الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترخيم:
"حقيقة الترخيم وأنواعه":
608-
ترخيمًا احذف آخر المنادى
…
كيا سعا فيمن دعا سعادا
"ترخيمًا اخذف آخر المنادى" الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي سهل لين. ومنه قوله:"من الطويل":
914-
لها بشر مثل الحرير ومنطق
…
رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
914- التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص577؛ وجمهرة اللغة ص1106؛ والخصائص 1/ 29، 3/ 302؛ وشرح الشواهد الإيضاح ص333؛ وشرح شواهد الشافية ص491؛ وشرح المفصل 1/ 16؛ ولسان العرب 1/ 18 "هرأ"، 5/ 203، "نزر"؛ والمحتسب 1/ 334؛ والمقاصد النحوية 4/ 285؛ وبلا نسبة في أساس البلاغة "هرأ".
اللغة: رخيم الحواشي: رقيق الصوت. الهراء: الكلام الكثير والذي ليس له معنى. النزر: القليل.
الإعراب: "لها": جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم. "بشر": مبتدأ مؤخر مرفوع. "مثل": نعت "بشر" مرفوع، وهو مضاف. "الحرير": مضاف إليه مجرور. "ومنطق": الواو حرف عطف، "منطق": معطوف على "بشر" مرفوع. "رخيم": نعت "منطق" مرفوع، وهو مضاف. "الحواشي": مضاف إليه. "لا": حرف نفي. "هراء": نعت ثان لـ"منطق". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": زائدة لتأكيد النفي. "نزر": معطوف على "هراء" مرفوع.
وجملة: "لها بشر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "رخيم الحواشي" حيث وردت لفظة "رخيم" للدلالة على رقة الصوت ولينه.
أي: رقيق الحواشي، وأما في الاصطلاح فهو: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص.
وهو على نوعين: ترخيم التصغير، كقولهم في "أسود":"سويد" وسيأتي في بابه، وترخيم النداء وهو مقصود الباب وهو حذف آخر المنادى "كَيَا سُعَا فِيمَنْ دَعَا سُعَادَا" وإنما توسع في ترخيم المنادى لأنه قد تغير بالنداء، والترخيم تغيير والتغيير يأنس بالتغيير؛ فهو ترقيق.
تنبيه: أجاز الشارح في نصب ترخيمًا ثلاثة أوجه: أن يكون مفعولًا له أو مصدرًا في موضع الحال أو ظرفًا على حذف مضاف، وأجاز المرادي وجهًا رابعًا وهو أن يكون مفعولًا مطلقًا وناصبه احذف لأنه يلاقيه في المعنى، وأجاز المكودي وجهًا خامسًا وهو أن يكون مفعولًا مطلقًا لعامل محذوف أي: رخم ترخيمًا.
609-
وجوزنه مطلقًا في كل ما
…
أنث بالها والذي قد رخما
"وَجَوِّزَنْهُ" أي جوز الترخيم "مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا" أي سواء كان علمًا أو غير علم ثلاثيًا أو زائدًا على الثلاثي كقوله "من الطويل":
915-
أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
…
"وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي"
915- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص12؛ والجنى الداني ص35؛ وخزانة الأدب 11/ 222؛ والدرر 3/ 16؛ وشرح شواهد المغني 1/ 20؛ والمقاصد النحوية 4/ 289؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص52؛ ومغني اللبيب 1/ 13؛ وهمع الهوامع 1/ 172.
شرح المفردات: أفاطم: مرخم أفاطمة. مهلًا: رفقًا: التدلل: تكلف الغضب. أزمع: وطن النفس. الصرم: القطيعة. أجملي: أحسني.
المعنى: يقول مخاطبًا فاطمة. دعي بعض الدلال، وإن كنت قد وطنت نفسك على هجري فأحسني في هجرانك.
الإعراب: "أفاطم": الهمزة للنداء، "فاطم": منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. "مهلًا": مفعول مطلق لفعل محذوف بمعنى: "تمهلي". "بعض": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "الزمي"، وهو مضاف. "هذا": اسم إشارة في محل جر بالإضافة. "التدلل": بدل من "هذا" مجرور. "وإن": الواو حرف عطف، "إن" حرف شرط جازم. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان"، وهو فعل الشرط. "قد": حرف تحقيق: "أزمعت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "صرمي": =
وكقوله "من الرجز":
916-
جاري لا تستنكري عذيري
…
"سيري وإشفاقي على بعيري"
ونحو: "يا شا ادجني" أي: أقيمي بالمكان، يقال: دجن بالمكان يدجن دجونًا، أي: أقام به.
تنبيهات: الأول قيد في التسهيل ما أطلقه هنا بالمنادى المبني، لإخراج النكرة غير المقصودة والمضاف فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى:"يا جارية خذي بيدي" لغير معينة، ولا في نحو:"يا طلحة الخير"، وأما قوله "من البسيط":
917-
يا علقم الخير قد طالت إقامتنا
= مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فأجملي": الفاء رابطة جواب الشرط، "أجملي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل.
وجملة: "أفاطم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تمهلي مهلًا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن كنت
…
" الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أزمعت" في محل نصب خبر "كان". وجملة "فأجملي" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "أفاطم" يريد: "أفاطمة" مرخمة بحذف التاء من آخره، وهذا الترخيم كثير.
916-
التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 332؛ وخزانة الأدب 2/ 125؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 461؛ وشرح التصريح 2/ 285؛ وشرح شواهد الإيضاح ص355؛ وشرح المفصل 2/ 16، 20؛ والكتاب 2/ 231؛ 241؛ ولسان العرب 4/ 548 "عذر"؛ والمقاصد النحوية 4/ 277؛ والمقتضب 4/ 260؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص296.
شرح المفردات: جاري: أي جارية. استنكر الشيء: وجده غريبًا. العذير: ما يعذر عليه الإنسان إذا فعله.
المعنى: يقول مخاطبًا الجارية: لا تعتبري ما أحاوله أمرًا منكرًا، فأنا فيه معذور.
الإعراب: "جاري": منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. "لا": حرف نهي. "تستنكري": فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. "عذيري": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة.
وجملة النداء: "
…
جاري" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تستنكري" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "جاري" حيث رخم المنادى بحذف التاء من آخره، وأصله "جارية" وحذف حرف النداء.
917-
التخريج: الشطر بلا نسبة في المقاصد النحوية 4/ 289. =
فنادر.
الثاني: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة المقصودة، والصحيح جوازه كما تقدم.
الثالث: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف وإطلاق النحاة بخلافه، وليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ لأنه علم جنس.
الرابع: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة، فتقول في المرخم "يا طلحة" فقيل: هي هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة وإليه ذهب المصنف، قال في التسهيل: ولا يستغنى غالبًا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله "من الوافر":
918-
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا
…
"ولا يك موقف منك الوداعا"
= الإعراب: يا حرف نداء. علقم: منادى منصوب، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور.
قد: حرف تحقيق: طالت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. إقامتنا: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد طالت إقامتنا": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد في قوله: "يا علقم الخير" حيث رخم المنادى المضاف، وهو "علقم"، وهذا نادر.
918-
التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص31؛ وخزانة الأدب 2/ 367؛ والدرر 3/ 75؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 444؛ وشرح شواهد المغني 2/ 849؛ والكتاب 2/ 243؛ ولسان العرب 8/ 218 "ضبع"، 8/ 385 "ودع"؛ واللمع ص120؛ والمقاصد النحوية 4/ 295؛ والمقتضب 4/ 94؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 9/ 285، 286، 288، 293؛ وشرح المفصل 7/ 91.
اللغة: ضباعًا: اسم علم لفتاة.
المعنى: تمهلي يا ضباعًا لأملأ نظري منك ولا تجعلي فراقنا هذا آخر عهدي بك.
الإعراب: قفي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الياء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. قبل: مفعول فيه ظرف منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل قفي وهو مضاف. التفرق: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، يا ضباعا:"يا": للنداء، "ضباعًا": منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر. ولا يك: "الواو": عاطفة "لا": ناهية جازمة، "يك": فعل مضارع ناقص مجزوم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف. موقف: اسم "يك": مرفوع بالضمة الظاهرة. منك: جار ومجرور بصفة محذوفة، الوداعا: خبر "يك" منصوب بالفتحة الظاهرة.
وجملة "قفي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "لا يك موقف منك الوداعا": معطوفة على ابتدائية لا محل لها. =
فجعل ألف الإطلاق عوضًا عن الهاء ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة، وأشار بقوله:"غالبًا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض، حكى سيبويه "يا حرمل" بالوقف بغير هاء، قال أبو حيان أطلقوا في لحاق هذه الهاء، ونقول إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق، هذا كلامه وهو واضح.
الخامس: اختلف النحاة في قوله "من الطويل":
919-
كِلِينِي لَهُم يَا أُمَيمَةَ نَاصِبِ
…
"وليل أقاسيه بطيء الكواكب"
بفتح "أميمة" من غير تنوين فقال قوم ليس بمرخم، ثم اختلفوا: فقيل: هو معرب نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف، وقيل: بني على الفتح لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب، فهو نظير "لا
= والشاهد فيه قوله: "يا ضباعا" حيث عوض بالألف، عن "الهاء" المحذوفة للترخيم، في حالة الوقوف عليها.
919-
التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص40؛ والأزهية ص237؛ وخزانة الأدب 2/ 321، 325، 3/ 272، 4/ 392، 5/ 74، 11/ 22؛ والدرر 3/ 75؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 445؛ والكتاب 2/ 207، 3/ 382؛ وكتاب اللامات ص102؛ ولسان العرب 1/ 721 "كوكب"، 758 "نصب"، 6/6 "أسس"، 8/ 172 "شبع"؛ والمقاصد النحوية 4/ 3032؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص121؛ وجمهرة اللغة ص350، 982؛ ورصف المباني ص161؛ وشرح المفصل 2/ 107.
اللغة: كليني: دعيني. ناصب. متعب. أميمة: اسم امرأة. أقاسيه: أكابده.
المعنى: يقول: دعيني يا أميمة لهذا الهم المتعب، ومقاساة الليل الطويل البطيء الكواكب حتى كأن راعيها ليس براجع.
الإعراب: كليني: فعل أمر، و"الياء: ضمير في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": الثانية في محل نصب مفعول به. لهم: جار ومجرور متعلقان بـ"كليني". يا: حرف نداء. أميمة: منادى منصوب. ناصب: نعت "هم" مجرور. وليل: "الواو": حرف عطف، و"ليل": معطوف على "هم" مجرور. أقاسيه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره:"أنا". بطيء: نعت "ليل" مجرور، وهو مضاف. الكواكب: مضاف إليه مجرور.
وجملة "كليني": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب وجملة "أقاسيه": في محل نعت "ليل".
الشاهد فيه قوله: "يا أميمة" حيث نصب المنادى على أصله، ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف. وقيل: هو مبني، وقال بعضهم: إنه مرخم ثم أقحمت التاء غير معتد بها.
رجل في الدار"، وأنشد هذا القائل "من الرجز":
920-
يَا رِيحَ مِنْ نَحْوِ الشَّمَالِ هُبِّي
بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير:"يا أميم" ثم أقحم التاء غير معتد بها، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح، وهو ما قبل هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: فتحت إتباعًا لحركة ما قبلها وهو اختيار المصنف.
610-
بحذفها وفره بعد واحظلا
…
ترخيم ما من هذه الها قد خلا
"وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا" أي بحذف الهاء "وَفِّرْهُ بَعْدُ" أي لا تحذف منه شيئًا بعد حذف الهاء ولو كان لينًا ساكنًا زائدًا مكملًا أربعة فصاعدًا، فتقول في "عقنباة":"يا عقنبا" بالألف، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيًا على لغة من لا يُراعي المحذوف، ومنه قوله "من الطويل":
921-
أَحَارُ بنَ بَدْر قَدْ وَلِيتَ وِلَايَةً
…
"فكن جرذا فيها تخون وتسرق"
920- التخريج: الرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية 4/ 294.
الإعراب: يا: حرف نداء. ريح: منادى مبني على الفتح. من نحو: جار ومجرور متعلقان بـ"هبي"، وهو مضاف. الشمال: مضاف إليه مجرور. هي: فعل أمر، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل.
الشاهد في قوله: "يا ريح" حيث بني المنادى على الفتح لأن من العرب من يبني المنادى المفرد على الفتح.
921-
التخريج: البيت لأنس بن زنيم في لسان العرب 10/ 157 "سرق"؛ والمقاصد النحوية 4/ 296؛ وله أو لأنس بن أبي أنيس في الدرر 3/ 54؛ ولأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص177؛ والعقد الفريد 3/ 60؛ ولأنس بن أبي أنيس أو لابن أبي إياس الديلي، أو لأبي الأسود في أمالي المرتضى 1/ 384؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 44، وهمع الهوامع 1/ 183.
الإعراب: أحار: الهمزة للنداء، "حار": منادى مرخم تقديره: "يا حارثة" مبني في محل نصب. بن: "نعت "حارثة" منصوب، وهو مضاف. بدر: مضاف إليه مجرور. قد: حرف تحقيق. وليت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. ولاية: مفعول به منصوب. فكن: "الفاء": استئنافية، و"كن": فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". جرذًا: خبر "كان" منصوب. فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"تخون". تخون: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وتسرق: "الواو": حرف عطف، و"تسرق": معطوف على "تخون".
وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد وليت": استئنافية لا محل لها من =
يريد: أحارثة، وقوله "من الكامل":
922-
يا أرط إنك فاعل ما قلته
…
"والمرء يستحيي إذا لم يصدق"
أراد: "يا أرطاه".
"واحظُلا" أي امنع "ترخيم ما من هذه الها خلا إلا الرباعي فما فوق".
611-
إلا الرباعي فما فوق العلم
…
دون إضافة وإسناد متم
أي فأكثر "العَلَمْ دُونَ إضَافَةٍ وَ" دون "إِسِنَادٍ مُتَمْ" فهذه أربعة شروط: الأول أن يكون رباعيًا فصاعدًا، فلا يجوز ترخيم الثلاثي سواء سكن وسطه نحو زيد أو تحرك نحو حكم، هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط، وأما الساكن الوسط فقال ابن عصفور: لا يجوز ترخيمه قولًا واحدًا، وقال في الكافية: ولم يرخم نحو بكر أحد، والصحيح ثبوت الخلاف فيه، حكي عن الأخفش وبعض الكوفيين إجازة ترخيمه، وممن نقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب النهاية وابن الخشاب وابن هشام الخضراوي.
= الإعراب: وجملة "كن جرذًا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تخون": في محل نصب نعت "جرذا". وجملة "تسرق": معطوفة على جملة "تخون".
الشاهد فيه قوله: "أحار" حيث رخم المنادى بحذف الهاء والحرف الذي سبقها. والأصل: "يا حارثة".
922-
التخريج: البيت لزميل بني الحارث الفزاري في الأغاني 13/ 37؛ والدرر 3/ 55؛ والمقاصد النحوية 4/ 298؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 184.
الإعراب: يا: حرف نداء. أرط: منادى مرخم مبني في محل نصب. إنك: حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير في محل نصب اسم "إن". فاعل: خبر "إن" مرفوع. ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به. قلته: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. والمرء: "الواو": استئنافية، "المرء": مبتدأ مرفوع. "يستحيي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:" "هو": إذا: ظرف متعلق بالفعل "يستحيي". لم: حرف نفي وجزم وقلب. يصدق: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر مراعاة للروي. وهو فعل الشرط، وجوابه محذوف.
وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إنك فاعل": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قلته": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "المرء يستحيي": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يستحيي" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "لم يصدق": في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله:"يا أرط" رخم المنادى بحذف التاء ثم الحرف الذي سبقها، والأصل:"يا أرطاة".
الثاني: أن يكون علمًا، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو:"يا غضنف" في "غضنفر" قياسًا على قولهم: "أطرق كرا"1، و"يا صاح".
الثالث: أن لا يكون ذا إضافة خلافًا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه كقوله "من الطويل":
923-
خُذُوا حِذْرَكُمْ يَا آلَ عِكْرِم َواذكروا
…
"أواصرنا والرحم بالغيب تذكر"
وهو عند البصريين نادر وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره كقوله "من السريع":
924-
يَا عَبْدَ هَل تَذْكُرُنِي سَاعَةً
…
"في موكب أو رائدًا للقنيص"
1 هذا القول من أمثال العرب، وقد تقدم تخريجه.
923-
التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص214؛ وأسرار العربية ص239؛ وخزانة الأدب 2/ 329، 330، والدرر 3/ 51؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 462؛ وشرح المفصل 2/ 20؛ والكتاب 2/ 271؛ ولسان العرب 3/ 333 "فرد"، 4/ 549 "عذر" والمقاصد النحوية 4/ 290؛ وبلا نسبة في لسان العرب 12/ 233 "رحم"، 12/ 416 "عكرم"؛ وهمع الهوامع 1/ 18.
اللغة: آل عكرم: بنو عكرمة بن خصفة. الأواصر: جمع آصرة وهي كل ما يعطفك على آخر. الرحم: القرابة.
المعنى: نالوا حظكم من مودتنا -يا آل عكرمة- وانتبهوا لما يجمعنا من علاقات، فالقرابة تذكر بالغيب.
الإعراب: "خذوا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. "حذركم": مفعول به منصوب بالفتحة، و"كم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "يا آل": "يا": حرف نداء، "آل": منادى مضاف منصوب بالفتحة. "عكرم": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على التاء المحذوفة للترخيم، والفتحة عوضًا عنها. "واذكروا":"الواو": للعطف، "اذكروا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "أواصرنا": مفعول به منصوب بالفتحة، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "والرحم": "الواو": استئنافية، "الرحم": مبتدأ مرفوع بالضمة. "بالغيب": جار ومجرور متعلقان بـ"تذكر". "تذكر": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، بالضمة، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي".
وجملة "خذوا" ابتدائية لا محل لها. وجملة: "يا آل عكرم" اعتراضية لا محل لها. وجملة "اذكروا": معطوفة على "خذوا" لا محل لها. وجملة "الرحم تذكر": استئنافية لا محل لها. وجملة "تذكر": في محل رفع خبر.
والشاهد فيه قوله: "آل عكرم" حيث رخم المضاف إليه بحذف آخره، فالأصل "آل عكرمة"، وهو دليل على جواز ترخيم المركب الإضافي المنادى بحذف آخر المضاف إليه، لأن المضاف والمضاف إليه صارا بمنزلة الاسم الواحد. وعد البصريون ذلك شاذا؟
924-
التخريج: "البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص69؛ والمقاصد النحوية 4/ 2987؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 2/ 184. =
يريد "يا عبد هند"، يخاطب عبد هند اللخمي وذلك علم له، وتقدم أن ترخيم المضاف نادر أيضًا كما في نحو:"يا علقم الخير".
الرابع: أن لا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم "برق نحره"، و"تأبط شرا" وسيأتي الكلام عليه.
تنبيه: أهمل المصنف من شروط الترخيم مطلقًا ثلاثة: الأول: أن يكون مختصًا بالنداء فلا يرخم نحو "فل" و"فلة"، الثاني: أن لا يكون مندوبًا، الثالث: أن لا يكون مستغاثًا، وأما قوله "من الرمل":
925-
كُلَّمَا نَادَى مُنَادٍ مِنْهُمُ
…
يَا لِتَيمِ اللَّهِ قُلنَا يَا لِمَالِ
= اللغة: الرائد: الطالب. القنيص: الصيد.
الإعراب: يا: حرف نداء. عبد: منادى مرخم منصوب. هل: حرف استفهام. تذكرني: فعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. ساعة: ظرف زمان متعلق بـ"تذكرني". في موكب: جار ومجرور متعلقان بـ"تذكرني" أو بمحذوف حال من فاعل "تذكرني". أو: حرف عطف. رائدًا: حال منصوب للقنيص: جار ومجرور متعلقان بـ"رائدًا".
الشاهد فيه قوله: "يا عبد" حيث رخم المنادى المضاف بحذف المضاف إليه وأصله: "يا عبد هند"، وهو علم.
925-
التخريج: البيت لمرة بن الرواغ في المقاصد النحوية 4/ 300؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص164؛ وشرح التصريح 2/ 184.
الإعراب: كلما: ظرف زمان متعلق بـ"قلنا" يتضمن معنى الشرط غير الجازم. نادى: فعل ماض. مناد: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. منهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"مناد". يا: حرف نداء واستغاثة. لتيم: اللام للاستغاثة. "تيم": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف تقديره: "أدعو"، وهو مضاف. الله: مضاف إليه مجرور. قلنا: فعل ماض، "ونا": ضمير في محل رفع فاعل. يا: حرف نداء واستغاثة. لمال: اللام: للاستغاثة حرف جر زائد، "مال": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف تقديره: "أدعو".
وجملة "كلما نادى
…
قلنا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نادى" في محل جر بالإضافة. وجملة "يا لتيم": في محل نصب مفعول به. وجملة "قلنا": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا لمال": في محل نصب مقول القول.
الشاهد فيه قوله: "يا لمال": حيث رخم المنادى المستغاث به، وأصله:"يا لمالك" والمستغاث به لا يرخم، وهذا شاذ.
فضرورة أو شاذ، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام كقوله "من الوافر":
926-
أَعَام لَكَ ابنُ صَعْصَعَةَ بْنِ سَعْدٍ
…
"تمناني ليقتلني لقيط"
والصحيح ما مر.
612-
ومع الآخر احذف الذي تلا
…
إن زيد لينا ساكنا مكملا
"وَمَعَ" حذف الحرف "الآخِرِ" في الترخيم "احْذِفِ" الحرف "الَّذِي تَلَا" أي الذي تلاه الآخر وهو ما قبل الآخر ولكن بشروط أربعة: الأول وإليه أشار بقوله "إنْ زِيدَ" أي إن كان ما قبل الآخر زائدًا، فإن كان أصليا لم يحذف نحو مختار ومنقاد علمين لأن الألف فيهما منقلبة عن عين الكلمة، فتقول:"يا مختا"، و"يا منقا".
الثاني: أن يكون "لينًا" أي حرف لين وهو الألف والواو والياء، فإن كان صحيحًا لم يحذف سواء كان متحركًا نحو:"سفرجل" أو ساكنًا نحو: "قمطر" فتقول: "يا سفرج" و"يا قمط" خلافًا للفراء في "قمطر" فإنه يجيز "يا قم" بحذف حرفين.
والثالث: أن يكون "سَاكِنًا" فإن كان متحركًا لم يحذف، نحو:"هبيخ" و"قنور" فتقول: "يا هبخ" و"يا قنو".
936- التخريج: البيت للأحوص بن شريح الكلابي في المقاصد النحوية 4/ 300.
الإعراب: أعام: الهمزة للنداء، "عام": منادى مرخم مبني في محل نصب. لك: اللام حرف جر زائد، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أنادي". ابن: نعت "عامر" منصوب، وهو مضاف. صعصعة: مضاف إليه مجرور. بن: نعت "صعصعة" مجرور، وهو مضاف. سعد: مضاف إليه مجرور. تمناني: فعل ماض، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ليقتلني: اللام للتعليل، "يقتلني": فعل مضارع منصوب، والنون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول من "أن المضمرة" والفعل "يقتلني" مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تمناني". لقيط: فاعل مرفوع لأحد الفعلين المتقدمين على التنازع.
وجملة "أناديك يا عامر بن صعصعة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تمناني": استئنافية لا محل لها. وجملة "يقتلني": صفة الموصول الحرفي لا محل لها.
الشاهد فيه قوله: "أعام" حيث حذف لام الاستغاثة من المستغاث به المرخم، وأصله "أعامر"، وهذا شاذ لأنه لا يجوز أن يرخم المستغاث أو المندوب.
والرابع: أن يكون "مُكَمِّلًا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا" فإن كان ثالثًا لم يحذف خلافًا للفراء كما في نحو: "ثمود"، و"عماد"، و"سعيد"؛ فتقول:"يا ثمو"، و"يا عما"، و"يا سعي".
فالمستكمل الشروط نحو: "أسماء" و"مروان" و"منصور" و"شملال" و"قنديل" علمًا، فتقول فيها:"يا أسم" و"يا مرو" و"يا منص" و"يا شمل" و"يا قند"، ومنه قوله "من البسيط":
927-
يَا أَسْم صَبْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ
…
"إن الحوادث ملقي ومنتظر"
وقوله "من الكامل":
928-
يَا مَرْو إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ
…
"ترجو الحباء وربها لم ييأس"
927- التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص346؛ والكتاب 2/ 258؛ ولأبي زبيد الطائي في ملحق ديوانه ص151؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 435؛ وللبيد أو لأبي زبيد في شرح التصريح 2/ 186؛ والمقاصد النحوية 4/ 288.
شرح المفردات: أسم: مرخم أسماء، وهو اسم امرأة، الملقي: المفاجئ. المنتظر: المرتقب.
المعنى: يخاطب الشاعر أسماء بقوله: اصبري على مصائب الأيام ونوازلها، فإن منها ما يفاجئ الإنسان ومنها ما هو مرتقب.
الإعراب: "يا": حرف نداء "أسم": منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. "صبرًا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "اصبري". "على ما": جار ومجرور متعلقان بـ"صبرًا". "كان": فعل ماض تام، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هو""من حدث": جار ومجرور متعلقان بالفعل "كان". "إن": حرف مشبه بالفعل "الحوادث": اسم "إن" منصوب. "ملقي": خبر "إن" مرفوع. "ومنتظر": الواو حرف عطف، "منتظر": معطوف على "ملقي" مرفوع.
وجملة: "يا أسم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اصبري صبرًا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان من حدث" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن الحوادث ملقي" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "يا أسم" حيث رخم اسم العلم بحذف آخره، وهو الهمزة مع حرف المد الذي هو الألف، والأصل:"يا أسماء".
928-
التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 348؛ وخزانة الأدب 6/ 347؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 505؛ وشرح التصريح 2/ 1876؛ والكتاب 2/ 257؛ واللمع ص199؛ والمقاصد النحوية 4/ 292؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 62؛ وشرح المفصل 2/ 22.
اللغة: شرح المفردات: يا مرو: أي يا مروان. المطية: الدابة التي تركب. محبوسة: أي واقفة =
613-
أربعة فصاعدًا والخلف في
…
واو وياء بهما فتح قفي
"وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ" استكملا الشروط المتقدمة لكن "بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي" نحو: "فرعون" و"غرنيق" علمًا، فذهب الجرمي والفراء إلى أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله حركة مجانسة، فيقال:"يا فرع" و"يا غرن"، قال في شرح الكافية: وغيرهما لا يجيز ذلك، بل يقول:"يا غرني" و"يا فرعو".
تنبيه: يقال في ترخيم "مصطفون" و"مصطفين" علمين: "يا مصطف" قولًا واحدًا، كما نبه عليه في شرح الكافية لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة، لأن أصله "مصطفيون" و"مصطفيين"، وإليه أشار في التسهيل بقوله: مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة.
"ترخيم الاسم المركب":
614-
والعجز احذف من مركب وقل
…
ترخيم جملة وذا عمرو نقل
"وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ" تركيب مزج نحو: "بعلبك" و"سيبويه"، فتقول:"يا بعل" و"يا سيب"، وكذا تفعل في المركب العددي فتقول في "خمسة عشر" علمًا: "يا
= بالباب. الحباء: العطاء. ربها: صاحبها.
المعنى: يخاطب الشاعر مروان قائلًا له: إن مطيتي طال وقوفها ببابك يقيدها عطاؤك، وإن صاحبها لا يزال يؤمل العطف عليه.
الإعراب: يا: حرف نداء. مرو: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب بفعل النداء المحذوف. إن: حرف مشبه بالفعل. مطيتي: اسم "إن" منصوب بالفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، محبوسة: خبر "إن" مرفوع بالضمة، ترجو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". الحباء: مفعول به منصوب بالفتحة. وربها: الواو: حالية، و"ربها": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لم: حرف جزم. ييأس: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر مراعاة للروي. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
وجملة: "يا مرو
…
" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ترجو
…
" في محل رفع خبر ثان لـ"إن". وجملة: "ربها لم ييأس" حالية. وجملة "لم ييأس" في محل رفع خبر المبتدأ.
الشاهد فيه قوله:"يا مرو" الذي أصله "يا مروان" حيث رخمه بحذف النون، وحذف الألف قبلها، لأن قبلها ثلاثة أحرف.
خمسة"، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ومنع أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره "ويه"، وذهب الفراء إلى أنه لا يحذف منه إلا الهاء؛ فتقول: "يا سيبوي"، وقال ابن كيسان لا يجوز حذف الجزء الثاني من المركب بل إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت: "يا بعلب" و"يا حضرم" لم أرَ به بأسًا، والمنقول أن العرب لم ترخم المركب وإنما أجازه النحويون قياسًا.
تنبيه: إذا رخمت "اثنا عشر" و"اثنتا عشرة" علمين حذفت العجز مع الألف قبله، فتقول:"يا اثن" و"يا اثنت" كما تفعل في ترخيمهما لو لم يركبا، نص على ذلك سيبويه، وعلته أن عجزهما بمنزلة النون ولذلك أعربا.
"وَقَل تَرْخِيمُ" علم مركب تركيب إسناد، وهو المنقول من "جُمْلَةٍ" نحو:"تأبط شرا" و"برق نحره". "وَذَا عَمْرٌو" وهو سيبويه "نَقَل" أي نقل ذلك عن العرب، قال المصنف أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادًا كتأبط شرا، وهو جائز لأن سيبويه ذكر ذلك في أبواب النسب فقال: تقول في النسب إلى "تأبط شرا": "تأبطي"، لأن من العرب من يقول:"يا تأبط"، ومنع ترخيمه في باب الترخيم، فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير وجواز ترخيمه قليل، وقال الشارح: فعلم أن جواز ترخيمه على لغة قليلة.
تنبيه: عمرو اسم سيبويه، وسيبويه لقبه، وكنيته أبو بشر.
[لغة من ينتظر] :
615-
وإن نويت بعد حذف ما حذف
…
فالباقي استعمل بما فيه ألف
"وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْ" ما مفعول نويت: أي إذا نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم "فَالبَاقِيَ" من المرخم "اسْتَعْمِل بِمَا فِيهِ أُلِفْ" قبل الحذف، وتسمى هذه لغة من ينوي ولغة من ينتظر، فتقول:"يا حار" بالكسر، و"يا جعف" بالفتح، و"يا منص" بالضم، و"يا قمط" بالسكون في ترخيم حارث وجعفر ومنصور وقمطر.
تنبيهان: الأول منع الكوفيون ترخيم نحو: "قمطر" مما قبل آخره ساكن على هذه اللغة، وحجتهم ما يلزم عليه من عدم النظير، وقد تقدم مذهب الفراء فيه.
الثاني: يستثنى من قوله بما فيه ألف مسألتان ذكرهما في غير هذا الكتاب:
الأولى: ما كان مدغمًا في المحذوف وهو بعد ألف، فإنه إن كان له حركة في الأصل حركته بها نحو:"مضار" و"محاج"، فتقول فيهما:"يا مضار" و"يا محاج" بالكسر إن كانا اسمي فاعل وبالفتح إن كانا اسمي مفعول، ونحو:"تحاج" تقول فيه: "يا تحاج" بالضم لأن أصله "تحاجج"، وإن كان أصلي السكون حركته بالفتح نحو:"أسحار" اسم بقلة، فإن وزنه "أفعال" بمثلين أولهما ساكن لا حظ له في الحركة، فإذا سمي به ورخم على هذه اللغة قيل:"يا أسحار" بالفتح، فتحركه بحركة أقرب الحركات إليه وهو الحاء، وظاهر كلام الناظم في التسهيل والكافية تعين الفتح فيه على هذه اللغة، واختلف النقل عن سيبويه فقال السيرافي: يحتم الفتح، وقال الشلوبين يختاره ويجيز الكسر، ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه يكسر على أصل التقاء الساكنين وهو مذهب الزجاج، ونقل بعضهم عنه أيضًا أنه يحذف كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا يقال:"يا أسح".
الثانية: ما حذف لأجل واو الجمع، كما إذا سمي بنحو "قاضون" و"مصطفون" من جموع معتل اللام فإنه يقال في ترخيمه:"يا قاضي" و"يا مصطفى"، برد الياء في الأول والألف في الثاني لزوال سبب الحذف، هذا مذهب الأكثرين وعليه مشى في الكافية وشرحها، لكنه اختار في التسهيل عدم الرد.
616-
واجعله إن لم تنو محذوفًا كما
…
لو كان بالآخر وضعًا تمما
"وَاجْعَلهُ" أي اجعل الباقي في المرخم "إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَا لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا" أي كالاسم التام الموضوع على تلك الصيغة فيعطى آخره من البناء على الضم وغير ذلك من الصحة والإعلال ما يستحقه لو كان آخرًا في الوضع، فتقول:"يا حار" و"يا جعف" و"يا منص" و"يا قمط" بالضم في الجميع كما لو كانت أسماء تامة لم يحذف منها شيء.
تنبيهان: الأول لو كان ما قبل المحذوف معتلًا قدرت فيه الضمة على هذه اللغة فتقول في "ناجية": "يا ناجي" بالإسكان وهو علامة تقدير الضم ولو كان مضمومًا قدرت
ضما غير ضمه الأول نحو: "تحاج" و"منص".
الثاني: يجوز في نحو: "يا حار بن زيد" على هذه اللغة ضم الراء وفتحها كما جاز ذلك في نحو: "يا بكر بن زيد".
617-
فقل على الأول في ثمود: "يا
…
ثمو" و"يا ثمي" على الثاني بيا
"فَقُل عَلَى" الوجه "الأَوَّلِ" وهو مذهب من ينتظر "فِي" ترخيم "ثَمُودَ يا ثَمُو" بإبقاء الواو لأنها محكوم لها بحكم الحشو فلم يلزم مخالفة النظير "وَ" قل "يَا ثَمِي عَلَى" الوجه "الثَّانِي بِيَا" أي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد ضمة كما تقول في جمع "جرو" و"دلو": "الأجري" و"الأدلي"، وإلا لزم عدم النظير؛ إذ ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة قبلها ضمة فخرج بالاسم الفعل نحو:"يدعو"، وبالمعرب المبني، نحو:"هو" و"ذو" الطائية، وبذكر الضم نحو:"دلو" و"غزو"، وباللزوم نحو:"هذا أبوك"، وقل في ترخيم نحو:"صميان" و"كروان" على الأول: "يا صمي" و"يا كرو" بفتح الياء والواو لما سبق، وعلى الثاني:"يا صما" و"يا كرا" بقلبهما ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم المانع الذي سيأتي بيانه كما فعل بـ"رمى" و"دعا"، وقل في ترخيم "سقاية" و"علاوة" على الأول:"يا سقاي" و"يا علا" وبفتح الياء والواو، وعلى الثاني:"يا سقاء" و"يا علاء" بقلبهما همزة لتطرفهما بعد ألف زائدة كما فعل برشاء وكساء، وقل في ترخيم:"لات" مسمى به على الأول: "يا لا" وعلى الثاني: "يا لاء" بتضعيف الألف؛ لأنه لا يعلم له ثالث يرد إليه، وقل في ترخيم "ذات" على الأولى:"يا ذا" وعلى الثاني: "يا ذوا" برد المحذوف، وقل في ترخيم "سفيرج" تصغير "سفرجل" على الأول:"يا سفير" وعلى الثاني: "يا سفير" عند الأكثرين وقال الأخفش: "يا سفيرل" برد اللام المحذوفة لأجل التصغير، وفروع هذا الباب كثيرة جدًا وفيما ذكرناه كفاية.
618-
والتزم الأول في كمسلمه
…
وجوز الوجهين في كمسلمه
"وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي" موضعين؛ الأول: ما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث "كَمُسْلِمَة" وحارثة وحفصة فتقول فيه: "يا مسلم" و"يا حارث" و"يا حفص" بالفتح؛ لئلا يلتبس
بنداء مذكر لا ترخيم فيه، والثاني: ما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير كطيلسان في لغة من كسر اللام مسمى به فتقول فيه: "يا طيلس" بالفتح على نية المحذوف ولا يجوز الضم لأنه ليس في الكلام "فيعل" صحيح العين إلا ما ندر من نحو: "صيقل" اسم امرأة و"عذاب بَيئس" في قراءة بعضهم، ولا "فيعل" معتلها بل التزم في الصحيح الفتح كضيغم وفي المعتل الكسر كسيد وصيب وهين وكحبليات وحبلوى وحمراوى فتقول فيها:"يا حبلى" و"يا حبلو" و"يا حمراو" بفتح الياء والواو على نية المحذوف ولا يجوز القلب على نية الاستقلال لما يلزم عليه من عدم النظير وهو كون ألف "فعلى" وهمزة "فعلاء" مبدلتين وهما لا يكونان إلا للتأنيث.
تنبيه: ذكر الناظم هذا السبب الثاني في الكافية والتسهيل ولم يذكره هنا لعله لأجل أنه مختلف فيه فاعتبره الأخفش والمازني والمبرد، وذهب السيرافي وغيره إلى عدم اعتباره وجواز الترخيم فيما تقدم والتمام.
"وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ فِي" ما هو "كَمَسْلَمَهْ" بفتح الأول اسم رجل لعدم المحذورين المذكورين، فتقول:"يا مسلم" بفتح الميم وضمها.
تنبيه: الأكثر فيما جاز فيه الوجهان الوجه الأول وهو أن ينوي المحذوف كما نص عليه في التسهيل، وعبارته تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه.
619-
"ولاضطرار رخموا دون ندا
…
"مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا"
أي: يجوز الترخيم في غير النداء بشروط ثلاثة:
الأول: الاضطرار إليه فلا يجوز ذلك في السعة.
الثاني: أن يصلح الاسم للنداء نحو: "أحمد"؛ فلا يجوز في نحو: "الغلام"، ومن ثم خطئ من جعل من ترخيم الضرورة، قوله "من الرجز":
أَوَالفَا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي1
1 تقدم بالرقم 707.
كما ذكره ابن جني في المحتسب والأصل "الحمام" فحذف الألف والميم الأخيرة لا على وجه الترخيم لما ذكرناه، ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية.
الثالث: أن يكون إما زائدًا على الثلاثة أو بتاء التأنيث، ولا تشترط العلمية ولا التأنيث بالتاء عينًا كما أفهمه كلامه ونص عليه في التسهيل ومنه قوله "من الخفيف":
929-
لَيسَ حَيٌّ عَلَى المُنَونِ بِخَالِ
أي: بخالد:
تنبيه: اقتضى كلامه أن هذا الترخيم جائز على اللغتين وهو على لغة التمام إجماع كقوله "من الطويل":
930-
لَنِعْمِ الفَتَى تَعْشُو إلَى ضَوءِ نَارِهِ
…
طَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ
929- التخريج: البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص105؛ والدرر 3/ 47؛ والمقاصد النحوية 4/ 261، وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 181. وروايته في الديوان:
ليس رسم على الدفين ببالي
…
فلوي ذروة فجنبي أثال
اللغة: الرسم: ما بقي من آثار الديار. الدفين: واد قريب من مكة. المنون: الموت. اللوي: الموضع الذي يلتوي فيه الرمل أو الوادي. ذروة. من بلاد غطفان.
الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص. حي: اسم "ليس" مرفوع بالضمة، على المنون: جار ومجرور متعلقان بـ"خال". بخال: "الباء": حرف جر زائد، و"خال": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر "ليس".
وجملة "ليس رسم بخال": ابتدائية لا محل لها.
الشاهد فيه قوله: "بخال"، والأصل: بخالد، فرخمه الشاعر في غير النداء للضرورة الشعرية، وهو ليس علمًا، مما يؤيد مذهب الذين لم يشترطوا العلمية في الترخيم.
930-
التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص142؛ وتذكرة النحاة ص420؛ والدرر 3/ 48؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 451؛ وشرح التصريح 2/ 190؛ والكتاب 2/ 254؛ والمقاصد النحوية 4/ 280؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص239؛ وشرح ابن عقيل ص537؛ وهمع الهوامع 1/ 181.
شرح المفردات: تعشو: تنظر إلى ناره ليلًا. ابن مال: أي ابن مالك. الخصر: شدة البرد.
المعنى: يمدح الشاعر طريف بن مالك بأنه رجل كريم يستضاء بناره ويقصد إذا نما اشتد الجوع والبرد.
الإعراب: "لنعم": اللام موطئة للقسم، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "الفتى": فاعل مرفوع. "تعشو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"أنت". "إلى ضوء": جار ومجرور متعلقان بـ"تعشو"، وهو مضاف. "ناره": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر =
أراد ابن مالك؛ فحذف الكاف وجعل ما بقي من الاسم بمنزلة اسم له لم يحذف منه شيء ولهذا نونه.
وأما على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه ومنعه المبرد، ويدل للجواز قوله "من الوافر":
931-
ألَا أضْحَتْ حِبَالُكُمُ رِمَامَا
…
وَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أُمَامَا
هكذا رواه سيبويه، ورواه المبرد:
وَمَا عَهْدِي كَعَهْدِكِ يَا أُمَامَا1
= بالإضافة. "طريف": مبتدأ مؤخر مرفوع أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". "بن": نعت "طريف" مرفوع، وهو مضاف. "مال": مضاف إليه مرخم مجرور. "ليلة": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"تعشو"، وهو مضاف. "الجوع": مضاف إليه مجرور. "والخصر": الواو حرف عطف، "الخصر": معطوف على "الجوع"، وسكن للضرورة الشعرية.
وجملة: "نعم الفتى" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ. وجملة "تعشو" في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "مال" حيث رخم من غير أن يكون منادى، وذلك للضرورة لأنه صالح للنداء.
931-
التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص221؛ وخزانة الأدب 2/ 365؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 594؛ وشرح التصريح 2/ 190؛ والكتاب 2/ 270؛ والمقاصد النحوية 4/ 282؛ ونوادر أبي زيد ص31؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص240؛ والإنصاف 1/ 353؛ وأوضح المسالك 4/ 70؛ وشرح عمدة الحافظ ص313.
شرح المفردات: الحبال: هنا أواصر الألفة. الرمام: البالية أو المقطعة. الشاسعة: البعيدة. أماما: أي: أمامة.
المعنى: يقول: إن أواصر المحبة والألفة قد رمت، وأصبحت أمامة بعيدة عنك بعدًا شاسعًا، لا سبيل إلى عودتها.
الإعراب: "ألا": حرف استفتاح أو تنبيه. "أضحت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. "حبالكم": اسم "أضحى" مرفوع، وهو مضاف، "كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "رمامًا": خبر "أضحى" منصوب بالفتحة. "وأضحت":" الواو حرف عطف، "أضحت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. "منك": جار ومجرور متعلقان بـ"شاسعة". "شاسعة": خبر "أضحى" منصوب. "أماما": اسم "أضحى" مرفوع بالضمة على الحرف المحذوف للترخيم.
وجملة: "ألا أضحت
…
" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. جملة: "أضحت منك
…
" معطوفة على الجملة السابقة.
الشاهد فيه قوله: "أماما" حيث رخم في غير النداء للضرورة، وترك الميم على لفظها مفتوحة على لغة من ينتظر، وهي في غير موضع الرفع.
1 تقدم بالرقم 707.
قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى واستشهد سيبويه أيضًا بقوله "من البسيط":
932-
إنَّ ابنَ حَارِثَ إنْ أشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ
…
أو أمْتَدِحْهُ فَإنَّ النَّاسَ قَدْ عَلِموا
خاتمة: قال في التسهيل: ولا يرخم في غيرها -يعني في غير الضرورة- منادى عار من الشروط إلا ما شذ من "يا صاح"، و"أطرق كرا"1 على الأشهر؛ إذ الأصل:"صاحب" و"كروان"، فرخما مع عدم العلمية شذوذًا، وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرّد فإنه زعم أنه ليس مرخمًا، وإن ذكر "الكروان" يقال له "كرًا"، والله أعلم.
932- التخريج: البيت لابن حبناء "أوس بن حبناء أو المغيرة بن حبناء" في الدرر 3/ 48؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 527؛ وشرح التصريح 2/ 190؛ والكتاب 2/ 272؛ والمقاصد النحوية 283؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص241؛ والمقرب 1/ 188: وهمع الهوامع 1/ 181.
المعنى: إذا اشتقت لرؤية بن حارثة، وإذا مدحته فإن الناس تعلم بما أفعل.
الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "ابن": اسم "إن" منصوب بالفتحة. "حارث": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على التاء المحذوفة للترخيم. "إن": حرف شرط جازم. "أشتق": فعل مضارع مجزوم بالسكون لأنه فعل الشرط، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". "لرؤيته": جار ومجرور متعلقان بـ"أشتق"، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه."أو أمتدحه": "أو: للعطف، "أمتدحه": فعل مضارع مجزوم بالسكون، عطفًا على فعل الشرط، والفاعل: ضمير مستتر تقديره "أنا"، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "فإن": "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل."الناس": اسم إن منصوب بالفتحة. "قد": حرف تحقيق. "علموا": فعل ماض مبني على الضم، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
وجملة "إن ابن حارث
…
": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فعل الشرط وجوابه": في محل رفع خبر "إن". وجملة "أمتدحه": معطوفة على جملة فعل الشرط. وجملة "فإن الناس
…
": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "علموا": في محل رفع خبر "إن".
والشاهد فيه قوله: "ابن حارث" حيث رخم "حارثة" فحذف تاءها، وهو هنا غير منادى، وذلك لضرورة الشعر.
1 هذا القول من أمثال العرب وقد تقدم تخريجه.