الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأصوليين في الحائض وغيرها من المسافر والمريض، فذكر المازري فيهم أربعة أقوال:
قيل: يخاطب الجميع؛ لأن القضاء واجب عليهم، والقضاء حقيقة في ترك الواجب.
وقيل: بعدم خطابهم، قاله الكرخي؛ لأن جواز التأخير أو وجوب التأخير ينافي الوجوب.
وقيل: بخطاب المسافر والمريض؛ لأنهما لو صاما لبرئت ذمتهما بخلاف الحائض فلا يجب عليها؛ إذ لا يجتمع الوجوب والتحريم.
وقيل: بخطاب المسافر دون المريض والحائض؛ لأن المريض في حكم العاجز، والعاجز لا يكلف، وأما المسافر فيجوز له التأخير ولم يسقط عنه التكليف" (1).
المثال الخامس: في الفصل الثاني من الباب السادس:
يقول القرافي في اندراج المخاطب: "وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك"(2).
وقد استدرك الشوشاوي على القرافي في كلامه هذا، واعترض عليه بأنه مناقض لكلام له آخر.
يقول الشوشاوي: انظر قوله ها هنا: "وكذلك يندرج المخاطب عندنا" مع
(1) انظر: (2/ 36 - 37) من هذا الكتاب.
(2)
انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 198.
قوله في الفصل الرابع (1): "وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إن كان خبرًا وإن كان أمرًا جعل جزاء"(2). هما مسألة واحدة كررها المؤلف في كلامه مناقضة؛ لأن ظاهر كلامه في هذا الفصل يقتضي أن لا فرق بين الخبر والأمر، وظاهر كلامه في الفصل الرابع الفرق بين الخبر والأمر فيحتمل أن يكون تكلم ها هنا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم في الفصل الرابع على القول في الفرق بين الخبر والأمر (3).
هذه بعض الأمثلة لما استدركه المؤلف على القرافي، والحاصل أن هذه الاستدراكات لا تخلو إما أن تكون زيادة أقوال في مسألة أو زيادة أدلة، وإما بالاعتراض عليه فيما يورده من أدلة وآراء، أو في بيان تناقض المؤلف في مواضع أخرى مع الموضع الذي يجري بحثه.
…
(1) الفصل الرابع من الباب السادس.
(2)
انظر: شرح التنقيح للقرافي (ص 221). والجزء الثالث ص 353 من هذا الكتاب.
(3)
انظر: (3/ 195 - 196) من هذا الكتاب.