الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقسام دلالة الاقتران
قسم العلماء والأصوليون دلالة الاقتران إلى ما يلي
أولا تقسيم ابن القيم
(1)
وقد قَسَّمَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله دلالة الاقتران إلى:
أولاً دلالة قوية. ثانيًا دلالة ضعيفة. ثالثًا دلالة متساوية.
أولاً
الدلالة القوية:
قال رحمه الله تعالى: إذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله قويت الدلالة كقوله صلى الله عليه وسلم «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (2)» وفي مسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ (3)» ثم فصلها، فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان، لكن تلك المقدمات مصنوعتان، فليست الفطرة بمرادفة للسنة، ولا السنة في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم هي المقابلة للواجب، بل ذلك اصطلاح وضعي لا يحمل عليه كلام الشارع، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
«حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أن يغتسل يوم الْجُمُعَةِ ويستاك وَيَمَسُّ مِنْ طِيب بيته (4)» فقد اشترك الثلاثة في إطلاق الحق عليه، إذا كان حقا مستحبًا في اثنين منها كان في الثالث مستحباً اهـ.
(1) راجع: بدائع الفوائد (4|183ـ 184) حيث قال: دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن وضعفها في موطن وتساوي الأمرين في موطن. اهـ
(2)
متفق عليه: أخرجه البخاري (5889)(5891)(6297) ومسلم (257).
(3)
أخرجه مسلم (261).
(4)
أخرجه أحمد (16397) وابن حبان في صحيحه (1234)، وأخرجه البخاري (880) ومسلم (846) وأبو داود (344) بلفظ قريب.
قلت: ويمثل أيضاً لهذا النوع من دلالة الاقتران بقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الأنعام:151 - 152).
ولا يقل قائل بأن الإحسان بالوالدين حرام مثلاً لأن المذكورات جمعها التحريم فهذه المذكورات جمعها التحريم، فبعضها توجه إليها الخطاب مباشرة. كالشرك، وقتل الأولاد، ومقارنة الفواحش، وقتل النفس بغير حق، وأكل مال اليتيم، واتباع السبل المضلة.
وبعضها متوجه إلى أضداد بعضها. كالإحسان إلى الوالدين، وإيفاء الكيل والميزان، والعدل في القول، والوفاء بالعهد، واتباع صراط الله، فإن أضداد هذه الأمور محرمة.
ومثله قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
…
}) الإسراء: 23. (فإن دلالة الاقتران هاهنا قوية وذلك بوجوب الإحسان للوالدين لاقترانه بالأمر بعبادة الله تعالى.