الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثّالث: باب ما جاء في المسح على الخفين: أعلاه وأسفله. من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1/162-163 سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر.
حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة1:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلا الخف2 وأسفله".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء. وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق3. وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة، ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة، قال: حدثت عن كاتب المغيرة: مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المغيرة.
1 المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولى إمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب 2/269) وانظر (الإصابة في تمييز أسماء الصحابة 3/452) .
2 الخف: نعل من أدم يغطى الكعبين (نيل الأوطار 1/212)
3 كذا عدّ الترمذي إسحاق من القائلين بالمسح على أعلا الخف وأسفله، وفي "المغني" لابن قدامة 1/306 أن إسحاق قال:"لا يسن مسح أسفله"
وانظر "الاستذكار" لابن عبد البر 1/284 فقد عدّ إسحاق ممن يقول بالمسح على ظاهر الخفين دون بطونهما كأبي حنيفة، وأحمد وداود.
تخريج الحديث
فيما يلي: بيان ذكر من أخرج الحديث سوى الترمذي وهم:-
أبو داود في "سننه"1. بلفظ: "وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فمسح على الخفين وأسفلهما" قال أبو داود: "وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء" ا?.
فرواية أبي داود هذه ورواية الدارقطني "الآتية بينت ظرف هذا الحديث وهو غزوة تبوك"
ابن ماجة في "سننه"2.
أحمد في "مسنده"3.
البخاري في "التاريخ الكبير"4 و"الصغير"5.
ابن الجارود في "المنتقى"6.
الدارقطني في "سننه"7. بلفظ: "وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
1 1/79.
2 1/182 رقم الحديث (550) .
3 4/251.
4 4/2/185-186 في ترجمة ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة.
5 1/292 في ترجمة ورّاد أيضاً.
6 /38.
7 1/195.
تبوك، فمسح أعلا الخف وأسفله".
البيهقي في "السنن الكبرى"1.
ابن الجوزي في "التحقيق"2. بإسناده إلى أحمد بن حنبل. وفي "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"3 بإسناده إلى الترمذي.
أبو نعيم في "الحلية"4 بإسناده إلى أحمد بن حنبل، وقال:"غريب من حديث رجاء لم يروه عنه الأثور" ا?.
الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"5 بإسناده إلى أحمد بن حنبل كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد.
ذكر العلل الواردة على هذا الحديث
لقد صُوِّبت نحو هذا الحديث السهام، فذكرت له عدة علل بمثل ما ذكره الترمذي منها: أهمها، وقد اعتنى ببسطها والكلام عليها جملة من العلماء منهم:
ابن دقيق العيد، وابن سيّد الناس، وابن القيم، والزيلعي، وابن حجر، والشوكاني.
1 1/290.
2 1/163.
3 1 ورقة 117 وانظر: "كتاب تلخيص العلل المتناهية" للذهبي ورقة 30.
4 5/176 في ترجمة رجاء بن حيوة.
5 2/135 في ترجمة محمد بن جعفر بن محمد بن المهلب.
والعلل الواردة على هذا الحديث هي:
أولا: أنه مرسل: أعله بذا الترمذي، والبخاري، وأبو زرعة، وأحمد، والدارقطني.
قال الترمذي: "وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد1 غير الوليد بن مسلم" ا?.
فحكم عليه بأن فيه علة، ثم بيّن هذه العلة –مستشهداً لها من كلام البخاري، وأبي زرعة بمخالفة ابن المبارك للوليد بن مسلم، فقال:"لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم" ومراده: أن كل من روى هذا الحديث عن ثور بن يزيد جعله عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم –مرسلا من غير ذكر المغيرة ما عدا الوليد بن مسلم، فإنه أسنده- أي جعله متصلا مرفوعاً- حيث قال: عن كاتب المغيرة عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الترمذي من البخاري وأبي زرعة سائلا إياهما عن حكم هذا الحديث؟ كأنه يستوثق لقوله فقالا له -فيما حكاه عنهما-: "ليس
1 ثور بن يزيد: -بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه- أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين وقيل ثلاث أو خمس وخمسين أي ومئة، روى له البخاري وأهل السنن الأربعة. (تقريب التهذيب 1/121) انظر في مصادر ترجمته:"تهذيب التهذيب" 2/33 و"ميزان الاعتدال" 1/374 و"المغني في الضعفاء" 1/124 و"هدي الساري مقدمة فتح الباري"/394 و"تذكرة الحفاظ" 1/75 و"الجرح والتعديل" 1/1/468 و"التاريخ الكبير" 1/2/181 و"التاريخ الصغير" 2/99-100 و"العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد بن حنبل/240 و"الضعفاء" للعقيلي 1 ورقة 64.
بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة1 قال: حدثت عن كاتب المغيرة2 مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولم يذكر فيه المغيرة".
فاتفقت إجابتهما على تعليل حديث الوليد بالإرسال بدليل أن ابن المبارك3 –وهو أوثق وأحفظ من الوليد4- رواه مرسلا فخالف الوليد،
1 رجاء بن حيوة: -بفتح المهلمة وسكون التحتانية وفتح الواو- الكندي أبو المقدام ويقال أبو نصر الفلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة مات سنة اثنتي عشرة أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأهل السنن الأربعة. (تقريب التهذيب 1/248) وانظر في مصادر ترجمته:"تهذيب التهذيب" 1/265 و"تذكرة الحفاظ" 1/118 و"الجرح والتعديل" 1/2/501 و"التاريخ الكبير" 1/2/312 و"حلية الأولياء" 5/170.
2 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.
3 عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت، فقيه عالم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين أي ومئة، وله ثلاث وستون، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب 1/445) . وانظر في مصادر ترجمته:"تهذيب التهذيب" 5/382 و"تذكرة الحفاظ" 1/274 و"التاريخ الكبير" 3/1/212 و"التاريخ الصغير" 2/225 و"تاريخ بغداد" 10/152 و"شرح علل الترمذي لابن رجب"/178.
4 الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين أي ومئة، روى له الجماعة. (المصدر السابق 2/336) . انظر في مصادر ترجمته:"تهذيب التهذيب" 11/151 و"ميزان الاعتدال" 4/347 و"المغني في الضعفاء" 2/725 و"هدي الساري مقدمة فتح الباري"/450 و"تذكرة الحفاظ" 1/302 و"الجرح والتعديل" 4/2/16-17 و"التاريخ الكبير" 4/2/152-153 و"التاريخ الصغير" 2/276-277
فلتعل رواية الوليد المسندة برواية ابن المبارك المرسلة.
أما أحمد فقد قال عنه الأثرم1: إنه كان يضعّفه، ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة –ولم يذكر المغيرة.
وقال عبد الله بن أحمد2: حدثنا أبي قال: قال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلا الخفين وأسفلهما".
قال أحمد3: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به: عن المبارك، كما حدثني الوليد بن مسلم به.
1 "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"(1/13) وشرح سنن الترمذي لابن سيد الناس مخطوط (1) ورقة (16) وجه أو"نصب الراية"(1/181-182) و"التلخيص الحبير" 1/159.
ونقل الخطيب البغدادي عقب تخريجه لحديث الوليد من طريق صالح بن أحمد عن أبيه أنه قال: "قال أبي: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن مهدي فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة. قال أبي: ولا أرى الحديث يثبت وقد روى عن سعد وأنس: أنها مسحا أعلا الخفين".
2 انظر: تهذيب سنن أبي داود 1/281 مع عون المعبود.
3 شرح سنن الترمذي لابن سيد الناس (1) ورقة (16) وجه (أ) والتلخيص الحبير 1/159.
فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء –ولا يذكر المغيرة. فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه.
فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم "عن المغيرة" فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول بعد –وأنا أسمع-: اضربوا على هذا الحديث" ا?.
فحديث ابن المبارك هذا يرويه عنه اثنان ابن مهدي ونعيم ابن حماد، إلا أن الأول يرويه عنه مرسلا، والثاني يرويه عنه مسنداً ولكنه رجع لما رأى "عن المغيرة" ملحقة بين السطرين بخط جديد.
ولا شك بترجيح ابن مهدي1 على نعيم بن حماد2.
فأحمد يؤكد على إرسال الحديث، ويخبر بأنه ذكر لعبد الرحمن بن مهدي حديث الوليد فما كان من ابن مهدي إلا أن رواه له عن ابن
1 تقدمت ترجمته في الحديث الثاني.
2 نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيراً، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين أي ومئتين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه، وقال: -باقي حديثه مستقيم-/ روى له البخاري، ومسلم في مقدمة صحيحه، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة (تقريب التهذيب 2/305) وانظر في مصادر ترجمته:"تهذيب التهذيب" 10/458 و"ميزان الاعتدال" 4/267 و"المغني في الضعفاء" 2/700 و"هدي الساري مقدمة فتح الباري"/447 و"الجرح والتعديل" 4/1/463 و"التاريخ الكبير" 4/2/100 و"الضعفاء والمتروكين للنسائي"/101.
المبارك مرسلا، مشيراً إلى أنه هكذا الحديث ليس كما أورده الوليد.
أما الدارقطني فإنه قال في "العلل"1 -وقد سئل عن حديث الوليد هذا-: "لا يثبت لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً".
ثانيا: أنه منقطع، وقد أشار إلى علة الانقطاع فيه أبو داود، حيث قال عقب تخريجه له2:"وبلغني أنه لم يسمع ثور من رجاء".
وكذا قال موسى بن هارون الحمال3 والبغوي4: "لم يسمع ثور من رجاء".
وهي واضحة فيما نقله أحمد عن ابن مهدي، وفيما نقله الترمذي عن البخاري، وأبي زرعة، وفيما قاله الدارقطني في "العلل"5 "رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا" ا?.
وبعد النظر في هذه العلة تبين لي عدم اتفاقهم على محلها، وقد وجدت أحمد شاكر سبقني إلى التنبه لذلك والتنبيه عليه حيث قال6:
1 مصور المجلد الثاني/102.
2 سنن أبي داود 1/79.
3 التلخيص الحبير 1/159.
4 شرح السنة 1/463.
5 المجلد الثاني/102.
6 سنن الترمذي بتعليق وعناية أحمد شاكر 1/164.
"فكلام أحمد وأبي داود والدارقطني يدل على أن العلة أن ثوراً لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي ما نقله الترمذي هنا عن البخاري، وأبي زرعة أن العلة أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة، وأنا أظن أن الترمذي نسي فأخطأ فيما نقله عن البخاري وأبي زرعة" ا?.
فأحمد شاكر يميل –فيما يظهر- إلى تخطئة الترمذي في النقل عن البخاري، وأبي زرعة الناتج عن نسيانه والرجوع في محل العلة إلى موطنها الذي يدل عليه كلام أحمد، وأبي داود، والدارقطني، ولعله مما يصلح حجة هنا أن البخاري نفسه روى حديث ابن المبارك في "التاريخ الكبير"1، و"الصغير"2 من طريق أحمد عن ابن مهدي عنه وفيه الانقطاع بين ثور ورجاء تماماً، كما رواه غير البخاري عن أحمد.
قال الدكتور محمد أمين المصري المشرف السابق رحمه الله: "يمكن أن يكون الخطأ من نقل الترمذي ومعنى ذلك أننا نرجح ما رواه الأكثرون، ويمكن أن يكون الترمذي نقل أيضاً كما نقل الآخرون، ولكن النساخ من بعده أخطأوا، وقد أشار إلى ذلك ابن الصلاح وغيره، وأكدوا على كل باحث بأن يعنى عناية دقيقة بأن تكون النسخة التي بين يديه من جامع الترمذي مصححة".
وأنا أقول: أنه يمكن تمشية ذلك لولا أني رأيت ابن القيم3 ذكر أن
1 4/2/186.
2 1/292.
3 تهذيب سنن أبي داود مع عون المعبود 1/284.
بعض الحفاظ قال: "أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين:
أحدهما: أن ثورا لم يسمعه من رجاء.
الثاني: أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة، وإنما قال:"حدثت عنه".
ولا شك أن هذا الذي ذكر عن بعض الحفاظ يجمع بين القولين المختلفين، ويقضي على الاختلاف، فيكون لا منافاة بين كلام أحمد، وأبي داود، والدارقطني، وبين ما نقله الترمذي عن البخاري وأبي زرعة، بل يكون كل فريق من الفريقين ذكر موضعاً من الموضعين اللذين أخطأ فيهما الوليد التي اعتنت رواية ابن المبارك ببيانها.
قال الدكتور محمد أمين المصري رحمه الله: "كلام ابن القيم ينقذ الترمذي من الوهم، ولكن إذا أخذنا بكلامه فرواية ابن المبارك يكون فيها انقطاع في موضعين بين ثور ورجاء وبين رجاء وكاتب المغيرة، ومعنى هذا: أن الرواية التي ذكرها البخاري وأبو زرعة بنقل الترمذي قد قصرت، وكذلك الرواية التي نقلت برواية أحمد تكون قد قصرت أيضاً" ا?.
وحتى نبني أمورنا على التأكد والتثبت قبل تخطئة شيء وقبول شيء آخر يخالفه، رأيت لزاماً على الرجوع إلى المصادر؛ لأقف بنفسي عن كثب فأتعرّف هل سمع رجاء من كاتب المغيرة أولا؟ ومعنى هذا –في نظري- أنه إذا لم يسمع منه تكون رواية البخاري وأبي زرعة بنقل الترمذي لها نصيب من القبول وربما يقال: لا سبيل لنا إلى تخطئة الترمذي وإلصاق الوهم به،
وبرجوعي إلى شيء من تلك المصادر وجدت العلائي1 ينقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: "لم يلق رجاء بن حيوة ورّاداً يعني كاتب المغيرة".
قال العلائي2: وكذلك ذكر الترمذي عن البخاري وأبي زرعة عقب حديث رجاء عن ورّاد كاتب المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
…
فذكر الحديث، ونقل كلام البخاري وأبي زرعة عليه الذي حكاه عنهما الترمذي.
كما نجد ابن حجر في "تهذيب التهذيب"3 بعد أن نقل ذلك عن أحمد قال: "وكذا حكى الترمذي عن البخاري وأبي زرعة" ا?. فاتضح أن لما ذكره الترمذي عن البخاري وأبي زرعة نصيباً من الصحة والصواب.
ثالثاً: أنه مدلس: وذلك أن الوليد بن مسلم لم يصرّح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل قال فيه: "عن ثور"، والوليد مدلس4 فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرّح بالسماع.
1 جامع التحصيل 1/377 وانظر "المغني لابن قدامة" 1/307.
2 كلام العلائي هذا ألحقته هنا من نسخة جامع التحصيل التي طبعت مؤخراً في العراق بتحقيق وتخريج حمدي عبد المجيد السلفي/211، وهو زائد على ما في نسخة جامع التحصيل المحققة؛ لنيل درجة الماجستير بمكة؛ والتي استعملها في جميع هذه الرسالة.
3 3/266.
4 ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين"/13 وهي من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. وقد قال فيه: "الوليد بن مسلم الدمشقي معروف موصوف بالتدليس الشديد مع الصدق" ا?.
رابعاً: أن كاتب المغيرة مجهول: فهو غير معروف.
قال البيهقي في المعرفة: "وضعّف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة" ا?.
وقال ابن حزم1: "أنه لم يسم فيه كاتب المغيرة" ا?.
الجواب عن العلل الواردة على هذا الحديث
هذه هي مجموع العلل التي أعل بها هذا الحديث، وفي العلة الرابعة نظر؛ فإنها مدفوعة بما جاء من التصريح باسمه كما في رواية ابن ماجة.
قال ابن القيم2: "وأيضاً فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه "ورّاد" وقد خرج له في الصحيحين3، وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته، وعدم التباسه بغيره، ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه ورّاد كاتبه" ا?.
وقال ابن سيد الناس4: "إن وصفه بكتابة المغيرة (كذا) قائم مقام التسمية؛ لأن ورّاد مولاه هو المعروف بذلك وهو مخرج له في الصحيح، وقد أخرج أصحاب الأطراف هذا الحديث في ترجمة ورّاد عن
1 المحلى 2/114.
2 تهذيب سنن أبي داود مع عون المعبود 1/283.
3 انظر (الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني 2/544 رقم الترجمة 2121)
4 شرح سنن الترمذي 1 ورقة 16 وجه أ.
المغيرة1، ونسبه كذلك ابن عساكر لتخريج أبي داود والترمذي، وهو عندهما كذلك عن كاتب المغيرة" ا?.
وقال الشيخ أحمد شاكر2: "وكاتب المغيرة هو ورّاد –بفتح الواو وتشديد الراء- أبو سعيد الثقفي وقد اشتهر بهذا اللقب حتى صار كالعلم عليه، وقد صرّح باسمه في رواية ابن ماجة في هذا الحديث" ا?.
وقال ولي الدين أحمد بن زين الدين عبد الرحيم العراقي في كتابه "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد"3: "حديث رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة في المسح على الخفين. كذا في أبي داود وغيره وهو ورّاد" ا?.
وأورده ابن حجر في باب المبهمات من "تهذيب التهذيب"4 فيمن
1 انظر (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي 8/497 فقد أورد هذا الحديث في ترجمة ورّاد عن المغيرة) .
2 في تعليقه على "سنن الترمذي" 1/165.
3 /18.
4 12/367 وانظر (تقريب التهذيب 2/573) وقد ترجمه ابن حجر في "تقريب التهذيب" 2/330 في حرف الواو فقال: "ورّاد" بتشديد الراء أبو سعيد أو أبو الورد الكوفي كاتب المغيرة ومولاه ثقة من الثالثة/ روى له الجماعة" ا?. وانظر في مصدر ترجمته: "تهذيب التهذيب" 11/112 و"تهذيب الأسماء واللغات" الجزء الثاني من القسم الأول/144 و"التاريخ الكبير" 4/2/185 و"الصغير" 1/292 و"الجرح والتعديل" 4/2/48 و"تبصرة المنتبه" 4/1469.
عرف اسمه فقال: "رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة، اسمه ورّاد" ا?.
وكذا العلة الثالثة فإنها محل نظر؛ فإن رواية الترمذي تأباها إذ فيها رواية الوليد بالإخبار، وكذلك رواية أبي داود أما رواية أحمد وابن ماجة ففيها التصريح بالتحديث، من هنا فقد أمن تدليس الوليد فلا تدليس.
ويرى ابن سيد الناس أن التعليل بتدليس الوليد لا يزال قائماً؛ لأن النوع الذي رمي به الوليد بن مسلم من التدليس هو المسمى عندهم تدليس التسوية، قال هذا في معرض رده على شيخه ابن دقيق العيد الذي قال عن وجه تعليل الحديث بتدليس الوليد:"وهذا الوجه ليس بشيء" بعد أن اتضح له الأمن من تدليس الوليد بما جاء من الأخبار بين الوليد وثور.
قال ابن سيّد الناس1: "وقوله: (ليس بشيء) بل هو وجه من التعليل صحيح؛ لما يأت عنه بجواب، وجوابه عنه "بأنه قد أمن تدليس الوليد بقوله أخبرني في رواية من روى ذلك عنه" دليل على أنه لم يأت على المراد من هذا التعليل؛ لأن التصريح بتلك العبارة لا يسقطه".
وبيانه: أن النوع الذي رمي به الوليد بن مسلم من التدليس هو نوع يسمى عندهم "التسوية"2، وهو يختص بالتدليس في شيخ شيخه لا في شيخه، وذلك: أن يعمد لأحاديث مثلا رواها هو عن الأوزاعي وهي عند
1 شرح سنن الترمذي 1 ورقة 16 وجه ب.
2 انظر: "فتح المغيث" للسخاوي 1/182-183.
الأوزاعي عن شيوخ له ضعفاء رووها عن الثقات، وشيوخ الأوزاعي كحديث يكون فيه بين الأوزاعي والزهري، أو بين الأوزاعي ونافع، أو بين الأوزاعي وعطاء رجل ضعيف، ويروي الحديث عن الأوزاعي عن الزهري أو عطاء أو نافع كيف ما كان، وكلهم شيوخ للأوزاعي فيروج بذلك الخبر عند سامعه؛ لعلمه أن الأوزاعي روى عن أولئك الشيوخ، وكذلك مثله ابن الجوزي1 مثالا مستقيماً. والوليد موصوف عندهم بهذا النوع من التدليس، ومن هذا الضرب ما يخشى وقوعه هاهنا، فإنه قال: أخبرني ثور عن رجاء فأتى به بصيغة العنعنة، وهي لا تدل على الاتصال من مثله، فبقي التدليس غير مأمون، وقلما يرتكب التدليس ويسقط الواسطة إلا لمقتض اقتضاه، فقد كانت مثل هذه العنعنة من الوليد في مثل هذا الموضع كافية في التعليل، لاسيما وقد صحّ عن ابن المبارك وهو من عرف محله قوله في هذا الحديث عن ثور حدثت عن رجاء بن حيوة، فنبه على ثبوت واسطة مجهول فاقتضى كما هو المعهود من تسوية الوليد الضعف أو الجهالة في ذلك الواسطة المطوي الذكر، وتصريح الوليد بن مسلم بقوله (أنا) ثور عن رد هذا التعليل بمعزل" ا?.
والظاهر أن تعريف تدليس التسوية لا ينطبق على حديث الوليد الذي معنا؛ لأن ثوراً لم يسمع من رجاء فهو ليس شيخاً له، أما ما جاء
1 التحقيق في أحاديث الخلاف 1/163 والعلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1 ورقة 177) .
في سنن الدارقطني من التصريح بالتحديث بين ثور ورجاء فقد رده ابن حجر مما تجده فيما بعد أثناء الكلام عن العلة الثانية، وأيضاً ممن رده ابن سيّد الناس نفسه في شرحه المذكور لسنن الترمذي.
أما بالنسبة للعلة الثانية وهل الانقطاع بين ثور ورجاء منفي أو لا؟ فقد قال ابن حجر1: "ووقع في سنن الدارقطني2 ما يوهم رفع العلة وهي حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز3، ثنا داود بن رشيد4 عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، ثنا رجاء بن حيوة فذكره".
فهذا ظاهره أن ثوراً سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد ابن عبيد الصفار في "مسنده"، عن أحمد بن يحيى الحلواني5، عن داود بن
1 التلخيص الحبير 1/160.
2 1/195.
3 قال عنه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" 2/737: "الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل، البغدادي، ابن بنت أحمد بن منيع، مولده في رمضان سنة 214?، وتوفي 317?". وقد ذكرت ترجمته فيما مضى.
4 داود بن رشيد بالتصغير الهاشمي مولاهم الخوارزمي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين أي ومئتين، روى له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة. (تقريب التهذيب 1/231) .
5 رغم ما بذلت من جهد فأني لم أقف له على ترجمة، وقد بحثت عن ترجمته في تهذيب التهذيب، وتذكرة الحفاظ، وتاريخ بغداد، الجرح والتعديل، والتاريخ الكبير، والصغير، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان، والأنساب للسمعاني، والألباب لابن الأثير.
رشيد فقال: "عن رجاء": ولم يقل: "حدثنا رجاء1" فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة" ا?.
هذا وقد رأيت الداقطني بعد أن أخرج الحديث من طريق داود بن رشيد2 قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري (نا) عيسى بن أبي عمران بالرملة (ثنا) الوليد بن مسلم بهذا الإسناد مثله.
وهذا يفهم منه أن عيسى رواه بسند داود أيضاً الذي فيه التحديث بين ثور ورجاء، إلا أن عيسى المذكور ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال3" فقال:"عيسى بن أبي عمران الرملي البزار عن الوليد بن مسلم كتب عنه عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثم ترك الرواية عنه"4 ا?.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان"5: "وذكر أن سبب ذلك أن أباه نظر في حديثه فقال: يدل حديثه6 على أنه غير صدوق" ا?. ولعل هذا
1 وهكذا رواه البيهقي في السنن الكبرى 1/290 من طريق أحمد بن عبيد الصفار.
2 سنن الدارقطني 1/195.
3 3/319.
4 وكذا قال في "المغني في الضعفاء" 2/500.
5 4/403.
6 الذي في لسان الميزان (يكتب حديثه) صوابه ما أثبته من "الجرح والتعديل" 3/1/284 وقد قال ابن أبي حاتم في ترجمته: عيسى بن أبي عمران أبو عمر البزار الرملي عن الوليد بن مسلم وضمرة بن ربيعة وأيوب بن سويد كتبت عنه بالرملة فنظر أبي في حديثه فقال: "يدل حديثه أنه غير صدوق" فتركت الرواية عنه" ا?.
هو السبب في عدم تعرّض ابن حجر لرواية عيسى هذا.
وأما ما يتعلق بالعلة الأولى وهي علة الإرسال فقد أجيب عنها: بأن الوليد بن مسلم ثقة، فإن خالفه ابن المبارك في هذه الرواية فإنما زاد أحدهما عن الآخر، زيادة الثقة مقبولة، ولم ينفرد الوليد بإسناده –وهذا يرد به على الترمذي القائل لم يسنده عن ثور غير الوليد، بل تابعه على ذلك إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي رواه الشافعي1 عنه، وتابعه أيضاً محمد بن عيسى بن سميع على ما ذكره الدارقطني في العلل2، فقد روياه عن ثور مثل رواية الوليد بن مسلم.
حكم هذا الحديث على ضوء ما ذكر فيه من العلل والأجوبة عنها
وبعد هذه الرحلة في ذكر العلل والجواب عنها ما هو حكم هذا الحديث؟ الذي يلوح لي من خلال مطالعتي لما ذكر فيه من العلل ومناقشتها: أن هذا الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به؛ لأنه كما قال ابن القيم3: "قد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو
1 انظر مختصر المزني (1/50) .
2 المجلد الثاني ورقة (102) .
3 تهذيب سنن أبي داود مع عون المعبود 1/284.
أحفظ منه وأجل، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله" ا?.
فالوليد بن مسلم تفرد وخالف من هو أقوى منه، فحديثه –لاشك- شاذ، وهذا ما عبّر عنه أبو حاتم حين قال عن حديث الوليد هذا وقد سأله ابنه1 عنه؟:"ليس بمحفوظ".
قال السخاوي2 في تعليق له على كلام لشيخه ابن حجر: "ومن هنا يتبيّن أنه لا يحكم في تعارض الوصل والرفع مع الإرسال والوقف بشيء معيّن، بل إن كان من أرسل أو وقف من الثقات أرجح قدم وكذا بالعكس" ا?.
فكيف يقال بعد ذلك: إن مخالفة الوليد لابن المبارك من باب زيادة الثقة المقبولة، مع أنه إذا قرن ابن المبارك بالوليد رجح به ابن المبارك، ويبدو أنه لا مجال لاعتبار مخالفة الوليد لابن المبارك من باب زيادة الثقة بعد تأكيد الأئمة الترمذي، والبخاري، وأبي زرعة، وأحمد، وابن مهدي، والدارقطني، وغيرهم على أن الأصل والصحيح فيه أنه مرسل، عمدتهم في ذلك أن ابن المبارك وهو الإمام الحافظ الحجة رواه كذلك، وهذا ذهاب منهم إلى ترجيح ابن المبارك وتقديمه على الوليد وعلى غيره ممن رواه كرواية الوليد، مما حدا بالترمذي إلى أن يقول:"لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم".
1 علل الحديث 1/54.
2 فتح المغيث 1/186.
فإنه لما رواه ابن المبارك مرسلا عرف به، وهذا نجده واضحاً في المحاورة التي جرت بين أحمد وابن مهدي.
فإن أحمد لما قال عن حديث الوليد: "ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي" ما كان من ابن مهدي إلا أن أرجعه إلى حديث ابن المبارك، فقال له رأساً:"عن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة مرسلاً"، وكأنه يقول له هذا هو الحديث لا ما ذكرته.
كما نجد أحمد ينكر على نعيم بن حماد روايته لحديث ابن المبارك مسنداً وهو المعروف عنه مرسلاً، ويقول له:"إنما يقول هذا الوليد فأما ابن المبارك، فيقول: "حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة".
وبعد هذا هل بقي محل للقول: بأن مخالفة الوليد لابن المبارك من باب زيادة الثقة المقبولة، العكس هو الصواب؛ أي أنها من باب الزيادة الشاذة يوضح هذا أن الإمام أحمد، وهو من هو علماً وحذقاً ونفاذ بصيرة قال عنه الأثرم:"إنه كان يضعّف حديث الوليد بن مسلم".
هكذا نقل الأثرم عنه مع أن أحمد رواه عن الوليد مباشرة، فالذي ينقدح في ذهني من صنيع أحمد هذا أن الوليد أسند الحديث وهو غير مسند بل مرسل فمن هنا جاء تضعيفه لحديث الوليد.
ثم أليس هذا صنيع من يضارع أحمد كالبخاري، وأبي زرعة، والترمذي، والدراقطني في ردهم حديث الوليد إلى حديث ابن المبارك وأن حديث الوليد مسنداً لا يثبت، وإنما الثابت أنه مرسل.
انظر إلى الدارقطني في العلل1، وقد سئل عن حديث الوليد، فإنه يصور الاختلاف فيه عن ثور بن يزيد ثم يرجعه إلى رواية ابن المبارك فيقول: "واختلف عنه –أي عن ثور- فرواه الوليد بن مسلم ومحمد بن عيسى بن سميع، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة وكذلك رواه الإمام الشافعي، عن بعض أصحابه، عن ثور.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن ثور قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير2، عن وراد عن المغيرة لم يذكر فيه أسفل الخف3.
1 المجلد الثاني ورقة 102.
2 عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، حليف بني عدي، الكوفي، ويقال له الفرسي، -بفتح الراء والفاء ثم مهملة، نسبة إلى فرس له سابق- كان يقال له القبطي، -بكسر القاف وسكون الموحدة- وربما قيل ذلك أيضاً لعبد الملك، ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين، أي ومئة وله مائة وثلاث سنين روى له الجماعة (تقريب التهذيب 1/521) .
3 وفي نسخة ابن حجر من العلل زيادة كما يتضح من النكت الظراف 8/498 بعد قوله ذلك وهي قوله "وهو المقصود من هذا الحديث".
ورواه الحكم بن هشام1، وإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر2، عن عبد الملك بن عمير.
وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلا الخف وأسفله لا يثبت؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً" ا?.
والخلاصة لم نجد أحداً من هؤلاء الأئمة صحح رواية الوليد هذه، واعتبرها من باب زيادة الثقة، بل الذي لمس من أقوالهم تطابقهم على ردها، والحكم عليها بأنها غير صحيحة وغير ثابتة وشاذة.
ثم ما ذكر من متابعة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ومتابعة محمد بن عيسى بن سميع للوليد بن مسلم، فإن هاتين المتابعتين لا تصلحان في إنقاذ حديث الوليد، بل هما ساقطتان سقوط حديث الوليد فلا يلتفت إليهما ولا قيمة لهما.
أما لماذا؟
فلأن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى هذا قد ضعّفه جماعة المحدثين، بل رماه الأكثرون بالكذب كمالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى ابن معين، وعلى بن المديني، ويزيد بن هارون، وابن حبان.
1 الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الثقفي مولاهم، أبو محمد الكوفي، نزيل دمشق، صدوق، من السابعة، روى له النسائي وابن ماجة (تقريب التهذيب 1/193) .
2 إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي، ضعيف، من السابعة/ روى له الترمذي وابن ماجة (المصدر السابق 1/66) .
وقال ابن حجر1: متروك، من السابعة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل إحدى وتسعين أي ومئة، روى له ابن ماجه.
أما بالنسبة لتوثيق الشافعي له فقد قال الذهبي في "ميزان الاعتدال"2، "قلت: الجرح مقدم" أي إذا كان مفسراً، كما هو معلوم، وهو هنا مفسر أوضح تفسير.
قال ابن أبي حاتم "آداب الشافعي ومناقبه"3: "لم يبن له –أي الشافعي- أنه كان يكذب، وكان يحسب أنه طعن الناس عليه من أجل مذهبه في القدر".
وقد أنكر إسحاق بن راهويه على الشافعي روايته عنه واحتجاجه به، فقال4: "ما رأيت أحداً يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى مثل الشافعي قلت
1 تقريب التهذيب 1/42 وانظر في مصادر ترجمته: تهذيب التهذيب 1/158، الجرح والتعديل 1/1/125، المغني في الضعفاء 1/23، التاريخ الكبير 1/1/323، التاريخ الصغير 2/257، الضعفاء الصغير للبخاري/13، الضعفاء والمتروكين للنسائي/12، شرح علل الترمذي لابن رجب/249، العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد 1/336، مقدمة الموضوعات لابن الجوزي 1/48، الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث/30 نسخة خطية بخط الشيخ حماد الأنصاري في مكتبته، أسماء الضعفاء والواضعين لابن الجوزي ورقة (7) ، تهذيب الأسماء واللغات الجزء الأول من القسم الأول/103، تذكرة الحفاظ 1/246.
2 1/59.
3 /223.
4 آداب الشافعي ومناقبه/178-179 وتهذيب التهذيب 1/161.
للشافعي: "وفي الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى؟! ".
وقال البزار1: "كان يضع الحديث، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسناداً، وكان قدرياً، وهو من أستاذي الشافعي، وعزّ علينا".
وذكر ابن حبان في "المجروحين"2 فقال: كان إبراهيم يرى القدر، ويذهب إلى كلام جهم، ويكذب مع ذلك في الحديث، إلى أن قال:"وأما الشافعي فإنه كان يجالس إبراهيم في حداثته، ويحفظ عنه حفظ الصبي، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، فلما دخل مصر في آخر عمره وأخذ يصنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الإخبار، ولم يكن معه كتب فأكثر ما أودع الكتب من حفظه فمن أجله ما روى عنه وربما كنى عنه، ولا يسميه في كتبه" ا?.
هذا وقد ذكره ابن حجر في "طبقات المدلسين"3 في الخامسة منها؛ وهي من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثه مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيراً فقال فيه:"إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي شيخ الشافعي ضعفه الجمهور، ووصفه أحمد، والدارقطني، وغيرهما بالتدليس". هذا ما يختص بإبراهيم.
1 تهذيب التهذيب 1/160-161.
2 1/105.
3 14.
أما محمد بن عيسى بن سميع فإنه وصف بأنه يخطئ ويدلس1، وقد جاءت روايته بالعنعنة على ما ذكره الدارقطني في العلل، فلا شك بضعف روايته، وأنها لا تقوى على معاضدة رواية الوليد هذا عدا مخالفتها، ومخالفة رواية ابن أبي يحيى لرواية ابن المبارك، مما لا يمكن لهذه الروايات وأشباهها أن تقف أمامها وهذا قد رأيناه من الدارقطني فإنه لما بين الاختلاف على ثور، قال عن رواية الوليد وما تبعهما من متابعات:"لا تثبت لأن ابن المبارك رواه مرسلاً".
فالدارقطني رجح رواية ابن المبارك على كل هذه الروايات التي في مقابلها.
1 قال ابن حجر في (تقريب التهذيب 2/198) : "محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع بالتصغير الأموي مولاهم صدوق يخطئ، ويدلس، ورمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة أربع وقيل ست ومئتين وله نحو من تسعين سنة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة" ا?.
وانظر (تهذيب التهذيب 9/390) وقال عنه في "طبقات المدلسين"/14 وقد ذكره في الرابعة منها وهي من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل، فقال فيه محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع دمشقي فيه ضعف، ووصفه بالتدليس ابن حبان. ا?.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/1/37-38: سئل أبي عنه فقال: "شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به".
وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/677 كما أدخله في ديوان الضعفاء والمتروكين/284 وفي "المغني في الضعفاء" 2/622 ونقل فيهما قول أبي حاتم فيه.
وانظر في مصادر ترجمته "التاريخ الكبير" 1/1/203 و"الصغير" 2/271.
فاتضح بعد أن الصواب إرساله، وأن علة الإرسال فيه عقيمة عن الجواب؛ إذ لم يجب عنها بجواب شاف كاف، وهذه العلة كافية في رده وفي تضعيفه. كيف إذا أضيف إليها علة الانقطاع بين ثور ورجاء من جهة وبين رجاء وكاتب المغيرة من جهة أخرى، وكيف إذا أضيف أيضاً إلى ذلك كله مخالفته للأحاديث الصحيحة، فقد اجتمع فيه الإرسال والانقطاع في موضعين والمخالفة للأحاديث المسندة الصحيحة.
قال ابن القيّم1: "وبعد فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه" ا?.
وقال النووي2: "ضعيف ضعّفه أهل الحديث، ممن نصّ على ضعفه البخاري، وأبو زرعة الرازي، والترمذي، وآخرون، وضعّفه أيضاً الشافعي في كتابه القديم، وإنما اعتمد الشافعي "رضي الله عنه" في هذا على الأثر عن ابن عمر رواه البيهقي وغيره" ا?.
وقال الزيلعي في "نصب الراية"3 "وأما حديث الوليد بن مسلم
…
وهو ضعيف" ا?.
1 تهذيب سنن أبي داود مع عون المعبود 1/284.
2 المجموع 1/560-566.
3 1/181.
وقال ابن حجر في بلوغ المرام1: "في إسناده ضعف" قال الصنعاني2: "وقد أشار إلى ضعفه وبين وجه ضعفه في التلخيص" ا?.
وقال المباركفوري3: "تمسك القائلون بالمسح على أعلى الخف وأسفله بحديث الباب –يعني حديث الوليد-، وهو حديث فيه كلام لأئمة الحديث، ولم أجد في هذا الباب حديثاً مرفوعاً صحيحاً خالياً عن الكلام وقد صحّ عن على بإسناد صحيح4 أنه قال:
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما"، وكذلك ثبت عن المغيرة بن شعبة بإسناد حسن، فالقول الراجح قول من قال بالمسح على أعلى الخف دون أسفله والله تعالى أعلم" ا?.
وقد جمع البخاري في كل من "التاريخ الكبير5"، و"الصغير6" بين حديث الوليد وابن المبارك، وبين حديث المغيرة أنه ليس فيه إلا المسح
1 /23.
2 سبل السلام 1/56.
3 تحفة الأحوذي 1/322.
4 أخرجه أبو داود في "سننه" 1/287 مع عون المعبود ونصه عن علي قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمح على ظاهر خفيه" ا?. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/160: "إسناده صحيح" وقال في "بلوغ المرام"/23: "إسناده حسن" ا?.
5 4/2/185.
6 1/292.
على أعلى الخفين مرجحاً للأخير فقال: حدثني إبراهيم بن موسى عن الوليد عن ثور عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر خفيه وباطنهما.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ثور حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة ليس فيه المغيرة.
حدثني محمد بن الصباح قال حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة ابن الزبير، عن المغيرة بن شعبة قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه ظاهرهما1 وهذا أصحّ" ا?.
الرد على من جمع بين حديث الوليد وبين غيره من الأحاديث الصحيحة
وقد رام بعضهم الجمع بين حديث الوليد في المسح على أعلى الخفين وأسفلهما، وبين الأحاديث الأخرى في الاقتصار في المسح على ظاهر الخفين، بجعل حديث الوليد على الاستحباب والأحاديث الأخرى على الوجوب.
وقد قال ابن رشد2 عن هذه الطريقة: "وهي طريقة حسنة" ا?.
1 أخرجه أحمد في "مسنده" 4/254-247 وأبو داود في "سننه" 1/278 مع "عون المعبود" والترمذي في "سننه" 1/165 بتحقيق وتعليق أحمد شاكر.
2 بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/20.
وهذا الجمع يقبل، وهو أولى من الترجيح لو كان حديث الوليد صحيحاً، أما وقد تقرر ضعفه وعدم صلاحيته للعمل فإننا لسنا بحاجة إلى هذا الجمع، وأرى أنه لا يصار إليه بل يقتصر في المسح على ما في الأحاديث الصحيحة؛ فإن لنا فيها غنية عن تجشم الجمع بينهما وبين حديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأعتقد أنه لا يلحقنا بذلك أي نقص أو تفريط وأننا في محل العذر. وبمثل هذا الرد يمكن الرد على الشوكاني وقد أجرى جمعاً بين حديث الوليد وحديث علي فقال1: "ليس بين الحديثين تعرض غاية الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف، وظاهره وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين فكان جميع ذلك جائزاً وسنة" ا?.
وهنا نسأل الشوكاني هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ظاهر الخف وباطنه، فإذا قال: نعم. نقول له: وأين ذلك؟ فإذا أحالنا على حديث الوليد قلنا له: حديث الوليد غير مقبول مع اعترافك أنت بأن فيه مقالا، فكيف تجمع بينه -وفيه مقال ليس هيناً، بل قوي وقادح- وبين غيره من الصحيح الذي كان ينبغي أن يقضي به على ذلك الضعف بدل أن يقال: ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزاً وسنة.
1 نيل الأوطار 1/219.
والخلاصة أنه يصار إلى هذا الذي قاله الشوكاني لو صحّ حديث الوليد أما أنه لم يصح فلا، ويكون المتعيّن هو ما في الأحاديث الصحيحة وهو مسح ظاهر الخفين فقط1.
مناقشة أحمد شاكر في تصحيحه لحديث الوليد
وكلمة أخيرة بالنسبة لهذا الحديث وهي أنني لم أر من صحح هذا الحديث، حتى من جمع بينه وبين ما ينافيه من الأحاديث الأخرى يعترف ويصرّح بضعفه، اللهم إلا ما كان من أحمد شاكر فإنه الوحيد الذي رأيته يصحح حديث الوليد هذا، وبنى تصحيحه له على أمور2. فهو:
1 انظر تحفة الأحوذي 1/326 وعون المعبود 1/282-283 وقد احتج بعضهم بالحديث مع اعترافه بضعفه بناء على أنه يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل.
قال ملا علي قارئ في "مرقاة المفاتيح" 1/364: "والظاهر أن العمل بالحديث الضعيف محله إذا لم يكن مخالفاً للحديث الصحيح أو الحسن، وسيأتي ما يخالفه من حديثه المتصل –أي من حديث المغيرة- ومن حديث علي كرّم الله وجهه، وأيضاً إنما يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال الثابتة بأدلة أخرى، وهاهنا هذا الحكم ابتدائي مع أنه ليس فيه ما يدل على ثوابه وفضيلته. فتأمل حق التأمل وثبت العرش ثم انقش" ا?. وهذا على رأي من يجيز العمل بالحديث الضعيف بشروطه، وإلا الذي حققه بعض العلماء أنه لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقاً لا في الفضائل ولا في غيرها.
2 سنن الترمذي بتعليق وعناية أحمد شاكر 1/163-164 وانظر: الجواهر النقي 1/290 مع السنن الكبرى للبيهقي.
أولا: اعتبر مخالفة الوليد لابن المبارك في هذه الرواية من باب زيادة الثقة المقبولة ومعنى هذا أننا نرمي بكلام الترمذي، والبخاري، وأبي زرعة، وأحمد، والدارقطني، وغيرهم الذي يفهم منه أن هذه الزيادة لا أصل لها.
ثم أين نذهب بقول أبي حاتم عن هذا الحديث بأنه غير محفوظ.
ثانياً: اعتمد في رده لعلة الانقطاع بين ثور ورجاء بأن ثوراً قد صرّح بالسماع من رجاء في رواية الدارقطني والبيهقي من طريق داود بن رشيد –وهو ثقة- ولم يلتفت إلى ما ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير، ومن قبله ابن سيد الناس في شرحه لجامع الترمذي من الاختلاف على داود بن رشيد، المانع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة.
كما أنه لم يعرّج على الانقطاع الحاصل بين رجاء وكاتب المغيرة والذي نصّ عليه أحمد وجاء في كلام أبي زرعة والبخاري، الذي حكاه عنهما تلميذهما الترمذي.
ثالثاً: بالنسبة للمتابعتين فإنه اعتمد إحداهما ولم يذكر الأخرى؛ إذ اعتمد متابعة إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، ودافع عنه بأن الشافعي الراوي عنه تلميذه وهو أعرف به ونقل عن "تهذيب التهذيب"1: قول
1 1/159 وانظر ميزان الاعتدال 1/58.
الربيع: "سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يحيى قدرياً.
قيل للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟
قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من بعد أحبّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث.
ونقل أيضاً عن الشافعي في كتاب اختلاف الحديث أنه قال: ابن أبي يحيى احفظ من الدراوردي" ا?.
وقد مضى ما في توثيق الشافعي لابن أبي يحيى هذا، كما مضى اعتذار ابن حبان عن الشافعي في روايته عنه وتضعيف جمهور المحدثين له، بل تصريح جماعة من الأئمة بتكذيبه.
رابعاً: لما صحح هذا الحديث وجد ما يعارضه من الأحاديث الأخرى، فإنه احتاج إلى نفي هذا التعارض والجمع بينه وبين غيره بهذا الجمع الآتي فقال1:"ليس في حديث ثور عن رجاء ما ينافي الروايات الأخرى في المسح على ظاهر الخفين؛ لأن ثبوت المسح على أسفلهما زيادة ثقة، ولأنها لا تدل على وجوب ذلك، وإنما الأمران جائزان والمسح على ظاهرهما فقط يجزئ، وإن مسح أعلاهما وأسفلهما فقد أحسن" ا?.
والواقع أنه سبق أن أجيب عن هذا كله فأغنى عن إعادته هنا.
1 في تعليقه على "سنن الترمذي" 1/164.