المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: دولة الوطاسيين: - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب - المقدمة

[الحسين الشوشاوي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأول: التعريف بالمؤلف

- ‌المبحث الأول: الحالة السياسية لعصر المؤلف

- ‌أولاً: الدولة المرينية:

- ‌ثانيًا: دولة الوطاسيين:

- ‌المبحث الثاني: اسمه ونسبه

- ‌المبحث الثالث:‌‌ ولادته

- ‌ ولادته

- ‌نشأته

- ‌المبحث الرابع: طلبه للعلم وأقرانه

- ‌أقرانه:

- ‌المبحث الخامس: جلوسه للتدريس وتلاميذه

- ‌أ - مدرسة الشوشاوي البرحيلية:

- ‌ب - تلاميذه:

- ‌المبحث السادس:‌‌ وفاته

- ‌ وفاته

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌الفصل الثاني: نظرة علمية إلى المؤلف

- ‌المبحث الأول: عقيدته

- ‌المبحث الثاني: مذهبه الفقهي

- ‌المبحث الثالث: منزلته بين علماء عصره

- ‌المبحث الرابع: آثاره العلمية

- ‌أولاً: كتب الشوشاوي في علوم القرآن:

- ‌1 - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة

- ‌2 - تنبيه العطشان على مورد الظمآن

- ‌3 - حلة الأعيان على عمدة البيان

- ‌4 - الأنوار السواطع على الدرر اللوامع:

- ‌ثانيًا: كتب الشوشاوي الأخرى:

- ‌1 - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب:

- ‌2 - قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار

- ‌3 - مجموعة في الطب

- ‌4 - نوازل فقهية:

- ‌الفصل الثالث: التعريف بالكتاب

- ‌المبحث الأول: نسبة الكتاب للمؤلف

- ‌أولاً: المراجع التي ورد فيها تسمية الكتاب بشرح التنقيح منسوباً للشوشاوي

- ‌ثانياً: المراجع التي ذكرت نسبة الكتاب للشوشاوي وذكرته باسم رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

- ‌المبحث الثاني: مصادر الكتاب

- ‌أولاً: مصادره في فن التفسير وعلوم القرآن هي ما يلي:

- ‌ثانياً: مصادره في السنة النبوية:

- ‌ثالثاً: مصادره في أصول الفقه:

- ‌أ - المصادر المالكية:

- ‌ب - المصادر الشافعية:

- ‌رابعاً: مصادره الفقهية وجميعها في الفقه المالكي:

- ‌خامساً: مصادره في اللغة العربية هي:

- ‌سادساً: مصادره في النحو هي:

- ‌سابعاً: مصادره في السيرة النبوية الشريفة:

- ‌ثامناً: مصادره في العقيدة:

- ‌تاسعاً: مصادره في المنطق:

- ‌عاشراً: مصادره في السلوك والأخلاق والمعارف العامة:

- ‌المبحث الثالث: منهج المؤلف العام في هذا الكتاب

- ‌أولاً: التبويب والترتيب:

- ‌ثانياً: الأسلوب:

- ‌ثالثاً: منهج الشوشاوي في شرح كلام القرافي:

- ‌رابعاً: التعريفات اللغوية:

- ‌خامساً: الحدود الاصطلاحية:

- ‌سادساً: المسائل الخلافية:

- ‌سابعاً: النقول والإِحالات:

- ‌المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية وبيان وجوه الحسن والإجادة

- ‌المبحث الخامس: التعريف بالقرافي وشروح التنقيح

- ‌أولاً: التعريف بمؤلف التنقيح:

- ‌مكانته العلمية وتلاميذه:

- ‌وفاته:

- ‌مصنفاته في أصول الفقه:

- ‌ثانياً: التعريف بشروح التنقيح:

- ‌أ - الشروح الموجودة:

- ‌ب - الشروح التي لم نجدها، ولكن ورد ذكرها في بعض كتب التراجم وهي:

- ‌المبحث السادس: مقارنة بين هذا الكتاب وشرح التنقيح للقرافي

- ‌أولاً: المقارنة بين شرح الشوشاوي وشرح القرافي في الملامح الرئيسة والمنهج العام:

- ‌1 - التقسيم والترتيب:

- ‌2 - شرح المتن:

- ‌3 - عرض المسائل:

- ‌4 - المادة العلمية:

- ‌أ - المباحث المستقلة:

- ‌ب - الأمور الفرعية:

- ‌5 - الأسلوب:

- ‌6 - الأقوال والمذاهب:

- ‌7 - الأدلة:

- ‌ثانيًا: ما يتميز به شرح القرافي عن شرح الشوشاوي:

- ‌ثالثًا: ما يتميز به كتاب الشوشاوي:

- ‌المبحث السابع: بعض استدراكات المؤلف على القرافي

- ‌المثال الأول: في الفصل السادس من الباب الأول:

- ‌المثال الثاني: في الفصل السابع من الباب الأول:

- ‌المثال الثالث: في الفصل التاسع من الباب الأول:

- ‌المثال الرابع: في الفصل الرابع عشر من الباب الأول:

- ‌المثال الخامس: في الفصل الثاني من الباب السادس:

- ‌المبحث الثامن: وصف نسخ الكتاب، وبيان منهجنا في التحقيق

- ‌أولاً: وصف نسخ الكتاب:

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌وصف المجلد الأول:

- ‌وصف المجلد الثاني:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌الوصف العام للنسخة:

- ‌وصف نسخ تنقيح الفصول للقرافي:

- ‌ثانيا: بيان منهجنا في تحقيق هذا الكتاب

- ‌أولاً: تحقيق النص:

- ‌ثانيًا: التوثيقات:

- ‌ثالثًا: التخريجات:

- ‌رابعًا: التراجم:

- ‌خامسًا: الفهارس:

الفصل: ‌ثانيا: دولة الوطاسيين:

سنة 869 هـ.

والوطاسيون هم الوزراء وممن برز منهم في عهد عبد الحق أبو زكريا يحيى الوطاسي (1)، وعلي بن يوسف الوطاسي (2)، ويحيى بن يحيى بن عمر الوطاسي (3).

‌ثانيًا: دولة الوطاسيين:

لم يتول الوطاسيون الحكم بعد مقتل آخر ملوك بني مرين سنة 869 هـ مباشرة بل كانت هناك فترة بين الدولتين من 869 هـ إلى 875 هـ.

فقد تولى الحكم في هذه الفترة أبو عبد الله الحفيد نقيب الشرفاء، واسمه محمد بن علي الجوطي الإدريسي العمراني، وهو من أسرة تولت نقابة الشرفاء مدة طويلة، وكان بنو مرين يُجِلُّونهم ويتوددون إليهم (4)، وقد بايعه

(1) هو أبو زكريا يحيى بن عمر بن زيان الوطاسي الوزير بمدينة فاس، وكان وزيرًا لعبد الحق، وكان في أيامه الوباء المسمى عند أهل فاس بوباء عزونة سنة ست وأربعين وثمانمائة (846 هـ) وأخضع في هذه السنة الشاوية وخرب منازلهم، واتصف بالديانة وضبط الملك والرفق بالرعية والعدل، توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة (852 هـ)، وولى عبد الحق الوزارة من بعده لعلي بن يوسف الوطاسي.

انظر ترجمته في: جذوة الاقتباس 2/ 535، درة الحجال 3/ 338 - 339.

(2)

هو الوزير علي بن يوسف الوطاسي قدم على فاس، وهو أحد وزراء عبد الحق بمدينة فاس، توفي بتامسنا سنة ثلاث وستين وثمانمائة (863 هـ).

انظر ترجمته في: درة الحجال 3/ 249، جذوة الاقتباس 2/ 462.

(3)

هو يحيى بن أبي زكريا "يحيى" بن عمر بن زيان الوطاسي، ولاه عبد الحق المريني الوزارة بعد وفاة علي بن يوسف الوطاسي.

انظر ترجمته في: جذوة الاقتباس 2/ 462، درة الحجال 3/ 249.

(4)

انظر ترجمته في: جذوة الاقتباس 1/ 211 درة الحجال 2/ 28.

ص: 11

أهل فاس بالخلافة بعدما خلعوا طاعة المرينيين في ثورتهم التي كانت بقيادة خطيب القرويين عبد العزيز الورياغلي، وذلك في سنة 869 هـ وهي السنة التي قتل فيها عبد الحق، وقد اضطربت أحوال المغرب في عهده غاية الاضطراب، فتمردت القبائل الشاوية وهددت كلاً من مكناس وفاس في زحفها شمالاً (1).

وانتهت فترة حكمه بخلعه سنة 876 هـ.

وبعد خلع أبي عبد الله الحفيد انتقل الحكم إلى محمد بن الشيخ الوطاسي (876 - 910 هـ).

وقصة توليه الحكم أنه نجا من بطش عبد الحق بن أبي سعيد المريني سنة 863 هـ، ومعه محمد الحلو من بني وطاس، وكان محمد الشيخ قد وجه همه منذ البداية إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاحتلال الأجنبي، فاستولى على مدينة أصيلا التي كان البرتغال يطلعون إلى الاستيلاء عليها، ثم خرج من أصيلا زاحفًا نحو فاس سنة 872 هـ، فالتقت به جيوش أبي عبد الله الحفيد وهزمته، ثم عاد مرة أخرى وضرب الحصار على مدينة فاس مدة سنتين إلى أن دخلها ظافرًا سنة 876 هـ، واستمر حكمه إلى أن توفي سنة 910 هـ. (2)

ولقد وقع في عهد محمد الشيخ الوطاسي عدة حوادث أهمها ما يلي:

1 -

احتلال البرتغال لمدينة أصيلا سنة 876 هـ، فبينما محمد الشيخ يحاصر فاسًا ولم تقم الدولة الوطاسية على قدميها بعد، احتل البرتغال أصيلا بأسطول يتكون من (308) باخرة وثلاثين ألف مقاتل، وفور احتلالهم

(1) المغرب عبر التاريخ 2/ 64.

(2)

انظر ترجمته وأخباره في: الاستقصاء 4/ 140، المغرب عبر التاريخ 2/ 64، 169.

ص: 12

لأصيلا حولوا مسجدها الأعظم إلى كنيسة (1).

2 -

ثورة عمرو بن سليمان السياف (2) ببلاد سوس، وهذه الثورة من الحوادث والفتن التي حدثت في عهد محمد الشيخ وعاصرها الشوشاوي؛ حيث إنها وقعت في زمنه وفي بلده سوس وتمس الفقهاء.

وقصة هذه الفتنة أنه لما قتل الشيخ محمد بن سليمان الجزولي (3) سنة 870 هـ، وقيل: إنه مات مسمومًا على يد بعض الفقهاء، وكان عمرو السياف أحد تلامذته، فلما سمع بمقتله قام يطالب بثأره ممن سمه من الفقهاء، فانتقم منهم ثم أخذ يدعو إلى الصلاة ويقاتل عليها، ولم يقف عند هذا الحد، بل دعا إلى نفسه وادعى علم الغيب، وربما ادعى النبوة وقاتل كل من ينكر عليه ذلك، وسمى أتباعه بالمريدين ومخالفيه بالجاحدين، واستمرت ثورته هذه عشرين سنة من حين قتل شيخه محمد الجزولي سنة 870 هـ إلى أن قتل هو سنة 890 هـ، فاستراح الناس من شره.

(1) انظر: المغرب عبر التاريخ 1/ 171، الاستقصاء 4/ 110.

(2)

هو عمرو بن سليمان المعيطي الشيظمي المشهور بالسياف، طالب بثأر الشيخ الجزولي وجمع الجيوش بسوس وسفك الدماء واستمر عشرين سنة، قتلته زوجته امتعاضًا لأجل ما كان عليه من الفساد في الأرض سنة تسعين وثمانمائة (890 هـ).

انظر ترجمته في: الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام 5/ 55، 56.

(3)

هو محمد بن سليمان بن داود بن بشر بن عمران الجزولي المغربي المالكي، ولد سنة ست وثمانمائة (806 هـ) بجزولة، ثم رحل إلى مراكش وحفظ القرآن وأقام بها ستة عشر عامًا يشتغل في الفقه والعربية، ورحل إلى فاس وتلمسان وتونس، والقاهرة، ومكهَ والمدينة، وكان بارعًا في الفقه والأصلين متقدمًا في العربية.

توفي مسمومًا وهو في الصلاة عام سبعين وثمانمائة (870 هـ)، من أشهر مصنفاته: دلائل الخيرات، وقد انتشر في بلاد المغرب الواسعة، وقد أطال صاحب الإعلام بمن =

ص: 13

ولم يظهر أثر لتدخل محمد الشيخ الوطاسي في هذه الفتنة بالرغم من قوتها وخطورتها (1).

حالة سوس السياسية:

كانت سوس في آخر العهد المريني وفي العهد الوطاسي تعيش حالة من الفوضى والاضطراب السياسي والإداري؛ حيث إنها لم تكن خاضعة للحكم المريني والوطاسي مباشرة، بل أخذت نوعًا من الاستقلال الذاتي، وكان يحكمها مباشرة الأشراف والوجهاء ورؤساء القبائل والقضاة والفقهاء، وقامت في سوس بعض الحروب بين القبائل البربرية والعربية.

ومن أبرز من أعطى صورة للحالة السياسية لسوس الرحالة والمؤرخ حسن الوزان (2) الذي كان سفيرًا للدولة الوطاسية في سوس، وسنذكر نماذج لوصفه.

يقول الحسن الوزان عن بلاد حاحه: لا يوجد في هذه البلاد أي مظهر من مظاهر القضاء ولا سيما في الجبل؛ حيث لا يوجد أمير ولا موظف، ويتمكن

= حل مراكش وأغمات من الأعلام، في ترجمة الجزولي والنقل عمن ترجم له، والثناء عليه وعلى كتابه. انظر: ج 5/ 40 - 103.

(1)

انظر: ثورة عمرو السياف في: الاستقصاء 4/ 122، 123، جذوة الاقتباس 1/ 241، المغرب عبر التاريخ 2/ 170، 171.

(2)

هو الحسن بن محمد الوزان، ولد في غرناطة وهاجر منها صغيرًا مع أبيه إلى فاس فتعلم بها حتى ذاع صيته وعرف فضله، فانتدب لبعض الوساطات السياسية حتى وقع في أسر الفرنج وتنصر وبقي في إيطاليا، ويقال: إنه رجع إلى تونس وعاد إلى الإسلام، توفي سنة 957 هـ، من أشهر مصنفاته: كتاب وصف أفريقيا وهو من أنفس الكتب عن أفريقيا.

انظر ترجمته في: الإعلام 2/ 217.

ص: 14

النبلاء الوجهاء من الاحتفاظ بشبه سلطة في داخل المدن، وهذه المدن نادرة (1).

ويقول عن مدينة تاكوليت إحدى مدن حاحه: وفي الزمن الذي قصدت فيه هذه البلاد كان يقوم فيها وجيه منزلته كمنزلة رئيس الوزارة، وكان يقوم بجميع مهام الإدارة (2).

ويقول عن مدينة تارودانت: ويحكم تارودانت وجهاؤها؛ إذ يتسلم أربعة منهم سويًا السلطة التي لا يحتفظون بها أكثر من ستة أشهر (3).

وأما وصفه للحروب الأهلية القائمة بين قبائل سوس فيقول عن بلاد حاحه: بأن سكانها في حالة حرب لا تهدأ، ولكنها حرب أهلية لا تحمل أي أذى للأجانب (4).

ويقول عن مدينة تيوت من بلاد السوس: إنهم يعيشون باستمرار في حالة حرب فيما بينهم، ومن النادر أن يقيموا في سلام (5).

هذه النماذج لوصف حسن الوزان لبعض مدن سوس تعطي صورة عن الحالة السياسية والإدارية لسوس، وأنها تتمتع بشبه استقلال عن الحكومة المرينية والوطاسية في فاس، لكنه استقلال اتسم بالفوضى الإدارية؛ حيث لا يوجد حاكم موحد يسيطر على البلاد وينظم شؤونها ويخمد الفتن والحروب القائمة بين الأهالي.

(1) وصف أفريقيا للحسن الوزان ص 110.

(2)

المصدر السابق ص 112.

(3)

المصدر السابق ص 129.

(4)

المصدر السابق ص 109 - 110.

(5)

المصدر السابق ص 128.

ص: 15

ومن العوامل التي ساعدت على وجود هذا الوضع لسوس ما يلي:

1 -

ضعف الدولتين المرينية والوطاسية وانشغالهما بالاعتداءات الخارجية من الأسبان والبرتغال عن تنظيم الوضع الداخلي للبلاد.

2 -

بُعد منطقة سوس عن عاصمة الدولة فاس، وهذا الوضع لسوس هيأ ومهد لقيام الدولة السعدية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى شعور الأهالي بضرورة تغيير الأوضاع وضرورة حمل السلاح لتحرير الأراضي التي سقطت في أيدي المحتلين النصارى، وقد اتخذ السعديون تارودانت عاصمة لهم، وبدأ نفوذهم في سوس مع وجود الدولة الوطاسية في فاس (1).

(1) انظر تفصيل الكلام عن تأسيس السعديين لدولتهم في سوس في: كتاب المغرب الكبير 3/ 22، 33، 35.

ص: 16