الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثّامن: باب ما جاء في التطوع في السفر من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
2/435 سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر
حدّثنا قتيبة1 بن سعيد أخبرنا الليث بن سعد2، عن صفوان بن سليم3، عن أبي بسرة الغفاري4، عن البراء بن عازب5 قال: "صحبت رسول الله ثمانية عشر سفراً6، فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت
1 قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع وهو ثقة ثبت.
2 الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين أي ومئة، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب 2/138) .
3 صفوان بن سليم المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة، مفت عابد، رمي بالقدر، من الرابعة مات سنة اثنتين وثلاثين أي ومئة وله اثنتان وسبعون سنة، روى له الجماعة. (المصدر السابق 1/368) .
4 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.
5 البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنين وسبعين، روى له الجماعة. (المصدر السابق 1/194) . وانظر في ترجمته: الإصابة في تمييز أسماء الصحابة 1/142.
6 قال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" 2/435: "سفراً: -بالسين المهملة والفاء مفتوحتين- وفي نسخة بحاشية ب "شهراً" وكذلك في "التهذيب" 12/20 وهو خطأ".
ونقل الشارح (يعني المباركفوري صاحب "تحفة الأحوذي") عن العراقي قال: "كذا وقع في الأصول الصحيحة –يعني سفراً- قال: "وقد وقع في بعض النسخ بدله شهراً وهو تصحيف".
أقول (القائل أحمد شاكر) والذي في أبي داود في نفس الحديث "سفراً" على الصواب" ا?. وانظر "تهذيب الكمال" 8 ورقة 790 فالذي يبدو أن ابن حجر تبع المزي في هذا الخطأ. وانظر أيضاً "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" 2/67 و"ذخائر المواريث" 1/106 فإن الذي فيهما "شهراً" بدل سفراً، وهو تصحيف كما سبق.
الشمس1 قبل الظهر". وفي الباب عن ابن عمر "رضي الله عنهما".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: "حديث البراء حديث غريب".
قال: وسألت محمداً عنه؟ فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسناً.
وروى عن ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها".
وروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يتطوّع في السفر".
ثم اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم:
فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوّع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد، وإسحاق.
ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها.
1 زاغت الشمس: أي: مالت ففاء الفيء "القاموس المحيط" 3/107، وانظر:"مختار الصحاح"/280.
ومعنى من لم يتطوّع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوّع فله في ذلك فضل كثير.
وهو قول أكثر أهل العلم: يختارون التطوع في السفر.
تخريج الحديث
روى الحديث غير الترمذي:
1-
أبو داود في "سننه"1، وسكت عنه، أما المنذري2 فإنه نقل كلام الترمذي عليه وأقره.
2-
أحمد في "مسنده"3.
3-
البيهقي في "السنن الكبرى"4.
4-
أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى"5.
البغوي في "شرح السنة"6. بإسناده إلى الترمذي.
كلهم من طريق الليث بن سعد عن صفوان بن سليم وعند البيهقي مقرون بالليث أبو يحيى بن سليمان عن صفوان بن سليم.
1 2/11.
2 مختصر سنن أبي داود 2/58 مع شرح وتهذيب سنن أبي داود.
3 4/292.
4 3/158.
5 ورقة (2) من الجزء الرابع.
6 4/186.
وقد نقل "المباركفوري (1") عن السيوطي أنه قال في "قوت المغتذي"2: "وليس له (يعني أبا بسرة) في الكتب إلا هذا الحديث عند المصنف وابن ماجة" ا?.
وهذا يفيد أن ابن ماجة أخرج الحديث أيضاً.
والظاهر أنه لم يخرجه، فإنني اجتهدت في البحث عنه في المظان من "سنن ابن ماجة"، ولكن بدون جدوى، حيث لم أقف عليه.
كما استعنت بكتب التخريج إلا أنها لم تشر إلى ابن ماجة، فثبت أن عزوه إلى ابن ماجة، وهو من السيوطي، وأن المباركفوري تبعه عليه.
وبعد تحرير ذلك رأيت أحمد شاكر قال في تعليقه على "سنن الترمذي"3: "وقد وقع عند الشارح (يعني المباركفوري) ما يفهم منه أنه رواه ابن ماجة وهو سهو، فإنه لم يروه، وليس لأبي بسرة الغفاري في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند أبي داود والترمذي" ا?.
حكم هذا الحديث
رجال هذا الحديث ثقات إلا أبا بسرة الغفاري ففيه كلام، سوف أتطرق إليه في بحث مستقل عقب البحث في اسمه.
1 تحفة الأحوذي 3/117.
2 مخطوط لم ترقم أوراقه.
3 2/435.
المبحث الأول في اسم أبي بسرة
هذا الراوي "أبو بسرة الغفاري"1 مذكور بكنيته ونسبته، فهل له اسم يعرف به أو لا اسم له؟ بأن يكون عرف بكنيته ونسبته هذه، أو أن كنيته هي اسمه كما هو حال بعض الرواة.
وفي مطلع الإجابة على ذلك أقول: إن أحداً ممن أخرج حديثه لم يسمه. وإذا حصل أن اهتم الترمذي وسأل شيخه البخاري عن اسمه فلا يستغرب؛ لأن هذا مما يهم المحدث لفوائد لا تخفى، ويشكر الترمذي بأن كان واسطة العقد بيننا وبين البخاري، حيث اطلعنا على موقف البخاري من اسم أبي بسرة، وهو أنه لم يعرف اسمه.
كما يشكر الترمذي على بنائه كتابه على مثل هذه المعلومات التي انفرد بها.
1 قال السيوطي في "قوت المغتذي" مخطوط لم ترقم أوراقه: "أبو بسرة الغفاري": -بضم الموحدة وسكون السين المهملة- تابعي لا يعرف اسمه، ولم يرو عنه غير صفوان بن سليم، إلى أن قال:"وربما اشتبه على من لم يتنبه له بأبي بصرة الغفاري -بفتح الباء وبالصاد المهملة-: وهو صحابي اسمه حميل: بضم الحاء المهملة مصغراً" ا?. وانظر في ترجمة أبي بصرة الغفاري "رضي الله عنه": "تهذيب التهذيب" 3/56 و"تقريب التهذيب" 1/204 و"الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" 1/358 و"الكنى والأسماء" لمسلم ورقة 17 و"مشتبه الأسماء والنسبة" 1/84.
وقال في "لب اللباب"/188: "الغفاري: -بالكسر وتخفيف الفاء وراء- إلى غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة" ا?.
ويظهر مدى التطابق بين ما نقله الترمذي عن شيخه هنا، وما ذكره شيخه في كتاب "الكنى"1 من "تاريخه الكبير"، فإنه أورده فيه ولم يسمه.
ونعلم أن كتاب "الكنى" للبخاري، وهو جزء من "التاريخ الكبير" معظمه فيمن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه، وقد عقّد فصلا فيه فيمن عرف بكنيته وله اسم، إلا أنه لم يورد في هذا الفصل أبا بسرة الغفاري، وهذا يدل أيضاً أنه لم يعرف اسمه، كما نقل الترمذي عنه.
والدلائل تشير إلى أن هذا الراوي لا يعرف اسمه.
فهذا ابن حبّان ذكره في كتاب "الثقات"2، ولكن في باب الكنى. وكذا هو في "تهذيب الكمال"3، وما يتبعه من الكتب "كتهذيب التهذيب"4، و"تقريبه"5، و"الكاشف"6، و"والخلاصة"7.
وكذا ذكره الذهبي في "الكنى" من "ميزان الاعتدال"8، و"المغني
1 /66.
2 3/303.
3 8 ورقة 790.
4 12/20.
5 2/395.
6 3/312.
7 /443.
8 4/495.
في الضعفاء"1، وابن حجر من "لسان الميزان"2، والفتني في "المغني"3، وأورده أبو أحمد الحاكم في كتابه "الأسامي والكنى"4، فذكره بكنيته ولم يسمه.
وكذا أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"5، ولكن في باب من عرف بالكنى ولا يسمى.
هذا والجدير بالذكر أنني فتشت عن أبي بسرة الغفاري في كتاب "الكنى" للدولابي حتى تيقنت أنه لم يذكره.
المبحث الثاني في حال أبي بسرة
مما مضى عرفنا أن ابن حبان ذكره في كتاب "الثقات"، ووثقه أيضاً العجلي، حيث قال6:"أبو بسرة مدني تابعي ثقة".
أورده ابن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل" إلا أنه سكت عنه، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا.
ومثل هذا يورده ابن أبي حاتم رجاء أن يقف فيه على جرح أو
1 2/772.
2 7/453.
3 /10.
4 ورقة 2 من الجزء الرابع.
5 4/2/348.
6 انظر: "ترتيب ثقات العجلي" مصور ورقة (61) .
تعديل فيضيفه إليه، كما نبه على ذلك في تقدمة كتابه المذكور1.
أما الذهبي في "ميزان الاعتدال"2 فإنه قال: "لا يعرف"، وكذا قال في "المغني في الضعفاء"3، ومعنى هذا أنه مجهول.
وقد استدرك ابن حجر على الذهبي حين أورده في "لسان الميزان"4، وقال فيه:"وثقه ابن حبان".
والذي يبدو من صنيع الذهبي في "الكاشف"5 أنه كان متنبهاً للتوثيق فيه؛ لأنه قال: "وثق". وفي هذا إشارة من الذهبي إلى تضعيف هذا التوثيق فيه، وعدم الاعتماد عليه.
وأما ابن حجر فإنه لم يلتفت إلى هذا التوثيق، ومشى في حكمه على هذا الراوي من "تقريب التهذيب" على اصطلاحه الذي ذكره في مقدمة كتابه المذكور6، وهو:"أن من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله" فإنه يشير إليه بلفظ: "مقبول"، حيث يتابع وإلا فليّن الحديث.
1 1/1/38.
2 4/495.
3 2/772.
4 7/453.
5 3/312.
6 1/5.
قال ابن حجر1: "أبو بسرة -بضم أوله وسكون المهملة- الغفاري مقبول من الرابعة، روى له أبو داود والترمذي".
فقوله عن أبي بسرة أنه "مقبول" أي إذا كان له متابع، وإلا فيكون ليّن الحديث. كما سبق بيانه.
وقد نظرنا فلم نجد له متابعاً، ولا يخفى أن الترمذي استغرب هذا الحديث، فبناء على ذلك يكون الحديث ضعيفاً، وهذا هو الذي قرره الترمذي بقوله:"غريب"؛ فإنه يعني بقوله غريب أي: ضعيف.
وإلى حدّ هنا تقريباً انتهى الكلام على هذا الحديث، لولا ما نقله الترمذي عن البخاري من أنه رآه حسناً.
وإن النفس لتستشرف إلى معرفة ما بنى البخاري عليه تحسينه لهذا الحديث، فلعل تضعيفه غير سائغ.
وأقرب ما يقال في هذا المجال هو لعل البخاري يريد حسن المعنى2، أو أن أبا بسرة الغفاري ليس ضعيفاً عنده؛ فلأجل هذا حسّن حديثه ويمكن أن يساعد على ذلك ما قيل من أن سكوت البخاري عن الراوي يدل على توثيقه له، فإنه سكت عنه هنا، فلم ينقل الترمذي عنه أنه قال فيه شيئاً لا جرحاً ولا تعديلا.
1 تقريب التهذيب 2/395.
2 انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1/54.
كذلك لمّا أورده في "الكنى" من "التاريخ الكبير" لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا.