الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القرآن، وقد كانت مساجد للقرى مواضع حفظ القرآن وفي كبرياتها مواضع لإتقان رسمه المصحفي يرتحل إليها، ثم هناك مدارس كثيرة للمرتبة الثالثة وهي تعاطي فن القراءات السبع (1).
أ - مدرسة الشوشاوي البرحيلية:
بعد تنقلاته ورحلاته العلمية، وبعد أن استكمل علومه، استقر به المقام في أولاد برحيل، وأسس مدرسته البرحيلية المشهورة، وأمضى بهذه المدرسة حياته يدرس ويفتي ويؤلف، وقد ذكرها السوسي ضمن المدارس العتيقة بسوس.
يقول المختار السوسي: المدرسة البرحيلية تقع هذه المدرسة بقرية أولاد برحيل من قبيلة المنابهة (2) بضاحية تارودانت (3)، وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته، وهو صاحب المؤلفات المفيدة في الأصول والتفسير والقراءات والطب (4).
وذكرها إبراهيم حركات ضمن المدارس التي لمع اسمها في العصر الوطاسي، وقال عنها: المدرسة البرحيلية قريبًا من تارودانت بأولاد برحيل (وهم عرب) ومن أوائل علمائها: حسين الشوشاوي العالم الأصولي (5).
ويبدو أن الشوشاوي كان يدرس الفنون التي ألف فيها وهي: الأصول
(1) باختصار من سوس العالمة ص 31، 32.
(2)
يقول المختار السوسي: وهي قبيلة غير كثيرة وسكانها الآن نحو سبعة عشر ألف نسمة، وقد فصل القول عن هذه القبيلة. انظر: خلال جزولة 4/ 153 - 162.
(3)
وصفها المختار السوسي وذكر بعض أخبارها في كتابه خلال جزولة 4/ 146 - 152.
(4)
انظر: سوس العالمية ص 159، 160.
(5)
انظر: المغرب عبر التاريخ 2/ 222.
والفقه والقراءات، وفي مقدمة هذه الفنون علم القراءات، وذلك لاهتمام أهل سوس بهذا الفن.
يقول المختار السوسي: وللسوسيين مؤلفات في الموضوع ونعرف من أساطين هذا الفن كثيرين في الحياة العلمية السوسية منهم: حسين الشوشاوي (1).
واستمر التدريس بهذه المدرسة البرحيلية حتى أول القرن الثالث عشر الهجري.
يقول المختار أيضًا: ثم تتابعت الدراسة في المدرسة فمر فيها العلامة عبد الله الطاطائي (2) من أهل أوائل القرن الثالث عشر (3).
وذكر المختار أن أستاذًا شابًا درس بها في القرن الرابع عشر الهجري، ولكن لم يبق معه سوى ثلاثة من الطلاب فقط (4).
وهكذا أدت هذه المدرسة رسالتها العلمية طيلة خمسة قرون، كانت في البداية قوية شامخة إلى أن بدأ بها النقص في الكم والكيف شيئًا فشيئًا فآل أمرها إلى التلاشي نهائيًا (5).
(1) انظر: سوس العالمة ص 32.
(2)
هو أبو محمد عبد الله الطاطائي الرداني ثم البرحيلي في رأس وادي سوس، كان فقيهًا عالمًا عاملاً تقيًا نقيًا نزيهًا ناسكًا عابدًا مجاهدًا في التعلم أعوامًا كثيرة، وما تزوج حتى كبر، وكان حريصًا على كسب الحلال بالزراعة والتجارة وهي أكثر كسبه، وكان وجيهًا يدخل على الأمراء ويبلغهم حاجة من لا يستطيع إبلاغها ويشفع عندهم للضعفاء ويقبلون شفاعته، ممن أخذ عنه: أحمد محمد التمكبدشتي، توفي رحمه الله سنة 1234 هـ.
انظر: خلال جزولة 4/ 162.
(3)
خلال جزولة 4/ 161، 162.
(4)
سوس العالمة ص 160.
(5)
خلال جزولة 4/ 159، 160.