الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعنى الضعفاء أن يستندوا في مواجهة قوة القوى، وفي رفض الطغيان بالقوة: إلى مؤازرة بعضهم لبعض وإلى اعتصامهم بحبل الله وهدايته؟.
…
أَلَيْسَتْ هَذِهِ مَذَاهِبُ تُخْفِي وَرَاءَهَا مَصَالِحَ خَاصَّةٍ
؟:
وإذا كانت المذاهب الهدامة بمثابة تبريرات لطغيان القوي بقوته لحمل الضعيف على قبول التبعية والرضا باستغلاله، فأصحاب القوة إذن هم أصحاب المصلحة في نشر تلك المذاهب وترويجها بين الضعفاء .. هم الذين يدفعون بها وإليهم، ويدفعون عنها بينهم لتظل واقعًا في حياتهم.
وأصحاب هذه القوة إذن هم أصحاب المصلحة والنفعة. ومصلحتهم لدى الضعفاء هي استغلالهم إن كانت لهم طاقات بشرية، أو امكانيات اقتصادية في المواد الأولية أو في تسويق المنتجات الصناعية لما يصنعون.
إن المذاهب الهدامة قامت ونشأت لتهدم فعلاً: لتهدم الدعوة إلى مؤازرة الضعفاء بعضهم لبعض فيما بينهم على أساس من الإيمان بالله .. لتهدم سعي هؤلاء في سبيل التمكن من الاستقلال ودفع التبعية والاستغلال بسبب الضعف، بعيدًا عن أنفسهم .. لتهدم محاولات هؤلاء أن يستقلوا بإمكانياتهم الاقتصادية ومواردهم من المواد الأولية .. لتهدم سيادتهم على أموالهم وطاقاتهم .. لتحول دون أن تكون لهم إرادة في الإشراف على هذه الأموال، وفي التصرف فيها.
1 -
ثم كان إكراه المسلمين في مجتمعاتهم على قبول «العلمانية»
في التربية والتعليم والتشريع، وأخيرًا في الأسرة والعلاقات بين الأفراد فيها عن طريق ما يسمى بتنظيم النسل، واقتباس شرع الناس بدلاً من شرع الله في علاقة الزوج بزوجته؟.
وممن كان الإكراه؟. أليس من القوي والحاكم الذي يعيش في ظله؟ وأليست مصلحة هذه القوى في استغلال الطاقات البشرية الرخيصة للمسلمين؟. أليست منفعته في التصرف عن طريق مباشر أو غير مباشر: في المواد الأولية والإمكانيات الاقتصادية، التي وهبها الله للمسلمين في أرضهم وأوطانهم؟.
الم تكن «العلمانية» كما هي سبيل إلى إضعاف المسلمين في مجتمعاتهم: سبيلاً أيضًا إلى احتفاظ صاحب المصلحة في الاستغلال، وهو القوى بقوته؟. وهي قوة التوجه والضغط والإكراه على قبول المسلمين للتبعية في صورة أو في أخرى؟.
…
2 -
لم كان ترويج «الماسونية» أو اليهودية العالمية بين المسلمين في مجتمعهم؟ ألم تكن للنقل المسلمين من محيط إيمانهم بالإسلام، إلى ذوبانهم في «عالمية» يقودها رأس المال في الدول الصناعية، والفكر الاشتراكي في النظم الماركسية؟. وقوة المسلمين في بقاء تماسكهم على أساس من الإسلام، بينما ضعفهم في تفرقهم وفي ذوبانهم في «عالمية» هم فيها اتباع فقط؟.
ومن هم وراء الماسونية؟. من هم أصحاب المصلحة في ترويجها؟. أهم الزعماء في النظامين: الرأسمالي، والاشتراكي؟ أهم اليهود أصحاب «العقلية العالمية» ؟.
أهم أصحاب الصناعة والسيطرة عن طريقها في النظام الرأسمالي؟ أهم أصحاب الإيديولوجية الماركسية والسيطرة عن طريقها في الدول الاشتراكية؟.
وعن طريق نقل المسلمين إلى «عالمية» هم فيها أتباع لا يعرفون السيادة على أنفسهم وعلى ما تحت أيديهم من إمكانيات اقتصادية: يسهل استغلالهم: إما لأصحاب الصناعة، أو لأصحاب الفكر الاشتراكي.
* * *
3 -
لم كانت نوادي «الروتاري» في المجتمعات الإسلامية؟.
ولم كانت الدعوة إليها في هذه المجتمعات قصدًا إلى احتواء أكبر عدد من المثقفين الوطنيين وأصحاب النفوذ السياسي، ورجال القانون، والفكر، والصحافة؟.
أليس هدف نوادي الروتاري إضعاف «حبل الله» بين المسلمين، وتمزيقهم وتفريقهم ليظلوا أتباعًا في «عالمية» يسود فيها القوي لمصلحة له؟. وأليست الصليبية الدولية وراء هذه النوادي والعمل على احتواء الصفوف المتميزة في المجتمعات الإسلامية ليبشروا بـ «روح العالمية» بين مواطنيهم، وليضعفوا بالتالي روح الوحدة والتماسك في علاقة بعضهم ببعض؟.
* * *
4 -
لم كان الاستشراق؟. ولم كانت العودة عن طريق المستشرقين إلى ترديد شبهات المشركين بمكة على عهد الرسالة؟.
أليس عمل المستشرقين في بحوثهم .. وفي كتبهم .. وفي توجيه
أبناء المسلمين في الجامعات الغربية والشرقية، عندما تسند إليهم الحكومات الإسلامية إعدادهم وتأهيلهم بالدرجات العلمية ليعودوا للقيام بوظائف التدريس في الجامعات الإسلامية: تشكيكًا، وتضليلاً، وتوهينًا للقيم الإسلامية ولرسالة القرآن الكريم؟.
أليس وراء عمل المستشرقين: سلطة الكنيسة، وسلطة الدولة العلمانية مَعًا في الغرب .. وفي الشرق على السواء؟. أليس وراء تشويه المستشرقين لمبادئ الإسلام وللقيم الإسلامية إضعاف للمسلمين في وحدتهم وفي تعاونهم لمنفعة القوي، وهو ذلك الذي يسخر القساوسة والربانيين من اليهود، بعد أن يضفي عليهم مسحة العلماء وطابع الأكادميين، للاعتداء على الإسلام باسم العلم والبحث العلمي؟.
وأليس للسلطة الكنسية مصلحة في تجميد الإسلام أو انحساره في إفريقيا على الأقل؟ وأليس لسلطة الدولة العلمانية منفعة في الاستيلاء على المواد الأولية من أوطان المسلمين بأثمان أدنى بكثير من أثمانها بعد تصنيعها وإعادتها للاستهلاك في أسواق المسلمين؟.
* * *
5 -
ولم كانت الدعوة إلى «الإلحاد العلمي» باسم الاشتراكية، أو الماركسية، أو الشيوعية؟. أليست الدعوة إلى الإلحاد العلمي هجومًا على الإسلام ومبادئه .. وادعاء بأنه كذب وخرافة؟. أليس مضمون الإلحاد العلمي في الجامعات الإسلامية تفريقًا لنفوس المؤمنين من إيمانهم بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام .. أو على الأقل تشكيكًا لهم في دينهم، وبالتالي أضعافًا وتوهينًا لعلاقة بعضهم ببعض؟.
ولمصلحة من: أعدت الدعوة إلى الإلحاد العلمي؟. أليست لأصحاب الدعوة؟ أليست للاشتراكيين، أو الماركسيين، أو
الشيوعيين؟. أليست لمصلحة الدولة الكبرى التي تقود الماركسية في العالم، والتي تدافع عنها في إصرار، وتخفي اعتداءها على الفريسة التي تنقض عليها بين الفينة والأخرى، لالتهامها واستغلال مواردها الطبيعية بحجة أو بأخرى باسم السلام العالمي؟.
* * *
6 -
من الذي يقصر إطلاق «العلم» على نتائج التجربة وحدها في مجال البحوث الطبيعية؟. ومن الذي يجعل وحي الرسالة الإلهية «غيبًا» وخرافة؟. ومن الذي يخلق «مشكلة» بين «العلم» .. و «الدين» ؟. ومن الذي يجعل علم الله أدنى علم الإنسان؟. أليس هو صاحب المصلحة والمنفعة في هذا الادعاء؟ ألم تكن الدولة العلمانية صاحبة المصلحة في مطاردة الكنيسة، وفي إضعاف سلطتها والتشكيك في هيبتها؟. ولكي تسقط الكنيسة في مواجهة الدولة العلمانية في المجتمع الواحد .. ولكي تضعف هيبة رجال الدين في مواجهة رجال السياسة والدولة ينادي ببخس القيمة الذاتية لعلم الله، بينما يرفع من شأن علم الإنسان. فيدعي للأول بأنه أساطير، بينما يدعى للثاني بأنه «يقين» !!
متى كان الإنسان معصومًا عن الخطأ؟. ومتى كان الله عرضة للصواب والخطأ؟ إنما هي الرغبة في الانفراد بالسلطة الزمنية في الحكم تجعلها تدافع عن الإنسان، بينما تكيل التُّهَمَ إلى الله - جَلَّ شَأْنُهُ -!!.
والسلام كدين لم يسلم مما وجهه الآخرون إلى المسيحية: من شظايا الحرب بين الدولة والكنيسة في أوروبا، من أجل السلطة، فاتهم بأنه خرافة وليس يقينًا. ويحلو لرجال السياسة في المجتمعات الإسلامية أن يكرروا الاتهام لإبعاد المسؤوليات عن كاهل الحكام التي يلقيها الإسلام وينيط بها الحكم الإسلامي.
* * *