الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإمام أبو العباس ابن سريج المتوفي سنة 306 ص وآراؤه الأصولية
تأليف د/ حسين بن خلف الجبوري كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة أم القرى- مكة المَكرمة
مقدمة
الحمد لله وحده، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال مدبر الكائنات في أزل الآزال، ومقدر الأرزاق والآجال نحمده على فضله الدائم المتكرر، ونشكره على أفضاله التي عمنا بها.
وأصلي وأسلم على البشير النذير سيدنا محمد الهادي إلى نور الإيمان من ظلمات الكفر والضلال، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
وبعدْ: إنهَ لمن فضول القول ونافلة الكلمة أن أشير هنا وأبين ما للأصول من مكانة بين العلوم الشرعية، ثم أن أشيد بمكانة علماء الأصول، لأن مكَانتهم من مكانة أصوله الفقه بين العلوم ولما كانت مكانة الأصول معروفة جلية بين العلوم فكذلك تكون مكَانة علماء الأصول جلية ظاهرة بين العلماء.
وانطلاقا من هذه الأهمية ومن هذه المكانة العلمية لأصول الفقه وعلمائه فقد أقدمت على دراسة الآراء الأصولية لعالم جليل من علماء أصول الفقه وهو الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي البغدادي المتوفي سنة 306 هـ.
ودراسة آراء ابن سريج الأصولية لها أهمية كبيرة وفائدة جليلة وذلك لمكانة ابن سريج العلمية بين علماء الشافعية خصوصا وبين علماء عصره عموما.
وهذا ما أثبته في دراسة حياته ومكانته العلمية ومن خلال مصنفاته ومكانة تلاميذه من بعده.
وهناك أسباب كثيرة دفعتني لأن أقوم بجمع ودراسة آراء ابن سريج الأصولية وإظهارها في مؤلف مستقل جمعتها من بطون كتب أصول الفقه التي حوت في ثناياها الأقوال الأصولية لابن سريج ومن هذه الأسباب ما يلي:
أولاً: المكانة العلمية التي يتمتع بها ابن سريج بين علماء الشافعية خصوصا وعلماء عصره عموما حتى قيل عنه بأنه الشافعي الصغير.
ثانياً: لقد اعتبر ابن سريج من المجتهدين وقد انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي بل اعتبر مجدد المائة الثالثة من الهجرة.
ثالثاً: كثرة ما ورد له من أقوال أصولية ولما لهذه الأقوال من أهمية من الناحية العلمية الاستدلالية.
رابعاً: لم يظهر كتاب في أصول الفقه للشافعية يتناول الأقوال الأصولية عند الشافعية في الفترة الزمنية التي عاش فيها ابن سريج. بل الذي ظهر هو كتاب الرسالة للإمام الشافعي ومعلوم أن الرسالة لم تتناول في ثنايا ما ورد فيها جميع أبواب الأصول وقواعده هذا مما يحتم جمع أقوال ابن سريج لأنه عاصر هذه الفترة الزمنية التي لا يوجد فيها للشافعية أصول مدونة غير الرسالة.
خامساً: كثرة تلاميذ ابن سريج ومكانتهم العلمية بعد وفاته حيث إنهم قد أثروا وأثروا في المذهب الشافعي في الفترة التي عاشوا فيها. ويظهر ذلك من خلال ما أقدمه من دراسة عنهم.
لعل هذه أهم الأسباب التي دفعتني وشجعتني على الكتابة عن هذا العالم الجليل في تلك الفترة الزمنية لما لها من أهمية في تاريخ الأمة الإسلامية. وقبل أن أبين عملي في هذا البحث أقول قد يقول قائل لماذا لم تقارن هذه الأقوال بآراء الآخرين من الأصوليين وتناظر بين أقوال ابن سريج وأدلته؟ أقول لو عمدت إلى أن يكون البحث بهذه الصورة لأدى إلى عدم تحقيق الهدف وهو إبراز الآراء الأصولية لابن سريج لأن ذكر بقية الأقوال سواء كانت للجمهور أم أقوال منفردة لبعض علماء الأصول سيؤدي إلى عدم إظهار آراء ابن سريج.
كما أن هيئة المقارنة هذه موجودة في كتب الأصول عند كل مسألة من المسائل ولو ذكرت هنا لأدى إلى فوات الهدف من بيان آراء ابن سريج. لذا اخترت أن أذكرها منفردة وهذا ما أدى إلى عدم الرد على أقواله ومناقشتها لأن الرد والمناقشة يقتضي ذكر أقوال الآخرين وأدلتهم ومناقشتها ثم الترجيح بينها.
ويمكن أن أبين عملي في إظهار هذه الأقوال والآراء بما هي عليه في هذا المؤلف فأقول: