الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثامنا: أبو جعفر أحمد بن محمد الاستراباذي
1:
من أصحاب ابن سريج ومن كبار الفقهاء والمؤذنين، وأَجل العلماء المبرزين، وهو القائل:"لا وجود للسحر وإنما هو تخييل".
أبو بكر أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي2:
وهو صاحب "عيون المسائل في نصوص الشافعي" تفقه على ابن سريج. مات بحدود سنة خمسين وثلاثمائة.
الآراء الأصولية للإمام أبي العباس ابن سريج الشافعي البغدادي المتوفي سنة 306 هـ
1 انظر: طبقات الشافعية /84، وطبقات الفقهاء الشافعية /85.
2 انظر: طبقات الشافعية 75.
الآراء الأصولية للإمام أبي العباس ابن سريج الشافعي البغدادي
باب: الأحكام
مسألة: طلب العلم
…
الآراء الأصولية للإمام أبي العباس ابن سريج الشافعي البغدادي المتوفي سنة 306 هـ
باب الأحكام
(1)
مسألة: طلب العلم3:
قال ابن سريج: "إذا قيل لك ما الأصل في طلب العلم؟ تقول: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما اتفقت عليه الأمة. فالحجة من الكتاب قوله عز وجل: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} 4 فأفادنا بذلك حكم طلب العلم.
وما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا العلم ولو بالصين" 5 فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم.
وقد أجمعت الأمة على أن علم ما لا يسع جهله فرض على الإنسان أن يعلمه، فإذا علمه كان طلب ما سوى ذلك فضلا لا فرضا. فعلى من علمَ أن الله قد فرض عليه فرائض وتواعده على تركها أن يعلمها، وأن يسارع إلى موافقة الله تعالى فيها رغبة في ثوابه، وخوفا من عقابه، وطلبا لمرضاته، والله نسأل التوفيق بمنه وهو حسبنا ونعم الوكيل".
3 انظر: الودائع بمنصوص الشرائع /678.
4 سورة التوبة آية: 122.
5 انظر: الموضوعات لابن الجوزي 1/315 وجامع بيان العلم 10/807 والمقاصد الحسنة 63 إذ قال عنه نقلا عن ابن حبان بأنه باطل لا أصل له.
(2)
مسألة: حكم الأشياء قبل ورود الشرع:
اختلف العلماء في حكم الأشياء قبل ورود الشرع على أقوال:
فقال أبو العباس ابن سريج: "إنها على الإباحة حتى يرد الشرع بحظرها"6.
6 انظر: سلاسل الذهب 19، وشرح اللمع 2/977 والفقيه والمتفقه 1/217.
وجاء في شرح الكوكب المنير1 إيراد المسألة باسم آخر وهو "الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع وبعده وخلا عن حكمها فما هو حكم هذه الأعيان" ومن العلماء من ذكرها قبل ورود الشرع. ومع ذلك فقد قال صاحب الكوكب بأن أبا العباس ابن سريج قال: "بأنها مباحة".
هذا وقرر استدل ابن سريج على قوله هذا بالأدلة الآتية2 وهي:
أولا: قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق} 3.
وجه الاستدلال: إن هذا استفهام إنكاري وهو يفيد الذم والتوبيخ. لذا كان مقتضى الآية أن الأصل في الأعيان المنتفع بها الإباحة.
ثانيا: استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته" 4 وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما سكت عنه فهو عفو"5.
وجه الاستدلال: إن الحديثين يفيدان الإباحة.
ثالثا: استدل بأن هذه الأعيان ملك للَه تعالى والانتفاع بملك الغير على وجه لا يستضر به المالك جائز.
والدليل على ذلك أملاك الآدميين. فإنها يجور الانتفاع بها على وجه لا يستضر به المالك مثل الاستظلاِل بظله والمشي في ضوء سراجه، ولا ضرر على الله تعالى في انتفاعنا بهذه الأعيان. فوجب أن يكون الانتفاع بها جائزا على الإطلاق.
رابعا: قال: "إن الحكيم لا يخلق شيئا إلا لغرض ووجه من الحكمة يقتضي خلقه. وقد خلق الله تعالى هذه الأعيان فلا يخلو إما أن يكون خلقها للمنفعة أو المضرة. بطل أن يكون خلقها للمضرة، لأن هذا لا يليق بالحكيم. فبقي القسم الثاني وهو أنه خلقها للانتفاع بها. وإذا ثبت هذا فلا يخلو إما أن يكون خلقها لنفع نفسه أو لنفعنا، بطل أن يكون خلقها لنفع نفسه لأن الله تعالى مستغن عن ذلك. بقي أن يكون خلقها لنفع الناس، وإذا ثبت
1 انظر: شرح الكوكب المنير 1/325.
2 انظر: شرح الكوكب المنير 1/325، وسلاسل الذهب 19 وشرح اللمع 2/977.
3 سورة الأعراف آية: 32.
4 انظر: صحيح مسلم - كتاب الفضائل - 4/1831 وصحيح البخاري _ باب ما يكره من كثرة السؤال _ 8/142، ومختصر سنن أبي داود _ باب لزوم السنة _ 7/13.
5 انظر: سنن أبي داود 3/485، وسنن ابن ماجة 2/1117.