المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

2- ‌ ‌ الطمطمانية: تتمثل هذه اللغة في إبدال لام التعرف ميمًا، كقولهم: - الإبدال في لغات الأزد دراسة صوتية في ضوء علم اللغة الحديث

[أحمد بن سعيد قشاش]

الفصل: 2- ‌ ‌ الطمطمانية: تتمثل هذه اللغة في إبدال لام التعرف ميمًا، كقولهم:

2-

‌ الطمطمانية:

تتمثل هذه اللغة في إبدال لام التعرف ميمًا، كقولهم:"طاب امهواء"1. أي: طاب الهواء.

وقد عزيت هذه الظاهرة إلى الأزد، وإلى قبائل يمنية أخرى.

فعزيت إلى دوس2، وهم من أزد شنوءة الذين نزلوا السراة، حيث روي عن أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه أنه قال:"قلت لعثمان - وهو محصور في الدار -: طاب امضرب يا أمير المؤمنين - أي: حل القتال - قال: عزمت عليك لتخرجن، فأطعت أمير المؤمنين"3.

وقال أبو العباس ثعلب: "هذه لغة للأزد مشهورة"4.

وعُزيت إلى طيئ5، وهي في الأصل قبيلة يمنية هاجرت إلى شمال الجزيرة العربية. ومن شواهدها لدى طيئ قول بُجير بن عَنَمة الطائي6:

ذاك خليلي وذو يعاتبني

يرمي ورائي بامسهم وامْسَلِمة

أي: بالسهم والسلمة.

1 فقه اللغة للثعالبي 111، والمزهر 1/223.

2 المباني في نظم المعاني 222.

3 الكفاية في علم الرواية 184.وينظر: غريب الحديث لأبي عبيد 4/193، وتاريخ الطبري 2/675، والنهاية 3 /150.

4 مجالس ثعلب 1/58.

5 شرح المفصل لابن يعيش 9/20، ومغني اللبيب 70، والجنى الداني 207، وشرح شافية ابن الحاجب 3/215، وهمع الهوامع 1/79.

6 شعر طيئ1/344، وغريب الحديث لأبي عبيد 4/194، وشرح ابن يعيش 9/20، ومغني اللبيب 71، والأشموني 1/157، والصحاح (ذا) 6/2552، واللسان (أم م) 12/36، (س ل م) 12/297، (ذو) 15/459.والسّلِمَة: الحَجَر. الصحاح (س ل م) 5/1951.

ص: 442

وعزيت إلى زُبيد، قال ابن الكلبي: "أنشد أشياخ بني زُبيد لعمرو بن معدي كرب الزبيدي1:

خَلِمْلِم لم أخنه ولم يخني

علم صمصامة ام سيف ام سلام

أي: على الصمصامة السيف السلام.

وعزاها الخطيب البغدادي إلى الأشعريين. قال: "وهي لغة مستفيضة إلى الآن باليمن"2.

وعزاها بعض المعاصرين إلى سبأ أصل قبائل اليمن3.

ومعظم المصادر القديمة تعزوها إلى حمير أو إلى اليمن عامة4. وعن شمر أنه سأل امرأة حميرية فصيحة عن بلادها، فقالت: "النخل قُلٌّ، ولكن عيشنا امقمح، امفرسك، أم عنب، أم حماط، طوب، أي: طيب"5.

ومن أمثال حمير: "لولا امعباب لم تنفق امكعاب"6.

1 جمهرة النسب 45، ورواية الديوان 160:

خليلٌ لم أخنه ولم يخنّي

كذلك ما خِلالي أو نِدامي

2 الكفاية في علم الرواية 184.

3 لهجات اليمن قديمًا وحديثًا 64.

4 غريب القرآن لأبي عبيد 4/194، والأزهية132، 133، وفقه اللغة للثعالبي 111، ومحاضرات الأدباء 1/36، ودرة الغواص 249، والنهاية 3/150، وشرح ابن يعيش 9 /20، وشرح قطر الندى 158، والمزهر 1/223، والتصريح بمضمون التوضيح1/485 وتهذيب اللغة 12/447، 15/ 625، والصحاح 5/1951، واللسان 12/297 (س ل م) .

5 تهذيب اللغة 10/424، واللسان 10/475.

6 دراسة اللهجات العربية القديمة 85.

ص: 443

وقال الأخفش: "وأما ما سمعنا من اليمن، فيجعلون (أم) مكان الألف واللام الزائدتين، يقولون: رأيت امرجل، وقام امرجل، يريدون الرجل"1.

وقد سمع ابن دريد هذه اللغة باليمن أيضًا، وهي الموطن الأصلي للأزد، فقال:"يقولون: رأيت امكبّار ضرب رأسه بالعَصْو، أي: بالعصا"2.

وقد تكلم الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه اللغة في مخاطبة أحد وفود اليمن فقال: "ليس من امبر امصيام في امسفر"3.

ولا تزال هذه اللغة مسموعة في جهات كثيرة من جنوب الجزيرة العربية4 وسمعتها في منطقة الباحة في تهامة غامد الزناد، لكن الغالب عليهم إبدال الميم باء، فيقولون في امجمل (ابجمل) إلا ما كان أوله باء كالبقرة، فيقولون:(امبقرة) هروبًا من اجتماع المثلين.

ويتضح من هذه الشواهد أن أل الشمسية وأل القمرية تبدلان على السواء ميمًا إلا فيما حكاه الزجاجي في حواشيه على ديوان الأدب بأن "حمير يقلبون اللام ميمًا إذا كانت مُظْهَرة كالحديث المروي، إلا أن المحدِّثين أبدلوا في (الصوم) و (السفر) وإنما الإبدال في (البِّر) فقط"5.

1 معاني القرآن 1/29.

2 جمهرة اللغة 1/327.وينظر: الاشتقاق54.

3 الحديث بهذه الرواية في مسند الإمام الشافعي 2/157، والإمام أحمد 5/434، وغريب الحديث لأبي عبيد 4/194، والكفاية في علم الرواية184، ونصب الراية للزيلعي 2/461.وأخرجه البخاري في كتاب الصوم (1844) بلفظ:"ليس من البر الصوم في السفر".

4 ينظر: لهجات اليمن قديمًا وحديثًا20، ومعجم العادات والتقاليد واللهجات المحلية في منطقة عسير 64-70.

5 التصريح بمضمون التوضيح 1/485.

ص: 444

وكذلك حكى ابن هشام عن بعض طلبة اليمن - في القرن السابع - أنه سمع في بلدهم من يقول: "خذ الرُّمح، واركب امفرس". أي أنهم لا يبدلون اللام ميمًا في أل الشمسية، وإنما يخصون ذلك بأل القمرية، قال:"ولعل ذلك لغة لبعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى البيت السابق، وإنها في الحديث دخلت على النوعين"1.

وذكر بعض المستشرقين أن بعض حمير يبدلون اللام في أل نونًا2، فتكون أداة التعريف عندهم هي النون كما في العبرية3، ولا يزال بعض قبائل سحار المتاخمة لخولان صعدة باليمن يقلبون أل الشمسية إلى (أنْ)، فيقولون في الصلاة والثور: انصلاة، انثور4.

وذكر أحمد حسين شرف الدين أن المُعَرّف في اللغات اليمنية القديمة غالبًا ما يكون بالنون في آخر الاسم، مثل (ذن مسندن) أي: هذا المسند5.

ولهذا أنكر جواد علي أن ينسب إبدال اللام ميمًا في كلام حمير، وزعم أن الحديث المروي شاهدا على هذه اللغة ضعيف أو مكذوب، قال: وقد وُضِع ليكون شاهدا على الطمطمانية المذكورة، ويرى أن تنسب هذه اللغة إلى بعض طيء6.

وهذا القول غير مقبول، لحكمه على الحديث بلا علم، وقد رواه العلماء الثقات

1 مغني اللبيب 71، ويعني بالبيت:(بامسهم وامسلمة) والحديث: "ليس من امبر امصيام في امسفر".

2 دراسة اللهجات العربية القديمة 85.

3 في اللهجات العربية 142.

4 لهجات اليمن قديمًا وحديثًا 65.

5 لهجات اليمن قديمًا وحديثًا 20.

6 المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/576.

ص: 445