المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌ما لا ينصرف:

‌مَا لَا يَنْصَرِف:

"حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه":

قد مر في أوّل الكتاب أن الأصل في الاسم أن يكون معربًا منصرفًا، وإنما يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف، فإن شابه الحرف بلا معاند بني، وإن شابه الفعل بكونه فرعًا بوجه من الوجوه الآتية منع الصرف.

ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال:

649-

"الصَّرْفُ تَنْوِينٌ أتَى مُبَيِّنًا

مَعْنَىً بِهِ يَكُونُ الاِسْمُ أَمْكَنَا"

فقوله: "تنوين" جنس يشمل أنواع التنوين، وقد تقدّمت أوّل الكتاب، وقوله: "أتى مبينًا

إلخ" مخرج لما سوى المعبر عنه بالصرف، والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن، أي زائدًا في التمكن: بقاؤه على أصله، أي: أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف.

تنبيهات: الأول: ما ذكره الناظم من أن الصرف هو التنوين هو مذهب المحققين، وقيل: الصرف هو الجرّ والتنوين معًا.

الثاني: تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور، وقد يطلق الصرف على غيره من تنوين التنكير والعوض والمقابلة.

ص: 133

الثالث يستثنى من كلامه نحو "مسلمات" فإنه منصرف مع أنه فاقد للتنوين المذكور؛ إذ تنوينه للمقابلة كما تقدم أوّل الكتاب.

الرّابع: اختلف في اشتقاق المنصرف، فقيل: من الصريف، وهو الصوت؛ لأن في آخره التنوين وهو صوت، قال النابغة:"من البسيط":

980-

"مقذوفة بدخيس اللحم بازلها"

لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بِالمَسَدِ

أي: صوتٌ صوت البكرة بالحبل، وقيل: من الانصراف في جهات الحركات، وقيل: من الانصراف وهو الرجوع فكأنه انصرف عن شبه الفعل، وقال في شرح الكافية: سمي منصرفًا لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى تنوين، وعن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره، اهـ.

واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم إما فيه فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما اللفظ ومرجع الأخرى المعنى، وإما فرعية تقوم مقام الفرعيتين، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في

980- التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص16؛ وجمهرة اللغة ص578، 741، 944؛ والدرر 3/ 76؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 31؛ والكتاب 1/ 355؛ ولسان العرب 9/ 191 "صرف"، 277 "قذف"، 11/ 52 "بزل"، 15/ 191 "قعا"؛ وبلا نسبة في لسان العرب 6/ 77 "دخس"؛ ومجالس ثعالب ص320؛ وهمع الهوامع 1/ 193.

اللغة: مقذوفة: مرمية. اللحم الدخيس: الكثير المجتمع. البازل: البعير الذي بلغ تسعًا من عمره. الصريف: الصوت. القعو: البكرة. المسد: الحبل.

المعنى: يصف الشاعر ناقته الفتية فيقول: إنها مرمية باللحم، ولبازلها صوت شبيه بصوت البكرة إذ تلف حولها الجبال المجدولة.

الإعراب: مقذوفة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي". بدخيس: جار ومجرور متعلقان بـ"مقذوفة"، وهو مضاف. اللحم: مضاف إليه مجرور. بازلها: مبتدأ مرفوع وهو مضاف. و"ها": في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. صريف: مبتدأ مؤخر. صريف: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. القعو: مضاف إليه مجرور. بالمسد: جار ومجرور متعلقان بالمصدر "صريف".

وجملة "هي مقذوفة": في محل جر صفة لـ"عيرانة" في بيت سابق. وجملة "بازلها

" في محل جر صفة ثانية له. وجملة "صريف موجود له": في محل رفع خبر "بازلها".

الشاهد فيه قوله: "صريف" حيث ورد بمعنى الصوت.

ص: 134

المعنى وهي احتياجه إليه، لأنه يحتاج إلى فاعل والفاعل لا يكون إلا اسمًا، ولا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم إلا إذا كانت فيه الفرعيتان كما في الفعل، ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل وفرس، لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كـ"دريهم"، وما تعدّدت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال، أو من جهة المعنى كحائض وطامث؛ لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل، ولم يصرف نحو أحمد لأن فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما اللفظ وهي وزن الفعل ومرجع الأخرى المعنى وهو التعريف، فلما كمل شبهه بالفعل ثقُل ثِقَل الفعل فلم يدخله التنوين وكان في موضع الجر مفتوحًا.

"علل منع الصرف":

والعلل المانعة من الصرف تسع يجمعها قوله: "من البسيط":

عَدلٌ ووصفٌ وتأنيثٌ ومعرفةٌ

وعُجمة ثم جمعٌ ثم تركيبُ

والنونُ زائدةٌ من قَبلِها ألفٌ

ووزنُ فعل وهذا القول تقريبُ

المعنوية منها: العلمية والوصفية، وباقيها لفظي، فيمنع مع الوصف ثلاثة أشياء: العدل كمثنى وثلاث، ووزن الفعل كـ"أحمر"، وزيادة الألف والنون كسكران، ويمنع مع العلمية هذه الثلاثة كعمر ويزيد ومروان، وأربعة أخرى وهي: العجمة كإبراهيم، والتأنيث كطلحة وزينب، والتركيب كمعدي كرب، وألف الإلحاق كأرطى، وسترى ذلك كله مفصلا.

وجميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعًا: خمسة لا تنصرف في تعريف ولا تنكير، وسبعة لا تنصرف في التعريف وتنصرف في التنكير.

ولما شرع في بيان الموانع بدأ بما يمنع في الحالتين؛ لأنه أمكن في المنع فقال:

650-

"فَألفُ التَّأنيثِ مُطْلَقًا مَنعْ

صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيفَمَا وَقَعْ"

أي ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، -وهو المراد بقوله "مطلقًا"- تمنع صرف

ص: 135

ما هي فيه كيفما وقع، أي سواء وقع نكرة كذكرى وصحراء، أم معرفة كرضوى وزكرياء، مفردًا كما مر، أو جمعًا كجرحى وأصدقاء، اسمًا كما مر، أم صفة كحبلى وحمراء.

وإنما استقلت بالمنع لأنها قائمة مقام شيئين وذلك لأنها لازمة لما هي فيه، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال، ففي المؤنث بالألف فرعية من جهة التأنيث وفرعية من جهة لزوم علامته، بخلاف المؤنث بالتاء، وإنما قلت "في الغالب" لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالًا، ولو قدر انفكاكه عنها لوجد له نظير كهمزة فإن التاء ملازمة له استعمالًا ولو قدر انفكاكه عنها لكان همز كحطم لكن "حطم" مستعمل و"همز" غير مستعمل، ومن المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالًا ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كحِذْرِيةَ وعَرْقُوَةَ، فلو قدر سقوط تاء حذرية وتاء عرقوة لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس في كلام العرب فِعْلِيٌ ولا فَعْلَوٌ، إلا أن وجود التاء هكذا قليل فلا اعتداد به، بخلاف الألف فإنها لا تكون إلا هكذا ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي، فقيل في قرقرى: قريقر كما قيل في سفرجل: سفيرج، وعوملت التاء معاملة عجز المركب فلم ينلها تغير التصغير كما لا ينال عجز المركب فقيل في زجاجة: زجيجة.

فرعان: الأول: إذا سميت بكلتا من قولك "قامت كلتا جاريتيك" منعت الصرف، لأن ألفها للتأنيث وإن سميت بها من قولك رأيت كلتيهما أو كلتي المرأتين في لغة كنانة صرفت، لأن ألفها حينئذٍ منقلبة فليست للتأنيث.

الثاني: إذا رخمت حبلوى على لغة الاستقلال عند من أجازه فقلت يا حبلى1 ثم سميت به صرفت لما ذكرت في كلتا.

"الألف والنون الزائدتان":

651-

وزائدا فعلان في وصف سلم

من أن يرى بتاء تأنيث ختم

"وَزَائِدَا فَعْلَانَ" رفع بالعطف على الضمير في منع، أي ومنع صرف الاسم أيضًا زائدًا فعلان وهما الألف والنون "فِي وصفِ سَلِمْ مِن أنْ يُرَى بتاءِ تأنيثٍ خُتِمْ" إما لأن مؤنثه

1 حذفت ياء النسب المشددة للترخيم، ثم قلبت الواو ألفًا بسبب تحركها وانفتاح ما قبلها، وصرفت هذه الكلمة لأن ألفها ليست للتأنيث بل هي منقلبة عن الواو كما تقدم.

ص: 136

فعلى كسكران وغضبان وندمان من الندم، وهذا متفق على منع صرفه، وإما لأنه لا مؤنث له نحو لحيان لكبير اللحية، وهذا فيه خلاف والصحيح منع صرفه أيضًا لأنه وإن لم يكن له فعلى وجودًا فله فعلى تقديرًا، لأنا لو فرضنا له مؤنثًا لكان فعلى أولى به من فعلانة لأن باب فعلان فعلى أوسع من باب فعلان فعلانة، والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف أكمر وآدر مع أنه لا مؤنث له، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث أرمل وأن يكون كمؤنث أحمر، لكن حمله على أحمر أولى لكثرة نظائره.

واحترز من فعلان الذي مؤنثه فعلانة فإنه مصروف نحو ندمان من المنادمة وندمانة وسيفان وسيفانة، وقد جمع المصنف ما جاء على فعلان ومؤنثه فعلانة في قوله:"من الهزج":

أَجِزْ فَعْلَي لِفعْلَانَا

إذَا اسْتَثنَيتَ حَبلانَا

ودَخْنانَا وسَخْنَانَا

وسَيفَانَا وصَحْيانَا

وَصَوجَانَا وعَلَاّنَا

وَقَشْوَانَا ومَصَّانَا

ومَوتانَا ونَدْمَانَا

وَأتْبعْهُنَّ نَصْرَانَا

واستدرك عليه لفظان وهما خمصان لغة في خمصان وأليان في "كبش أليان" أي كبير الألية، فذيل الشارح المرادي أبياته بقوله:

وَزِدْ فِيهنَّ خَمْصَانَا

عَلَى لُغَةٍ وَأليَانَا

فالحبلان الكبير البطن وقيل الممتلئ غيظًا، والدخنان: اليوم المظلم، والسخنان: اليوم الحار، والسيفان: الرجل الطويل، والصحيان: اليوم الذي لا غيم فيه، والصوجان: البعير اليابس الظهر، والعلان: الكثير النسيان، وقيل: الرجل الحقير، والقشوان: الرقيق الساقين، والمصان: اللئيم، والموتان: البليد الميت القلب، والندمان: المنادم، أما ندمان من الندم فغير مصروف إذ مؤنثه ندمى وقد مرّ، والنصران: واحد النصارى.

تنبيهات: الأوّل إنما منع نحو سكران من الصرف لتحقق الفرعيتين فيه: أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية وهي فرع عن الجمود لأن الصفة تحتاج إلى موصوف ينسب معناها إليه والجامد لا يحتاج إلى ذلك، وأما فرعية اللفظ فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث في نحو حمراء في أنهما في بناء يخص المذكر كما أن ألفي حمراء في بناء يخص

ص: 137

المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء فلا يقال: سكرانة كما لا يقال: حمراءة مع أن الأول من كل من الزيادتين ألف، والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في أفعل ونفعل فلما اجتمع في نحو سكران المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف، وإنما لم تكن الوصفية فيه وحدها مانعة مع أن في الصفة فرعية في المعنى كما سبق وفرعية في اللفظ وهي الاشتقاق من المصدر لضعف فرعية اللفظ في الصفة لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير، ولم يخرجها الاشتقاق إلى أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف والمصدر بالجملة صالح لذلك كما في "رجل عدل، ودرهم ضرب الأمير"، فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدًا لها عن معناه، فكان كالمفقود فلم يؤثر، ومن ثم كان نحو:"عالم، وشريف" مصروفًا مع تحقق ذلك فيه، وكذا إنما صرف نحو ندمان مع وجود الفرعيتين لضعف فرعية اللفظ فيه من جهة أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث نحو:"ندمانة" فأشبهت الزيادة فيه بعض الأصول في لزومها في حالتي التذكير والتأنيث وقبول علامته، فلم يعتد بها، ويشهد لذلك أن قومًا من العرب وهم بنو أسد يصرفون كل صفة على فعلان لأنهم يؤنثونه بالتاء ويستغنون فيه بفعلانة عن فعلى، فيقولون سكرانة وغضبانة وعطشانة، فلم تكن الزيادة عندهم شبيهة بألفي حمراء فلم تمنع من الصرف.

الثاني: فهم من قوله: "زائدًا فعلان" أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان، كفعلان بضم الفاء نحو خمصان؛ لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث.

الثالث: ما تقدم -من أن المنع بزائدي فعلان لشبههما بألفي التأنيث في نحو حمراء- هو مذهب سيبويه، وزعم المبرد أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث، ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا يقبلان الهاء لا للتشبيه بألفي التأنيث.

"الوصفية ووزن الفعل":

652-

ووصف اصلي ووزن أفعلا

ممنوع تأنيث بتا كأشهلا

"وَوصفٌ اصْلِيٌّ وَوزنُ أفْعَلَا مَمنوعَ" بالنصب على الحال من وزن أفعلا، أي حال كونه ممنوع "تَأنيثٍ بِتَا كَأشْهَلَا" أي: ويمنع الصرف أيضًا اجتماع الوصف الأصلي ووزن

ص: 138

أفعل، بشرط أن لا يقبل التأنيث بالتاء، إما لأن مؤنثه فعلاء، كأشهل، أو فعلى كأفضل، أو لأنه لا مؤنث له كأكمر وآدر، فهذه الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن أفعل، فإن وزن الفعل به أولى، لأن في أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، فكان ذلك أصلًا في الفعل لأن ما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى، فإن أنث بالتاء انصرف نحو أرمل بمعنى فقير، فإن مؤنثه أرملة لضعف شبهه بلفظ المضارع، لأن تاء التأنيث لا تلحقه، وأجاز الأخفش منعه لجريه مجرى أحمر لأنه صفة وعلى وزنه، نعم قولهم:"عام أرمل" غير مصروف؛ لأن يعقوب حكى فيه "سنة رملاء"، واحترز بالأصلي عن العارض؛ فإنه لا يعتد به كما سيأتي.

تنبيهان: الأول: مثل الشارح لما تلحقه التاء بأرمل وأباتر وهو القاطع لرحمه، وأدابر وهو الذي لا يقبل نصحًا فإن مؤنثها أرملة وأباترة وأدابرة: أما أرمل فواضح، وأما أباتر وأدابر فلا يحتاج هنا إلى ذكرهما إذ لم يدخلا في كلام الناظم، فإنه علق المنع على وزن أفعل، وإنما ذكرهما في شرح الكافية لأنه علق المنع على وزن أصلي في الفعل أي الفعل به أولى، ولم يخصه بأفعل، ولفظه فيها:

وَوصْفٌ أصْلِيٌّ وَوزْنٌ أُصِّلَا

فِي الفعْلِ تَا أُنْثى بِهِ لَن تُوصَلَا

ولهذا احترز أيضًا من يعمل ومؤنثه يعملة، وهو الجمل السريع.

الثاني: الأولى تعليق الحكم على وزن الفعل الذي هو به أولى لا على وزن أفعل ولا الفعل مجردًا ليشمل نحو أحيمر وأفيضل من المصغر فإنه لا ينصرف لكونه على الوزن المذكور نحو أبيطر، ولا يرد نحو بطل وجدل وندس؛ فإن كل واحد منها وإن كان أصلًا في الوصفية، وعلى وزن فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم؛ فلا اعتداد به، اهـ.

653-

وألغين عارض الوصفيه

كأربع وعارض الإسميه

"وألغِينَّ عارِضَ الوَصْفِيَّه كَأربَعٍ" في نحو "مررت بنسوة أربع" فإنه اسم من أسماء العدد، لكن العرب وصفت به، فهو منصرف نظرًا للأصل، ولا نظر لما عرض له من الوصفية، وأيضًا فهو يقبل التاء فهو أحق بالصرف من أرمل؛ لأن فيه مع قبول التاء كونه

ص: 139

عارض الوصفية، وكذلك أرنب من قولهم "رجل أرنب" أي ذليل؛ فإنه منصرف لعروض الوصفية إذ أصله الأرنب المعروف "وعارِضَ الإسْمِيَّةْ" أي وألغ عارض الاسمية على الوصف، فتكون الكلمة باقية على منع الصرف للوصف الأصلي، ولا ينظر إلى ما عرض لها من الاسمية.

654-

"فالأدهم القيد لكونه وضع

في الأصل وصفا انصرافه منع"

نظرًا إلى الأصل، وطرحًا لما عرض من الاسمية.

تنبيه: مثل أدهم في ذلك أسود للحية العظيمة، وأرقم لحية فيها نقط كالرقم نظرًا إلى الأصل وطرحًا لما عرض من الاسمية.

655-

وأجدل وأخيل وأفعى

مصروفة وقد ينلن المنعا

"وَأجْدَلٌ" للصقر "وأَخْيلٌ" لطائر ذي نقط كالخيلان يقال له الشقراق "وَأفْعَى" للحية "مَصرُوفةٌ" لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ولا أثر لما يلمح في أجدل من الجدل وهو الشدة، ولا في أخيل من الخيول وهو كثرة الخيلان، ولا في أفعى من الإيذاء؛ لعروضه عليهنَّ "وَقَدْ يَنَلنَ المنْعَا" من الصرف؛ لذلك، وهو في أفعى أبعد منه في أجدل وأخيل لأنهما من الجدل ومن الخيول كما مر، وأما أفعى فلا مادة لها في الاشتقاق لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق وجرت مجراه على هذه اللغة.

ومما استعمل فيه أجدل وأخيل غير مصروفين قوله "من الطويل":

981-

كَأَنَّ العُقَيلِيِّينَ يَومَ لَقِيتُهُمْ

فِرَاخُ القَطَا لَاقَينَ أجْدَلَ بَازِيَا

981- التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص182؛ وشرح التصريح 2/ 214؛ والمقاصد النحوية 4/ 346؛ ولجعفر بن علبة الحارثي في المؤتلف والمختلف ص19؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص800؛ وشرح شواهد الإيضاح ص393؛ ولسان العرب 1/ 104 "جدل".

شرح المفردات: العقيليون: المنتسبون إلى عقيل: القطا. طير يشبه الحمام. الأجدل: من الطيور الكاسرة. البازي: الصقر. =

ص: 140

وقول الآخر "من الطويل":

982-

ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي

فما طائري يومًا عليك بأخيلا

= المعنى: يشبه الشاعر بني عقيل في المعارك، بفراخ القطا تذوب قلوبها خوفًا لدى مرآها الصقر. أي إنهم جبناء.

الإعراب: "كأن": حرف مشبه بالفعل: "العقيليين": اسم "كأن" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. "يوم": ظرف زمان منصوب. "لقيتهم": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. "فراخ": خبر "كأن" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "القطا": مضاف إليه مجرور. "لاقين": فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "أجدل": مفعول به منصوب: "بازيًا": نعت "أجدل" أو بدل منه.

وجملة: "كأن العقيليين فراخ" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لقيتهم" في محل جر بالإضافة. وجملة: "لاقين" في محل نصب حال.

الشاهد فيه قوله: "أجدل" حيث منعه من الصرف مع أنه اسم في الأصل والحال، إذ هو اسم للصقر، وذلك لأنه ضمنه الوصفية، وهي القوة، فانضم إلى وزن الفعل.

982-

التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص271؛ وشرح التصريح 2/ 214؛ وشرح شواهد الإيضاح ص392؛ ولسان العرب 11/ 230 "خيل"؛ والمقاصد النحوية 4/ 348؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص300.

شرح المفردات: ذريني: دعيني. الشيمة: الطبيعة: الأخيل: طائر مشئوم.

المعنى: يقول: اتركيني وما أنا عليه من خبرة وطبع، فمن كنت يومًا عليك بشؤم.

الإعراب: "ذريني": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء الأولى في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. "وعلمي": الواو للمعية، "علمي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "بالأمور": جار ومجرور متعلقان بـ"علم". "وشيمتي": الواو حرف عطف، "شيمتي": معطوف على "علمي"، منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "فما": الفاء: حرف استئناف، "ما": من أخوات "ليس". "طائري": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "يومًا": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"أخيل". "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"أخيل". "بأخيلا": الباء حرف جر زائد، "أخيلا": اسم مجرور لفظًا، منصوب محلا على أنه خبر "ما". ويجوز اعتبار "ما" نافية، فيكون "طائري" مبتدأ، و"أخيل": خبره.

وجملة: "ذريني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما طائري

" استئنافية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد فيه قوله: "بأخيلا" حيث منعه من الصرف، وجره بالفتحة بدلًا من الكسرة مع أنه اسم في الأصل والحال، وهو اسم لطائر معروف ذي خيلان، ومسوغ منعه من الصرف تضمينه معنى الوصف، وهو التلون والتشاؤم، لأن العرب تتشاءم بهذا الطائر.

ص: 141

وكما شذ الاعتداد بعروض الوصفية في أجدل وأخيل وأفعى كذلك شذ الاعتداد بعروض الاسمية في أبطح وأجرع وأبرق فصرفها بعض العرب، واللغة المشهورة منعها من الصرف لأنها صفات استغني بها عن ذكر الموصوفات فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف أرنب وأكلب1 حين أجري مجرى الصفات، إلا أن الصرف لكونه الأصل ربما رجع إليه بسبب ضعيف بخلاف منعِ الصرف فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قويّ.

"الوصفية والعدل":

656-

"وَمَنْعُ عَدْل مَعَ وَصْف مُعتَبْر

فِي لَفْظِ مَثنى وثُلَاثَ وأُخَرْ"

منع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو عدل، والمفعول محذوف وهو "الصرف"، ومعتبر خبره، وفي لفظ متعلق به.

أي مما يمنع الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين: أحدهما المعدول في العدد إلى مفعل نحو مثنى أو فعال نحو ثلاث والثاني في أخر المقابل لآخرين.

أما المعدول في العدد فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف: فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد، وثناء ومثنى: معدولان عن اثنين اثنين وكذلك سائرها، وأما الوصف فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات إما نعتًا نحو:{أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} 2، وإما حالا نحو قوله تعالى:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} 3، وإما خبرًا نحو:"صلاة الليل مثنى مثنى"، وإنما كرر لقصد التأكيد لا لإفادة التكرير، ولا تدخلها أل، قال في الارتشاف: وإضافتها قليلة.

1 قال محيي الدين عبد الحميد: "ظاهر صنيع الشارح أن "أكلب" مثل "أرنب" في كونه اسم جنس في الأصل، ثم وصف به، والمشهور أن "أكلب" من الكلب -بالتحريك- فلا يكون كأرنب، ولعل الكلمة مصحفة عن "أجدل" مثلًا.

2 فاطر: 1.

3 النساء: 3.

ص: 142

وذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر وأما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف.

ورد بأنه لو كان المانع من صرف "أحاد" مثلا عدله عن لفظ واحد وعن معناه إلى معنى التضعيف للزم أحد أمرين: إما منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد معنى فيه كأبنية المبالغة وأسماء الجموع، وإما ترجيح أحد المتساويين على الآخر واللازم منتف باتفاق، وأيضًا كل ممنوع من الصرف لا بد أن يكون فيه فرعية في اللفظ وفرعية في المعنى، ومن شرطها أن يكون من غير جهة فرعية اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل، ولا يتأتى ذلك في "أحاد" إلا أن تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه الوصفية وكذا القول في أخواته.

وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير، فالمانع له أيضًا العدل والوصف، أما الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين: إنه معدول عن الألف واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فحقه ألا يجمع إلا مقرونًا بأل، والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به من المعنى، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر، إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في "أخر" لأنه معرب بالحركات بخلاف "آخران وآخرون"، وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف "أخرى" فإن فيها أيضًا ألف التأنيث فلذلك خص "أخر" بنسبة اجتماع الوصفية والعدل إليه وإحالة منع الصرف عليه، فظهر أن المانع من صرف "أخر" كونه صفة معدولة عن "آخر" مرادًا به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من "أل" كما يستغنى بأكبر عن كبر في قولهم "رأيتها مع نساء أكبر منها".

تنبيهان: الأوّل: قد يكون "أخر" جمع "أخرى" بمعنى آخرة فيصرف؛ لانتفاء العدل؛ لأن مذكرها آخر بالكسر، بدليل:{وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} 1، {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ

1 النجم: 47.

ص: 143

الْآخِرَةَ} 1، فليست من باب أفعل التفضيل. والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء، ويعطف عليها مثلها من جنسها، نحو جاءت "امرأة أخرى وأخرى"، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء، ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد، وهي المقابلة الأولى في قوله تعالى:{قَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} ، إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في الكافية فقال:

وَمَنَعَ الوَصْفُ وَعَدْلٌ أخَرَا

مُقَابِلًا لآخَرينَ فاحْصُرَا

الثاني: إذا سمي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة وهي: ذو الزيادتين وذو الوزن وذو العدل بقي على منع الصرف؛ لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية.

657-

"وَوزنُ مَثنَى وثُلاثَ كَهُمَا

مِنْ واحدٍ لأربعٍ فَليُعلمَا"

يعني ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما في امتناع الصرف للعدل والوصف تقول: "مررت بقوم موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث، ومربع ورباع"، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا اقتصر عليها، قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب "مخمس وعشار ومعشر" ولم يرد غير ذلك، وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها خماس أيضًا. واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب.

أحدها: أنه يقاس على ما سمع، وهو مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها.

الثاني: لا يقاس بل يقتصر على المسموع وهو مذهب جمهور البصريين.

الثالث: أنه يقاس على فعال لكثرته لا على مفعل.

قال الشيخ أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى

1 العنكبوت: 20.

2 الأعراف: 39.

ص: 144

البناءين أبو عمرو الشيباني، وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

تنبيه: قال في التسهيل: ولا يجوز صرفها يعني "آخر" مقابل آخرين وفعال ومفعل في العدد مذهوبًا بها مذهب الأسماء، خلافًا للفراء، ولا مسمى بها، خلافًا لأبي علي وابن برهان، ولا منكرة بعد التسمية بها خلافًا لبعضهم، اهـ.

أما المسألة الأولى فالمعنى أن الفراء أجاز "أدخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثًا ثلاثًا" وخالفه غيره وهو الصحيح، وأما الثانية فقد تقدَّم التنبيه عليها.

"صيغة منتهى الجموع":

658-

"وكُن لِجمعٍ مُشبهٍ مَفَاعِلا

أوِ المفاعيلَ بِمنعٍ كافِلَا"

"كافلا": خبر "كن"، و"بمنع" متعلق بـ"كافلا"، وكذا "لجمع"، و"مفاعل": مفعول بمشبه.

يعني أن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل أي في كون أوله مفتوحًا وثالثه ألفًا غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، فإن الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف، ووجه خروجه عن صيغ الآحاد العربية أنك لا تجد مفردًا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كعذافر، أو ألفه عوض من إحدى ياءي النسب إما تحقيقًا كيمان وشآم فإن أصلهما يمني وشآمي، فحذفت إحدى الياءين وعوض عنها الألف، أو تقديرًا نحو: تهام وثمان فإن ألفهما موجودة قبل، وكأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف أو ما يلي الألف غير مكسور بالأصالة بل إما مفتوح كبراكاه، أو مضموم كتدارك، أو عارض الكسر لأجل الاعتلال كتدان وتوان، ومن ثم صرف نحو عبال جمع عبالة لأن الساكن الذي يلي الألف فيه لاحظ له في الحركة، والعبالة الثقل يقال ألقى عبالته أي ثقله، أو يكون ثاني الثلاثة متحرك الوسط

ص: 145

كطواعية وكراهية، ومن ثم صرف نحو: ملائكة وصيارفة، أو هو والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال، وضابطه: أن لا يسبقا الألف في الوجود، سواء كانا مسبوقين بها كرباحي وظفاري، أو غير منفكين كحواري وهو الناصر وحوالي وهو المحتال بخلاف نحو قماري وبخاتي فإنه بمنزلة مصابيح.

وقد ظهر من هذا أن زنة مفاعل ومفاعيل ليست إلا لجمع أو منقول من جمع كما سيأتي.

وقد دخل بذكر التقدير نحو دواب فإنه غير منصرف لأن أصله دوابب فهو على وزن مفاعل تقديرًا.

تنبيهات: الأول لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين بين أن يكون أوله ميمًا نحو مساجد ومصابيح أو لم يكن نحو دراهم ودنانير.

الثاني: اشتراط كسر ما بعد الألف مذهب سيبويه والجمهور، قال في الارتشاف: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك فأجاز في تكسير هَبَيّ1 أن يقال: هباي بالإدغام، أي ممنوعًا من الصرف، قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك لأظهرتها.

الثالث: اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع واختلفوا في العلة الثانية: فقال أبو علي: هي خروجه عن صيغ الآحاد وهذا الرأي هو الراجح وهو معنى قولهم أن هذه الجمعية قائمة مقام علتين.

وقال قوم: العلة الثانية تكرار الجمع تحقيقًا أو تقديرًا فالتحقيق نحو أكالب وأراهط إذ هما جمع أكلب وأرهط، والتقدير نحو مساجد ومنابر فإنه وإن كان جمعًا من أول وهلة لكنه بزنة ذلك المكرر أعني أكالب وأراهط فكأنه أيضًا جمع جمع، وهذا اختيار ابن الحاجب.

واستضعف تعليل أبي علي بأن أفعالا وأفعلا نحو أفراس وأفلس جمعان ولا نظير لهما في الآحاد وهما مصروفان.

والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:

الأول: أن أفعالا وأفعلا يجمعان نحو أكالب وأناعم في أكلب وأنعام، وأما

1 الهبي: الصبي الصغير.

ص: 146

مفاعل ومفاعيل فلا يجمعان، فقد جرى أفعال وأفعل مجرى الآحاد في جواز الجمع، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس فيهما.

الثاني: أنهما يصغران على لفظهما كالآحاد نحو أكيلب وأنيعام، وأما مفاعل ومفاعيل فإنهما إذا صغرا ردا إلى الواحد أو إلى جمع القلة ثم بعد ذلك يصغران.

الثالث: أن كلا من أفعال وأفعل له نظير من الآحاد يوازنه في الهيئة وعدة الحروف، فأفعال نظيره في فتح أوله وزيادة الألف رابعة تفعال نحو:"تجوال وتطواف"، وفاعال نحو: ساباط وخاتام، وفعلال نحو: صلصال وخزعال، وأفعل نظيره في فتح أوله وضم ثالثه تفعل نحو: تتفل وتنضب، ومفعل نحو: مكرم ومهلك.

على أن ابن الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له في الآحاد نظيرًا نحو طواعية وكراهية.

659-

"وَذَا اعتِلالٍ مِنْهُ كالجْوَارِي

رفعًا وجَرًّا أحْرِه كَساري"

يعني ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان: إحداهما أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو: جوار وغواش، والأخرى أن تقلب ياؤه ألفًا نحو: عذارى ومدارى.

فالأول يجري في رفعه وجره مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو: {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ} 2، وفي النصب مجرى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو:{سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ} 3.

والثاني: يقدر إعرابه ولا ينوّن بحال، ولا خلاف في ذلك، وهذا خرج من كلامه بقوله "كالجواري".

تنبيهات: الأول اختلف في تنوين جوار ونحوه؛ فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض

1 الأعراف: 41.

2 الفجر: 1-2.

3 سبأ: 18.

ص: 147

عن حركة الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفًا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه، وأما جعله عوضًا عن الحركة فضعيف لأنه لو كان عوضًا عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر، ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم، وأما كونه للصرف فضعيف أيضًا إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب واللازم كما لا يخفى منتف.

فإن قلت: إذا جعل عوضًا عن الياء فما سبب حذفها أولا؟

قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفًا ويكتفى بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزًا في الأدنى ثقلًا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر، إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم، انتهى.

واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه، كما نقل الناظم في شرح الكافية، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ينصرف تنوينًا مقدرًا بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله.

الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجرّ متفق عليه، نص على ذلك الناظم وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في العلم وسيأتي بيانه.

الثالث: إذا قلت "مررت بجوار" فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل، وقد ظهر أن قوله "كسار" إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير، لأن "سار" جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض؛ لأنه منصرف، وقد تقدم أول الكتاب.

ص: 148

"حكم المفرد الذي يشبه صيغة منتهى الجموع":

660-

"ولِسَراويلَ بِهذا الجمعِ

شَبَهٌ اقتضى عمومَ المَنعِ"

اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضًا من إحدى ياءي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهًا واحدًا خلافًا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شَبهٌ اقتضى عمومَ المنعِ" أي: عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافًا لمن زعم غير ذلك.

ومن النحويين من زعم أن سراويل عربي وأنه في التقدير جمع سروالة سمي به المفرد، وردّ بأن سروالة لم يسمع، وأما قوله "من المتقارب":

983-

عَلَيهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ

"فليس يرق لمستعطف"

فمصنوع لا حجة فيه، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سروالة، ويرد هذا القول أمران؛ أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل، لأنها بمعناه فليس جمعًا لها، كما

983- التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 233؛ والدرر 1/ 88؛ وشرح التصريح 2/ 212، وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 270؛ وشرح شواهد الشافية ص100؛ وشرح المفصل 1/ 64؛ ولسان العرب 11/ 334 "سرل"؛ والمقتضب 3/ 346؛ وهمع الهوامع 1/ 25.

الإعراب: عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. من اللؤم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "سروالة". سروالة: مبتدأ مؤخر. فليس: "الفاء": استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو". يرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هو". لمستعطف: جار ومجرور متعلقان بـ"يرق".

وجملة "عليه سروالة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس يرق": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يرق": في محل نصب خبر "ليس".

الشاهد في قوله: "سروالة" حيث وردت لغة في "سراويل"، لأنها بمعناه، وقد احتج به من قال إن جمعها "سراويل" وهو ممنوع من الصرف لكونه جمعًا. وقال سيبويه:"سراويل" واحد، وهو أعجمي.

ص: 149

ذكره في شرح الكافية، والآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ثبت في الأعلام.

تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغر فقيل "شريحيل" لزوال صيغة منتهى التكسير.

الثاني: شذ منع صرف ثمان تشبيهًا له بجوار، نظرًا لما فيه من معنى الجمع وأن ألفه غير عوض في الحقيقة، قال في شرح الكافية: ولقد شبه ثمانيًا بجوار من قال: "من الكامل":

984-

يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا

حَتَى هَمَمْنَ بِزَيغةِ الإرْتَاجِ

والمعروف فيه الصرف لما تقدم، وقيل: هما لغتان.

"حكم ما سمي به من صيغ منتهى الجموع":

661-

وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ

بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ

"وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ" يعني أن ما سمي به من مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف سواء كان منقولا من جمع محقق كمساجد اسم رجل،

984- التخريج: البيت لابن ميادة في ديوانه ص91، وخزانة الأدب 1/ 157؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 297؛ ولسان العرب 13/ 80، 81 "ثمن"؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص164؛ والكتاب 3/ 231؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص47؛ والمقاصد النحوية 4/ 352.

اللغة: يحدو: يسوق. الزيغة: الميلة. الإرتاج: إغلاق الرحم.

المعنى: يصور الشاعر سرعة ناقته بأنها شبيه بحمار الوحش الذي يسوق ثماني أتن مولعًا بلقاحها وهي لا تمكنه من ذلك، ولشدة سوقه لها هممن بإسقاط أجنتها.

الإعراب: يحدو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هو". ثماني: مفعول به منصوب. مولعًا: حال منصوب. بلقاحها: جار ومجرور متعلقان بـ"مولعًا"، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. حتى: حرف ابتداء وغاية. هممن: فعل ماض، و"النون": ضمير في محل رفع فاعل. بزيغة: جار ومجرور متعلقان بـ"هممن"، وهو مضاف. الإرتاج: مضاف إليه مجرور.

وجملة: "يحدو": ابتدائية لا محل لها. وجملة "هممن": استئنافية لا محل لها.

الشاهد فيه قوله: "ثماني" حيث منعه من الصرف للضرورة، مشبها إياه بـ"جوار".

ص: 150

أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، أو لفظ ارتجل للعلمية مثل هوازن، قال الشارح والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية أو قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني دون الأول، اهـ.

قال المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله، ومذهب المبرّد صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح، اهـ.

"العلمية والتركيب المزجي":

662-

والعلم امنع صرفه مركبا

تركيب مزج نحو: "معد يكربا"

"والعلَمَ امْنع صَرْفَهُ مُرَكَّبَا تركيب مَزْجٍ نحوُ مَعدِي كرِبَا" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما ما لا ينصرف في تعريف ولا تنكير، والثاني ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير، وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، وهذا شروع في الثاني وهو سبعة أقسام كما مر.

الأول: المركب تركيب المزج نحو: بعلبك وحضرموت ومعدي كرب؛ لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بالتركيب، والمراد بتركيب المزج أن يجعل الاسمان اسمًا واحدًا لا بإضافة ولا بإسناد بل ينزل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر إلا إذا كان معتلا فإنه يسكن نحو معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح نحو رامية وعارية، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون ياء معدي كرب ونحوه تشبيهًا بياء دردبيس، فيقال رأيت معدي كرب، ولأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيهًا بالألف فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزًا في الافراد، ويعامل الجزء الثاني معاملته لو كان منفردًا، فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر امتنع صرفه كهرمز من رام هرمز لأن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو "جاء رامُ هرمز"، و"رأيت رامَ هرمز"، و"مررت برامِ هرمز". ويقال في حضرموت: "هذه

ص: 151

حضرُموتٍ"، و"رأيت حضرَموتٍ" و"مررت بحضرِموتٍ"؛ لأن "موتًا" ليس فيه من التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة، وبعض العرب لا يصرفه حينئذٍ، فيقول في الإضافة: "هذا معدي كرب" فيجعله مؤنثًا، وقد يبنيان معًا على الفتح ما لم يعتل الأول فيسكن تشبيهًا بخمسة عشر، وأنكر بعضهم هذه اللغة وقد نقلها الأثبات، وقد سبق الكلام على ذلك في باب العلم.

"أنواع المركبات وحكم كل نوع منها":

تنبيهان: الأول أخرج بقوله: "معدي كربا" ما ختم بـ"ويه"؛ لأنه مبني على الأشهر، ويجوز أن يكون لمجرد التمثيل وكلامه على عمومه ليدخل على لغة من يعربه، ولا يرد على لغة من بناه لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ذكره في باب العلم.

الثاني احترز بقوله تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم حكمهما في باب العلم.

وأما تركيب العدد نحو: خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين، وأجاز فيه الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ثلاثة أوجه: أن يقر على حاله، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف، وأن يضاف صدره إلى عجزه.

وأما تركيب الأحوال والظروف نحو "شغر بغر" و"بيت بيت"، و"صباح مساء"، إذا سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب، هذا رأي سيبويه، وقيل: يجوز فيه التركيب والبناء.

"العلمية وزيادة الألف والنون":

663-

"كَذَاكَ حاوِي زائِدَي فَعْلَانَا

كَغَطفانَ وكَأصْبهَانَا"

يعني أن زائدي فعلان يمنعان مع العلمية في وزن فعلان وفي غيره نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان، وقد نبه على التعميم بالتمثيل.

ص: 152

تنبيهات: الأول: علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف كسقوطهما في رد "نسيان وكفران" إلى نسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصولا، فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتباران: إن قدّرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية، مثال ذلك حسان إن جعل من الحس فوزنه فعلان، وحكمه أن لا ينصرف وهو الأكثر فيه، ومن شعره:"من السريع":

985-

مَا هَاجَ حَسانَ رُسُومُ المدَامْ

ومَظْعَنُ الحَيِّ وَمَبنَى الخيامْ

وإن جعل من الحسن فوزنه فعال، وحكمه أن ينصرف، وشيطان: إن جعل من شاط يشيط إذا احترق امتنع صرفه، وإن جعل من شطن انصرف، ولو سميت برمان فذهب سيبويه والخليل إلى المنع لكثرة زيادة النون في نحو ذلك، وذهب الأخفش إلى صرفه لأن فعالا في النبات أكثر، ويؤيده قول بعضهم أرض مرمنة1.

الثاني: إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل، مثال ذلك أصيلال فإن أصله أصيلان، فلو سمي به منع ولو أبدل من حرف أصلي نون صرف بعكس أصيلال، ومثال ذلك حنان في حناء أبدلت همزته نونًا.

الثالث: ذهب الفراء إلى منع الصرف للعلمية وزيادة ألف قبل نون أصلية تشبيهًا لها بالزائدة نحو سنان وبيان، والصحيح صرف ذلك.

985- التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص184.

اللغة: الرسوم: ما كان لاصقًا بالأرض من آثار الدار. المظعن: الترحال.

الإعراب: ما: حرف نفي. هاج: فعل ماض. حسان: مفعول به. رسوم: فاعل مرفوع، وهو مضاف. المدام: مضاف إليه. ومظعن: "الواو": حرف عطف، "مظعن": معطوف على "رسوم" مرفوع، وهو مضاف. الحي: مضاف إليه. ومبنى الخيام: معطوف على "مظعن الحي" وتعرب إعرابها.

وجملة "ما هاج

" ابتدائية لا محل لها.

الشاهد فيه قوله: "حسان" حيث ورد ممنوعًا من الصرف.

1 المرمنة: الكثيرة الرمان، ومثله مسبعة، ومبطخة.

ص: 153

"العلمية والتأنيث":

664-

"كَذَا مُؤنَّثٌ بهاءٍ مُطلَقًا

وشرطُ مَنْعِ العَارِ كَونُهُ ارْتقى"

665-

"فوقَ الثلاثِ أو كجُورَ أو سَقرْ

أو زيدَ اسمَ امرأةٍ لَا اسمَ ذَكرْ"

666-

"وَجهانِ في العادِم تذكيرًا سَبقْ

وعُجمَةً كهندَ والمنعُ أحَقْ"

مما يمنع الصرف اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظًا أو تقديرًا: أما لفظًا فنحو فاطمة وإنما لم يصرفوه لوجود العلمية في معناه ولزوم علامة التأنيث في لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في حبلى وصحراء فأثرت في منع الصرف بخلافها في الصفة، وأما تقديرًا ففي المؤنث المسمى في الحال كسعاد وزينب أو في الأصل، كعناق اسم رجل أقاموا في ذلك كله تقدير التاء مقام ظهورها.

إذا عرفت ذلك فالمؤنث بالتاء لفظًا ممنوع من الصرف مطلقًا: أي سواء كان مؤنثًا في المعنى أم لا، زائدًا على ثلاثة أحرف أم لا، ساكن الوسط أم لا إلى غير ذلك مما سيأتي: نحو عائشة وطلحة وهبة، وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم منعه من الصرف أن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد لأن الرابع ينزل منزلة تاء التأنيث أو محرّك الوسط كسقر ولظى لأن الحركة قامت مقام الرابع خلافًا لابن الأنباري فإنه جعله ذا وجهين، وما ذكره في البسيط من أن سقر ممنوع الصرف باتفاق ليس كذلك، أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف وإنما أثرت تحتم المنع، وحكى بعضهم فيه خلافًا: فقيل إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولا من مذكر نحو زيد إذا سمي به امرأة لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل عادل خفة اللفظ، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين، واختلف النقل عن يونس.

وأشار بقوله "وجهان في العادم تذكيرًا إلى آخر البيت" إلى أن الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميا ولا منقولا من مذكر كهند ودعد يجوز فيه الصرف ومنعه والمنع أحق، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد السببين، ومن منع نظر إلى وجود

ص: 154

السببين ولم يعتبر الخفة، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله:"من المنسرح":

986-

لَمْ تَتَلفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا

دَعدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ

تنبيهات: الأول: ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور، وقال أبو علي: الصرف أفصح. قال ابن هشام وهو غلط جليّ، وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه متحتم المنع، قال الزجاج لأن السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف، وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز صرفه نحو "قيد" لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها1؛ فلم يكثر في الكلام بخلاف هند.

الثاني: لا فرق بين ما سكونه أصلي كهند، أو عارض بعد التسمية كفخذ، أو الإعلال كدار.

986- التخريج: البيت لجرير في ملحق ديوانه ص1021؛ ولسان العرب 3/ 166 "دعد"، 9/ 321 "لفع"؛ ولعبيد الله بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه ص178؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص282؛ وأمالي ابن الحاجب ص3954؛ والخصائص 3/ 61؛ وشرح قطر الندى ص318؛ وشرح المفصل 1/ 70؛ والكتاب 3/ 241؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص50؛ والمنصف 2/ 77.

اللغة والمعنى: تتلفع: تتغطى. المئزر: الرداء: أو الستر. العلب: ج العلبة، وهي إناء من جلود الإبل أو الخشب.

يقول: إن دعدًا لم يتقنع كسائر الأعراب ولم تغتذ بغذائهم.

الإعراب: لم: حرف نفي وقلب وجزم. تتلفع: فعل مضارع مجزوم. بفضل: جار ومجرور متعلقان بـ"تتلفع"، وهو مضاف. مئزرها: مضاف إليه مجرور، و"ها": في محل جر بالإضافة. دعد: فاعل مرفوع. ولم: الواو: حرف عطف، لم: حرف نفي وجزم وقلب. تغذ: فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. دعد: نائب فاعل مرفوع، في العلب: جار ومجرور متعلقان بـ"تغذ".

وجملة "لم تتلفع

" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لم تغذ

" الفعلية معطوفة على جملة "لم تتلفع" لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيه: صرف "دعد" ومنعها من الصرف، وكلا الأمرين جائز.

1 أي أن الاشتراك اللفظي في أسماء البلدان قليل، فالعرب لا تطلق اسم بلدة على بلدة أخرى إلا نادرًا بخلاف أسماء الناس، فإن الاشتراك في هذه الأسماء كثير.

ص: 155

الثالث: قال في شرح الكافية: وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في هند، ذكر ذلك سيبويه، هذا لفظه، وظاهره جواز الوجهين وأن الأجود المنع وبه صرح في التسهيل، فقول صاحب البسيط في "يد""صرفت بلا خلاف" ليس بصحيح.

الرابع: إذ صغر نحو هند ويد تحتم منعه؛ لظهور التاء نحو هنيدة ويدية، فإن صغر بغير تاء نحو حريب -وهي ألفاظ مسموعة -انصرف.

الخامس: إذا سمي مذكر بمؤنث مجرد من التاء فإن كان ثلاثيا صرف مطلقًا خلافًا للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم سكن نحو حرب، ولابن خروف في المتحرك الوسط وإن كان زائدًا على الثلاثة لفظًا نحو سعاد أو تقديرًا كاللفظ نحو جيل مخفف جيأل اسم للضبع بالنقل منع من الصرف.

السادس: إذا سمي رجل ببنت أو أخت صرف عند سيبويه وأكثر النحويين لأن تاءه قد بنيت الكلمة عليها وسكن ما قبلها فأشبهت تاء جبت وسحت، قال ابن السراج: ومن أصحابنا من قال إن تاء بنت وأخت للتأنيث وإن كان الاسم مبنيًا عليها فيمنعونهما الصرف في المعرفة ونقله بعضهم عن الفراء، قلت وقياس قول سيبويه أنه إذا سمي بهما مؤنث أن يكون على الوجهين في "هند".

السابع: كان الأولى أن يقول "بتاء" بدل قوله "بهاء"؛ فإن مذهب سيبويه والبصريين أن علامة التأنيث التاء والهاء بدل عندهم عنها في الوقف، وقد عبر بالتاء في باب التأنيث فقال علامة التأنيث تاء أو ألف، وكأنه إنما فعل ذلك للاحتراز من تاء بنت وأخت وكذا فعل في التسهيل.

الثامن: مراده بـ"العار" في قوله وشرط منع العار العاري من التاء لفظًا، وإلا فما من مؤنث بغير الألف إلا وفيه التاء إما ملفوظة أو مقدرة.

"العلمية والعجمة":

667-

"والعَجَميُّ الوضعِ والتَّعريفِ معْ

زيدٍ على الثلاثِ صرْفهُ امْتنعْ"

ص: 156

أي: مما لا ينصرف ما فيه فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بكونه من الأوضاع العجمية لكن بشرطين: أن يكون عجمي التعريف أي يكون علمًا في لغتهم، وأن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف، وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فإن كان الاسم عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف كلجام إذا سمي به رجل لأنه قد تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم له فألحق بالأمثلة العربية، وذهب قوم منهم الشلوبين وابن عصفور إلى منع صرف ما نقلته العرب من ذلك إلى العلمية ابتداء كبندار وهؤلاء لا يشترطون أن يكون الاسم علمًا في لغة العجم، وكذا ينصرف العلم في العجمة إذا لم يزد على الثلاثة بأن يكون على ثلاثة أحرف لضعف فرعية اللفظ فيه لمجيئة على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط نحو نوح ولوط والمتحرك نحو شتر ولمك.

قال في شرح الكافية قولا واحدًا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة، وقال وممن صرّح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقًا السيرافي وابن برهان وابن خروف ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفًا، ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزًا لوجد في بعض الشواذ كما وجد غيره من الوجوه الغريبة، اهـ.

قلت: الذي جعل ساكن الوسط على وجهين هو عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة والجرجاني.

ويتحصل في الثلاثي ثلاثة أقوال: أحدها أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقًا وهو الصحيح، الثاني أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وفيما سكن وسطه وجهان، الثالث أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه ينصرف وبه جزم ابن الحاجب.

تنبيهات: الأول قوله "زيد" هو مصدر زاد يزيد زيدًا وزيادة وزيدانًا.

الثاني: المراد بالعجمي ما نقل من لسان غير العرب ولا يختص بلغة الفرس.

الثالث: إذا كان الأعجمي رباعيًا وأحد حروفه ياء التصغير انصرف ولا يعتد بالياء.

الرابع: تعرف عجمة الاسم بوجوه: أحدها: نقل الأئمة، ثانيها: خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبراهيم، ثالثها عروّه من حروف الذلاقة وهو خماسي أو رباعي، فإن كان في الرباعي السين فقد يكون عربيا، نحو: عسجد، وهو قليل. وحروف الذلاقة ستة

ص: 157

يجمعها قولك: "مر بنفل"، رابعها: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو: قج وجق، والصاد والجيم نحو صولجان، والكاف والجيم نحو أسكرجة، وتبعية الراء للنون أول كلمة نحو: نرجس، والزاي بعد الدال نحو: مهندز.

"العلمية ووزن الفعل":

668-

"كَذَاكَ ذو وزنٍ يَخصُّ الفِعلا

أو غالبٍ كأحمَدٍ ويَعَلى"

أي مما يمنع الصرف مع العلمية وزن الفعل بشرط أن يكون مختصًا به أو غالبًا فيه.

والمراد بالمختص: ما لا يوجد في غير فعل إلا في نادر أو علم أو أعجمي كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعة كتعلم أو بهمزة وصل كانطلق، وما سوى أفعل ونفعل وتفعل ويفعل من أوزان المضارع وما سلمت صيغته من مصوغ لما لم يسم فاعله وبناء فعل، وما صيغ للأمر من غير فاعل، والثلاثي نحو أَنطلِقُ ودحرج فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير قيل هذا انطلق ودحرج ورأيت انطلق ودحرج ومررت بانطلق ودحرج، وهكذا كل وزن من الأوزان المبنية على أنها تختص بالفعل والاحتراز بالنادر من نحو دئل لدويبة وينجلب لخرزة وتبشر لطائر، وبالعلم من نحو خضم بالمعجمتين لرجل وشمر لفرس وبالأعجمي من بقّم وإستبرق فلا يمنع وجدان هذه الأسماء اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والعجمي لا حكم لهما، ولأن العلم منقول من فعل فالاختصاص باق.

والمراد بالغالب ما كان الفعل به أولى إما لكثرته فيه كإثمد وإصبع وأُبْلم فإن أوزانها تقلّ في الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي، وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كأفكل وأكلب فإن نظائرهما تكثر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة من أفعَل وأفعُل تدل على معنى في الفعل، نحو: أذهب وأكتب ولا تدل على معنى في الاسم فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلًا للمفتتح بأحدهما من الأسماء.

وقد يجتمع الأمران نحو برْمِغ وتنضُب فإنهما كإثمد في كونه على وزن يكثر في

ص: 158

الأفعال ويقل في الأسماء، وكأفكل في كونه مفتتحًا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم.

تنبيهات: الأول قد اتضح بما ذكر أن التعبير عن هذا النوع بأن يقال: "أو ما أصله الفعل" كما فعل في الكافية، أو ما هو به أولى كما في شرحها والتسهيل أجود من التعبير عنه بالغالب.

الثاني: قد فهم من قوله "يخص الفعل أو غالب" أن الوزن المشترك غير الغالب لا يمنع الصرف نحو ضرب ودحرج خلافًا لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل فإنه لا يصرفه تمسكًا بقوله: "من الوافر":

987-

أنَا ابْنُ جَلَا وطَلَاّعِ الثَّنَايَا

"متى أضع العمامة تغرفوني"

987- التخريج: البيت لسحيم بن وثيل في الاشتقاق ص224؛ والأصمعيات ص17؛ وجمهرة اللغة ص495، 1044؛ وخزانة الأدب 1/ 255، 257، 266؛ والدرر 1/ 99؛ وشرح شواهد المغني 1/ 459؛ وشرح المفصل 3/ 62؛ والشعر والشعراء 2/ 647؛ والكتاب 3/ 207؛ والمقاصد النحوية 4/ 356؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص314؛ وأمالي ابن الحاجب ص456؛ وأوضح المسالك 4/ 127؛ وخزانة الأدب 9/ 402؛ وشرح شواهد المغني 2/ 749؛ وشرح المفصل 1/ 61، 4/ 105؛ ولسان العرب 14/ 124 "ثنى"، 152 "جلا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص20؛ ومجالس ثعلب 1/ 212؛ ومغني اللبيب 1/ 160؛ والمقرب 1/ 283؛ وهمع الهوامع 1/ 30.

اللغة وشرح المفردات: جلا: في الأصل فعل ماض فسمي به كما سمي بـ"يزيد": و"يحمد" وابن جلا: كناية عن أنه شجاع. طلاع: صياغة مبالغة لـ"طالع". الثنايا: ج الثنية، وهي الطريق في الجبل. أضع العمامة: أي عمامة الحرب. وقيل: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم.

المعنى: يصف شجاعته وإقدامه بأنه لا يهاب أحدًا، وأنه قادر على الاضطلاع بعظائم الأمور.

الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ابن: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.

وهو مضاف. جلا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. وطلاع: الواو حرف عطف، "طلاع": معطوف على "ابن" مرفوع بالضمة الظاهرة. وهو مضاف. الثنايا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. متى: اسم شرط مبني في محل نصب مفعول به متعلق بالفعل "تعرفوني" أضع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر منعًا من التقاء الساكنين، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". العمامة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. تعرفوني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والنون الثانية للوقاية، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.

وجملة: "أنا ابن جلا

" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تعرفوني" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لشرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا".

والشاهد فيه قوله: "ابن جلا" حيث اعتبر "جلا" اسما ممنوعًا من الصرف. =

ص: 159

ولا حجة فيه؛ لأنه محمول على إرادة "أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها". فـ"جلا" جملة من فعل وفاعل فهو محكي لا ممنوع من الصرف كقوله: "من الرجز":

نُبِّئْتُ أخْوَالِي بَنِي يَزِيد

"ظلما علينا لهم فديد"1

والذي يدل على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من "كعسب" إذا أسرع، وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به وإن كان غير مسند إلى ضمير متمسكًا بهذا البيت.

ونقل عن الفرّاء ما يقرب من مذهب عيسى، قال: في الأمثلة التي تكون للأسماء والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تُجره في المعرفة نحو رجل اسمه "ضرب" فإن هذا اللفظ وإن كان اسمًا للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل، وإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحو رجل مسمى بحجر لأنه يكون فعلا تقول:"حجر عليه القاضي"، ولكنه أشهر في الاسم.

الثالث: يشترط في الوزن المانع للصرف شرطان: أحدهما أن يكون لازمًا، الثاني: أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم، فخرج بالأول نحو امرئ فإنه لو سمي به انصرف وإن كان في النصب شبيهًا بالأمر من علم وفي الجر شبيهًا بالأمر من ضرب وفي الرفع شبيهًا بالأمر من خرج، لأنه خالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة فلم تعتبر فيه الموازنة، وخرج الثاني نحو "رد" و"قيل" فإن أصلهما: ردد وقول، ولكن الإدغام والإعلال أخرجاهما إلى مشابهة برد وقيل فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي. ولو سميت رجلا بألبب بالضم جمع لب لم تصرفه لأنه لم يخرج بفك الإدغام إلى وزن ليس للفعل، وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن صرفه لأنه باين الفعل بالفك، وشمل قولنا "إلى مثال هو

= الشاهد فيه قوله: "ابن جلا" حيث اعتبر "جلا" اسمًا ممنوعًا من الصرف. واختلف في سبب منعه، فقال عيسى بن عمر: إنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وقال الجمهور إنه لم ينون للحكاية لا لمنع الصرف، فهو منقول عن جملة، أي عن فعل وضمير الغائب مستتر فيه، أو هو فعل ماض باق على فعليته، وفيه ضمير مستتر هو فاعله، وجملة الفعل وفاعله في محل جر صفة لموصوف مجرور محذوف، والتقدير أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها.

1 تقدم بالرقم 73.

ص: 160

للاسم قسمين؛ أحدهما: ما خرج إلى مثال غير نادر ولا إشكال في صرفه نحو: "رد" و"قيل"، والآخر ما خرج إلى مثال نادر، نحو:"انطلق" إذا سكنت لامه فإنه خرج إلى بناء إنْقحل1 وهو نادر، وهذا فيه خلاف، وجوّز فيه ابن خروف الصرف والمنع، وقد فهم من ذلك أن ما دخله الإعلال ولم يخرجه إلى وزن الاسم نحو:"يزيد" امتنع صرفه.

الرابع: اختلف في سكون التخفيف العارض بعد التسمية نحو ضرب بسكون العين مخففًا من ضرب المجهول: فمذهب سيبويه أنه كالسكون اللازم فينصرف، وهو اختيار المصنف، وذهب المازني والمبرد ومن وافقهما إلى أنه ممتنع الصرف، فلو خفف قبل التسمية انصرف قولا واحدًا.

"العلمية وألف الإلحاق المقصورة":

669-

"وَمَا يَصيرُ عَلمًا مِن ذِي ألِفْ

زِيدتْ لإلحاقٍ فَلَيسَ ينصرِفْ"

أي ألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية، لشبهها بألف التأنيث من وجهين؛ الأول: أنها زائدة ليست مبدلة من شيء بخلاف الممدودة فإنها مبدلة من ياء، والثاني: أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى فإنه على مثال سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى بخلاف الممدودة نحو علباء، وشبه الشيء بالشيء كثيرًا ما يلحقه به كحاميم اسم رجل، فإنه عند سيبويه ممنوع من الصرف لشبهه بهابيل في الوزن والامتناع من الألف واللام، وكحمدون عند أبي عليّ حيث يمنع صرفه للتعريف والعجمة، ويرى أن حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو بعد ضمة ونون لغير جمعية لا يوجد في استعمال عربي مجبول على العربية، بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكمًا، فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة.

تنبيهان: الأول كان ينبغي أن يقيد الألف بالمقصورة صريحًا أو بالمثال أو بهما كما فعل في الكافية فقال:

وألِفُ الإلحاقِ مَقصورًا مَنع

كعَلقًى انْ ذَا عَلَميَّة وَقعْ

1 الإنقحل: الرجل الذي يبس جلده على عظمه.

ص: 161

الثاني: حكم ألف التكثير كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع مع العلمية نحو قبعثرى، ذكره بعضهم.

"العلمية والعدل":

670-

"والعَلَم امْنعْ صرفَهُ إن عُدِلَا

كَفُعَلِ التوكيدِ أو كَثُعَلا

671-

"والعَدْلُ والتعريفُ مَانِعًا سَحَرْ

إذَا بهِ التعيينُ قَصْدًا يُعْتَبرْ"

أي يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء:

أحدها: فعل في التوكيد وهو جُمع وكُتع وبُصع وبُتع فإنها معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد فشابهت بذلك العلم لكونه معرفة من غير قرينة لفظية، هذا ما مشى عليه في شرح الكافية، وهو ظاهر مذهب سيبويه، واختاره ابن عصفور، وقيل بالعلمية وهو ظاهر كلامه هنا ورده في شرح الكافية وأبطله، وقال في التسهيل: بشبه العلمية أو الوصفية.

قال أبو حيان: وتجويزه أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جُمَعَ لا أعرف له فيه سلفًا.

ومعدولةٌ عن فعلاوات فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء، وإنما قياس فعلاء إذا كان اسمًا أن يجمع على فعلاوات كصحراء وصحراوات لأن مذكره جمع بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، وهذا اختيار الناظم، وقيل: معدولة عن فعل لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فُعْل نحو حُمْر في أحمر وحمراء وهو قول الأخفش والسيرافي واختاره ابن عصفور، وقيل: إنه معدول عن فعالي كصحراء وصحاري، والصحيح الأول لأن فعلاء لا يجمع على فعل إلا إذا كان مؤنثًا لأفعل صفة كحمراء وصفراء، ولا على فعالي إلا إذا كان اسمًا محضًا لا مذكر له كصحراء، وجمعاء ليس كذلك.

الثاني: علم المذكر والمعدول إلى فعل نحو: عمر وزفر وزحل ومضر وثعل وهبل

ص: 162

وجشم وقثم وجمح وقزح ودلف؛ فعمر: معدول عن عامر، وزفر: معدول عن زافر، وكذا باقيها، قيل وبعضها عن أفعل وهو ثعل، وطريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف عاريًا من سائر الموانع، وإنما جعل هذا النوع معدولا لأمرين؛ أحدهما: أنه لو لم يقدر عدله لزم ترتيب المنع على علة واحدة إذ ليس فيه من الموانع غير العلمية، والآخر أن الأعلام يغلب عليها النقل فجعل عمر معدولا عن عامر العلم المنقول من الصفة ولم يجعل مرتجلا، وكذا باقيها، وذكر بعضهم لعدله فائدتين: إحداهما لفظية وهي التخفيف، والأخرى معنوية وهي تمحيض العلمية إذ لو قيل "عامر" لتوهم أنه صفة.

فإن ورد فُعَل مصروفًا وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو أدد وهو عند سيبويه من الود فهمزته عن واو، وعند غيره من الأد وهو العظيم فهمزته أصلية.

فإن وجد في فُعَلَ مانع مع العلمية لم يجعل معدولا، نحو:"طوى" فإن منعه للتأنيث والعلمية، ونحو "تتل" اسم أعجمي فالمانع له العجمة والعلمية عند من يرى منع الثلاثي للعجمة؛ إذ لا وجه لتكلف تقدير العدل مع إمكان غيره.

ويلتحق بهذا النوع ما جعل علمًا من المعدول إلى فُعَل في النداء كغدر وفسق فحكمه حكم "عمر".

قال المصنف: وهو أحق من عمر بمنع الصرف؛ لأن عدله محقق وعدل "عمر" مقدر، اهـ. وهو مذهب سيبويه، وذهب الأخفش وتبعه ابن السيد إلى صرفه.

الثالث: سحر إذا أريد به سحر يوم بعينه؛ فالأصل أن يعرف بـ"أل" أو بالإضافة، فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذٍ ظرف لا يتصرف ولا ينصرف نحو:"جئت يوم الجمعة سحر" والمانع له من الصرف العدل والتعريف: أما العدل فعن اللفظ بـ"أل" فإنه كان الأصل أن يعرف بها، وأما التعريف فقيل: بالعلمية؛ لأنه جعل علمًا لهذا الوقت وهذا ما صرح به في التسهيل، وقيل بشبه العلمية لأنه تعرف بغير أداة ظاهرة كالعلم وهو اختيار ابن عصفور، وقوله هنا والتعريف يومئ إليه إذ لم يقل والعلمية، وذهب صدر الأفاضل وهو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إلى أنه مبني لتضمنه معنى حرف التعريف.

قال في شرح الكافية: وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه؛ أحدها: أن ما ادعاه ممكن

ص: 163

وما ادعيناه ممكن، لكن ما ادعيناه أولى، لأنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه، لأن الممنوع الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه؛ فإنه خروج عن الأصل بكل وجه.

الثاني: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتح أولى به؛ لأنه في موضع نصب، فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب، كما اجتنبت في "قبل" و"بعد" والمنادى المبني.

الثالث: أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب "حين" في قوله:

عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ المَشِيب عَلَى الصِّبَا

"فقلت ألما أصح والشيب وازع"1

لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضًا، وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن فتحته إعرابية، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف.

فلو نكر "سحر" وجب التصرف والانصراف كقوله تعالى: {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ، نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} 2 اهـ.

وذهب السهيلي إلى أنه معرب وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة، وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه معرب، وإنما حذف تنوينه لنية أل، وعلى هذين القولين فهو من قبيل المنصرف، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور.

تنبيه: نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس عند بني تميم؛ فإن منهم من يعربه في الرفع غير منصرف ويبنيه على الكسر في النصب والجر، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافًا لمن أنكر ذلك، وغير بني تميم يبنونه على الكسر، وحكى ابن أبي الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جر بـ"مد" أو منذ فقط، وزعم الزجاج أن من العرب من يبنيه على الفتح، واستشهد بقول الراجز:

988-

إنِّي رَأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا

"عجائز مثل السعالي خمسًا"

"يأكلن ما في رحلهن همسا

لا تراك الله لهن ضرسا"

1 تقدم بالرقم 619.

2 القمر: 34-35.

988-

التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص32؛ وأوضح المسالك 4/ 132؛ وخزانة الأدب 4/ 167، 168؛ والدرر 3/ 108؛ وشرح التصريح 2/ 226؛ وشرح قطر الندى ص16؛ وشرح المفصل 4/ 106، 107؛ والكتاب 3/ 248 ولسان العرب 6/ 9، 10 "أمس"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف =

ص: 164

قال في شرح التسهيل: ومدّعاه غير صحيح لامتناع الفتح في موضع الرفع، ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في "أمسا" فتح إعراب، وأبو القاسم لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق أن لا يعول عليه، اهـ. ويدل للإعراب قوله:"من الخفيف":

989-

اعْتَصِمْ بِالرَّجاءِ إنْ عَنَّ بَأسٌ

وتَنَاسَ الَّذِي تَضَمَّنَ أمْسُ

= ص95، والمقاصد النحوية 4/ 357؛ ونوادر أبي زيد ص75؛ وهمع الهوامع 1/ 209؛ وجمهرة اللغة ص841، 863.

اللغة والمعنى: السعالي: ج السعلاة وهي أخبث الغيلان، أو ساحرة الجن كان يعتقد الجاهليون.

يقول: من العجائب التي رأيتها أمس تلك العجائز الخمس اللواتي يشبهن الغيلان.

الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، واسمها ياء المتكلم. رأيت: فعل ماض مبني على السكون.

والتاء: فاعل. عجبًا: مفعول به منصوب. مد: حرف جر. أمسا: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، والألف للإطلاق، والجار والمجرور متعلقان بـ"رأيت". عجائزًا: بدل من "عجبًا" منصوب. مثل: نعت "عجائزًا" وهو مضاف. السعالي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. خمسًا: نعت "عجائز". وجملة "رأيت عجبًا

" في محل رفع خبر "إن". يأكلن. فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث. والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة "يأكلن" في محل نصب نعت "عجائزًا". ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. في: حرف جر. رحلهن: رحل: اسم مجرور، وهو مضاف، و"هن": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول: همسًا: حال منصوب. لا: حرف نفي. ترك: فعل ماض. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. لهن: جار ومجرور متعلقان بـ"ترك". ضرسًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة "لا ترك الله لهن ضرسًا

" استئنافية لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله: "مذ أمسا" حيث جاءت كلمة "أمس" غير منصرفة، فجرت بالفتحة، والألف للإطلاق.

989-

التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 3/ 107؛ وشرح التصريح 2/ 226؛ والمقاصد النحوية 4/ 372؛ وهمع الهوامع 1/ 209.

شرح المفردات: اعتصم: تمسك. البأس: الشدة: عنّ: بدا، ظهر.

المعنى: يقول: تمسك بالأمل، ولا تستسلم لليأس إن نشزت أمامك المصاعب وتغافل عن الماضي وما حمله لك من آلام.

الإعراب: "اعتصم": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره:"أنت". "بالرجاء": جار ومجرور متعلقان بـ"اعتصم". "إن": حرف شرط. "عن": فعل ماض، وهو فعل الشرط. =

ص: 165

وأجاز الخليل في "لقيته أمس" أن يكون التقدير بالأمس، فحذف الباء و"أل"، فتكون الكسرة كسرة إعراب. قال في شرح الكافية: ولا خلاف في إعراب "أمس" إذا أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام، أو نكر، أو صغر، أو كسر.

672-

وابن على الكسر فعال علما

مؤنثًا وهو نظير جشما

673-

عند تميم واصرفن ما نكرا

من كل ما التعريف فيه أثرا

"وَابنِ عَلى الكسرِ فَعَالِ عَلَما مُؤنثا" أي مطلقًا في لغة الحجازيين لشبهه بنزال وزنا وتعريفًا وتأنيثًا وعدلا، وقيل لتضمنه معنى هاء التأنيث، قال الربعي، وقيل لتوالي العلل وليس بعد منع الصرف إلا البناء، قاله المبرد، والأول هو المشهور: تقول هذه حذام ووبار، ورأيت حذام ووبار، ومررت بحذام ووبار، ومنه قوله:"من الوافر":

990-

إذَا قَالَتْ حذَامِ فَصَدِّقُوهَا

فَإنَّ القَولَ مَا قَالَتْ حَذَامِ

= "بأس": فاعل مرفوع بالضمة. "وتناس": الواو حرف عطف، "تناس": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره:"أنت". "الذي": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "تضمن": فعل ماض مبني على الفتح. "أمس": فاعل مرفوع بالضمة.

وجملة: "اعتصم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن عنّ بأس

" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوفة المقدرة بـ"فتناس" في محل جزم لاقترانها بالفاء. وجملة "تناس" معطوفة على جملة "اعتصم" لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تضمن أمس" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

الشاهد فيه قوله: "تضمن أمس" حيث رفع "أمس" بالضمة على لغة بني تميم، والحجازيون يبنونها على الكسر.

990-

التخريج: البيت للجيم بن صعب في شرح التصريح 2/ 225؛ وشرح شواهد المغني 2/ 596؛ والعقد الفريد 3/ 363؛ ولسان العرب 6/ 306 "رقش": والمقاصد النحوية 4/ 370؛ وله أو لوشيم بن طارق في لسان العرب 2/ 99 "نصت"؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 131؛ الخصائص 2/ 178؛ وشرح ابن عقيل ص58؛ وشرح قطر الندى ص14؛ وشرح المفصل 4/ 64؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص75؛ ومغني اللبيب 1/ 220.

الإعراب: إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول فيه. قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. حذام: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. فصدقوها: الفاء: واقعة في جواب "إذا"، صدقوها: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به. فإن: الفاء: تعليلية، إن: حرف مشبه بالفعل. القول: اسم "إن" منصوب. ما: اسم موصول في محل رفع خبر "إن". قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. حذام: فاعل مبني على الكسر في محل رفع =

ص: 166

"وهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا" وعمر وزفر "عِند تميمٍ" أي ممنوع الصرف للعلمية والعدل عن "فاعلة"، وهذا رأي سيبويه.

وقال المبرد: للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب، وهو أقوى على ما لا يخفى.

وهذا فيما ليس آخره راء: فأما نحو وبار وظفار وسفار فأكثرهم يبنيه على الكسر كأهل الحجاز لأن لغتهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا إليها، ولو منعوه الصرف لامتنعت. وقد جمع الأعشى بين اللغتين في قوله:"من مخلع البسيط":

991-

"ألم تروا إرما وعادًا

أودى بها الليل والنهار"

= وجملة "قالت حذام" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "صدقوها" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "إن القول

" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو تعليلية. وجملة "قالت حذام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.

والشاهد فيه قوله: "حذام" حيث جاء هذا الوزن مبنيا على الكسر، على وزن "فعال".

991-

التخريج: البيتان للأعشى في ديوانه ص331 "وفيه "حد" مكان "دهر"" والبيت الثاني له في شرح أبيات سيبويه 2/ 240؛ وشرح التصريح 2/ 225؛ وشرح المفصل 4/ 64-65؛ والكتاب 3/ 279؛ ولسان العرب 5/ 273 "وبر"؛ والمقاصد النحوية 4/ 358؛ وهمع الهوامع 1/ 29؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص364؛ وأوضح المسالك 4/ 130؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص77؛ والمقتضب 3/ 50، 376؛ والمقرب 1/ 282.

اللغة المعنى: إرم: مدينة قديمة مندثرة، وقيل: اسم قبيلة عربية بائدة. عاد: قبيلة عربية قديمة بائدة. أودى بها: أهلكها: وبار: قبيلة كانت تسكن في تخوم صنعاء، وكانت أكثر الأرضين خيرًا. جهرة: عيانًا من غير استتار. يقول: ألم تعتبروا بما حل بإرم وعاد ووبار.

الإعراب: ألم: الهمزة حرف استفهام. و"لم": حرف جزم. تروا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وجملة "ألم تروا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. إرمًا: مفعول به منصوب. وعادًا: الواو حرف عطف، و"عادًا": اسم معطوف منصوب. أودى: فعل ماضي مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. بها: جار ومجرور متعلقان بـ"أودى". الليل: فاعل مرفوع بالضمة. والنهار: حرف عطف واسم معطوف مرفوع. وجملة "أودى بها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. ومر: الواو حرف عطف، مر: فعل ماض مبني على الفتحة. دهر: فاعل مرفوع. وجملة "مر دهر" معطوفة لا محل لها من الإعراب. على وبار: جار ومجرور متعلقان بـ" مر". فهلكت: الفاء حرف عطف، و"هلك": فعل ماضي مبني، والتاء حرف للتأنيث. جهرة: حال منصوب. وبار: فاعل مرفوع وجملة "هلكت" معطوفة لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيهما: مجيء "وبار" مرتين، وكانت في الأولى "على وبار" مبنية على الكسر، وفي الثانية "فهلكت وبارًا" معربة فرفعت بالضمة.

ص: 167

ومر دهر على وبار

فهلكت جهرة وبار

تنبيهات: الأول: أفهم قوله "مؤنثًا" أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن، وهو كذلك، بل يكون معربًا ممنوعًا من الصرف للعلمية والنقل عن مؤنث كغيره، ويجوز صرفه لأنه إنما كان مؤنثًا لإرادتك به ما عدل عنه، فلما زال العدل زال التأنيث بزواله.

الثاني: فعال يكون معدولًا وغير معدول: فالمعدول إما علم مؤنث كحذام وتقدم حكمه، وإما أمر نحو نزال، وإما مصدر نحو حماد، وإما حال نحو:"من الكامل":

992-

"وذكرت من لبن المحلق شربة"

وَالخَيلُ تَعْدُو فِي الصَّعِيدِ بَدَادِ

وإما صفة جارية مجرى الأعلام نحو حلاق للمنية، وإما صفة ملازمة للنداء نحو فساق، فهذه خمسة أنواع كلها مبنية على الكسر معدولة عن مؤنث، فإن سمي ببعضها مذكر فهو كعناق1، وقد يجعل كصباح2، وإن سمي به مؤنث فهو كحذام3، ولا يجوز البناء خلافًا لابن بابشاذ، وغير المعدول يكون اسمًا كجناح، ومصدرًا نحو ذهاب،

992- التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص241؛ والكتاب 3/ 275؛ ولسان العرب 10/ 64 "حلق"؛ ولعون بن عطية بن الخرع في جمهرة اللغة ص999؛ وخزانة الأدب 6/ 363-368، 370؛ والدرر 1/ 98؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 299؛ وشرح المفصل 4/ 54؛ ولسان العرب 3/ 78 "بدد"؛ والمعاني الكبير ص104؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص66؛ وخزانة الأدب 6/ 340؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص73؛ والمعاني الكبير ص389؛ والمقتضب 3/ 371؛ وهمع الهوامع 1/ 29.

اللغة: الصعيد: الأرض. بداد: متفرقة.

الإعراب: وذكرت: "الواو": بحسب ما قبلها، "ذكرت": فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. من لبن: جار ومجرور متعلقان بحال من "شربة"، وهو مضاف. المحلق: مضاف إليه مجرور. شربة: مفعول به والخيل: "الواو": حالية، "الخيل": مبتدأ مرفوع. تعدو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هي". في الصعيد: جار ومجرور متعلقان بـ"تعدو". بداد: اسم في محل نصب حال.

وجملة "ذكرت" بحسب ما قبله. وجملة "الخيل تعدو": في محل نصب حال. وجملة "تعدو": في محل رفع خبر المبتدأ.

الشاهد فيه قوله: "بداد:" وهم اسم للتبدد معدول عن مؤنث "بدة" ثم عدلها إلى بداد.

1 أي: معرب ممنوع من الصرف.

2 أي معرب مصروف.

3 أي مبني على الكسر عند أهل الحجاز، ومعرب منصرف عند بني تميم.

ص: 168

وصفة نحو: جواد، وجنسًا، نحو: سحاب، فلو سمي بشيء من هذه مذكرا انصرف قولا واحدًا إلا ما كان مؤنثًا كعناق.

"واصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا

مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيفُ فِيهِ أثَّرَا"

وذلك الأنواع السبعة المتأخرة وهي: ما امتنع للعلمية والتركيب، أو الألف والنون الزائدتين، أو التأنيث بغير الألف، أو العجمية، أو وزن الفعل، أو ألف الإلحاق، أو العدل: تقول رب معدي كرب وعمران وفاطمة وزينب وإبراهيم أحمد وأرطى وعمر لقيتهم، لذهاب أحد السببين وهو العلمية.

وأما الخمسة المتقدمة وهي: ما امتنع لألف التأنيث، أو للوصف والزيادتين، أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فإنها لا تصرف نكرة، فلو سمي بشيء منها لم ينصرف أيضًا، أما ما فيه ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ووهم من قال في "حواء" امتنع للتأنيث والعلمية، وأما ما فيه الوصف مع زيادتي فعلان أو وزن أفعل فلأن العلمية تخلف الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين أو للعلمية ووزن أفعل، وأما ما فيه الوصف والعدل وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد فمذهب سيبويه أنها إذا سمي بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل.

قال في شرح الكافية: وكل معدول سمي به فعدله باق إلا سحر وأمس في لغة بني تميم فإن عدلهما يزول بالتسمية فيصرفان، بخلاف غيرهما من المعدولات فإن عدله بالتسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية عددًا كان أو غيره، هذا هو مذهب سيبويه، ومن عزا إليه غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم يقل، وإلى هذا أشرت بقولي:

وعَدْلُ غَيرِ سَحَرٍ وَأمْسِ فِي

تَسْمَيَةٍ تَعْرِضُ غَيرُ مُنْتَفِي

وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العدد المعدول مسمى به، وهو خلاف مذهب سيبويه رحمه الله تعالى، هذا كلامه بلفظه، وأما الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فقد تقدم الكلام على التسمية به.

وإذا نكر شيء من هذه الأنواع الخمسة بعد التسمية لم ينصرف أيضًا، أما ذو ألف

ص: 169

التأنيث فللألف، وأما ذو الوصف مع زيادتي فعلان أو مع وزن أفعل أو مع العدل إلى فعال أو مفعل فلأنها لما نكرت شابهت حالها قبل التسمية فمنعت الصرف لشبه الوصف مع هذه العلل، هذا مذهب سيبويه، وخالف الأخفش في باب سكران فصرفه.

وأما باب أحمر ففيه أربعة مذاهب؛ الأول: منع الصرف وهو الصحيح، والثاني: الصرف وهو مذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه ثم وافق سيبويه في كتابه الأوسط، قال في شرح الكافية: وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه، والثالث إن سمي بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير، وإن سمي به أسود أو نحوه انصرف وهو مذهب الفراء وابن الأنباري، والرابع: أنه يجوز صرفه وترك صرفه، قاله الفارسي في بعض كتبه.

وأما المعدول إلى فعال أو مفعل فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه وقد تقدم الخلاف في الجمع إذا نكر بعد التسمية.

تنبيه: إذا سمي بأفعل التفضيل مجردًا من "من" ثم نكر بعد التسمية انصرف بإجماع كما قاله في شرح الكافية. قال: لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطة بمصاحبة "من" لفظًا أو تقديرًا، اهـ. فإن سمي به مع "من" ثم نكر امتنع صرفه قولا واحدًا، وكلام الكافية وشرحها يقتضي إجراء الخلاف في نحو أحمر فيه.

"الاسم المنقوص الممنوع من الصرف":

674-

"وَمَا يكونُ مِنْهُ مَنقوصًا ففي

إعرابهِ نَهْجَ جَوارٍ يَقتفي"

يعني أن ما كان منقوصًا من الأسماء التي لا تنصرف سواء كان من الأنواع السبعة التي إحدى علتيها العلمية أو من الأنواع الخمسة التي قبلها فإنه يجري مجرى جوار وغواش، وقد تقدم أن نحو جوار يلحقه التنوين رفعًا وجرا فلا وجه لما حمل عليه المرادي كلام الناظم من أنه أشار إلى الأنواع السبعة دون الخمسة، لأن حكم المنقوص فيهما واحد: فمثاله في غير التعريف أعيم تصغير أعمى، فإنه غير منصرف للوصف والوزن، ويلحقه التنوين رفعًا وجرا نحو:"هذا أعيم" و"مررت بأعيم"، و"رأيت أعيمي"، والتنوين فيه

ص: 170

عوض من الياء المحذوفة كما في نحو جوار، وهذا لا خلاف فيه. ومثاله في التعريف "قاض" اسم امرأة فإنه غير منصرف للتأنيث والعلمية و"يعيل" تصغير يعلى و"يرم" مسمى به فإنه غير منصرف للوزن والعلمية، والتنوين فيهما في الرفع والجر عوض من الياء المحذوفة، وذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي إلى نحو "قاض" اسم امرأة، و"يعيل، ويرم" يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، فيقولون "هذا يعيلى، ويرمي، وقاضي، ورأيت يعيلي ويرمي وقاضي، ومررت بيعيلي ويرمي وقاضي"، واحتجوا بقوله:"من الرجز":

993-

قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيا

لَمَّا رَأتْنِي خَلَقًا مُقلوليَا

وهو عند الخليل وسيبويه والجمهور محمول على الضرورة كقوله: "من الطويل":

994-

"فلو كان عبد الله مولى هجوته"

وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى مَوَالِيَا

993- التخريج: الرجز للفرزدق في الدرر 1/ 102؛ وشرح التصريح 2/ 228؛ وبلا نسبة في الخصائص 1/ 6؛ والكتاب 3/ 315؛ ولسان العرب 15/ 94 "علا"، 15/ 200 "قلا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص114؛ والمقتضب 1/ 142؛ والممتع في التصريف 2/ 755؛ والمنصف 2/ 68، 79، 3/ 76؛ وهمع الهوامع 1/ 36.

شرح المفردات: يعيلي: تصغير "يعلي"، وهو اسم رجل. الخلق: البالي: المقلولي: المنكمش على ذاته.

المعنى: يقول: لقد عجبت منه لما رأته رث الهيئة، منكمشًا على ذاته.

الإعراب: "قد": حرف تحقيق. "عجبت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير تقديره:"هي". "مني": جار ومجرور متعلقان بـ"عجبت". "ومن يعيليا": الواو حرف عطف، والجار والمجرور معطوفان على "مني". "لما": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"عجبت". "رأتني": فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هي". "خلقًا": حال منصوب، إذا اعتبرت "رأى" بصرية، ومفعول به ثان إذا اعتبرت "رأى" علمية. "مقلوليا": نعت "خلقًا" منصوب.

وجملة: "عجبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رأتني" في محل جر بالإضافة.

الشاهد فيه قوله: "يعيليا"، وهو تصغير "يعلي"، وهو علم على وزن الفعل، ولم يزل منعه من الصرف بسب تصغيره، وهو مع ذلك اسم منقوص، وقد عامله معاملة الصحيح، وهذا مذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي، ومذهب سيبويه والخليل أنه ضرورة.

994-

التخريج: البيت للفرزدق في إنباه الرواة 2/ 105؛ وبغية الوعاة 2/ 442؛ وخزانة الأدب =

ص: 171

"حرف الممنوع من الصرف":

675-

ولاضطرار، أو تناسب صرف

ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف

"ولاضطرار أو تناسب صرف ذو المنع" بلا خلاف، مثال الضرورة قوله "من الطويل":

995-

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت لك الويلات إنك مرجلي

= 1/ 335، 239، 5/ 145؛ والدرر 1/ 101؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 311؛ وشرح التصريح 2/ 229؛ وشرح المفصل 1/ 64؛ والكتاب 3/ 313، 315؛ ولسان العرب 15/ 47 "عرا"، 409 "ولي"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص114؛ ومراتب النحويين ص31؛ والمقاصد النحوية 4/ 375؛ والمقتضب 1/ 143 وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في همع الهوامع.

المعنى: يقول: لو كان عبد الله من الموالي لهجوته، ولكنه مولى موال، أي أنه خسيس لا يستحق أن أهجوه.

الإعراب: "فلو": الفاء بحسب ما قبلها، "لو": حرف شرط غير جازم. "كان": فعل ماض ناقص "عبد": اسم "كان": مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور. "مولى" خبر "كان" مرفوع. "هجوته: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به "ولكن": الواو حرف عطف، "لكن": حرف مشبه بالفعل. "عبد": اسم "لكن" منصوب، وهو مضاف "الله": اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور. "مولى": خبر "لكن" مرفوع، وهو مضاف. "مواليا": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع، والألف للإشباع.

وجملة: "لو كان عبد الله

" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هجوته" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "لكن عبد الله

" استئنافية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد فيه قوله: "مولى مواليا" حيث عامل الاسم المنقوص الممنوع من الصرف في حالة الجر معاملة الاسم الصحيح. فأثبت الياء، وجره بالفتحة بدلا من الكسرة، وهذا شاذ.

995-

التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص11؛ وخزانة الأدب 9/ 345؛ وشرح التصريح 2/ 27؛ وشرح شواهد المغني 2/ 766؛ والمقاصد النحوية 4/ 374؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 343.

شرح المفردات: الخدر: ستر يمد للمرأة في ناحية البيت. عنيزة: عشيقة الشاعر. لك الويلات: دعاء عليه بالشدة والعذاب. المرجل: الذي يصير راجلًا أي ماشيًا على رجليه.

المعنى: يقول: ويوم دخلت على عنيزة دعت علي وقالت إنك تحملني على المشي سيرًا على الأقدام لامتطائك بعيري.

الإعراب: "ويوم" الواو بحسب ما قبلها، "يوم" ظرف زمان منصوب. "دخلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "الخدر": مفعول به منصوب. "خدر": بدل من "الخدر"، وهو مضاف. =

ص: 172

وقوله "من الخفيف":

996-

وأتاها أحيمر كأخي السهـ

ـم بغضب فقال: كوني عقيرا

وقوله "من الطويل":

997-

تبصر خليل هل ترى من ظعائن

"سوالك نقبًا بين حزمي شعبعب"

= "عنيزة": مضاف إليه مجرور، وقد صرفه الشاعر للضرورة الشعرية. "فقالت": الفاء حرف عطف، "قالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله مستتر تقديره:"هي". "لك": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المتبدأ. "الويلات": مبتدأ مؤخر. "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن". "مرجلي": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.

وجملة "دخلت" في محل جر بالإضافة. وجملة "قالت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لك الويلات" في محل نصب مفعول به. وجملة "إنك مرجلي" استئنافية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد فيه قوله: "عنيزة" حيث صرفه للضرورة الشعرية، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.

996-

التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص35؛ والمقاصد النحوية 4/ 377؛ والمقرب 2/ 202.

اللغة: أحيمر: من عقر ناقة صالح. العضب: القاطع.

الإعراب: وأتاها: "الواو": بحسب ما قبلها، و"أتاها": فعل ماض، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. أحيمر: فاعل مرفوع. كأخي: جار ومجرور متعلقان بـ"أتاها" وهو مضاف. السهم: مضاف إليه مجرور. بعضب: جار ومجرور متعلقان بـ"أتى". فقال: "الفاء": عاطفة، "قال": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هو". كوني: فعل أمر ناقص، و"الياء": ضمير في محل رفع اسم "كان". عقيرًا: خبر "كان" منصوب.

وجملة "أتاها": بحسب ما قبلها. وجملة "قال": معطوفة على "أتاها". وجملة "كوني عقيرًا". في محل نصب مقول القول.

الشاهد فيه قوله: "أحيمر" حيث نونه للضرورة مع أنه من حقه المنع من الصرف.

997-

التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص43؛ والمقاصد النحوية 4/ 386.

الإعراب: "تبصرة": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"أنت". "خليلي": منادى منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "هل": حرف استفهام. "ترى": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"أنت". "من": حرف جر زائد. "ظعائن": اسم مجرور لفظًا منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"ترى". "سوالك": نعت "ظعائن". "نقبا": مفعول به لـ"سوالك". "بين": ظرف مكان متعلق بـ"سوالك"، وهو مضاف. "حزمي": مضاف إليه، وهو مضاف. "شعبعب": مضاف إليه مجرور بالكسرة.

الشاهد فيه قوله: "من ظعائن" حيث صرفها للضرورة الشعرية ومن حقها المنع من الصرف لأنها على صيغة منتهى الجموع.

ص: 173

وهو كثير، نعم اختلف في نوعين: أحدهما ما فيه ألف التأنيث المقصورة فمنع بعضهم صرفه للضرورة، قال لأنه لا فائدة فيه إذ يزيد بقدر ما ينقص، ورد بقوله:"من الكامل":

998-

إني مُقَسِّمُ مَا مَلَكْتُ فَجَاعِلٌ

جُزْءًا لآخِرتِي وَدُنْيَا تَنْفَعُ

أنشده ابن الأعرابي بتنوين دنيا، وثانيهما: أفعل من، منع الكوفيون صرفه للضرورة1، قالوا لأن حذف تنوينه لأجل من فلا يجمع بينهما، ومذهب البصريين جوازه لأن المانع له إنما هو الوزن والوصف كأحمر لا "من"، بدليل صرف خير منه وشر منه لزوال الوزن، ومثال الصرف للتناسب قراءة نافع والكسائي:{سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا} {قَوَارِيرَا، قَوَارِيرَ} 3، وقراءة الأعمش بن مهران:{وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} 4.

تنبيه: أجاز قوم صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارًا، وزعم قوم أن صرف ما لا ينصرف مطلقًا لغة، قال الأخفش: وكأن هذه لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام.

"وَالمَصْروفُ قَدْ لا يَنْصَرِفْ" أي للضرورة، أجاز ذلك الكوفيون والأخفش والفارسي،

998- التخريج: البيت للمثلم بن رياح في خزانة الأدب 8/ 297؛ والمقاصد النحوية 4/ 376.

الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "إن". مقسم: خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف. ما: اسم موصول في محل جر بالإضافة. ملكت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. فجاعل: "الفاء": حرف عطف، "جاعل": مبتدأ مرفوع. جزءًا: مفعول به. لآخرتي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "جزءًا". ودنيا: "الواو": حرف عطف، "دنيا": معطوف على "آخرتي". تنفع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي".

وجملة "إني مقسم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ملكت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تنفع": في محل نصب نعت "دنيا".

الشاهد فيه قوله: "دنيا" حيث نونه الشاعر ردا على من قال إنه منته بألف التأنيث لذا يجب منعه من الصرف.

1 انظر المسألة التاسعة والستين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص488-493.

2 الإنسان: 4.

3 الإنسان: 15-16.

4 نوح: 23.

ص: 174

وأباه سائر البصريين1، والصحيح الجواز، واختاره الناظم لثبوت سماعه، من ذلك قوله:"من المتقارب":

999-

وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حابِسٌ

يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجمَعِ

وقوله: "من الطويل":

1000-

وَقَائِلَةٍ مَا بَالُ دَوسَرَ بَعْدَنَا

صَحَا قَلبُهُ عَنْ آلِ لَيلَى وَعَنْ هِنْدِ

1 انظر لمسألة السبعين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص493-520.

999-

التخريج: البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص84؛ والأغاني 14/ 291؛ وخزانة الأدب 1/ 147، 148، 253؛ والدرر 1/ 104؛ وسمط اللآلي ص33؛ وشرح التصريح 2/ 119؛ وشرح المفصل 1/ 68، والشعر والشعراء 1/ 107، 306، 2/ 752؛ ولسان العرب 6/ 97 "ردس"؛ والمقاصد النحوية 4/ 346؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2/ 546، 547؛ ولسان العرب 10/ 316 "فوق".

اللغة: حصن: هو أبو عيينة بن حصن الفراري، حابس: أبو الأقرع بن حابس. مرداس: أبو العباس أبي مرداس السلمي.

المعنى: ليس أبو حصن والأقرع أفضل شأنًا من أبي، فقد كنت الأعز.

الإعراب: "وما": "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": نافية لا عمل لها. "كان": فعل ماض ناقص.

"حصن": اسمها مرفوع بالضمة. "ولا": الواو عاطفة، "لا": نافية. "حابس": اسم معطوف على حصن. "يفوقان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف فاعل. "مرداس": مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وحذف التنوين للضرورة الشعرية. "في مجمع": جار ومجرور متعلقان بالفعل "يفوقان".

وجملة "كان حصن ولا حابس يفوقان": بحسب ما قبلها. وجملة "يفوقان" خبرية في محل نصب.

والشاهد فيه قوله: "مرداس" منع من الصرف وليس فيه إلا علة واحدة وهي العملية.

1000-

التخريج: البيت لدوسر بن دهبل في الأصمعيات ص150 "وفيه "ذهيل" مكان "دهبل" وأن الأصمعي نسبه لرجل من بني يربوع"؛ والمقاصد النحوية 4/ 366؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 149، 150؛ وجواهر الأدب ص237؛ ومجالس ثعلب ص176.

المعنى: ما شأن دوسر وما حاله فقد سلا أحبابه وترك ما كان فيه من الصبابة والهوى في حب ليلى وهند.

الإعراب: "وقائلة": "الواو": واو رب حرف جر شبيه بالزائد، "قائلة": اسم مجرور لفظًا مرفوع على أنه مبتدأ. "ما": حرف استفهام في محل رفع خبر مقدم. "بال": مبتدأ مؤخر. "درسر": مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للضرورة الشعرية. "بعدنا": مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالخبر المحذوف، و"نا": مضاف إليه. "صحا": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة. "قلبه": فاعل و"الهاء" مضاف إليه. "عن آل": جار ومجرور متعلقان بالفعل صحا. "ليلى": مضاف إليه مجرور بالفتحة المقدرة على الألف نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "وعن هند": "الواو": =

ص: 175

وقوله: "من الكامل":

1001-

طَلَبَ الأزَارِقُ بِالكَتَائِبِ إذْ هَوَتْ

بِشَبِيبَ غَائِلَةُ النُّفُوِسِ غَدُورُ

وأبيات أخر.

تنبيه: فصل بعض المتأخرين بين ما فيه علمية، فأجاز منعه لوجود إحدى العلتين، وبين ما ليس كذلك فصرفه، ويؤيده أن ذلك لم يسمع إلا في العلم، وأجاز قوم منهم ثعلب وأحمد بن يحيى1 منع صرف المنصرف اختيارًا.

"الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير":

خاتمة: قال في شرح الكافية: ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام: ما لا ينصرف مكبرًا ولا مصغرًا، وما لا ينصرف مكبرًا وينصرف مصغرًا، وما لا ينصرف

= عاطفة، "عن": حرف جر، "هند": اسم مجرور، الجار والمجرور متعلقان بالفعل صحا.

وجملة "ما بال دوسر". في محل نصب مفعول به مقول القول. وجملة "صحا": في محل نصب حال.

والشاهد فيه قوله: "دوسر" حيث منعه من الصرف مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية.

1001-

التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص197؛ والإنصاف 2/ 493؛ وشرح التصريح 2/ 228؛ والمقاصد النحوية 4/ 362.

شرح المفردات: الأزارق: أي الأزارقة، وهم فرقة من الخوارج من أصحاب نافع بن الأزرق.

الكتائب: ج الكتيبة، وهي القطعة من الجيش، أو جماعة من الخيل المغيرة. هوت: سقطت. شبيب: هو ابن يزيد من بني مرة، وأحد الثائرين على بني أمية. غائلة: شر.

المعنى: يقول: إنه طلب الأزارقة بجيشه القوي، وفتك بهم عندما غزت الشرور قلب قائدهم شبيب.

الإعراب: "طلب": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هو". "الأزارق": مفعول به منصوب. "بالكتائب": جار ومجرور متعلقان بـ"طلب". "إذ": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"طلب". "هوت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "بشبيب": الباء حرف جر، "شبيب": اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ضرورة لعدم وجود غير العلمية فيه. "غائلة": فاعل "هوت"، وهو مضاف. "النفوس": مضاف إليه مجرور. "غدور": نعت "غائلة" مرفوع بالضمة.

وجملة "طلب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هوت

" في محل جر بالإضافة.

الشاهد فيه قوله: "بشبيب" حيث منعه من الصرف، ومن حقه أن يصرف، وذلك للضرورة الشعرية.

1 كذا، وأحمد بن يحيى هو ثعلب نفسه.

ص: 176

مصغرًا وينصرف مكبرًا، وما يجوز فيه الوجهان مكبرًا ويتحتم منعه مصغرًا.

فالأول: نحو بعلبك وطلحة وزينب وحمراء وسكران وإسحق وأحمر ويزيد، مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير.

والثاني: نحو عمر وشمر وسرحان وعلقى وجنادل أعلامًا مما يزول بتصغيره سبب المنع، فإن تصغيرها عمير وشمير وسريحين وعليق وجنيدل بزوال مثال العدل ووزن الفعل وألفي سرحان وعلقى وصيغة منتهى التكسير.

والثالث: نحو تحلئ وتوسط وترتب وتِهبِّط أعلامًا مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع فإن تصغيرها تحيلئُ وتويسط وتريتب وتهيبط على وزن مضارع بيطر، فالتصغير كمل لها سبب المنع، فمنعت من الصرف فيه دون التكبير، فلو جيء في التصغير بياء معوَّضة مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل.

الرابع: نحو هند وهنيدة فلك فيه مكبرًا وجهان وليس لك فيه مصغرًا إلا منع الصرف، والله أعلم.

ص: 177