المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حديث العلشر: باب ما ذكر في فضل الصلاة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي - جـ ١

[يوسف بن محمد الدخيل]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌الحديث الأوّل: باب ما يقول إذا دخل الخلاء، من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الثّاني: باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين، من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الثّالث: باب ما جاء في المسح على الخفين: أعلاه وأسفله. من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الرابع: باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الخامس: باب ما جاء في المستحاضة: أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، من أبواب الطهارة عن رسول الله عليه وسلم

- ‌الحديث السّادس: باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث السّابع: باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الثّامن: باب ما جاء في التطوع في السفر من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث التّاسع: باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصّبح حتى تطلع الشمس من أبواب الصّلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حديث العلشر: باب ما ذكر في فضل الصلاة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الحادي عشر: باب ما جاء في زكاة الذهب والورق من أبواب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الثّاني عشر: باب ما جاء في الخرص من أبواب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌حديث العلشر: باب ما ذكر في فضل الصلاة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

‌حديث العلشر: باب ما ذكر في فضل الصلاة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحديث العاشر: باب ما ذكر في فضل الصلاة من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2/512 سنن الترمذي بتحقيق أحمد محمد شاكر

ص: 469

حدّثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا غالب أبو بشر، عن أيوب بن عائد الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي. فمن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد على الحوض. يا كعب بن عجرة: "الصلاة برهان، والصوم جُنَّة1 حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" يا كعب بن عجرة:"إنه لا يربو لحم نبت من سحت2 إلا كانت النار أولى به" ا?.

كلام الترمذي على هذا الحديث

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى. وأيوب عائذ الطائي يضعّف، ويقال:"كان يرى رأي الإرجاء".

وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله ابن موسى، واستغربه جداً.

1 أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات. الجنة: الوقاية. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/308.

2 السحت: الحرام الذي لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة: أي: يذهبها. "المصدر السابق" 2/345.

ص: 471

وقال محمد: حدّثنا ابن نمير عن عبيد الله بن موسى عن غالب بهذا.

التعريف برجال الإسناد

1-

عبد الله بن أبي زياد القطواني1 الكوفي: نسب إلى جده وهو عبد الله ابن الحكم

أبو عبد الرحمن الدهقان2، واسم أبي زياد، سليمان. روى عن: ابن عيينة، وأبي داود الطيالسي، وزيد بن الحباب. وروى عنه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة3.

قال ابن أبي حاتم4: "قدمت الكوفة وهو حي، وكان مستتراً فلم أكتب عنه، وذلك سنة خمس وخمسين ومئتين، ورجعنا من الحج وقد توفي، وكان ثقة، وقال: سئل أبي عنه فقال: "كوفي صدوق" ا?.

قال الذهبي في الكاشف5: "صدوق مشهور، مات بالكوفة" ا?.

وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب"6: "صدوق، من العاشرة مات سنة خمس وخمسين أي ومئتين، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجة" ا?.

1 بفتح القاف والمهملة.

2 بكسر فسكون.

3 تهذيب التهذيب 5/190.

4 الجرح والتعديل 2/2/38.

5 2/81.

6 1/411.

ص: 472

2-

عبيد الله بن موسى بن أبي المختار واسمه باذام1 العبسي2 مولاهم الكوفي أبو محمد الحافظ. روى عن: شعبة، ومسعر، وإسرائيل بن يونس. وروى عنه: البخاري (وفي الزهرة: روى عنه البخاري "27" حديثاً، وروى في مواضع عن غير واحد عنه3 والدارمي، وإسحاق ابن راهويه4. صفوة القول في هذا الراوي هو أن جماعة وثقوه منهم:

ابن معين5، والعجلي6، وعثمان بن أبي شيبة7، وأبو حاتم8، وابن سعد9، وابن عدي10، والذهبي، وقد ذكره في "ميزان الاعتدال"11، و"المغني في الضعفاء"12، كما أثنى عليه في

1 بموحدة وإعجام الذال.

2 بموحدة.

3 تهذيب التهذيب 7/53.

4 المصدر السابق 7/50 وما بعدها.

5 المصدر السابق 7/52 و53.

6 المصدر السابق 7/52.

7 المصدر السابق 7/53 و"الثقات" لابن شاهين ورقة 72.

8 الجرح والتعديل 2/2/335.

9 الطبقات الكبرى 6/400.

10 انظر تهذيب التهذيب 7/52.

11 3/16.

12 2/418.

ص: 473

"تذكرة الحفاظ"1. وممن وثقه أيضاً ابن حجر في "تقريب التهذيب"2 فقال: "ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان، مات سنة ثلاث عشرة أي ومئتين على الصحيح، روى له الجماعة".

وأكثر ما نقم على هذا الراوي هو غلوّه وإفراطه في التشيع، وروايته أحاديث منكرة في التشيع، لم يرجع عنها، مما كان سبباً في تضعيفه عند جماعة من الناس.

وهذا هو السبب بعينه الذي جعل أحمد يترك الرواية عنه فيما بعد3.

ومن هنا كان أحد رجال البخاري الذين طعن فيهم، فإنه لا يخفى أن عبيد الله بن موسى هذا من مشايخ البخاري، بل قال ابن حجر في "هدي الساري مقدمة فتح الباري"4:"إنه من كبار شيوخه".

وقد سبق أن البخاري روى عنه سبعة وعشرين حديثاً كما في "الزهرة" هذا مباشرة من غير واسطة، وإلا روى عنه غير ذلك بواسطة.

1 1/354.

2 1/539.

3 انظر: تهذيب التهذيب 7/50 وما بعدها في ترجمة عبيد الله.

4 /423.

ص: 474

كما احتج به الباقون ومنهم مسلم، ولكن لم يرووا عنه مباشرة، وإنما بواسطة.

3-

غالب أبو بشر: هو غالب بن نجيح أبو بشر1 الكوفي، روى عن: أيوب بن عائذ الطائي، وأبي صخرة جامع بن شداد، وحماد بن أبي سليمان. وروى عنه: جرير بن عبد الحميد، وإسحاق السلولي، وأبو أحمد الزبيري2.

قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"3: "ذكره ابن حبان في "الثقات". له عنده (يعني عند الترمذي) حديث كعب بن عجرة في التحذير من أمراء الجور" ا?.

قال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي"4: "وليس له في "الكتب الستة" إلا هذا الحديث عند الترمذي وحده" ا?.

وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب"5: "مقبول، من السابعة، روى له الترمذي".

1 في تقريب التهذيب 2/104 قال: "غالب بن نجيح بن بشر" وهو خطأ صوابه كما في "تهذيب التهذيب" وغيره "أبو بشر".

2 تهذيب التهذيب 8/244.

3 8/244.

4 2/513.

5 2/104.

ص: 475

4-

أيوب بن عائذ1 بن مدلج الطائي البحتري الكوفي، روى عن: قيس ابن مسلم، وبكير بن الأخنس، والشعبي. وروى عنه: القاسم بن مالك المزني، وعبد الواحد بن زياد، والسفيانان، وغيرهم2.

قال الترمذي: "وأيوب بن عائذ الطائي يضعّف، ويقال: "كان يرى رأي الإرجاء".

وقد علق أحمد شاكر3 على هذه الفقرة بما مفاده: أنها ذكرت في بعض النسخ، ولم تذكر في بعضها الآخر.

وقوله بعد ذلك: "وأيوب بن عائذ لم أر من ضعّفه، وإنما قالوا: "كان يرى الإرجاء" وليس هذا بضعف" ا?. محل نظر؛ فإن البخاري أورده في "الضعفاء"4؛ لإرجائه، وكذا سرده أبو زرعة في "الضعفاء"5.

وأيضاً لولم يكن ذلك ضعفاً لما أدخله الذهبي في كتابه "المغني في الضعفاء"6، مع أنه وثقه، فقد قال فيه: "أبو أيوب بن عائذ ثقة

1 ترجم له الذهبي في "ميزان الاعتدال" 1/289 باسم أيوب بن صالح بن عائذ.

2 تهذيب التهذيب 1/406.

3 في تعليقه على "سنن الترمذي" 2/514.

4 /18.

5 مصور ورقة/48.

6 1/96.

ص: 476

مرجئ". وها هو الذهبي نفسه يذكره في "ميزان الاعتدال"1، ويعبّر عن إيراد البخاري له في الضعفاء بسبب الإرجاء بأنه غمز له، ثم يتعجب من البخاري كيف يغمزه، ويحتج به في صحيحه، فقال: "

وكان من المرجئة قاله البخاري وأورده في الضعفاء لإرجائه، والعجب من البخاري يغمزه، وقد احتج به، لكن له عنده حديث، وعند مسلم له حديث آخر فإنه مقل".

وهذا الحديث الذي له عند البخاري بيّنه ابن حجر في "هدي الساري"2 أثناء دفاعه عن البخاري في روايته له فقال: "

له في صحيح البخاري حديث واحد في المغازي في قصة أبي موسى الأشعري أخرجه له بمتابعة شعبة".

فأوضح أن البخاري لم يحتج به بل أخرج له، بمتابعة جبل من الجبال هو شعبة، وهذا مما يصلح أن يعتذر به عن البخاري في إخراجه لحديثه، مع أن البخاري لما أورده في الضعفاء قال فيه:"كان يرى الإرجاء وهو صدوق".

والحاصل أن ما يقول أحمد شاكر وقد انتقد البخاري بإخراجه لأيوب هذا؛ لأنه طعن فيه بسبب الإرجاء؟ وابن حجر في جوابه عن ذلك ذكر من وثقه أولاً، ثم تلا بمن ضعّفه

1 1/289.

2 /392.

ص: 477

بالإرجاء فقال: "وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وأبو داود، وزاد كان مرجئاً، وكذا ضعّفه بسبب الإرجاء أبو زرعة، وقال البخاري: كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق". فابن حجر الذي دافع عن البخاري بما سبق وهو أنه لم يخرج له إلا متابعة، أقرّ تضعيفه بالإرجاء، ولم يرده كما فعل أحمد شاكر.

هذا ولما كان صادقاً في روايته متقناً لها، وثقه في تقريب التهذيب مع التنصيص ببدعة الإرجاء التي فيه تماماً، كما حصل من الذهبي في المغني، وقد مضى.

قال ابن حجر1: "أيوب بن عائذ -بتحتانية ومعجمة- ابن مدلج الطائي البحتري -بضم الموحدة وسكون المهملة وضم المثناة- الكوفي، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة، روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي".

وإقرار ابن حجر هو الحق فإن الإرجاء وغيره من الابتداع جرح بل جرح مفسر ومبيّن، ولا تقبل رواية المبتدع مطلقة من القيود والشرط، بل يشترط في قبولها: ألا يكون داعياً لبدعته، وألا

1 تقريب التهذيب 1/90 وانظر في مصادر ترجمته: الجرح والتعديل 1/1/252 سؤالات الآجري لأبي داود ورقة 12 الضعفاء والكذابين والمتروكين لأبي زرعة صفحة 48.

ص: 478

يروي شيئاً مما يؤيد بدعته وألا يكون غالياً فيها، وأن يكون صادق اللهجة فيما يرويه1.

وقد اعتذر للبخاري في روايته عن أيوب بما تقدم، وأيضاً حديثه الذي أخرجه البخاري يبدو منه أنه في قصة ليس في حكم شرعي. وهذه الأعذار التي اعتذر بها عن أيوب تكاد تكون قاسماً مشتركاً بين جميع المبتدعين الذين روى لهم البخاري، بل ومسلم، قال ابن حجر2:"وأما روايات المبتدعين إذا كانوا صادقين ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك، لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة. وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير الأحكام. نعم قد أخرجا لبعض الدعاة والغلاة، كعمران بن حطان، وعباد بن يعقوب، وغيرهما، إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه" ا?.

5-

قيس بن مسلم: الجدلي أبو عمرو الكوفي، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة، روى له الجماعة3.

طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي.

1 انظر: هدي الساري مقدمة فتح الباري/385، ومقدمة لسان الميزان 1/9 وما بعدها، وشرح علل الترمذي لابن رجب/83 وما بعدها.

2 انظر: توضيح الأفكار 1/90.

3 تقريب التهذيب 2/130.

ص: 479

قال أبو داود: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين، روى له الجماعة1.

7-

كعب بن عجرة2: الأنصاري المدني، أبو محمد، صحابي مشهور، مات بعد الخمسين له نيف وسبعون، روى له الجماعة3.

درجة هذا الحديث

حكم الترمذي على هذا الحديث بالحسن، كما بين معنى قوله "غريب" وأنه من هذا الوجه فهي غرابة في الإسناد فقط ليست في المتن، وإلا الترمذي نفسه روى الحديث كما سيأتي، وعن كعب أيضاً، ولكن بغير هذا الإسناد.

والذي يبدو لي أن هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ فقد قال ابن حجر في غالب بن نجيح "مقبول"، ومعنى قوله "مقبول" أي حيث يتابع وإلا فليّن الحديث كما بيّن هذا ابن حجر في مقدمة كتابه "تقريب التهذيب"، ولما لم يكن لغالب المذكور متابع –وقد مضى أنه بهذا الإسناد غريب كما ذكره الترمذي، ونقله عن شيخه البخاري؛ لأنه تفرد به عبيد الله بن موسى- كان الحديث ضعيفاً.

1 تقريب التهذيب 1/377 وانظر: الإصابة في تمييز أسماء الصحابة 2/212.

2 بضم العين وسكون الجيم وبالراء.

3 تقريب التهذيب 2/135 وانظر: الإصابة في تمييز أسماء الصحابة 3/297.

ص: 480

نعم قد يكون المتن حسناً أو صحيحاً بالنظر إلى قوة شواهده التي سوف نعرف.

وإذا اتّضح ذلك عرف تساهل أحمد شاكر في تصحيحه للحديث بهذا الإسناد، فإنه قال:

"فالحديث صحيح وله شواهد تؤيد صحته سنذكرها إن شاء الله".

ولما ذكر منها حديث جابر –وهو ضعيف الإسناد كما سيأتي- قال: "وهذا إسناد صحيح" ثم قال:

"فهذا الحديث الصحيح عن جابر شاهد قوي لرواية أيوب بن عائذ من حديث كعب بن عجرة، وهو يؤيد ما ذهبنا إليه من أنه حديث صحيح".

هذا ولما كان الحديث روي عن كعب بأسانيد أخرى، فقد عبرت عنها بالمتابعات، ثم أردفتها بالشواهد، أما أحمد شاكر فإنه عبّر عن الجميع بكلمة شواهد، ولا ضير في ذلك كما لا يخفى.

المتابعات

للحديث متابع رواه الترمذي1 من طريقين عن أبي حصين عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة.

الأول: من طريق مسعر عنه. والثاني: من طريق سفيان عنه.

1 سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي 6/537-538.

ص: 481

ومن الطريقين رواه النسائي في "سننه"1.

ومن الطريقين أيضاً رواه ابن حبّان في "صحيحه"2، وقد أحال في طريق سفيان على الأخرى.

ومن طريق سفيان عن أبي الحصين رواه أحمد في "مسنده"3.

ومن طريق مسعر رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"4، وقال:"مشهور من حديث مسعر".

وله متابع آخر رواه الترمذي5 من طريق سفيان، عن زبيد، عن إبراهيم –وليس بالنخعي- عن كعب بن عجرة نحو حديث مسعر، ولم يسق الترمذي لفظه، وإنما أحال به على رواية الشعبي، عن عاصم، عن كعب.

قال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي"6: "وكل هذه الراويات ليس فيها ذكر الصلاة، والصوم، والصدقة، وأكل السحت" ا?.

قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: "حدّثنا هارون بن إسحاق

1 7/160-161.

2 انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبّان/378.

3 4/243 وأخرجه أيضاً ابن عبد البر في التمهيد 2/303 بإسناده إلى أحمد بن حنبل.

4 7/248.

5 سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي 6/537-538.

6 2/513.

ص: 482

الهمداني، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن العدوي، عن كعب بن عجرة قال:"خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة: خمسة وأربعة أحد العددين من العرب، والآخر من العجم، فقال: "إسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء. فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، وليس بوارد على الحوض. ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدّقهم بكذبهم، فهو مني وأنا منه، وهو وارد على الحوض".

قال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه".

قال هارون: وحدّثني محمد بن عبد الوهاب، عن سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال هارون وحدثني محمد، عن سفيان، عن زبيد، عن إبراهيم وليس بالنخعي، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مسعر. ا?.

ولما أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"1 من طريق سفيان عن التيمي عن عاصم قال: "المحفوظ عن سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم

".

1 5/362 في ترجمة محمد بن صالح أبي جعفر الصائغ.

ص: 483

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"1 من طريق سفيان، عن زبيد إشارة فقال:"حدّثني محمد بن يوسف، عن سفيان، عن زبيد، عن رجل يقال له إبراهيم عن كعب بن عجرة قال النبي صلى الله عليه وسلم "سيكون أمراء". وقد أخرجه في ترجمة إبراهيم بن قعيس.

قال المعلمي في تعليقه على "التاريخ الكبير": "سيكون عليكم أمراء. والحديث في "جامع الترمذي" في أبواب الفتن أخرجه من طريق سفيان، عن زبيد، عن إبراهيم، وليس بالنخعي عن كعب بن عجرة" وذكر المزي وابن حجر2 إبراهيم هذا، ولم يعرفا من حاله بغير ما تضمنه السند، والظاهر أنه غير قعيس والله أعلم" ا?.

الشواهد

وللحديث شاهد رواه أحمد في "مسنده"3 قال: "حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: "أعاذك الله من إمارة السفهاء". قال: ما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهدي ولا يستنون بسنتي. فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم

1 1/1/315.

2 تهذيب التهذيب 1/185 وقال في "تقريب التهذيب" 1/47 "إبراهيم عن كعب بن عجرة مجهول من الثالثة وليس هو النخعي روى له الترمذي".

3 3/321 وانظر: المسند بتحقيق وتعليق أحمد شاكر رقم الحديث (14493) .

ص: 484

فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردوا على حوضي. ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم وسيردوا1 على حوضي. يا كعب بن عجرة: الصوم جنة، والصدقةتطفئ الخطيئة، والصلاة قربان، أو قال: برهان. يا كعب بن عجرة: إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به. يا كعب بن عجرة: الناس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها".

ورواه أيضاً في "مسنده"2، عن عفان عن وهيب، عن ابن خثيم بنحوه فهذا الشاهد يدور على ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، وفيما يلي تعريف موجز بهما:

1-

ابن خثيم، هو:"عبد الله بن عثمان بن خثيم -بالمعجمة والمثلثة مصغراً- القارئ المكيّ أبو عثمان، صدوق من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأهل السنن الأربعة"3.

عبد الرحمن بن سابط (ويقال) ابن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، ويقال ابن عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي المكيّ ثقة، كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة ثمان عشرة أي ومئة، روى له

1 "ولا يردوا"، "وسيردوا" هكذا في المسند.

2 3/399 وانظر المسند بتحقيق وتعليق أحمد شاكر رقم الحديث (15347) .

3 تقريب التهذيب 1/432.

ص: 485

مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجة1.

وإذا كان هذا حاله عموماً وهو أنه كثير الإرسال، فما هو حاله مع جابر بن عبد الله؟ فالجواب مختلف فيه، ففي "تهذيب الكمال"2 "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن من سعد؟ قال: من سعد؟ ابن إبراهيم؟ قالوا: لا، من سعد بن أبي وقاص، قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى سمع من جابر؟ قال: لا هو مرسل، كان مذهب يحيى أن عبد الرحمن يرسل عنهم ولم يسمع منهم" ا?.

وأثبت له ابن أبي حاتم السماع من جابر، فقال في "الجرح والتعديل"3:"روى عن عمر "رضي الله عنه" مرسل، وعن جابر بن عبد الله متصل" ا?.

فانظر مع هذا الاختلاف ومع ما قيل قبله في ابن خثيم إلى أحمد شاكر، فإنه قال عن إسناد هذا الحديث:"وهذا إسناد صحيح".

1 تقريب التهذيب 1/480.

2 4 ورقة 395 وانظر: تهذيب التهذيب 6/180 و"المراسيل" لابن أبي حاتم/128 و"جامع التحصيل في أحكام المراسيل" 2/514.

3 2/2/240 وأما في "المراسيل" فإنه أورد ابن سابط هذا، واكتفى بنقل رأي ابن معين فيه من غير أن يعقب عليه بشيء "المراسيل"/128.

ص: 486

وهو في هذا يشبه الحاكم، فإن الحاكم روى هذا الشاهد في "المستدرك" من طريقين:

مطولاً1 من طريق عبد الرزاق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، "ووافقه الذهبي".

ومختصراً2 من طريق معلى بن أسد عن وهيب، وسكت عليه، وتبعه الذهبي في السكوت عليه.

أما المنذري وكذا الهيثمي فإنهما نقلا الحديث، وقال كل منهما عقبه عبارة لا يلزم منها تصحيح الحديث.

فقد نقله المنذري في "الترغيب والترهيب"3، وعزاه لأحمد4، والبزار وقال:"رواتها محتج بهم في الصحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه"5 ا?.

ونقله الهيثمي في "مجمع الزوائد"6، ونسبه أيضاً لأحمد،

1 المستدرك 4/422.

2 المستدرك 3/479-480.

3 3/339.

4 مسند الإمام أحمد بن حنبل 3/321، 399.

5 انظر: "موارد الظمآن" إلى زوائد ابن حبان/378 وقد رواه ابن حبان من طريقين: من طريق حماد بن سلمة عن ابن خثيم نحوه ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عنه، ولم يسقه بل أحال على الذي قبله بقوله فذكر نحوه إلا

6 5/247.

ص: 487

والبزار1، وقال:"رجالهما رجال الصحيح" ا?.

فهاتان العبارتان من المنذري، والهيثمي لا تفيد تصحيح الحديث؛ فإنه يكون الرجال رجال الصحيح ومحتجاً بهم في الصحيح إلا أن هذا لا ينفي وجود علة انقطاع مثلا، كما هو هنا على رأي ابن معين الذي يرى أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من جابر.

والانقطاع –لا شك- مؤثر في صحة الحديث، وعلى كل حال فإن عبارة المنذري وكذا الهيثمي أحوط وأدق.

وقد روى هذا الشاهد أيضاً أبو نعيم في "حلية الأولياء"، وذلك في ترجمة يوسف بن أسباط، مرتين من طريقه عن زائده بن قدامة.

ففي المرة الأولى2 رواه مطولا نحو حديث عبد الرزاق من طريق يوسف ابن أسباط، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لكعب بن عجرة: "

وقال عقبة: "لم يسقه هذا السياق من حديث جابر، إلا ابن خثيم تفرد به رواه عنه الأعلام" ا?.

1 انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار 2/241.

2 حلية الأولياء 8/247.

ص: 488

وفي المرة الثانية1 قال: "وروى ابن أسباط عن زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سفيان الثوري، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: "أعيذك بالله من إمارة السفهاء قال وما ذاك".

هكذا هذه المرة أشار إليه مجرد إشارة، ومما ينبغي التنبيه عليه هو أن سفيان جاء في هذا السند مدمجاً ومقحماً؛ لأن ابن سابط متقدم عليه ولا يروي عنه.

ابن سابط من الثالثة من أوساط التابعين، وسفيان من السابعة من كبار أتباع التابعين، وقد ولد سفيان سنة 97?، بينما كانت وفاة ابن سابط سنة 118?، والمهم في هذا هو أنه لم يثبت أن ابن سابط روى عن سفيان، بل لم يثبت العكس وهو سفيان يروي عن ابن سابط، ثم كيف يكون سفيان عن جابر وهو لم يدركه.

والمعروف أن هذا السند عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله.

وإذا تبيّن ذلك علم أن مجيء سفيان بين عبد الرحمن وجابر غلط ظاهر، من الجائز أن يكون من الناسخ، أو من الطابع، أو يكون وهماً من ابن نعيم.

وأورد هذا الشاهد المنذري في "الترغيب

1 حلية الأولياء 8/252.

ص: 489

والترهيب"1 مختصراً جداً، وعزاه لأبي يعلى، وذكر أنه بإسناد صحيح.

شاهد ثان: قال ابن حجر الهيثمي في "الزواجر عن الكبائر"2: "وأخرج أحمد3 بسند رواته محتج بهم في الصحيح إلا راوياً لم يسم عن النعمان بن بشير. قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع بصره إلى السماء ثم خفض، حتى ظننا أنه حدث في السماء أمر، فقال:"ألا إنه ستكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون. فمن صدّقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم، فليس مني ولا أنا منه. ومن لم يصدّقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه" الحديث.

وقد أورد هذا الشاهد المنذري في "الترغيب والترهيب"4 وقال عقبه: "رواه أحمد وفي إسناده راو لم يسم، وبقيته ثقات محتج بهم في الصحيح".

شاهد ثالث: وقال ابن حجر الهيثمي أيضاً5:"وأخرج

1 2/10.

2 2/119.

3 مسند الإمام أحمد 4/267-268.

4 3/340.

5 الزواجر عن الكبائر 2/120.

ص: 490

الطبراني وابن حبان في "صحيحه"1، واللفظ له، عن عبد الله بن خباب2، عن أبيه قال:"كنا قعوداً على باب النبي صلى الله عليه وسلم فخرج علينا فقال: "اسمعوا، قلت: قد سمعنا، قال: اسمعوا، قلنا: قد سمعنا، قال: إنه سيكون بعدي أمراء فلا تصدقوهم بكذبهم، ولا تعينوهم على ظلمهم، فإنه من صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم لم يرد على الحوض" ا?.

شاهد رابع: وعن أبي سعيد الخدري "رضي الله عنه" عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس، يكذبون، ويظلمون، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه. ومن لم يدخل عليهم ولم يصدّقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني، وأنا منه".

قال المنذري في "الترغيب والترهيب"3: "رواه

1 انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان/379.

2 في الأصل: "عبد الله بن عمر" وهو خطأ صوابه عبد الله بن خباب كما في "موارد الظمآن"/379 وقد أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/341 عن عبد الله ابن خباب على الصواب. وفي موارد الظمآن أيضاً قال لهم اسمعوا وهم يقولون قد سمعنا ثلاث مرات.

3 3/341.

ص: 491

أحمد1 واللفظ له، وأبو يعلى ومن طريقه ابن حبّان في "صحيحه"2، إلا أنهما قالا: فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فأنا منه بريء".

وقد أورده الذهبي في "الكبائر"3 فقال عن ابن مسعود فلعله من خطأ النساخ والله أعلم.

شاهد خامس: رواه أحمد في "مسنده"4 عن إسماعيل، عن يونس عن حميد بن هلال أو عن غيره، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنها ستكون أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منا، ولست منهم، ولا يرد على الحوض. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد على الحوض".

قال ابن كثير في "النهاية"5: "رواه الطبراني6 من حديث

1 مسند الإمام أحمد بن حنبل 3/24 ورواه ابن حبان في "صحيحه". انظر: موارد الظمآن

/379.

2 انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان/379.

3 /111.

4 5/384.

5 2/15 في باب ذكر ما ورد في الحوض النبوي.

6 المعجم الكبير 3/185-186 ورواه أحمد في "مسنده" 5/384، والبزار انظر:"كشف الأستار عن زوائد البزار" 2/239-240 قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/248: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح ورجال أحمد كذلك".

ص: 492

مبارك بن فضالة، عن خالد بن أبي الصلت، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعاً:"ستكون أمراء يكذبون ويظلمون. فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه. ومن لم يصتدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد على الحوض غداً إن شاء الله".

إلى غير ذلك من الشواهد التي ذكرت في "الترغيب والترهيب"1، وفي "مجمع الزوائد"2، وفي غيرهما.

ض

1 3/340 وما بعدها.

2 5/264-248.

ص: 493