الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخرج الزكاة (1).
2 -
نصاب الذهب
، إذا بلغ الذهب عشرين ديناراً، أو عشرين مثقالاً ففيه الزكاة؛ لحديث علي رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((
…
فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً؛ وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)) (2)؛ ولحديث عائشة أم المؤمنين وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً ديناراً)) (3). ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ولا في أقل من مائتي درهم صدقة)) (4).
(1) قال الإمام ابن قدامة: ((فأما إن كان له من كل واحد: من الذهب والفضة ما لا يبلغ نصاباً بمفرده، أو كان له نصاب من أحدهما وأقل من نصابٍ من الآخر فقد توقف أحمد عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم وجماعة، وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصاباً، وذكر الخرقي فيه روايتين .. )) المغني، 4/ 210، قلت: وسيأتي التفصيل في ذلك والترجيح إن شاء الله تعالى. والله المستعان.
(2)
أبو داود، برقم 1573، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 436، وتقدم تخريجه في زكاة الفضة.
(3)
ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق والذهب، برقم 1791، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 98، وإرواء الغليل، برقم 813.
(4)
أخرجه أبو عبيد في الأموال، 409، برقم 1113، وأخرجه أيضاً الدارقطني، 199، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم 815.
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: ((وأجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً وقيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه، وانفرد الحسن البصري فقال: ليس فيما دون أربعين ديناراً صدقة، وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالاً، ولا يبلغ قيمتها مائتي درهم أن لا زكاة فيه)) (1). وقد حقق الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى أن نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها؛ للأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم (2)؛ ولأن الذهب والفضة مال تجب الزكاة في عينه، فلم يعتبر بغيره كسائر الأموال، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه (3).
والخلاصة أن نصاب الذهب عشرون ديناراً، وهي عشرون مثقالاً، وزن المثقال الواحد 4.6 جرامات، ووزن عشرين مثقالاً يساوي 92 جراماً، وهي تساوي 11.5 جنيهاً سعودياً، وزن الجنيه مثقالان إلا ربع، أي:1.75 أي جنيه وخمسة وسبعون بالمائة تقريباً. قال سماحة شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله: ((وقد حررنا هذا فوجدنا النصاب اثنين وتسعين [يعني جراماً] إلا كسراً يسيراً، يعني عشرين مثقالاً، وهي أحد عشر جنيهاً
(1) الإجماع، لابن المنذر، ص 53 – 54.
(2)
قال ابن قدامة رحمه الله: ((وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها إلا ما حكي عن عطاء، وطاووس، والزهري، وسليمان بن حرب، وأيوب السختياني، أنهم قالوا: هو معتبر بالفضة، فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة، وإلا فلا؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير نصابه، فثبت أنه حمله على الفضة)) ثم ساق ابن قدامة رحمه الله الأدلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرد عليهم، وأنه الذي حدد نصاب الذهب تحديداً لا ريب فيه [المغني، 4/ 212 - 213].
(3)
المغني لابن قدامة، 4/ 213.
ونصف جنيه سعودي [لأن زنة الجنيه المذكور مثقالان إلا ربع مثقال].
وقال في موضع آخر: ((ومقدار النصاب بالجنيه السعودي والإفرنجي حتى يمكن تقدير الأوراق النقدية والعروض التجارية بذلك - أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه)) (1). وهكذا قالت
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (2). والله تعالى أعلم (3). وتقدم أن الإمام ابن قدامة رحمه الله حكى الإجماع على أن عروض التجارة تضم إلى كل واحدٍ من الذهب والفضة في تكميل النصاب، وكذلك لو كان له ذهب، وفضة، وعروض تجارة لم يبلغ أحد منهم النصاب فإنه يضم بعضها إلى بعض، والخلاف إنما جاء في ضم الفضة إلى الذهب وليس معهما عروض تجارة (4). فلو كان له عشرة مثاقيل من الفضة، وخمسة مثاقيل من الذهب، وبيت قد عرضه للبيع وكلها دار عليها الحول؛ فإنه يحصي قيمة الجميع ثم يخرج زكاتها.
(1) مجموع فتاوى ابن باز، 14/ 79، 80، 91.
(2)
قالوا: ((المحرر عندنا أن نصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة عشرون مثقالاً، ومقدار ذلك بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه)) [فتاوى اللجنة، 9/ 252].
(3)
وقد سبق أن ذكرت أني جربت ذلك بنفسي فوزنت 72 حبة شعير متوسطة، فكان وزنها على ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى 72 حبة وزنها 4.8، والثانية 72 حبة وزنها 4.6، والثالثة وزنها 4.4 جرام، فاخترت الوسط 4.6 جرام؛ لأنه وافق فتاوى شيخنا ابن باز رحمه الله، وكان قريباً جداً من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. فكان نصاب الذهب بالجرامات على هذا الوزن هو 4.6 × 20 مثقال يساوي 92 جراماً. ووزنَّا الجنيه السعودي فوجدناه 8 جرامات، فيكون على هذا نصاب الذهب بجرامات الجنيهات = 8 × 11.5 = 92 جراماً أيضاً.
(4)
انظر: المغني، 4/ 210، وسيأتي التفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى.