المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌لمحات عن دراسة نون التوكيد في القرآن الكريم 1 - جاءت أفعال الأمر - دراسات لأسلوب القرآن الكريم - جـ ٣

[محمد عبد الخالق عضيمة]

الفصل: ‌ ‌لمحات عن دراسة نون التوكيد في القرآن الكريم 1 - جاءت أفعال الأمر

‌لمحات عن دراسة

نون التوكيد

في القرآن الكريم

1 -

جاءت أفعال الأمر غير مؤكدة في القرآن. لا في رواية حفص فحسب وإنما ذلك في القراءات الأربع عشرة مع كثرة أفعال الأمر في القرآن. إذ قد بلغت مواضعها 1848 موضع.

2 -

المضارع المجزوم بلام الأمر جاء في ثمانين موضعًا لم يؤكد ب‌

‌النون

في القراءات الأربع عشرة.

3 -

المضارع بعد أدوات العرض والتخصيص، والتمني والترجي لم يؤكد في القراءات كلها.

4 -

المضارع المثبت بعد همزة الاستفهام جاء في 102 موضع، وبعد (أنى) في عشرين موضعًا، وبعد (أي) الاستفهامية في أربعين موضعًا، وبعد (ما) الاستفهامية في 36 موضعًا، وبعد (من) الاستفهامية في 35 موضعًا، لم يؤكد في هذه المواضع في القراءات كلها.

وجاء المضارع المثبت بعد (هل) في خمسين موضعًا أكد بالنون في موضع واحد، وهو قوله تعالى:{فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [22: 15].

5 -

المضارع بعد (لا) الناهية تجاوزت مواضعه 400 أكد بالنون في 45 موضعًا.

6 -

حالة توكيد المضارع في الوجوب هي أكثر الأنواع وقوعا في القرآن: 202 موضع وجاء في قراءة شاذة غير مؤكد.

7 -

المضارع بعد (إما) جاء مؤكدًا في القراءات كلها في جميع مواضعه وهي 20 موضعًا وفي قراءة شاذة جاء غير مؤكد.

ص: 446

8 -

التوكيد بعد (لا) النافية، و (لم) و (لما) جاء محتملاً في بعض الآيات.

9 -

نون التوكيد الشديدة أكثر استعمالاً في القرآن من النون الخفيفة.

جاءت الخفيفة في آيتين، وقرئ بها في العشر في أربع آيات، كما قرئ بها في الشواذ في بعض المواضع.

10 -

احتملت قراءة سبعية أن تكون النون الخفيفة فيها بعد الألف، وهي قوله تعالى:{فاستقيما ولا تتبعان} [10: 89]. على قراءة عن ابن عامر.

ص: 447

دراسة

(نون) التوكيد

في القرآن الكريم

الفعل الماضي لا يجوز توكيده بالنون، لأن معناه للمضى، ومن شأن نون التوكيد أن تخلص الفعل المضارع للاستقبال.

وفعل الأمر يجوز توكيده مطلقًا. قال سيبويه 2: 149: «فأما الأمر والنهي فإن شئت دخلت فيه النون وإن شئت لم تدخل» .

وجعل سيبويه توكيد المضارع الواقع بعد أداة الاستفهام محمولاً في التوكيد على فعل الأمر، كما جعل المضارع الواقع بعد أداة العرض والتحضيض محمولاً على الاستفهام في التوكيد 2: 151 - 152، المقتضب 3: 12، وقال ابن هشام: التوكيد بعد الطلب كثير. المغني 2: 23.

أفعال الأمر كثيرة جدًا في القرآن، أحصيت مواضعها فكانت 1848 موضع. جاءت أفعال الأمر في هذه المواضع غير مؤكدة بالنون، لا في رواية حفص فحسب، وإنما جاءت كذلك في جميع القراءات العشرية المتواترة، كما جاء كذلك في الأربع الشواذ المشهورة فيما بيننا.

وبذلك خلت القراءات الأربع عشرة من توكيد فعل الأمر بالنون، وهذه ظاهرة لغوية جديرة بالدرس والتسجيل.

كل ما وقفت عليه من طريق استقرائي لما وصلنا من قراءات للقرآن أن وجدت أربع قراءات شاذة أكد فيها فعل الأمر بالنون، وبعض هذه القراءات ليست من الأربع الشواذ المشهورة فيما بيننا، وإنما مما وراء ذلك، وقد تفرد أبو حيان بذكر

ص: 448

اثنتين منها. وفي بعضها شذوذ نحوي، وإليك بيانها:

1 -

فاتبعوني يحببكم الله

[3: 31].

قرأ الزهري: (فاتبعوني) بتشديد النون، ألحق فعل الأمر نون التوكيد، وأدغمها في نون الوقاية. ولم تحذف واو الجماعة تشبيهًا بأتحاجوني، وهذا توجيه شذوذ. البحر 2:431.

2 -

فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا [19: 11].

روى عن طلحة (سبحن) بنون مشددة من غير واو. البحر المحيط 6: 176.

3 -

ألقيا في جهنم كل كفار عنيد

[50: 24].

قرأ الحسن (ألقين) بنون التوكيد الخفيفة، وهي شاذة مخالفة لنقل التواتر بالألف. شواذ ابن خالويه: 144، الكشاف 4: 22، البحر 8: 126، المحتسب 2:284.

4 -

فدمرناهم تدميرا

[25: 26].

قرأ علي والحسن (فدمراهم) على الأمر، وعن علي كذلك، إلا أنه بالنون الشديدة. شواذ ابن خالويه: 105، الكشاف 3: 97، البحر 6:498. المحتسب 2: 122.

هذا عن أفعال الأمر. وبقى علينا أن نعرض لأنواع الطلب الأخرى في القرآن.

المضارع بعد لام الأمر

جاء المضارع بعد الأمر في ثمانين موضعا في القرآن، وجاء غير مؤكد بالنون في جميع القراءات، وجاء مؤكدًا في الشواذ في قوله تعالى:{فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} [17: 7].

قرأ أبي (لنسوءن) بلام الأمر، والنون التي للعظمة، ونون التوكيد الخفيفة آخرًا. المحتسب 2: 15، ابن خالويه: 75، الكشاف 3: 352، البحر 6:11.

المضارع بعد أداتي العرض والتحضيض

جاء المضارع المثبت بعد (ألا)، (لولا) في أكثر من ستين موضعًا، وجاء

ص: 449

بعد (لوما) في موضع، وكان المضارع خاليًا من التوكيد في جميع القراءات. ولم يقع في القرآن من أدوات العرض والتحضيض (هلا) و (ألا).

المضارع بعد أداتي الترجي والتمني

وقع المضارع المثبت بعد (لعل) في 124 موضع، وكان خاليًا من التوكيد في جميع القراءات.

وجاء المضارع المثبت بعد (ليت) في موضعين، وكان خاليًا من التوكيد في جميع القراءات.

المضارع بعد أدوات الاستفهام

بعد همزة الاستفهام: جاء المضارع المثبت بعد همزة الاستفهام في 102 وكان خاليًا من التوكيد في جميع القراءات.

بعد (أنى) الاستفهامية: تجاوزت المواضع عشرين موضعًا من غير توكيد.

بعد (أي) الاستفهامية: تجاوزت المواضع أربعين موضعًا من غير توكيد.

بعد (أين) جاء المضارع بعدها في موضع واحد من غير توكيد.

بعد (كيف) قاربت المواضع ثلاثين موضعا من غير توكيد.

بعد (ما) الاستفهامية: جاء بعدها المضارع المثبت في 36 موضعًا من غير توكيد.

بعد (من) الاستفهامية: كانت المواضع 35 موضعًا من غير توكيد.

بعد (هل) قاربت المواضع خمسين موضعا لم يؤكد فيها المضارع إلا في قوله تعالى: {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [22: 15]. ولم يقع المضارع بعد (متى)، ولا بعد (كم) الاستفهامية.

من هذا نرى أن المضارع المثبت وقع كثيرًا بعد أدوات الاستفهام ولم يؤكد إلا في موضع واحد منها، في الخصائص 3: 110: «ألا ترى أنك إذا قلت: هل تقومن؟ فهل وحدها للاستفهام، وأما النون فلتوكيد جملة الكلام. يدل على أنها لذلك، لا لتوكيد معنى الاستفهام وحده وجودك إياها في الأمر؛ نحو: اضربن زيدًا، وفي النهي: لا تضربن زيدًا «والخبر في: لنضربن زيدًا، والنفي: قلما يقومن

ص: 450

زيد، فشياعها في جميع هذه المواضع أدل دليل على ما نعتقده من كونها توكيدًا لجملة القول، لا لمعنى منه مفرد مخصوص، لأنها لو كانت موضوعة له وحده لخصت به».

المضارع بعد (لا) الناهية

وقع الفعل المضارع بعد (لا) الناهية في مواضع تجاوزت أربعمائة وجاء مؤكدًا بالنون في 45 موضعًا منها.

وقرئ في السبع بالتوكيد ومن غير التوكيد في قوله تعالى:

1 -

فلا تسألني ما ليس لك به علم

[11: 46].

غيث النفع: 128، الإتحاف 257، البحر 5: 229 - 230، النشر 2: 289، الشاطبية:222.

2 -

فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا [18: 70]

غيث النفع: 157، الإتحاف 292 - 293، البحر 6:148.

وقرئ من غير توكيد في الشواذ في قوله تعالى:

1 -

يا بني آدم لا يفتنكم الشيطان

[7: 27].

البحر 4: 283.

2 -

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [14: 42].

3 -

فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله

[14: 47].

البحر 5: 435.

وقرئ في الشواذ بالتوكيد في قوله تعالى:

1 -

فلا تصاحبني

[18: 76].

قرئ (فلا تصحبني) البحر 6: 151.

2 -

ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي [20: 81].

قرئ (لا يحلن) ابن خالويه: 90، البحر 6:265.

التوكيد الواجب

يجب توكيد الفعل المضارع إن وقع جوابا للقسم، وكان مثبتًا مستقبلا غير

ص: 451

مفصول من لام القسم بفاصل.

وهذه الحالة هي أكثر أنواع التوكيد وقوعًا في القرآن، بلغت مواضعها 202 موضع. وقد بلغ من كثرتها أن وجدت ستة أفعال مؤكدة توكيدًا واجبًا في آية واحدة، وهي قوله تعالى:{ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [4: 119].

فإن كان المضارع منفيًا كقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [4: 65]. {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا} [12: 85].

أو كان مفصولاً من لام القسم بفاصل، كقوله تعالى:{ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} [3: 185]. {فلسوف تعلمون} [26: 49]. {ولسوف يعطيك ربك} [93: 5].

أو كان المضارع للحال كقراءة الحسن: (لأقسم) امتنع التوكيد. إذا اجتمعت هذه الشروط على المضارع وجب توكيده بالنون؛ كما وجب ألا تفارقه اللام، صرح بذلك سيبويه في مواضع من كتابه:

قال في جـ 1: 454: «فإذا حلفت على فعل غير منفي لم يقع لزمته اللام، ولزمت اللام النون الخفيفة، أو الثقيلة» .

وقال في 2: 149: «ومن مواضعها الفعل الذي لم يجب الذي دخلته لام القسم فذلك لا تفارقه الخفيفة والثقيلة لزمه ذلك؛ كما لزمته اللام للقسم» . وانظر 1: 455، 456.

وابن يعيش ينقل عن أبي علي الفارس: أن التوكيد مع استعمال هذه الشروط غير لازم أن ذلك مذهب سيبويه قال في 9: 39: «وذهب أبو علي إلى أن النون هنا غير لازمة، وحكاه عن سيبويه» . انظر الإيضاح: 323.

وقال في صفحة 43: «وذهب أبو علي على أنه يجوز ألا تلحق هذه النون الفعل، قال: لحاقها أكثر، وزعم أنه رأى سيبويه، والنصوص عليه خلاف ذلك» .

وكذلك نسب ابن عطية إلى سيبويه قال: وقد لا تلزم هذه النون لام التوكيد،

ص: 452

قاله سيبويه، البحر 3:136.

ما جاء في القرآن إنما جاء مؤكدًا بالنون ومتصلاً باللام، وقد جاء في بعض الشواذ من غير توكيد.

1 -

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس [3: 187].

في القرطبي 2: 1547: «في قراءة ابن مسعود: (ليبينونه) دون النون الثقيلة» .

وفي البحر 3: 136: «قرأ عبد الله (ليبينونه) بغير نون التوكيد.

والكوفيون يجيزون ذلك في سعة الكلام؛ فيجيزون: والله لأقوم، والله أقومن. . .

قال الشاعر:

بعيشك يا سلمى لأوقن أنني

لما شئت مستحيل ولو أنه القتل

2 -

وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم [4: 118 - 119].

قرأ أبي بن كعب: (وأضلنهم، وأمنينهم، وآمرنهم) فتكون جملاً مقولة، لا مقسمًا عليها.

المضارع بعد (إما)

وقع المضارع بعد (إن) الشرطية المدغمة في (ما) الزائدة في عشرين موضعًا في القرآن، وكان مؤكدًا بالنون الشديدة في جميع المواقع، وجاء المضارع غير مؤكد في قراءة شاذة في قوله تعالى:

{فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما} [19: 26].

في المحتسب 2: 42: «وأما قراءة طلحة: (فإما ترين) فشاذة، ولست أقول إنها لحن، لثبات علم الرفع، وهو النون في حال الجزم، لكن تلك لغة: أن نثبت هذه النون في الجزم. . . .» . انظر القرطبي 5: 4136، البحر 6:185.

ويرى ابن هشام أن التوكيد بعد (إما) قريب من الواجب.

وقال سيبويه 2: 152: «وإن شئت لم تقحم النون» :

ص: 453

ونسب إلى المبرد أنه يرى وجوب توكيد المضارع بعد (إما)، والصحيح أنه مع الجمهور. المقتضب 3: 13، الكامل 3: 156، نسب الوجوب إلى المبرد. أبو حيان في البحر 7: 477، الهمع 2:78.

ص: 454

توكيد المضارع بعد (لا) النافية

يحتمل أن يكون من ذلك قوله تعالى:

1 -

واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [8: 25].

الجمهور لا يجيز دخول نون التوكيد على المضارع المنفي بلا، ويحملون ما جاء منه على الضرورة أو الندور، والذي أختاره الجواز، وإلهي ذهب بعض النحويين.

وقيل: (لا) ناهية في الآية، الأصل: لا تتعرضوا للفتنة فيصيبكم، ثم عدل عن النهي عن التعرض إلى النهي عن الإصابة، لأن الإصابة مسببة عن التعرض وقال الفراء:(لا تصيبن) جواب للأمر.

معاني القرآن 1: 407، البحر 4: 484، المغني 1: 199، المحتسب 1: 278، العكبري 2:3.

2 -

يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سلميان وجنوده [17: 17]

(لا) ناهية من باب: (لا أرينك هاهنا) أي لا تظهروا بأرض الوادي.

وقيل: (لا) نافية، والفعل جواب للأمر، ورد بأن توكيد الجواب قليل، البحر 7: 61، معاني القرآن 1:407.

توكيد المضارع بعد (لن)

جاء ذلك في الشواذ في قوله تعالى:

{قلن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [9: 51].

في شواذ ابن خالويه: 53 (قل لن يصيبنا) بتشديد النون طلحة بن مصرف.

وفي القرطبي 4: 999: «وحكى عن أعين قاضي الري أنه قرأ: (قل لن يصيبنا) بنون مشددة، وهذا لحن، لا يؤكد بالنون إلا ما كان خبرًا» .

وفي البحر 5: 51: «قال عمرو بن شفيق: سمعت أعين قاضي الري يقول:

ص: 455

(قل لن يصيبنا) بتشديد النون. قال أبو حاتم: ولا يجوز ذلك: لأن النون لا تدخل مع (لن).

ووجه هذه القراءة تشبيه (لن) بلا و (لم) وقد سمع لحاق هذه النون بلا ولم، فلما شاركتهما (لن) في النفي لحقت معها نون التوكيد، وهذا توجيه شذوذ».

قراءة أعين قاضي الري ذكرها ابن جني في المحتسب بتشديد الياء في (يصيبنا) وأخذ يوجهه 1: 294.

توكيد المضارع المجزوم بلم

جاء ذلك في قراءة شاذة في قوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [94: 1].

في المحتسب 2: 366: «الخليل» أسد النوشجاني قال: حدثنا أبو العباس العروضي.

قال: سمعت أبا جعفر المنصور يقرأ (الم نشرح لك صدرك).

قال ابن مجاهد: وهذا غير جائز أصلاً، وإنما ذكرته لتعرفه.

قال أبو الفتح: ظاهر الأمر ومألوف الاستعمال ما ذكره ابن مجاهد، غير أنه قد جاء مثل هذا سواء في الشعر، قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد:

من أي يومى من الموت أفر

أيوم لم يقدر أم يوم قدر

قيل: أراد: لم يقدرا بالنون الخفيفة وحذفها، وهذا عندنا غير جائز، وذلك أن هذه النون للتوكيد، والتوكيد أشبه شيء به الإسهاب والإطناب، لا الإيجاز والاختصار.

وفي الكشاف 4: 221: «وعن أبي جعفر المنصور أنه قرأ: (ألم نشرح لك)، بفتح الحاء، وقالوا: لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها فظن السامع أنه فتحها» .

وفي البحر 8: 487 - 488: «وقرأ أبو جعفر بفتحها، وخرجها ابن عطية في كتابه على أنه (ألم نشرحن) فأبدل من النون ألفًا، ثم حذفها تخفيفًا» .

ولهذه القراءة تخرج أحسن من هذا كله، وهو أنه لغة لبعض العرب حكاها للحياني في نوادره. وهي الجزم بلن، والنصب بلم عكس المعروف عند الناس.

ص: 456

انظر المغني 1: 217، 2:173.

توكيد المضارع بعد (لما)

خرج على ذلك قراءة شاذة في قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [3: 142].

في البحر 3: 66: «وقرأ ابن وثاب والنخفي (يَعْلَمَ) بفتحها، وخرج على أنه ابتاع لفتحة اللام، وعلى إرادة النون الخفيفة وحذفها» . الكشاف 1: 220.

نونا التوكيد: الشديدة والخفيفة

نون التوكيد الشديدة هي أكثر مواقع في القرآن الكريم، جاءت نون التوكيد الخفيفة في قوله تعالى:

1 -

وليكونن من الصاغرين

[12: 32].

2 -

لنسفعا بالناصية

[96: 15].

وقرأ يعقوب (من العشرة)(يغرنك ويستخفنك) بنون التوكيد الخفيفة في قوله تعالى:

1 -

لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد [3: 196].

النشر 2: 246، الإتحاف: 184، البحر 3:147.

2 -

ولا يستخفنك الذين لا يوقنون

[30: 6].

النشر 2: 346، الإتحاف 349، البحر 7:181.

3 -

فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم [43: 41 - 42].

قرأ يعقوب بالنون الخفيفة في (نذهبن)(نرينك). النشر 2: 369، الإتحاف: 386، البحر 8:18.

وقرئ بنون التوكيد الخفيفة في الشواذ في قوله تعالى:

1 -

فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب

[3: 188].

ص: 457

ابن خالويه: 24.

2 -

ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا [5: 2].

البحر 3: 422.

3 -

قال لأقتلنك

[5: 27].

البحر 3: 461.

4 -

لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها

[6: 109].

البحر 4: 201.

5 -

لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين [9: 75].

بالنون الخفيفة فيها. البحر 5: 77.

6 -

إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف [17: 23]

البحر 6: 26.

7 -

فلا ينازعنك في الأمر

[22: 67].

البحر 6: 387.

8 -

لا يحطمنكم سليمان وجنوده

[27: 18].

9 -

ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك [28: 77].

البحر 7: 137.

10 -

لننجينه وأهله

[29: 32].

البحر 7: 150.

11 -

فلا تغرنكم الحياة الدنيا

[31: 33].

البحر 7: 194.

12 -

ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع [2: 155].

ابن خالويه: 10

13 -

ولأضلنهم

[4: 119].

ابن خالويه: 29.

ص: 458

14 -

وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله [7: 200].

ابن خالويه: 48.

15 -

فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم [20: 71].

بالخفيفة فيها. ابن خالويه: 88.

16 -

وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين [68: 23 - 24].

ابن خالويه: 160.

17 -

ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا

[9: 59]

قرأ الأعمش (ولا يحسب). البحر 4: 510.

18 -

وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض [38: 24].

قرئ (ليبغي) بفتح الياء الأخيرة على تقدير حذف النون الخفيفة، وتقدير قسم محذوف. البحر 7:293.

وقرئ في الشواذ بالنون الشديدة في قوله تعالى:

1 -

وليكونن من الصاغرين

[12: 32].

البحر 5: 306.

2 -

لنسفعا بالناصية

[96: 15].

ابن خالويه 176، البحر 8:495.

3 -

فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم [17: 7].

عن علي: (لتسوءن، وليسوءن) بالنون الشديدة. البحر 6: 11. ابن خالويه: 75.

ص: 459

هل وقعت النون الخفيفة بعد الألف

في القرآن؟

قرئ في السبع في قوله تعالى: {فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} [40: 89].

قرئ (ولا تتبعان) بنون خفيفة مكسورة، غيث النفع: 126، الشاطبية:221.

النشر 2: 286 - 287، الإتحاف: 253 - 254.

وفي البحر 5: 187 - 188: «وأما تخفيفها مكسورة فقيل: هي نون التوكيد الخفيفة، وكسرت كما كسرت الشديدة، وقد حكى النحويون كسر النون الخفيفة في مثل هذا عن العرب. ومذهب سيبويه والكسائي أن الخفيفة لا تدخل هنا. ويونس والفراء يريان ذلك.

وقيل: النون المكسورة الخفيفة علامة الرفع، والفعل منفي، والمراد منه النهي. أو هو في موضع الحال». انظر العكبري 2: 18، القرطبي 4: 3215، والإنصاف المسألة:94.

ص: 460

التوكيد الواجب

لآتينهم 7: 17، لتأتنني به 12: 66، لتأتينكم 34: 3، فلنأتينك 20: 58، فلنأتينهم 27: 37، وليأتينهم 29: 53، أو ليأتيني 27: 21، لأوتين 19: 77، لأتخذن 4: 118، لنتخذن 18: 21، ولآمرنهم 4: 119، لتؤمنن 3: 81، لتؤمنن 7: 134، ليؤمنن 4: 159، ليؤمنن 6: 109، فليبتكن 4: 119، وليبدلنهم 24: 5، ليبطئن 4: 72، ليبعثن 7: 167، لتبعثن 64: 7، ولنبلونكم 2: 155، 47: 31، ليبلونكم 5: 94، لتبلون 3: 186، لنبوئنهم 16: 41، لنبيتنه 27: 49، لتبيننه 3: 187، ولنبينه 6: 105، وليبينن 16: 92، ولنجزين 16: 96، ولنجزينهم 16: 97، 29: 7، 41: 27، لأجعلنك 26: 29، ليجمعنكم 4: 87، 6: 12، ليحبطن 39: 35، لنحرقنه 20: 97، لنحشرنهم 19: 68، لنحضرنهم 19: 68، وليحلفن 9: 107، وليحملن 29: 13، لأحتنكن 17: 62، فلنحيينه 16: 97، لنخرجن 59: 11، ليخرجن 24: 53، لنخرجنك 7: 88، لنخرجنكم 14: 13، ولنخرجنهم 27: 37، ليخرجن 63: 8، ليستخلفنهم 24: 55، لتدخلن 48: 27، ولأدخلنهم 3: 195، ولأدخلنكم 5: 12، 29: 9، ليدخلنهم 22: 59، لأذبحنه 27: 21، لنذهبن 17: 86، فلنذيقن 41: 27، ولنذيقنهم 32: 21، 41: 50، لترون 102: 6، لترونها 102: 7، لأرجمنك 19: 46، لنرجمنكم 36: 18، ولنرسلن 7: 134، لأزيدنكم 14: 7، وليزيدن 5: 68، لأزينن 15: 39، فلنسألن 7: 6، ولنسألن 7: 6، لنسألنهم 15: 92، لتسألن 16: 56، لتسألن 16: 93، 102: 8، وليسألن 29: 13، ليسجننه 12: 35، لنسفعا 96: 15، ولنسكننكم 14: 14، ولتسمعن 3: 186، ليصبحن 23: 40، ولنصبرن 14: 12، لنصدقن 9: 75، ليصرمنها 68: 17، لأصلبنكم 7: 124، ولأصلبنكم 7: 124، 20: 71، 26: 49،

ص: 461

ولأضلنهم 4: 119، لأعذبنه 27: 21، ولتعرفنهم 47: 30، ولتعلن 17: 4، ولتعلمن 20: 71، 38: 88، فليعلمن 29: 3، وليعلمن 29: 3، 11، لتعودن 7: 88، 14: 13، لنغرينك 33: 60، لأستغفرن 60: 4، لأغلبن 58: 21، ولأغوينهم 15: 39، لأغوينهم 38: 82، فليغيرن 4: 119، لتفسدن 17:

لأقتلنك 5: 27، لأقطعن 7: 124، 26: 49، فلأقطعن 20: 71، لأقعند 7: 16، لنقولن 27: 49، ليقولن 4: 73، 65: 9، 11: 7، 8، 10، 21: 46، 29: 10، 61: 63، 30: 58، 31: 25، 39، 38، 41: 50، 43: 9، 87، لأكفرن 3: 195، 5: 12، لنكفرن 29: 7، لأكونن 6: 77، لتكونن 26: 116، 167، ولتكونن 39: 65، 9: 75، لنكونن 6: 63، 7: 23، 149، 189، 10: 22، ليسنجنن 12: 32، ليكونن 35: 42، لأكيدن 21: 57، ليسمن 5: 73، لنرجمنك وليمسنكم 36: 18، وليمكنن 24: 55، لأملأن 7: 18، 110: 119، 32: 13، 38: 85، ولأمنينهم 4: 119، لتنبئنهم 12: 15، فلنبئن 41: 50، لتنبؤن 64: 7، لينبذن 104: 4، لننجينه 29: 32، لننزعن 19: 69، لننسفنه 20: 97، لتنصرنه 3: 81، لننصرنكم 59: 11، ولينصرن 22: 40، لينصرنه 22: 60، لأجدن 18: 36، لتجدن 5: 82، ولتجدن 5: 82، ولتجدنهم 2: 86، ليوفينهم 11: 111، فلنولينك 2: 144، ليولن 59: 12، لنهلكن 14: 13، لنهدينهم 29:69.

ص: 462

التوكيد بعد (إما)

تقدم ذلك في الحديث عن (إما).

التوكيد بعد (لا) الناهية

تقدم ذلك في الحديث عنها.

المضارع المجزوم بلام الأمر

تقدم حديث ذلك.

المضارع بعد (ليت)

المضارع المثبت في آيتين:

1 -

يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي [36: 16].

2 -

يا ليتنا نرد

[6: 27].

والمضارع المجزوم بلم في: 18: 42، 25: 28، 69:25.

المضارع المثبت بعد (لعل)

جاء المضارع المثبت بعد (لعل) في 124 موضعًا:

33: 63، 65: 1، 20: 130، 2: 1، 53، 56، 63، 73، 150، 79، 183، 185، 189، 219، 266، 3: 103، 123، 130، 132، 200، 5: 6، 35، 89، 90، 100، 6: 151، 152، 153، 155، 7: 57، 63، 69، 158، 171، 204، 8: 26، 45، 12: 2، 13: 2، 16: 14، 15، 78، 81، 90، 21: 13، 22: 36، 77، 24: 1، 27، 31، 22: 36، 77، 24: 1، 27، 31، 56، 61، 26: 29، 27: 7، 46، 28: 29،

ص: 463

73، 30: 46، 35: 12، 36: 45، 40: 67، 41: 26، 43: 3، 10، 45: 12، 49: 10، 51: 49، 57: 17، 62: 10، 26: 40، 20: 44، 80: 3، 2: 186، 187، 221، 3: 72، 6: 42، 51، 65، 69، 154، 7: 26، 94، 130، 164، 168، 174، 176، 8: 57، 9: 12، 122، 12: 46، 62، 14: 37، 16: 44، 20: 113، 21: 31، 58، 61، 23: 49، 28: 43، 46، 51، 30: 41، 32: 3، 21، 36: 74، 39: 27، 28، 43: 28، 48، 44: 58، 46: 27، 59: 21، 12: 46، 20: 10، 23: 100، 28: 29، 38، 40:36.

وانظر المعجم المفهرس ص 648 - 649.

المضارع المثبت بعد همزة الاستفهام

سأكتفي بذكر المضارع رغبة في الإيجاز ويسهل معرفة الآيات عن طريق كتاب المعجم المفهرس أو غيره.

أتأتون. أفتأتون. أتتخذنا. أفتتخذونه. أتأخذونه. أتتخذ. أتأمرون. أيأمركم. أفتؤمنون. أنؤمن. أتبنون. أتتركون. أتجادلونني. أتجعل. أفنجعل. أيحب. أتحاجوننا. أتحاجوني. أتحدثونهم. أيحسب. أيحسبون. أتخشونهم. أتدعون. أندعو. أتريدون. أأسجد. أنسجد. أيشركون. أأشكر. أنهانا. أتعدانني. أفتهلكنا. أتصبرون. أفنضرب. أنطعم. أفتطمعمون. أيطمع. أيود. أتهتدي. أتعدبون. أفتعبدون. أتعجبين. أتعلمون. أتنبئون. أؤنبئنكم. أتذر. أألد. أتقتلون. أتقولن. أنلزمكموهما. أتمدونني. أفتمارونه. أيمسكه. أيعدكم. أتهلكنا.

المضارع بعد (أني) الاستفهامية، وبعد (أي) وبعد (أين) وبعد (أيان) وبعد (ما) وبعد (من) وبعد (كيف) وبعد (هل) تقدم ذكره في الحديث عن هذه الأدوات.

ص: 464