الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنما جاز ذلك في (عدم) و (فقد) حملًا على (وجد)؛ لأنهما ضداه في أصل الوضع.
«ويمنع الاتحاد عمومًا» في باب (ظن) وغيرهما من سائر الأفعال.
«إن أضمر الفاعل متصلًا مفرًا بالمفعول» . فلا يجوز: زيدًا ظن قائمًا، ولا زيدًا ضرب، تريد ظن نفسه وضرب نفسه.
واحترز بقوله: (متصلًا) من أن يكون منفصلًا، فلا يمنع الاتحاد نحو: ما ظن زيدًا قائمًا إلا هو. وما ضرب زيدًا إلا هو.
«وبقوله: (مفسرًا بالمفعول) من نحو: زيد ضرب عمرًا فلا شبهة في جوازه، وإن كان الفاعل مضمرًا متصلًا؛ لأنه غير مفسر بالمفعول.
«فصل» : في/ الكلام على القول وما يتفرع منه من الأفعال وغير ذلك
.
«يحكي القول» وهو مصدر معناه النطق اللساني نحو: يعجنني قولك: إن زيدًا فاضل. «وفروعه» وهي الماضي، نحو:{قالوا سمعنا} والمضارع نحو
{يقولون ربنا ءامنا} ، والأمر نحو:{قولوا ءامنا} ، واسم الفاعل نحو:{والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} . واسم المفعول كقوله:
تواصوا بحكم الجود حتى عبيدهم*** مقول لديهم لازكا مال ذي بخل
واسم المصدر نحو: مقالك: (الله ربنا) إقرار بالربوبية. «الجمل» هو مفعول لم يسم فاعله، وعامله (يحكى) المتقدم. «وينصب به الفرد المؤدي معناها» أي معنى الجمل كالحديث والقصة والشعر والخطبة والكلام، ويعتبر ذلك بأن تجعل مكان ذلك المفرد [جملة، ثم تحمل عليها ذلك المفرد]، تقول مثلًا: قلت كلامًا حقًا أو اطلًا، أو كلامًا حسنًا، إذا قلت: زيد قائم- مثلًا-، [ثم] تقول (زيد قائم) كلام حق أو باطل، أو كلام حسن. «و» ينصب به أيضًا المفرد «المراد به مجرد اللفظ» .
قال المصنف: كقولك: قلت كلمة، أي: هذا اللفظ.
وهذا النوع مختلف فيه: وقد ساقه سوق المجمع عليه، وإنما استنبطت إجازة
الزجاجي له من قوله [في كتابه المسمى بـ (الجمل): وإنما قلنا الكل والبعض. وإجازة الزمخشري له من قوله]- في {يقال له إبراهيم} - مفعول [ما] لم يسم فاعله.
قال المصنف ورجح الزمخشري هذا الإعراب على إعرابه منادي أو خيرًا، أي: هذا إبراهيم، ولم يذكر وجهه. ويمكن توجيهه بأمرين: سلامته من دعوى الحذف اللازم على كل منهما، وأنه شامل لكل استعمال يستعمل فيه هذا اللفظ، أعني أنه يشمل استعماله في جميع التراكيب، وأما (يا إبراهيم) فخاض بالنداء، و (هذا إبراهيم) فمختص بهذا التركيب، وليس المراد، إلا أن هذا اللفظ يطلق عليه.
قال ابن هشام: إذا قيل: قلت كلمة، إن أريد بها الكلام فجائز اتفاقًا قلت: شعرًا، أو مسمى كلمة: كزيد أو قام أو هل، فممتنع إجماعًا، لفظه كلمة فمسألة خلاف.
قلت: وقع في شرح الحاجبية للرضي الاستراباذي إجازة الوجه الثاني الذي حكي الإجماع على امتناعه، وذلك أن الرضي قال: ويقع المفرد بعد القول على أحد خمسة أوجه: فذكر الأول، وهو أن يكون مؤديًا معنى الجملة فقط، ثم قال:
وثانيها: أن يعبر به عن المفرد لا غير، نحو قلت كلمة، أو قلت لفظة عبارة عن زيد، ويعتبر ذلك بأن يقع خبرًا عن اللفظ المفرد، نحو: زيد لفظة أو كلمة.
ثم قال: وثالثها: أن يكون لفظًا يصلح لأن يعبر به عن المفرد وعن الجملة، نحو: قلت: لفظًا، فإنك تقول: زيد لفظ، وزيد قائم لفظ، تنتصب هذه الثلاثة؟ لأنها ليست أعيان الألفاظ المحكية حتى تراعي. هذا كلامه، ولا أدري من أين أخذ جواز الحكم في الصورة التي حكي فيها ابن هشام المنع بإجماع، فحرره. ثم قال الرضي:
ورابعها: مفرد غير معبر به عن مفرد ولا جملة، ولا مقصود به نفس ذلك اللف، فيجب أن يقدر معه ما يكون هـ جملة، كقوله تعالى:{[قال] سلم قوم منكرون} أي [سلام] عليكم.
«وإلحاقه» أي: إلحاق القول «بالظن في العمل مطلقًا» سواء وجدت
الشروط الآتية أو بعضها، أو لم يوجد شيء منها «لغة سليم» بضم السين، حكاها سيبويه عن أبي الخطاب، ومنه قول الشاعر:
قالت: - وكنت رجلًا فطينًا-*** هذا- ور البيت- إسرائينا
رأت هذه المرأة عند [هذا] الشاعر ضبًا، فظنت أنه [من] منسوخ يني إسرائيل.
قال ابن عصفور: ولا شاهد في ذلك؛ لاحتمال أن يكون (هذا مبتدأ و (إسرائين) على تقدير مضاف، أي مسخ إسرائيل، فحذف المضاف وأقى المضاف إليه على إعرابه، [وهو الجر] على حد:{والله يريد الآخرة} فيمن قرأه بكسر (الآخرة).
قلت: لا يجدي هذا التأويل شيئًا مع نقل أبي الخطاب أن نصب الجزئيين بالقول 233 مطلقًا لغة سليم. «ويخص أكثر العرب» من غير سليم، ولم يقل: باقي/ العرب، ففهم [منه] أن فيه لغة ثالثة لعضهم. «ها الإلحاق بمضارع المخاطب» لا بقيدي الإفراد والتذكير، بل المراد [من خوطب] كائنًا من كان، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون الخطاب في أوله، نحو: يا زيد أتقول: عمرًا منطلقًا، أو في آخره، نحو: أتقولن: زيدًا ذاهبًا.
واحترز بالمضارع من غيره: ماضيًا كان أو لا، فلا يجوز فيه إلا الحكاية، وأجاز
السيرافي إعمال الماضي بباقي شروط المضارع وزعم الكوفيون أن الأمر للمخاطب يجري مجرى الظن في لغة غير ني سليم.
واحترز بالمخاطب من المتكلم والغائب، فليس معهما إلا الحكاية «الحاضر» والمراد به الحال على ما صرح [به] المصنف في الشرح. «بعد استفهام» بغير (هل)؛ لأنها تخصص المضارع بالاستقبال على ما ذكره البيانيون، ولكن النحويون لا يقيدون الاستفهام، بل يطلقونه بحيث يدخل [فيه] الاستفهام بـ (هل) وغيرها، فعلم أنه لا يشترط كونه للحال.
قال أو حيان: واشتراط كون المضارع حاليًا لم يذكره غير المصنف، والظاهر أنه غير شرط بدليل عمله مستقبلًا في قوله:
أما الرحيل فدون بعد غد*** فمتى تقول الدار تجمعنا
وتبعه الشارح مقتصرًا على كلامه.
ولقائل أن يقول: لا نسلم تعلق (متى) بـ (تقول)، بل هي متعلقة بقوله:(تجمعنا)، فالمستقبل هو الجمع، والظن حال، وليس المراد: متى تظن في المستقبل أن الدار تجمعنا؟ .
فإن قيل: المسئول عنه هو ما يلي أداة الاستفهام، فالجواب: أن ذلك في الهمزة و (أم) و (هل) - على ما فيه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى- لأنها أحرف لا موضع لها من الإعراب، وأما السماء فإنها ترتبط بعواملها أو معمولاتها، فذاك هو المسئول عنه، ثم لا فرق بين الاستفهام عن الفعل، والاستفهام عن الفاعل والاستفهام عن متعلقات الفعل، نحو أتقول زيدًا قائمًا، ومن تقول أخاه قائمًا، وقال الشاعر:
متى تقول القلص الرواسما*** يدنين أم قاسم وقاسما؟
وقال الآخر:
أجهالًا تقول بني لؤيّ*** لعمر أبيك أم متجاهلينا
ثم نبه على أنه ليس المراد الاستفهام كيف كان: متصلًا أو منفصلًا، بل المراد أن يقع [ذلك] بعد استفهام «متصل» نحو: أتقول زيدًا قائمًا. «أو منفصل بظرف» كقوله:
أبعد بعد تقول الدار جامعة*** شملي بهم أم دوام البعد محتوما
«أو جار ومجرور» نحو: أفي الدار تقول زيدًا قائمًا؟ «أو أحد المفعولين» كقوله:
أجهالًا تقول بني لؤيّ ............................................................................................. البيت.
وهل الفصل بمعمول كذلك نحو: أهند تقول زيدًا ضاربًا؟ . قال الشارح: مقتضى الأصول جواز الإعمال.
وزاد السهيلي شرطًا آخر لإجراء القول مجرى الظن: رأن لا يتعدى باللام، نحو أتقول لزيد عمرو منطلق، لأن تعديته باللام، تقتضى تعين كونه قولًا مسموعًا، فبعد عن معنى الظن الذي هو من أفعال القلوب.
وهل القول العامل عمل الظن يجري مجراه في العمل فقط، أو في العمل والمعنى معًا؟ .
الثاني مذهب الجمهور، وقال بالأول بعضهم. «فإن عدم شرط» من الشروط
التي ذكرت في المتن «رجع إلى الحكاية» إلا على لغة بني سليم.
«وتجوز» الحكاية «إن لم يعدم» شيء من الشروط، فعلم أن استكمال [تلك] الأمور المشترطة إنما هو شرط في الجواز لا في الوجوب، ويدل عليه قول عمرو بن معدي كرب.
علام تقول الرمح يثقل عاتقي؟ *** إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
يروى برفع (الرمح) على الحكاية، وبنصبه على إلحاقه بالظن.
"ولا يلحق في الحكاية بالقول ما في معناه" من الدعاء والنداء والإخبار ونحوها، فإذا قلت: دعوت زيدًا عجّل، وناديته أقبل، وأخبرته زيد قائم، فليست الجمل المذكورة- وهي (عجل) و (أقبل) و (زيد قائم) - في محل نصب على أنها محكية بـ (دعوت) و (ناديت) و (أخبرت). «بل ينوى معه القول» فتكون تلك الجمل محكية بقول محذوف، أي: دعوت زيدًا قلت له: عجل، وناديته قلت له: أقبل، وأخبرته قلت له: زيد قائم. «خلافًا للكوفيين» فإنهم يجيزون الحكاية بما في معنى القول، ولا يضمرون معه قولًا.
234 قال/ المصنف: والصحيح مذهب البصريين. واستدل على صحته بأنه قد جاء القول مصرحًا به في قوله تعالى {ونادي نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحكمين} ، وفي قوله تعالى:{إذ نادي ربه نداء خفيًا، قال رب [إني وهن العظم مني]} ، تدل على صحة التقدير عند عدم التصريح [به]. [انتهى].
فإن قلت: كيف صح العطف في قوله [تعالى] في الآية الأولى: { .... فقال رب ..... } .
قلت: جعل الزمخشري (نادي) بمعنى: أراد النداء؛ لأنه عطف النداء عليه حيث قال: { .... فقال رب .... } وهذا هو النداء، والأصل: يارب. وأما قوله: {إذ نادي ربه نداء خَفِيًا، قَالَ رَبِ .... } ، فالنداء هناك حقيقة؛ لأنه أبدل منه حكاية النداء بلا توسط حرف عطف.
قال جدي الإمام ناصر الدين بن المنير رحمه الله [تعالى] وهذا الذي اعتقد أنه ملجئ [ليس] به؛ لجواز وجهين أقرب منه:
أحدهما: أن يكون الآخر تفسيرًا، وتوسط حرف العطف في التفسير لا يضر، وقد وقع كثيرًا، وقد قيل: - في قوله تعالى: {أَلَم يَعلَمُوًا أَنَهُ مَن يحادِدِ الَلهً وَرَسولَهُ فَأَنَ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} - أي: يهلك فإن له نار جهنم، فجعل المبرد الثانية تفسيرًا للأولى وتأكيدًا لها، فالثانية هي الأولى، لكن الأولى مجملة لم يذكر فيها صورة الهلاك، والثانية ذكر فيها صورة الهلاك، وأنه بنار جهنم.
والوجه الآخر أن تكون الفاء عاطفة قصة على قصة، والتفصيل على إجمال، فكأنه أولًا ذكر نداء مجملًا ثم عقبه بذكره مفصلًا، وهي كالفاء التي تدخل على الفذلكة من حيث إن المجمل بما هو مجمل غير المفصل فهو عطف مفصل على مجمل.
ويجوز وجه ثالث لطيف المأخذ رقيق الحاشية، وهو أن يكون النداء على بابه، لكن المعطوف عليه مجموع النداء وما بعده: فليس من عطف الشيء على نفسه، بل من عطف المجموع على أحد أجزائه، وهما متغايران. هذا كلامه رحمه الله [تعالى].
«و [قد] يضاف قول وقائل إلى الكلام المحكي» . فالأول- كقوله:
قول، يا للرجال ينهض منا*** مسرعين الكهول والشبانا
والثاني كقوله:
وأجبت قائل كيف أنت بـ (صالح) *** حتى مللت وملني عوادي
يروى بجر (صالح) - وهو واضح- وبرفعه، فالتقدير: بقولي أنا صالح، فحذف القول والمبتدأ. قاله المصنف [رحمه الله].
«وقد يغني القول في صلة» كقوله:
لنحن الآلي قلتم فأنى ملئتم*** برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا
أي: قلتم: نغلبهم «و» في «غيرها» أي: غير صلة، ولم يذكر المصنف له شاهدًا، بل مثل له بقولك: أنا قال زيد، ولو رآني لفر. أي [قال]: يغلبني، بدليل ما بعده، كما دل ما بعد القول في البيت على المقول.
«عن المحكي لظهوره» كلاهما يتعلق بـ (يغني). «والعكس» وهو الاستغناء بالمقول عن القول «كثير» نحو: {والملائكة يدخلون [عليهم] من كل، باب، سلم عليكم} أي: قائلين، ونحو: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم
[بعد إيمنكم]}، أي: فيقال لهم: أكفرتم.
«وإن تعلق بالقول مفرد لا يؤدي معنى جملة» [كما في قولك: قلت كلامً]. «ولا يراد به مجرد اللفظ» [نحو: {يقال له إبراهيم}].
«حكى مقدرًا معه ما يكون به جملة» نحو: {قالوا سلما قال سلم} ، فيقدر مع الأول فعل ناصب له، أي: سلمنا، ويقدر مع الثاني: إما خبر، فيكون مبتدأ، والتقدير: عليكم سلام، [وإما مبتدأ، فيكون خبرًا، والتقدير: تحيتكم سلام].
والحاصل أنه لا ينصب بالقول مفرد على أنه مفعول به [إلا إذا كان على أحد الوجهين المذكورين، وإنما قلت: على أنه مفعول به] احترازًا من نحو: قلت حقًا أي: قولًا حقًا، فإن هذا من باب المفعول المطلق.
قلت: وكلام المصنف مخالف لما قدمناه من كلام الرضي، فتأمله «وكذا إن تعلق» المفرد الذي هو في التقدير بعض جملة «بغير القول» فيحكي مقدرًا معه ما يكون به جملة، فلو كان على خاتم شخص (محمد)، وعلق به قرأت) أو (رأيت) أو (لمحت) أو نحوها، قلت: قرأت على فص خاتمه (محمد) فترفعه
على حسب مراد الناقش؛ لأن مراده: (صاحبه محمد) أو نحو ذلك، ولو كان المنقوش (محمدًا) بالنصب: قلت: قرأت (محمدًا) بالنصب، وتقدر له ناصبًا/ ولو أدخلت على المنصوب رافعًا لم تغيره، كقوله:
وأصفر من ضرب دار الملوك*** يلوح على وجهه جعفرًا
فأسند الشاعر (يلوح) إلى الجملة مراعيًا لقصد الناقش، وأنشده الفراء بالتاء شاهدا على لحت الشيء بمعنى أبصرته. هذا منتهى ما ذكره الشارح.
قلت: ومقتضى ما قدمه المصنف من أن الحكاية لا تكون إلا بالقول، أن لا يصح كلامه هنا على ظاهره، بل لابد من تأويله على أنه أراد: ويجب في الكلام إضمار القول. ويشكل ذلك في البيت لأن الفاعل لا يحذف، على أن المصنف قد قال وتبعه الشارح: أسند الشاعر (يلوح) إلى الجملة مراعيًا مراد الناقش. وهذا التصريح منه بأن لا قول مقدر، فانظر هذا الموضوع فإنه مشكل.