى معنى التكثير نحو قوله:
فإن تمس مهجور الفناء فربما
…
أقام به بعد الوفود وفود
ونحو قول زهير:
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله
…
ولكنه قد يهلك المال نائله
في البحر 6: 477: «وكون (قد) إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قول بعض النحاة وليس بصحيح وإنما التكثير مفهوم من سياق الكلام
…
».
{لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} 61: 5.
وفي الجمل 4: 329: «(قد) للتحقيق لا للتقريب ولا للتقليل وفائدة ذكرها التأكيد والمضارع هنا بمعنى الماضي» .
من هذا العرض يتبين لنا أن الزمخشري يرى أن (قد) التي جاء بعدها المضارع بمعنى (ربما) التي تفيد التكثير وقد جعل سيبويه (قد) بمعنى (ربما) في قول الشاعر:
قد أترك القرن مصفرا أنامله
وأن العكبري يرى أن المضارع بمعنى الماضي وكذلك قال أبو حيان إن المضارع بمعنى الماضي وقال: المراد الاتصاف بالعلم واستمراره ولم يلحظ الزمان كقولهم: هو يعطي ويمنع.
وقال أبو البقاء: إن الماضي بمعنى المستقبل في قوله تعالى: