الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: نشأة الأوراق النقدية ومراحل تطورها:
إننا لو استعرضنا الحياة التاريخية للورق النقدي، لوجدنا أنه كان في أول نشأته وثائق وحوالات على نقود معدنية من ذهب أو فضة، فكان التجار في غالب أسفارهم لا يحملون معهم نقدًا للسلع التي يشترونها خشية ضياعها أو سرقتها، وإنما كانوا يلجؤون إلى أخذ تحاويل بها على أحد تجار الجهة المتجهين إليها من أحد تجار البلد المتجهين منه.
ثم جاءت المرحلة الثانية؛ حيث أصدر الصيارفة أوراقًا مصرفية بمثابة وثائق عن الودائع النقدية لديهم فقط، ثم نشأت الأوراق النقدية وزادت عن قيمة الودائع النقدية لدى الصيارفة، وأصبح الورق النقدي قوةً شرائيةً مطلقةً، ولم يعد بديلاً للعملة المعدنية.
ثم انتقلت الأوراق النقدية من المرحلة الثانية إلى المرحلة الثالثة، وتحولت في هذه المرحلة تحوُّلاً ملحوظًا
في تاريخ الورق النقدي؛ فبعد أن كانت في المرحلتين السابقتين عبارة عن وثائق على النقود العينية المودَعة ولم يكن لهذه الوثائق القدرة على تمثيلها وسيطًا للتبادل، أصبحت في المرحلة الثالثة جزءًا من النقود لها صفة القبول العام؛ فضلاً عن اعتبارها مخزنًا للثروة، ومقياسًا للقيم، وقوةً شرائيةً مطلقة.
ثم جاءت المرحلة الرابعة واعتبرت اكتمالاً لحياة الأوراق النقدية؛ إذ أصبحت الأوراق النقدية تصدر بموجب أحكام سلطانية، واتخذت الاحتياطات الكفيلة بتنظيم إصدار الورق النقدي ومراقبته، وحصره في مصرف أو مصارف معينة تتمتع بثقة تامة وسمعة حسنة، وتكون تلك المصارف مسؤولة مسؤولية تامة أمام الدولة، وقد تحتكر الدولة أمر الإصدار إذا ما كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك، وصار يسجل على كل ورقة نقدية: «أتعهد بدفع مقابلها