المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. - الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله - جـ ١

[عبد الله بن عبد المحسن التركي]

الفصل: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. . أما بعد:

فإنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ منَ الْقضَايَا الَّتِي تتعلقُ بالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، والأمْر بالمعرُوفِ وَالنَّهْي عنِ المنْكر، تَتَطَلَّبُ الْبَحْثَ والْمُنَاقَشَةَ والحوَارَ، منَ المتخصصِينَ، في وَسَائِلِ الإعْلام، وَفِي الْجَامِعَاتِ وَدُورِ العلْمِ، ومؤسَّسَاتِ رِعَايَةِ الشَّبَابِ، وتثقيفِهِ، وتوجيهِهِ.

ومن تلْكَ القَضَايَا المهمَّةِ، والموضُوعَات الكبيَرة مَا نَتَنَاوَله في هَذَا الكتَاب منْ بَيَان وَسطية الأمةِ الإسلاميةِ في المسائِلِ العقديةِ، والقَضَايَا الفقهيةِ والتشريعيةِ، وفي منهاجِ الدعوةِ إِلَى

ص: 5

الله، وتوضِيح أهمية الاستقَامة عَلَى تلكَ الوسطيةِ التي أرَادَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.

والكتاب كَانَ في الأصل مُحَاضرة بعنوان: "الأمة الوسط، والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله " ألقيتها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في 17 / 6 / 1418 هـ.

تلكم الجامعة التي قطعت مراحل متقدمة في العلم والمعرفة، وأهَّلت أعدادًا كبيرة من أبناء وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، وثلة من أبناء الدول العربية والإسلامية.

لَقَدْ أَسْهَمَ خِرِّيجُو هَذِهِ الْجَامِعَةِ الْمُبَارَكَةِ منْ أَبْنَاءِ الْمَمْلَكَةِ، فِي تَنْمِيَةِ بِلَادِهِمْ، وتقدمها علميًا وحضاريًا، دون أن يفرطوا فيما يوجبه عليهم

ص: 6

دينهم.

وذلك انسجامًا مع ما تسير عليه المملكة العربية السعودية، تخطيطًا وتنفيذًا، من التوازن والاعتدال، والتمسك بالثوابت الإسلامية والوطنية، والأخذ بما يجدُّ من العلم والمعرفة، مما تستدعيه نهضة المملكة، وأخذها بأسباب القوة والتقدم؛ لتمثل في واقعها المجتمع المسلم المهتدي بالإسلام، الذي لا يتصادم مع العلم، ولكنه يوجهه، ويستفيد منه، في تحقيق الخير والنفع، وعبادة الله سبحانه، التي خلق الله من أجلها الجن والإنس:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56](الذاريات الآية 56) كانت المناسبة فرصة لأثير بعض القضايا التي

ص: 7

تحتاج إلى تذكير ومتابعة، مما يهمنا جميعًا أن يكون عليه شباب الأمة الإسلامية جمعاء، وشبابنا في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، لما للمملكة من واقع إسلامي متميز، في تكوينها ونشأتها، وتطبيقها للإسلام، وتعاونها مع المسلمين أينما كانوا، نشرًا للدين، ودعوة إلى الاهتداء بهديه.

ولما ينبغي أن يكون عليه شبابها من استقامة واعتدال، وفق منهاج الإسلام؛ لكي يؤدوا ما ينتظرهم من مهمات جسيمة، في خدمة دينهم ووطنهم وأمتهم.

والجامعات، هي محضن الشباب، ومكان إعدادهم وتأهيلهم، لما ينبغي أن يكونوا عليه.

ص: 8

وَجَامِعَاتُنَا فِي الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّةِ بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٍ، ثُمَّ بِمَا تُولِيهِ حُكُومَتُنَا الرَّشِيدَةُ مِنِ اهْتِمَامٍ وَعِنَايَةٍ، تَبْذُلُ جُهُودًا كَبِيرَةً فِي رِعَايَةِ أَبْنَائِهَا، وَتَرْبِيَتِهِمُ التَّرْبِيَةَ الصَّالِحَةَ عِلْمِيًّا وَسُلُوكِيًّا وَتَوْجِيهِيًّا.

وَمَادَةُ التَّوْجِيهِ الْأَسَاسِيَةُ فِي جَامِعَاتِ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّةِ، هِيَ نُصُوصُ الْقُرْاَنِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُسْلِمُونَ مِمَّا اسْتندَ إِلَيْهِمَا.

إِنَّ الشَّبَابِ الْمُسْلِمَ فِي كُلِّ شُعُوبِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، هُوَ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِبْءُ الْأَكْبَرُ فِي مُسْتَقْبَلِ حَيَاتِهَا، فِي إِقَامَةِ الدِّينِ، وَالْقِيَامِ بِالْأَمَانَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَحَمَّلَهَا الْإِنْسَانُ:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72](الأحزاب الآية 72) . من أجل إقامة الدين وتأدية الأمانة، ينبغي للمسلم أن يعرف المنهاج الأعدل والأكمل في القيام بهذه الأمانة.

والشباب أحوج ما يكون إلى معرفة المنهاج الرباني الذي اختص الله به هذه الأمة، وهو منهاج تفرد به الإسلام دون سواه.

لقد جعل الله هذه الأمة أمةً وسطًا، ومن الضروري أن نتعرف على منهاج الوسطية، وهو منهاج عام للأمة الإسلامية كلها.

والشباب المسلم أحوج ما يكون إلى اتباع هذا المنهاج في فهم أحكام الشريعة، وفي الدعوة إلى

ص: 9

الله على أساسه؛ لأن الأمة الإسلامية، هي الشاهدة على غيرها من الأمم يوم القيامة، ولأنها - بما هي عليه من الحق- شاهدةٌ على الخلق في هذه الدنيا، وقادرة على إصلاح نفسها، وإصلاح غيرها بما لديها من هدي الكتاب والسنة.

أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الرياض في 1 / 7 / 1418 هـ عبد الله بن عبد المحسن التركي

ص: 11