المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌«فصل» في الكلام على بطلان عمل (لا)، وفي فروع تتعلق بها وبتوابع اسمها - شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق ١ - جـ ٤

[بدر الدين الدماميني]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الخامس عشر«باب الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر»

- ‌«فصل» في المواضع التي تكسر فيها همرزة (إن) أو تفتح

- ‌«فصل»: في الكلام على لام الابتداء الواقعة في هذا الباب، وعلى لامات تزاد في محال مخصوصة

- ‌«فصل»: في الكلام على ما هو ثابت بالوضع لـ (إن) من عدم الإعمال، وما يعرض لها من التخفيف والإعمال والإهمال حينئذ، ودخول لام الفرق، وما يتعلق بذلك، والكلام على (لكن) وتخفيفها، ودخول (ما) الكافة

- ‌«فصل»: في الكلام على شيء من أحوال (أن) المفتوحة و (كأن) و (لعل)

- ‌«فصل»: في التوابع التي تذكر في هذا الباب

- ‌الباب السادس عشر«باب (لا) العاملة عمل (إن)»

- ‌«فصل» في الكلام على بطلان عمل (لا)، وفي فروعٍ تتعلق بها وبتوابع اسمها

- ‌الباب السابع عشر«باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر»

- ‌«فصل»: في/ الكلام على القول وما يتفرع منه من الأفعال وغير ذلك

- ‌«فصل» في الكلام على ما ينصب ثلاثة مفاعيل

- ‌الباب الثامن عشر«باب الفاعل»

- ‌الباب التاسع عشر«باب النائب عن الفاعل»

- ‌«فصل»: في كيفية بناء الفعل لما لم يسم فاعله

- ‌«فصل» فيما يعرض للفاعل وتائبه من وجوب البقاء على الأصل والخروج عنه

- ‌الباب العشرون«باب اشتغال العامل»

الفصل: ‌«فصل» في الكلام على بطلان عمل (لا)، وفي فروع تتعلق بها وبتوابع اسمها

للتقوية، فلك أن تقول: تتعلق، ولك أن تقول: لا تتعلق، وكذا القول في (ولا معطي لما منعت)، وجوز الحذف ذكر مثل ما حذف، وحسنه دفع التكرار، فظهر بذلك أن التنوين على رأي البصريين ممتنع لا واجب.

ولعل السر في العدول عن تنوينه إرادة التنصيص على الاستغراق، ومع التنوين يكون الاستغراق ظاهرًا لا نصًا.

فإن قلت: إذا نون كان الاسم مطولًا، و (لا عاملة، وقد تقدم أنها عند العمل تكون ناصة على الاستغراق.

قلت: مر لنا أيضًا أن بعضهم يخص الاستغراق المنصوص بحالة بناء الاسم من جهة تضمن (من) الاستغراقية، ولو سلم أن الاستغراق عند عملها ثابت على سبيل التنصيص لم يتعين عملها في (مانعًا) النصب حتى يكون النص على الاستغراق ثابتًا؛ لاحتمال أن يكون (مانعاً) منصوبًا بفعل محذوف، أي لا نجد أو لا نرى مانعًا لما أعطيت، فعدل إلى البناء لسلامته من هذا الاحتمال، وإن بنينا على أن غير المضاف يعامل معاملة المضاف في الإعراب ونزع التنوين والنون عند وجود الضابط المتقدم، وأن ذلك لا يخص بالأب والأخ والمثنى والمجموع على حدًه، كما هو ظاهر كلام المصنف، فلك أن تقدر الفتحة في (لا مانع)، و (لا معطى) إعرابية، وإن كان غير مضاف إجراء له مجرى المضاف؛ لوجود المسوغ له، كما في (لا غلام [لك]) على ما مثل به المصنف في الشرح كما مر.

«فصل» في الكلام على بطلان عمل (لا)، وفي فروعٍ تتعلق بها وبتوابع اسمها

.

ص: 111

«إذا انفصل مصحوب (لا) نحو: - {لا فيها غول} «أو كان معرفة» نحو: لا زيد ولا عمرو. «بطل العمل بإجماع» .

أما مسألة الفصل فلم يخالف فيها إلا الرماني كما سبق في أول الباب.

وأما مسألة المعرفة فبطلان العمل فيها إنما هو مجمع عليه عند البصريين، وأما الكوفيون فإنهم جوزوا بناء العلم.

وإنما بطل العمل في المفصول بينه وبي (لا)؛ لأنه قد ضعف أمر (لا) بالفصل، وهي في نفسها عامل ضعيف؛ لأنها تعمل بمشابهة (إن) التي تعمل/ بمشابهة الفعل لا بالأصالة.

قالوا: ووجه المشابهة بين (إن) و (لا)[أن] للمبالغة في الإثبات و (لا) للمبالغة في النفي، لأنها لنفي الجنس، فلما توغلتا في طرفي الإثبات والنفي تشابهتا.

قلت: (إن) ليست للإثبات وإنما هي لتوكيد النسبة الواقعة في الكلام الذي تدخل عليه إثباتًا كان أو نفيًا.

وإنما بطل عملها في المعرفة؛ لأنها لنفي الجنس، ولا يمكن حصوله مع دخولها على المعرفة؛ إذ ليس المعرفة لفظ جنس حتى ينتفي الجنس بانتفائها. «ويلزم- حينئذٍ-» أي: حين إذ بطل العمل «التكرار» أي تكرار (لا) مع المفصول ومع المعرفة.

«في غير ضرورة، خلافًا للمبرد وابن كيسان» .

أمال لزوم التكرار مع الفصل فإنه جعل تكريرها منبهًا على كونها لنفي الجنس في النكرات؛ لأن نفي الجنس هو تكرار النفي في الحقيقة.

وأما مع المعارف فالتكرار جبراًن لما فاتها من نفي الجنس الذي لا يمكن

ص: 112

حصوله مع المعرفة، وأجاز المبرد وابن كيسان عدم تكرار (لا) في الموضعين، فأجازا نحو: لا زيدً في الدار، ونحو: لا فيها رجل، واستدلا بقول الشاعر:

بكت جزعًا واسترجعت ثُمَّ آذنت*** ركائبها أًنْ لا إلينا رجوعها

وهو عند الجماعة محمول على الضرورة. «وكذا» (لا)«التاليها خبر مفرد» نحو: زيد لا يقوم، فلا يلزم فيها التكرار. «أو شبهه» أي شبه الخبر المفرد من النعت نحو: مررت برجل لا شجاعٍ ولا كريمٍ، والحال نحو: جاء زيد لا ضاحكًا ولا ماشيًا، وقد جاء عدم التكرار فَّي ذلك لأجل الضرورة قال [الشاعر]:

وأنت امرًؤ منا خلقت لغيرنا*** حياتك لا نفع وموتك فاجع

ص: 113

وقال الآخر:

قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة*** ولكن بأنواع الخدائع والمكر

«وأفردت» (لا) فلم تكرر «في» قولهم: (لا نولك أن تفعل)؛ لتأوله بـ (لا ينبغي)» فلا حجة فيه للمبرد وابن كيسان؛ لأن (لا) في المعنى هي الداخلة على المضارع وتلك لا يلزم تكريرها. والنول مصدر بمعنى التناول، وهو هنا بمعنى المفعول، أي: ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل، أي لا ينبغي [لك] أن تتناوله.

«وقد يؤول غير عبد الله» وهو مما [لا] تنزع منه الألف واللام بحال، أعنى من الجزء الثاني لو أفرد. «وعبد الرحمن» وهو ما لا تنزع الأداة من جزئه الثاني لو أفرد إلا في النداء والإضافة. «من ا؟ لأعلام بنكرة، فيعامل معاملتها بعد

ص: 114

نزع ما فيه أو فيما أضيفت إليه من ألف ولام».

فالأول: كالبصرة، فتقول: لا بصرة لكم.

والثاني: كقولهم: (قضية ولا أبا حسن لها)، والمراد بـ (أبي الحسن) علي رضي الله عنه.

وفي كلام المصنف مسامحة حيث جعل (الحسن) مضافًا إليه العلم، وليس كذلك، وإنما العلم مجموع المضاف والمضاف إليه.

قال المصنف قدر قوم العلم المعامل بهذه المعاملة مضافًا إليه (مثل)، وقدره آخرون ب (لا مسمى بهذا الاسم)، أو بـ (لا واحد من مسميات هذا الاسم). ولا يصح واحد من هذه التقديرات الثلاثة على الإطلاق:

أما الأول فممنوع من ثلاثة أوجه:

أحدهما: أنه قد ذكر (مثل) بعده نحو:

تبكي على زيد ولا زيد مثله*** برئ من الحمى سليم الجوانح

الثاني: أن المتكلم إنما يقصد نفي مسمي العلم المقرون بـ (لا)، فإذا قدر (مثل) لزم خلاف المقصود.

الثالث: أن المعامل بهذا يكون انتفاء مثله معلومًا لكل أحد، فلا يكون في نفيه

ص: 115

فائدة، نحو: لا بصرة لكم.

وأما التقدير الثاني والثالث فلا يصح اعتبارها مطلقًا، فإن من الأعلام المعاملة بذلك ماله مسميات كثيرة كأبي حسن وقيصر، فتقدير ما كان هكذا بـ (لا مسمى) أو 215 بـ (لا واحد من مسمياته) كذب، فالصحيح أنه لا يقدر بتقدير واحد، بل بما يليق/، فيقدر:(لا زيد) بـ (لا مسمى بهذا الاسم) أو بـ (لا واحد من مسمياته)، ويقدر:(لا قريش) بـ (لا بطن من بطون قريش)، و (لا أبا حسن) و (لا كسرى) و (لا قيصر) بـ (و (لا مثل).

«ولا يعامل بهذه المعاملة ضمير» فلا يقال: لا إياه ههنا. «ولا اسم إشارة» فلا يقال: لا هذا هنا. «خلافًا للفراء» فإنه جوز إجراء المعرفة في ذلك مجرى النكرة بالتأويل كما في ا؟ لأعلام المذكورة، وهو بعيد غير مسموع.

قلت: وقد يؤخذ من قول الفراء هذا أن الكاف من (ذاك) ونحوه ضمير مضاف إليه، لا حرف خطاب، كما يقول الجماعة، لقيام المسوغ للإضافة على رأيه، فتأمله.

«ويفتح أو يرفع الأول» على طريق التنازع، فتعمل الثاني وتضمر في

ص: 116

الأول على المختار. «من نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله» والمراد بذلك أن تكرر [لا] فتذكر مرتين مثلًا [مع] أن عقب كل واحدة منهما- بلا فصل- نكرة

«فإن فتح» الأول فتح الثاني أو نصب أو رفع، وإن رفع الأول «رفع الثاني أو فتح» فهذه خمسة أوجه في هذا التركيب.

الأول: (لا حول ولا قوة) بفتحيهما، ووجهه أن تجعل (لا) في الموضعين للتبرئة، فتبني اسميهما كما لو انفردت كل منهما عن صاحبتها، ويجوز على مذهب سيبويه أن تقدر بعدهما خبرًا واحدًا لهما معًا، أي: لا حول ولا قوة لنا، أي؟ : موجودان [لنا] لأن مذهبه أن (لا) المفتوح اسمها لا تعمل في الخير، فهما في موضع رفع، فـ (لا قوة) مبتدأ معطوف على مبتدأ، والمقدر مرفوع بأنه خبر المبتدأين المتعاطفين، لا خبر المبتدأ الأخير فقط، فيكون الكلام جملة واحدة نحو: زيد وعمرو ضاربان، ويجوز أن

ص: 117

تقدر لكل واجد منهما خبرًا، أي: لا حول موجود لنا، ولا قوة موجودة لنا، فيكون الكلام جملتين، وأما على مذهب غيره- وهو أن (لا) المفتوح اسمها عاملة في الخبر- فيجوز أن يقدر لهما معًا خبرًا واحدًا، وذلك الخبر يكون مرفوعًا بـ (لا) الأولى والثانية، وهما وإن كانا عاملين إلا أنهما متماثلان، فيجوز أن يعملا في اسم واحد [عملًا واحدًا]، كما في: إن زيدًا وإن عمرًا قائمان كأنهما شيء واحد، وإنما امتنع أن يعمل عاملان مختلفان في حالة واحدة عملًا واحدًا في معمول واحد؛ قياسًا على امتناع حصول أثر واحد من مؤثرين، ويجوز أيضًا عندهم أن تقدر لكل منهما خبرًا على حياله.

الثاني: (لا حول ولا قوة) بفتح الأول ورفع الثاني على أن (لا) الثانية زائدة لتأكيد [نفي] الأولى، كما في قولك: ما جاءني زيد ولا عمرو، كأنك قلت: لا حول وقوة، نحو:

فلا أب وابن ......................................

كما يجيء والعطف على المحل، فعند سيبويه يجوز أن يقدر لهما [معًا] خبرًا واحدًا؛ لكونه خبر المبتدأ، وعند غيره لابد لكل واحد من خبر مفرد؛ لئلا يجتمع الابتداء ولفظ (لا) في رفع الخبر، ويجوز أن تجعل (لا) غير زائدة، بل لنفي الجنس،

ص: 118

لكن تلغيها لضعفها، والإلغاء يجوز إذا كان اسمها نكرة تليها، وقد حصل شرط الإلغاء، وهو تكرير (لا)؛ لأن التكرير حاصل سواء ألغيت الأولى والثانية كما في:(لا حول ولا قوة) - أو ألغيت الأولى دون الثانية- كما في (لا حول ولا قوة)، كما يجيء- أو ألغيت الثانية دون الأولى، كما في مسألتنا، وهي (لا حول ولا قوة)]، وتقدير الخبر مع جعل الثانية ملغاة مثله مع جعلها زائدة، ومن يجوز إعمال (لا) عمل (ليس) يجوز هنا أن تجعل الثانية معملة عمل (ليس)، فيلزم تقدير خبر لها على حيالها، ولا تجعل الخبر لهما جميعًا، لئلا يلزم اجتماع عاملين على معمول واحد؛ ولاستجالته هنا؛ لأن [لا] التبرئة خبرها مرفوع بها، أو بما يرتفع به خبر المبتدأ، و (لا) العاملة عمل (ليس) خبرها منصوب، فيكون الكلام عند هؤلاء جملتين.

الثالث: (لا حول ولا قوة) بفتح الأول ونصب الثاني، على أن (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي كما مر، فلا يجوز عند سيبويه أن تقدر لهما خبرًا واحدًا بعدهما؛ لأن خبر (لا حول) مرفوع عنده بالمبتدأ، وخبر (لا قوة) مرفوع بـ (لا)، لأن الناصية لاسمها عاملة عنده في الخبر وفاقًا لغيره، فيلزم/ ارتفاع الخير بعاملين مختلفين وأنه لا يجوز، فيجب 216 أن تقدر لكل منهما خبرًا على حياله، فيكون الكلام عنده جملتين. كذا قرره الرضي، وفيه بحث، وعند غيره يجوز تقدير خبر واحد لهما؛ لأن العامل عندهم

ص: 119

(لا) وحدها، فيكون الكلام- حينئذٍ- جملة واحدة، ويجوز أن تقدر عندهم لكل خبرًا، فيكون الكلام جملتين.

الرابع: (لا حول ولا قوة) برفعهما، فتكون (لا) الأولى ملغاة؛ لوجود المسوغ للإلغاء، ويكون الاسمان مرفوعين بالابتداء، و (لا) الثانية: إما زائدة لتأكيد النفي كما مر، وإما ملغاة غير زائدة كـ (لا) الأولى. ومذهب سيبويه وغيره في هذا الوجه واحد؛ إذ لا عامل هنا إلا الابتداء فقط: فإما أن تقدر لكل واحد خبرًا والكلام حملتان، أو تقدر لهما معًا خبرًا، والكلام جملة، وإن جعلت (لا) الأولى عاملة [عمل](ليس)، والثانية ملغاة وجب تقدير خبرين لما تقدم، وكذا إن جعلت الثانية عاملة عمل (ليس) والأولى ملغاة، وإن جعلت الثانية زائدة قدرت خبرًا واحدًا، وكذا إن جعلتهما معًا عاملتين عمل (ليس) جاز لك تقدير خبر واحد، ولا ضير كما مر، وجاز لك تقدير خبرين، ووحدة الجملة وتعددها بحسب ذلك.

الخامس: (لا حول ولا قوة) برفع الأول على إلغاء (لا) أو إعمالها عمل (ليس)، وفتح الثاني للتركيب، والكلام جملتان، ولا يجوز نصب الثاني مع رفع الأول، ولا نصبهما معًا إلا في ضرورة.

«وإن سقطت (لا) الثانية فتح الأول ورفع الثاني أو نصب» كقوله:

ص: 120

فلا أب وابنًا مثل مروان وابنه*** إذا هو بالمجد ارتدي وتآزرا

روي: (وابنًا) بالرفع عطفًا على موضع (لا) واسمها، وبالنصب على موضع اسمها باعتبار عملها.

«وربما فتح منويًا معه (لا)» . حكي أبو الحسن: (لا رجل وامرأة) بفتح المعطوف على تقدير ولا امرأة، فحذفها وأبقى حكمها، وليس هذا ببعيد ألبته لأن نظيره متفق على ثبوته، لكنه على العكس من المحذوف والثابت، وهو (لا عليك)؛ ؟ إذ تقديره: لا بأس عليك، وانظر هل يجوز على هذا الوجه الذي حكاه الأخفش أن ترفع الأول كما يجوز لو صرحت بهما؟

«وتنصب صفة اسم (لا) أو ترفع مطلقًا» أي: سواء كان ذلك مع التركيب نحو: لا رجل ظريفًا وظريف، أو مع فقده نحو: لا غلام رجل ظريفًا وظريف، وسواء اتصلت الصفة كما مثلنا، أو لم تتصل نحو: لا رجل عندك فاضلًا وفاضل، سواء كانت الصفة مفردة كما مثلنا، أو غير مفردة بأن تكون مضافة نحو:

ص: 121

لا رجل ذكي الفهم عندك، أو مطولًا نحو: لا رجل طالعًا جبلًا وطالع جبلًا والنصب في ذلك باعتبار عمل (لا)، وقيل: باعتبار الإتباع للحركة البنائية؛ لكونها بمنزلة الإعرابية، كما في النداء، والرفع في ذلك بتقدير عمل الابتداء؛ لأن موضع (لا رجل) رفع بالابتداء كما مر.

وقال ابن معط: صفة المبني المضافة منصوبة لا غير نحو: لا عبد كريم الحسب.

قال الرضي: ولعله قاسها على صفة المنادي مضافة ولفارق أن يفرق بأن (يا) لو باشرت المضاف لم يكن فيه إلا النصب فلزمه النصب لما وقع صفة لما باشرته، ويجوز في المضاف الذي باشرت (لا) الرفع عند التكرار، نحو: لا غلام رجل في الدار، ولا غلام امرأة، فلم يلزمه النصب لما وقع صفة لما باشرته (لا).

«وقد تجعل» الصفة «مع الموصوف كخمسة عشر إن أفردا» أي: الصفة والموصوف «واتصلا» فيجوز في نحو: لا رجل ظريف أن يبني الموصوف والصفة جميعًا على الفتح، فتركبه [معها تركيب] خمسة عشر، ووجه التركيب أن الصفة من تمام الموصوف فاغتفر فيها ذلك، وجوز بعضهم أن تكون فتحة الصفة إعرابية لكن حذف تنوينها [طلبًا] للتشاكيل، فيكون محمولًا على محله أو على لفظه في

ص: 122

الإعراب؛ لشبه فتحته بحركة الإعراب كما مر. «وليس رفعها» أي: رفع الصفة «مقصورًا على تركيب الموصوف» حتى [إنه] إذا لم يركب لا يجوز الرفع، نحو: لا غلام رجل ظريف عندك. «ولا دليلًا/ على إلغاء (لا)» فيما إذا قلت: لا 217 رجل ظريف في الدار. «خلافًا لابن برهان في المسألتين» وشبهته في ذلك أن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف، والاسم المنصوب لا عمل للابتداء فيه فلا عمل له في صفته، والاسم المبني على الفتح إن نصبت صفته دل ذلك عنده على الإعمال، وإن رفعت دل على الإلغاء.

قال المصنف: وما ذهب إليه غير صحيح؛ لأن إعمال (لا) عند استكمال شروطها ثابت بإجماع العرب، فالحكم عليها بالإلغاء دون نقصان الشروط حكم بما لا نظير له.

وقوله: لا عمل للابتداء في الاسم [المنصوب] غير مسلم، بل له عمل في موضوعه، كما [أن] له عملًا بالإجماع في موضع المجرور بـ (من) في نحو: هل من رجل في الدار؟

واختار بعض المتأخرين قول ابن برهان في المسألة الثانية، وهو أن رفع الصفة عند تركيب الموصوف مع (لا) دليل على إلغائها، ووجه ما اختاره هذا المتأخر أن (لا) - والحالة هذه- لا عمل لها؛ لكونها قد ركبت فصارت كالجزء، والحرف إذا كان كالجزء لم يعمل مثل:(قد) والسين ولام التعريف، وجزئية المركب أقوى من جزئية غيره،

ص: 123

فلهذا كان الحكم بالرفع المحلي (لا رجل)، ومن ثم قال سيبويه: - في (لا رجل ظريفًا) - إنه تابع على اللفظ مثل: يا زيد الظريف، ولم يجعله مثل: إن هذا الظريف في الدار، وقد مرت الإشارة إلى نحو هذا عن ابن هشام.

«وللبدل الصالح لعمل (لا) النصب والرفع» نحو لا أحد فيها رجلًا ولا امرأة، فلك نصب البدل نظرًا إلى عمل (لا)، [ولك] رفعه نظرًا إلى عمل الابتداء، ولا فرق بين أن يكون البدل مفردًا أو غيره، ولا يجوز تركيبيه مع الاسم؛ إذ هو في نية تكرار العامل. «فإن لم يصلح» البدل «لعملها» أي: لعمل (لا) بأن كان معرفة نحو: لا أحد فيها زيد ولا عمرو «تعين رفعه» ؛ لأن مقتضى النصب منتف، ومنه (لا إله إلا الله)، ثم المبدل منه ما هو؟ فقيل: هو الضمير المستتر في الخبر المقدر- وقيل: بدل من اسم (لا) باعتبار عمل الابتداء، أي: باعتبار محل الاسم قبل دخول (لا). والأول أولى؛ لأن فيه إبدالًا من الأقراب، بخلاف الثاني، فإن الإبدال فيه من الأبعد؛ ولأنه لا داعي إلى الإتباع باعتبار المحل مع إمكان الإتباع باعتبار اللفظ.

فإن قيل: كيف يصح هذا، والبدل هو المقصود بالنسبة، هي بالنسبة إلى المبدل منه سلبية.

فالجواب: أنه إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض [بـ (إلا)]، فالبدل هو

ص: 124

المقصود بالنفي المعتبر في المبدل [منه] لكن بعد نقضه، ونقض النفي إثبات.

والكلام على إعراب هذه الكلمة الشريفة- أعنى (لا إله إلا الله) - طويل الذيل، وقد أفرد في ذلك التصنيف، فلا نطول به، ولعلنا نلم بشيء من ذلك في باب المستثني إن شاء الله تعالى. «وكذا المعطوف نسقًا» هو على التفصيل المذكور، فيجوز الوجهان في:(لا رجل وامرأة)، ويتعين الرفع في (لا امرأة فيها وزيد).

فإن قلت: كلامه شامل لما إذا كررت (لا) مع النسق، وما إذا لم تكرر، وقد كان قال فيما مضى:(وإن سقطت (لا) الثانية فتح الأول ورفع الثاني أو نصب، وربما فتح) فزاد هناك وجهًا لم يذكره هنا، فما باله أعاد المسألة، ثم إنه أعادها ناقصة؟ .

قلت: إنما مراده هنا النسق الذي لم تكرر معه (لا)، وأما ما كررت معه (لا) فـ[قد] مضى حكمه، فلا حاجة [به] إلى أن يذكره ثانيًا، والمقصود هنا بيان أن حكم النسق حكم البدل في التفصيل المذكور، فذكره لهذا الغرض وإن لزم من ذلك تكرار مسألة، فلا ضير.

«وإن كرر اسم (لا) المفرد دون فصل فتح الثاني أو نصب» نحو: لا ماءَ ماءً باردًا، عندنا. فلك في (ماء) الثاني ثلاثة أوجه، حكي المصنف منها وجهين:

أحدهما: الفتح على تركيب الثاني مع الأول كالصفة والموصوف

وثانيهما: نصب الثاني.

والثالث: الذي أهمله المصنف- رفع الثاني، كما أهمل بيان الإعراب في هذه المسألة، وفيها وجهان:

أحدهما: أنه صفة، لأن هذه النكرة/ موطئة للنعت، وإذا وصف الاسم جاز 218 أن يوصف به.

ص: 125

الثاني: أنه توكيد لفظي.

ثم الأوجه الثلاثة: وهي الفتح والنصب والرفع- إنما تجوز في الاسم الثاني حيث لا يجعل بدلًا، فإن جعل بدلًا امتنع الفتح؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، فيمتنع تركيبه.

و(بارد) صفة (ماء) الثاني، فإن فتح أو نصب فـ (بارد) منصوب، وإن رفع (ماء) الثاني فـ (بارد) مرفوع.

«ولـ (لا) مقرونة بهمزة الاستفهام» سواء تجردت للاستفهام عن النفي المحض كقوله:

ألا اصطبار لسلمي أم لها جلد*** إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

والشلوبين ينكر هذا القسم، أو كانت للإنكار ألتوبيخي كقول حسان رضي الله عنه:

ألا طعان ألا فرسان عادية*** ألا تجشؤكم حول التنانير

ص: 126

«في غير تمن» في محل نصب على الحال من همزة الاستفهام أي: لـ (لا) مقرونة بهمزة الاستفهام حالة كونها حاصلة في غير تمن.

«وعرض ما لها مجردة» من ذلك فتجري عليها الأحكام المتقدمة.

وفي كلام المصنف انتقاد من وجهين:

أحدهما: أن ذكر العرض هنا لا معنى له، وإلا فيلزم ذكر (ألا) الاستفتاحية والتخضيضية، والواقع فيهن أن (ألا) كلمة واحدة، وهل هي

ص: 127

بسيطة أو مركبه؟ مسألة أخرى.

الثاني: أن (ألا) التي للتمني كلمة واحدة بمنزلة (ليت) ولا يصح أن يقال: إنها همزة الاستفهام [و (لا)، وإن الاستفهام] مثله في: {فهل لنا من شفعاء} )؛ لأنه لو قيل: ليت لنا شفعاء صح، ولو قيل:(ليت لا) لم يصح.

«ولها في التمني من لزوم العمل» في الاسم خاصة، ولم ينبه عليه. «ومنع الإلغاء و» منع «اعتبار الابتداء ما لـ (ليت)، خلافًا للمازني والمبرد في جعلها كالمجردة» فيتعين إذن في قول الشاعر:

ألا عمر ولى مستطاع رجوعه*** فيرأب ما أَثأَتْ يد الغفلات

تقدير (رجوعه) مبتدأ و (مستطاع) خبره، والجملة في محل نصب على أنها صفة، لا في محل رفع على أنها خبر، لأن (ألا) التي للتمني لا خبر لها عند سيبويه ومن تابعه لا لفظًا ولا تقديرًا، فإذا قيل:(ألا ماء) كان ذلك كلامًا مؤلفًا من حرف واسم، وإنما تم الكلام بذلك حملًا على معناه، وهو أتمنى ماءً، ولذلك يمتنع تقدير (مستطاع)[خبرًا، و (رجوعه) فاعلًا؛ لما ذكرنا، ويمتنع أيضًا تقدير (مستطاع] [صفة على

ص: 128

المحل، أو تقدير (مستطاع)] رجوعه جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء لـ (ألا) مجرى (ليت) في امتناع مراعاة محل اسمها، وهذا أيضًا قول سيبويه ومتابعيه وخالف في ذلك كله المازني والمبرد، ولا يفهم من كلام المصنف أنها لا خبر لها عند سيبويه.

قال الشارح: ويبطل مذهب المازني والمبرد ما حكاه سيبويه من أن من قال: لا غلام أفضل منك، لم يقل: - في (ألا غلام أفضل منك) - إلا بالنصب، فلو كان لها خبر لسمع.

ويجوز إلحاق (لا) العاملة» عمل (إن)«بليس» فيما لا تمني فيه من جميع مواضعها» كقوله:

تعز فلا شيء على الأرض باقيا*** ولا وزر ما قضى الله واقيا

«وإن لم تقصد الدلالة بعملها على نصوصية العموم» . فتعمل عمل (إن) كما تقدم، ولا تعمل عمل (ليس).

ص: 129