المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[توسط أهل السنة والجماعة بين الفرق الإسلامية] - الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله - جـ ١

[عبد الله بن عبد المحسن التركي]

الفصل: ‌[توسط أهل السنة والجماعة بين الفرق الإسلامية]

[توسط أهل السنة والجماعة بين الفرق الإسلامية]

توسط أهل السنة والجماعة بين الفرق الإسلامية أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية من بين الفرق الإسلامية، وهم أصحاب المنهاج الحق، الذي يمثل وسطية الأمة الإسلامية.

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: (وهذه الفرقة الناجية هم وسط في النِحل، كما أن الإسلام وسط في الملل) .

ويقول: (وكذلك في سائر أبواب السنة هم وسط؛ لأنهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله، وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) .

ص: 58

فأهل السنة وسط في مبحث الإيمان، والوعد والوعيد، ومرتكب الكبيرة، فلم يقولوا: إن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، لا يضره ارتكاب الكبيرة شيئًا، كما قالت المرجئة، ولم يقولوا: إنه كافر مخلد في النار، كما قالت الخوارج، ولم يقولوا: إنه يخرج من الإسلام ولا يدخل في الكفر، بل في منزلة من المنزلتين، كما قالت المعتزلة.

بل توسَّط أهل السنة في ذلك، فقالوا: إنه مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، وهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذَّبه، ولا يخلد في النار، بل يدخل الجنة.

ص: 59

وتوسط أهل السنة في مبحث القضاء والقدر، فلم يقولوا: إن العبد مجبور على فعله، لا قدرة له، ولا إرادة، كقول الجبرية، ولا أنه يخلق فعل نفسه، وأن الله ليس بخالق لأفعال العباد، كقول المعتزلة.

بل قالوا: إن للعبد إرادة، وهو فاعل لأفعاله في الحقيقة ومسؤول عنها، والله سبحانه خالق للعبد وأفعاله.

وأهل السنة وسط في باب صفات الله، بين المعطلة النفاة، والمشبهة الممثلة، حيث يصف أهل السنة ربهم- سبحانه وتعالى بما وصفه به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يثبتون

ص: 60

لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله، وينفون عنه مماثلة المخلوقات، وينزهونه عن أي نقص:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11](الشورى الآية 11) .

وتوسط أهل السنة في القول في الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يكفروا أحدا منهم، كما فعلت الخوارج، أو يفسقوه، كما فعلت المعتزلة، ولم يروا العصمة لأحد منهم، أو يغلوا فيه، بل هم بشر يخطئون ويصيبون، وحملوا أعمالهم على أفضل المحامل.

وتوسط أهل السنة والجماعة في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرفعوه عن مقام الرسالة، ويدَّعوا له شيئًا من خصائص الألوهية، مثل طائفة

ص: 61

البريلوية، ولم يتخذوا قبره عيدًا، ولم يفرطوا في حقه، مثل: غلاة الرافضة، فيفضلوا أحدًا من الناس مهما كان عليه.

بل يعتقدون أنه عبد الله ورسوله، وأنه أفضل المرسلين، وسيد الخلق أجمعين، ويرون وجوب محبته، وأنها من الإيمان، ومن لوازمها طاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأنه خاتم النبيين، ولا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله، وأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، ويحذرون من الغلو فيه.

وكذلك لم يرفع أهل السنة الصالحين فوق منزلتهم، ويفرطوا في تعظيهم، كما هو شأن بعض الفرق، مثل: الرافضة والصوفية، ولم

ص: 62

يقصروا في هذا الجانب، كما هو شأن طوائف أخرى، مثل: المعتزلة والجهمية.

بل رأوا موالاة الصالحين، وذكر محاسنهم، والدعاء لهم، وأنهم أولياء الله، وأن لهم كرامات، ولا يفضلونهم على الأنبياء، أو يقولون بعصمة أحد منهم، ولا يجيزون بناء المساجد والقباب على قبورهم.

ومن صفات أهل السنة والجماعة، العمل بالعلم، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:«طوبى لمن عمل بعلمه» . (رواه الطبراني والبيهقي) .

وتوسطوا بين من لا يعملون بعلمهم، ومن يعملون بلا علم.

كما لا يُزهِّدون الناس في العلم ويُنفِّرونهم

ص: 63

منه، كما نُقل عن بعض الصوفية.

هذا هو منهاج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد، المنهاج الوسط الذي جاء من عند الله، وبيَّنه رسوله صلى الله عليه وسلم، ودعا إليه، وسار عليه الصحابة- رضوان الله عليهم-، ومن تبعهم بإحسان.

ص: 64