الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباكستانية ليكمل دراسته الجامعية على المستشرق الإنجليزي «آربري» ومعروف عن هذا المستشرق بأنه من المعتدلين. ورغم ذلك فإنه كلف الطالب الباكستاني «داود هبار» ببحث عن القرآن يجمع فيه بين الأضداد التي وردت في كتاب الله. وفعلاً أتم البحث تحت عنوان " التضاد في القرآن " ولكي يكون هذا الطالب نموذجًا لطلاب آخرين من العالم الإسلامي ألقحه معهد الدراسات الإسلامية بجامعة «ماكجيل» بمنتريال بكندا، بوظيفة باحث متميز. واستمر يقوم بالتدريس في هذا المعهد حتى تنصر هو وزوجته وبنتاه. وانتقل من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات، وعين للتدريس بمعهد «استان فورد» وهو سيمنار في الدراسة اللاهوتية المسيحية، أقامه القس «زويمر» وهو المبشر الأمريكي المعروف بجرأته على الإسلام وصاحب امتياز مجلة " العالم الإسلامي " ولم تزل تصدر حتى اليوم وتحمل شبهات المستشرقين إلى داخل المجتمعات الإسلامية.
و" دائرة المعارف الإسلامية " - مع حسن تنظيمها - صورة أخرى لتطبيق الإسلام في مجال التراث الإسلامي، وهي صورة تنكر على الإسلام حجيته وتفوقه في عرض رسالة الله في صدق وأمانة.
* * *
•
فِي مَفْهُومِ العِلْمِ .. وَالدِّينِ:
ومفهوم «العلم» ليس هو مطلق المعرفة، وإنما هو المعرفة الناشئة عن التجربة والملاحظة. هو المعرفة التي تستخدم الوسائل الحسية في موضوعها.
ومفهوم الدين: أنه حصيلة المعارف الكنيسة التي تلتزمها الكنيسة وتفرضها على أتباعها. فالتثليث .. وألوهية المسيح .. وعصمة البابا .. وصكوك الغفران .. والتعميد .. ومراسم الدفن والزواج، من موضوعات الدين. وهذه الموضوعات لا تخضع للتجربة الحسية المشاهدة. ولذا تعد من «عالم الغيب» .. وهذا العلم الغيبي يجانبه «اليقين» كما يدعي أرباب العلم!.
والعلم: إذن هو المعرفة اليقينية، بينما الدين معارفه غيبية أو ظنية. ولذا يطالب العلميون إبعاد الدين عن التوجيه .. وعن التربية .. وعن مجالات عديدة، إذا أريد للإنسان أن يتجنب الأخطاء، والأخطار مَعًا في حياته. والعلموين خصوم لرجال الكنيسة .. ورجال الكنيسة خصوم للعمليين. والعداوة قائمة بين الدين .. والعلم، بهذا التفسير.
وإذا كان العلميون يطالبون بإبعاد الدين عن جوانب الحياة الإنسانية، حفاظًا على حسن توجيه الإنسان، كما يدعون، فإنهم بهذه المطالبة يقللون من شأن الدين ويدفعون أتباع الكنيسة إلى الشك في قيمة التدين. ومن هذه النقطة تفتح النافذة على «العالمية» .. وتضعف الحدود التي تفصل باسم الدين: مجموعة من البشر عن مجموعة أخرى.
وهكذا: إعلان الخصومة بين العلم .. والدين، هي على حساب الدين وحده لأن القليل من المثقفين هو الذي يدرك: أن «اليقين» في المعرفة ليس مرتبطًا بالتجربة بدليل أن المعارف الرياضية في الحساب، والجبر، والهندسة مثلاً، هي معارف يقينية ومع ذلك ليست وليدة
التجربة الحسية وملاحظتها. وقليل أيضًا من المثقفين يدرك أن «التطور» قانون من قوانين «العلم» ، على معنى: أن المعارف البشرية خاضعة للتطور في وسائل التجربة .. وفي ملاحظة الإنسان نفسه. فمعارف الأمس ولو كانت وليدة التجربة قد تصبح اليوم أو في غد المعارف «ظنية» وليست يقينية، بفضل الدقة في الأجهزة الجديدة للاختبار .. وبفضل يقظة الإنسان الملاحظ وتقدمه في الخبرة.
وطالما «التطور» مبدأ قائم فلا ينبغي أن يحكم حكمًا نهائيًا على «العلم» كنتيجة للتجربة والملاحظة، بأنه يقين إلى الأبد. وإنما قد تعرض عوامل وأسباب أو ظروف تكشف عن عدم دقة هذا الحكم النهائي. وإذا كان هذا الاحتال قائمًا في مجال «العلم» فالفرق هَيِّنٌ - أو لا فرق إطلاقًا - بين العلم التجريبي .. والعلم الغيبي والخصومة إذن بين النوعين خصومة تقوم على «التحيز» وليس على الواقع.
في التطبيق في دائرة العلم والدين:
وفي تطبيق الخصومة بين العلم والدين في المجتمعات الإسلامية يوضع الإسلام كدين موضع المسيحية أو موضع المعارف الكنيسة، ويدعي أن الإسلام خصم للعلم، شأنه شأن المعارف الكنسية في خصومتها لها. وبهذا القياس يحكم المدعون بخصومة العلم للإسلام - وبالعكس - على الإسلام بأن معارفه ظنية، وليست من اليقين في شيء.
نعم مبادئ الإسلام ليست من موضوعات الطبيعة التي تخضع
للتجربة الحسية ولكن هناك تجربة أخرى، وهي التجربة الموضوعية، على معنى: أيمكن أن تكون مبادئ الإسلام غير ملائمة لخصائص الطبيعة البشرية؟. أيمكن أن يعطينا «الواقع» في التاريخ البشري ما يفيد اختلاف ما يقننه الإسلام من: حرام .. وحلال، لمصلحة هذه الطبيعة.
إذا كان التاريخ والواقع لا يعطينا إلا صدق ما يقره الإسلام في كتاب الله، وهو القرآن الكريم، في توجيه الإنسان وتوجيه مجتمعه، كما يقوله كتاب الله إذن: يقيني لا يحتمل الظن إطلاقًا، وإن كان من علم الغيب .. وإن كان وحيًا من الله إلى رسوله الكريم محمد عليه السلام عن طريق تلك.
فرق بين تعاليم الكنيسة التي تمثل الدين عندها، وبين الإسلام، كما يوضحه كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَلَاةِ وَالسَّلَامُ -. وهذا الفرق هو الأمر الذي يحول قطعًا بين أن تكون هنا خصومة أو عداوة بين العلم .. والإسلام، كدين أتى به خاتم النبيين والمرسلين فضلاً عن أن ادعاء العلم: قصر «اليقين» .. على نتائج التجربة الحسية وحدها ادعاء فيه تحيز وغير واقعي، والعلوم الرياضية توضح تحيزه وعدم واقعيته.
ولكن أصحاب المصلحة الخاصة - وهم من الغرب والشرق على السواء - يدفعونه بخصومة «العلم .. والدين» .. داخل المجتمعات الإسلامية على ألسنة بعض الأساتذة في الكليات الجامعية في الوطن العربي والإسلام، حتى يحملوا شباب الجامعات على قبول الشك في الإسلام، بدعوى معاداته للعلم .. وبدعوى أنه يعيد