المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الوقف تنوينا أثر فتح اجعل ألفا … وقفا وتلو غير فتح - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك - جـ ٤

[ابن عقيل]

الفصل: ‌ ‌الوقف تنوينا أثر فتح اجعل ألفا … وقفا وتلو غير فتح

‌الوقف

تنوينا أثر فتح اجعل ألفا

وقفا وتلو غير فتح احذفا

أي إذا وقف على الاسم المنون فإن كان التنوين واقعا بعد فتحه أبدل ألفا ويشمل ذلك ما فتحته للإعراب نحو رأيت زيدا وما فتحته لغير الإعراب كقولك في إيها وويها إيها وويها.

وإن كان التنوين واقعا بعد ضمة أو كسرة حذف وسكن ما قبله كقولك في جاء زيد ومررت بزيد جاء زيد ومررت بزيد.

واحذف لوقف في سوى اضطرار

صلة غير الفتح في الإضمار

ص: 170

وأشبهت إذا منونا نصب

فألفا في الوقف نونها قلب

إذا وقف على هاء الضمير فإن كانت مضمومة نحو رأيته أو مكسورة نحو مررت به حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة إلا في الضرورة وإن كانت مفتوحة نحو هند رأيتها وقف على الألف ولم تحذف وشبهوا إذا بالمنصوب المنون فأبدلوا نونها ألفا في الوقف.

وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما

لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما

وغير ذي التنوين بالعكس وفى

نحو مر لزوم رد اليا اقتفى

ص: 171

إذا وقف على المنقوص المنون فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف نحو رأيت قاضيا فإن لم يكن منصوبا فالمختار الوقف عليه بالحذف إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء كما سيأتي فتقول هذا قاض ومررت بقاض ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير ولكل قوم هادى.

فإن كان المنقوص محذوف العين كمر اسم فاعل من أرى أو الفاء كيفى علما لم يوقف إلا بإثبات الياء فنقول هذا مرى وهذا يفي وإليه أشار بقوله وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى.

فإن كان المنقوص غير منون فإن كان منصوبا ثبتت ياؤه ساكنة نحو رأيت القاضي وإن كان مرفوعا أو مجرورا جاز إثبات الياء وحذفها والإثبات أجود نحو هذا القاضي ومررت بالقاضي.

وغيرها التأنيث من محرك

سكنه أوقف رائم التحرك

ص: 172

أو أشمم الضمة أوقف مضعفا

ما ليس همزا أو عليلا إن قفا

محركا وحركات أنقلا

لساكن تحريكه لن يحظلا

إذا أريد الوقف على الاسم المحرك الآخر فلا يخلو آخره من أن يكون هاء التأنيث أو غيرها.

فإن كان آخره هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون كقولك في هذه فاطمة أقبلت هذه فاطمة.

ص: 173

وإن كان آخره غير هاء التأنيث ففي الوقف عليه خمسة أوجه التسكين والروم والإشمام والتضعيف والنقل. فالروم: عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفي.

والإشمام: عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير ولا يكون إلا فيما حركته ضمة.

وشرط الوقف بالتضعيف أن لا يكون الأخير همزة كخطأ ولا معتلا كفتى وأن يلي حركة كالجمل فتقول في الوقف عليه الجملّ بتشديد اللام فإن كان ما قبل الأخير ساكنا امتنع التضعيف كالجمل.

والوقف بالنقل: عبارة عن تسكين الحرف الأخير ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله. وشرطه: أن يكون ما قبل الآخر ساكنا قابلا للحركة نحو هذا الضرب ورأيت الضرب ومررت بالضرب.

فإن كان ما قبل الآخر محركا لم يوقف بالنقل كجعفر.

وكذا إن كان ساكنا لا يقبل الحركة كالألف نحو باب وإنسان.

ونقل فتح من سوى المهموز لا

يراه بصرى وكوف نقلا

ص: 174

مذهب الكوفيين أنه يجوز الوقف بالنقل سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة وسواء كان الأخير مهموزا أو غير مهموز فتقول عندهم هذا الضرب ورأيت الضرب ومررت بالضرب في الوقف على الضرب وهذا الرد ورأيت الرد ومررت بالرد في الوقف.

على الرد ومذهب البصريين أنه لا يجوز النقل إذا كانت الحركة فتحة إلا إذا كان الآخر مهموزا فيجوز عندهم رأيت الرد ويمتنع رأيت الضرب.

ومذهب الكوفيين أولى لأنهم نقلوه عن العرب.

والنقل إن يعدم نظير ممتنع

وذاك في المهموز ليس يمتنع

يعني أنه متى أدى النقل إلى أن تصير الكلمة على بناء غير موجود في كلامهم امتنع ذلك إلا إن كان الآخر همزة فيجوز فعلى هذا يمتنع هذا

العلم

ص: 175

في الوقف على العلم لأن فعلا مفقود في كلامهم ويجوز هذا الرد لأن الآخر همزة.

في الوقف تا تأنيث الاسم هاجعل

إن لم يكن بساكن صح وصل

وقل ذا في جمع تصحيح وما

ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى

إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث فإن كان فعلا وقف عليه بالتاء نحو هند قامت وإن كان اسما فإن كان مفردا فلا يخلو إما أن يكون ما قبلها

ساكنا

ص: 176

صحيحا أولا فإن كان ما قبلها ساكنا صحيحا وقف عليه بالتاء نحو بنت وأخت وإن كان غير ذلك وقف عليه بالهاء نحو فاطمة وحمزة وفتاه وإن كان جمعا أو شبهه وقف عليه بالتاء نحو هندات وهيهات وقل الوقف على المفرد بالتاء نحو فاطمت وعلى جمع التصحيح وشبهه بالهاء نحو هنداه وهيهاه.

وقف بها السكت على الفعل المعل

بحذف آخر كأعط من سأل

وليس حتما في سوى ما كع أو

كيع مجزوما فراع مارعوا

ص: 177

ويجوز الوقف بهاء السكت على كل فعل حذف آخره للجزم أو الوقف كقولك في لم يعط لم يعطه وفي أعط أعطه.

ولا يلزم ذلك إلا إذا كان الفعل الذي حذف آخره قد بقي على حرف واحد أو على حرفين أحدهما زائد فالأول كقولك في ع وق عه وقه والثاني كقولك في لم يع ولم يق لم يعه ولم يقه.

وما في الاستفهام إن جرت حذف

ألفها وأولها الها إن تقف

وليس حتما في سوى ما انخفضا

باسم كقولك اقتضاء م اقتضى

ص: 178

إذا دخل على ما الاستفهامية جار وجب حذف ألفها نحو عم تسأل وبم جئت واقتضاء م اقتضى زيد وإذا وقف عليها بعد دخول الجار فإما أن يكون الجار لها حرفا أو اسما فإن كان حرفا جاز إلحاق هاء السكت نحو عمه وفيمه وإن كان اسما وجب إلحاقها نحو اقتضاء مه ومجيء مه.

ووصل ذي الهاء أجز بكل ما

حرك تحريك بناء لزما

ووصلها بغير تحريك بنا

أديم شذ في المدام استحسنا

ص: 179

يجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة إعراب كقولك في كيف وكيفه ولا يوقف بها على ما حركته إعرابية نحو جاء زيد ولا على ما حركته مشبهة للحركة الإعرابية كحركة الفعل الماضي ولا على ما حركته البنائية غير لازمة نحو قبل وبعد والمنادى المفرد نحو يا زيد ويا رجل واسم لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل وشذ وصلها بما حركته البنائية غير لازمة كقولهم في من عل من عله واستحسن إلحاقها بما حركته دائمة لازمة.

وربما أعطى لفظ الوصل ما

للوقف نثرا وفشا منتظما

ص: 180

قد يعطى الوصل حكم الوقف وذلك كثير في النظم قليل في النثر ومنه في النثر قوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ} ومن النظم قوله:

357 -

مثل الحريق وافق القصبا

فضعف الباء وهي موصولة بحرف الإطلاق وهو الألف.

ص: 181